
في 22 أيار 2016 أعلن رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي عن بداية المعركة لتحرير مدينة الفلوجة من قبضة “داعش”. منذ بداية معركة تحرير الفلوجة نشرت وسائل الإعلام الإيرانية تقارير تُبرز تدخل إيران وتدخل المليشيات الشيعية العراقية التي تعمل تحت رعايتها في معركة تحرير الفلوجة.
وفي سياق متصل قالت وسائل إعلام إيرانية إن قاسم سليماني، قائد قوة “قدس” في الحرس الثوري الإيراني، موجود في منطقة الفلوجة ويلعب دوراً مركزياً في إدارة المعركة لتحرير الفلوجة. ففي حين تلعب قوات الأمن العراقية (وعلى رأسها قوة مكافحة الإرهاب) دوراً مركزياً في المعركة، تسعى التقارير الإيرانية لإبراز دور قاسم سليماني ودور المليشيات الشيعية في المعركة.
لقد زادت الانتقادات في الشهور الأخيرة لتدخل إيران في الشؤون العراقية، بدعوى أن هذا التدخل يشجع على تعميق الشرخ الطائفي. وقد بلغت تلك الانتقادات ذروتها خلال الأزمة السياسية التي اندلعت في شهر نيسان 2016 بين رئيس الحكومة العبادي وبين البرلمان العراقي على خلفية محاولة العبادي الدفع باتجاه تطبيق مشروع إصلاحي. وخلال استيلاء أنصار مقتدى الصدر موقتاً على بناية البرلمان العراقي، تعالت هتافات المتظاهرين المعادية بشدة لإيران واحتج المتظاهرون على محاولات غير ان التدخل في التطورات السياسية في البلاد.
إيران مصرة على أن تكتسب لنفسها موقعاً مركزياً في الصراع الدائم ضد “داعش” في الساحتين السورية والعراقية. وإبراز تدخل الحرس الثوري الإيراني وتدخل قاسم سليماني شخصياً بالمعركة في العراق تأتي للإشارة بأن إيران تواصل لعب دور هام كذلك على الساحة العراقية. وكذلك للتشديد في الوقت ذاته على أن إيران هي الطرف الأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط وعلى الصعيد الشخصي تحول قاسم سليماني إلى رمز للقوة الإيرانية في المنطقة، وعليه فإن من مصلحة إيران تعظيم شخصيته داخلياً وخارجياً.
سير المعارك ميدانيا
يشارك من الجيش العراقي حوالى 33000 جندي، تساندهم مليشيات شيعية وأبناء العشائر السنية. وتلعب القوة الخاصة لمكافحة الإرهاب دوراً مركزياً في احتلال المدينة. وفي مواجهة القوات العراقية يقف ما بين 1000 و 2000 مقاتل من “داعش”. كما وبقي في المدينة حوالي 50000 مواطن.
تركزت أعمال الجيش العراقي والقوات المساندة له في الأسبوع الماضي في تطهير المنطقة القروية المحيطة بمدينة الفلوجة من مقاتلي داعش. في 30 أيار 2016 في ساعات الصباح بدأت المرحلة الثانية من المعركة. وخلال هذه المرحلة دخلت قوات الجيش العراقي وعلى رأسها قوة مكافحة الإرهاب المختصة بالقتال داخل المدن، إلى أحد الأحياء في الأطراف الجنوبية لمدينة الفلوجة وسط مقاومة شرسة ابدتها قوات “داعش”.
“القوات العراقية” دخلت إلى المدينة من ثلاثة اتجاهات، وبشكل اساسي من الناحية الجنوبية والناحية الشمالية الشرقية، بينما يساندها غطاء جوي كثيف من الولايات المتحدة وسلاح الجو العراقي. ومن جملة التدابير المتخذة لمنع احتلال مدينة الفلوجة فقد حفر “داعش” في أنحاء المدينة شبكة أنفاق يستخدمها للاختباء والقيادة والتحكم ونقل المقاتلين والأسلحة من مكان إلى آخر. بعض هذه الأنفاق تفضي إلى خارج المدينة ومن شأنها مساعدة “داعش” على ممارسة حرب العصابات ضد القوات العراقية.
في 31 أيار 2016 أفادت مصادر عسكرية عراقية أن القتال يدور في حي النعيمية على الأطراف الجنوبية لمدينة الفلوجة. وقد تكبد الجيش العراقي في تلك المنطقة خسائر فادحة بالأرواح. وقال قائد العملية أن الجيش العراق قد صد هجوماً شارك فيه أكثر من مئة من مقاتلي “داعش” ضد الجيش العراقي. وعلى حد قوله فقد قُتل في جنوب المدينة 75 من مقاتلي “داعش”.
ورد “داعش” كعادته على الهجوم من خلال حرب العصابات في عدد من المواقع: محيط مدينة الفلوجة، مدينة بغداد ومدينة هيت في اعالي نهر الفرات.
منطقة الفلوجة: في 28 أيار 2016 تبنى داعش المسؤولية عن تنفيذ عملية انتحارية بواسطة سيارة ملغمة بالمتفجرات في موقع إلى الشمال الغربي من مدينة الفلوجة. وأفادت التقارير بأن العملية أسفرت عن مقتل 15 جندياً عراقياً وفي اليوم ذاته تبنى التنظيم المسؤولية عن تنفيذ عمليات انتحارية أخرى في منطقة الفلوجة.
مدينة هيت: قام مقاتلو “داعش” في صباح 29 أيار 2016 بشن هجوم مباغت على مدينة هيت. ونجح مقاتلو التنظيم بالسيطرة على عدد من الأحياء في شمال غرب المدينة. وقالت مصادر عراقية عسكرية أن الجيش العراقي استعاد سيطرته على المدينة بعد قتال دام بضعة ساعات. وبحسب ما جاء على لسان المصادر العسكرية العراقية فقد قُتل حوالى أربعين جندياً من الجيش العراقي خلال الهجوم المباغت. وخلال المعارك في مدينة هيت أصيب ضابطان عراقيان رفيعان، وهما رئيس قيادة الفرقة السابعة وقائد لواء 27
العاصمة بغداد: تواصلت العمليات الإرهابية التي ينفذها داعش ضد السكان الشيعة وضد أهداف محسوبة على النظام العراقي. في 30 أيار 2016 تمت عمليتان انتحاريتان في أحياء شيعية في المدينة: في حي مدينة الصدر، أكبر الأحياء الشيعية في بغداد، تم تنفيذ عملية بواسطة دراجة نارية مفخخة. وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 14 آخرين. وفي حي الشعب الشيعي تم تنفيذ عملية في السوق المحلي بواسطة سيارة مفخخة. وأسفرت العملية عن مقتل 12 شخصاً وإصابة عشرين.