حالات دقيقة تحتاج إلى عناية فائقة خلال رمضان

خلال شهر رمضان، يُسلّط الضوء غالباً على الأمراض المُزمنة، خصوصاً السكري، فيَنهمك الأطبّاء وخبراء التغذية في تعديل فترات تناول الأدوية وجرعاتها جنباً إلى جنب مع النظام الغذائي. غير أنّ هناك حالات أخرى لا تقلّ أهمّية عن المشكلات الصحّية المذكورة، وبالتالي يجب تسليط الضوء أكثر عليها نظراً إلى انعكاساتها الجدّية.أشارت خبيرة التغذية كريستال بدروسيان، لـ”الجمهورية”، إلى وجود 3 فئات من الأشخاص يجب أن تحظى باهتمام عائلي، وغذائي، وطبّي أكبر خلال فترة الصوم تفادياً لحدوث أيّ تعقيدات صحّية:

 

المراهقون

توصّلت دراسة أُجريت على 117 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 10 و13 سنة إلى أنّ أكثر من 90 في المئة منهم عانوا انخفاضاً في الوزن خلال شهر رمضان، بنسبة 4,5 في المئة من الوزن المبدئي للفتيان و3,7 في المئة للفتيات.

ولمعرفة السبب، تمّ تحليل عادات الأكل ومعدل النشاط. وتبيّن أنّ مجموع السعرات الحرارية المُستهلك خلال شهر رمضان بلغَ 1230 كالوري في المتوسط لدى الذكور، و1034 كالوري لدى الإناث، علماً أنّ الأرقام المستهلكة عادةً قبل الصوم وصلت إلى 1520 كالوري و1344 على التوالي.

كذلك لاحظ العلماء تدنّي مستويات مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، وتحديداً الدهون والكربوهيدرات والفيتامين B1 ومغذّيات أخرى، باستثناء البروتينات والفيتامينات B3 وA وC.

من جهة أخرى، إرتفعت ساعات جلوس المراهقين خلال رمضان، وكان معدل نشاطهم معتدلاً. أمّا الأنشطة الأخرى فلم تتغيّر بين مرحلتي الصوم والأيام العادية. واستناداً إلى هذه المعطيات، خلُصت الدراسة إلى وجود انخفاض في وزن المراهقين خلال شهر رمضان، سَببه يرجع تحديداً إلى كمية الأكل ونوعيّته لأنّ النشاط البدني لم يتغيّر.

من الضروري تأمين تغذية سليمة للمراهقين لضمان نموّ طبيعي، وفي الوقت ذاته الانتباه إلى أكلهم تفادياً لزيادة الوزن، ونقص الحديد، ومشكلات أخرى قد تظهر لاحقاً كالكولسترول والضغط.

بشكل عام، يعتمد العديد منهم على الوجبات السريعة، والمشروبات الغنيّة بالسكر بدلاً من المياه والحليب، والصوديوم، والسكر، ما يؤثّر سلبياً في درسهم وقدرتهم على التفكير خصوصاً خلال فترة امتحانات نهاية السنة. فضلاً عن أنهم يميلون إلى حذف الفطور الأساسيّ للتركيز والحفاظ على مزاج جيّد، والذي يُستبدل بالسحور خلال الصوم.

يجب أن يتأكّد الأهل من حصول أولادهم على نظام غذائي مليء بالخضار، والفاكهة، والحبوب الكاملة، ومنتجات الحليب القليلة أو الخالية من الدسم. وفي المقابل، الحرص على تخفيف كمية الدهون المشبّعة والمهدرجة، والكولسترول، والصوديوم، والسكر المُضاف. إلى جانب الحرص على تناول وجبة السحور، ووجبات متعدّدة ومتنوّعة على الإفطار (شوربة، وسَلطة خضار، ووجبة رئيسية، وسناك)، وتشجيع الرياضة.

 

أصحاب الوزن المُنخفض

يُنصح غالباً بعدم اكتساب الوزن خلال شهر رمضان، لكن في المقابل يتمّ تجاهل انخفاض الوزن عن المعدل الطبيعي، أي بلوغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) أقلّ من 18,5 كلغ/م2. ويحدث ذلك نتيجة أسباب عديدة، أبرزها: سوء التغذية، وسرعة الأيض، وأمراض معيّنة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو السرطان، ومشكلات في الجهاز الهضمي والكبد، وإضطرابات الأكل كالأنوريكسيا.

إنّ إهمال الوزن المُنخفض، خصوصاً خلال شهر رمضان، يؤدي إلى فقدان الطاقة، وضعف الجهاز المناعي، وزيادة خطر الإصابة بعدوى، وافتقار الجسم لسعرات حرارية كافية ومغذّيات أساسية كالأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن.

إضافةً إلى تعرّض النساء لخلل في الهورمونات، واضطراب الدورة الشهرية، وضعف الخصوبة، وتعقيدات الحمل، وفقر الدم، وتساقط الشعر، وترقق العظام. والأخطر من ذلك، أظهرت الدراسات أنّ نقص الوزن يعزّز خطر الوفاة بنسبة معادلة لتلك المتعلّقة بالبدناء، لذلك يجب عدم غضّ النظر عنه بتاتاً.

لا بدّ من لفت الإنتباه إلى أنّ زيادة الوزن قد تكون أحياناً أصعب من خسارتها. لذلك يُنصح خلال شهر رمضان بالحفاظ على الوزن أكثر من مجرّد التركيز على زيادته. وللتمكّن من اكتساب نصف كيلوغرام في الأسبوع، يحتاج الشخص إلى نحو 3500 كالوري مقسّمة على 7 أيام. كثيرون يعتقدون أنهم لا يستطيعون اكتساب الوزن، ولكنّ الدراسات أظهرت أنّهم لا يستهلكون كميات كافية من الطعام كي يتمكّنوا من تحقيق هذا الهدف.

لكن في الواقع توجد طرق عديدة يمكن الاعتماد عليها لزيادة الكالوري والمغذّيات، مثل إضافة المكسرات، والبذور، واللبن، والفاكهة المجفّفة، وشرائح الموز، ومنتجات الحليب الكاملة الدسم، وسكب زيت الزيتون على السَلطة والحمّص والباذنجان. كذلك يمكن شرب العصير بدلاً من الفاكهة الكاملة، لأنّ كلّ كوب يوازي حصّتين من الفاكهة.

وفي المقابل، يُنصح بعدم تناول حصص كبيرة من الطعام تفادياً للشبع السريع. الأفضل تقسيم الأكل إلى أجزاء صغيرة، والحصول على المقبّلات والسَلطات والطبق الرئيسي على الإفطار، وعدم حذف السحور، وتجنّب شرب المياه مع الأكل، والابتعاد من الوجبات السريعة لِخُلوِّها من المغذّيات.

كذلك يمكن الاستعانة بالعقاقيرالمُحفّزة للشهيّة، والأدوية المساعدة على زيادة الوزن (عبارة عن مشروب يحتوي البروتينات والكربوهيدرات والدهون)، والمكملات الغذائية لتعويض النقص الشديد في الفيتامينات والمعادن الأساسية، لكنّ الطبيب وحده يصف هذه العقاقير للمريض.

أمّا في ما يخصّ الرياضة، لا شكّ في أنّها وسيلة فعّالة لزيادة العضلات، ولكن خلال شهر رمضان يُستحسن تفاديها بسبب انخفاض القوّة والقدرة على القيام بها. الأفضل التركيز فقط على الأكل، وبعد انتهاء فترة الصوم يمكن تكثيف التمارين، مثل حمل الأثقال.

 

مَن خضع لجراحات البدانة

يواجه هؤلاء الأشخاص تحدّياً كبيراً، فهم بحاجة إلى تأمين غذاء جيّد ولكنهم لا يستطيعون الأكل كثيراً بسبب الشبع السريع، أو تفادياً لتوسّع المعدة، أو التقيؤ…

الهدف خلال شهر رمضان خسارة الوزن واستهلاك سعرات حرارية أقلّ من المُعتاد من جهة، وتفادي المشكلات الصحّية التي قد تحدث (عسر الهضم، وتقيؤ، وجفاف، واحتباس الأكل داخل المعدة) من جهة أخرى.

يُنصح الأشخاص الذين أجروا جراحات البدانة بالحصول على وجبات صغيرة متعدّدة خلال اليوم، مُقسّمة على السحور، والإفطار، والعشاء، والسناك. يجب التركيز على الأكل الصحّي كالخضار، والبروتينات القليلة أو المنزوعة الدهون، والحبوب الكاملة، وليس السكريات والحلويات والمقالي التي تحتوي كالوريهات فارغة تفادياً للعجز عن خسارة الوزن وعرقلة النتيجة المُنتظرة من العمليّة.

كذلك يُستحسن الابتعاد عن المأكولات الحارة والمالحة وأيضاً من مصادر الكافيين، خصوصاً على السحور، بما أنها تسبب العطش الشديد. وهنا يُنصح بالاستيقاظ باكراً وشرب المياه قبل السحور لترطيب الجسم والتمكّن بعده من الأكل.

ولتفادي عسر الهضم، والحرقة، والغثيان، والإسهال، والتقيؤ، وارتجاع المريء يجب الأكل ببطء لمدّة لا تقلّ عن 20 دقيقة، ومَضغ الطعام جيّداً، وعدم الإفراط في الأكل. أمّا لتجنّب احتباس الأكل في المعدة نتيجة تكدّس اللعاب فيها بسبب الصوم، يجب بدء الإفطار بشوربة ساخنة لتفكيك اللعاب المتكدّس الذي يحتاج إلى نحو 15 دقيقة، ثمّ يمكن الانتقال إلى باقي الأصناف الغذائية.

كذلك يحب الاستمرار في أخذ الـ  “Multivitamins” والمكمّلات الأخرى وفق الإرشادات المحدّدة، والحرص على المشي قليلاً بعد الأكل.

وختاماً، أكّدت بدروسيان أنّ “نشر التوعية، وتوفير التعاون الجماعي الذي يشمل العائلة، والطبيب، والأصدقاء، والمريض يضمنان فترة صوم سليمة بأقلّ ردّات فعل سلبيّة”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل