
حملة ضبط الخلايا إلى مزيد من التشدّد “جنة” ومطمر بيروت مجدّداً أمام الحكومة
لم يكن الصمت الثقيل الذي خيم على المشهد السياسي الداخلي مطلع شهر رمضان سوى مؤشر لجمود ظرفي يسبق بعض المحطات المقبلة خلال هذا الاسبوع إن على الصعيد النيابي والحكومي أم على الصعيد السياسي، علماً ان ثمة موعدين متصلين بملف قانون الانتخاب اليوم والخميس في جلستين للجان النيابية المشتركة سيحركان نسبياً هذا الجمود . واذا كانت أكثر الاهتمامات السياسية لا تزال متمحورة على ترقب ما يتردد عن مواقف منتظرة للرئيس سعد الحريري تتسم بأهمية استثنائية خلال شهر رمضان وبدءاً من أواخر الاسبوع الجاري، فان المعطيات الوحيدة التي توافرت عن الاتجاهات المحتملة للمواقف التي قد يعلنها الحريري لخصتها أوساط معنية لـ”النهار” مكتفية بالتذكير بما قاله أول من أمس من انه “سيتحدث عن كل شيء وبصراحة خلال شهر رمضان”، مشيرة الى انه بخلاف ذلك لا توقيت محدداً ولا اتجاه محدداً وكل ما عدا ذلك مجرد تأويلات.
وعلمت “النهار” ان الرئيس الحريري غادر بيروت مساء أول من أمس الى الرياض عشية بدء شهر رمضان للمشاركة في المناسبات الرسمية لشهر الصوم على ان يعود الى بيروت تحضيراً للافطارات التي يرعاها وخصوصاً هذا الاسبوع في “بيت الوسط” و”البيال”.
وفي غضون ذلك شككت مصادر سياسية بارزة في ان يكون الموقف الذي عبر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في حديثه الاخير الى “كلام الناس ” من تأييده لانتخاب رئيس “تكتل التغيير والاصلاح “النائب العماد ميشال عون شرط ان توافق عليه كل القوى المسيحية مؤشراً لتبديل جدي في المأزق الرئاسي، باعتبار ان جنبلاط اشترط أولاً الاجماع المسيحي على عون وهو أمر بالغ التعقيد. ثم ان هذا الموقف بدا متصلاً بخصوصية الحسابات الجنبلاطية أكثر من كونه انعكاساً لقراءة لدى الزعيم الجنبلاطي لمؤشرات اقليمية متغيرة حيال أزمة الفراغ الرئاسي في هذه الظروف. واستبعدت المصادر ان يؤثر ما جرى في الفترة الاخيرة في “المقلب الحريري” سواء فوز اللواء اشرف ريفي في انتخابات طرابلس البلدية، أو عاصفة الموقف التي أثارها الوزير نهاد المشنوق على موضوع ترشيح الرئيس الحريري النائب سليمان فرنجية ما دامت المعطيات الداخلية والاقليمية التي حكمت هذا الترشيح واقامت “معادلة المرشحين” عون وفرنجية لم تتأثر بالمجريات الداخلية. وترددت معلومات أمس عن احتمال عقد لقاء للعماد عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع للبحث في آفاق المرحلة المقبلة عقب خوض طرفي “تفاهم معراب” تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية بما يشمل ملفات اساسية عدة منها تقويم هذه التجربة والملف الرئاسي وملف قانون الانتخاب.
قانون الانتخاب
وفي موازاة هذا المناخ، تعاود اليوم اللجان النيابية المشتركة مناقشة ملف قانون الانتخاب وسط أجواء لا تبشر بارتفاع منسوب التفاؤل بتقارب بين مختلف الكتل حول صيغة النظام المختلط. وتقول أوساط نيابية معنية مشاركة في جلسات اللجان إن البحث سيطول في نقطتين جوهرتين في أي مشروع قانون انتخابي هما تقسيم الدوائر وعدد النواب مؤكدة تالياً أن أي خلاف على هاتين النقطتين يوحي بان لا تقدم حقيقياً في هذا الملف. وأشارت الاوساط نفسها الى ان الجلسات الاربع السابقة للجان أظهرت ان النقاش لم يبدأ فعلاً بعد إلا الجلسة الاخيرة الاسبوع الماضي حين باشر النواب عملياً التوقف طويلا عند تقسيم الدوائر ولكن سرعان ما برزت الخلافات الجوهرية بما يؤكد ان درب اللجان سيكون شاقاً، خصوصاً انه لن تكون أمام النواب الا فرصة انعقاد العقد العادي الثاني للمجلس بدءاً من تشرين الاول المقبل. ولا تستبعد الاوساط ان تكون الفترة الحالية مع حلول شهر رمضان فترة تقطيع وقت من دون تسجيل أي انجازات.
مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته العادية قبل ظهر الخميس المقبل وفق التوقيت الرمضاني يتضمن بنديّن ساخنيّن:سد جنّة الذي حضرت في ملفه ثلاث دراسات فرنسية والمانية ولبنانية لا تؤيد مشروعه.والبند الثاني قرار بلدية بيروت الاستغناء عن مطمر برج حمود والانصراف الى حل خاص بالمدينة مما يفرض معطى جديداً في شأن عملية تلزيم المطمر المعروض على مجلس الوزراء.
الحملة الامنية
في السياق الامني المتصل بحملة الجيش والاجهزة الامنية في مواجهة الخلايا الارهابية، علمت “النهار” ان سبحة الاعترافات بعمليات قتل عسكريين والاعداد لعمليات تفجير ارهابية كرت في شكل كثيف عقب تمكن الجيش ومخابراته من تصيد رؤوس جديدة قبل يومين لمرتبطين بخلية خربة داود في عكار. وتشير المعلومات المتوافرة في هذا السياق الى ان كشف الخلية وامتداداتها ليس العملية النوعية الاخيرة في ضبط هذه الموجة وان الجيش يتابع عمليات التضييق على الخلايا والشبكات المشتبه فيها وتتواصل عمليات الدهم والتحقيقات والتوقيفات وسط اطار متشدد من السرية بهدف انجاح خطواته. وتجري هذه العمليات بتنسيق تام بين مخابرات الجيش والاجهزة الامنية الاخرى لرصد الخلايا وتعقبها وتوقيف المتورطين فيها.
************************************

هل كانت معركة طرابلس رئاسية.. أكثر من جونيه؟
المشنوق للحريري: هذه روايتي.. وليست إدانتي!
كتب المحرر السياسي:
في الزمن السياسي اللبناني الضائع، تكثر الاجتهادات والآراء. يمكن لها أن تصيب أو أن تخطئ. لا ضير من هذا أو ذاك، طالما أن مواسم الحصاد السياسي مؤجلة ولا ارتدادات لا على الاستقرار ولا على التوازنات الضامنة له داخليا.
يطلق السيد حسن نصرالله موقفا يدعو فيه الى عدم تضييع الوقت أكثر. تريدون رئيسا حاوروا المعني الأول والأخير واسمه ميشال عون. بعد أيام قليلة، يتهم الشيخ نعيم قاسم «تيار المستقبل» بأنه لا يخطو أية خطوة باتجاه التفاوض المباشر مع الرابية. يسارع الرئيس سعد الحريري للرد بالقول: «نزولا عند رغبة الشيخ قاسم يقترح «تيار المستقبل» على السيد نصرالله جمع حليفيه ميشال عون وسليمان فرنجية الى طاولة حوار معه، على ان تنتهي طاولة الحوار بين نصرالله وحليفيه المرشحين بإعلان انسحاب احدهما لمصلحة الآخر برعاية صاحب الخطوات والمبادرات حزب الله»!
تتدحرج المواقف. يطلب فرنجية من الحريري ألا يكون محرجا في خياراته. يفاجئ أشرف ريفي الجميع في الشمال. ما لم يكتب حتى الآن، هو سؤال وليس جوابا: هل لعبت أجهزة أمنية عربية أو لبنانية دورا مرجحا لمصلحة ريفي لاعتبارات رئاسية بحتة، وهل كانت معركة طرابلس البلدية رئاسية بامتياز وربما أكثر ضراوة من معركة جونيه؟
زادت الطين بلة تلك الإطلالة التلفزيونية المثيرة للجدل لوزير الداخلية نهاد المشنوق عبر برنامج «كلام الناس». قال كلاما لم يكن منسقا مع أحد. لا مع الزميل مرسيل غانم ولا حتى مع أقرب المقربين اليه من المستشارين أو حتى من بعض أفراد عائلته. اختار الرجل أن يقدم روايته لوقائع عايشها عن قرب من مواقعه المتعددة: صحافي ونائب ووزير في السنوات العشر الأخيرة. لعل أبرز نقطتين حساستين تطرق اليهما هما مبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز المتعارف عليها بالـ «سين سين» ومبادرة ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
لكن الأكثر جرأة من هذه أو تلك، إبداء رأيه السياسي الذي يردده مؤخرا أمام المقربين منه بأن حالة الهريان السياسي والاقتصادي تكاد تصل الى حد تهديد استقرار البلد برمته وبالتالي الصيغة السياسية (الطائف)، وصار لا بد من مقاربة شجاعة للاستحقاق الرئاسي من أجل كسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها البلد منذ سنتين تقريبا. اما مراوحة بعنوان استمرار تبني ترشيح فرنجية مع كل ما يمكن أن يستجلبه ذلك من ضرر على «الصيغة».. واما كسر المراوحة بتبني ترشيح «الجنرال» وعندها لا حاجة الى صياغة خارجية ويمكن اختبار مواقف جميع الأطراف المحلية ومن يريد منها رئيسا للجمهورية ومن لا يريد؟
كان المشنوق مدركا أن كلامه سيستدرج ردود أفعال خصوصا من «البيت المستقبلي»، وهو العارف بوجود «متبرعين» كثر لاعطاء تفسيرات لكلامه من أجل ضرب عصفورين بحجر واحد: دك اسفين في علاقته الاستثنائية بالحريري وأيضا في علاقته الدافئة بالسعودية.
لم يكن مفاجئا للمشنوق أن يتصل به الحريري ولم تكن حلقة «كلام الناس» قد انتهت بعد. سمع عتبا من زعيم تياره السياسي، واتفقا على لقاء عقد، أمس الأول، واستمر ثلاث ساعات وتخللته مصارحة بين الاثنين. قال المشنوق للحريري انه لم يطلق ادانة بل قدم رواية اشبه ما تكون بمراجعة لمرحلة «السين سين». قد تكون ناقصة وبحاجة الى استكمال وخصوصا لناحية تسليط الضوء على المسعى الدولي ـ الاقليمي الذي قاده الملك الراحل، مراهنا على ما افترضها وقتذاك «حسن نية النظام السوري»، قبل أن يكتشف أن هذا النظام «أخذ ولم يعط ووعد ولم يف»، على حد تعبير المشنوق.
كانت ردة فعل الملك عبدالله في ضوء ذلك رفضه «تشريع السياسة السورية في لبنان»، ودخل لبنان بعد استقالة حكومة الحريري في مرحلة سياسية غامضة الملامح، فيما جاءت التطورات السورية في العام 2011 لتجعل سوريا كلها ودورها الاقليمي في مهب الريح.
يقول المشنوق انه ليس هو من يُشكك بموقفه أو تقييمه أو قراءته للدور السعودي في لبنان والمنطقة. ثمة خطابات ومواقف وكتابات وتصريحات تحكي وحدها من دون اضافات. من التدخل في البحرين الى «عاصفة الحزم» في اليمن مرورا بسوريا والعراق. لذلك، أصر على وجوب أن يكون هناك حد فاصل بين «الرواية» وبين «الادانة»، وهو المدرك للأثر السلبي الذي تركته زيارة الحريري الى دمشق عند قواعده وجمهوره.
وما يسري على «رواية السين سين» السعودية يسري أيضا على «رواية ترشيح فرنجية». ربما كان الأصح أن يقول وزير الداخلية «هذه رواية السفير البريطاني السابق توم فلتشر وليست رواية حكومة بلاده»، وهي رواية شخصية لطالما سمعها مرارا المقربون من المشنوق منذ أشهر ولم يقدمها ولا مرة عبر وسائل الاعلام:
توم فلتشر يعرض قبيل مغادرته بيروت صيغة رئاسية وحكومية مركبة سرعان ما تتحول الى مبادرة اقليمية ودولية ولبنانية. بدا وزير الداخلية حريصا أكثر من مرة على القول انها روايته وليست رواية «تيار المستقبل»، فهل من ردوا عليه بالمضمون نفسه، «كانوا يؤكدون المؤكد أم أنهم كانوا يفجرون أحقادهم»، وهم العارفون أن علاقة وزير الداخلية بالسعودية وبآل الحريري «هي علاقة سنوات لا بل عقود طويلة وليست مجرد مواسم انتخابية عابرة»؟
بطبيعة الحال، بدا الحريري متحفظا الى حد كبير على مجمل رواية وزير الداخلية بشأن ترشيح فرنجية، وهو التحفظ نفسه الذي أبداه السفير السعودي علي عواض عسيري، في اللقاء الذي امتد أيضا بينهما نحو ساعتين. قال المشنوق للرجلين، كل على حدة، «كما قلت في المقابلة التلفزيونية انها روايتي.. وأنا أتحمل مسؤوليتها كاملة». تفهم الرجلان موقفه. سارع عسيري عبر الاعلام الى وضع النقاط على حروف الشق الرئاسي، تاركا للحريري أن يكمل الرواية من وجهة نظره في خطاباته في الافطارات الرمضانية التي سيدشنها نهاية هذا الأسبوع (8 في دارته و8 افطارات مناطقية).
ومن راجع على خط بيروت ـ الرياض، فهم من «مصادر سعودية عالية المستوى» انها ابلغت الجميع ان الانتخابات الرئاسية «شان لبناني بحت وعلى اللبنانيين ان يتصرفوا بما يناسب مصلحتهم ومستقبل وطنهم دون العودة الى مواقف سعودية سابقة رافضة او موافقة على ترشيح هذا او ذاك من المرشحين الرئاسيين».
بكل الأحوال، لم يعد خافيا على أحد وخصوصا على فرنجية الذي يتواصل بشكل شبه يومي مع زعيم «المستقبل» أن لا تعديل في حروف المبادرة الحريرية: فرنجية مرشحنا وخيارنا الوحيد لرئاسة الجمهورية وكل ما يقال عكس ذلك لا يعبر عن موقف «تيار المستقبل».
وما لا يعرفه كثيرون أن العلاقة بين فرنجية والحريري تطورت شخصيا الى درجة أن الرجلين يتصارحان في الكثير من الأمور. على سبيل المثال لا الحصر، فان رد الرئيس الحريري على الشيخ قاسم، لم يأت مفاجئا لفرنجية، بل كان مطلعا على مضمونه مسبقا. الأمر نفسه يسري على رد فرنجية. حقيقة الأمر أن الاتفاق بينهما يكاد يكون على «النقطة.. والفاصلة».
هل يمكن لموقف وليد جنبلاط، أمس الأول، من ترشيح ميشال عون، أن يحمل في طياته هذه المرة ملامح تبدل في المزاج الدولي والعربي من الملف الرئاسي؟
من راجع السعوديين في الساعات الأخيرة تبين له أن الملف الرئاسي اللبناني ليس مدرجا على جدول أعمالهم نهائيا، وعندما راجعتهم بعض الجهات الدولية بامكان اطلاق مبادرة كان الجواب حاسما: تكلموا معنا بملف اليمن أولا وأخيرا!
هل يملك وزير الداخلية روايات أخرى غير تلك التي أطلقها يوم الخميس الماضي؟
بالتأكيد، في جعبته روايات.. وخيارات لا يفصح عنها حتى لأقرب المقربين منه!
************************************

هولاند للحريري: مفتاح الحل في الرابية
حتى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اقتنع بأن مفتاح حل أزمة الشغور الرئاسي في لبنان بيد العماد ميشال عون. وبناءً على ذلك، وجّه هولاند نصيحة للرئيس سعد الحريري، بالتواصل مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح، لكن دون ذلك فيتو سعوديّ
لم يَكذب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حين «اعترف» قبل أيام بأنّ المملكة العربية السعودية أجبرت تيار المستقبل على اتخاذ مواقف «غير شعبية» في ما خص ملفات إقليمية ومحلية، كزيارة سوريا.
وهذا «الإجبار» أوصل تيار المستقبل «إلى ما وصلنا إليه اليوم»، وخاصة أن الرياض هي من عارضت انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد ترشيح النائب سعد الحريري له. نفي سفارتَي السعودية وبريطانيا تدخلهما في الشؤون اللبنانية الداخلية، وخاصة رئاسة الجمهورية، لم يمنع مصادر من فريق الرابع عشر من آذار من الإفصاح لـ«الأخبار» عن معلومات تؤكّد أن السعودية لا تزال حتى اليوم هي المعرقل الاول، سياسياً، لانتخاب رئيس للجمهورية، عبر منعها الرئيس سعد الحريري من التقارب مع عون. وكشفت المصادر لـ»الاخبار» أنّه خلال زيارته الأخيرة إلى فرنسا في أيار الماضي، سمع الحريري من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كلاماً مفاده أنّ «حلّ أزمتك السياسية الداخلية لن يكون إلا من بوابة عون»، ناصحاً إياه بزيارة الرابية لأن هذا هو المخرج الوحيد للشغور الرئاسي. وكلام هولاند لم يكن «فكرة عابرة»، بل نتيجة للاتصالات التي أجرتها الدبلوماسية الفرنسية مع قوى لبنانية وإقليمية ودولية، وبعدما لمس الرئيس الفرنسي خيبة رهانه على تسوية توصل النائب سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا.
سمع الحريري نصائح بضرورة
عقد تسوية مع حزب الله تعيده إلى رئاسة الحكومة
في الأذن الحريرية الأخرى، همست أطراف محلية بأنّ «مرجعية أي حلّ هي في حارة حريك (مقر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله)، لا في إيران ولا سوريا ولا أي مكان آخر». وبأنّ عودة قائد تيار «لبنان أولاً» إلى رئاسة الحكومة هي السبيل الوحيد للملمة واقعه الشعبي والاقتصادي والمالي والسياسي المأزوم، وان دون هذه العودة اتفاق مع حزب الله المتمسّك بخيار عون لرئاسة الجمهورية، بحسب ما تنقل مصادر 14 آذار. الحريري لم يُسجل ملاحظاته على كلام هولاند، ولا على نصيحة أصدقائه المحليين، لكنه أكّد لسائليه خارج قصر الإليزيه أنه لا يستطيع القيام بالخطوة التي اقترحها هولاند، بسبب الرفض السعودي.
من ناحية أخرى، استقبل وزير الخارجية والمغتربين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل القائم بأعمال السفارة الاميركية السفير ريتشارد جونز في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهماته الديبلوماسية في لبنان. وقال جونز «أردت أن أقدم له تحياتي وأناقش معه بصفته رئيساً للتيار الوطني الحر، مواضيع سياسية ونتائج الإنتخابات البلدية بالاضافة إلى أمور أخرى. لقد أجرينا محادثات مهمة ولكنها كانت مناقشات تحليلية لا سياسية». وقال إنهما تحدثا في موضوع رئاسة الجمهورية «واتفقنا على أن انتخاب رئيس في وقت قريب أمر يخدم مصلحة لبنان».
في إطارٍ آخر، رد رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان عبر «تويتر» على النائب وليد جنبلاط، مغرداً: «فوجئت ببعض ما قاله وليد بيك في حديثه (عبر برنامج «كلام الناس») ولن أسرد التفاصيل إلا في حينها بل سأقول للتذكير بأننا نحن اللذين رفضنا المحاصصة الحزبية الإقطاعية التي حاول البعض الموتور المتخلف إدخالنا بها عبر العم والصهر والعشيقة. سأكتفي الآن بهذا الجواب على أمل أن يُسحب هذا الامر من التداول من أجل المصلحة العامة… وإني أشك كثيراً في أنك كنت تعلم بالأمر».
بعيداً عن السجالات السياسية، أصدر النائب وليد جنبلاط بياناً أوضح فيه بعض النقاط المتعلقة بقضية مدير أعماله السابق بهيج أبو حمزة وصفه فيه بـ«المتهم بالسرقة وإساءة الأمانة والإفلاس الاحتيالي وغيرها من الارتكابات». وقال جنبلاط إن أبو حمزة يتحمّل مسؤولية وجوده في السجن، مُشيراً الى أنّ جميع الدعاوى ضده «تتضمن إثباتات دامغة دانه بها القضاء واعترف هو بها في إقراراته القضائية». وغمز من قناة الوزير السابق وئام وهاب، مستنكراً ما سماه «الضغط على القضاة من قبل الأصوات نفسها»، سائلاً: «أليس هذا بذاته دليل إدانة لهم ولمعتقلهم السياسي المزعوم؟ أليست هذه عادات المذنب؟». وطلب إعتبار هذه التصريحات بمثابة «إخبار بجرائم التعدي على القضاء والتدخل السافر في عمله بجرائم المادة 382 وغيرها من مواد قانون العقوبات وجرائم القدح والذم والتشكيك في الأحكام القضائية».
************************************

رمضان سوريا: مجازر الأسد تلاحق الصائمين
حتى في مستهل شهر الصيام، يمنع نظام بشار الأسد السوريين من الشعور بأي لحظة أمان.. في الأسواق الشعبية، في المنازل، في الشوارع.. يقع المئات منهم أطفالاً ونساء ومدنيين ضحايا لصواريخ وقنابل الموت الروسية ـ الأسدية. أول أيام رمضان حوّلته طائرات الموت إلى يوم دموي، بصواريخها الفراغية التي سقطت على رؤوس المدنيين الصائمين في دير الزور وحلب وحمص، متسببة بمجازر راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.
ففي دير الزور ارتكبت طائرات روسيا ونظام الأسد مجزرة في سوق إحدى البلدات فيما كان سكان عدد من القرى يتسوقون لإفطار أول يوم صوم. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: «قتل 17 مدنياً بينهم 8 اطفال في قصف لطائرات حربية في اول ايام شهر رمضان استهدف سوقا شعبية مكتظة في بلدة العشارة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش« في ريف دير الزور الشرقي»، موضحا انه «لم يتضح اذا كانت الطائرات سورية ام روسية». ومن بين القتلى بحسب عبد الرحمن، «افراد ينتمون الى عدد من العائلات، اذ قتل رجل وزوجته واثنان من اطفاله، وقتل رجل آخر وزوجته وثلاثة من اولاده، واصيب آخر فيما قتل اطفاله الثلاثة». واشار عبد الرحمن الى ان «عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة».
وفي موسكو، نقلت وكالات أنباء عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف قوله إن القوات الجوية الروسية لم تنفذ أي مهام قتالية في المنطقة.
وتعد هذه السوق في بلدة العشارة بحسب المرصد، «سوقا رئيسية يقصدها زوار من القرى والبلدات المجاورة، وكانت مكتظة بعائلات تتسوق لشهر رمضان».
وفي شرق حمص، قضى خمسة أطفال في حصيلة أولية، وأصيب عشرة مدنيين أغلبهم نساء وأطفال في إثر استهداف الطيران الروسي لمنزل يقطنه نازحون في منطقة السخنة الخاضعة لسيطرة «داعش« بريف حمص الشرقي بغارة جوية.
وأفادت صفحة ««السخنة الحدث« عبر حسابها في «فايسبوك« أن مجزرة مُروعة قام بها الطيران الروسي عشية شهر رمضان المبارك باستهدافه منطقة أبو زورة شرق مدينة السخنة، حيث استهدف منزلاً «يسكنه الكثير من الأطفال والنساء الذين لجأوا إليه سابقاً هرباً من القصف على مدينة السخنة«.
وفي بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق، قضى مدني صباح أمس من جراء استهدافه من قبل قناصة ميليشيا «حزب الله«. وأفادت الهيئة الطبية في مضايا، عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، بأن أول شهيد في أول أيام رمضان المبارك في سوريا استشهد فجر أمس هو رضوان حليمة الملقب بأبي عمار.
وفي بلدة بقين المجاورة أيضاً، استهدفت قوات النظام البلدة بالرشاشات والأسلحة المتوسطة ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات واندلاع حرائق ضخمة في ما تبقى من أشجار في الجبل الشرقي وحرش بقين.
وفي حلب، قتل ثلاثة أشخاص وجرح آخرون من جراء استهداف الطيران الحربي عدة غارات على منطقة جسر الحج بحلب. وقتل 4 آخرون في قصف لقوات النظام على حي المرجة، دمر 5 منازل للمدنيين.
وفي المقابل استعاد الثوار عصر امس السيطرة على مستودعات خان طومان بعد طرد ميليشيات الأسد من كل النقاط التي تقدموا إليها في الصباح على جبهة الحميرة ومعراتة موقعين أكثر من ثلاثين قتيلاً ومدمرين عدة آليات.
وفي منبج، باتت «قوات سوريا الديمقراطية» المعروفة اختصاراً باسم «قسد» على مشارف مدينة منبج التي يسيطر عليها «داعش» منذ نحو عامين، حيث تقدمت من عدة محاور وباتت على بعد 8 كيلومترات منها.
ونقلت مصادر ميدانية أن «قسد» التي تشكّل «وحدات حماية الشعب« الكردية عمادها الرئيس، تقدمت من الجهة الشرقية والشمالية للمدينة حيث سيطرت على عدة قرى في المنطقة.
وبالترافق مع ذلك، شنّت طائرات التحالف الدولي غارات مكثفة على مواقع تنظيم الدولة في محيط منبج، فانسحب مقاتلو التنظيم من عدة مواقع.
وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش إن مقاتلي التنظيم يرحلون عن مدينة منبج مع أسرهم، بينما تقترب القوات الكردية مسافة نحو ستة كيلومترات من المدينة في هجوم أدى إلى مقتل أكثر من 150 مقاتلاً من التنظيم، بحسب قوله.
ومع تصاعد القتال، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس إن المعارك تسببت في نزوح نحو 20 ألف مدني ويمكن أن تتسبب في نزوح نحو 216 ألفاً آخرين إذا استمرت.
وفي جنوب دمشق، أعلنت ألوية الفرقان التابعة للجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر امس، اطلاق معركة «لبيك داريا« التي تهدف لتحرير عدة نقاط في ريف القنيطرة.
وقال الناطق باسم ألوية الفرقان صهيب الرحيل في حديث خاصة لـ»الهيئة السورية للإعلام«، إن «الهدف من المعركة هو تحرير تل كروم وبلدة الدوحة بريف القنيطرة، وتخفيف الضغط عن مدينة داريا المحاصرة، وتم سحب عدد من الآليات وناقلات الجند نحو خان أرنبة من ريف دمشق«.
وعلى صعيد آخر، اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ان المنظمة الدولية تواصل التشديد على ضرورة السماح لها بالوصول براً الى كل البلدات المحاصرة في سوريا، ولم تطلب بعد من السلطات السورية اذناً ببدء القاء المساعدات جواً.
وكانت الامم المتحدة اعلنت الجمعة الماضي رغبتها بان تطلب الاحد اذناً لإلقاء المساعدات جواً.
وقال المتحدث الدولي ستيفان دي جاريك «ارسلنا البارحة (الاحد) طلباً شفوياً الى وزارة الخارجية السورية نطلب اذناً بتسليم مساعدات عبر طريق البر الى كل البلدات» التي تريد الامم المتحدة الوصول اليها في حزيران وهي 34 بلدة يعيش فيها مليون ومئة الف نسمة.
وتابع دو جاريك «ننتظر الجواب» من دون ان يحدد اي موعد لاحتمال وصول جواب الحكومة السورية.
وقال ايضاً «نركز حالياً على تسليم المساعدات عبر طريق البر بسبب المشاكل اللوجستية والامنية التي تعترض ايصالها عبر اسقاطها من الجو»، مضيفاً «ان الامر اكثر اماناً عبر البر وبإمكاننا ان نرسل مساعدات اكثر» مما يمكن ارساله عبر الجو.
ومن اصل 34 طلب تسليم لم توافق السلطات السورية سوى على ارسال مواكب برية الى 23 منطقة محاصرة او من الصعب الوصول اليها، خلال شهر حزيران.
وكانت القوى الكبرى اتفقت الشهر الماضي على اللجوء الى القاء المساعدات من الجو ابتداء من الاول من حزيران في حال تعذر ارسالها براً.
ولم ينف دوجاريك احتمال ان تلجأ الامم المتحدة في نهاية المطاف الى طريق الجو «كملاذ أخير»، مضيفاً «في حال وجدنا في وقت من الاوقات ان الوصول عبر طريق البر لن يسمح لنا القيام به، فإننا ننوي عندها اللجوء الى الاسقاط من الجو».
************************************

الجيش اللبناني يوقف 4 سوريين من خلية خربة داود
لا تزال العملية الاستباقية النوعية التي نفّذها الجيش اللبناني في تفكيك خلية ارهابية في خربة داود في عكار كانت تعد لأعمال تخريبية على الأراضي اللبنانية، محور متابعة، اذ أوقف الجيش 4 سوريين هم جزء من الخلية التي تتبع لأميرها الداعشي خ.س.
وكان الجيش أوقف ثلاثة لبنانيين من اقارب «الأمير» اعترفوا بنتيجة التحقيق معهم بأسماء السوريين الأربعة الذين ضبطت لدى مداهمة مكان اقامتهم أسلحة وأحزمة ناسفة.
وكان الموقوف ج. س. من ضمن خليّة خربة داود التي تمّ توقيفها منذ أيام، اعترفَ باغتيال بدر عيد (شقيق النائب الراحل علي عيد) في العام 2015 بمكمن مسلّح على طريق الكويخات – الحيصة في عكار. كذلك اعترفَ أفراد الخلية الثلاثة بارتكابهم عمليات قنص استهدفَت حافلات عسكريين، فضلاً عن محاولة اغتيال رقيب اول في شعبة المعلومات بالرصاص.
ولفتت مصادر التحقيق إلى وجود خيوط تشير إلى أن الاستجواب سيتوسّع ليشمل عملــيات أمنية وقعت في محافظة الشمال في السنوات الماضية.
وكان عناصر من مديرية المخابرات فككوا خلية مماثلة في مجدل عنجر الأحد الماضي إثر دهم منزل درويش ابراهيم عبد الخالق، وفق مديرية التوجيه في الجيش، وتوقيف عبد الخالق والسوري حسن محمد صالح الذي كان برفقته.
وتزامنت هذه التوقيفات، مع مقتل سوري في محلة الجبان في عرسال بعد تبادله اطلاق النار مع مجهولين. والقتيل يدعى محمد زكريا سيف الدين وملقّب بـ «السلس»، وتبين ان شقيقه مسؤول في «جبهة النصرة» ويدعى أحمد وكان المقصود قتل الأخير.
الى ذلك، اعلن موقع «العهد» التابع لـ «حزب الله» أن «الجيش السوري والحزب استهدفا بالأسلحة الصاروخية، آليةً لجبهة النصرة شمال غربي جرود فليطا الحدودية مع لبنان وقتل من كان فيها».
ونقلت «المركزية» عن مصادر أمنية ان التدابير الاستباقية والاحتياطية المتخذة للسهر على الوضع الأمني موجودة دائماً، وستُكثف خلال شهر رمضان لمنع أي اخلالات.
************************************

الحريري قرّر الخروج عن صمته.. و قانون الإنتخابات «طبخة بحص»
لن يطول صمت الرئيس سعد الحريري. سيطلّ بعد غدٍ الخميس ليضع النقاط على الحروف. لديه الكثير من الكلام والرسائل السياسية التي سيتدرّج في إطلاقها، رسالةً بعد رسالة، وموقفاً بعد موقف، طيلة شهر رمضان. وتترقّب الأوساط السياسية ما سيكشفه الحريري في الإفطار الذي سيقيمه في «بيت الوسط» الخميس، خصوصاً أنّه سيكون الكلامَ الأوّلَ له بعد عاصفة تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخيرة والردود عليها.
في معلومات خاصة بـ«الجمهورية» أنّ الرئيس الحريري يعكف على تحضير كلمته، بعناية وهدوء، وبعيداً عن أيّ تشنّج. وليس من الضروري أن يقول كلّ شيء دفعةً واحدة، بل سيطلق جملة مواقف وعناوين كبيرة خلال سلسلة إفطارات تبدأ هذا الخميس في «بيت الوسط»، لتمتدّ لاحقاً إلى أمكنة أخرى، طيلة شهر رمضان.
وتؤكّد مصادر بارزة في تيار «المستقبل» أنّ الحريري «سيكاشف اللبنانيين، مُعتمّداً أسلوب المصارحة كما سبقَ وأعلن بنفسه، أمّا كلّ ما يُكتَب ويقال عن مواقف محتملة أو مبادرات يمكن أن يطلقها، فهي تأتي في إطار تأويلات وتحليلات ليس إلّا، إذ إنّ الرئيس الحريري وحده من يقرّر ماذا يقول ومتى وكيف. أمّا علاقته مع المملكة العربية السعودية فهي ممتازة كما دائماً وأبداً».
إلى ذلك، قال قياديّ في تيار«المستقبل» لـ«الجمهورية»: «إنّ البيت المستقبلي بحاجة الى ترتيب منذ زمن وليس من اليوم، والآن هناك حدَث كبير، ومفروض إنّو ينعمِل شي.
ولفتَ إلى أنّ اجتماعاً للمكتب السياسي لـ»التيار» سيُعقد خلال هذا الأسبوع. وشدّد على انّ كلام الوزير المشنوق لا يمثّل إطلاقاً مواقف الحريري.
وتوقّف القيادي عند النصيحة التي أسداها النائب وليد جنبلاط للحريري بضرورة الاحتراس من أقرب الناس إليه، وقال: «إذا كانت هذه النصيحة جدّية لكانَ الأجدر بجنبلاط أن يتّصل بالرئيس الحريري هاتفياً ويَنقل له نصيحته. ولا أعرف ما الفائدة منها عبر طرحِها في العلن».
وعزا القيادي الوضعَ الذي وصل إليه «تيار المستقبل» والتوتّرَ في العلاقة مع الحلفاء، خصوصاً مع «القوات اللبنانية»، إلى «المبادرات العشوائية التي أطلقَها بعض الأطراف في 14 آذار من دون أن تكون منسَّقة مع الآخرين، وهي أثبتَت حتى الآن عقمَها وفشلها».
ريفي عند عودة
في هذه الأجواء، يَستكمل وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي جولتَه على القيادات الروحية، ويزور قبل ظهر اليوم متروبوليت بيروت وجبل لبنان للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، لإطلاعه على الظروف التي رافقَت الانتخابات البلدية في طرابلس، خصوصاً تلك التي أدّت الى تغييب المسيحيين والعلويّين عن المجلس البلدي.
قانون الانتخاب
وسط هذا المشهد، تعود اللجان النيابية المشتركة إلى الاجتماع اليوم، لمواصلة مناقشة اقتراحَي القانون المختلط، علماً أنّ الأجواء لا تشي بقربِ ولادة قانون انتخابي جديد، لتمسّكِ كلّ طرَف بموقفه واقتراحه، في وقتٍ يتحدّث البعض عن وجود قطبة مخفية تراوح المناقشات مكانها، وهذا إنْ دلَّ على شيء فإنّما يدل على استحالة التوصّل إلى توافق حول قانون انتخاب نيابي في ظلّ تمسّك البعض بطروحاته وإصرار البعض الآخر على مقترحات لم تحظَ بالتوافق.
وتؤكّد مصادر نيابية لـ«الجمهورية» أنّه عندما طرح الرئيس بري العودة الى مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهذا لا يعني أنّه تخلّى عن اقتراحه، بل على العكس، هو يفتح بذلك أكثرَ من نافذة ضوء من أجل وضعِ الجميع امام مسؤولياتهم، لكي يتمّ التوافق على قانون جديد للانتخابات، يعكس تطلعات اللبنانيين وأحلامهم».
بزي
وأكّد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي لـ«الجمهورية» أنّ الرئيس بري حاولَ من خلال تقديم اقتراح المختلط الذي يَعتمد على نصف نسبيّ ونصف أكثري تبديدَ هواجس الجميع، علماً أنّ هذا الاقتراح أخَذ في الاعتبار التوازنَ السياسي والمناصفة، ورفعَ من صحّة التمثيل المسيحي وسلامتِه.
فالاقتراح صيغَ بعناية متناهية كما يَصوغ الجوهرجي موادَّه، والمعايير التي وُضعت دقيقة وغير استنسابية، وعلى رغم إيجابيات هذا المقترح إلّا أنّه اصطدم بمحاولة الآخرين التذاكي والتعاطي معه مِثل المنشار، يأخذون منه من هنا وهناك لتفريغِه من محتواه. وفي وقتٍ نحن منفتحون ومرِنون في النقاش إلّا أنّ على الجميع أن يضعوا نصبَ أعينهم أنّ هناك صعوبة إذا لم يؤخَذ بالنسبية.
فالرأي العام اللبناني يراقب كيف تتعاطى الأحزاب السياسية في تقديم قانون انتخابي جديد، عليهم التفكير بما حصَل في الانتخابات البلدية التي في ضوئها لا يستطيعون الاستمرار بالمراوحة وإخفاء كلّ المعطيات التي تَولّدت عن هذه الانتخابات. فإذا أردنا الحفاظ على التنوّع في لبنان والتعدّدية فيه وعدم تهميش أو إقصاء أحد، فيجب ان نذهب الى النسبية، لا أن يحاول البعض التفكيرَ بالعودة الى قانون الستين، وإلّا يكون يُعيد البلدَ ستّين سنةً إلى الوراء».
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: على جدول أعمالنا الآن قانونان مختلطان، وسنستمر في بحثهما لفترة، قبل أن نقطع الأمل بإصدار قانون انتخابات، خصوصاً أنّ إمكانية جمعِ المجلس النيابي غير قائمة، لأنّ الدورة العادية انتهَت، وبغياب رئيس الجمهورية لا مجالَ لفتح دورة غير عادية، ونحن الآن أمام فترة قد تستمرّ ثلاثة أشهر، يجب ان نستفيد منها لصياغة القانون التوافقي بين الجميع، وإقراره في تشرين الاوّل مع فتح الدورة العادية، والذهاب بين شهرَي نيسان وآذار إلى الانتخابات النيابية.
هذا هو الأفق المتاح حاليّاً. ويجب أن لا نستعجل الأمور، وننتظر في كلّ الأحوال الردود التي ستبلغ إلى الرئيس نبيه بري في جلسة الحوار المقبلة في 21 حزيران الجاري».
مجدلاني
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني لـ«الجمهورية»: «نحن ملتزمون بالاقتراح الذي قدّمناه مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدّمي الاشتراكي». وهذا أقصى ما يمكن أن نقدّمه، ونأمل خيراً، لكنْ حتّى الآن ليس هناك بشائر خير.
نأمل في أن نتمكّن من الوصول إلى تفاهم على قانون المختلط، لأنّ نقاشات بعض الأفرقاء هي لمجرّد المناقشة. ليسوا ملتزمين بصيغة المختلط، بل هم مع النسبية الكاملة، لذلك لا نعرف الى أين يمكن أن نصل.
أضاف: نحن منفتحون على المناقشات، ونناقش بجدّية في سبيل التوصّل الى صيغة مختلط.
وإذ لفتَ مجدلاني إلى أنّ مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يتحدّث عن النسبية الكاملة، جدّد رفضَ « النسبية الكاملة في ظلّ وجود السلاح غير الشرعي.
تغريدات عون وجعجع
وفي ظلّ المراوحة في ملف الاستحقاق الرئاسي، انتهَز كلّ مِن رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مناسبة بدءِ شهر رمضان، للتغريد على موقع «تويتر»، فتمنّى الأوّل «أن يكون بدء الشهر الفضيل بدايةً لعودة التفاهم بين كافة الأطراف، وبداية الحلول للأزمات الكثيرة التي نعيشها في لبنان والمنطقة»، فيما غرّد الثاني قائلاً: «إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، إقرارُ قانون انتخابات نيابية جديد، عودة الحياة السياسية إلى طبيعتها، البحبوحة، الأمان وراحة البال… أمنيات نتشاركها في صلواتنا مع إخواننا المسلمين مع بداية شهر رمضان الكريم …»
جونز وبون
في الموازاة، أعلنَ القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت السفير ريتشارد جونز بعد زيارته رئيسَ «التيار الوطني الحرّ» وزير الخارجية جبران باسيل قبَيل انتهاء مهامّه الديبلوماسية في لبنان ومغادرتِه بيروت، أن «اتّفقنا على أنّ انتخاب رئيس في وقتٍ قريب هو أمرٌ يخدم مصلحة لبنان».
بدوره، أكّد السفير الفرنسي ايمانويل بون أنّه «من المهمّ جداً أن نكون إلى جانب لبنان على المستوى السياسي، لأنّ لبنان بلدٌ يحتاج إلى دعمِ أصدقائه في هذه المرحلة الصعبة، بَيد أنّ هناك مسؤولية تقع على عاتق السياسيين اللبنانيين يجب ألّا نتجاهلها».
مجلس وزراء
على صعيد آخر، يَعقد مجلس الوزراء جلستَه الأسبوعية بعد غدٍ الخميس لمناقشة جدول أعمال الجلسة السابقة، ذلك أنّ النقاش الذي تناولَ طلبَ وزارةِ البيئة وقفَ العملِ في موقع سد جنّة استهلكَ كلّ وقت الجلسة الماضية، ولم يتطرّق الوزراء إلى بنود جدول الأعمال، على رغم أهمّية البتّ بالبعض منها.
ولم تستبعِد مصادر وزارية أن يتكرر السيناريو عينُه فيها، خصوصاً إذا أصرّ البعض على استئناف البحث بالملف عينِه أو الانتقال إلى ملف النفايات الذي يمكن أن يستهلك المناقشات للجلسة المقبلة أيضاً، فتتكرر التجربة عينها.
200 طعن
وقبل ستّة أيام على انتهاء المهَل المحدّدة قانوناً لقبول المراجعات والطعون المتّصلة بحصيلة العمليات الانتخابية البلدية والاختيارية، كشفَت مصادر قضائية لـ«الجمهورية» أنّ قلمَ مجلس شورى الدولة الذي أنيطَت به مهمّة تسَلّم طلبات الطعن، تسلّمَ حتى نهار أمس مئتي طعن، وباشَر النظرَ فيها بعد إحالتها إلى الغرفة الخامسة في المجلس برئاسة القاضي ألبير سرحان الذي بدأ ومجموعةً من القضاة النظرَ فيها، وأمامه مهلة ستّة أشهر للبتّ بها نهائياً.
وقالت مصادر قضائية إنّ المجلس بتَّ كلَّ المراجعات والطعون التي تقدَّمَ بها متضرّرون قبل بدءِ العمليات الانتخابية قبولاً أو رفضاً. وأشارت إلى أنه تسَلّم ضمن المهلة التي انتهَت في 23 أيار الماضي 53 مراجعة، أكثريتُها إدارية وقانونية، وبتَّ قبولاً بـ 28 طعناً منها، سَمح بموجب أكثريتها لمرشحين بالاستمرار في ترشيحهم، وردَّ 25 طلباً لعدمِ صوابية المراجعة.
************************************

برّي وعسيري لدعم قوى الإعتدال.. ودرء الفتنة
الحملة السعودية على المشنوق تتواصل.. ورهان عوني على إستدارة جنبلاط
ما تزال مفاعيل النقاشات التلفزيونية والمقابلات تتصدر مواضيع الاهتمام السياسي، نظراً لما ترتب عليها من تداعيات سياسية لم تقتصر على طرف أو فريق.
وبقدر ما ساهمت هذه التداعيات في خلط الأوراق، رفعت من منسوب المخاوف، خشية من تراخي السقف السياسي الذي يحمي الاستقرار، ويجعل من الوحدة الوطنية الداخلية سداً قوياً في مواجهة نقل الفتنة، حيث من الممكن للقوى المتربصة بالبلد واستقراره أن تنفذ إلى الداخل، أو تحجز أمكنة قريبة لها عند الحدود.
وهذه الوقائع، حضرت لدى زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري إلى عين التينة، انطلاقاً من الحرص السعودي – اللبناني المشترك على الحفاظ على الاستقرار العام في البلاد، وفي ضوء الدعم الذي يتلقاه رئيس تيّار المستقبل الرئيس سعد الحريري من كل من رئيس المجلس نبيه برّي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط، بالنظر إلى الموقع الذي يمثله رئيس تيّار «المستقبل» من قوة اعتدال من الضروري أن لا تتعرّض إلى أي وهن أو ضعف، نظراً لدور تيّار «المستقبل» في ترسيخ الاستقرار، سواء عبر المشاركة في حكومة «المصلحة الوطنية» أو الحوار الثنائي مع حزب الله، أو المشاركة بفعالية في طاولة الحوار الوطني من أجل إنتاج قانون جديد للإنتخابات، تعمل اللجان النيابية المشتركة بعد انتهاء الدورة العادية للمجلس على تكثيف الاجتماعات بهدف التوصّل إلى نقاط مشتركة من أجل إقرار قانون جديد والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة لإعادة تكوين السلطة وإظهار الأحجام الحقيقية للقوى السياسية، بعيداً عن المزايدات والحسابات الخاطئة غير الواقعية والموهومة.
ونقل زوّار الرئيس برّي عنه أن الانتخابات البلدية أفرزت إتجاهات واضحة لدى قطاعات واسعة من الشعب اللبناني للتغيير، يصبح معه من غير الممكن الذهاب إلى تمديد ثالث للمجلس أيّاً كانت الاعتبارات.
وحسب أوساط رئيس المجلس، في معرض تقييم الانتخابات البلدية في طرابلس والضجة التي أثارتها التصريحات الأخيرة للوزير نهاد المشنوق، أن اعتدال الحريري هو مطلب لبناني يتجاوز الطوائف والمناطق في هذه اللحظة الإقليمية والدولية الصعبة التي تمر بها المنطقة ويتأثر بها لبنان.
ووصفت هذه الأوساط إعتدال الحريري بأنه ساعد كثيراً على إقامة الحوار مع «حزب الله» وأن رئيس تيّار «المستقبل» ليس في وارد الانجرار إلى مواقف تصعيدية أو التراجع عن الإنفتاح.
وفي قراءة رقمية للخروقات بين الأصوات التي نالها الفائزون على لائحة وزير العدل أشرف ريفي وتلك التي نالتها اللائحة الخاسرة، فإن خروقات ضئيلة بين اللائحتين، الأمر الذي ينفي أن تكون طرابلس محطة للتطرّف، وأن الطرابلسيين بغالبيتهم الساحقة هم مع العيش المشترك والاعتدال، ولا يرغبون بالعودة إلى أيام الحرب السوداء بين التبانة وجبل محسن.
حملة الإعلام السعودي
في هذا الوقت، واصلت الصحافة السعودية التعبير عن الاستياء المباشر من تصريحات الوزير المشنوق التي بقدر «ما أساءت إلى الرئيس سعد الحريري أساءت أيضاً إلى المملكة العربية السعودية» على حدّ وصف أحد كتّاب المقالات في جريدة «العرب» اللندنية والقريبة من دوائر القرار السعودي.
ونسبت «العرب» إلى مسؤول مقرّب من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل، وصفه الكاتب بأنه من «نجوم تلك المرحلة، قوله «أن المشنوق يعيرنا بزيارة الملك عبد الله إلى سوريا من دون تذكر ظروفها ونتيجتها المباشرة، في تلك الفترة حيث برزت رهانات دولية على تحسين سلوك نظام الأسد كمقدمة لفك ارتباطه عن إيران.. ولم يتزحزح الملك عبد الله في مباحثات س – س الشهيرة قيد إنملة عن مصالح بلاده وعن سيادة لبنان».
وتابع المسؤول الرفيع أن «إنتقاد زيارة دمشق في هذا الزمن سهل، لكن قراءة الظرف الدولي في لحظتها هو المنطلق السليم للحكم الموضوعي عليها، والمملكة تستحق الشكر لأنها أوقفت المباحثات ورفضت التنازل مطلقاً لإيران والأسد».
وأشار المسؤول الرفيع في كلامه «للعرب» اللندنية: «لولا مواقف الملك عبد الله بعيد اغتيال الرئيس الحريري لكان نهاد المشنوق في منفاه الأوروبي أو في سجن تدمر لا عضوا في الحكومة اللبنانية».
وعلّقت الصحيفة على كلام المشنوق من أن الحريري لا يفعل شيئاً من دون توجيه السعودية بأنه «اقترف
أكبر إساءة في حق سعد الحريري قبل المملكة، إذ يتطابق كلامه مع اتهامات أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله للحريري، فالشيخ سعد في نظر المملكة زعيم وحليف».
ولاحظت الصحيفة أن المشنوق «فقد توازنه بسبب انتصار الوزير ريفي الطرابلسي، كما أن صعود ريفي أثبت أن الخوف من تشرذم السنة لن يحصل»، معتبرة أن «تصريحات المشنوق الأخيرة أطلقها عمداً لإغراق سعد الحريري أكثر وتمهيداً لانشقاقه عن تيّار «المستقبل»، واستفتاحاً لارتباطه الاقليمي الجديد بعيداً عن المملكة».
وأردف الكاتب قائلاً: «يذكرني المشنوق بمشروع حزب الله «سرايا المقاومة»، أي الطابور السني الخامس»، متسائلاً: «بعد كل هذا كيف دخل المشنوق إلى دائرة الحريري الضيقة والمؤثرة؟».
(راجع المقال في ص3)
مواقف جنبلاط
سياسياً، التقط «التيار الوطني الحر» تصريحات النائب جنبلاط حول إمكانية قبول النائب ميشال عون مرشحاً لرئاسة الجمهورية والسير به، واعتبرها تقدماً في الاتجاه الصحيح.
وكشف مصدر نيابي عوني أن تكتل «التغيير والاصلاح» في اجتماعه بعد ظهر اليوم سيدرس الموقف بعد تصريحات جنبلاط، فيما اشارت معلومات إلى أن وزير الصحة وائل أبو فاعور ستكون له زيارة اليوم إلى الخارج موفداً من النائب جنبلاط من دون ان يُحدّد الوجهة التي يقصدها.
ولفتت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» إلى أن تصريحات جنبلاط، وقبلها تصريحات النائب سليمان فرنجية أظهرت وكأن هناك كلمة سر للوصول إلى اتفاق حول شخص المرشح لرئاسة الجمهورية، ملاحظة بأن الأمور بدأت تتسارع بعد نتائج الانتخابات البلدية، والتي أكدت ضرورة الوصول الى حلول في ما خص قانون الانتخاب والانتخابات النيابية ورئاسة الجمهورية.
وكشف القيادي في التيار الوزير السابق ماريو عون في هذا السياق بأن العماد عون متفائل بالوصول إلى انتخابات رئاسية في هذا الصيف.
مجلس الوزراء
في هذا الوقت، علمت «اللواء» أن الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس ستوجه اليوم، وأن تأخير توجيه الدعوة للوزراء مرده أن الجلسة مخصصة فقط لمناقشة جدول الأعمال الذي لم يناقشه الوزراء في الجلسة السابقة، بسبب انهماكهم في بحث ملف سد جنة.
وفي هذا الخصوص، كشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن معلوماته تُشير إلى أن النقاش حول سد جنة عند إعادة إثارة الموضوع في جلسة من جلسات مجلس الوزراء المقبلة، سيكون التيار العوني أقل تشدداً من زاوية مقاربة الموضوع بيئياً فقط، لكن المصدر نفسه تحدث عن عقدة أخرى برزت حيال جهاز أمن الدولة وتتعلق باقتراح يمكن ان يحمله إلى المجلس أحد الوزراء ويقضي بعدم تسريح العميد محمّد الطفيلي نائب مدير الجهاز، كما حدث أكثر من مرّة بالنسبة لمدير المخابرات السابق ادمون فاضل، الا ان هذا الاقتراح سيجابه بمعارضة وزراء حزب الكتائب وزراء اخرين، بحسب ما أكّد وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» بأنه بعد إجراء الانتخابات البلدية بشكل ناجح أصبح التمديد ممنوعاً منعاً باتاً من الآن فصاعداً وفي مختلف المجالات، لكن حكيم أبدى تفاؤلاً بإيجاد الحل الناجح لملف جهاز أمن الدولة طالما أن الملف في أيدي الرئيس تمام سلام الذي سيعاود نشاطه في السراي اليوم والذي «لنا ملء الثقة به»، مشدداً على موقفه الثابت بعدم السماح بمرور أي قرار يتعلق باعتمادات مالية لأي مؤسسة أمنية قبل حل الموضوع المالي للجهاز (راجع ص2).
وفي جانب وزاري متصل، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر بعد اجتماع عقده أمس للجنة الإدارية الأمنية المعنية بشؤون مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أن منظمة الطيران الدولي (ICAO) قررت رفع إسم لبنان عن هواجس السلامة العامة (SSe) في مجال إصدار شهادات الاستثمار الجوي، متحدثاً عن الخطوات الجارية والمخصصة لمتابعة أمور تعود إلى قطاع الطيران والنقل الجوي وإجراءات إدارية تتعلق بملفي سور المطار وجرارات الحقائب وملف رفع مستوى الحماية الأمنية بهدف تعزيز أمن المطار.
************************************

جنبلاط يطلب اخراج المشنوق من بيت الوسط
ابراهيم : استقرارنا حرج واقل الاحتمالات انهيار دول
واشنطن : معلوماتكم اكثر منا عن رئاسة الجمهورية
ماذا لو ان نهاد المشنوق باح بكل ما في صدره؟ ما قاله في المقابلة التلفزيونية كان من «رؤوس الشفاه»، ومن «رؤوس الاصابع»، بحسب مستشار للرئيس الراحل رفيق الحريري، وتم ابعاده عن الصفوف الامامية لانه بعيد كليا عن لعبة الاقنعة.
المستشار لا ينفي ، قطعاً، وجود مسؤولين في المملكة العربية السعودية لديهم قابلية الاصغاء، وحتى تفهم الرأي الاخر، ولكن هناك من يتصرف بطريقة مختلفة تماماً، وحين طلب من الرئيس سعد الحريري ان يذهب الى دمشق لم تكن لديه صلاحية التساؤل فكيف الاعتراض، والزيارة كانت لها تبعاتها الدراماتيكية «داخل التيار النظيف في التيار» وبطبيعة الحال كانت تفاعلاتها التي انعكست على صدقية الحريري، وبطبيعة الحال على قاعدته الشعبية.
اضاف «هذا هو النزر اليسير من طبيعة العلاقة التي كان من المستحيل احداث اي تعديل فيها، الا اذا قرر الشيخ سعد العصيان، وحينذاك الافضل له اعتزال السياسة وربما اعتزال الحياة.
ويلاحظ المستشار ان علاقة الحريري بالبلاط السعودي كانت مختلفة (على سبيل المثال) عن علاقة الرئيس نبيه بري بـ«البلاط السوري» حيث هناك هامش لا يستهان به للاعتراض، وللنقاش، وحتى للمواجهة بالرغم من ان النظام هناك من النوع اياه الذي لا يسمع الا نفسه، ومع اعتبار ان الامتياز الذي كان يتمتع به بري كان محصوراً بعدد من الشخصيات اللبنانية لا يتجاوز اصابع اليد، ومن هؤلاد النائب سليمان فرنجية واللواء جميل السيد.
ويشير المستشار الى ان شخصية الابن (سعد) تختلف عن شخصية الاب (رفيق) الذي كان خبيراً «رفيع المستوى» في فهم العقل السياسي السعودي، وقد اتاحت له علاقته الوطيدة بالملك فهد بن عبد العزيز امكانية او بناء هامش خاص له للتحرك لبنانياً واقليمياً ودولياً…
وهو لا يستبعد ان يكون ما قاله الوزير نهاد المشنوق مغطى من احدى الجهات في المملكة والتي تتحدث عن العهد السابق كما لو انه العهد السائد، استطراداً ما صدر عن الوزير اللبناني ان يخدم العهد الجديد فانه يخدم ايضاً الرئيس سعد الحريري الذي يريد ان يوصل الرسالة الى الجهود بأن كل ما قام به ضد رغبة هذه الجمهور انما كان بأمر ملكي ولا مجال البتة لعدم التقيد به وتنفيذه.
حتى الان لم يعرف من هي الجهة التي تولت تخريب مفاعيل زيارة دمشق والتي لو كان لها ان تشق طريقها الى التنفيذ لما وقع لبنان بهذا المسلسل من الازمات، مصدر سياسي رفيع المستوى قال لـ«الديار» ان الذي خرب الزيارة هو الذي كان يخطط لخراب سوريا وكان له ما كان.
وفي هذا المجال يقول قطب في 8 آذار لـ«الديار» ان الرئيس نبيه بري الذي يدرك ماذا تعني العواصف الهوجاء واين تصل بالمنطقة، ينظر الى الحريري على انه ركيزة اساسية ليس فقط من ركائز الاستقرار في لبنان بل وركيزة اساسية من ركائز بقاء لبنان.
واذا كانت ظروفه تفرض عليه ان يجاري محوراً اقليمياً معيناً، فهذا يندرج في اطار قواعد اللعبة السياسية في المنطقة، مبتعداً كلياً عن لعبة الشارع، وهكذا يتواجد وزراؤه ووزراء «حزب الله» تحت سقف واحد، كما ان تيار المستقبل والحزب يعقدان جلسات حوارية لها تأثيرها في الحد من الاحتقان السياسي والمذهبي الذي يعصف بالبلاد.
ويشير القطب الى ان بري يرى في الحريري «حليفاً استراتيجياً» في السياق الخاص بحماية لبنان من الحرائق، واذا كان هناك من يقول ان ايران اكثر دولة في العالم لها مصلحة في بقاء النظام الحالي في المملكة العربية السعودية لان البديل، حتماً، هو الخليفة وسواء حمل اسم ابي بكر البغدادي، ام اسم ابي بكر الحجازي، فان رئيس المجلس النيابي يعتبر ان من مصلحة الجميع، وليس فقط «حزب الله» ان يبقى الحريري الرقم واحد داخل الطائفة السنية لان البديل من طراز ذلك الوزير «الذي يؤجج النيران في الشوارع والحارات».
هكذا ينقل ايضا عن عين التينة الحريري الاول و… الاوحد». واذا كان هناك من ينظر الى زيارة دمشق على انها قفزة في المجهول، او تنازل يصل الى مستوى الفضيحة السياسية، فان مصادر عين التينة رأت فيها، في حينه وكما ترى الان، خطوة تاريخية ولا يقدم عليها سوى رجل دولة، ولقد اظهر الحريري انه رجل دولة فعلاً…
اذاً، ان يوضع الكلام الذي صدر عن النائب وليد جنبلاط مساء الاحد، جهات سياسية رفيعة وتقول ان اهم ما ورد في الحديث ان الاعتدال السني في خطر، وان على الحريري الا يعود الى خطاب المواجهة مع «حزب الله» (جنبلاط قال مع.. الشيعة).
وهذه الجهات تعتبر ان جنبلاط وجد في كلام المشنوق فرصة ذهبية لتصفية حساباته معه، مساوياً بينه وبين ريفي في محاولة انتزاع لقب «الزعيم الاول» او «الزعيم الاوحد» من الحريري، في حين ان الذين يعرفون وزير الداخلية عن كثب يعرفون ايضاً قناعته وهي انه لا هو ولا ريفي ولا «الرئيس فؤاد السنيورة يعود لهم اي حضور سياسي اذا ما غاب «الشيخ سعد» عن المسرح او اذا ما بات مثل الآخرين.
ـ المشنوق هو… بروتوس ـ
الجهات اياها ترى ان رئيس اللقاء الديموقراطي مثلما يراقص السياسة يراقص الشاشة، وحين يطلب من الحريري الاحتراس من اقرب الناس اليه، والذين في داره، فهو لا يقصد، بطبيعة الحال، السنيورة وانما المشنوق بالذات. والذين قرأوا ما في الكلام التلفزيوني خرجوا بالنتيجة التالية: جنبلاط يريد القول للحريري «اطرد المشنوق من الهيكل»، على انه بروتوس الذي قد ينقض في اي لحظة على القيصر…
ويشير وزير سابق لطالما كان من الوجوه الكبيرة في قصر قريطم الى ان المشنوق آخر من يفكر في اغتيال الحريري ان بخنجر بروتوس او بالايقاع بينه وبين المملكة العربية السعودية التي لا يمكن لرئيس تيار المستقبل ان ينفك عنها ولو للحظة.
على الصعيد الامني بدت الاجهزة الامنية وكأنها في صراع صاعق مع تنظيم «داعش» الذي ما زال يعتبر لبنان ان لم يكن بـ«الخاصرة الرخوة» فهو، بالضرورة كورقة ابتزاز تكتيكية يستخدمها ان باختراق مناطق آهلة او بالوصول الى الثغر البحري.
هذا الكلام ليس من قبيل التحليل او الاستنتاج، بل انه كلام اميركي وقيل لمراجع لبنانية، اذ بالرغم من تواجد «داعش» في مدن كبيرة مثل الموصل العراقية والرقة السورية، فان نقاط القوة هناك تتساوى مع نقاط الضعف هنا، اذ باستطاعة القوى المعادية محاصرة هذه المدن واخراج مقاتلي «داعش» منها او طمرهم تحت الانقاض.
اما في لبنان، وحيث المساحة محدودة والمناطق المكتظة تترابط مع بعضها البعض، بوجود مئات المخيمات التي قد تتحول في وقت من الاوقات الى بيئات حاضنة يبدو أن الوضع مختلف كلياً، ودون ان يبقى سراً ان تنظيم الدولة الاسلامية كان قد وضع هدفاً للوصول الى وسط بيروت (الداون تاون) باعتباره «مستودعا» للكفرة».
حالياً، ما يبتغيه التنظيم من لبنان القيام بعملية تفجير مدوية او بتنفيذ عملية اغتيال تكون لها تداعياتها السياسية والمذهبية الخطيرة، مع اعتبار ان خلية خربة داود كانت على أهبة الاستعداد للقيام بذلك في اي لحظة، وهذا ما أكده القبض على 4 عناصر من «داعش» أشارت المصادر الزمنية الى ان مهماتهم كانت «شديدة الخطورة».
ـ القبض على الأشباح ـ
ولم تعد خفية الاشادات الغربية بنجاح الاجهزة اللبنانية في «مطاردة الاشباح» بل وفي القبض على الأشباح. المشكلة تبقى في التقارير الغربية التي لا بد ان الكثير منها أمام المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يبدو وهو يدق ناقوس الخطر في وجه الساسة الذين إما انهم في غيبوبة ولا يعون الأهوال التي تضرب المنطقة، وتدق بقوة على البوابة اللبنانية، او ان صراعهم على الكراسي الخشبية جعلهم يصابون بالعمى (او بالصم) الاستراتيجي الكامل.
في افتتاحية مجلة الأمن العام قال ابراهيم، مستنداً الى المعطيات التي بين يديه، «ان البلد يقف على قارعة طريق دولية تجعل استقرارنا الراهن حرجاً»، مشيراً الى «ان الحريق في منطقة الشرق الاوسط يطرح مروحة احتمالات اقلها انهيار دول بتاريخها وحضارتها».
اضاف «كل هذا ومنسوب الخطر يرتفع من كل الجهات، فعند الحدود مع سوريا يتكبد الجيش والمؤسسات الامنية جهوداً استثنائية لتحطيم امواج الارهاب وصون الوحدة الوطنية وحماية لبنان الرسالة من العقول البربرية والهمجية، واسرائيل تتحضر دائماً لما تسميه وترجّحه عن حرب ثالثة على لبنان».
الى ذلك، أوضح ابراهيم انه طلب من المسؤولين الأميركيين المعنيين مساعدات تقنية في مجال مكافحة الارهاب كما في التدريب، خصوصاً اننا في لبنان في جبهة امامية في مواجهة الارهاب ندافع من خلالها عن كل العالم الحر الذي خلفنا».
ولفت ابراهيم الى انه لمس «الرضى والاعجاب بالأجهزة الامنية اللبنانية عموماً لأدائها مهماتها وواجباتها في ظروف صعبة».
ـ لا تسويات هذا العام ـ
كل هذا لا يحرك شعرة في جفون اهل السياسة الذين أخذوا علماً بأن لا حلول ولا تسويات في هذا العام للأزمة السورية، وعلى هذا الأساس سيظل الملف الرئاسي يغط في نوم عميق، دون ان يتوقف السياسيون عن اللعب في الوقت الضائع…
القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز الذي يستعد للمغادرة والذي زار وزير الخارجية جبران باسيل في مكتبه بصفته رئيساً للتيار الوطني الحر، يصرّح عقب اللقاء بأنه جرى التطرق خلال اللقاء الى الموضوع الرئاسي وأظن انه (اي باسيل) يعرف أكثر مني».
للعلم فقط، فإن الذي كان يتكلم رئيس البعثة الديبلوماسية الاميركية في لبنان وليس سفير جيبوتي أو موريتانيا. ضمناً قال جونز لا رئيس في المدى المنظور، ماذا عن اللامنظور؟
الأهم انه قال ان معلوماتكم عن رئاسة الجمهورية أكثر من معلومات… اميركا!
************************************

تصريح من تيار المستقبل: لن نصوّت لعون… وترشيح فرنجيه مستمر
محطات بارزة يشهدها هذا الاسبوع تشكل اختبارا للمناخ السياسي السائد ومدى ثباته، اولها اليوم مع اجتماع اللجان المشتركة التي ستستمر في الدوران حول صيغة قانون جديد للانتخابات، ثم مجلس الوزراء الخميس الذي يتوقع ان تطرح فيه مجددا مسألتا سد جنة وجهاز امن الدولة، ثم بدء الافطارات الرمضانية وما يطرح فيها من مواقف حول التطورات الاخيرة.
فعلى صعيد التطورات السياسية، انتقد النائب احمد فتفت جنبلاط، وقال: مواقفه مفاجئة ولم نعد نعلم على اي ركيزة يجب التعامل معه. ان كلام جنبلاط اعمق من مجرد اخطاء اقترفها تيار المستقبل، بل انه يضرب الاعتدال، لأن التهجمات التي تحصل على المستقبل تضر وتضرب الاعتدال.
وذكر فتفت ان ترشيح فرنجيه قائم، ويستحيل ان نعطي صوتنا للعماد عون.
بدوره قال الوزير نبيل دو فريج ان نصيحة النائب وليد جنبلاط الى الرئيس سعد الحريري ليلا لجهة تحذيره من اقرب المقربين اليه، قد يقابلها نصيحة اخرى مختلفة في الصباح.
واكد أن الحريري يعلم مع من يتعامل، وهو لا ينتظر النصائح من احد.
وردا على سؤال حول قبول جنبلاط بعون رئيسا قال دوفريج: عليه اولا ان يرسل كتلته لتقنع من لا ينزل الى البرلمان، بالنزول وليصوتوا عندها لمن يرونه مناسبا.
لقاء المشنوق والمخاتير
في هذا الوقت، استقبل وزير الداخلية نهاد المشنوق مخاتير بيروت الذين هنأوه على انجاز الانتخابات البلدية والاختيارية في مراحلها الاربع، ثم طرحوا عليه بعض المشاكل التي تعترض عملهم.
ورد الوزير المشنوق على المخاتير قائلا انه سيعمل على معالجة كل المشاكل التي تعترض حسن سير عملهم في مهامهم اليومية داعيا اياهم الى وضع مطالبهم في مذكرة تفصيلية ليصار الى درسها ومعالجتها.
اجتماع اللجان
وفي موضوع قانون الانتخاب ورغم تشديد الرئيس نبيه بري على التوافق عليه ودعوته الى جلستين للجان اليوم وبعد غد الخميس، الا ان المصادر المراقبة لا تتوقع اي تفاهم مع استمرار الخلاف حول تقسيمات الجبل في القانون المختلط وتمسك كل طرف بموقفه.
وقد طالب حزب الكتائب بعد اجتماع مكتبه السياسي امس، الافرقاء السياسيين بعد اشباع مشاريع قوانين الانتخاب درسا، وتلافيا لسلسلة الإرجاءات والترحيل، بوجوب وضع كل المشاريع على الطاولة والتصويت على احدها، ليصبح القانون النافذ الذي يؤمن صحة التمثيل وعدالته وينهي خدمات قانون الستين.
ومع بداية شهر رمضان المبارك، يفتتح الرئيس سعد الحريري سلسلة افطارات بدءاً من الخميس المقبل في بيت الوسط، يضمنّها كما العادة، مواقف يُطلقها في المناسبة، على ان يقيم تيار المستقبل إفطارا مركزّيا مساء السبت المقبل في مجمّع البياليلقي في خلاله كلمة تضع النقاط على الحروف، وفق ما ابلغ مصدر في التيار الوكالة المركزية.
وقال المصدر ان الحريري سيضع خريطة طريق مستقبلية لمواكبة مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية التي افرزت نتائج مهمة يجب التوقّف عندها، اضافةً الى التطورات الاخيرة. وتوقع المصدر ان يُشدد الرئيس الحريري خلال مواقفه الرمضانية على اهمية توحيد الصف اللبناني عموما والسنّي خصوصا وضرورة لمّ الشمل، وهذا الامر لطالما تميّز به زعيم المستقبل، فهو بدأ ورشة لمّ الشمل منذ عودته الى لبنان، حيث كانت له لقاءات مع قيادات في بيت الوسط وخارجه صبّت جميعها في هذه الخانة.
************************************

كلام مهم للحريري هذا الاسبوع
سيكون الاسبوع الجاري حافلا بمحطات بارزة من شأنها ان تشكل اختبارا للمناخ السياسي ومدى ثباته وقدرته على مواجهة عواصف المواقف النارية من جهة والملفات الخلافية الشائكة من جهة ثانية، نظرا الى المرتقب من كلمات ستطلق خلالها، خصوصا في الافطارات الرمضانية مع دخول البلاد مدارها حتى مطلع تموز المقبل.
الحريري يكسر جدار الصمت
ومع بداية الشهر، يفتتح الرئيس سعد الحريري «المُعتصم» بالصمت، والذي عاد الى بيروت نهاية الاسبوع الماضي، سلسلة افطارات بدءاً من الخميس المقبل في بيت الوسط، يضمنّها كما العادة، مواقف يُطلقها في المناسبة، على ان يقيم تيار المستقبل إفطارا مركزّيا مساء السبت المقبل في مجمّع «البيال»يلقي في خلاله كلمة تضع النقاط على الحروف»، وفق مصدر في «التيار». ولفت الى انه «سيضع خريطة طريق مستقبلية لمواكبة مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية التي افرزت نتائج «مهمة» يجب التوقّف عندها، اضافةً الى التطورات في ضوء المواقف الاخيرة «لأركان» التيار، اي وزير العدل المستقيل اشرف ريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق». وتوقع المصدر ان «يُشدد الرئيس الحريري خلال مواقفه الرمضانية على اهمية توحيد الصف اللبناني عموما والسنّي خصوصا وضرورة لمّ الشمل، وهذا الامر لطالما تميّز به زعيم «المستقبل»، فهو بدأ ورشة لمّ الشمل منذ عودته الى لبنان، حيث كانت له لقاءات مع قيادات في «بيت الوسط» وخارجه صبّت جميعها في هذه الخانة».
لقاء مرتقب لعون وجعجع
في المقلب المسيحي، وبعدما عكف فريقا تفاهم معراب على عقد اجتماعات دورية تركزّت على تقويم نتائج الانتخابات البلدية وتأثيرها على التحالف المسيحي، علم ان لقاء سيجمع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قريبا للبحث في تطورات المرحلة الانتخابية والاستحقاقات المقبلة وفي مقدمها قانون الانتخاب وكيفية الوصول الى صيغة مشتركة تحصّن التفاهم، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الوثيق استنادا الى بنود «اعلان النيات» الذي أطفأ شمعته الاولى في 2 الجاري.
قانون الانتخاب اليوم في اللجنة
والقانون بخلافاته ومشاحناته السياسية سيحضر في جولة نقاش جديدة امام اللجان النيابية اليوم ويوم الخميس المقبل لاستكمال البحث الصعب عن قانون جديد للانتخاب. وقد أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل «أننا نستطيع اليوم ان نضع مشروعا لمستقبل لبنان نتوافق عليه، وعلى اساسه نخوض الانتخابات». وتابع خلال مشاركته في عشاء أقامه رئيس بلدية بجة رستم صعيبي في دارته «نقول للبنانيين اننا نعلم ماذا نريد، ولا تسيروا وراءنا على «العمياني» بل بناء على ما نعدكم به وهذا بالنسبة لنا بيت القصيد، نحن كحزب كتائب سنعمل بانفتاح مع كل القوى السياسية لكي نتوافق مع بعضنا على مشروع سياسي ووطني يحقق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والامني والاجتماعي للشعب اللبناني الذي تعب من الصراعات والعيش في الموقت ومن الفساد والنظام الاعوج والحياة الهزيلة التي يعيشها اليوم».
جولة اوروبية لباسيل
في غضون ذلك، ومواكبةً لملف النازحين السوريين الذي يتحمّل لبنان جرّاءه اعباء هائلة، علم ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يبدأ اعتباراً من الخميس المقبل جولة خارجية تتضمّن فرنسا، النروج، فنلندا والسويد لشرح مشكلات لبنان المتأتية جرّاء ايوائه العدد الاكبر من النازحين، وخطر تفشي الارهاب فيه وانهيار اقتصاده». وسيقترح باسيل خلال جولته الاوروبية ولقائه المسؤولين، العودة الامنة للسوريين على ثلاث مراحل: المدى القريب، المتوسط والبعيد. وسيُشدد على ضرورة تضمين هذه العودة بفقرة اساسية في اي مفاوضات للحل السياسي، واهمية اشراك اللاجئين العائدين في اعادة اعمار سوريا.
كما يشرح خطة تنظيم اقامة السوريين التي يأمل لبنان من خلالها جني بعض الهبات والقروض الميسرة لمساعدته في تحمّل ايواء العدد الاكبر من اللاجئين، علماً ان لبنان لا يحصل إلا على حصة زهيدة من المساعدات الاوروبية التي تذهب في غالبيتها الى تركيا والأردن».
في مجال آخر زار القائم بالأعمال الاميركي ريتشارد جونز المقر المركزي للتيار الوطني الحر في سنتر ميرنا الشالوحي واجتمع الى رئيسه جبران باسيل.
تنسيق اجهزة لبناني – اميركي
على صعيد آخر، قال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث لمجلة «الامن العام» في عددها الـ 33 عن نتائج زيارته للولايات المتحدة ولقاءاته المسؤولين. وأن عنوان الزيارة هو التنسيق في موضوع مكافحة الارهاب ورفع مستوى التنسيق بين الاجهزة الامنية اللبنانية والاميركية، كاشفا «أننا طلبنا من المسؤولين الاميركيين المعنيين مساعدات تقنية في مجال مكافحة الارهاب كما في التدريب. وأعلن أن المسؤولين الامنيين الاميركيين عبروا عن تأييدهم لما ادلينا به، واقتناعهم بمساعدتنا والحاجة الى ان يبقى لبنان بلدا مستقراً وتوفير ما يتطلبه دوام هذا الاستقرار. وشددوا على ان استقرار لبنان مصلحة اميركية بمقدار ما هو مصلحة لبنان. ناهيك عن اقتناعهم بحجم التهديدات والاخطار التي تحوط بنا. في اي وقت، يمكن ان يقع اعتداء ارهابي علينا. لذلك سارعوا الى تأكيد استعدادهم للمساعدة.
مسؤولية اللبنانيين
وفي السياق، جدد السفير الفرنسي إيمانويل بون امس التزام بلاده دعم لبنان. فقال خلال مشاركته في لقاء حواري في «اليسوعية»: «من المهم جدا أن نكون إلى جانب لبنان على المستوى السياسي، لأنه بلد يحتاج إلى دعم أصدقائه في هذه المرحلة الصعبة، لكنه ذكّر في المقابل «ان هناك مسؤولية تقع على عاتق السياسيين اللبنانيين يجب الا نتجاهلها». وتابع «يجب أن نشكر لبنان لما قدمه لفرنسا، ولا نكتفي بشكر فرنسا لما فعلته للبنان، فهو قدم الكثير من خلال نجاحات رواد أعماله ومثقفيه وأساتذته طلابه، ما يجعل لبنان ليس نقطة دخول إلى الشرق الأوسط بل شريكا مهما لتستمر فرنسا بإشعاعها في المنطقة».
************************************

لبنان: حظوظ فرنجية بالرئاسة تتراجع.. ونواب في «المستقبل»: لن ننتخب عون
قيادي عوني لـ«الشرق الأوسط»: الأمور استوت والجنرال رئيًسا قبل أغسطس
حّركت المواقف التي أطلقها كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط في الأيام الماضية المياه الرئاسية الراكدة٬ بعد أشهر من «الستاتيكو» الثقيل الذي انعكس سلًبا على عمل المؤسسات الدستورية والوضع الاقتصادي٬ إلا أن ما أدليا به لم يطمئن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية٬ المرشح لرئاسة الجمهورية المقرب من رئيس النظام السوري بشار الأسد٬ بل أرخى ارتياًحا في مقر منافسه للرئاسة٬ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون٬ الذي اعتبر مقربون منه أّنه اقترب أكثر من أي وقت مضى من بلوغ القصر الجمهوري في بعبدا.
فبعد أن كشف المشنوق الأسبوع الماضي عن سقوط «الفيتوات» التي كانت تمنع وصول عون لسدة الرئاسة٬ خرج جنبلاط الأحد لُيعلن أن «فرص فرنجية بدأت بالسقوط»٬ متحدًثا عن «مرشح رئاسي جديد» قال إّنه لا يعرف هويته.
وبدا لافًتا أن جنبلاط٬ الذي كان يعارض انتخاب عون رئيًسا٬ قال أول من أمس إنه يسير به للرئاسة «إذا اقتضت مصلحة لبنان بذلك٬ من منطلق أنه لا يمكن تحييد المصالحة المسيحية»٬ بإشارة إلى تفاهم عون مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ الذي يتبنى كذلك ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» للرئاسة.
واعتبر جنبلاط في حديث تلفزيوني أن هناك «ساحة صراع ساخنة لإسقاط سليمان فرنجية للوصول إلى مرشح رئاسي جديد لا أعرف من هو»٬ لافتا إلى أن رئيس المردة»٬» قد يدفع الثمن٬ وتحديًدا لأنه ذهب إلى باريس وليس سوريا»٬ وأضاف: «العامل الرئاسي في لبنان سوري قبل أن يكون إيرانًيا».
ولم تلق المواقف التي أطلقها جنبلاط الكثير من الترحيب في صفوف تيار «المستقبل». ففيما قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج ساخًرا٬ أن «نصيحة النائب وليد جنبلاط إلى الرئيس سعد الحريري٬ ليلاً٬ لجهة تحذيره من أقرب المقربين إليه٬ قد يقابلها نصيحة أخرى مختلفة صباح اليوم»٬ رّجح النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت أن يكون إعلان جنبلاط سيره بترشيح عون «إذا اقتضت المصلحة الوطنية»٬» مجرد مسعى من قبله لإحراج ما يسمى «حزب الله»٬ الذي لطالما يردد أّنه يدعم عون للرئاسة٬ ولكّنه لا يقوم بأي خطوة في هذا الاتجاه».
وإذ أكد فتفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تبني تيار «المستقبل» لترشيح عون «غير وارد حتى اللحظة»٬ قال أن عدًدا من نواب «المستقبل»٬ وهو أحدهم٬ لن يصوتوا لعون٬» حتى ولو اتخذ قرارا حزبيا في هذا الاتجاه». وأضاف: «نحن بخلاف النائب وليد جنبلاط لا نعتبر أن ورقة النائب فرنجية احترقت٬ ولا نزال عند موقفنا الداعم لترشيحه كتسوية لإخراج البلد من أزمته٬ علما بأننا بالوقت عينه لا نرفع الفيتو بوجه أي مرشح آخر٬ وندعو المعطلين للنزول إلى مجلس النواب للتصويت للمرشح الذي يريدونه بعيًدا عن مبدأ التعيين».
واستغرب فتفت حديث جنبلاط عن أن «العامل الرئاسي في لبنان سوري قبل أن يكون إيرانًيا»٬ مشدًدا على أن «الكلمة النهائية بالملف الرئاسي اللبناني٬ في طهران٬ وليس في أي مكان آخر»٬ متسائلا: «إذا كان هناك عشرات آلاف الإيرانيين في سوريا لمنع سقوط الأسد٬ فهل تكون القرارات تتخذ في دمشق أم في طهران؟».
وبعكس فتفت الذي يؤكد أّنه لا يرى مؤشرات لانفراجات رئاسية قريبة٬ يبدو القيادي في تيار عون٬ ماريو عون متفائلا بالمستجدات الأخيرة التي طرقت الباب الرئاسي٬ معتبًرا٬ أّنه «وبعد المفاجآت التي شهدتها نتائج الانتخابات البلدية لجهة بروز نبض جديد في الشارع باتجاه التغيير٬ بات هناك قناعة بوجوب تكملة ما حصل بلديا نيابيا٬ لكن الأرجحية حاليا لحصول الانتخابات الرئاسية أولا ليليها تشكيل حكومة جديدة٬ وإقرار قانون للانتخاب يليه إجراء الاستحقاق النيابي في موعده».
ورّجح عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «يكون لرئيس تيار (المستقبل) النائب سعد الحريري ما يقوله في هذا الشهر الفضيل٬ خاصة وأّنه بات أكثر من أي وقت مضى بحاجة للملمة الصف السني وإمساك المبادرة على أبواب النيابة٬ وذلك لا يتم إلا إذا كان رئيًسا للحكومة». وأضاف: «كل الأنباء الواردة إلينا والإشارات التي تصلنا توحي بأن الأمور استوت رئاسيا٬ وأن الظروف أصبحت ملائمة وتنتظر عملية الإخراج ليتم انتخاب الجنرال عون رئيسا حتى قبل شهر أغسطس المقبل٬ لننطلق بذلك باتجاه إعادة تكوين السلطة».
التفاؤل العوني الذي قد يجده البعض «مفرطا»٬ خاصة وأن جًوا مماثلا ساد في مرحلة سابقة وبالتحديد في عام 2015 أوحى باتفاق كبير على انتخاب عون بعد التقارب الذي حصل مع الحريري٬ لا يجد صدى لدى مصادر في قوى ٬8 أشارت إلى أن «سقوط حظوظ فرنجية لا يعني ارتفاع حظوظ عون من منطلق أن العوامل التي تمنع انتخابه رئيسا منذ عام ٬2014 لا تزال على ما هي عليه»٬ لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مجمل المشهد الحالي يقّرب الرئاسة إلى مرشح توافقي – تسووي ليس بالتأكيد لا عون ولا فرنجية٬ بل رجل ثالث على مسافة واحدة من جميع الفرقاء».