
تستمرُّ الحربُ في سوريا. السوريون يُقتلون بكلِّ أنواع وألوان القتل. يُقتلون بيدٍ سورية، ويُقتلون بيدٍ غريبة. لكن أغرب أنواع القتل في سوريا، هي التي تنزل عليهم من السماء، خلافاً لكلِّ قواعد الحروب عبر التاريخ.
القتل الأول السماوي يهبط عليهم في براميل البارود، التي تُسقِطُها أذرعة رجال النظام، فوق رؤوس المواطنين الآمنين. هذا النوع من القتل لم نشهده سابقاً من جيش على شعبه وأهله.
القتل الثاني السماوي، يأتي من نتيجة الحصار للمدن والقرى، التي ترفض الركوع والخضوع للمستبد. حصار الآمنين هجرته الحروب منذ آلاف السنين. لذلك تهرع المنظمات الإنسانية إلى إنقاذ شعوب المدن والقرى المحاصرة، بإنزال المواد الغذائية والأدوية…… من الجو (السماء). قد ينجو جسديّاً المُحاصَر، لكن موته الروحي مُحتَّم؛ وكراهيته المتصاعدة للنظام، “تؤهله” للموت لاحقاً على يد النظام بأساليب أخرى أكثر “حداثة “.
الحرب في سوريا، تفتتح عصراً جديداً من الترخيص للأنظمة المستبدة بقتل شعوبها على مرأى من الإنسانية، وتحت أنف الدول الكبرى والشعوب المحبة للسلام. فهل فقدت الدول الكبرى حسَّها الإنساني، وشرَّعت انتصار الظلم على العدالة؟!!!