من موظف في “اليونيفيل” إلى “دليل سياحي” للموساد

حجم الخط

قلّل الموظف في اليونيفيل هاني مطر اهمية دوره في شبكة الموساد الاسرائيلية، وإنْ كان القرار الاتهامي قد منع عنه تهمة العمالة وحصرها بتسهيله الاتصال بالعدو الاسرائيلي والتدخل في الجرائم الملاحق بها الى جانبه الموقوفان المعارض السوري رامز السيد وزوجته سلام شكر والفار طنوس الجلاد، بجرم “التعامل مع العدو الاسرائيلي، ومراقبة شخصيات دينية وسياسية وأمنية، وتزويد الموساد بمعلومات عنها تحضيراً لتنفيذ أعمال أمنية ضدها، ومراقبة موكب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والتحريض على قتل الشيخين ماهر حمود وصهيب حبلي، ومتابعة تحركات النائب السابق أسامة سعد، ومراكز “حزب الله” والجيش اللبناني وسرايا المقاومة في مدينة صيدا”.

ولم يقف الوضع الصحي للموظف في اليونيفيل هاني مطر عائقاً امام استجوابه بجرم التدخل بالتعامل مع العدو الاسرائيلي، وإنْ كان مطر قد بدا مترنّحاً وشاحب الوجه، فالتقرير الطبي اكد انه لا يعاني اي مشاكل صحية ونفسية، وبالتالي لا مانع من مثوله امام المحكمة لاستجوابه، وفق ما اوضح رئيسها العميد الركن الطيار خليل ابراهيم الذي تلا على مسامع وكيل المتهم المحامي صليبا الحاج نتيجة التقرير الطبي.

حرص مطر خلال جلسة استجوابه القصير امس الاربعاء امام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم على قول “فلسطين المحتلة” بدل “اسرائيل”، وافاد انه كان موظفاً في المحاسبة لدى قوات اليونيفيل منذ العام 1984، وان اقرباء له قد فروا الى “الاراضي الفلسطينية ابان التحرير ومنهم شقيق زوجته المتهم الفار الجلاد” . و”استغرب” كيف ان ذاكرة هاتفه الخلوي تحوي بين 50 و60 اتصالاً من “خارج الحدود” قائلا: “لا اعرف كيف حصلت”، واضعا علاقته بالمتهم الاخر السوري رامز السيد في خانة “الصداقة لفترة قصيرة”. فهما التقيا في صيدا عبر شخص مشترك بينهما وراح يزوره اكثر من عشر مرات حيث كان السيد يملك مقهى في صيدا.

ترافق الرجلان السيد ومطر الى عدة مطاعم في صيدا ووصل بهما “المشاوير” الى بلدة عين ابل مسقط رأس الاخير. لم يكن المتهمان يتناولان الجلاد في احاديثهما الا نادرا – قال مطر – الذي اقرّ بتسهيله مرور السيد الى منطقة الزهراني من دون الحصول على اذن مسبق من المخابرات اللبنانية، حيث استخدم حينها مطر “بطاقة اليونيفيل” . حصل ذلك “المشوار” عندما استضاف مطر السيد في بلدته عين ابل حيث دلّه على منزل الجلاد وعمد حينها السيد الى تصويره.

لم يتوقف “المصور” السيد عند منزل المتهم الفار، انما وسّع “عدسة” كاميرته لالتقاط صور عديدة ولمواقع قام بارسالها على وجه السرعة بفعل “التطور التكنولوجي” الى الجلاد وهو لا يزال في سيارة “المضيف” مطر الذي نفلى علمه المسبق بما اقدم عليه السيد .

لم يكن التصوير متعمدا خلال “الجولة السياحية” التي تحول فيها السيد الى “دليل سياحي” للسيد، فهما “تنزها” حتى وصلا الى الحدود عند بلدة رميش، فتلك منطقة سياحية – كما قال السيد – الذي اضاف :”لم نصل الى الجدار الفاصل ولم يخبرني السيد انه التقط صورا وارسلها الى الجلاد اثناء وجوده في سيارتي”. ولدى سؤاله عن ان الجلاد هو عميل اسرائيلي وطلب منه الذهاب الى رميش وهو القادم من طرطوس السورية ، اجاب: “انا استضفته ليس اكثر ولم يكن الهدف التقاط الصور”. ونفى ان يكون السيد قد اخبره ان الجلاد طلب منه معلومات، مشيرا الى انه لا يعرف لماذا قال السيد ان الجلاد ارسله اليه اي الى مطر لمساعدته، واضاف يقول: “قد يكون الجلاد فعل ذلك لانه من قريتي”. واكد بانه لا يعرف لماذا ارسل له اسماً عبرياً لاستخدامه في اتصالاته معه.

وكان سبق ذلك استجواب سلام سلام شكر زوجة السيد التي افادت بان الجلاد طلب من زوجها التقاط “مناظر حلوة”. وقالت: “انا حاولت اخافة رامز لعدم تواصله مع احد من الاسرائيليين وطلبت منه ابلاغ القوى الامنية”.

وعن عملية اغتيال الشيخ ماهر حمود بمتفجرة بتكليف من الاسرائيليين قالت المتهمة: “انا لا اعرف منزله مع اننا نسكن في نفس الشارع”. وعن سبب تحذيرها لزوجها قالت: “أنا حذّرته من المتابعة مع الجلاد، انما لا اعرف شيئاً عن علاقته وهاني مطر الذي لا اعرفه”. وتابعت تقول: “ان رامز اخبرني عن قصة الشيخ حمود وما طلبه منه الجلاد لان رامز كان يريد اموالاً لمعالجة امه المريضة، وطلب منه قائلا: “شفلي شي مواقع عسكرية”، وكأنه يرمي له طعماً”. واكدت المتهمة طلبها من زوجها ابلاغ الاجهزة الامنية انما “نسيت الامر لانشغالنا بالحياة العامة ووضعنا الاقتصادي”.

وقررت المحكمة رفع الجلسة الى العشرين من تموز المقبل لمتابعة الاستجوابات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل