
المشكلات والصراعات ودوافع التباعد بين الزوجين تُعتبر «تحصيلاً حاصلاً»، حاضرة دوماً وبوفرة؛ وذلك لأسباب إقتصادية، إجتماعية، صحّية، نفسية، هذا إذا لم نذكر ما يرتبط بهذه الأسباب وما يتشعّب منها.تدفع هذه العوامل بالعلاقة الزوجية إلى أوضاع غير مرغوب بها من التباعد والنفور، وصولاً إلى الإنفصال أحياناً. فلا بدّ من التصدي لها من خلال اعتماد الوقاية، عبر الإهتمام بالآخر والحفاظ على وجوده النوعي في حياتنا، سعيداً راضياً. عبر رفع مستوى الرغبة الدائمة في التقارب، والعيش المشترك، وفهم الحاجات المتبادلة.
للحفاظ على حياة زوجية ناجحة، سوف أقدّم ما أسميته بالوصايا العشر:
الوصية الأولى: تخصيص الوقت للشريك
في خضم المتطلّبات الحياتية، الإقتصادية والإجتماعية، يغرق الزوجان في المسؤوليات المتوجّبة عليهما، من تأمين للأقساط الشهرية، شراء منزل جديد، سيارة، دفع الرسوم للمدارس والماء والكهرباء وغيرها. هذا بالإضافة إلى الأعباء الإجتماعية والعائلية، كتدريس الأولاد، العناية الصحية بهم…
يعيش الثنائي ضغوطات لا تنتهي لإتمام هذه المتطلبات. بعد العودة من العمل، والقيام بالواجبات تجاه العائلة الصغيرة، ينتقل الشريكان إلى مرحلة إرضاء العائلة الكبيرة، والقيام بالزيارت والتعبير عن الحبّ لأفراد هذه العائلة، وبعدهم الأصدقاء، وبعد ذلك … أمور لا تحصى ولا تعد. وفي خضم ذلك، يغفل الزوجان عن تأمين حاجات العلاقة بينهما، من حبّ وود، وتسلية ورفاهية وفرح.
العلاقة الحميمة بين الزوجين بأمسّ الحاجة لذلك الوقت المخصّص لوجودهما معاً، بمعزل عن الجميع، الأصدقاء، والأهل وحتّى الأولاد. فلا بدّ من إيجاد الوقت لذلك، والشعور بالفرح والإنتعاش والرضا، كي يتمكنا من نقله إلى مَن حولهما، ففاقد الشيء لا يعطيه. لا يجب أن يشعر الأهل بالذنب لترك الأولاد لدى الجدّ والجدّة أو أحد الأصدقاء ليقوما بأمور ممتعة برفقة بعضهما البعض.
الوصية الثانية: تقدير الآخر
تحتاج الحياة المشتركة إلى التعاون، والحفاظ على ما نسميه المصلحة المشتركة بين الزوجين، التي تهدف إلى الإستمرارية بعلاقة زوجية مُرضية. وذلك من خلال تقدير ميزات الشريك، وتكرار ذكر الصفات التي يتميّز بها.
ومن خلالها نعبُر إلى ما يزعجنا بطريقة لطيفة مبسطة خالية من الإنفعالات السلبية والعدوانية، ومفعمة بالإصرار على التعبير عن أهمية وجود الشريك في حياتنا، وتمسّكنا بهذا الوجود الذي يعني لنا الكثير.
فللحوار الإيجابي بين الزوجين سحر لا تقوى عليه صعوبات الحياة. كذلك لا بدّ من تقبل الشريك بما هو عليه من طباع وميول، وعدم محاولة تغييره، والتذكّر بأن لكلّ منا نقاط ضعف ونقاط قوة، إذ لا يستطيع أحد تكوين شريك بحسب رغباته ومقاساته.
الوصية الثالثة: الإبتعاد عن الضغط الإقتصادي
يقتل الضغط الإقتصادي الحبّ في الحياة الزوجية. وكم من الأعباء الإقتصادية تكون فعلاً من صنعنا، في سبيل الحفاظ على المظاهر الإجتماعية، كشراء منزل في منطقة مميّزة، وتجديد السيارة، والخلوي، والملابس والمجوهرات، ما يصيبنا بالقلق والإنهيار المادي والمعنوي لعدم قدرتنا على تسديد المستحقات. فمن ميزات الحبّ القبول والقناعة والتضحية، في سبيل استمرار الحياة المشتركة السليمة. إلّا أنّ ذلك لا يعني رفض العيش برخاء مادي، في حال تمكن الثنائي من ذلك.
الوصية الرابعة: فهم خصائص الشريك
تختلف ميول وطباع وقدرات الرجل عن المرأة، ما ينعكس على جميع الممارسات والتصرّفات في الحياة اليومية. إنّ فهم هذه الخصائص، والتصرّف مع الشريك على أساسها، يلغي الكثير من الإختلاف في وجهات النظر حول أهمية الحوار، الأولويات، وطريقة التفاعل مع الضغوطات اليومية.
الوصية الخامسة: الإهتمام بالمظهر الخارجي
تمنعنا متطلّبات الحياة اليومية أحياناً من الإهتمام بمظهرنا الخارجي. إلّا أنّ الإهتمام بالنظافة واللياقة البدنية، والمظهر الحسن، لا يقتصر فقط على فترة التعامل مع المقيمين بعيداً من المنزل، أي مكان العمل والأصدقاء.
فالشريك الذي نتقاسم الحبّ معه، يستحق ذلك أيضاً. حتى في أيام العطلة والراحة، يزيد الشكل الجميل، من ملابس، وعطر وتبرّج، من الإنجذاب المتبادل، وبالتالي يجد كلّ من الشريكين ما يرغب به داخل المنزل، لدى شريكه، وليس خارجه.
الوصية السادسة: الملامسة والحميمية
الإعتياد على تدليل الشريك، والتقرّب منه، من خلال الملامسة والإحتضان يعكس على العلاقة الزوجية نكهة خاصة، ويبعد شبح النفور والتباعد. فلمس يد الشريك لمرات عدة خلال التلاقي في النهار يؤدّي حتماً إلى الشعور بالفرح.
كما أنّ الإحتضان بين خمس إلى عشر ثوان، يؤدي إلى الشعور بالفرح والأمان والسعادة، أي الإنجذاب والشوق والشغف الدائم، ويخفض مستوى الغضب والإنفعال عند حدوث مشكلة. كما تخفّف القبل من خطر التباعد، فلا بأس بها في الأماكن الخاصة عند التواجد معاً.
ننتقل إلى العلاقة الجنسية التي يقوم بها العديد من المتزوجين، كأمر روتيني. هذه العلاقة التي تحتاج من قبل الزوجين إلى التحضير المسبق كالشموع والموسيقى، بهدف الحفاظ على الرضا الزوجي، وتُعتبر العلاقة الجنسية أهم أركانه.
الوصية السابعة: رفع هورمونات السعادة
في فترات الضغط والتعب نشعر جميعاً بالخمول، والرغبة بالجلوس مع كتاب أو أمام جهاز التلفزيون، وننعزل في غرفتنا أحياناً، طلباً للراحة. لكن ماذا لو لجأنا إلى النشاطات التي تساهم في رفع هورمونات السعادة لدينا، خصوصاً إذا قمنا بذلك برفقة الشريك، فتنعكس ودّاً وفرحاً علينا معاً. نذكر هنا النشاطات الرياضية، اللعب، السهر، الإستمتاع بسماع الموسيقى، الرقص، القيام برحلات من حين لآخر والسفر.
ليس من الضروري القيام بالنشاطات المكلفة، في حال عدم القدرة على ذلك، فالسير معاً، عند المساء، على شاطئ البحر، يداً بيد يُشعر الثنائي بسعادة وفرح.
الوصية الثامنة: الهدايا والمفاجآت
تضيف الهدايا المتبادلة، جواً من السرور والفرح، وليس شرطا أن تكون أشياء باهظة الثمن، بل يكفي أن تصدر عن قلب محب، هدفه إسعاد الآخر. قد تفرحنا الوردة من شخص نحبه،أكثر مما يفرحنا الذهب والألماس ممن لا يعني لنا شيئاً. كما للمفاجآت أثر كبير بين المحبّين، خصوصاً في المناسبات الخاصة، وعندما نعرف ما يحبّ الشريك الآخر منها.
الوصية التاسعة: محاربة الملل والروتين
يتسلّل الروتين إلى العلاقة الزوجية كالسارق، يأخذ الفرح والإنتعاش والأحاديث المتبادلة، ويضع مكانها الضجر والملل والصمت التام. كما يدفع إلى سلوكيات عديدة، منها البحث عن اللهو والتعارف من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، وأحياناً الدخول في علاقات جانبية خارج الزواج، واختبار الخيانات الزوجية. يمكننا القيام بكلّ ما ذكرنا سابقاً من التغلب على الملل والقضاء عليه.
الوصية العاشرة: التعبير عن الحبّ
الحبّ أساس الزواج، وبالتالي علينا ألّا ندع صعوبات الحياة وانشغالاتها تنسينا ذلك. فالثنائي موجود في بيت واحد، بحكم العاطفة المتبادلة، التي تشبه إلى حدّ بعيد الوردة التي تحتاج للرّي كي تحيا. وريّ هذا الحبّ يتمّ من خلال تكرار الكلمات المعبّرة عنه، بالإضافة إلى الإيجابية في التعاطي، التعاطف مع الآخر وتقدير ظروفه، عوضاً عن لومه وانتقاده.
تتدافع مشكلات الحياة تلقائياً، وتعرّض العلاقة الزوجية لشتّى أنواع التجاذب والمخاطر. لكنّ الثنائي يتمكّن من خلال وعيه، وخفض مستوى توقّعاته من الشريك، بالإضافة إلى الإحترام والودّ المتبادلين، والعمل على التخفيف من الحدة والتوتر، من تخطي كلّ ذلك، واستجماع قوته من جديد، بعد كلّ مشكلة.