Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 10 حزيران 2016

الحريري: أنا المسؤول وسأفتح دفاترالانتخابات الهيئة الخاصة لا تقفل حسابات نواب الحزب

مع ان الاطلالة الرمضانية الاولى لزعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري لم تشف غليل من انتظروا توغله الى “دفاتر” التجربة الانتخابية البلدية وخلاصاتها تفصيلياً، فان الحريري بدا جازماً في “وعده” بان يفتح الدفتر تلو الآخر تباعاً في سلسلة الافطارات التي سيقيمها في “بيت الوسط” وأماكن أخرى. وأمام حشد من رؤساء الطوائف والمذاهب وممثليهم، بدا لافتاً ان الحريري سارع الى تبديد اي لبس حيال اتجاهاته الى التعامل مباشرة مع نتائج “العواصف” السياسية والاعلامية التي أثيرت حول “تيار المستقبل” عقب الانتخابات البلدية والاختيارية راسماً من خلال اطلالته الأولى الخط البياني الثابت للتيار وسياساته. وفي ما يمهد لقراءة نقدية صريحة منتظرة منه، أعلن بوضوح ان هذه الانتخابات “تشكل فرصة لمراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي ووطني وتنظيمي أمام اللبنانيين عموماً وامام أهلي وأحبتي وكل الاوفياء لخط الحريرية السياسية”، متعهداً :فتح العديد من الدفاتر بما أتحمله من مسؤوليّات تجاه جمهور تيار المستقبل واللبنانيين والحلفاء والخصوم”.
وحصر الحريري مواقفه أمس “بثلاث حقائق مركزية”، معلناً أولاً أنه لن يلقي المسؤولية في أي اتجاه “فأنا المسؤول عن استخلاص نتائج الانتخابات وساتحمل النتائج مهما كانت قاسية”. وشدد ثانياً على التمسك “بمدرسة رفيق الحريري في الاعتدال والعيش المشترك والانفتاح والمناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين”، مؤكدا “اننا سنبقى كذلك ولن تغير نتائج بلدية من هنا أو حملة اعلامية من هناك اقتناعاتنا هذه”، كاشفاً انه كان يزمع الطلب من المجلس البلدي المنتخب في بيروت الاستقالة لو انكسرت المناصفة. واذ شدد على “حقيقة ثالثة” هي تمسك تيار المستقبل باتفاق الطائف “بما هو مشروع بناء الدولة السيدة على كل أراضيها الممتلكة وحدها حصرية السلاح”، تطرق الى الموقف من المملكة العربية السعودية قائلاً ان المملكة “وقفت وتقف وستبقى تقف في كل المراحل مع لبنان لاجل مشروع الدولة فيه”، ان “كل من يعتقد ان بامكانه الاصطياد في ماء يريده عكراً فإن ما من شيء يمكنه ان يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية”.
وأعتبرت أوساط سياسية ان الاطلالة الاولى للرئيس الحريري في الافطار الرمضاني تميّزت بـ”الجرأة وعدم الاختباء وراء الاصبع والاستعداد لإعادة النظر في أمور عدة لا بد من إنتظار نتائجها”. ووصفت الكلمة بأنها كانت “راقية وهادئة ولم تدخل في الخلافات بل حلّقت فوقها”. ولفتت الى ان الحريري خلص الى “أن إتفاق الطائف هو الجواب الداخلي والعلاقات مع السعودية هي الجواب الخارجي فلا يفكّرن أحد بتغيير النظام أو بتغيير الهوية”.
ويشار في هذا السياق الى ان السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري سيقيم افطاراً في دارته باليرزة الجمعة المقبل دعا اليه رئيس الوزراء تمام سلام ورؤساء الوزراء السابقين ومفتي الجمهورية اللبنانية وسائر مفتي المناطق.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء أمس لم تمض وفق التوقعات السابقة لها بإنها لن تقلّع بسبب عقبة بند سد جنّة، لكن الامور مضت في إتجاه آخر مما أثبت نظرية مفادها “ان المجلس يمرّ بجلسة تنظير ثم يمرّ بجلسة عمل وهذا ما حصل” على حد تعبير المصادر.
وفي شأن إنسحاب وزيريّن من كتلة الكتائب الوزارية سجعان قزي والان حكيم إعتراضاً على بندين يتعلقان بتنفيذ خطة النفايات لانشاء مركزين موقتين للمعالجة والطمر الصحي عند مصب نهر الغدير وبرج حمود – الجديدة التي أقرّها المجلس سابقاً، صرّح الوزير قزي لـ”النهار”: “كانت ملاحظاتنا على البند انه يمكن تأجيله أسبوعاً كيّ نعرف أبعاد إنسحاب بلدية بيروت والاثر البيئي للمشروع وتوضيح نسبة الفرز ونسبة المعالجة في ضوء ما تردد من ان النفايات سترمى فقط وعدم تأثير المشروع على المشروع الانمائي الكبير (لينور) من ضبية الى بيروت مروراً ببرج حمود وتغيّر طبيعة الاسعار بحكم إنسحاب بلدية بيروت وبلديات أخرى وكل ذلك لضمان شفافية المشروع وعدم حصره بجهة واحدة تتولى التلزيم والتنفيذ والاشراف على التنفيذ الى آخره، وعليه إنسحبنا إعتراضاً وليس إستقالة كي لا نكون شهود زور”.

درباس
وصرّح وزير الشؤون الاجتماعية رشدي درباس لـ”النهار” أن رئيس الوزراء “إستطاع بحنكته فتح ثغرة في سدّ جنّة للنفاذ الى جدول الاعمال. ثم إستطاع وضع سدّ في وجه من يحاول أن يعيد مسألة النفايات الى المربع الاول”.

حزب الله” والحاكم
في سياق آخر، عادت مسألة تنفيذ قانون العقوبات الاميركي على “حزب الله ” الى الأضواء في ظل موقف سلبي جديد اتخذه الحزب عبر كتلة “الوفاء للمقاومة ” من مجريات تنفيذ القانون ومن مواقف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من هذا الملف. ورأت الكتلة أمس ان “استهداف الادارة الاميركية للمقاومة وجمهورها عبر القطاع المصرفي اللبناني سيبؤ بالفشل ولن ينجح في تحقيق أهدافه”. وبعدما اعتبرت ان الحكومة والمصرف المركزي “معنيان مباشرة بحماية سيادة لبنان واستقراره النقدي والاجتماعي”، انتقدت بشدة “الموقف الاخير لحاكم المصرف المركزي الذي جاء ملتبساً ومريباً وهو يشي بتفلت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية ولذلك نرفضه جملة وتفصيلاً”. وكانت الكتلة تعلق على تأكيد سلامة في حديث أخير له أن المصرف المركزي أقفل 100 حساب مرتبط بـ”حزب الله ” تطبيقاً للقانون الاميركي وان الأولوية هي لابقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية.
غير ان معلومات أفادت في المقابل ان هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان خلصت أمس برئاسة سلامة الى قرار بعدم اقفال حسابات “جمعية المبرات الخيرية ” بطلب من أحد المصارف كما اتخذت الهيئة قراراً مماثلاً بعدم تجميد حسابات التوطين الخاصة برواتب نواب “حزب الله”.

************************************

 

ريفي يحل ضيفاً على «الشقيق الأكبر» في موناكو

إنه «شدُّ الحبال» بين بهاء.. وسعد!

إنه الوقت السياسي اللبناني الضائع بامتياز. أطراف داخلية تنخرط في المشهد الإقليمي وأطراف تنتظر، وفي كل الأحوال، ثمة رهان مشترك على معادلات إقليمية ستفرض إيقاعها حتما على التسويات اللبنانية المؤجلة.

وفيما يدفع «حزب الله» باتجاه انخراط أكبر في المعركة السورية، في ظل تقديرات بأن الشهور المقبلة ستكون ملتهبة، وهو الأمر الذي أعاد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله تأكيده خلال لقاء عبر الشاشة مع مجموعة كبيرة من كوادر الحزب المنخرطين في الحرب ضد القوى التكفيرية في سوريا، كان زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري يحاول في بيروت لملمة تداعيات الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة على صعيد جمهوره وتياره، خصوصا أنها أبرزت تفسخات في «البيت الداخلي» سابقة للاستحقاق البلدي، فيما شكلت مواقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخيرة، مضبطة سياسية، لم يكن الحريري بحاجة إليها في هذا التوقيت بالذات، بل كان يريد عكسها من أجل تحسين شروط مفاوضاته مع الديوان الملكي في ما يخص مستقبل «سعودي أوجيه» في السعودية.

ومع القراءة الإيجابية للخطاب الرمضاني الأول والهادئ للحريري، ليل أمس، أمام حشد روحي وسياسي واجتماعي، في دارته في بيروت، فإن اللافت للانتباه هو دخول بهاء الحريري، الشقيق الأكبر لزعيم «المستقبل»، على خط التناقضات الداخلية، وذلك عبر تعمده استقبال وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي في منتجعه الصيفي في موناكو، منتصف الأسبوع الماضي، وذلك في خطوة أعطيت طابعا ليس اجتماعيا، خصوصا أن بهاء الحريري سبق له أن بادر إلى الاتصال بسعد الحريري للتعبير عن احتجاجه على تبنيه جمال عيتاني رئيسا لـ«لائحة البيارتة» الائتلافية، وقال له إنه من غير الأخلاقي أن تتبنى من سرق مال أخيك الأكبر، (يتهم بهاء الحريري جمال عيتاني باختلاسات بعشرات ملايين الدولارات في «مشروع العبدلي» في الأردن).

ووفق المعلومات المتداولة في عاصمة الشمال، فإن بهاء الحريري ومنذ تلقيه جوابا سلبيا من شقيقه سعد، قرر التشويش وأوعز لـ«أصدقاء مشتركين» بالتواصل بينه وبين أشرف ريفي، حيث يجري الحديث عن تمويل تلقاه وزير العدل قبل أسبوع من موعد الانتخابات، أربك أكثر من جهة لبنانية، بحيث راح البعض يشير بأصابع اليد إلى هذا البلد العربي أو ذاك، فيما كان البعض يردد أن جهة لبنانية ما تولت تمويل حملة اللائحة التي يدعمها ريفي!

ومع انتهاء الانتخابات، كان بهاء الحريري في طليعة من هنّأوا أشرف ريفي ووجه إليه الدعوة لملاقاته في موناكو، حيث سمع منه مواقف سياسية أبرزها رفضه لكل الخيارات السياسية لشقيقه سعد وأبرزها تبني ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، فضلا عن احتجاجه على قرار المضي بالحوار مع «حزب الله».

واللافت للانتباه أن بعض الوسطاء الشماليين دخلوا على خط ترطيب العلاقة بين سعد الحريري وأشرف ريفي عشية الانتخابات البلدية، لكنهم اصطدموا بمواقف قاسية لوزير العدل قال فيها إنه يرفض كلام زعيم «المستقبل» بأنه هو من صنع منه حيثية سياسية، وقال ريفي: «هو اختارني وزيرا لأنني أمثل حيثية، والدليل أنهم عندما عرضوا عليّ وزارة الشؤون قلت لهم لست مستوزرا أو من النوع الذي يقبل بأي وزارة.. وأنا رفضت هذه الحقيبة وتمسكت بحقيبة العدل وقبلوا معي».

وعندما بلغ هذا الكلام سعد الحريري، انبرى للقول: «أنا أعرف من يشغّل أشرف هناك (في السعودية)»!

وتقاطعت هذه المعلومات مع «مؤشرات سلبية» تلقاها سعد الحريري من السعودية، وربما تكون هي التي جعلته يبالغ في ردة فعله إزاء الرواية المزدوجة التي ساقها وزير الداخلية في مقابلته الأخيرة مع «كلام الناس» («السين سين» وترشيح فرنجية).

ووفق مصادر على صلة بقطاع المقاولات في السعودية، يحاول سعد الحريري إبرام اتفاق مع الحكومة السعودية بشأن مستقبل «سعودي أوجيه» من أجل ترميم وضعه المالي في لبنان والسعودية، غير أن أفضل التقديرات هناك لم تعطه أكثر من ربع مليار دولار (250 مليون دولار)، وهي الموازنة التي بالكاد ستكون كافية من أجل المضي في عقود صيانة قصور ملكية ومقرات رسمية تتولاها «سعودي أوجيه» منذ الثمانينيات حتى الآن.

الحريري يدافع عن «حقبة عبدالله»

وكان الحريري العائد من أداء مناسك العمرة، قد أعلن، أمس، أنه ومن موقعه على رأس الهرم في «تيار المستقبل»، لن يعفي نفسه من تحمل نتائج بعض الإخفاقات في الانتخابات البلدية «مهما كانت قاسية». وكشف في إفطار على شرف الهيئات الدينية، شارك فيه وزير الداخلية، الى جانب الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة، أنه كان سيطلب من المجلس البلدي أن يستقيل لو انكسرت المناصفة في بيروت.

ودافع عن حقبة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، خصوصا لجهة تصديه لمحاولات تشويه الدين الإسلامي، مشددا على المضي في ممارسة فعل الاعتدال والتصدّى للفتنة «بكل ما أوتينا من قوّة»، وقال: «لكننا لن نسكت بالمقابل على أخطاءٍ ترتكبها بعض الأجهزة، وحملات التجني التي تشنّها بعض الجهات السياسية والإعلامية على الشباب المسلم بذريعة مكافحة التطرف والإرهاب.»

وأكد الحريري تمسك «تيار المستقبل» باتفاق الطائف، وأشاد بوقوف السعودية مع كل لبنان، «لا لأجل مشروعٍ لها ولا لأجل مصلحةٍ لها، ولا لأجل فئةٍ من اللبنانيين من دون أخرى». وختم «أنّ ما من شيءٍ يمكنه أن يعكّر العلاقة بيننا وبين السعودية» (ص2).

************************************

حزب الله: مصارف متواطئة ومواقف سلامة مريبة

«المقاومة النقدية» صارت ضمن أولويات حزب الله. بيانات كتلة الوفاء للمقاومة تكرّس هذا الخيار مرّة بعد مرّة. والبيان الأخير أمس، حدّد أول هدف لهذه المقاومة بالمصارف المتواطئة للنيل من المقاومة وجمهورها، مشككاً في مواقف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «الملتبسة والمريبة». رسالة واضحة من الحزب تفيد بأن الضغوط الأميركية التي أفضت إلى إغلاق المصارف «عشرات الحسابات المصرفية» سيخصص لها الحزب أولوية على «القرار المتخذ أمس في هيئة التحقيق الخاصة بشأن عدم إقفال حسابات نواب حزب الله لدى أحد المصارف ولا حسابات جمعية المبرات الخيرية»

محمد وهبة

كل كلمة ينطق بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أصبحت «قيد المتابعة». قبل يومين، قال لقناة «سي أن بي سي» التلفزيونية: «لا نريد أن يكون بضعة لبنانيين السبب في تسميم صورة لبنان وتشويهها في الأسواق المالية».

هذا الكلام أدرجته كتلة الوفاء للمقاومة في بيانها أمس ضمن «مواقف سلامة المريبة والملتبسة»، مشيرة إلى أن الأميركيين يمارسون سياسة الابتزاز والضغوط المتعددة، وبينها الضغوط المصرفية على المقاومة وجمهورها، «وقد وجدت الادارة الاميركية في بعض القطاع المصرفي اللبناني ضالتها لتحقيق سياساتها».

خلف هذا الهجوم تقع مجموعة مواقف وسلوك استدعت تصعيد اللهجة ضدّ سلامة، إذ تقول مصادر قريبة من الحزب إن «بعض المصارف أغلقت أو جمّدت الحسابات العائدة لمؤسسات اجتماعية وتربوية قبل أن ترسل الملفات المعللة لهيئة التحقيق الخاصة طبقاً لما ورد في الإعلام رقم 20، بل هي تعمل اليوم على إرسال ملفات إلى الهيئة». وتشير إلى أن «عشرات الحسابات باتت مقفلة عملياً، إذ لا يمكن تحريكها رغم أنه لا يحق لأي مصرف أن يقوم بهذا الأمر طالما أن هيئة التحقيق الخاصة لم تمنحه الإذن بإقفال الحسابات أو عدم إقفالها».

في رأي الحزب، إن هذا السلوك مخالف للمادة الثانية من الإعلام رقم 20 التي تنص على أن «كل من يخالف القانون سيتعرّض للملاحقة أمام الهيئة المصرفية العليا»، لكن هذا الأمر لم يدفع سلامة إلى التحرّك ومعاقبة المخالفين، وخصوصاً أن ثاني أكبر مصرف لبناني (بنك لبنان والمهجر) هو بين بضعة مصارف أقفلت حسابات، فيما تراجعت مصارف أخرى عن محاولتها.

ويأتي موقف حزب الله غداة جلسة عقدتها صباح أمس هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان خُصّصت للمداولة بالملفات الواردة من أحد المصارف في إطار تطبيق الإعلام الذي يفرض على المصارف والمؤسسات المالية إبلاغ الهيئة قبل إقفال أو تجميد أو الامتناع عن فتح حسابات تدّعي المصارف أنها خاضعة للقانون الأميركي الرامي إلى «منع تمويل حزب الله دولياً».

مداولات أعضاء الهيئة، وفق مصادر مطلعة، كانت سريعة ومن دون نقاش واسع، ما يوحي بأن هناك اتفاقاً مسبقاً بينهم على المعايير التي ستُطبق لتنفيذ مضمون الإعلام رقم 20. وقد نتج من هذا الاتفاق تحييد حسابات نواب حزب الله والمؤسسات الخيرية المشتبه في ارتباطها به. وبحسب مسؤول في مصرف لبنان، فإن الهيئة «ستتصرف بعقلانية وبانفتاح تجاه تطبيق القانون الأميركي وبمسؤولية تجاه الشيعة في لبنان»، مشيراً إلى أن قرارات هيئة التحقيق الخاصة لن تكون «رمادية»، بل هي ستمتنع عن الإجابة خلال مهلة 30 يوماً إذا تكوّن لديها الاقتناع لإقفال الحساب أو الامتناع عن فتحه، أو ستطلب من المصارف عدم إقفال الحساب. اللافت أن بعض المصرفيين رفضوا اعتبار الإعلام ملزماً للمصارف في ما خصّ فتح الحسابات وإقفالها وتجميدها، إذ قال رئيس مجلس إدارة البنك اللبناني السويسري تنال الصبّاح لـ«الأخبار» إن «قانون النقد والتسليف لا يعطي مصرف لبنان هذا الحق».

في الواقع، لم تتوقف الهواجس والأسئلة والاستفسارات منذ صدور القانون الأميركي في 18/12/2015، وصدور مراسيمه التطبيقية في 15 نيسان 2016، إذ طغت الضبابية على القانون ومراسيمه التي تهدف إلى منع ولوج حزب الله إلى النظام المالي العالمي، لكنه لم يحدّد إذا ما كان القانون ينطبق على المؤسسات الاجتماعية والخيرية التي يديرها الحزب، مثل المؤسسات التربوية والطبية والعاملين فيها، ولم يحدّد إذا كان الأمر ينطبق على الحسابات المستخدمة حصراً لتمويل نشاطات حزب الله أو المستخدمة بصورة شخصية من أفراد في الحزب يتقاضون رواتبهم من الحكومة اللبنانية.

كل هذه التوضيحات كانت مطروحة للنقاش خلال الأسابيع الماضية، وخصوصاً بعدما أصدر مصرف لبنان التعميم 137 الذي يطلب من المصارف تطبيق القانون الاميركي وإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة بالحسابات المقفلة أو المجمدة أو تلك التي امتنعت عن فتحها للزبائن المشتبه فيهم. عندها اعتبر حزب الله أن سلامة «نكث» بالوعد الذي قدّمه لهم بمنع إغلاق حسابات الليرة، ومنع التعسّف ضدّ الزبائن… ثم جاءت معالجة المشكلة ببيان أصدره سلامة من باريس ثم كرّسه في لقاءات عديدة مع نواب من حزب الله ومع جمعية المصارف وفي الجلسة التي عقدتها هيئة التحقيق الخاصة في 26/5/2016، إذ أصدرت الإعلام رقم 20 «توضيحاً لتعميم مصرف لبنان رقم137 المتعلق بأصول التعامل مع القانون الأميركي حول منع ولوج حزب الله إلى المؤسسات المالية الأجنبية وغيرها، وتداركاً لحصول أي إجراء أو تدبير تعسفي من شأنه الإضرار بمصالح المودعين والعملات، سيما عند إقفال حساب أي منهم والامتناع عن فتح حسابات لهم أو عدم التعامل معهم، كل ذلك بصورة غير مبرّرة أو بحجة تفادي التعرض للمخاطر».

كتلة الوفاء لن تنالوا من جمهور المقاومة

قالت كتلة الوفاء للمقاومة في بيانها أمس إن سياسة الابتزاز والضغوط المتعدّدة التي تعتمدها الادارة الاميركية مع دول وقوى مختلفة تلتزم مواقف مناوئة لسياساتها، «لن تنفع إطلاقاً في ليّ ذراع حزب الله وتغيير مواقفه الرافضة للاستبداد والظلم اللذين تمارسهما الادارات الاميركية عن سابق قصد وإصرار عبر دعمها الاستراتيجي المتواصل لإسرائيل التي تمثل نموذج الكيان الارهابي في العالم، وعبر استخدامها وتوظيفها لفصائل الارهاب التكفيري وحماية الدول الاقليمية الداعمة لهذه الفصائل».

هذا يعني أن الإدارة الأميركية «لا توفر فرصة للنيل من المقاومة وجمهورها، وقد وجدت في بعض القطاع المصرفي اللبناني ضالتها من أجل تحقيق سياساتها». وأكدت الكتلة أن هذا الاستهداف الجديد للمقاومة وجمهورها «سيبوء بالفشل»، إلا أنها حمّلت «الحكومة والمصرف المركزي» مسؤولية «حماية سيادة لبنان واستقراره النقدي والاجتماعي». وأضافت: «الموقف الأخير لحاكم المصرف المركزي جاء ملتبساً ومريباً، وهو يشي بتفلت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية، ولذلك فإننا نرفضه جملة وتفصيلاً. وعلى الجميع أن يدرك أن جمهور المقاومة ومؤسساته التربوية والصحية عصيّ على محاولات النيل منه من أي كان مهما علا شأنه».

************************************

جدّد التمسك بثلاثية «الاعتدال والمناصفة والطائف».. وأشاد بوقوف السعودية «في كل المراحل» مع لبنان
الحريري لمراجعة نقدية داخلية: أنا المسؤول

غداة عودته إلى بيروت منهياً أداء مناسك العمرة في مكة المكرمة، أولَم الرئيس سعد الحريري على شرف الهيئات الدينية في بيت الوسط حيث أكد في باكورة إطلالاته الرمضانية أنه بصدد إجراء «مراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي ووطني وتنظيمي أمام اللبنانيين وكل الأوفياء لخط الحريرية السياسية» بالاستناد إلى ما أفرزه الاستحقاق الانتخابي البلدي وما رافقه من «بلبلة سياسية وإعلامية». وبالانتظار، فإنّ الحريري الذي لفت إلى أنه عازم على «فتح العديد من الدفاتر» خلال هذا الشهر المبارك، وضع عنواناً عريضاً للمراجعة والحساب بقوله: «لن ألقي المسؤولية في أي اتجاه ولن أعفي نفسي ومن معي من المسؤولية لألقيها على غيري.. أنا المسؤول عن استخلاص نتائج الانتخابات وأنا في رأس الهرم السياسي لتيار «المستقبل« سأتحمّل النتائج مهما كانت قاسية».

الحريري، وفي الكلمة التي ألقاها بعد مأدبة الإفطار التي أقامها غروب أمس بحضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى جانب حشد روحي إسلامي ومسيحي وشخصيات وزارية وديبلوماسية وبمشاركة أطفال من دار الأيتام الإسلامية، شدد على كون «الاعتدال والعيش المشترك والحوار والتفاهم ليست مجرد كلمات بل فعل وممارسة يومية» بشكل يعبّر عن أهم الركائز التي اعتمدها منذ توليه سدة المسؤولية إثر جريمة 14 شباط 2005، مؤكداً في مقابل كل دروس «الكذب والمناورة والتجييش والتلاعب على الغرائز» التي حاولت السياسة في لبنان أن تقدّمها له، بقاءه على مرتكزات مدرسة رفيق الحريري في «الصدق والصراحة والوفاء»، وتمسكه مع «تيار المستقبل» بهذه المدرسة التي تضع لبنان فوق مصلحة أي شخص أو حزب، مدرسة الاعتدال والانفتاح وقبول الآخر والمناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين.

وفي معرض إبداء قناعته العملية والفعلية بثلاثية «الاعتدال والمناصفة والطائف»، جزم الحريري بأنه لا النتائج البلدية ولا الحملات الإعلامية ستغيّر في هذه القناعات، كاشفاً أنه كان بصدد الطلب من المجلس البلدي لبيروت أن يستقيل لو أدت نتائج انتخابات العاصمة إلى كسر مبدأ المناصفة في التمثيل الإسلامي المسيحي داخل المجلس. كما تعهد البقاء على تصديه لكل من يحاولون تشويه صورة الإسلام ممن «كان المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله أول من أسماهم «فئة ضالة» وأول من وصفهم بالخونة الذين يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه على أنّه دين التطرف والكراهية والإرهاب».

وإذ جدد تمسك «تيار المستقبل» باتفاق الطائف «بما هو مشروع بناء الدولة السيّدة على كل أراضيها الممتلكة وحدها حصريّة السلاح والحامية بالقانون والتساوي لكل المواطنين، وبما هو تحديد نهائي لهوية لبنان العربية»، ذكّر الحريري بأنّ هذا الاتفاق كان واحداً من «عدّة مفاصل استراتيجية وقفت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان»، مؤكداً أنّ المملكة «وقفت وتقف وستبقى تقف في كل المراحل مع لبنان لأجل مشروع الدولة ولأجل مصلحة كل اللبنانيين من دون تمييز». وللمناسبة، وبعد أن وجّه الشكر للسعودية «على كل دعمها غير المشروط للبنان وعلى كل مساعيها السياسية في كل المراحل»، توجّه الحريري في المقابل «لكل من يعتقد أنّ بإمكانه الاصطياد في ماءٍ يريده عكراً» بالقول «إنّ ما من شيء يمكنه أن يعكّر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية».

«حزب الله» يهوّل على الحاكم

في الغضون، برزت أمس إطلالة متلفزة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر محطة «سي.أن.أن» الأميركية تطرق فيها إلى الموجبات المصرفية اللبنانية ربطاً بقانون العقوبات المالية الأميركي، مؤكداً في هذا المجال إقفال 100 حساب مرتبط بـ«حزب الله» تطبيقاً لهذا القانون، مع تشديده على كون الأولوية بالنسبة للمصرف المركزي هي «لإبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية».

في المقابل، سرعان ما صعّد «حزب الله» لهجته التهويلية على سلامة معتبراً أنّ موقفه الأخير «جاء ملتبساً ومريباً ويشي بتفلّت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية»، وطالب على لسان كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية «الحكومة والمصرف المركزي بحماية سيادة لبنان واستقراره النقدي والاجتماعي».

«سد جنة».. والنفايات

حكومياً، انعقد مجلس الوزراء أمس على صفيح نقاش ساخن حول ملفي «سد جنة» والنفايات انتهى إلى إرجاء البت بالأول وإقرار مرسومين متصلين بالمعالجة والطمر في الملف الثاني وسط احتجاج كتائبي عوني.

وفي تفاصيل مجريات الجلسة، كما نقلتها مصادر وزارية لـ«المستقبل»، أنّ النقاش حول «سد جنة» شهد مطالبة الوزير نبيل دي فريج مجلس الوزراء باعتماد اقتراحه القاضي بالاستعانة بالبنك الدولي لإجراء دراسة علمية عملية محايدة حول السد لإنهاء الجدل السياسي المحلي بشأنه، غير أنّ الوزير جبران باسيل سرعان ما أبدى اعتراض «التيار الوطني الحر» على هذا الاقتراح بذريعة أنه يستغرق كثيراً من الوقت. وخشية احتدام النقاش طلب رئيس الحكومة عدم إغراق المجلس بالتفاصيل وطلب إعطاء الملف مزيداً من الوقت لبحثه ودرسه تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب بشأنه من دون أن يوضح الموقف الراهن بالنسبة لمصير الأشغال الجارية في المشروع.

وبعد الانتقال إلى جدول أعمال الجلسة، أثار وزراء «الكتائب» مسألة الاعتراض على طلب مجلس الإنماء والإعمار إشغال أملاك بحرية عامة للمعالجة والطمر الصحي للنفايات في موقع برج حمود بالإضافة إلى معالجة المياه المبتذلة في محيط مصب نهر الغدير. ثم ما لبث أن انسحب الوزيران آلان حكيم وسجعان قزي من الجلسة اعتراضاً على إقرار المرسومين، وسط استغراب أكثر من مصدر وزاري عودة لغة الاعتراض على حل أزمة النفايات من دون تقديم أي مشروع واقعي بديل للحل.

************************************

حاكم المركزي: إغلاق مئة حساب مجمّدة لارتباطها بـ «حزب الله» منها «مستشفى الرسول»

كشف مصدر في مصرف لبنان لوكالة «الأناضول» التركية أن من الحسابات المصرفية التي تم إغلاقها بالفعل «مستشفى الرسول الأعظم»، وجمعيّة «الإمداد الخيريّة الإسلاميّة»، و»مؤسسة الشهيد» وهي تابعة لـ»حزب الله». وأشار المصدر (فضل عدم الكشف عن اسمه) إلى وجود لوائح جديدة ستصدر قريباً تمهيداً لإغلاق حسابات مصرفية أخرى داخل لبنان.

وكان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة اكد «إقفال 100 حساب مجمدة أصلاً مرتبطة بـ»حزب الله» تطبيقاً للقانون الأميركي الخاص بمكافحة شبكة تمويل الحزب»، موضحاً أن «البنك المركزي يعمل لتنفيذ القانون، والأولوية هي لإبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية، لذلك اتخذنا قراراً بتنفيذ القانون وأرسينا البنية اللازمة لتحقيق أهدافه، وفي الوقت نفسه ضمان حقوق الشيعة في الولوج إلى المصارف».

وشدد سلامة في حديث إلى قناة «CNBC» على أنه «كان حاسماً للبنان الانخراط في الممارسات المالية الدولية، من تعزيز صدقيتها في الأسواق الدولية. فكلما حسنت سمعتك، تحصل على المزيد من الأموال. ولا نريد أموالاً غير مشروعة في نظامنا، كما لا نريد لعدد قليل من اللبنانيين أن يفسد صورة البلاد أو الأسواق المالية في لبنان». وأشار إلى أن «المصرف المركزي يكافح للحفاظ على الاستقرار النقدي في ظل الانقسامات السياسية والاضطرابات الحاصلة على نطاق أوسع في الشرق الأوسط».

وأسف لـ»وصول لبنان إلى طريق مسدود، وعجزه عن انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكداً ضرورة أن «تتصرف الحكومة الائتلافية بحكمة عالية، لأنها المؤسسة الدستورية الوحيدة العاملة الآن. فالمجلس النيابي لا ينعقد، وليس لدينا رئيس جمهورية، ونحن كمصرف مركزي علينا أن نحاول التعامل مع نقاط الضعف والحفاظ على استقرار العملة»، مشدداً على أن «استقرار السياسة النقدية ضروري، وعلينا فعل ذلك في بيئة غير مثالية، فيما نتأثر بعدم الاستقرار في المنطقة بحيث تتعطل أسواق التصدير، وبات لدينا مزيد من اللاجئين غير السوريين الوافدين من العراق وفلسطين، كما تشهد سوق العمل منافسة تؤثر سلباً في اللبنانيين».

وخلص اجتماع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان برئاسة سلامة، إلى قرار بعدم إقفال حسابات «جمعية المبرات الخيرية» بطلب من أحد المصارف، وقرار مماثل ينطبق على رواتب نواب «حزب الله» بعدم تجميد حسابات التوطين الخاصة بهم، لعدم وجود مبررات واضحة وصريحة.

************************************

 السجالات تطغى على الحكومة.. والحريري: سأفتح الدفاتر

تتّجه أنظار اللبنانيين إلى فرنسا اليوم لمتابعة نهائيات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم، على وقعِ اعتصامات واعتداءات وقطعِ طرُق وإحراق إطارات، تأخذ في الظاهر عنوانَ مطالب اجتماعية وعمّالية، لكنّها قد تخفي أهدافاً خطيرة، نظراً إلى المخاوف الأمنية التي تعيشها القارّة الأوروبية جرّاء ضربات إرهابية تَلقّتها خلال الأشهر الأخيرة، وفي ظلّ تحذيرات عدة، أبرزُها تحذير الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من أنّ «التهديد الإرهابيّ قائم للأسف ولفترة ستكون طويلة»، مؤكّداً حشدَ تسعين ألف شخص «لضمانِ أمن» البطولة. (تفاصيل ص 18).

محلّياً، أطلقَ الرئيس سعد الحريري جملة مواقف في أوّل إفطار رمضاني يقيمه هذا الشهر، فأكّد تمسّكَ تيار «المستقبل» بالاعتدال واتفاق الطائف، وأكّد أنّ «ما مِن شيء يمكنه أن يعكّر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية».

وأعلنَ الحريري أنّه سيفتح خلال شهر رمضان العديدَ من الدفاتر ويتحدّث بما يمليه عليه ضميره. وأكّد أنّه يتحمّل بنفسه المسؤولية عن استخلاص نتائج الانتخابات البلدية، قائلاً: أنا في رأس الهرم السياسي لتيار المستقبل، سأتحمّل النتائج مهما كانت قاسية.

وأوضح أنّ «معركتنا الحقيقية في بيروت لم تكن مع اللائحة الثانية بل كانت المناصفة في المجلس البلدي، وهذه هي الحريرية السياسية قولاً وفعلاً، ولو لم تتحقّق المناصفة في بيروت كنتُ سأطلب من المجلس البلدي الاستقالة فوراً».

وإذ لفتَ الحريري الى أنّ «هناك محاولة لتشويه صورة دينِنا الحنيف، وتقديمه على أنّه دين إرهاب وتطرّف»، أكّد «أنّنا سنبقى نمارس فعلَ الاعتدال ونتصدّى لهذه المحاولة وهذه الفتنة بكلّ ما أوتينا من قوّة، لكنّنا لن نسكت بالمقابل على أخطاءٍ ترتكبها بعض الأجهزة، وحملات التجنّي التي تشنّها بعض الجهات السياسية والإعلامية على الشباب المسلِم بذريعة مكافحة التطرّف والإرهاب».

وشدّد الحريري على التمسك باتفاق الطائف فهو «واحد من عدّة مفاصل استراتيجية وقفَت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان… لأجل مشروع الدولة في لبنان، ولأجل مصلحة اللبنانيين، كلّ اللبنانيين من دون تمييز».

أزمة «حزب الله» والمصارف

في هذه الأجواء، شنّت كتلة «الوفاء للمقاومة» هجوماً على مصرف لبنان وبعض المصارف، وقالت «إنّ الموقف الأخير لحاكِم المصرف المركزي جاء ملتبساً ومريباً، وهو يشي بتفلّت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية، ولذلك فإننا نرفضه جملةً وتفصيلاً. وعلى الجميع أن يدرك أنّ جمهور المقاومة ومؤسساته التربوية والصحية عصيٌّ على محاولات النَيل منه من أيّ كان مهما علا شأنه».

وفي سياق متّصل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «حزب الله» لـ»الجمهورية» إنّ «الانتقادات التي يوجهها الحزب الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنّما تنطلق من كون الأخير لم يبادر إلى معالجة ملف الحسابات المصرفية الخاصة بمؤسسات تربوية واجتماعية واستشفائية تابعة للحزب، ومنها على سبيل المثال، ملفّ حساب مستشفى الرسول الأعظم. وقد فشلت المفاوضات معه حول هذا الموضوع».

في المقابل، تضيف المصادر، «إنّ سلامة لا يمارس الضغوطات المطلوبة على بعض أعضاء جمعية المصارف الذين يمارسون دورَ حصان طروادة أميركي في القطاع المصرفي اللبناني». وتقول المصادر إنّها ستضطرّ إلى كشفِ أسماء هذه المصارف ودورها.

وتختم بالتأكيد على أنّ الحزب» لن يسمح بمحاولة لَيّ ذراعه من خلال الضغط عليه عبر القطاع المصرفي اللبناني، أو عبر أيّ صيغة ضغط أخرى».

سلامة

وكان حاكم مصرف لبنان قد كشفَ في حديث تلفزيوني عن إقفال 100 حساب مرتبط بـ»حزب الله»، تطبيقاً للقانون الأميركي. وقال: أولويتُنا إبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية، ولذلك اتّخَذنا قراراً بأن ننفّذ القانون الأميركي في لبنان، وأرسَينا البنية اللازمة للقيام بذلك، لتحقيق أهداف هذا القانون، وفي الوقت نفسه ضمان حقوق الشيعة في الولوج إلى المصارف.

أضاف: كلّما حسَّنا سمعتَنا، نحصل على المزيد من الأموال. ونحن لا نريد أموالاً غير مشروعة في نظامنا، كما لا نريد لعددٍ قليل من اللبنانيين أن يُفسدَ صورة البلاد أو الأسواق الماليّة في لبنان.

مجلس وزراء

وفي أوّل جلسة بشَهر الصوم، صامَ مجلس الوزراء عن استنباط الحلول لأزمتِه المستفحلة وتحوّل إلى مجلس «عالقطعة» والمزاجية، مستعيداً معادلة: ملف مقابل ملف.

فالجلسة التي استمرّت أربع ساعات ونصف الساعة، غاب عنها «سوق عكاظ» سد جنّة، لكنّه حضر في ملفَّي النفايات والتوظيفات التي أصبح تطييفها سِمة النقاشات.

وبدأت الجلسة بـ«لازمة» الرئيس تمّام سلام لجهة الدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية والتحذير من استمرار الشغور الرئاسي الذي يؤثّر سلباً على عمل المؤسسات الدستورية ويُلحق ضرراً بالغاً بالمصلحة الوطنية في الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد.

ثمّ تحدّث وزير البيئة محمد المشنوق طالباً استكمالَ البحث في سد جنّة. فردَّ سلام أنّ هذا الأمر أخَذ وقتاً طويلاً من النقاش ولم نتوصل فيه الى حلّ.
تدخّلَ الوزير نبيل دوفريج طالباً الأخذ باقتراحه تحكيمَ لجنة أو مؤسسة يَكفلها البنك الدولي.

فردّ الوزير جبران باسيل: هذا كلام للكلام فقط، فالبنك الدولي يحتاج الى إجراءات ربّما تستغرق سنتين، ونحن لا نستطيع انتظار كلّ هذه المدة.
أجابه دوفريج: إذا كانت الدراسات مُنجَزة فالبنك الدولي يَستعين بها ويدرسها ويبتّ بالأمر سريعاً.

عندها قاطعَ سلام النقاش بحدّة وضربَ يدَه على الطاولة قائلاً: إذا كنتم ستكرّرون النقاش نفسَه، فلا داعي لهذه الجلسة ولنَرفعها. النقاش بسَد جنّة نتداول به خارج قاعة المجلس، وإلّا فلن نتوصّل إلى حلّ.

وعليه، بدأ الوزراء بنقاش جدول الأعمال بعد تأجيل البحث بسد جنّة من دون معرفة مصير الملف أو المعيار الذي تمّ على أساسه التأجيل.

وعند الوصول إلى البندين 6 و7 من جدول الأعمال واللذين ينصّان على الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى الترخيص بأشغال أملاك عامة بحرية لإنشاء مركز موَقّت للمعالجة والطمر الصحّي في محيط نهر الغدير المعروف بـ«الكوستابرافا»، وطلبِ مجلس الإنماء والإعمار الموافقة على دمجِ أشغال الحماية البحرية وأشغال معالجة النفايات، وتشغيل خلايا الطمر في موقع برج حمّود في تلزيم واحد، اعترضَ وزيرا حزب الكتائب آلان حكيم وسجعان قزي.

وقال حكيم: نحن لدينا ملاحظات على هذين البندين، ونطلب التأجيل للأخذ بملاحظاتنا. وأضاف: هناك استنسابية في مناقشة البنود والموافقة عليها، فكيف تُطلب دراسة بيئية لسد جنّة، ولا تُطلب لمشاريع إنشاء المطامر؟

ثمّ خرجَ حكيم وقزي من القاعة وأجرَيا اتّصالاً برئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، قرّرا على أثره الانسحاب من الجلسة من دون ان يصل القرار إلى الانسحاب من مجلس الوزراء أو المقاطعة، كما أكّدا في ما بعد.

وبعد انسحاب وزيرَي الكتائب، أقِرّ البندان مع تحفّظ وزيرَي «التيار الوطني الحر» باسيل والياس بوصعب.

قزّي

وقال قزّي: خروجُنا من الجلسة هو لتأكيد اعتراضنا على إقرار جزء متعلق بمعالجة موضوع النفايات، لا بل بعدم معالجة موضوع النفايات كما يجب، ولوجود ثغرات في مشروع تلزيم ومناقصة ودفتر شروط ومعالجة وفرز النفايات المرشّح أن تتكدّس في برج حمود والجديدة، هذا الشاطئ الذي يجسّد ثروةً سياحية واقتصادية وبيئية للبنان، وخروجنا من الجلسة لا يعني بالطبع مقاطعةَ مجلس الوزراء أو الخروج من الحكومة.

باسيل وزعيتر

بندٌ آخَر في الجلسة استحوَذ على مواجهة حادة بين الوزيرين باسيل وغازي زعيتر، هو البند المتعلق بمرسوم تمديد العقود لعاملين في وزارة الأشغال منذ العام 1974، يدخل في هيكلية وزارة الأشغال العامة والنقل، وهو بند يتجدّد سنوياً بمرسوم عادي، لكنّه استجرّ نقاشاً يتكرر في كلّ مرّة عند مناقشة أيّ بند يتعلق بالتوظيف ويُستحضر فيه النفَس الطائفي.

وطلبَ باسيل إعادة النظر بمسألة التكليف بالفئة الثانية والثالثة، مُطالباً بإعادة المراكز الى الطائفة المسيحية وإعادة التوزيع. فردّ زعيتر قائلاً: أنا آسف لمقاربة هذا الأمر من زاوية طائفية ومذهبية، فنحن حريصون على المشاركة، لكن عندما يحصل لدينا نقص معيّن لا يمكن إيقاف العمل وتسيير شؤون الوزارة.

فأجاب باسيل: منذ عامين وأنا أطالب بثلاثة مراكز للطائفة المسيحية، لثلاثة مدراء عامّين، مدير عام الطيران المدني، مدير عام المباني والطرُق، ومدير عام التنظيم المدني، ولا أحدَ يبتّ بهذا الأمر.

فردّ سلام: نحن حاليّاً لا نجري تعيينات، وهذا يتطلّب مناخاً مختلفاً. فتدخّلَ زعيتر مجدّداً قائلاً: الأمور لا يمكن أن تسير بهذه الطريقة، فنحن نأخذ في الاعتبار التوزيع الطائفي، لكن لا يمكن ان نحدّد كلّ موقع في الفئة الثانية والثالثة وما دون بحسب الطوائف، فهذا يخالف الدستور والطائف.

وقد علمتُ أمس أنّه في وزارة الاقتصاد عمدَ زميلنا العزيز على قلبي آلان حكيم الى تكليف 29 مسيحياً من أصل 32 في إهراءات الحبوب، وأمورٌ مماثلة حصلت في الخارجية وفي وزارة التربية، لذلك أقترح أن نُعيّنَ جلسة خاصة لمناقشة الشغور في إدارات المؤسسات العامة ومسألة التكليف.

دي فريج

وقال الوزير دي فريج لـ«الجمهورية»: لم يقُل أحد إنّ العمل في سد جنّة سيتوقّف، كما لم يقُل أحد إنّه سيستمرّ. هناك دراسات متناقضة، فصحيح أنّ مجلس الوزراء السابق قرّر إنشاءَ سد جنة لكنّ القرار لم يتطرّق إلى كيفية وصول المياه إلى ضبية ولا إلى التجهيزات الموجودة في ضبية من العام 1934 ولا إلى نوعية المياه التي ستصل، وهل ستبقى في السد أم أنّها ستتسرّب، وكلّ هذا ملحوظ في دراسة تثبتُ أن لا جدوى للسَد.

ورغم ذلك نقول: فليعيّن البنك الدولي جهةً خاصة، ونحن نوقّع له على بياض ونلتزم بما يقرّره، وطالما أبلغنا الفريق المدافع عن سد جنة هذا الأمر فأنا أسأل لماذا يستمرّ الوزير جبران باسيل بالرفض؟ فهذه علامة استفهام نطرَحها، كما أنّنا نلاحظ أنّ كلّ الملفات تُدار طائفياً ومذهبياً ومناطقياً، بينما بعضها تقني بامتياز.

درباس

وقال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «الكلّ اتّفقَ في الجلسة على أنّنا لسنا الجهة المؤهلة بالبتّ بموضوع سد جنّة».

المشنوق

وقال الوزير محمد المشنوق لـ«الجمهورية»: أكّدنا أنّ هذا الملف بيئيّ وتقني بامتياز، والمطلوب معالجتُه، كما المطلوب من وزارة الطاقة ان تنفّذ الدراسة التي كلّفت بها المهندس أنطوان سلامة في شركة «جيكوم» عام 2015، والمماطلة مستمرّة في عملية تطبيقها.

وأهمّ ما في هذه الدراسة التوصية التي تؤكّد بأنّه إذا لم يتمّ خفض المخاطر الموجودة والضغوط على السد فإنّه سيبقى في حالة الخطر، ونحن نسأل لماذا لا تلتزم وزارة الطاقة بالدراسة التي أجرَتها هي بنفسِها، ولا تنفّذ التدابير البيئية اللازمة؟

أزمة قرار شهيّب

على صعيد آخر، صعَّدت دمشق ضد قرار وزير الزراعة أكرم شهيّب بوقفِ استيراد الخضار والفاكهة من سوريا. واعتبَر وزير الاقتصاد السوري همام الجزائري أنّ «القرار لم يراعِ المهَل القانونية، وجاء مفاجئاً وفورياً، وهو لا يخدم الأعراف التجارية».

وقد احتاط شهيّب لردّةِ الفعل السورية المحتملة، وغَمز من قناة مطار رفيق الحريري الدولي الذي يستعمله الجانب السوري كمحطة ترانزيت لتصدير بضائعه، محذّراً من قطعِ هذا الشريان الحيوي أمامه.

وقد تفاوَتت مواقف القطاع الزراعي اللبناني بين الترحيب والانتقاد، خوفاً من ردّات الفعل وزيادة منسوب التهريب.

وكانَ وزير المال علي حسن خليل قد أثار في مجلس الوزراء قرارَ وقفِ الاستيراد من سوريا مطالِباً بإعادة النظر فيه، فوعد رئيس الحكومة بمعالجته بعد عودة شهيّب من موسكو اليوم.

 ************************************

الحريري: نحن تيّار الإعتدال والطائف ولا شيء يعكّر العلاقة مع المملكة

حزب الله يرفض إقفال 100 حساب تابع له.. والحكومة تتجاوز مطبّ النفايات

تجاوز مجلس الوزراء مطبات مطمري «الكوستا برافا» وبرج حمود، تحت ضغط الحاجة لتحقيق تقدّم في ما خصّ المطامر للحؤول دون تجدد أزمة النفايات على أبواب الصيف، وتفهّم الرئيس تمام سلام مغادرة الوزيرين سجعان قزي وآلان حكيم كممثلين لحزب الكتائب في الحكومة، على الرغم من حرصه على الاستماع إلى وجهة نظرهما الاعتراضية، مع تأكيده على أن الشفافية مطلوبة في مقاربة ملف النفايات أو غيره من الملفات.

وخلافاً لما توقّع وزراء قبل الجلسة، فإنها أنتجت إقرار معظم بنود جدول الأعمال، على أن تناقش الجلسة المقبلة ما أرجئ من نقاط ذات طابع وظيفي أو متعلقة بسدّ جنّة، فضلاً عن اتخاذ قرار ينقذ الصحافة الورقية من خطر محدق بها، يتراوح بين الموت البطيء، أو التوقّف المفاجئ عن الصدور، بعد أن يكون أعدّ وزير المال علي حسن خليل مطالعته على هذا الصعيد.

وبقدر ما أنهت مواقف الرئيس سعد الحريري فترة اختلطت فيها مواقف تأدّت عن الانتخابات البلدية الأخيرة، وشكّلت بلبلة كادت أن تضع حقائق مكان حقائق، وأن تشوّش أذهان الرأي العام في مرحلة بالغة التعقيد والحساسية يمر فيها لبنان، بين غموض رئاسي متمادٍ ومحاولات بريئة أو غير بريئة لتصديع الحكومة، ومخاوف أمنية لم تنفع معها التطمينات الأميركية لعدم تعريض الوضع الأمني للاهتزاز، جاء تجدد الإشتباك بين «حزب الله» عبر كتلة «الوفاء للمقاومة» وحاكمية مصرف لبنان، عبر الحاكم رياض سلامة، مستغلاً من طرف ذي طموح رئاسي، ليجعل هذا الوضع المستجد بنداً قيد المتابعة في الأسابيع المقبلة للحؤول دون تعريض الاستقرار من باب النقد، وما يستتبع ذلك من اهتزازات تتعدّى المضاعفات على هذا الصعيد.

الحريري: عودة إلى الثوابت

في رأي شخصية محايدة شاركت في الإفطار الذي أقيم على شرف الهيئات الدينية، في حضور الرئيس سلام وحشد من الشخصيات الروحية الإسلامية والمسيحية والنيابية، من بينهم الرئيس فؤاد السنيورة والوزير نهاد المشنوق، فإن الخطاب المركّز والمدروس لرئيس تيّار المستقبل الرئيس الحريري، أعاد الوضع إلى نصابه، ضمن ثوابت وحقائق أعاد التأكيد عليها، وتمحورت حول ثلاث نقاط: العلاقة مع المملكة العربية السعودية، إتفاق الطائف والمناصفة، وتداعيات الإنتخابات البلدية.

1- بشجاعة نادرة، أعلن الرئيس الحريري أمام رؤساء الطوائف اللبنانية وقيادة تيّار «المستقبل» أنه من موقعه في رئاسة التيار «لن يلقي المسؤولية في أي اتجاه، ولن أعفي نفسي ومن معي من المسؤولية لألقيها على غيري، فأنا المسؤول عن نتائج الانتخابات، وأنا في رأس الهرم السياسي في تيّار المستقبل سأتحمّل النتائج مهما كانت قاسية».

ولم يغفل عن الإشارة إلى أن ما علّمته إياه السياسة في لبنان من مناورات وتجييش وكذب وتلاعب على غرائز النّاس يرفضها هو.

2- أعاد التأكيد على ثوابت مدرسة أبيه السياسية المتمثلة بالإعتدال والعيش المشترك والوحدة الوطنية والإنفتاح والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولن يكون بإمكان نتائج بلدية هنا أو حملة إعلامية من هناك أن تبدّل في هذه القناعات «بصرف النظر عن أينما أصبنا الخيار أو أخطأنا».

وكشف الرئيس الحريري في إطار هذه الحقيقة أن «قراري كان لو انكسرت المناصفة في بيروت أن أطلب من المجلس البلدي أن يستقيل»، مؤكداً «هذه هي الحريرية السياسية قولاً وفعلاً».

وخاطب رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية قائلاً: «نحن في تيّار المستقبل سنبقى نمارس فعل اعتدال، وسنبقى نتصدى للفتنة».

ولم يُخفِ الحريري عزمه، خلال هذا الشهر، على فتح العديد من الدفاتر وأن يتحدث بما يمليه عليه ضميره وما يتحمّل من مسؤوليات تجاه جمهور تيّار «المستقبل» وتجاه اللبنانيين والحلفاء والخصوم.

3- أما الحقيقة الثالثة، فهي إعلانه دون مواربة «أننا في تيّار «المستقبل» سنبقى متمسكين باتفاق الطائف، بما هو مشروع لبناء الدولة، الممتلكة وحدها حصرية السلاح، والحامية بالقانون مواطنيها، وبما هو تحديد نهائي لهوية لبنان العربية».

ومن إتفاق الطائف، تطرّق الرئيس الحريري الى الموقف من المملكة العربية السعودية فقال: «وقفت المملكة مع لبنان لا من أجل مشروع لها ولا لأجل مصلحة لها، ولا لأجل فئة من اللبنانيين دون أخرى».

ودلف من هذه المناسبة إلى شكر المملكة على كل دعمها غير المشروط للبنان، «وعلى كل مساعيها السياسية في كل المراحل التي مررنا بها، وكل مساعداتها الإنمائية والاجتماعية».

وخاطب من يريد الإصطياد في ماء يريده عكراً: «ان ما من شيء يمكنه أن يُعكّر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية»، و«انطلاقاً من أن خيار المستقبل من مدرسة الوفاء»، و«المملكة مملكة الوفاء ومن باله مشغول بهذا الأمر فليطمئن، ومن لديه سوء نيّة لا يسعنا خلال شهر رمضان الا أن نقول سامحه الله».

وفي سياق متصل يجمع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري رؤساء الحكومات ومفتي الجمهورية ومفتي المناطق إلى مأدبة إفطار في دارته في اليرزة يوم الجمعة المقبل، وهو كان لهذه الغاية زار الرئيس سليم الحص موجهاً إليه الدعوة.

التجاذب المالي

كان المثير للاهتمام والقلق الرد الذي لم يتأخر من كتلة «الوفاء للمقاومة» على ما كشفه الحاكم سلامة من اقفال حسابات ما لا يقل عن مائة حساب لحزب الله في المصارف اللبنانية، وجاء فيه: «إن الموقف الأخير لحاكم المصرف المركزي جاء ملتبساً ومريباً، وهو يشي بتفلت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية».

وأعلنت الكتلة رفض هذا الموقف جملة وتفصيلاً داعية الجميع إلى أن يُدرك «ان جمهور المقاومة ومؤسساته التربوية والصحية عصي على محاولات النيل منه من اي كان مهما علا شأنه»، في إشارة إلى تأثيرات إجراءات الحاكم في ما خص مدارس ومؤسسات ومستشفيات مرتبطة بجمعيات يديرها أو محسوبة على حزب الله، وأن هذه الإجراءات الجديدة من قبل سلامة، وفقاً لأوساط الحزب، من شأنها أن تفجر الوضع ما لم تجر معالجتها في أقرب وقت ممكن.

وكان الحاكم سلامة كشف النقاب لمحطة CNBC الأميركية، أن المصرف اقفل مائة حساب مرتبط بحزب الله تطبيقاً للقانون الأميركي، مبرراً ذلك «بإبقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية»، مع الحفاظ على حقوق الشيعة «في الولوج إلى المصارف».

وأكد اننا «لا نريد لعدد قليل من اللبنانيين أن يفسد صورة البلاد أو الأسواق المالية في لبنان»، مشيراً إلى أن «المركزي» يناضل للحفاظ على الاستقرار النقدي في ظل الانقسامات السياسية والاضطرابات الحاصلة على نطاق أوسع في الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن هيئة التحقيق الخاصة في المصرف التي اجتمعت أمس برئاسة سلامة قررت عدم اقفال حسابات جمعية «المبرات الخيرية» التي انشأها العلامة الراحل محمّد حسين فضل الله، والتي كان أحد المصارف طلب اقفالها، وكذلك الأمر بالنسبة لرواتب نواب كتلة الوفاء للمقاومة، حيث رفضت الهيئة تجميد حسابات التوطين الخاصة بهم، وتركت النظر في حال مؤسسات أخرى، كمستشفى «الرسول الأعظم» و«بهمن» إلى حين وصول تقارير من مصارف للهيئة تطلب اقفال حسابات هذين المستشفيين.

وفي سياق إقليمي، وفي إطار جولة تشمل دول جوار العراق، وصل وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري إلى بيروت، والتقى الرئيس سلام ناقلاً اليه رسالة من نظيره العراقي حيدر العبادي يُؤكّد فيها أن لا استهداف للسنّة في معركة الفلوجة.

مجلس الوزراء

وعلى الرغم من أن مجلس الوزراء انعقد على وقع مواقف متشنجة من قبل عدد من الوزراء على خلفية النفايات وسد جنة، فإن الجلسة تميزت، بحسب ما أكدت مصادر وزارية لـ«اللــواء» بالنقاشات الهادئة والموضوعية، وبقيت ضمن السقف الطبيعي، باستثناء المشادة التي دارت بين وزير الخارجية جبران باسيل من جهة ووزير الاشغال والنقل غازي زعيتر والوزير خليل من جهة ثانية، على خلفية إبقاء ثلاثة مراكز شاغرة في وزارة الأشغال منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهي من حق الطائفة المسيحية، فاعترض الوزير زعيتر كاشفاً عن اجراءات اتخذها باسيل في وزارته بتعيين مستشارين على حساب عدد من الموظفين الشيعة، ودعمه في هذا الموقف الوزير خليل، إلا النقاش عاد في اتجاه إقرار معظم بنود جدول الأعمال، بناء لرغبة الرئيس سلام، داعياً لإبعاد ملف سد جنة عن التداول الإعلامي، واعداً ببحثه في أقرب فرصة، خصوصاً وأن وزير البيئة محمّد المشنوق كان يرفض تأجيل الموضوع لأن الأعمال مستمرة في المشروع، وكذلك فعل وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج الذي أعاد طرح اقتراحه بتكليف البنك الدولي اجراء دراسة علمية على موقع السد، من دون ان يلقى طرحه استجابة واضحة لا سلبية ولا إيجابية من الوزراء، باستثناء باسيل الذي اعتبر ان هذه الدراسة تحتاج إلى سنوات.

ومع ذلك، شهدت الجلسة بما وصف بانتكاسة تمثلت بانسحاب وزيري الكتائب في خطوة أرادا منها تسجيل موقف رافض لتمرير بندي النفايات ودراسة الأثر البيئي لمطمري «الكوستا برافا» وبرج حمود من دون أخذ ملاحظاتهما بعين الاعتبار، إلا أن الوزير قزي أوضح بعد الجلسة أن خروجه وحكيم لا يعني مقاطعة مجلس الوزراء أو الخروج من الحكومة، وهو الموقف نفسه الذي أكد عليه رئيس الكتائب النائب سامي الجميل لاحقاً في مؤتمر صحفي. (التفاصيل ص 2).

 ************************************

 

الحريري : سأفتح دفاتر كثيرة هذا الشهر

صخرة الباروك الاسرائيلية لرصد قيادات «حزب الله»

«داعش» تحت الارض ومخاوف من اغتيالات عاصفة في المنطقة

عشية الاطلالة الاولى للرئيس سعد الحريري في شهر الصوم، أوحت مصادر تيار المستقبل بأن الاطلالات ستكون على شاكلة مسلسل رمضاني، في كل اطلالة، اي في كل حلقة، مقاربة لمسائل محددة، مع التلميح الى ان اللعبة الدرامية تقتضي اطلاق المفاجآت في بعض الحلقات.

أمس، وفي افطار لرجال الدين من سائر الطوائف، حملت الاطلالة اسم «الحلقة السعودية»، تكفير عن كل الذنوب التي ارتكبها وزير الداخلية نهاد المشنوق بحق الرياض، حتى عندما بدأ بالحديث عن التطرف الديني استذكر ان العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز هو اول من وصف تلك المجموعات بالفئة الضالة، فيما كانت كاميرا المستقبل تركّز على المشنوق ربما للقول ان هذا الكلام موجه اليه.

وحتى عندما عرّج على مزايا عائلته في الصدق والوفاء، وصف السعودية بـ«مملكة الوفاء»، وحتى عندما بدا ان حديثه عن اتفاق الطائف لزوم ما لا يلزم في هذه المرحلة، بدا ان الغاية من ذلك الوصول الى القول ان هذا الاتفاق «كما يعلم الجميع واحد من عدة مفاصل استراتيجية وقفت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان لا لأجل مشروع لها، ولا لأجل مصلحة لها، ولا لأجل فئة من اللبنانيين دون أخرى».

اضاف «السعودية وقفت وتقف وستقف في كل المراحل مع لبنان ولأجل مصلحة اللبنانيين كل اللبنانيين من دون تمييز، وهذه مناسبة لأشكر المملكة العربية السعودية على كل دعمها غير المشروط للبنان، على كل مساعيها السياسية في كل المراحل التي مررنا بها، وكل مساعداتها الانمائية والاجتماعية، كما هي مناسبة لأقول لكل من يعتقد أن بامكانه الاصطياد في المياه العكرة ان ما من شيء يمكنه ان يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة».

واذ لم يعرف ما اذا كان المقصود وزير الداخلية بالاصطياد في المياه العكرة، أكد الحريري اقتناعه بـ«ان الاعتدال والعيش المشترك، والحوار، والتآخي، ليست مجرد كلمات بل فعل وممارسة يومية انسانية واجتماعية، وسياسية تعبّر عن ابرز الركائز التي خضت على اساسها مسؤوليتي».

ولفت الى «ان الانتخابات البلدية تشكل، بالنسبة الي، فرصة لمراجعة نقدية داخلية، وتقديم كشف حساب سياسي وتنظيمي»، مؤكداً انه «المسؤول عن نتائج الانتخابات، وسأتحمل النتائج مهما كانت قاسية ولا هروب الى الامام».

وقال الحريري انه سيفتح هذا الشهر «الكثير من الدفاتر، واتحدث بما يمليه علي ضميري وبما اتحمل من مسؤوليات تجاه جمهورنا في تيار المستقبل».

وشدد على أنه «من مدرسة الرئيس رفيق الحريري، مدرسة الاعتدال والعيش المشترك، والوحدة الوطنية، مدرسة تضع لبنان فوق اي شخص، او اي حزب، مدرسة المناصفة التامة، وستبقى كذلك ولن تتغير، ولن تغيّر النتائج البلدية في قناعاتنا، وهذه هي معركتنا الحقيقية، وهذه كانت بوصلتنا بغض النظر عن الأماكن التي اصبنا فيها الخيار او أخطأنا».

وأوضح «ان شعار زي ما هيي كان من اجل المناصفة، وكنت سأطلب من المجلس البلدي الاستقالة لو كسرت المناصفة».

قبل كلمة الحريري، التقت «الديار» مستقبلياً عتيقاً ورافق الرئيس رفيق الحريري منذ أيامه الأولى، ورافق سعد الحريري منذ نعومة أظافره. قال ان  الموائد العامرة في الامسيات الرمضانية لا تحجب شبح الأزمة التي تشغل رأس رئيس تيارالمستقبل على مدار الساعة «وأنا أحدق في عينيه وأعلم الى اين وصلت الأزمة، لكنني، في الواقع، لا اعرف الى اين تصل والى اين تصل بالشيخ سعد».

اما عن نهاد المشنوق فيقول «بقدر ما هو الدماغ المميز بين تلك المجموعة من الببغاءات، هو بمثابة الصندوق الاسود، لديه كل اسرار سعد الحريري، وكل اسرار رفيق الحريري، وكل اسرار العائلة، وكل اسرار التيار، واذا كانت حياته السياسية قد شهدت بعض المحطات المتوجة، فالثابت و«يشهد الله» انه، وإن تطلع كأي سنّي آخر، وبيروتي طبعاً، الى رئاسة الحكومة، الأكثر اخلاصاً بين الوزراء والنواب لسعد الحريري، والأكثر احساساً بأزمات الرجل».

اضاف «وصفتموه في احد مانشيتات «الديار» بالانتحاري الذي يريد انقاذ الحريري. هذا ما حصل فعلاً، ولعلكم تستغربون اذا قلت لكم اي انتقادات يوجهها نواب في التيار للحريري ظناً منه انه هو الذي يضع السياسات الداخلية والخارجية على السواء، مع الرياض لا تستطيع الا ان تقول سمعاً وطاعة».

المستقبلي العتيق يرى في اشارة العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز للحريري التوجه الى دمشق «منطقاً سياسياً رفيعاً» لأنه يعرف ماذا تعني سوريا للبنان، وللداخل اللبناني، لا يستطيع الحريري ان يحكم الا اذا كان على علاقة وثيقة مع دمشق، في السياسة قلما ينظر أحدهم الى الوراء، رجال الدولة ينظرون الى الأمام».

وقال «لا نتصور كم هو عدد احصنة طروادة في تيار المستقبل. قرأت ان هناك اتجاهاً لخلوة للتيار من اجل تقييم شامل لكل محطات المرحلة السابقة، ولبلورة رؤية، وخطة، لمستقبل المستقبل، وأنا اقول ان على الحريري ان يمسك بالمكنسة، المكنسة التي يحملها عمال التنظيفات، ويكنّس بها نصف عدد اعضاء المكتب السياسي على الأقل. اجل على الأقل، اذ آن الأوان لابعاد المرتزقة، والزبائنيين، والانتهازيين عن الفريق القيادي، والحريري يعلم ان هناك في التيار مخلصين حقيقيين لارث رفيق الحريري».

المستقبلي العتيق قال ان الكلام الأخير للسفير السعودي على عواض عسيري يكشف كيف يمكن التعاطي مع الحريري أو مع غيره، عسيري أنّب علناً وزير داخلية لبنان، ومن بيروت، نحن نعلم اننا في دولة سائبة، السفير السوري مفوض سام، والسفير الايراني مفوض سام، والسفير الأميركي مفوض سام، فكيف لا يكون السفير السعودي مفوضاً سامياً؟».

يكشف ان «الشيخ سعد» اضطر للذهاب الى الرياض من أجل أن يغسل يديه من كلام المشنوق، مع انهم في المملكة يقولون أكثر من ذلك حول العهدالسابق، هذه طبيعة العلاقات: «العلاقات طبعاً مع القضاء والقدر».

وهو يلاحظ ان الحريري، ومنذ عام 2005، لم يصنع شيئاً يستحق الذكر، الصدفة القاتلة دفعت به الى السياسة، والظروف السيئة حاصرته من كل حدب وصوب، وحين كانت الصحف الغربية تصف والده بـ«السيد معجزة» بعد سنوات قليلة من دخوله الى السرايا، لم يسجل للابن اي انجاز منذ 11 عاماً.

المستقبلي العتيق يشير الى عوائق كثيرة، والى مرحلة شديدة الدقة وشديدة الصعوبة، ليقول «ان وليد جنبلاط كان يشد الشيخ سعد في اتجاه، وسمير جعجع كان يشده في اتجاه، ماذا يمكنني ان اقول لك عن فؤاد السنيورة».

استطراداً، «لن يخلع الحريري العباءة السعودية، حتى خارطة وجهه ارادها ان تكون سعودية. هذا قدره. وهذه هي طبيعة السياسة في لبنان، لا بد للسياسي ان يسند رأسه الى سفارة ما أو الى دولة ما. الحريري لم يشذ عن القاعدة كل الهامش الذي أعطي له ضيق للغاية».

امنياً، يقول مصدر سياسي رفيع المستوى لـ«الديار» ان الكشف عن «صخرة التنصت» في المنطقة ما بين الباروك وعين زحلتا، أظهر أن حرب اسرائيل ضد «حزب الله» لا تزال مستمرة، وبوتيرة عالية».

ـ رصد قيادات «حزب الله» ـ

وهو اذ اعتبر ان من الممكن ان تكون هناك اجهزة اخرى مزروعة في بعض المناطق اللبنانية، رأى ان طبيعة الجهاز الذي كان ينقل الاتصالات الهاتفية وحتى اللاسلكية الى غرفة خاصة في اسرائيل تنبئ بأن اجهزة الاستخبارات هناك انما تترصد قيادات في «حزب الله»، وبطبيعة الحال ليس لـ«الاستمتاع بصوتها»، وانما لتنفيذ عمليات خطيرة، ولتحديد امكنة تواجد تلك القيادات.

وأشارالمصدر الى انه ينبغي ان يقرأ الكلام الأخير للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بمنتهى الدقة، فالأمن الوطني والسياسي في لبنان مهدد في كل لحظة، اذ ان الاسرائيليين لم يتوقفوا لحظة عن محاولة اختراق الوضع اللبناني والوصول الى اهداف حساسة، وتحديداً لدى «حزب الله» الذي تعامله جهات لبنانية كعدو، دون أن تأتي قطعاً على ذكر اسرائيل التي لا شك انه باتت لها «أمكنة وثيرة» في قلوب الكثيرين من صانعي القرار في المنطقة العربية.

والمصدر يلاحظ بـ«اي روحية» وضعت نصوص قانون العقوبات الأميركي، وهذا ما يؤشر الى معركة تصاعدية وقد تأخذ أبعاداً أكثر حساسية في المرحلة المقبلة اذا ما أخذت بالاعتبار الاجتماعات الاستخباراتية التي عقدت في الاشهر الثلاثة المنصرمة ان في اسطنبول التركية أو في عمّان الاردنية، وكلها تعطي الاولوية لاستهداف الجبهات التي يتواجد فيها الحزب في سوريا، مع تزويد الولايات المتحدة، وعبر «قنوات ملتوية» لـ«جبهة النصرة» بالصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية وبالمعلومات التي تحصل عليها الاجهزة الاميركية.

الى ذلك، بدت الاجهزة الامنية اللبنانية اقل توتراً حيال «حركة الاشباح» بين المناطق، الى حد كبير يمكن التأكيد على عدم وجود انتحاريين في «الهواء الطلق». أما الذين يتواجدون في المخابئ، فتشيرالمعلومات الى انهم تلقوا تعليمات بالبقاء في مخابئهم بالنظر للاستنفارالامني الاستثنائي على امتداد الساحة اللبنانية.

ويبدو ان لبنان سيكون الاقل خطراً في المرحلة المقبلة، اذ ان مصادر ديبلوماسية روسية في احدى العواصم الخليجية حذرت من خطة وضعتها قيادة تنظيم الدولة الاسلامية، وبتأثير الاوضاع الميدانية في كل من سوريا والعراق، للنزول الى ما تحت الأرض، وهذا يعني ان ثمة دولاًعربية قد تشهد عمليات اغتيال عاصفة وخطيرة…

وبحسب تلك المصادر، فان الاهداف تتركز على الدول التي أسهمت، بشكل او بآخر، وعلى المستوى اللوجيستي كما على المستوى العملاني في ضرب التنظيم، دون ان يكون للبنان اي دور في هذا المجال.

اما بالنسبة الى المئات من مقاتلي «داعش» الذين ينتشرون في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، فهم أساساً «تحت الارض»، كما انهم محصورون في مناطق وعرة للغاية، ودون ان تكون هناك من طرق يسلكونها للقيام بعمليات على الأرض اللبنانية الا في حدود ضيقة للغاية.

************************************

الحريري بعد بلبلة الانتخابات البلدية: سأجري مراجعة نقدية

اعلن الرئيس سعد الحريري مساء امس ان الانتخابات البلدية تشكل فرصة لمراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي ووطني وتنظيمي، وسأتحمل النتائج مهما كانت قاسية. واكد ان السعتودية وقفت وتقف وستبقى تقف في كل المراحل مع لبنان. واضاف اقول لكل من يعتقد ان بامكانه الاصطياد في ماء يريده عكرا، ان ما من شيء يمكنه ان يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة.

وكان الحريري يتحدث في افطار أقامه غروب يوم امس في بيت الوسط على شرف الهيئات الدينية، وقال: إنني خلال هذا الشهر المبارك سأفتح العديد من الدفاتر وأتحدث بما يمليه علي ضميري وبما أتحمل من مسؤوليات تجاه جمهور تيار المستقبل وتجاه اللبنانيين وتجاه الحلفاء والخصوم. لكنني في هذه الأمسية المباركة سأكتفي بالتذكير بثلاث حقائق أعتبرها مركزية على أن تكون الإفطارات المقبلة مناسبة لتناول كل الجوانب الأخرى التي ذكرتها.

تحمل المسؤولية

أولا- حاولت السياسة في لبنان أن تقدم لي دروسا في الكذب والمناورة والتجييش والتلاعب على غرائز الناس. لكن تربيتي علمتني الصدق والصراحة والوفاء حتى لو كان الأمر على حسابي. وأمامكم أقول: إنني لن ألقي المسؤولية في أي اتجاه ولن أعفي نفسي ومن معي من المسؤولية لألقيها على غيري. فأنا المسؤول عن استخلاص نتائج الإنتخابات وأنا في رأس الهرم السياسي لتيار المستقبل سأتحمل النتائج مهما كانت قاسية.

ثانيا- نحن من مدرسة رفيق الحريري، مدرسة الإعتدال والعيش المشترك والوحدة الوطنية، مدرسة الإنفتاح وقبول الآخر، مدرسة تضع لبنان فوق مصلحة أي شخص أو أي حزب.مدرسة المناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان. وسنبقى كذلك، ولن تغير نتائج بلدية من هنا أو حملة إعلامية من هناك في قناعاتنا هذه.

وقال: في بيروت مثلا، تنافسنا مع لائحة سبق وقلت عنها إنها تشبه أحلامنا وطموحاتنا. معركتنا الحقيقية لم تكن مع هذه اللائحة، التي اوجه التحية لها وللذين صوتوا لها، معركتنا الحقيقية كانت المناصفة في المجلس البلدي.

واضاف: سأبوح لكم بسر، كان قراري لو انه لا سمح الله انكسرت المناصفة في بيروت، ان أطلب من المجلس البلدي ان يستقيل، ولكن الحمد لله، جاءت النتيجة كما نعلم، وبقيت المناصفة وهي القاعدة الذهبية في عاصمتنا لتبقى قاعدة ذهبية في كل لبنان بإذن الله.هذه هي الحريرية السياسية قولا وفعلا.

تمسك بالطائف

وتابع الحريري: أما الحقيقة الثالثة التي أردت أن أعلنها أمامكم اليوم، فهي أننا في تيار المستقبل سنبقى متمسكين باتفاق الطائف، بما هو مشروع بناء الدولة، السيدة على كل أراضيها، الممتلكة وحدها حصرية السلاح، والحامية بالقانون والتساوي لكل المواطنين. ومتمسكون أيضا باتفاق الطائف، بما هو تحديد نهائي لهوية لبنان العربية. واتفاق الطائف، كما يعلم الجميع، واحد من عدة مفاصل استراتيجية، وقفت فيها المملكة العربية السعودية مع لبنان، لا لأجل مشروع لها ولا لأجل مصلحة لها، ولا لأجل فئة من اللبنانيين دون أخرى.

شكر السعودية

وقال: المملكة العربية السعودية وقفت وتقف وستبقى تقف في كل المراحل مع لبنان، لأجل مشروع الدولة في لبنان، ولأجل مصلحة اللبنانيين، كل اللبنانيين من دون تمييز.

وهذه مناسبة لأشكر المملكة العربية السعودية على كل دعمها غير المشروط للبنان، وعلى كل مساعيها السياسية في كل المراحل التي مررنا بها، وكل مساعداتها الإنمائية والإجتماعية. كما هي مناسبة لأقول لكل من يعتقد أن بإمكانه الإصطياد في ماء يريده عكرا، ان ما من شيء يمكنه أن يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية. نحن من عائلة ليس لديها الا الصدق والوفاء، وتيار المستقبل من مدرسة الوفاء، والمملكة مملكة الوفاء، ومن باله مشغول بهذا الامر فليطمئن، ومن لديه سوء نية لا يسعنا خلال شهر رمضان الا ان نقول: سامحه الله.

************************************

ملف النفايات يخرج وزير “الكتائب”… الجميل:لسنا شهود زور

سيناريو ارجاء الملفات الخلافية الذي يدفع القرارات الحكومية، حضر مجددا على طاولة مجلس الوزراء امس اذ في وقت كان يتوقع ان يبحث في ملف سد جنة قرر أرجاءه قبل حسم مصيره سالكا درب جهاز أمن الدولة نفسه، كما تسبب ملف النفايات بخلاف داخل الجلسة، أدى الى انسحاب وزيري الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم احتجاجاً على عدم الاخذ باقتراحاتهما حول مشروع معالجة ازمة النفايات كما تحفظ وزراء التيار الوطني الحر.

وفي هذا الإطار، أوضحت المعلومات ان الخلاف بدأ عندما أقر مجلس الوزراء البندين 6 و7 المتعلقين بالنفايات الأول يتعلق بمشروع مرسوم يرمي الى الترخيص لأشغال عامة بحرية لإنشاء مركز موقت للمعالجة والطمر الصحي عند مصب نهر الغدير اي «الكوستابرافا» والثاني يتعلق بمصير برج حمود، انسحب وزيرا الكتائب سجعان قزي والان حكيم في خطوة اعتراضية وذلك بعدما طرح وزير الإقتصاد أربعة أسئلة لكن من دون الحصول على أي جواب عليها.

السؤال الأول لماذا لا توجد دراسة بيئية مسبقة لمشروع المطامر؟

السؤال الثاني أين معالجة الطمر والفرز؟

الثالث كان حول إنماء شاطئ المتن؟

والرابع حول انسحاب بلدية بيروت من العقود.

وأفادت المعلومات ان وزير الاعلام رمزي جريج بقي في الجلسة بطلب من الرئيس سلام. وقال: «تمنى علينا رئيس الحكومة اعادة النظر بمغادرة الجلسة لكن موضوع النفايات حيوي ولدينا معطيات نعترض عليها».

كما أوضحت المعلومات ان الحكومة لم تبحث في ملف الإتصالات لأن الوزير بطرس حرب غاب عن الجلسة، فسأل وزيرا الخارجية والمغتربين جبران باسيل والتربية الياس بو صعب كيف يطلب حرب إدراج هذا الملف على جدول أعمال الجلسة ويغيب عنها؟

وزيرا الكتائب

 وأعلن حكيم لدى خروجه من الجلسة انه انسحب بسبب عدم اخذ اعتراضنا على بندي النفايات بالاعتبار.

بدوره قال قزي: خروجنا من الجلسة هو لتأكيد اعتراضنا على اقرار جزء متعلق بمعالجة موضوع النفايات، لا بل بعدم معالجة موضوع النفايات كما يجب ولوجود ثغرات في مشروع تلزيم ومناقصة ودفتر شروط ومعالجة وفرز النفايات المرشح ان تتكدس في برج حمود والجديدة، هذا الشاطئ الذي يجسد ثروة سياحية واقتصادية وبيئية للبنان، وخروجنا من الجلسة لا يعني بالطبع مقاطعة مجلس الوزراء او الخروج من الحكومة.

ان الاعتراض احيانا لا يكفي لاننا نحن لسنا في صدد تسجيل موقف للموقف، نحن في صدد تسجيل موقف ليتم الاخذ به ودفع الرأي العام الى معرفة ما يجري واحداث صدمة حتى لدى زملائنا وللحكومة لعلها تعيد النظر في منهجية معالجة موضوع النفايات.

لقد سبق ان اعترضنا وتحفظنا وصرحنا وسجلنا اعتراضا في مجلس الوزراء ولم يتغير شيء، نتمنى ان يكون هذا الخروج خطوة اولية وبداية لتصحيح مسار موضوع النفايات.

*هل ستحضرون الجلسة المقبلة؟

– لا ارى مانعا من ذلك لان انسحابنا من جلسة اليوم هو موقف اعتراضي وليس استقالة.

* ماذا كان موقف الرئيس سلام عندما انسحبتم؟

– كان يتمنى ان نعيد النظر في هذا الموقف ولكن لدينا معطيات وظروف ومبادئ وقناعات لا يمكن التراجع عنها في مثل هذه القضايا المهمة، موضوع النفايات موضوع حياتي وليس موضوع تزفيت طريق، هو موضوع ساحل المتن وساحل البحر المتوسط وهو موضوع بيئي اساسي ولا نستطيع ان نجازف بهذه القضايا، رئيس الحكومة نحترمه وهو يعرف ذلك ونحن الى جانبه ولكن لدينا ايضا معطياتنا وظروفنا.

جلسة مجلس الوزراء

انعقد مجلس الوزراء في العاشرة والنصف من قبل ظهر امس في السراي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم بطرس حرب واكرم شهيب وآرتور نظاريان ونهاد المشنوق، واستمرت نحو أربع ساعات تلا بعدها وزير الإعلام المقررات الرسمية الآتية:

قدم رئيس الحكومة في مستهل الجلسة التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ، الذي يُشكل مناسبة لجمع اللبنانيين حول القيم السامية، التي يرمز إليها هذا الشهر الفضيل. ثم كرر كما في كل جلسة، المطالبة بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت، لأن استمرار الشغور الرئاسي لفترة طويلة يؤثر سلباً على عمل سائر المؤسسات الدستورية ويُلحق ضرراً بالغاً بالمصلحة الوطنية في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

وبعد مناقشة عامة تناولت الجلسة موضوع سد جنة، الذي تقرر إرجاء البحث فيه الى جلسة مقبلة وكذلك موضوع أزمة الصحافة الورقية والإقتراحات المقدمة من وزير الإعلام والتي تقرر تأجيل البحث فيها لغاية ورود رأي وزارة المالية بصددها.

ثم انتقل مجلس الوزراء الى مناقشة البنود الواردة على جدول أعمال الجلسة، فأبدى الوزراء وجهات نظرهم بشأنها وبنتيجة التداول اتخذ القرارات اللازمة بصددها وأهمها:

أولا: الموافقة على مشروع يرمي الى تمديد العمل بأحكام المرسوم 8781 المتضمن إحداث ملاك موقت في وزارة الأشغال العامة والنقل لمشروع تطوير شبكة الطرق العامة وذلك حتى 31/ 12/ 2016.

ثانياً: الموافقة على مشروع يرمي الى انشاء اتحاد بلديات عرقا الأثرية في محافظة عكار.

ثالثاً: الموافقة على طلب وزارة الشباب والرياضة تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دراسة لتأهيل وصيانة مدينة الرئيس كميل شمعون الرياضية.

رابعاً: الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى الترخيص باشغال أملاك عامة بحرية لزوم إنشاء مركز موقت للمعالجة والطمر الصحي ومحطة لمعالجة المياه المبتذلة في محيط مصب نهر الغدير وقضاء عاليه.

خامساً: الموافقة على طلب مجلس الإنماء والإعمار الموافقة على دمج أشغال الحماية البحرية وأشغال معالجة جبل النفايات القائم وأشغال إنشاء وتشغيل خلايا الطمر الصحي العائدة لمشروع إنشاء مركز موقت للطمر الصحي في موقع برج حمود- الجديدة في ملف تلزيم واحد.

سادساً: الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تحديد دقائق تطبيق أحكام المواد 41 و42 و43 من قانون ضريبة الدخل على غير المقيمين فعلياً في لبنان وعلى من ليس له مركز عمل أو يمارس عملاً طارئاً.

سابعاً: الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي الى نقل اعتمادات بمبالغ معينة من احتياطي الموازنة العامة الى موازنات بعض الوزارات والإدارات للعام 2016 على أساس القاعدة الإثنتي عشرية من أجل إحتياجات هذه الوزارات والإدارات .

ثامناً: الموافقة على طلب وزارة التربية والتعليم العالي مباشرة المتعاقدين للتدريس بالساعة التدريس قبل تصديق عقودهم للعام الدراسي 2015- 2016 في المعاهد والمدارس الفنية الرسمية وإعطائهم بدلات أتعاب دون إجراء عقود مصالحة.

تاسعاً: الموافقة على قبول هبات مقدمة لبعض الوزارات أو الإدارات الرسمية.

عاشراً: الموافقة على مشاركة بعض الوزارات في مؤتمرات في الخارج وسفر ممثلين عنها لحضور هذه المؤتمرات.

مواقف بعد الجلسة

الوزير باسيل قال: اعترضنا على عدم تعيين 3 مديرين عامين في وزارة الاشغال منذ 3 سنوات وكان النقاش مع زعيتر على هذه الخلفية.

بدوره، قال بوصعب: معترضون على خطة النفايات وعلى موضوع المطامر والخطة التي اقرت اليوم هي استكمال للخطة التي اقرت سابقا.

كذلك قال الوزير درباس: خطة النفايات اقرت ومن يريد ان يفتح الموضوع مرة اخرى فليتلقف النفايات قرب منزله.

وقبل الجلسة

 وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قال لدى وصوله الى السراي: «إصدار قرارات من خلال جدول الأعمال، والحماوة تعني حرارة وإنتاجا».

أما وزير الثقافة ريمون عريجي فأكد أن «سد جنة استراتيجي ومهم ويجب ابعاده عن التجاذب السياسي»، وقال: «نحن مع الاستعانة بخبراء دوليين».

من جهته، أكد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي أنه «بالنسبة لسد جنة يجب تشكيل لجنة محايدة لاعطاء رأيها».

وأشار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دوفريج الى أن «البنك الدولي يمول اكبر سدود في العالم وطالما ان هناك جهتين كل جهة متمسكة برأيها لماذا لا نكلف البنك الدولي القيام بدراسة جديدة. أما النفايات فكل بلدية اذا كانت جاهزة تستطيع تقديم مشروع للتخلص من نفاياتها واذا كان جيدا هناك لجنة توافق عليه».

************************************

لبنان يوقف استيراد المنتوجات الزراعية السورية .. ووزراء «الاشتراكي» يصّعدون ضد دمشق

أبو فاعور: لا خلفية سياسية للخطوة.. والتجار يتخوفون من تداعياته

تحّول القرار اللبناني بوقف استيراد المنتوجات الزراعية من سوريا إلى مشكلة سياسية ­ اقتصادية بين البلدين ما استدعى ردود فعل تصعيدية من مسؤولي الطرفين٬ ولا سيما من وزيري «الحزب التقدمي الاشتراكي»: «الزراعة» أكرم شهيب الذي أصدر القرار و«الصحة» وائل أبو فاعور. وفي وقت رّحب المزارعون بخطوة كهذه وإن جاءت متأخرة٬ طرح التّجار علامة استفهام حول إمكانية تنفيذه في ضوء عمليات التهريب المستمرة على الحدود وغياب مراقبة دقيقة من الجهات المعنية٬ متخوفين كذلك من خطوات تنعكس سلبا عليهم٬ من قبل سوريا.

وفيما جاء الرد السوري على قرار شهيب الموجود في موسكو٬ بما يشبه التهديد باتخاذ إجراءات مماثلة من قبل السلطات المعنية٬ رّد أبو فاعور٬ قائلا: «النظام السوري اعتاد أن يصدر الموت وأعلى ما في خيلهم يركبوه».

وكان شهيب قد أكد أن أي أضرار بالمصالح اللبنانية من قبل السلطات السورية سيقابل بالمثل٬ مهددا بمنع تسهيل تصدير البضائع السورية عبر مطار رفيق الحريري الدولي٬ فيما قالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «وزير الزراعة قام بواجبه لجهة حماية المنتوجات اللبنانية في ظل المنافسة التي تواجهها من قبل تلك التي تستورد من سوريا مقابل انخفاض الصادرات نتيجة الأزمة والأوضاع السورية».

وقبيل جلسة الحكومة٬ أمس٬ أكد أبو فاعور أن قرار وزير الزراعة منع إدخال شاحنات الخضار والفاكهة من منشأ سوري إلى لبنان٬ هو قرار تقني هدفه حماية الإنتاج اللبناني وليس له خلفية سياسية. وقال إن هناك «أربعة آلاف تنكة جبنة بيضاء تدخل يوميا إلى البلد من سوريا وصرخة مربي الأبقار ومنتجي الحليب سببها إغراق السوق بالجبنة واللبنة السورية التي تدخل بشكل غير شرعي إلى البلد٬ في حين أن كلفة الإنتاج في سوريا للفاكهة والخضار أقل بكثير من لبنان٬ واللبناني لا يستطيع تصريف إنتاجه».

ونظرا لوجود شهيب٬ خارج لبنان٬ طرح موضوع القرار في نهاية جلسة مجلس الوزراء٬ حيث كان إجماع من الوزراء٬ على ضرورة عدم إقفال الحدود بشكل نهائي٬ إنما العودة إلى ما يعرف بـ«إجازة الاستيراد» أي السماح باستيراد أنواع محددة من المنتوجات ليس فقط من سوريا٬ إنما من مختلف الدول٬ بما لا يؤثر سلبا على المنتوجات المحلية ولا يتعارض مع المواسم الزراعية اللبنانية٬ بحسب ما قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية٬ نبيل دو فريج٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ مشيرا إلى أّنه سيتم طرح الموضوع في الجلسة المقبلة بشكل دقيق أكثر بحضور وزير الزراعة. وأّكد دو فريج في هذا الإطار٬ أهمية أن تقوم كل من الدولتين٬ السورية واللبنانية بدورهما لجهة مراقبة الحدود ومنع التهريب.

وفي حين وصف رئيس الجمعية التعاونية لمزارعي البطاطا في عكار عمر الحايك٬ القرار٬ بـ«الممتاز بالنسبة إلى المزارعين اللبنانيين»٬ متمنيا أن تشمل مفاعيل هذا القرار كل المعابر غير الشرعية لضبط الحدود البرية والحد من التهريب أيضا»٬ اعتبر رئيس جمعية المزارعين أن النتيجة المباشرة لوقف استيراد المنتوجات الزراعية جيدة في المرحلة الأولى ولكن على المدى البعيد ستنعكس سلبا على الاقتصاد اللبناني٬ لا سيما إذا كان هناك ردة فعل من قبل السلطات السورية. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن أول من يطالب بحماية الإنتاج اللبناني٬ لكن هذا الأمر يجب أن يكون مبنيا على شروط وخطوات دقيقة لا تضّر التجار٬ وذلك عبر وضع معايير محددة للاستيراد تسمح بها القواعد التجارية من شأنها ضبط هذه العملية بما يحافظ على مصالح كل الأطراف وتمنع إغراق السوق»٬ مشيرا إلى أن لبنان كان قد صّدر العام الماضي إلى سوريا٬ نحو 35 ألف طن من الحمضيات والموز فيما استورد منها 95 ألف طن من الخضار والفاكهة.

وفي ظل التوّجه إلى إعادة فتح المعبر بين سوريا والعراق في الأيام القليلة المقبلة٬ وهو الأمر الذي من المفترض أن يستفيد منه المزارعون اللبنانيون لتصدير منتوجاتهم ولا سيما الموز والحمضيات٬ تخّوف الحويك من أن تعمد السلطات السورية إلى إقفال هذا الباب أمام لبنان٬ بوصفه رد فعل على قرار شهيب. واستبعد رئيس جمعية المزارعين٬ إمكانية الاستمرار في تنفيذ إجراءات عدم الاستيراد من سوريا٬ وذلك بناء على ما قال إنها تجارب سابقة٬ اتخذ خلالها شهيب قرارات مماثلة قبل أن يعود ويتراجع عنها بناء على ضغوط سياسية.

من جهته٬ اعتبر نقيب الشاحنات المبردة عمر العلي أنه من الصعب تنفيذ القرار في غياب قدرة الجمارك والقوى الأمنية على التحّكم أو الحد من عمليات التهريب التي يتم من خلالها إدخال المنتوجات إلى لبنان٬ لا سيما في مناطق البقاع٬ إلا إذا كان هناك قرار حاسم بالمواجهة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى الأرباح التي يحصل عليها التجار من استيراد الخضار والفاكهة هناك فرق كبير بالأسعار بين السورية منها واللبنانية٬ إذ إن أسعار الثانية تبقى مرتفعة مقارنة مع الأولى.

Exit mobile version