افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 6 حزيران 2016

جنبلاط للحريري: احترس من أقرب المقربين السفير السعودي يجهل دوافع المشنوق ويرفضها

اذا كان “ويك أند” لبنان ظل منهمكاً بالرياضة ونتائج مباراة كرة السلة بين فريقي الحكمة والرياضي، لا ولعاً وتعلقاً بالرياضة بل نتيجة الفراغ الذي يعيشه اللبنانيون على كل المستويات، وارتفاع منسوب التوتر في الشارع، فان المرحلة المقبلة ستخصص لاعادة ترتيب الاولويات والبيوت الداخلية لاحزاب وتجمعات تصدعت بفعل الانتخابات البلدية وما تبعها من ارتدادات.
واذا كانت مواقف وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل يومين ولدت رياحاً متعددة الاتجاه، فان الردود جاءته من اتجاهات عدة بخلاف الرئيس سعد الحريري الذي لاذ بالصمت حتى الساعة، وكذلك فعلت الماكينة الاعلامية لـ”تيار المستقبل”. وأكد الحريري عبر تغريدة له انه سيقول “كل شيء خلال الشهر الفضيل” وهو ما أبلغه مصدر في “المستقبل” لـ “النهار” موضحاً ان المواقف المقبلة للحريري ستكون بالغة التشدد حيال كل المجريات والتطورات.
ومن المتوقع ان تستمر الردود على المشنوق في رأي السفير السعودي علي عواض العسيري الذي قال إن “الغضب في التعبير سيستمر لان ما حصل بحق المملكة ليس بسيطاً”. وتحدث العسيري الى برنامج “الاسبوع في ساعة” عبر “الجديد”، فاستغرب “تصرف المشنوق ونرفض ان تكون المملكة موضوع جدل بين اللبنانيين”. ورأى ان “كلام المشنوق جانب شخصي ولا يعبر عن الحريري وعن تيار المستقبل، علماً ان المملكة ليست شماعة لأحد وأنا أجهل دوافع المشنوق”. ودعا السفير السعودي “ألا ينكر أحد جهود الملك عبدالله من أجل لبنان”. وأكد أن “لدينا خلاف مع حزب الله بسبب سوء تصرفاته ولا مشكلة مع الشيعة”.
اما النائب وليد جنبلاط فرد أيضاً على المشنوق معتبراً انه ليس الوقت مناسباً لمحاسبة الملك عبدالله. ورأى أن الاعتدال السني اليوم في خطر، وأنه مطلوب شيء خارجي من (الوزير أشرف) ريفي على ما يبدو لم يقم به الحريري، مشيراً الى أن العامل الرئاسي في لبنان سوري قبل أن يكون ايراني. وتوجه الى الحريري قائلاً: “لا تعد الى الخطاب السابق بوجه حزب الله والشيعة حتى لو لم يبق بقربك أحد”، متسائلاً “اذا انزلق الحريري الى الخطاب الطائفي والتجييشي فما الذي يميّزه عن المشنوق وريفي ؟ المطلوب ان يبقى معتدلاً”.
وتحدث عن تحجيم لسعد الحريري، وقال إن ريفي والمشنوق لا يريدان لسعد الحريري ان يكون الزعيم السني الأوحد في لبنان، و”المطلوب تحجيم الحريري والخوف أن يكون من أقرب الناس وأهل البيت” داعياً اياه الى الحذر من المقربين منه.
وعن رئاسة الجمهورية قال إن “هناك ساحة صراع ساخنة لإسقاط سليمان فرنجية للوصول الى مرشح رئاسي جديد من هو لا أعرف”. واضاف: “أنا اقبل بقرار المصالحة المسيحية واذا قالت كل الاقطاب المسيحية ان خلاص لبنان هو برئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون فلا مشكلة، وأنا اعتمد عون رئيساً ان كانت مصلحة لبنان تقتضي هذا الامر”.
وأقر بأنه “كنت معارضاً لعون قبل المصالحة المسيحية وأسير به رئيساً اذا رأى المسيحي في لبنان أن مصلحته وخلاصه عون”.
وشدد جنبلاط على ان الوضع الاقتصادي في لبنان في حاجة الى ان يكون في سدّة الرئاسة رئيس، مشيراً الى ان “الكلفة الاقتصادية مع العقوبات الاميركية التي هي موجعة جداً على لبنان والمواطن الشيعي تقتضي وجود رئيس”.
وفي تغريدة جديدة بعد طول غياب عن “تويتر”، كتب الرئيس الحريري: “يا صديقي وليد بك خط الاعتدال مش موقف أخذناه هو فعل قمنا به. الحسرة على يلي عّم يقاتل في سوريا واليمن نحن مشوارنا طويل يا بك بدها صبر وحكمة”.

قانون الانتخاب
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان اللجان النيابية المشتركة ستعقد هذا الاسبوع إجتماعيّن لمتابعة موضوع قانون الانتخاب تحضيراً للدورة العادية للمجلس الخريف المقبل. ووفق معطيات من أوساط في اللجان يبدو إمكان التوصل الوصول الى تصور نهائي غير متوافر على ان يبدأ نائب رئيس المجلس النائب فريد مكاري الذي يرأس جلسات اللجان إجازة صيفية بدءاً من الاسبوع المقبل.

الامن
أمنياً، كشفت مصادر امنية لـ”النهار” ان العمل جار في منطقة لبنانية على ملاحقة وتوقيف عناصر تنتمي الى “داعش” وعلى صلة بشبكة تم تفكيكها في عملية امنية نوعية.
ودهمت قوّة من الجيش فجر أمس، منزل المواطن درويش ابرهيم عبد الخالق في مجدل عنجر – البقاع، وأوقفته والسوري حسن محمد صالح الذي كان في رفقته، وضبطت داخل المنزل حزاماً ناسفاً وبندقية حربية “كلاشنيكوف” وكميّة من الذخائر الخفيفة، وأربع رمانات يدوية وأربعة صواعق، الى أعتدة عسكرية متنوعة. وسلّم الموقوفَان مع المضبوطات إلى المرجع المختص، وبوشر التحقيق.
ومساء، أفيد عن توقيف الجيش أربعة سوريين في عكار مرتبطين بمجموعة خربة داود وهم على درجة عالية من الخطورة.

*************************************

من أزمة «أوجيه» إلى مغامرة المشنوق ومفاجأة ريفي

هذه رواية الحريري لـ«الأيام الصعبة»

عماد مرمل

لم يكن ينقص الرئيس سعد الحريري سوى أن يقتحم موظفو «سعودي أوجيه» مبنى الشركة في الرياض وتحطيم مكتبه، احتجاجا على عدم قبض رواتبهم منذ أشهر، حتى يكتمل قوس السيناريوهات والاستنتاجات المتصلة بواقع علاقته مع المملكة، والتي غذتها نتائج اللواء أشرف ريفي في طرابلس ومغامرة الوزير نهاد المشنوق في تسمية الأشياء بأسمائها.. السعودية.

لعلها من المرات النادرة أو القليلة التي تصبح فيها طبيعة العلاقة القائمة بين الحريري والسعودية مادة للأخذ والرد، على هذا النحو المكشوف، في داخل بيت «تيار المستقبل» الذي أصبح بـ «منازل كثيرة».

ليس خافيا أن الحريري لم يعد مدللا في المملكة التي تغيرت أولوياتها وقيادتها، لكن ذلك لا يكفي للافتراض بأن حصانتها رُفعت عنه. ربما لم يعد «الرهان الوحيد»، إلا أنه لا يزال، أقله حتى إشعار آخر، متقدما عن الآخرين في الترتيب.

ولئن كان المشنوق قد اقتحم «المحرمات» حين حمّل القيادة السعودية السابقة المسؤولية عن القرارات الصعبة التي اتخذها الحريري في المرحلة الماضية، ما دفع رئيس «المستقبل» الى التبرؤ من كلامه، والسفير عواض علي عسيري إلى انتقاده، غير أن المتحمسين لـ «مجازفة» وزير الداخلية يؤكدون أن الرجل لم يتفاجأ بردود الفعل التي كان يتوقعها أصلا، مشيرين إلى أنه يراهن في الأساس على نبض الناس الذين يدركون بحدسهم السياسي أن ما قاله صحيح، وأن ما أخفاه أعظم.

وأبدى عسيري في مقابلة مع تلفزيون «الجديد»، استغرابه لما صدر عن المشنوق بحق المملكة وتحميله مسؤولية الفشل السياسي لقيادتها السابقة، مشيرا إلى «أن تأكيدات وصلتنا بأنه لا علاقة للرئيس سعد الحريري به، ونحن نرفض أن تكون المملكة شماعة لمن يريد أن يلومنا على شيء لم يوفق في إنجازه في بلده».

رواية «المستقبل»

ولكن… كيف يقارب «المستقبل» وقائع المحطات الملتبسة التي واجهته مؤخرا، من ملف التحالف مع السعودية إلى مخاض الانتخابات البلدية؟

يؤكد أحد المقربين من الحريري أن الموقف الرسمي لتيار «المستقبل» يعبر عنه رئيسه شخصيا، أما التمايز في الآراء أحيانا فإنما يعود إلى كون التيار ليس تنظيما حديديا، لافتا الانتباه إلى أن المشنوق اجتهد في تفسير غير دقيق لخيارات الحريري، وهو ليس وحده في هذا الإطار، بل سبقه على سبيل المثال الرئيس فؤاد السنيورة، خلال إحدى جلسات طاولة الحوار، حين طرح زيادة سعر البنزين، من دون أن يكون مضطرا إلى اتخاذ هذا الموقف، إذ لا هو رئيس الحكومة ولا وزير المال، فلماذا يتورط ويورط التيار في اقتراحات من هذا النوع؟

ويؤكد المصدر الموثوق المحيط بالحريري أن علاقة رئيس «المستقبل» مع السعودية هي ثابتة من ثوابته الإستراتيجية، برغم الأجواء الإعلامية التي توحي بأن هناك خلافا في هذه المرحلة بين الجانبين، مشددا على أن أي التباس أو سوء تفاهم يبقى تحت سقف هذه العلاقة التي لا بديل عنها.

ويضيف المصدر وقد ارتفع منسوب صراحته: نعم.. «تيار المستقبل» جزء من محور إقليمي تقوده السعودية، ومن يظنون أن تحالفه مع هذا المحور قابل للاهتزاز، نسألهم: هل تعتقدون أنه يمكن للحريري أن يبتعد عن الخط الذي تمثله السعودية أو يختلف معه كي يذهب إلى المجهول أو إلى أحضان إيران؟

وترفض الشخصية المقربة من الحريري مقاربة ارتباط «المستقبل» بالسعودية من زاوية أنه يتبع لها تبعية عمياء، مضيفة: نحن لا ننفذ أوامر أو طلبات تُملى علينا، ولا نحدد سياستنا وفق برقيات خارجية، وإن نكن نحرص على أن يحظى أي قرار نتخذه، أو اتجاه نسلكه، بمواكبة إقليمية ودولية، وللدلالة على ذلك، لا بأس من استعادة الموقف الذي اتخذه الحريري حين أقر مجلس التعاون الخليجي بقيادة الرياض عقوبات صارمة بحق لبنان، إذ تدخل الحريري يومها للتخفيف من وطأة الغضب الخليجي ولم يلجأ إلى التماهي معه، فهل هذا مؤشر إلى الخضوع أم إلى تغليب أولوية المصلحة اللبنانية على ما عداها؟

ويهزأ المصدر اللصيق بالحريري من الاستنتاجات التي افترضت أن انتصار وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي في طرابلس يندرج في سياق تمهيد الطريق أمامه كي يكون البديل السعودي عن الحريري لبنانيا، على قاعدة أن السعودية ربما تكون بحاجة إلى رجل قوي من طينة ريفي لمواجهة «حزب الله» في لبنان.

ولا يتردد المصدر في القول بأن تحميل فوز ريفي هذا المعنى، إنما هو أقرب إلى نكتة سياسية من أي شيء آخر.

ويشير إلى أن السياسة الخارجية السعودية وما تمثله من وزن في المنطقة لا يمكن أن تكون بهذه الخفة التي يتوهمها البعض، وهي إذا أرادت أن توجه رسالة ما، فلا تُوجِّهها بهذه الطريقة، وإنما لديها وسائلها لذلك، لافتا الانتباه إلى أن الحريري ليس إبن الأمس أو اليوم في السياسة، والرئيس سعد الحريري لم يحمل فقط إرث والده الشهيد رفيق الحريري، بل صنع تجربته الخاصة، وأثبت حضوره، وهو الذي فاز مرتين متلاحقتين في الانتخابات النيابية، أما الانتخابات البلدية فلها ظروفها، وريفي استفاد من نقمة شعبية على الوضع العام، واستخدم خطابا تحريضيا لدغدغة العواطف واستقطاب الأصوات، حين صوّر بأن طرابلس ستسقط في يد «حزب الله» أو «سرايا المقاومة» إذا فازت اللائحة المدعومة من التحالف العريض، من دون أن نعرف كيف أن رئيس البلدية يمكن أن يواجه أو يسهل هذا المشروع، إذا وُجد.

وتشدد الشخصية المحيطة بالحريري على أن حدود انتصار ريفي لا تتجاوز مدينة طرابلس وتحديدا باب التبانة – جبل محسن، وما حققه هو رسالة محلية لا إقليمية، ومن الخفة بمكان الافتراض بأن الناس يمكن أن تترك بيت الحريري وحيثيته المتعددة الأبعاد، حتى تمشي وراء ريفي.

ولا يقيم المصدر المقرب من الحريري وزنا لقول ريفي بعد انتصاره بأن حظوظ ترشيح سليمان فرنجية سقطت، مؤكدا أن الحريري مستمر في ترشيحه لرئيس تيار المردة، وهذه المبادرة هي الوحيدة الموجودة على الطاولة ولا يجب أن تُهمل، وما دام لم يُنتخب بعد رئيس للجمهورية فان فرنجية يبقى الإسم الأكثر جدية.

ويعتبر ان نتائج انتخابات طرابلس لا يمكن ان تسري على المعادلة الرئاسية، وأي خلط للأمور سيكون خلطا عبثيا، ولو سئل أهل المدينة عمن يفضلون إذا جرى تخييرهم بين ميشال عون وسليمان فرنجية، فهم سيختارون بالتأكيد فرنجية.

ويؤكد ان قرار الحريري بترشيح فرنجية لم يكن مفروضا من السعودية، لكنه بالتأكيد لم يلق معارضة منها، خصوصا إذا لم يكن هناك حل بديل وواقعي لدى أحد، موضحا ان رئيس «المستقبل» أطلق هذه المبادرة معتقدا انها قد تدفع في اتجاه تسهيل التسوية مع «حزب الله»، باعتبار ان فرنجية مقبول منه ومنا.

ويتابع شارحا كواليس الترشيح: عندما حصل اللقاء بيننا وبين سليمان فرنجية، افترضنا انه تكلم مع «حزب الله» ونسق معه، وفي ما بعد قيل لنا أعطونا شهرا او شهرين حتى نسوق الأمر لدى الحزب، وبالتالي نحن طرحنا هذا الخيار بكل نية حسنة، من دون ان ننفي السعي الى تأمين مواكبة خارجية له، وهذا ما تطلع اليه الحريري عندما التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس حيث قال له: انا وسليمان فرنجية لسنا من أعز الاصدقاء، بل أختلف معه في أمور عدة، لكنني قادر على التحاور والتفاهم معه، واعتقد ان وجود رئيس نختلف وإياه يظل افضل من الفراغ، تماما كما ان وجود إميل لحود في الرئاسة برغم كل خلافاتنا العميقة كان أفضل من الفراغ..

وبالنسبة الى الحوار المستمر بين «المستقبل» و «حزب الله»، يشدد المصدر الوثيق الصلة بالحريري على انه لا بديل عن مواصلته، حتى لو انه لم يؤد حتى الآن الى نتائج باهرة، لافتا الانتباه الى ان مجرد استمراره يساهم في تنفيس الاحتقان المذهبي ويمنع الانزلاق الى حرب أهلية.

ويضيف: هذا خيار استراتيجي، خاض فيه الحريري انطلاقا من مقاييس داخلية بالدرجة الاولى، وليس بإيعاز خارجي، على الرغم من معرفته بان كلفته قد تكون مرتفعة، لانه يعلم ان هذه هي الطريق الوحيدة لحماية لبنان من أي مواجهة مذهبية قد تقوده الى المجهول.

ويوضح السياسي اللصيق بالحريري ان نتائج الانتخابات البلدية ستخضع الى مراجعة دقيقة من قبل «تيار المستقبل» لاستخلاص الدروس والعبر اللازمة، لافتا الانتباه الى ان هذا الاستحقاق كان بمثابة مناورة بالذخيرة الحية سمحت لنا بان نحدد نقاط الضعف التي تحتاج الى معالجة في جسم «المستقبل»، ومن حسن الحظ ان الانتخابات البلدية تمت قبل النيابية، لانه سيكون هناك وقت لسد الثغرات والاستعداد جيدا للاختبار النيابي الذي ستكون نتائجه مغايرة حُكما لتلك التي افرزها الاختبار البلدي.

نصيحة جنبلاط

الى ذلك، اعتبر النائب وليد جنبلاط في حوار مع «المؤسسة اللبنانية للارسال»، أن الاعتدال السني في خطر، معربا عن اعتقاده بان المطلوب شيء خارجي من ريفي لم يقم به الحريري. وتوجه الى الحريري بالقول: لا تعد الى الخطاب السابق بوجه «حزب الله» والشيعة حتى ولو لم يبق بقربك أحد.

ورأى أن هناك تحجيما للحريري، داعياً اياه الى الحذر من محيطه، ومشيراً الى أن ريفي والمشنوق لا يريدان له ان يكون الزعيم السني الأوحد في لبنان. وأوضح أن «هناك ساحة صراع ساخنة لإسقاط سليمان فرنجية والوصول الى مرشح رئاسي جديد».

*************************************

موقوفون جدد في «خلية الاغتيالات»

تستمر استخبارات الجيش في تفكيك «خلية خربة داود» التابعة لتنظيم «داعش»، بعدما أوقفت الأسبوع الماضي 3 مشتبه فيهم لبنانيي الجنسية في خربة داود في عكار، وقتلت رابعاً في تبادل لإطلاق النار. موقوفو الأسبوع الماضي هم 3 أشقاء من آل س.، فيما القتيل هو ابن عمهم.

وبحسب مصادر أمنية، فإن التحقيقات مع أعضاء الخلية أظهرت انهم كانوا يشكّلون خلية للإعداد لعمليات أمنية لحساب التنظيم الإرهابي، فضلاً عن كونهم «متخصصين بتنفيذ عمليات الاغتيال». وقد أقرّوا باغتيال 3 عسكرييين من الجيش، وبمحاولة اغتيال رتيب في فرع المعلومات. ويوم أمس، أوقفت استخبارات الجيش 4 أشخاص، من الجنسية السورية، إثر الاشتباه في كونهم مرتبطين بالخلية المذكورة. وبحسب التحقيقات الأولية، فإن أفراد هذه المجموعة ساهموا أيضاً في تنفيذ عدد من العمليات الأمنية. ولفتت مصادر التحقيق إلى وجود خيوط تشير إلى أن الاستجواب سيتوسّع ليشمل عمليات أمنية وقعت في محافظة الشمال في السنوات الماضية. وأكّدت المصادر أن دور موقوفي يوم أمس كان شديد الخطورة، سواء لناحية ما شاركوا في تنفيذه، أم لناحية قدراتهم، أم لجهة ما كانوا يُعدّون لتنفيذه مستقبلاً.

وفي سياق آخر، أوقفت قوة من الجيش فجر أمس المواطن درويش ع. والسوري حسن ص.، في منزل الاول في مجدل عنجر (البقاع الأوسط). وعثرت القوة الداهمة على حزام ناسف وبندقية حربية نوع كلاشنيكوف وكمية من الذخائر الخفيفة، وأربع رمانات يدوية وأربعة صواعق، إضافة الى أعتدة عسكرية متنوعة. ورفضت المصادر الكشف عن مضمون التحقيق، بانتظار استكمال المرحلة الاولى منه، إلا أنها أكّدت أن لا صلة بين الموقوفين و»خلية الاغتيالات» في عكار.

جنبلاط للحريري: احذر من هم حولك

سياسياً، وجّه النائب وليد جنبلاط أمس نصيحة إلى الرئيس سعد الحريري بضرورة «الحذر من أقرب الناس إليك وانتبه، فهناك استمرار لعملية تحجيمك»، وبالبقاء «معتدلاً ولو بقي وحيداً». واتهم جنبلاط حليفه السابق بأنه «وقع في أخطاء ذاتية وإهمال للمناطق». سريعاً ردّ الحريري، متوجهاً إلى جنبلاط بالقول: «يا صديقي وليد بك، خط الاعتدال مش موقف أخذناه، هو فعل قمنا به، الحسرة على يلي عم يقاتل في سوريا واليمن، نحن مشوارنا طويل يا بيك بدها صبر وحكمة».

وعبر برنامج «كلام الناس» على شاشة «أل بي سي آي»، ردّ جنبلاط على وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بالقول إنّ الوقت الحالي «ليس لمحاسبة الملك عبدالله. المملكة طلبت تحييد ملف المحكمة منعاً لاشتعال لبنان». أما في ما يخصّ نتائج بلدية طرابلس، فرأى أنّ التنافس «حصل على حساب العلويين والمسيحيين. سمعت بدور إماراتي وتركي في دعم ما يحصل في طرابلس». وإذا صحّ تصويت الجماعة الإسلامية للائحة التي يدعمها وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، «فهذا يعني أن تركيا تصفّي حساباتها في طرابلس». ورجّح جنبلاط أن تكون «الاستخبارات (من دون تحديد هويتها) خلف اللافتات المؤيدة لريفي، لأنها ترفض الحريري وخيار فرنجية الرئاسي بناءً على طلب الاستخبارات السورية». وقال جنبلاط إنّه يقبل بالجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية «إذا اتفق المسيحيون عليه».

*************************************

دريان يشدّد على «الأولوية الرئاسية» ويطالب بإنهاء «الحروب العبثية»
رسالة رمضان: الوطن في خطر  

يعود رمضان على اللبنانيين والرجاء لا يزال معقوداً على أن يحمل لهم بعد العسر يسراً وبعد الضيق فرجاً بات الوطن في أمسّ الحاجة إليه رئاسياً ومؤسساتياً واقتصادياً واجتماعياً وحياتياً، سيما وأنه أضحى «في خطر» كما نبهت الرسالة التي وجهها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى المسلمين واللبنانيين لمناسبة حلول الشهر الفضيل، مشدداً على وجوب إعطاء «الأولوية المطلقة» للانتخابات الرئاسية، ومناشداً المجتمعين العربي والعالمي «إنهاء الحروب العبثية» في المنطقة.

وإذ أكد أهمية العيش الإسلامي – المسيحي المشترك المرتكز على قيم المساواة والعدالة والحرية والتوافق، لفت دريان في رسالة رمضان إلى ضرورة «التمسك بالنظام اللبناني وإصلاحه إن تطلب الأمر»، رافضاً «التخلي عن النظام أو تعطيله كما يحصل الآن»، وأردف محذراً: «الوطن في خطر، بسبب غياب رئيس للجمهورية وتعطّل المؤسسات الدستورية، ولأنني أرى بصراحة ووضوح هذا التقاطع والجفاء ليس بين السياسيين فقط بل وبين المثقفين وفئات مختلفة من المواطنين»، مشدداً على وجوب إعلاء «عقلية التوافق» باعتبارها «ضرورية للاستقرار والاستمرار (…) ولأنه لا وطن لنا غير هذا الوطن ولا دولة غير هذه الدولة»، مع التأكيد في ما يتصل بتراتبية الأولويات على سلّم الاستحقاقات الدستورية على «الأولوية الرئاسية» نظراً لاستحالة الخروج من الأزمات المتلاحقة والشلل المؤسساتي «إلا بانتخاب رئيس للجمهورية».

إقليمياً، ناشد المفتي دريان المجتمعين العربي والدولي، وخصوصاً جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي، لوضع حد نهائي لمأساة الشعبين السوري والعراقي، وإنهاء هذه الحروب العبثية التي يدفع ثمنها الناس من أرواحهم وأرزاقهم ووجودهم»، خاتماً بالقول: «لنصنع جميعاً السلام في رمضان وبعد رمضان، ولندعُ الله للشعب السوري وللشعب العراقي وللشعب الليبي وللشعب اليمني، ولسائر شعوب الأرض بالسلام والطمأنينة.. ولنعن إخواننا النازحين واللاجئين الذين أتوا إلينا مضطرين، كما كنا نذهب إليهم مضطرين».

ومساءً، نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن المحكمة العليا عقدت بمقرها بالرياض جلسة للنظر فيما يردها حول رؤية هلال شهر رمضان المبارك 1437هـ، وبعد اطلاعها على ما ورد إليها بهذا الخصوص ودراسته أصدرت قراراً بأن اليوم الاثنين هو «غرّة شهر رمضان المبارك لهذا العام 1437 هـ».

وإلى دار الفتوى في لبنان، كذلك أعلنت كل من البحرين والعراق والإمارات والأردن وفلسطين واليمن وماليزيا وإندونيسيا وتركيا وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، أن اليوم هو أول أيام شهر رمضان، بينما رأت المغرب أنّ الغد هو بداية الشهر الكريم.

*************************************

وزير الخارجية اللبناني: حساباتنا و«القوات» وطنية لا بلدية

قال رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، في احتفال أقامه «التيار الوطني» و«القوات اللبنانية» لمناسبة «الانتصار في الانتخابات البلدية والاختيارية في قضاء البترون»: «إننا نلتقي هنا التيار والقوات سوية ويهتفون ويربحون سوية، وهذه هي أهمية اللحظة، أن يعرفوا أنهم عندما يلتقون يكون الربح حليفهم وعندما يتفرقون لا يمكن أحداً أن يربح، ولكن لا أعرف إذا كانت قضية لبنان وقضية وجودنا في لبنان ستربح». ورأى أن «من الممكن أن نربح في السياسة ونستطيع أن نربح مثلما ربحنا اليوم، فالسياسي يحق له أن يربح إذا كان وحده ولكن ليس له الحق أن يقصي شريكاً إذا كانت هناك رغبة،وهذه هي المشكلة التي نعانيها في البلد».

وأكد باسيل «أننا استطعنا في الحد الأدنى أن نتخطى الكثير من العقبات، ولكن غلبنا منطق الفكر السياسي على الفكر المحلي وغلبنا منطق الحزبية على العائلية ومن المؤكد أن الفكر السياسي الوطني أهم وأكبر وأشمل من الفكر المحلي»، لافتاً إلى «أننا بدأنا بمعركة البلديات واستطعنا أن نرى نتائجها، فكيف يمكننا أن نترك المشروع الكبير يتغلب على المشروع الصغير وإلا سنبقى في معتقلات عائلية إقطاعية لها أشكال كثيرة، ولكن لا يمكننا أن نكون في رحاب الوطن والمشروع الكبير».

وأوضح باسيل «أننا استطعنا كسر مشروع كسرنا، وكسرنا فكرة أننا لا نستطيع أن نجتمع وأن المسيحيين لا يمكن أن يلتقوا ويجب أن يبقوا منقسمين لنرثهم ونأخذ حصتهم. هذا هو البلد منذ 96، وهذه هي الحقيقة المُرة التي لا نريد أن نسمعها»، مشيراً إلى أنه «عندما أتى أصحاب الحق ليقولوا يجب أن نجتمع، انزعج البعض وبدأ حربه العشوائية علينا وصورنا أننا لا نمثل أحداً، لذلك نقول بانتخابات طابعها ليس سياسياً ولكن مؤشراتها السياسية مهمة، ولكن نحن هنا حساباتنا ليست بلدية إنما وطنية».

قوة لبنان من قوة مسيحييه

أما رئيس جهاز التواصل في حزب «القوات اللبنانية» ملحم رياشي، فلفت خلال الاحتفال باسم رئيس «حزب القوات» سمير جعجع، إلى «أنه التقاء الإخوة بعد طرد النواطير، لان الاتفاق بين القوات والتيار لم يكن ضد أحد بل من أجل لبنان، فباتحاد المسيحيين يصبح لبنان أقوى». وشدد على أن «كل مواطن يجب أن يعرف أن قوة لبنان من قوة مسيحييه، والعكس صحيح، وقوة لبنان هي التي تعطي القوة للمشرق كله، ويجب ألا نخاف من لقاء التيار والقوات، بل على العكس، الخوف إذا افترقا، فأول تجربة كانت في المجالس البلدية، التي أوصلتنا إلى أن نتفق على نقطة أساسية واستراتيجية».

*************************************

 برِّي اتصَلَ بالحريري متعاطفاً .. وجنبلاط نصحَهُ : إحذر أقرب الناس

يفتح الأسبوع الطالع على جملة محطات وعناوين سياسية، أبرزُها قانون الانتخاب، وهو على موعد بلا أمل مع جلستين للّجان النيابية المشتركة، غداً الثلثاء والخميس المقبل، وجلسة عادية لمجلس الوزراء تستكمل مناقشة بنود جدول الأعمال. في هذا الوقت استمرّت تداعيات المواقف الأخيرة لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وقد أبدى السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، استغرابَه لِما صدر عنه بحقّ المملكة وتحميل مسؤولية الفشل السياسي للقيادة السعودية السابقة، وأشار إلى «أنّ تأكيدات وصَلتنا بأنّه لا علاقة له بالرئيس سعد الحريري ولا بتيار المستقبل». وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أبدى أمام زوّاره تعاطفَه الشديد مع الحريري. وقد أجرى أمس اتّصالاً هاتفياً به مؤكّداً الوقوف إلى جانبه.

تتوجّه الأنظار إلى ساحة النجمة غداً الثلاثاء، حيث تعقد اللجان النيابية المشتركة جلسة لمتابعة درس اقتراحي القانون المختلط بين الأكثري والنسبي، علماً أنّ رئيس مجلس النواب كان قد رأى أنّه من الأفضل العودة الى مناقشة مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتمد النسبية وتقسيم لبنان الى 13 دائرة، وذلك في ظل استمرار المراوحة في مناقشة اقتراحَي القانون المختلط.

وكان بري قد أجرى في عطلة نهاية الأسبوع مع الوزير السابق مروان شربل، إعادة قراءة لمشروع قانون حكومة ميقاتي. ونَقل شربل إليه القانون بالصيَغ المقترحة قبل البتّ به بمختلف التقسيمات الإدارية، وكان نقاشٌ حول الظروف التي أدّت اليه في حينه والمقاربات المختلفة التي وضعت لها السيناريوهات كاملةً، علماً انّ صيغة الـ 13 من المحتمل ان توفّر، حسب القراءات السابقة للتحالفات، وصولَ اكثر من 50 نائباً مسيحياً الى المجلس النيابي بأصوات المسيحيين. وإنْ جاءت القوى الإسلامية ببعض المقاعد المسيحية ففي قدرةِ المسيحيين ايضاً الإتيان بثلاثة أو أربعة مقاعد إسلامية.

ثورة بيضاء

ويُركّز بري في مجالسه الخاصة على ضرورة تبنّي قانون النسبية، مستنداً في ذلك الى ما أفرزته صناديق الاقتراع من نتائج في الانتخابات البلدية والتي تعزّز الدفعَ بتبنّي قانون النسبية، معتبراً أنّ النسبية هي الوحيدة التي ستنقِذ البلد.

ويَعزو بري تدنّي نسَب الاقتراع في بيروت وعددٍ من المناطق الى تبدّل مزاج الناس بعدما تحكّمت بهم حالة الإحباط والقرَف ممّا آلت إليه أمور البلاد، فالشلل سيّد الموقف، وهو أصابَ كافة المؤسسات، والحكومة تجتمع ولا تقرّر، والمجلس النيابي معطل ولا يقوم بدوره التشريعي، وجلسات انتخاب رئيس الجمهورية يُعطَّل نصابُها ولا ينتخَب الرئيس، وروائح النفايات اشمأزَّت منها أنوف اللبنانيين طوال أشهر، وعندما دقت ساعة الحقيقة أراد هؤلاء المحاسبة ولم يقدموا على صناديق الاقتراع فجاءت النسَب المتدنية لتشكّل ثورة بيضاء.

وفي رأي بري أنّه إذا لم يُصَر الى تبنّي قانون النسبية وتمثيل كافة شرائح المجتمع، فهذا السيناريو يمكن ان يتكرر، ويتكرر معه مشهد الثورة البيضاء في صناديق الاقتراع.

عون

وحول قانون الانتخابات النيابية، قال النائب آلان عون لـ«الجمهورية»: على رغم أنّ نقاشات اللجان المشتركة دخلت في التفاصيل بشكل جدّي، إلّا أنّ هذا ليس شرطاً كافياً لتحقيق أيّ توافق. فنقاشات اللجنة الفرعية المكلّفة دراسة القانون لم تخلُ من الجدّية، لكنّ ذلك لم يكفِ لتحقيق أي خرق.

وهذه المشكلة ما زالت تواجهها اللجان المشتركة طالما إنّ القوى السياسية لم تجد آليّة تسمح بحسمِ التباينات حول كلّ نقطة بَعد مناقشاتها. فماذا نفعل إذا بقي كلّ فريق متمسّكاً بموقفه، كما هي الحال الآن في مداولات اللجان المشتركة؟

أضاف عون: هذا ما دفعَ بالرئيس بري إلى إعادة طرح فكرة قانون النسبية على أساس الـ13 دائرة، بعدما أدركَ حجم الهوّة حول قانون المختلط وصعوبة تخَطّيها. وهذا القانون كان سبقَ وحصل على فسحة كبيرة من التوافق ضمّت كلّ مكوّنات حكومة الرئيس ميقاتي بما فيها «اللقاء الديموقراطي». ويأمل الرئيس بري من خلال طرحه أن يضمّ إليه ما تبَقّى من قوى خارج هذا التوافق، وهذا يشمل بشكل أساسي تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية».

وختمَ عون: ممّا لا شك فيه أنّنا نشهد آخِر محاولات إنتاج قانون إنتخابي جديد، ولكن من دون آمال كبيرة. فتجربة انتخاب رئيس للجمهورية غير مشجّعة، إذ لا إمكانية لفريق فرض رأيِه على الآخر، ولا ظروف ملائمة لأيّ تفاهم.

أكثر من ذلك، فتجربة الانتخابات البلدية خلقت قلقاً وارتباكاً عند الكثير من القوى السياسية التي لم تعُد تخشى تغييرَ قانون الستين فحسب، بل أصبحت تخشى أيضاً إجراء الانتخابات بحدّ ذاتها، خوفاً على حجم كتلِها، وهذا ما أدّى ببعضٍ منها إلى البحث جدّياً بسناريوهات لتمديد ثالث، خشيةً منها على وضعها في حال حصول انتخابات نيابية جديدة.

وفي المعلومات أنّ عون سيغيب عن اجتماعات اللجان المشتركة، لوجوده في باريس في زيارة خاصة.

أوغاسابيان

من جهته، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسابيان لـ«الجمهورية»: لا شكّ في أنّ هناك تباينات كبيرة بين القوى السياسية والأحزاب الممثّلة في المجلس حول قانون الانتخابات، حتى في مشروع المختلط لا تزال بعض القوى غير مقتنعة بمشروع القانون هذا. واليوم، الرئيس برّي يطرح العودة الى مشروع قانون حكومة الرئيس ميقاتي والذي يواجه معارضةً كبيرة وتحديداً مِن «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وحزب الكتائب، وبالتالي اعتبر أنّه في ظل المعطيات الحالية هناك صعوبة في التوصل الى التوافق على أيّ قانون انتخابي.

أضاف: تمَّ الاتفاق في السابق على البدء في البحث بالقانون المختلط، على ان يحتفظ كلّ فريق بقانونه الخاص، وفي حال تمّ التوافق على المختلط كان به، وإلّا يعود كلّ فريق الى طرح قانونه. ولكن حتى هذا الطرح لم يَسلك طريقه الى التنفيذ بعد، والبعض يطرح في مداخلاته مجدداً العودةَ الى القانون الذي اقترحه. لذلك اعتبر أنّه وفقَ المعطيات الحالية والمراسلات التي تتمّ والنقاشات الحاصلة هناك صعوبة بمكان لإنجاز أيّ قانون انتخابي.

وهل سنعود إذن إلى قانون الستين؟ أجاب أوغاسابيان: لا أريد أن أجزم بذلك، فموقفُنا كتيار «المستقبل» واضح، وهو القانون المختلط الذي اتفقنا عليه مع «القوات» و«الحزب الاشتراكي»، وتدركون انّ المسألة تأخذ اكثر من بُعد ، ليست تقنية أو سياسية فقط، بل هي عند البعض مسألة وجودية، فجملة أمور تتقاطع مع بعضها البعض وتعقّد في الوقت نفسه الوصولَ الى إنجاز قانون الانتخاب. لغاية الآن هناك صعوبة كبيرة ونعود مجدداً إلى الموضوع الأساس، أي إنّ الأولوية يجب ان تكون لإنجاز الانتخابات الرئاسية وانتخاب رئيس، ولا يجوز إقرار أيّ قانون بغياب رئيس الجمهورية لكي لا نخلق سابقة.

الملف الرئاسي

وفي انتظار المعطيات التي ستحملها الأيام الفاصلة عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الـ41 في 23 حزيران الجاري، ومع ارتسام علامات استفهام حول موقف «حزب الله» من الملف الرئاسي، وهل طرأت عليه أيّ تغييرات، يجدّد الحزب أنّ موقفه من دعم ترشيح رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون هو موقف ثابت لا رجعة فيه، مُذكّراً أنّه أبلغَ هذا الأمر للقاصي والداني وإلى رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. ويدعو الحزب الفريق الآخر وكلّ مَن يريد إحداثَ خرقٍ في هذا الملف، إلى محاورة عون.

الراعي

في هذا الوقت، رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أنّ الأزمة السياسية في لبنان بلغَت حالة تفكّك أوصال الدولة، بدءاً مِن بترِ رأس الدولة بعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنتين وعشرة أيام. وأكّد في عظة قدّاس الأحد على أنّه لا يمكن بناء الدولة بمؤسساتها إلّا بدءاً برأسها وبانتخاب رئيسها.

أمن «رمضان»

وعشية بدء شهر رمضان، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ الخطة الأمنية الموضوعة لهذه المناسبة وضِعت قيد التنفيذ مع بداية الأسبوع الجاري، وستستمر لفترة الشهر الفضيل، وهي ترتكز على تعزيز التدابير الاحترازية حول الخيَم الرمضانية ومراكز التجمّع الدينية في الحسينيات والمساجد وعلى المداخل المؤدّية الى بعض المناطق الحسّاسة.

ولفتَ المرجع الى انّ التدابير الأمنية الاستثنائية المتّخَذة ليست بجديدة، فهي من الخطط السنوية المتّخَذة منذ ان اندلعَت الأزمة السورية، وترقب استهداف بعض المناطق على خلفية التدخّل فيها. وأكّد أن لا داعيَ للقلق، فالوضع الأمني جيّد وممسوك، والتدابير المتّخَذة كفيلة بتبديد القلق وإنْ لم تكن حاسمة مئة بالمئة.

وقال المرجع إنّ ما أذاعه وزير الداخلية وما كشفَته بيانات قوى الأمن الداخلي عن توقيف إحدى الشبكات الخطيرة صحيحٌ ودقيق للغاية، وقد اعترفوا صراحة بالنيّة في استهداف المدنيين في مرابعَ ليلية في الفترة المقبلة، لكنّ توقيفها منعَ هذا الخطر دون ان يعنيَ ذلك أنّها الشبكة الأخيرة التي تخطّط لعملٍ ما.

ولفتَ الى انّ القوى الأمنية تتعقّب عدداً من الشبكات وتتقصّى ما تخطّط له في عدد من المناطق، وهي مرصودة بدقّة.

خلايا واعترافات

وفي معلومات خاصة لـ«الجمهورية» أنّ جاسم سعد الدين الموقوف ضمن خليّة «خربة داوُد» التي تمّ توقيفها منذ أيام، اعترفَ باغتيال بدر عيد (شقيق النائب الراحل علي عيد) في العام 2015 بمكمن مسلّح على طريق الكويخات – الحيصة في عكار. كذلك اعترفَ أفراد الخلية الثلاثة بارتكابهم عمليات قنص استهدفَت حافلات عسكريين، فضلاً عن إصابة رتيب في فرع المعلومات بالرصاص.

وتُعتبر خلية «خربة داوُد» من الخلايا التي تمكّنَت من تنفيذ عمليات أمنية إرهابية على مدى أربع سنوات دون اكتشافها، وهي تابعة لتنظيم «داعش»، كحال خليّة «مجدل عنجر» التي تمّ تفكيكها أمس في عملية نوعية نفّذتها مديرية المخابرات إثرَ دهمِ منزل درويش ابراهيم عبد الخالق في محلّة مجدل عنجر وتوقيف عبد الخالق والسوري حسن محمد صالح الذي كان برفقته.

وفي السياق، أعلنَت قيادة الجيش عن « ضبطِ حزام ناسف داخل المنزل وبندقية حربية نوع كلاشينكوف وكمّية من الذخائر الخفيفة، وأربع رمّانات يدوية وأربعة صواعق، بالإضافة إلى أعتدة عسكرية متنوّعة. وتمّ تسليم الموقوفَين مع المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم، وبوشِر التحقيق بإشراف القضاء المختص».

جديد ملف الإنترنت

على صعيد آخر، تترقّب الأوساط القضائية والنيابية جديدَ ملف الإنترنت غير الشرعي، من خلال حضور المدير العام لـ»أوجيرو» عبد المنعم يوسف بعد غدٍ الأربعاء أمام قاضي التحقيق الأوّل في بيروت فادي العنيسي، ومعه زميلاه المديران توفيق شبارو وغابي سميره كمدّعى عليهم بتهمة الإهمال في القيام بواجبات الوظيفة وهدر المال العام.

ويَرتكز التحقيق على مضمون الملف الذي طلبَ بموجبه المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الإذنَ من وزير الاتّصالات بطرس حرب بملاحقة كبار موظفي أوجيرو بالاستناد إلى التحقيقات التي سَبقت طلبَ الإذن والتي كشفَتها المعلومات التي أفضى إليها التحقيق في النيابة العامة في جبل لبنان في ملف «غوغل كاش» مع كلّ مِن وكيل مدير شركة «غلوبال فيجن» توفيق حيسو وروبير صعب الموقوفين بمذكّرة وجاهية قبل أن يردّ القاضي العنيسي مذكّرات الدفوع الشكلية التي تقدّم بها وكلاء الدفاع عنهما.

سباقا البايك تريبولي والأمن الداخلي

على صعيد آخر، تنوعت الإهتمامات خلال عطلة نهاية الأسبوع ومع حلول شهر رمضان المبارك وأقيمت سباقات في طرابلس حيث نظمت جمعية سوشيل واي برئاسة السيدة وفاء خوري بايك تريبولي 3 الذي انطلق تحت عنوان «طفولتي حقي-طرابلس شراكة السلام» برعاية محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، شارك فيه أكثر من ألفي دراج من مختلف المناطق الشمالية.

كذلك شارك فيه الى سفير البايك ماكسيم شعيا الفنان غسان صليبا وحشد كبير من الفعاليات السياسية والإجتماعية وهيئات المجتمع المدني، ومثّل الرئيس نحيب ميقاتي زياد ميقاتي والنواب: خضر حبيب، سامر سعادة، أحمد الصفدي ممثلاً النائب محمد الصفدي، النائب السابق مصطفى علوش، عقيلة النائب معين المرعبي، عقيلة النائب السابق مصباح الأحدب، رئيس أساقفة الروم الملكيين الكاثوليك في طرابلس وتوابعها المطران إدوار ضاهر. كما اقيم في بيروت سباق «اركض بسرعة وسوق عا مهلك» نظمته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لمسافة نصف ماراتون (21.1 كلم).

*************************************

أجندة رمضان: مصير حوار المستقبل – حزب الله وقانون الإنتخاب       

جنبلاط يتخوف علی الأمن والنقد.. عسيري: نرفض أن تكون المملكة شمّاعة لأحد

اليوم أوّل أيام شهر رمضان المبارك.

من المفترض ان تدخل البلاد في أجواء تبعد التشنج عن الأداء السياسي، وتخفف من ازيز الخطابات التعبوية، رأفة بهذا البلد التي تحدق به المخاطر من كل اتجاه، من «تعريض النقد الوطني للخطر، أو بروز مؤشرات سلبية عن وضع امني»، من جرّاء معلومات الأجهزة الأمنية عن عمليات «داعش» أو إعادة طرابلس إلى أجواء التوتير السياسي بعد التوتير العسكري، وفقاً بما كشف عنه النائب وليد جنبلاط في مقابلة تلفزيونية مع L.B.C.I، جرى تقديمها من الخميس إلى الأحد بسبب توقف البرامج السياسية في شهر رمضان.

ولم يخف جنبلاط من ان يكون النظام السوري في معرض البحث عن فتنة «لانو بعد بيلعب فينا»، داعياً الرئيس سعد الحريري إلى عدم الانجرار إلى تشنج، وأن يبقى صوت الاعتدال والاستمرار في الحوار مع «حزب الله»، متوقفاً عند مواقف إقليمية متشددة لتركيا وبعض الدول كان لها دور في ما وصفه بـ«مؤامرة على الحريري داخلية وخارجية»، موجهاً نصيحة إليه بأن «يحترس من أقرب النّاس إليه في داره»، ملاحظاً ان لا فرق بين الوزيرين نهاد المشنوق واشرف ريفي، رافضاً ان يذهب لبنان إلى «ساحة صراع عربي – ايراني»، داعياً كلاً من الرئيس الحريري والسيّد نصر الله (الأمين العام لحزب الله) عدم الوقوع بالخطأ، مخاطباً نصر الله بالقول: «لبنان أهم من اليمن وسوريا»، رافضاً السير بالتمديد للمجلس النيابي أو اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين، منتقداً الموقف المسيحي (القوات والكتائب) من تعطيل المجلس النيابي، ملمحاً إلى إمكان تعديل موقفه من ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى بعد إعلان «تفاهم معراب»، مدافعاً عن قناعته بأن «التنازل أهم من الفتنة».

وفي الشأن البلدي، وصف جنبلاط تعاطفه مع لائحة «بيروت مدينتي» بأنها «أهضم» مدافعاً عن عدم تقاسمه الحصص مع الأمير طلال أرسلان، معرباً عن اهتمامه بما حصل في كفرنبرخ بين الاشتراكيين و«القوات»، كاشفاً انه بصدد معاقبة حتى مرافقيه إذا تجاوزوا، وانه استبعد كلا من الوزير اكرم شهيب والنائبين علاء الدين ترو وغازي العريضي، وأمين السر العام ظافر ناصر في إطار المساءلة والمحاسبة.

ولم يتأخر الرئيس الحريري في الرد على دعوة جنبلاط، فغرد عبر «تويتر» قائلاً: «يا صديقي وليد بك خط الاعتدال مش موقف اخذناه، هو فعل قمنا به، الحسرة على يلي عم يقاتل في سوريا واليمن، نحن مشوارنا طويل وليد بك بدها صبر وحكمة».

ومع هذه الصورة التي تعكس السباق بين الاعتدال والجنوح إلى التطرف، تعود اللجان النيابية في بحر الأسبوع الطالع إلى عقد جلستين غداً والخميس لبحث قانون الانتخاب من أجل التوصّل إلى قانون حل وسط يسمح باجراء الانتخابات النيابية، سواء المبكرة أو في موعدها لمنع الانزلاق إلى خيارات التمديد أو المقاطعة، ولانقاذ النظام السياسي الذي يتآكل تحت ضربات الفساد والعجز والعقوبات الأميركية والتهديدات الأمنية.

ومن المؤكد من المواقف التي سيعلنها كل من الرئيس الحريري والسيّد نصر الله في اطلالات رمضان ستؤثر على المنحى الذي يمكن ان تسلكه التطورات، لا سيما في ما خص الحوار الثنائي، وسط أجواء لدى «حزب الله» ان تيّار «المستقبل قد ينسحب منها، وما هو مصير الاستحقاق الرئاسي مع تزايد القناعات السياسية والدبلوماسية بأن فرصة النائب سليمان فرنجية قد تراجعت إلى ما دون 50 في المائة.

لكن مصدراً في تيّار «المستقبل» نفى أن يكون هناك اتجاه لدى التيار بإعادة النظر في حواره الثنائي مع «حزب الله»، داعياً إلى انتظار ما سيعلنه الرئيس الحريري في إفطار غروب يوم الخميس المقبل من مواقف في شأن المستجدات السياسية.

في هذا الإطار، رأت مصادر سياسية أن كلام وزير الداخلية حول ترشيح فرنجية وظروفه قد يكون الضربة التي أطاحت به بعدما كشف النائب جنبلاط أن فرنجية ذهب بعيداً عندما زار باريس للاجتماع مع الرئيس الحريري، وهذا الأمر لم يرح السوري.

وتساءلت المصادر عمّا إذا كان النائب عون يقبل في البحث عن بديل له كمرشح للرئاسة كالعميد شامل روكز أو أي شخص آخر يسميه هو، باعتبار أن حزب الله لا يزال متمسكاً بترشيح عون، أو اعتباره الممر الإلزامي للرئاسة الأولى.

وفيما لوحظ في هذا الإطار انتقاد صحيفة «عكاظ» السعودية للوزير نهاد المشنوق على تصريحاته الأخيرة واصفة إياها بأنها كانت بمثابة «دعسة ناقصة» لسياسي يمتلك طموحاً لمناصب أعلى، جدد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري استغرابه لتصريحات الوزير المشنوق وتحميله مسؤولية الفشل السياسي للمملكة والقيادة السابقة لها، كاشفاً بأن تأكيدات تبلغها بأن لا علاقة للرئيس الحريري ولا لتيار المستقبل بها، رافضاً أن تكون المملكة «شمّاعة» لمن يريد أن يلومها على شيء لم يوفق على إنجازه في بلده.

سد جنّة

وفي ما خص مجلس الوزراء، كشف النقاب عن أن متابعة البحث في سد جنة ستنطلق من دراسات وتقارير لخبراء مثل مدير معهد البحوث العلمية الدكتور معين حمزة الذي وضع بين يدي الرئيس تمام سلام تقريراً منذ ستة أشهر توقف فيه عند مخاطر بيئية على تنفيذ السد في منطقة نهر إبراهيم، وانه بناء على ذلك فان وزير الزراعة سينسحب من تأييد تنفيذ مشروع السد بعد المعلومات والتقارير التي وصلت إلى قيادة الحزب الاشتراكي.

وقال مصدر وزاري مطلع أن الرئيس سلام متمسك بمقاربة هذا الموضوع من زاوية فنية – علمية – تقنية وليس من زاوية سياسية باعتبار أن لا خلاف على سياسة بناء السدود، وأن مائة مليون دولار التي انفقت ربما تكون موضع مساءلة، مع العلم أن تكلفة المشروع لا تقل عن 300 مليون دولار.

غير أن مصادر وزارية لم تشأ أن تؤكد أو أن تنفي إمكان بحث الملف داخل الحكومة مرّة ثانية في مجلس الوزراء الخميس المقبل، بانتظار استكمال كل النقاط حوله، مشيرة إلى أن أي بحث في الملف مجدداً من دون رغبة في معالجته يعني أن بنود جدول الأعمال الذي لا يزال قيد البحث قد لا تشق طريقها نحو الإقرار.

وقالت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللواء» أن الحلول يجب أن تكون فنية، وإذا بقي الملف يناقش سياسياً فان الأزمة ستطول، لافتة إلى إمكان استدعاء خبراء ومسؤولين لسؤالهم عن الملف وآثاره البيئية.

اما بالنسبة إلى ملف جهاز أمن الدولة، فقد علمت «اللواء» أن الوزراء لم يتسلموا أي تُصوّر جديد حوله، علماً أن الوزير ميشال فرعون الذي يلاحق هذا الملف عقد اجتماعا في الأسبوع الماضي مع الرئيس سلام بعيداً من الإعلام تركز حوله، استناداً إلى العديد من الملفات القانونية والإدارية والتنظيمية المختصة بهذا الجهاز.

وأشارت مصادر متابعة إلى أن الرئيس سلام أصبح على اطلاع كامل على تفاصيل الملف، لافتة إلى أن الأجواء بدأت تأخذ منحى ايجابياً مع بروز معلومات عن حل موضوع «داتا» الاتصالات التي يطلبها الجهاز، بالإضافة إلى اقتراب موعد إحالة نائب مديره العميد محمّد الطفيلي على التقاعد في 27 الشهر الحالي.

وأعرب الوزير فرعون لـ«اللواء» عن اعتقاده بأن يطرح الرئيس سلام حل هذا الموضوع على جلسة الحكومة الخميس في حال أصبحت لديه كل المعطيات المتعلقة به والتي كان ينتظرها، إلا أنه أشار إلى انه في حال لم يتم طرح الملف هذا الأسبوع فسننتظر اسبوعاً آخر لنثير هذا الأمر مع رئيس الحكومة.

يوم التجاوزات

في غضون هذه التطورات السياسية، سجلت أمس، مجموعة حوادث أمنية كانت لافتة إلى حدّ انها شكلت ظاهرة ملفتة، من بينها حوادث سير ذهب ضحيتها قتلى في زحلة والبترون، بالإضافة إلى جرائم قتل وحوادث متفرقة، فيما دهمت قوة من الجيش منزل في مجدل عنجر، وأوقفت صاحبه مع سوري كان برفقته بعد ان ضبطت من المنزل حزاماً ناسفاً وبندقية حربية وكمية من الذخائر وقنابل يدوية.

*************************************

جنبلاط : إذا وافق الأقطاب المسيحيّون نسير بعون رئىساً للجمهوريّة

هجوم سعودي على المشنوق : وزير «حزب الله» وزار دمشق سراً

الأجهزة الأمنيّة تعتمد لعبة الدومينو في مُلاحقة «داعش»

سعد الحريري في عين العاصفة. العاصفة السعودية؟ بلبلة داخل قيادة تيار المستقبل حتى هذه اللحظة لم يقل ما قاله عن الوزير المستقيل اشرف ريفي «المشنوق لا يمثلني». وصحيفة «عكاظ» تسأل «اين رئىس الحكومة السابق من المواقف الاخيرة للمشنوق؟

الصحيفة المعروفة بقربها من البلاط لم تترك تهمة الا واطلقتها ضد وزير الداخلية والى حد وصفه بـ«وزير حزب الله». مواربة وصفته بالمتواطئ وبالانتهازي، واللاعب على الحبال لا بل ان ما يستشف من كلامها وصفها للمشنوق بـ…. الخيانة.

كل هذه التهم بالصيغة الحادة التي جاءت بها تعني شيئا واحدا دفع المشنوق الى… المشنقة، بعدما رأت في كلامه للمؤسسة اللبنانية للارسال نوعا من «الشنق الذاتي».

هذا الوضوح في التهم زاد المسألة غموضا، منذ بدء المقابلة اوضح وزير الداخلية انه يعني كل كلمة يقولها (ولا هفوة هناك).

الاجتهادات والتحليلات على قدم وساق، هل استدرج المشنوق الى قول ما قاله للاجهاز عليه سياسيا وفتح الطريق امام زعامة الوزير المستقيل اشرف ريفي؟ وهل ان كل ما جرى عبارة عن سيناريو محكم لايصال رسالة معينة لا سيما وان المشنوق يحتسب خطواته بدقة وليس من النوع الذي يقفز في الهواء…

غير ان مصادر المستقبل تشير الى ان الوضع مفتوح على مفاجآت قد تظهر بين يوم واخر وحتى بين ساعة واخرى وسط اسئلة شديدة الحساسية ما اذا كان المطلوب رأس رئىس تيار المستقبل ام رأس التيار نفسه وبعدما اعلن ريفي اعتزامه انشاء تيار او حركة…

اكثر من جهة سياسية وديبلوماسية تؤكد ان صحيفة «عكاظ» التي عرّت المشنوق كليا لم يكن بالامكان ان تقول ما قالته دون ان يكون هناك «جناح» سعودي قد امن التغطية لكل ذلك وان كان السؤال الاهم لماذا تفردت صحيفة واحدة بالهجوم الصاعق على المشنوق…

الصحيفة اعتبرت ان وزير الداخلية «لم يكن في يوم من الايام حالة وفاقية في الساحة السياسية اللبنانية حتى قبل دخوله الى نادي الوزراء في حكومة تمام سلام كوزير للداخلية لتضيف ان الرجل الذي برز عندما شغل منصب رئىس الحكومة السابق رفيق الحريري لطالما اثار جلبة كثيرة ومزعجة وهو ما دفع الحريري الى ابعاده الى خارج الحدود اللبنانية واخراجه من الصورة خوفا عليه او ربما منعا من الاحراج مع النظام السوري الذي كان في ذلك الوقت مهيمنا على التفاصيل اللبنانية»».

وقالت «عكاظ« انه النظام نفسه الذي عاد المشنوق وقبل توليه المنصب الوزاري لينسج معه افضل العلاقات مقارنة مع اقرانه قيادات تيار المستقبل او جمهور رفيق الحريري كما يحب المشنوق ان ينسب نفسه اقله في تقارير الاجهزة الامنية التي رصدت سلسلة من الزيارات البعيدة عن الاعلام الى دمشق».

واشارت الى ان جدلية المشنوق برزت بعد توليه وزارة الداخلية والصقل السياسي في عيون انصار تيار المستقبل ما ان وطأت قدماه سراي الداخلية في بيروت حتى فتح يديه معانقا مسؤول التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا بل وصل الامر به الى استضافته على طاولة اجتماع كبار القادة الامنيين في الوزارة وذلك في سابقة لم يجرؤ حتى وزراء الداخلية السابقون خصوصا حلفاء ميليشيا الحزب الارهابي (حزب الله).

ولاحظت الصحيفة السعودية ان المشنوق في نسخته الشعبية يلامس اعلى السقوف في انتقاد «حزب الله» ووعيد بالمواجهة وعدم الاستسلام والمشنوق في نسخته الوزارية يلقبه المنزعجون في طائفته من ادائه بـ «وزير حزب الله في الحكومة».

ورأت ان «ما بين النسختين ترتسم صورة حقيقية لنهاد المشنوق هي صورة تتحدث عن طموح سياسي كبير لرجل ما توقع احد ان يكون وزيرا للداخلية فهو الاعلامي السابق الذي لا يجيد فنون الأمن والعسكر».

 المشنوق يشنق نفسه

واعتبرت «عكاظ» ان في اطلالته التلفزيونية الاخيرة تحول كلام المشنوق الى حالة شنق ذاتية فالتصريح الذي يستجلب نفيا من سفارتين كبيرتين لا شك انه تصريح بمثابة «الدعسة الناقصة» لسياسي يمتلك طموحا بمناصب اعلى مما وصل اليه فيما يذهب البعض في اتجاه معاكس عندما يقول ان المشنوق يدرك ان مفتاح بوابة رئاسة الحكومة بيد «حزب الله» وبالتالي ما قاله جاء عن سابق اصرار وتصميم.

ووصفت الصحيفة المشنوق بأنه «حالة جدلية» الا انه وسط هذه الحالة يبقى السؤال اين رئىس الحكومة السابق سعد الحريري من مواقف المشنوق الاخيرة فسيد «بيت الوسط ملتزم الصمت البعض يفسره قبولا والبعض الاخر غضبا لكن المؤكد في الحالتين ارتباكا كبيرا.

 عسيري: لا علاقة للحريري

واذا كان هناك من يتحدث عن جناحين في المملكة فالثابت تماما ان ثمة جناحين في تيار المستقبل احدهما مع المشنوق على انه يختزل فلسفة الاعتدال الذي يتميز به الخط الحريري والاخر مع ريفي الذي يختزل «الخط الحريري الحقيقي».

حتى ان هناك داخل التيار من يشير الى «طبخة باريسية» ادت الى اخراج ريفي من الفريق الوزاري بعدما كان الاتفاق ان يستقيل المشنوق ايضا اذا لم يقرر مجلس الوزراء احالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي. المشنوق غرّد وقال «صحيح اني لا امثل المستقبل في ما مثلته لكن كلامي يمثل الضمير المستتر للمستقبل فيما رأى النائب غازي العريضي في كلام المشنوق انه «لم يأت في موقعه الصحيح لجهة المضمون والتوقيت لان السعودية معروفة بمساندتها لبنان ولسنا بحاجة الى مزيد من المواقف التي تثقل علاقة لبنان بالسعودية».

وجدد السفير السعودي علي عواض عسيري استغرابه حيال كلام المشنوق «بحق المملكة وتحميله اياها والقيادة السابقة مسؤولية الفشل السياسي، كاشفاً عن «ان تأكيدات وصلتنا بألا علاقة للرئيس الحريري بما ادلى به وزير الداخلية.

واشار الى انه «ما لم يكن هناك تأكيد لمن يرغب (من السعوديين) في المجيء الى لبنان بأن الامن ممسوك فان الكثيرين سيترددون.

وفي حديث تلفزيوني مع الـLBC كشف النائب وليد جنبلاط انه لدى لقائه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في تشرين الاول الماضي وبولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان عن انه قال لهما «لو تتركوا سعد الحريري».

ليضيف «البعض استمع، والبعض الآخر استمع وفكر، والجواب لم يأتني حتى الآن».

 يا شيخ احترز…

وخاطب الحريري بالقول «يا شيخ سعد احترز من اقرب الناس اليك في دارك».

كما توجه اليه قائلا «لا تعد الى الخطاب السابق في وجه «حزب الله» والشيعة حتى ولو لم يبق احد الى جانبك»، مضيفا «اذا انزلق الحريري الى الخطاب الطائفي والتجييش والذي يميزه عن المشنوق وريفي. وهذان الاثنان لا يريدان لسعد الحريري ان يكون الزعيم السني الاوحد في لبنان».

واذ لاحظ جنبلاط «ان الاعتدال السني في خطر»، مشيراً الى «ان الامين العام لـ«حزب الله» انفعل في بعض الخطابات وليس من مهامنا اسقاط نظام آل سعود، وحتى في ايران لم يقولوا مثل هذا الكلام، وعلى نصرالله والحريري ان يتنبها ان يصبحا ادوات في اشعال الفتنة لان النظام السوري ما زال يلعب فينا، وهو يريد محاولة فتنة، ودون ان يخرج منها، ولن يخرج منها، هذه طبيعة وجوده».

واكد على ان المطلوب من الرئيس الحريري والسيد نصرالله «ان يسيرا في موضوع الحوار الداخلي ودرء الفتنة».

واذ لفت الى «ان هناك ساحة صراع ساخنة لاسقاط سليمان فرنجية، صرح بانه يقبل بقرار المصالحة المسيحية (تفاهم معراب) و«اذا قال كل الاقطاب المسيحيين ان خلاص لبنان بعون، لا مشكلة، انا اعتمد عون رئيساً».

 خوف على الاقتصاد والمصارف

وشدد جنبلاط على «اننا لا نريد تحويل لبنان الى ساحة صراع وتصفية حسابات بين العرب وايران«، ملاحظاً «اننا، لاول مرة، نصل الى هذا الحد من الخوف على الاقتصاد وعلى المصارف».

واعتبر ان العقوبات الاميركية والاوضاع الاقتصادية تقتضي الاتيان برئىس تسوية بأي ثمن، مشيرا الى ان لبنان لا يقوم الا بالتسوية.

بموازاة الصخب السياسي والاستنفار الامني في ذروته للحيلولة دون انتحاريي «داعش» والتسلل الى ضاحية بيروت الجنوبية او الى اي مناطق حساسة اخرى وبعدما اظهرت فلسفة الدومينو التي تعتمدها الاجهزة الامنية في ملاحقة التنظيم انه لم يكن نائماً في اي وقت، وانه كان يسعى لانشاء الخلايا في اكثر من مكان استعداداً للخطة الحاسمة.

وفي هذا السياق، دهمت قوة من الجيش منزل درويش ابراهيم عبد الخالق في محلة مجدل عنجر حيث تم توقيف صاحب المنزل والسوري حسن محمدصالح، وضبطت داخل المنزل حزاماً ناسفاً وبندقية كلاشينكوف وكمية من الذخائر الخفيفة و4 قنائل يدوية و4 صواعق، بالاضافة الى اعتدة عسكرية.

وحيال الضغط الذي تمارسه الاجهزة، وضرب خلايا التنظيم، كما ضبط مخازن في اكثر من مكان، يقول مصدر وزاري لـ«الديار» ان ما يحدث يضع «داعش» في الزاوية، وهو قد يحاول تنفيذ اي عملية ارهابية لابلاغ من يهمه الامر انه لا يزال موجوداً ما يرفع مستوى الاستنفار لاحباط مثل هذا الاحتمال.

 المفتي: الوطن في خطر

الى ذلك، وفي رسالة الصوم، رأى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «ان الوطن في خطر بسبب غياب رئيس الجمهورية وتعطل المؤسسات الدستورية».

وفي موقف يعكس رفضه لمبادرة الرئيس نبيه بري، لاحظ ان «امامنا استحقاقات سندخل فيها بجدل سياسي، ايهما اسبق الانتخابات النيابية ام الانتخابات الرئاسية» مؤكداً «ان في مقدمة الاولويات لا بل الاولوية المطلقة انتخاب رئيس للجمهورية ونحن ما زلنا على موقفنا لان انجاز الاستحقاق الرئاسي امر مهم جداً للبنان واللبنانيين».

ورأى دريان انه «لا يمكن ان نخرج من ازماتنا المتلاحقة، ومن الشلل المسيطر على كل مؤسساتنا الدستورية الا بانجاز انتخاب رئيس للجمهورية».

من جهة اخرى، لفت البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى «ان الازمة الرئاسية بلغت حال تفكك اوصال الدولة من خلال بتر رأسها، وما نمر به اليوم ازمة علاقة مع الدستور»، مضيفاً بانه «لا يمكن بناء الدولة بمؤسساتنا الا بدءاً برأسها».

واعلن السفير البابوي كبريال كاتشيا «ان البابا فرنسيس يصلي للبنانيين لتمر هذه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان بسلام كما الشرق الاوسط كي يخرج من محنته».

*************************************

جنبلاط يعلن تأييده لعون … والسفير السعودي ينتقد تصريحات نهاد المشنوق

التصريحات الاخيرة لوزير الداخلية نهاد المشنوق، كانت امس موضع انتقاد في مقابلتين تلفزيونيتين مع النائب وليد جنبلاط والسفير السعودي علي عواض عسيري. جنبلاط قال ان المشنوق والوزير المستقيل ريفي يريدان لسعد الحريري ان يكون الزعيم السني الاوحد في لبنان. اما عسيري فقال ان لا علاقة للرئيس الحريري وتيار المستقبل بحديث المشنوق.

وكان وزير الداخلية قال امس الاول: صحيح أنني لا أمثل المستقبل في ما قلته، لكن كلامي يمثل الضمير المستتر للمستقبل، وقد حان الوقت لقول الوقائع كما هي ودون مواربة.

وقد رد النائب عمار حوري على ذلك بالقول ان ما قاله المشنوق تحليل شخصي ولا يمثل تيار المستقبل.

وفي حديث الى برنامج كلام الناس مع الاعلامي مرسيل غانم على قناة LBC قال جنبلاط ان هناك تحجيما لسعد الحريري، داعياً الأخير الى الحذر من محيطه، مشيراً الى أن ريفي ونهاد المشنوق لا يريدان لسعد الحريري ان يكون الزعيم السني الأوحد في لبنان.

الاعتدال في خطر

واعتبر أن الاعتدال السني اليوم هو بخطر، لافتاً الى أنه مطلوب شيء خارجي من ريفي على ما يبدو لم يقم به الحريري، مشيراً الى أن العامل الرئاسي في لبنان سوري قبل أن يكون ايراني. وتوجه للحريري بالقول: لا تعود للخطاب السابق بوجه حزب الله والشيعة حتى ولو لم يبق بقربك أحد، مشيرا الى انه اذا انزلق الحريري الى الخطاب الطائفي والتجييشي فما الذي يميّزه عن المشنوق وريفي؟ المطلوب ان يبقى معتدلاً.

وأوضح أن هناك ساحة صراع ساخنة لإسقاط سليمان فرنجية للوصول الى مرشح رئاسي جديد من هو لا أعرف.

وعن رئاسة الجمهورية قال جنبلاط: أنا اقبل بقرار المصالحة المسيحية واذا قال كل الاقطاب المسيحيين ان خلاص لبنان هو برئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون فلا مشكلة، وأنا اعتمد عون رئيسا ان كانت مصلحة لبنان تقتضي هذا الامر.

واضاف: كنت معارضاً لعون قبل المصالحة المسيحية، وأسير به رئيساً اذا رأى المسيحي في لبنان أن مصلحته وخلاصه عون.

تغريدة الحريري

وخلال المقابلة رد الرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر تويتر، على كلام جنبلاط بالقول: يا صديقي وليد بك، خط الاعتدال مش موقف أخذناه هو فعل قمنا به، الحسرة على يلي عم يقاتل في سوريا واليمن، نحن مشوارنا طويل يا بيك بدها صبر وحكمة.

وعلّق جنبلاط قائلا: لندع سوريا واليمن وحزب الله ولنهتم بالوضع اللبناني المهترئ.

السفير السعودي

بدوره ابدى السفير السعودي عسيري في حديث الى الاعلامي جورج صليبي من قناة الجديد استغرابه لما صدر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق بحق المملكة وتحميله مسؤولية الفشل السياسي للممكلة والقيادة السابقة لها، مشيرا الى ان تأكيدات وصلتنا بانة لا علاقة له برئيس تيار المستقبل سعد الحريري ولا بتيار المستقبل، مشيرا الى ان من يحب بلده يحب المملكة لانه يعلم نوايانا ونرفض ان تكون المملكة شماعة لمن يريد ان يلومنا على شيء لم يوفق على انجازه في بلده.

واضاف عسيري: رفضنا ان تكون المملكة موضوع جدل بين السياسيين اللبنانيين لان كل لبناني في المملكة يعرف تاريخنا ويعرف محبة القيادة والشعب للبنان وما بذلته المملكة لازدهار لبنان، لا يستطيع احد ان ينكره.

وبارك عسيري للجهات الامنية اللبنانية اكتشاف الخطط الارهابية، آملا ان يحمي الله هذا البلد وان يوفق الاجهزة الامنية لتكثيف جهودها لاكتشاف مثل هذه الخلايا التي اصبحت موجودة في كثير من البلدان.

وعن السياح الخليجيين قال: ما لم يكن هناك تأكيد لمن يرغب ان يأتي للبنان بأن الامن ممسوك، فإن الكثير سيترددون، مشيرا الى انه مطلوب من الحكومة اللبنانية ان تعمل ما يجب للتأكيد لمحبي لبنان ان البلد بخير وآمن وان تضع خطة امنية من المطار الى الداخل.

وعن ريفي قال عسيري: قبل اسبوع من العشاء الجامع كان ريفي وزوجته في ضيافتي الى جانب عدد من الاصدقاء ووجهت له الدعوة ولكنني احسست بعدم رغبته بالحضور وبأن الامر يسبب له احراجا ولذلك اعفيته من الموضوع، مشيرا الى ان ريفي له مكانة في الحكومة اللبنانية وله دور في السياسة ولكننا لا نتدخل في دعم فلان او فلان للانتخابات ونحن لا نتدخل بالشؤون اللبنانية الداخلية.

وأكد عسيري أن لا خلاف لنا مع الطائفة الشيعية ومشكلتنا اليوم مع حزب الله الذي يقوم بتصرفات خاطئة والدعوة الى العشاء كانت مناداة لانقاذ لبنان لاننا على ابواب صيف وهناك كثير من محبي لبنان الذين يويدون الحضور اليه ونتمنى ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية بأقرب فرصة، واذا اراد اللبنانيون يمكن ان تكون الرئاسة لبنانية لبنانية، لان استمرار الفراغ سيكون له تداعيات سلبية دبلوماسيا وغيرها.

*************************************

الأموال الإنتخابية حرّكت قطاعات ورفدت السوق بالسيولة

كتبت ميريام بلعة:

ذهبت «سكرة» الإنتخابات البلدية وجاءت «فكرة» العبء الإقتصادي والإجتماعي الذي ترزح تحته القطاعات الإنتاجية والخدماتية كافة وبالتالي المواطن اللبناني المتأثر الأول من جمودها والمتضرر الأبرز من مؤشراتها السلبية التي لا تطاول الوضع الإقتصادي فحسب، بل المعيشي والحياتي على السواء.

وانعكاساً لهذا الواقع، أظهر التقرير الفصلي لمصرف لبنان بعنوان «دراسة حول أداء القطاعات الاقتصادية» Business Survey  للفصل الرابع من العام 2015 – يعرض من خلاله نتائج الإستطلاع المتعلق بعدد من المؤشرات الاقتصادية – تراجعاً ملحوظاً في إنتاج القطاع الصناعي، «وصولاً الى تسجيل فجوة سلبية بلغت 12% خلال الفصل الاخير من العام 2015، مقارنة بنسبة سلبية بلغت 5% في كل من الفصل الثالث من العام نفسه، والفصل الرابع من العام 2014» بحسب ما جاء في التقرير.

كذلك انخفض مؤشر اجمالي الطلب تحت خانة أداء القطاع الصناعي الى 13-% مقابل 11-% في الفصل الثالث من العام 2015 ، في حين تحسن كل من مؤشر الطلب من الخارج، وحجم الاستثمارات في القطاع الصناعي الى 14-% و7-% بالتتالي.

أما لجهة أداء القطاع التجاري، «فزادت الفجوة المتعلقة بحصيلة آراء مديري الشركات في ما خص حجم المبيعات المحققة في خلال الفصل الرابع من العام 2015 ، الى نسبة سلبية بلغت 17% في مقابل نسبة 2-% في الفصل الثالث من العام نفسه».

وفي ما يختص بقطاع البناء والاشغال العامة، «تراجعت حصيلة آراء مديري الشركات لجهة مجمل الاعمال وقطاع البناء الى 33-% و36-% بالتتالي، كذلك تقلصت حصيلة الآراء لجهة «الاشغال العامة» الى 28-% في الفصل الأخير من العام 2015 ، من 14-% في الثالث من العام نفسه».

لتحريك «خطة وزارة  الإقتصاد»

أمام هذه المؤشرات السلبية، ذكّرت مصادر اقتصادية فاعلة لـ»الشرق» بالرؤية الاقتصادية لوزارة الاقتصاد والتجارة لسنة 2016 ، مستعجلة السير بها «لما لها من أهمية في هذه الظروف الإقتصادية الحرِجة التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة، والتي من شأن تطبيقها تحريك العجلة الإقتصادية ونمو نشاط القطاعات الإقتصادية كافة».

ولفتت إلى أن هذه الخطة شددت على ضرورة «الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لإعادة إحياء المؤسسات والحياة التشريعية وإقرار قانون انتخاب جديد كي يتم على أساسه انتخاب مجلس نواب جديد، مشيراً إلى أبرز ما تتضمنّه الخطة:

– تصحيح الأوضاع المالية: يجب أن يتم التركيز على إعادة تقييم السياسة المالية للدولة عبر وضع أهداف واضحة تبنى عليها الموازنة Golden Rules ترافقها إصلاحات هادفة إلى توفير التوازن المالي وتحقيق أهداف الخطة الاقتصادية.

– إعادة إحياء ملف انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية.

– تحسين مناخ الأعمال المشجّع على الاستثمار والتجارة وحركة الرساميل الوافدة عبر تحديث التشريعات والأنظمة ذات الصلة وتفعيلها، وتطبيق الاستراتيجية الوطنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية.

– تحفيز مبادرات القطاع الخاص والافادة من قدراته، علماً أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تشكل السبيل الوحيد المتاح حالياً في لبنان لتطوير اقتصاد ناجح وبيئة سليمة ونوعية حياة عالية ومجتمع متقدم من خلال:

– التمويل والنهوض بمشاريع البنية التحتية، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة والطرق والبيئة وغيرها من المجالات. توفير فرص عمل بأعداد كبيرة وبنوعية عالية ولكل طبقات المجتمع خصوصاً أن مشاريع البنى التحتية تعتبر من أفضل السبل لاستقطاب الكفايات اللبنانية. استقطاب الاستثمارات الخاصة اللبنانية والعربية والدولية فضلاً عن استقطاب الامكانات الفنية والادارية العالية التي يتمتع بها القطاع الخاص واستثمارها في تنفيذ مشاريع حيوية للاقتصاد اللبناني لا سيما مشاريع البنى التحتية التي تساهم في تحسين مناخ الأعمال في البلاد وإعادة الثقة بالكيان الاقتصادي.

–  معالجة تداعيات أزمة اللاجئين السوريين على لبنان، ومن المتفق عليه أن الخطوات الواجب اتخاذها في سياق معالجة التأثير السلبي للاجئين السوريين على الاقتصاد اللبناني يجب أن تتخذ على صعيد الحكومة وليس على صعيد وزارة وحدها، وهنا يفترض وضع آلية تعاون واضحة المعالم على الصعيد الداخلي من جهة ومع الدول المانحة والمنظمات الدولية من جهة أخرى.

– إقرار قوانين اقتصادية كموازنة سنة 2016 على أن تكون مبنية على خطة اقتصادية، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتفعيل دور القطاع الخاص في القطاعات الاساسيّة كالكهرباء.

– إقرار قوانين إصلاحية في الإدارات العامة لمحاربة الفساد وزيادة الإنتاجية في جهاز الدولة الإداري.

– تحفيز مناخ العمل عبر تطبيق الاستراتيجية الوطنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسنّ وتحديث التشريعات اللازمة وتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية. وهذه الإجراءات كفيلة بالمساعدة على تعزيز النمو ورفعه، لأنها توفر الثقة لدعائم الاقتصاد الأساسية أي الاستثمار والإستهلاك إلا أنها تتطلب تضافر جهود كل الوزارات القطاعية كالزراعة والصناعة والعمل وغيرها من الوزارات المعنية لكي تترجم فعلياً على الأرض وتعود بالفائدة على الاقتصاد.

تأثيرات الإنتخابات البلدية اقتصادياً

وفي المقلب الآخر، لم تغفل المصادر ذاتها الإعتراف بتأثير مرحلة التحضيرات للإنتخابات البلدبة بدورتها 2016، على الحركة الإقتصادية المناطقية، في ظل الركود المدقع المخيّم على الساحة الإقتصادية والإستثمارية في البلاد، إذ «ساهمت الانتخابات البلدية في دفع عجلة القطاعات الإقتصادية المختلفة، من حيث ضَخ كميات كبيرة من السيولة النقدية في الاسواق عشية موسم السياحة والإصطياف والموعود هذا العام بأن يكون أفضل من العام السابق، تعويلاً على آمال أهل القطاع بأجواء إيجابية على هذا الصعيد».

ولفتت إلى أن قطاع الطباعة كان المستفيد الأبرز من حيث طباعة اللوائح الإنتخابية وبرامج الترشح وصوّر المرشحين واللافتات المؤيّدة، وغيرها من العناصر التي تدخل في الحملات الإنتخابية.

واعتبرت المصادر أن أبرز ما حرّك جبهة السيولة، هو المبالغ التي أنفقت على بعض المقترعين لتحفيزهم على التصويت لمرشحين محددين ما أدى إلى ضخ سيولة في السوق اللبنانية، إلى جانب تشجيع اللبنانيين المتواجدين خارج لبنان لا سيما المغتربين على المجيء للمشاركة في العملية الإنتخابية، الأمر الذي شكّل عاملاً إيجابياً في زيادة معدل الإنفاق المالي الذي أرفد الوضع الإقتصادي الوطني بجرعة دعم هو في أمسّ الحاجة إليها.

*************************************

وزير الاقتصاد اللبناني: وجود «حزب الله» في سوريا عقبة بوجه العلاقات مع الخليج

حكيم قال لـ «الشرق الأوسط» إن الفراغ الرئاسي هو المرشح المفضل لدى الحزب

بيروت: وجدي العريضي

أشار وزير الاقتصاد اللبناني آلان حكيم٬ إلى أن الرشاوى الانتخابية في الاستحقاق البلدي وصلت إلى 72 مليون دولار٬ مؤكًدا أن حزب الكتائب الذي يمثله في الحكومة اللبنانية «أثبت وجوده أمام محدلة الثنائي المسيحي» المتمثل بحزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون٬ وبالتالي «باتت الكتائب معادلة صعبة لن يكون من السهل تجاوزها».

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»٬ قال حكيم إن الفراغ الرئاسي «هو المرشح المفضل لدى ما يسمى (حزب الله) الذي يناور على معطيات إقليمية»٬ معتبًرا أن صوت البطريرك الماروني بشارة الراعي «صوٌت صارخ في البرية».

وأكد حكيم٬ أن غالبية الشعب اللبناني له علاقات أخوية مع المملكة العربية السعودية التي لم تتخَل عن لبنان في أحلك الأزمات٬ لافًتا إلى أّنه لا يمكن أن تعود العلاقات مع دول الخليج إلى طبيعتها مع وجود ما يسمى «حزب الله» في سوريا.

وفيما يأتي نص الحوار:

* كيف تقرأون مسار الانتخابات البلدية؟ وهل أسست لواقع سياسي جديد؟

­ الانتخابات البلدية هي انتخابات أساسية وعنصر من عناصر الديمقراطية. وعلى الرغم من المخالفات التي شابت هذه الانتخابات وعلى رأسها الرشاوى الانتخابية التي فاقت في المرحلتين الأولى والثانية الـ72 مليون دولار بحسب المنظمات المختصة٬ فإن هذه الانتخابات أسقطت حجة العامل الأمني٬ مما يجعل إجراء الانتخابات النيابية إلزامًيا في ظل قانون انتخابي جديد مبني على الدائرة الفردية.

الانتخابات البلدية هي عامل صحي للاقتصاد٬ تسمح بتداول السلطة مما يؤثر في ثقة المستثمر والمستهلك على حد سواء. أما لجهة الشعارات الإنمائية التي حملتها٬ فإنه يقع على عاتق هذه البلديات وضع وتنفيذ البرامج التي انتخب على أساسها ضمن نطاق صلاحياتها٬ وخاصة ملف النفايات الذي يشكل التحدي الأول لهذه البلديات.

* برأيك هل ثبتت مقولة أن العماد عون والدكتور جعجع يمثلان الأكثرية المسيحية من خلال التحالف الذي خاضا على أساسه تلك الانتخابات؟

­ أعتقد شخصًيا أن مقولة هذه التبعية الحزبية لم تعد صحيحة لأن المنتخب اللبناني بات مهتًما بالإنماء والوضع الاقتصادي ومحاربة الفساد. وبالتالي٬ إنني لا أعتقد أن هذه  المقولة صحيحة خاصة بعد ما رأيناه في سن الفيل وغيرها من المناطق. فقد أصبح المواطن واعيا لما يحدث من حوله ولقد باتت الكتائب معادلة صعبة لن يكون من السهل تجاوزها. لقد أثبت حزب الكتائب وجوده أمام محدلة الثنائي المسيحي حيث اختار الناس شعارات الكتائب في كل البلديات التي خاض فيها المعارك.

* ماذا عن الواقع الحكومي الحالي ولا سيما أن لك دورا ونقاشا دائما في جلسات مجلس الوزراء؟

­ تعكس الحكومة الواقع السياسي اللبناني الراهن ولكن الكثير من الأزمات كانت ستجد حلولاً بسرعة أكبر لو كان مركز الرئاسة الأول غير شاغر. لقد أعطى تقسيم صلاحيات رئيس الجمهورية على الوزراء مجتمعين للوزير ذاته٬ وبالتالي آلية أخذ القرار ليست آلية ديمقراطية بكل ما للكلمة من معنى٬ خصوصا أن كل قرار بحاجة لإجماع مما يؤدي إلى عرقلة بعض الأمور.

إن المشكلة الأساسية في الحكومة الحالية هي أنها تتصدى لواقع تعس: فمن جهة لا تستطيع الاستقالة نظرا لشغور منصب رئيس الجمهورية٬ ومن جهة أخرى لا تستطيع القيام بالكثير لأنها تصطدم بالانقسام السياسي الحاد. وبالتالي نرى أن لبنان لم يعد يحتمل أزمة الشغور لما لها من تداعيات سلبية على عمل المؤسسات الدستورية وأنه يجب انتخاب رئيس للجمهورية لإدخال الحكومة في عهد جديد.

* إلى متى ستستمر هذه الحكومة؟

­ إن هذه الحكومة مستمرة إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية وذلك إلزاميا قبل إجراء الانتخابات النيابية لأن الدستور اللبناني لم يلحظ في أي مادة إمكانية إجراء انتخابات نيابية في ظل شغور رئاسي٬ فمن سيسهر على حسن تطبيق الدستور إذا كان منصب الرئاسة الأول شاغرا؟

* هل ترى أن إجراء الانتخابات البلدية سيسهل انتخاب رئيس جديد الجمهورية؟

­ لقد أسست الانتخابات البلدية لفكرة أننا قادرون على الانتخاب٬ وبالتالي تداول السلطة في ظل الوضع الراهن. إلا أنه يبقى السؤال: هل تؤدي هذه الانتخابات البلدية إلى انتخابات رئاسية؟ في الواقع٬ لقد أدت هذه الانتخابات إلى المزيد من الضغط من الرأي العام على النواب لانتخاب رئيس للجمهورية وهذا الأمر يجب أن يحصل في ظل وجود المجلس الحالي.

* أين تكمن عقدة تعطيل الاستحقاق الرئاسي؟

­ مما لا شك فيه أن الُمعطل الأساسي هو ما يسمى «حزب الله» الذي أصبح لديه مرشحان من 8 آذار. وعلى الرغم من ذلك٬ يرفض النزول إلى المجلس٬ وبالتالي يبقى الفراغ هو المرشح المفضل لدى الحزب الذي يناور على معطيات إقليمية وخاصة ما يحصل في سوريا٬ إذ ستكون الحصيلة أكبر له باعتقاده في حال تطورت الأمور لصالح النظام السوري.

* هل سنرى قانوًنا انتخابًيا جديًدا وانتخابات نيابية مبكرة٬ أم ماذا؟

­ المشكلة في القانون الانتخابي هي أن كلا من الأفرقاء السياسيين يسعى للتوصل إلى قانون على قياسه٬ الأمر الذي يؤدي إلى غياب المصلحة العامة وبالتالي عدم التوصل إلى الاتفاق على قانون جديد.

نحن نعتقد أن القانون الانتخابي على أساس الدائرة الفردية هو أفضل تمثيل للشعب اللبناني ولا يصب إلا في مصلحة الوطن. وعليه٬ إن استمرار التباعد في الطروحات بين الأفرقاء بما يخص قانون الانتخاب٬ لا يبشر بقانون جديد في المدى القريب. بالتالي٬ لا أعتقد أنه ستكون هناك أي تطورات لناحية إقرار قانون انتخابي جديد أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة ما لم يتم تغيير قواعد اللعبة.

نحن كحزب الكتائب٬ نرفض الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين ونرفض التمديد للمجلس النيابي لأن أي تمديد جديد سيقضي على مصداقية لبنان واقتصاده.

* كيف تصف علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج بشكل عام؟

­ إن أغلبية الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية لها علاقات أخوية مع المملكة ولا تكّن للمملكة إلا الوّد والمحبة. والأهم أن علاقتنا الاقتصادية والاجتماعية نابعة من منطلق الأخوة والتضامن. في الواقع٬ لم تتخَّل دول الخليج وخصوًصا المملكة العربية السعودية عن لبنان في أحلك الأوقات. أنا شخصًيا ذهبت لرؤية سفيري المملكة والإمارات اللذين أكدا لي عدم وجود أي نية لطرد العمال اللبنانيين من الخليج وعلى ضرورة المحافظة على هذه العلاقات المتينة التي تجمعنا بهم.

* باعتقادك٬ هل تحّسن مسار هذه العلاقة بعد الأزمات التي تسببت بها مواقف وزارة الخارجية في المحافل العربية والإسلامية؟

­ لا يمكن أن تعود العلاقات إلى طبيعتها مع وجود ما يسمى «حزب الله» في سوريا. في الواقع هناك ثمن سيدفعه لبنان نتيجة هذا التدخل. وهذا الثمن على عكس ما يعتقده الكثيرون٬ سيكون ثمًنا سياسيا وليس اقتصاديا. وبالتالي٬ سيكون هناك تغييرُمعين في مرحلة معينة تطال الواقع السياسي اللبناني. وأتمنى أن لا تتحمل الحكومة هذا الثمن.

إن علاقاتنا مع دول الخليج هي علاقات متينة وثمينة جدا وأتمنى على هذه الدول المساعدة لناحية إعادة تحفيز الاستثمارات والحركة السياحية في لبنان والتضامن مع لبنان الذي حافظ على هويته العربية رغم كل شيء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل