#adsense

هاشم السلمان بعدك ناطر العدالة؟

حجم الخط

 

ما زال هاشم السلمان مرمياً على قارعة الجريمة ينتظر عدالته. هاشم الشاب الحر الممتلئ عنفواناً، الذي منذ اربعة اعوام حضرنا موته مباشرة على الهواء في عرض تلفزيوني نادر.

هاشم الذي رأينا وجه قاتله ويديه تنهالان عليه بالموت عقاباً وتقريعاً لانه ارتكب معصية الكرامة…

 هاشم الذي انغرزت فيه رصاصات حقد لا يقارب فانهال غدراً على الطريق هناك في الشارع  أمام السفارة الايرانية…

هاشم الذي ظن ورفاق له انهم يتظاهرون ويمارسون شعائرهم الديمقراطية العريقة، وما علم ان للديمقراطية ساحات وساحات وليس لها بعد كل الساحات، ولما وصلوا كانت لهم بالمرصاد وجوه سافرة غاضبة مدججة بالسلاح والعقاب وبدأ المشهد الدرامي يتوالى امام اعيننا ونحن في الذهول في أماكننا نراقب موته.

هذا لا يحصل الا في لبنان، أن تعيش لحظة بلحظة موت الاخرين وممنوع عليك ان تتحرّك، نحن نراقب من الشاشات مباشرة والاجهزة الامنية تعيش تفاصيل المشهد من مسافة أمتار قليلة ولم تتحرك.

رأينا المسدس الذي أطلق عليه الرصاصات، رأيناه يصرخ من المه وحزنه، رأينا الوجه القبيح الذي نفّذ فيه حكم الاعدام عن سابق تصور وترصّد وتصميم، هناك على قارعة الشارع حيث تسكن فيه الالهة والالهة اقفلت في وجهه الباب، طردته من الجنة، حكمت عليه بالرذيلة لانه خرج عن الطاعة فصار من الخوارج وعقابه الموت حتى الموت.

لم يمت هاشم السلمان، بقي يصرخ فيهم أنا لبناني شيعي سني ماروني ولن أغير طائفتي، لن أكون يوماً شيعياً اذا كانت الطائفة ستأخذني الى العبودية. لن أكون يوماً شيعيا اذا كانت الطائفة  لخدمة حزب وانا حزبي وطني اقتلوني. اقتلوني بعد الف موت، سأحمل نعشي بيدي واذهب معكم الى المدافن. سأخرج من كفني واراقب باب الحياة يقفل علي. انتم تذهبون الى موتكم اليومي الكبير وانا الى كرامتي أعيش وطني، ولكن يبقى ما هو كبير عالق بعد بيننا، العدالة، لن أعود الى قبري قبل أن تُرفع جثتي عن قارعة شارع السفارة وتمسح العدالة دمائي عن الطريق، سأبقى هائماً في الانتظار ولن أنسى…

ومنذ اربعة أعوام ما زال هاشم هناك في انتظار الحق، كل يوم يصرخ اين عدالتي؟ والعدالة منه تتهرّب، تشيح بوجهها خجلا، تلبس الف قناع وحجة ولا كلام مقنع فيها، المسكينة صارت مصادرة وقعت مع هاشم على قارعة ذاك الشارع، طمس معالمها القتلة ذهبوا هم يمزمزون جريمتهم، وبقيت هي مع هاشم هائمة بين الموت والحياة تراقب وطنا نحرته الكذبة الكبيرة ودماؤه في الشارع صار يباسا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل