#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 11 حزيران 2016

حجم الخط

تبريد الرهانات “الانقلابية” في الملف الرئاسي فرنسا: لبنان يواجه وضعاً صعباً للغاية

لا توحي المعطيات السياسية المتعاقبة منذ بداية شهر رمضان بأن جديداً انقلابياً سيطرأ على المشهد الداخلي ولا سيما منه الجانب الابرز المتصل بأزمة الفراغ الرئاسي الذي ساورت بعض الجهات حسابات متسرعة حياله في ظل النتائج السياسية التي أسفرت عنها الانتخابات البلدية والاختيارية. ذلك ان متتبعي المواقف التي بدأ يطلقها تدريجاً الرئيس سعد الحريري في افطارات “بيت الوسط” لاحظوا عدم تسرعه في تناول الملف الرئاسي والملفات السياسية الاخرى وإن يكن يرجح ان يفعل في الايام القريبة. واستبعد هؤلاء ان يتسم أي موقف للحريري في هذا السياق بطابع يختلف عن الاطار العام الذي طبع كلمتيه اللتين ألقاهما أمس وأول من أمس وتعمد فيهما ابراز ثبات مواقف “تيار المستقبل” وسياساته حيال الامور والملفات الاساسية، في رد ضمني على رهانات ذهبت الى توقع تبديل جوهري في بعض هذه الملفات أو تغييراً في “النبرة الحريرية” في اتجاهات مغايرة. وبالاضافة الى هذا العامل، قالت مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” ان الواقع الداخلي ليس مرشحاً لاي تحريك قبل انعقاد هيئة الحوار الوطني في جولتها المقبلة في 21 حزيران والتي ستتسم باهمية لجهة اعادة طرح الملف الاكثر اختباراً لقابلية القوى السياسية للتعامل المرن مع ملف قانون الانتخاب الذي لم يعد خافياً على أحد ارتباطه بخلفيات الملف الرئاسي أيضاً اقله لجهة تمهيد الارضية السياسية لتوافقات داخلية تنعكس على الازمة السياسية الكبيرة. وتبعاً لذلك تعتبر المصادر نفسها ان تبريداً كبيراً طرأ على المشهد السياسي الداخلي بعد حماوة الاستحقاق الانتخابي البلدي وليس هناك ما يمكن الاستناد اليه جدياً لتوقعات متفائلة لتبديل قريب في هذا “الستاتيكو”، علماً ان تداعيات ملفات مأزومة عادت لتشغل الجميع سواء عبر جلسات مجلس الوزراء أو خارجها مثل ملف المواجهة المصرفية بين “حزب الله” والقطاع المصرفي وحاكمية مصرف لبنان والتي تتخذ طابعا بالغ الدقة.
وسط هذه الاجواء حصر الرئيس الحريري كلمته في الافطار الذي أقامه مساء أمس للسفراء العرب في لبنان بالشق الخارجي وتحديداً بتداعيات ازمات المنطقة على لبنان. واذ حرص في اطار حديثه عن تجنب امتداد نيران الحروب الى لبنان على توجيه تحية الى قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة القوى والاجهزة الامنية، حمل على تورط “حزب الله” في “حرب مجنونة في سوريا بطلب من ايران دفاعاً عن نظام بشار الاسد ومجاهرة الحزب بتدخله في عدد من البلدان العربية الاخرى في وقت يمنع فيه بطلب من ايران أيضاً اكتمال النصاب في البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من عامين”. وشدد على “تمسك غالبية اللبنانيين بالاجماع العربي ورفض تدخل ايران في شؤونهم” قائلاً “إننا سنواصل التضحية من اجل حماية بلدنا من نيران الفتنة والحفاظ على استقراره وصولا الى اللحظة التي يعود فيها انتظام الدولة ومؤسساتها”.
وعلمت “النهار” أن اجتماعا للمكتب السياسي لـ”تيار المستقبل” هو الاول من نوعه منذ فترة طويلة سينعقد بعد غد الاثنين برئاسة الرئيس الحريري للبحث في خطة عمل تتضمن “تقويم مسار التيار الحالي وتوجهاته وتصحيحه”، استناداً الى مصادر وثيقة الصلة أوضحت ان الهدف سيكون التحضير لمؤتمر التيار المرتقب بين آخر ايلول واول تشرين الاول المقبلين. وتحدثت عن “نيات إيجابية” لدى المشرفين على تحضيرات المؤتمر، لكنها أبدت تحفظاً عن توقعات نهائية نظراً الى “تجربة مماثلة عام 2010 في ظل ظروف مماثلة لظروف المرحلة الراهنة، لكن الامور عادت الى ما كانت”. وأشارت الى ان التطورات الاخيرة كانت “جرس إنذار” كي لا تتكرر التجارب السابقة والتي إرتبطت بالغياب الطويل للرئيس الحريري عن البلاد والازمة المالية التي واجهته.وخلصت الى القول: “أهم ما يحتاج اليه تيار المستقبل اليوم هو بلورة توجهه الجديد تنظيمياً وسياسياً”.

ايرولت
وفي نيويورك (علي بردى)، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت انه سيزور قريباً لبنان الذي يواجه “وضعاً صعباً للغاية”، مشيراً الى أن نسبة اللاجئين السوريين فيه بلغت الآن نحو 40 في المئة من عدد السكان.
وكان ايرولت يتحدث في مؤتمر صحافي على هامش ترؤسه جلسة لمجلس الأمن حول حماية المدنيين، فقال إن “الوضع في لبنان صعب للغاية”، وأضاف: “أنا أحيي اللبنانيين الذين يستقبلون (من اللاجئين) ما نسبته نحو 40 في المئة من مجمل عدد السكان” في بلدهم. وإذ ذكر بمؤتمر المانحين الذي انعقد في لندن، أكد أن بلاده “ملتزمة” تقديم المساعدة للاجئين، وخصوصاً في الإسكان والصحة والمدارس، موضحاً أن “المساعدة ينبغي أن تذهب مبدئياً الى البلدان المجاورة لسوريا، مثل لبنان والأردن وتركيا”. وأشار الى أنه يخطط للذهاب الى لبنان “قريباً جداً”.

غلايزر
وفي موضوع قانون العقوبات الاميركية على “حزب الله”، نقلت “وكالة الانباء المركزية ” مضمون شهادة لمساعد وزير الخزانة الاميركي لمكافحة تمويل الارهاب دانيال غلايزر أمام احدى لجان الكونغرس الاميركي أكد فيها عزم واشنطن على تنفيذ قانون العقوبات ضد “حزب الله”، “ولكن بما يتسق والحفاظ على قوة النظام المالي اللبناني وسلامته، علما اننا لا نستهدف أي مكون أو طائفة لبنانية بل مجموعة واحدة هي “حزب الله” واعضاؤه ومنظماته”.
وقال غلايزر الذي زار بيروت قبل فترة قصيرة ان “واشنطن، وبغية ضمان عدم استغلال حزب الله القطاع المالي، فرضت تدابير مالية صارمة وعقوبات على أكثر من 100 شخص ينتمون الى الحزب والكيانات التي تشكل بنيته التحتية التنظيمية والشبكات المالية والتجارية…” واشار الى اجراءات مماثلة “اتخذت لعرقلة الموردين الماليين وشبكات المشتريات التي تعمل من خارج لبنان وتم ادراج انصار الحزب في اكثر من 20 بلدا بما فيها أميركا اللاتينية وغرب افريقيا وكل انحاء الشرق الاوسط”.

 *************************************

مشروعا قانونَين لزيادة الضغط على المقاومة

أوروبا قيد الاختبار أميركياً: كل «حزب الله».. «إرهابي»!

خطت الولايات المتحدة الأميركية خطوة جديدة في سياق تبنيها الحرب الإسرائيلية «الناعمة» ضد المقاومة في لبنان، مع طرح مشروعَي قانونين في مجلسَي النواب والشيوخ الأميركيين يدعوان الاتحاد الأوروبي إلى اعتبار جميع أجنحة «حزب الله» إرهابية.

هذا المسار يتصاعد دوليا منذ بدء العد العكسي لتوقيع التفاهم النووي مع إيران في نهاية العام الماضي، وعبّر عنه بشكل صريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتلميحه في «منتدى دافوس» في كانون الثاني الماضي إلى «صفقة ما» أبرمها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتزامن مع إبرام الاتفاق النووي، أساسها تركيز الضغط على «حزب الله» و«تفكيك شبكاته الإرهابية في شتى أنحاء العالم»، محذرا من أن رفع العقوبات عن إيران سيتيح تدفق الأموال إلى كل الأذرعة التي يقودها «الحرس الثوري».

وفيما تستعد وزارة الخزانة الأميركية لإصدار لائحة إسمية جديدة، تقدمت السيناتور جين شاهين، وهي من الحزب الديموقراطي، بمشروع قانون إلى مجلس الشيوخ الأميركي بتاريخ السادس من حزيران الحالي، ينص على دعوة الاتحاد الأوروبي «إلى اعتبار جميع أجنحة حزب الله إرهابية، وزيادة الضغط عليه وعلى أعضائه إلى الحدود القصوى». وفور تقديمه، تبنى المشروع عدد من الشيوخ وهم:

  1. السيناتور ماركو روبيو (جمهوري وعضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ويعمل أيضاً في اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأدنى ووسط آسيا وجنوبها ومكافحة الإرهاب).
  2. السيناتور إد ماركي (ديموقراطي يعمل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ).
  3. السيناتور كيلي آيوت (جمهورية وتعمل في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ولجنة الموازنة).
  4. السيناتور كريس كونز (ديموقراطي يعمل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ).
  5. السيناتور مارك كيرك (جمهوري يعمل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ).

وسبق هذه الخطوة، قيام العضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي ونائب رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وغرب أفريقيا النائب تيودور دويتش (ديموقراطي)، بتقديم مشروع قانون في نهاية أيار الماضي يحمل المضمون ذاته إلى حد كبير.

ويشير مشروعا القانونين في حيثياتهما إلى «دور حزب الله في العمل الإرهابي الذي قام به في تموز 2012 في بلغاريا مما تسبب بمقتل 5 مواطنين إسرائيليين وآخر بلغاري». ويشير المشروعان «إلى أن تصنيف الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله بالإرهابي ساهم في الماضي في تعزيز التعاون بين سلطات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية في كشف ومنع النشاطات الإرهابية الدولية مثل الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال».

ويتهم المشروعان إيران بتقديم «مئات الملايين من الدولارات لحزب الله وتدريب عناصره». وينصان على «أن حزب الله يمتلك 150 ألف صاروخ، يمكن للبعض منها إصابة أهداف في عمق إسرائيل». واستند المشروعان إلى تهديد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله «بغزو منطقة الجليل والهجوم على المنشآت الإسرائيلية الكيميائية للتسبب بدمار شامل».

ويتحدث المشروعان «عن دور حزب الله في دعم نظام بشار الأسد من خلال وجود 6 إلى 8 آلاف مقاتل من صفوفه على الأراضي السورية، مما يساهم في تدفق اللاجئين السوريين إلى الاتحاد الأوروبي».

كما يتوقفان عند «دور حزب الله في تسليح وتدريب المجموعات المسلحة في كل من اليمن والعراق مما يتسبب بخلق عدم الاستقرار في المنطقة وانتشار العنف في كل من الدولتين».

ويشير المشروعان إلى «تصنيف كل من الولايات المتحدة وكندا وهولندا وإسرائيل، جميع أجنحة حزب الله بكونها إرهابية». ويُذكِّران أيضاً بتصنيف كل من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، مؤخراً «لجميع أجنحة حزب الله بأنها إرهابية».

ويدعو مشروعا القانونين الاتحاد الأوروبي إلى «ضرورة تصنيف جميع أجنحة حزب الله بالإرهابية وزيادة الضغط عليه من خلال:

أولا، تعزيز التعاون بين حدود دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة «حزب الله».

ثانيا، إصدار مذكرات اعتقال بحق أعضاء «حزب الله» والداعمين الناشطين للحزب.

ثالثا، تجميد الأصول المالية لـ «حزب الله» بما فيها تلك التي يتم التنكر بها على أساس أنها أموال خيرية.

رابعا، منع جميع النشاطات المتعلقة بجمع التبرعات لحزب الله».

ووفق مصادر أميركية، من غير المستبعد إقرار المشروعين اللذين أحيلا إلى كل من لجنة الشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بسرعة، بالنظر إلى تجاوب الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الكونغرس مع سعي إسرائيل لممارسة المزيد من الضغوطات على «حزب الله». وتختم المصادر بالقول إن فعالية القانونين المذكورين إذا وَقَّع عليهما الرئيس باراك أوباما، «تتوقف على مدى استجابة دول الاتحاد الأوروبي لهما»، علما أن هذه الدول سبق لها أن رفضت مؤخرا محاولة خليجية قادتها السعودية لتصنيف الجناح السياسي للحزب بأنه إرهابي، في أكثر من هيئة دولية.

*************************************

حزب الله للمصارف وسلامة: كفى تآمراً

حسن عليق

يمكن متابعي الشؤون السياسية في البلاد سماع مسؤولين من حزب الله يقولون بالفم الملآن إن مواجهة الانتداب الأميركي المصرفي لا تقل اهمية عن مواجهة من أرادوا طعن المقاومة والمس بسلاحها. ويمكن سماع آخرين يؤكدون ان هذه المواجهة حتمية، إذا لم يتراجع أصحاب بعض المصارف، ومعهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن تنفيذ السياسة الاميركية.

ما هي ادوات المواجهة؟ يرفض نواب الحزب ووزراؤه ومسؤولوه الإجابة عن هذا السؤال، لكنّ «غضب الاهالي» يعتمل. وجمهور الحزب بدأ يطالب بإجراءات عقابية على المصارف التي تريد تنفيذ الأجندة الأميركية المعادية للمقاومة وبيئتها. وهذه الإجراءات تبدو واضحة في «عقل الجمهور». بداية مع رياض سلامة. الرجل فقد كل أهلية ممكنة تبقيه في نادي المرشحين لرئاسة الجمهورية. كما ان التجديد له في موقعه الحالي لم يعد أمراً مسلّماً به. فعلى علات السياسات التي اتبعها مصرفياً ونقدياً، كان بقاء رياض سلامة حاكماً للمصرف المركزي مسألة خارج النقاش. اما اليوم، فإن ما يقوم به يهدّد جوهر الاستقرار الاجتماعي اللبناني، من الباب المصرفي، تنفيذاً لما قرره حكام واشنطن. وبالنسبة إلى المصارف، فالامر مختلف. يطالب بعض جمهور المقاومة قيادةَ حزب الله بإعلان قائمة سوداء، تضم المصارف التي تكنّ العداء للمقاومة، لكي يجري التعامل معها بما يتناسب وارتكاباتها. البعض يقترح المقاطعة، وسحب الودائع، ودعوة الناس إلى الضغط على المصارف المتآمرة. والبعض الآخر يقترح إجراءات أكثر إيلاما، كالتظاهر والاعتصام امام مراكز فروع المصارف التي تريد استهداف جمهور المقاومة، وصولاً إلى منعها، شعبياً، من فتح أبوابها.

حزب الله مطالَب

ببرنامج عمل جدّي يهدف إلى خفض الفائدة على سندات الخزينة

على المستوى السياسي، يُنظر إلى هذه الدعوات التي بدأ بعضها يلقى رواجاً على وسائل التواصل الإجتماعي بصفتها دعوات «اهلية»، لا بد ان يجري تأطيرها إذا اضطر الحزب إلى خوض مواجهة مفتوحة. وبحسب مصادر في فريق 8 آذار، فإن حزب الله يرى أن الأميركيين يُبدون حرصاً على الحفاظ على القطاع المصرفي في لبنان، بصفته واحدةً من أدوات تنفيذ سياستهم في لبنان. والحزب، بحسب المصادر نفسها، غير معني بأن يشارك الأميركيين هذا الحرص، فيما لو تحوّل هذا القطاع إلى اداة لتهديد الامن الاجتماعي في لبنان، ففضلاً عن ان هذه العقوبات تشبه إلى حد بعيد إقامة «جدار فصل عنصري»، فإن ضررها في الوقت عينه، لن يقتصر على بيئة الحزب ولا جمهور المقاومة ولا أبناء الطائفة الشيعية. فبهذه المؤسسات، ترتبط شبكة واسعة من المورّدين وشركات التأمين، التي ينتمي أصحابها إلى مختلف المناطق والطوائف والقوى السياسية. تضيف المصادر: «كما ان الإسترسال في تطبيق عقوبات عنصرية من جانب بعض المصارف (بنك لبنان والمهجر، على سبيل المثال لا الحصر)، بما يتجاوز ما يطلبه الأميركيون، لن يصيب المستهدفين بالعقوبات وحدهم، بما ان البلد صغير، وصاحب العقار الشيعي يعمل مع مطوّر عقاري مسيحي، وتاجر حديد سنّي، ومورّد أخشاب وإسمنت درزي…». تعود المصادر إلى النقطة عينها: الامن الاجتماعي اللبناني مهدّد، لا فئة سياسية او طائفية دون اخرى. ماذا يريد حزب الله؟ تجيب المصادر: «ببساطة، ان تكف المصارف وحاكمية مصرف لبنان عن التآمر والمراوغة. والحزب لا يريد سوى إجراءات تحفظ الامن الاجتماعي والاقتصادي للبنانيين، ولا ضير في إجراءات تسووية».

وبعيداً عما يرتبط مباشرة بأزمة العقوبات الأميركية، فإن حزب الله مدعو إلى ما يتجاوز ردع القيمين على القطاع المصرفي عن استهدافه وبيئته مباشرة. فهذا القطاع الذي لم يكفّ عن كنز المال (وهذه هي طبيعة القطاع المصرفي في غالبية دول العالم، بما ان المصارف ليست جمعيات خيرية)، بحاجة إلى من يقف في وجهه في ايام السلم كما في أيام الحرب. والحزب، بصفته مشاركاً في مجلسي النواب الوزراء، مُطالَب بألا يصمت بعد اليوم. فمن يستهدفه سبق له أن جمع ثروات تفوق الخيال، قياساً إلى حجم الاقتصاد اللبناني، من موارد عديدة، أبرزها المال العام المتأتي من فوائد سندات الخزينة، على مدى 24 عاماً. ومن الصعب العثور على مَن ينتظر مِن حزب الله خطاباً «ثورياً» هدفه تأميم المصارف، أو رفع الضريبة على أرباحها لتلامس نسباً قياسية (30 في المئة وما فوق مثلاً)، أو المطالبة بفائدة على سندات الخزينة تبلغ صفر بالمئة على مدى 10 سنوات تتمكّن فيها الدولة من إنفاق فوائد الدين العام في مشاريع استثمارية تحيي قطاعات إنتاجية تحتضر، لكن أضعف الإيمان هو ان يحمل الحزب لواء تطبيق القانون ومعاقبة مخالفيه: أولاً، قانون النقد والتسليف الذي تُلزِم المادّة 117 منه حاكم مصرف لبنان تقديم ميزانية المصرف المركزي وحساب الأرباح والخسائر كل سنة، كما توجب عليه تقديم تقرير عن كل العمليات التي ينفّذها المصرف، ونشر التقريرين في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يفعله سلامة منذ تولّيه منصبه في عام 1993؛ وثانياً، إصدار مواد قانون سلسلة الرتب والرواتب التي أقرها مجلس النواب، ولا يزال محضرها معلّقاً، ولا سيما لناحية إلغاء إعفاء المصارف من الضريبة على الفوائد، وزيادة الضريبة على الفوائد وعلى أرباح المصارف. ولا ضير في أن يقدّم حزب الله برنامج عمل جدّيا، في مجلسي النواب والوزراء، يرمي إلى خفض الفائدة على سندات الخزينة، البقرة الحلوب لأصحاب المصارف، ومسرب التبديد الاول للمال العام.

*************************************

غلايزر واثق من «الجهود المؤثرة» لتعطيل تمويل «حزب الله» و«القاعدة» و«داعش»
الحريري يندّد بالمحرقة الإيرانية ويتمسك بالعروبة اللبنانية

عشية كلمته المرتقبة في الإفطار المركزي الذي سيقيمه تيار «المستقبل» اليوم في مجمع البيال، كانت للرئيس سعد الحريري إطلالة مقتضبة غروب أمس في بيت الوسط خلال مأدبة الإفطار التكريمية على شرف السفراء العرب بحضور حشد نيابي ووزاري وعسكري وأمني واقتصادي ومصرفي وصناعي، أكد فيها أهمية الحكمة السياسية ومحورية الدور الذي يلعبه الجيش اللبناني والقوى الأمنية في منع تمدد نيران الحروب المحيطة إلى البلد، مندداً في هذا السياق بالمحرقة الإيرانية المستعرة في المنطقة ومعبّراً عن رفض غالبية اللبنانيين لاستخدامهم «حطباً» فيها، مع تشديده في المقابل على تمسك لبنان بعروبته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.

الحريري الذي استهل كلمته بالإشارة إلى كون المرحلة التي يمر بها عالمنا العربي هي «من أشد المراحل خطورة»، أسف لتحويل لبنان «متدخلاً رغماً عنه في أزمات وحروب خارج أراضيه» تحت وطأة مشاركة «حزب الله» بإيعاز إيراني في الحرب المجنونة المندلعة في سوريا، وتدخل الحزب في عدد من البلدان العربية الأخرى، فضلاً عن منعه اكتمال النصاب النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من عامين بطلب من إيران.

وإذ طمأن إلى أنّ الوضع الراهن في لبنان هو «وضع شاذ ومؤقت»، شدد الحريري على كون «غالبية اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب يتمسكون بانتمائهم إلى العروبة وبالإجماع العربي ويرفضون تدخّل إيران في شؤونهم وأن تستخدمهم حطباً في النار السورية أو أدوات في فتنها المتنقلة»، متعهداً من هذا المنطلق بمواصلة التضحية «من أجل حماية لبنان من نيران الفتنة والحفاظ على استقراره وصولاً للحظة التي يعود فيها انتظام الدولة ومؤسساتها»، بالتوازي مع العمل على «ترميم علاقاتنا العربية وصولاً إلى عودة إخواننا العرب إلى لبنان، وعودة لبنان إلى كنف العروبة الصافية».

العقوبات الأميركية

على صعيد منفصل، وبينما يواصل «حزب الله» حملاته التهويلية ضد المصرف المركزي وعموم المصارف اللبنانية على خلفية موجبات قانون العقوبات المالية الأميركية الهادف إلى تجفيف منابع تمويل المنظمات المصنفة إرهابية، لفت الانتباه خلال الساعات الأخيرة تأكيد مساعد وزير الخزانة الأميركية لمكافحة تمويل الإرهاب دانيال غلايزر أنّ التدابير المالية التي تتخذها بلاده في هذا المجال أدت إلى «تقييد قدرة الحزب على نقل الأموال وإلى تناقص قاعدة إيراداته»، مع إشارته إلى كون خطابات «حزب الله» في الآونة الأخيرة «ليست إلا مؤشراً إضافياً على أنّ الجهود (الأميركية المتخذة هي جهود) مؤثرة».

وفي شهادته أمام اللجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية الخاصة بالإرهاب (ص 11) أكد غلايزر تركيز الجهود على تعطيل الشبكات المالية لتنظيمات «حزب الله» و«داعش» و«القاعدة»، مستعرضاً سبل التصدي المالي لموارد الحزب من الشبكات الإيرانية والعالمية بالإضافة إلى مموليه من شركات وسماسرة شراء الأسلحة والمعدات وتبييض الأموال وغيرهم من الوكلاء في أوروبا وأميركا وشرق آسيا والشرق الأوسط بالإضافة إلى إدراج بعض المتعاملين معه على لوائح العقوبات في أكثر من 20 بلداً بما فيها أميركا اللاتينية وغرب أفريقيا وكافة أنحاء الشرق الأوسط.

*************************************

موقوف بتفجيري الطيونة وضهر البيدر ينفي علاقته بـ «كتائب عبدالله عزام»

باشرت المحكمة العسكرية في لبنان أمس، النظر في ملف التفجيرين المتلازمين اللذين وقعا في حزيران (يونيو) عام 2014 على حاجز ضهر البيدر وفي الطيونة واللذين تبنتهما آنذاك «كتائب عبدالله عزام».

ويلاحق في الملف الموقوف محمود أبو عباس والمخلى سبيله أركان جلول لعدم إبلاغه السلطات عما كان يحضّره المتهمون، وهم إلى أبو عباس، الفارون سراج الدين زريقات ورضوان خروب وحسين زهران وأحمد حميد. وأفاد جلول أمام المحكمة بأنه رفض طلب أبو عباس منه الذهاب إلى سورية والالتحاق بكتائب عزام والعمل لمصلحة التنظيم بنقل انتحاريين إلى لبنان مستغلاً قضية شقيقه منير جلول الذي قتل في كمين للقوى الأمنية والذي كان مطلوباً في ملف خطف الأستونيين. وقال إنه لم يبلّغ السلطات الأمنية بالأمر، لاعتقاده أن أبو عباس كان يمزح ولم يتصور أن الأمر جدي.

أما أبو عباس، فنفى ما أدلى به جلول لناحية طلبه من الأخير الالتحاق بالتنظيم والعمل لمصلحته، إنما طلب منه فقط الذهاب إلى سورية للالتحاق بالجيش الحر في القلمون. كما أنكر معرفته أو لقاءه بزريقات وبالسعودي ماجد الماجد الذي قضى في المستشفى العسكري في لبنان نتيجة إصابته بجرثومة قاتلة، زاعماً أن الاعترافات التي أدلى بها في معرض التحقيق الأولي جاءت نتيجة الضرب والتعذيب. وقال عباس إنه ذهب إلى يبرود برفقة محمود ياسين وعاد إلى لبنان بعد 17 يوماً لأنه اكتشف «كذب ودجل المقاتلين»، فيما كانت نيته قتال النظام.

وأصرّ المتهم على إنكار معرفته بزريقات الذي قال عنه في التحقيق الأولي إنه التقاه في مقر التنظيم في يبرود وطلب منه إيواء انتحاريين في لبنان وتسلم سيارتين مفخختين بعدما رفض أبو عباس القيام بعملية «استشهادية» في لبنان من دون أن يحدد له الأهداف. وأوضح أنه لم يسبق له أن قصد بيروت سوى مرة وحيدة عندما أراد الالتحاق بالجيش اللبناني، نافياً قيامه باستطلاع أماكن في الضاحية الجنوبية. أما عن السيارة التي تم تفجيرها بواسطة انتحاري في الطيونة فقال أبو عباس إن لعمه سيارة شبيهة بها ولذلك سرت شبهات حوله. وعن سبب الاتصالات الهاتفية التي تلقاها من زريقات بعد عودته إلى لبنان، قال أبو عباس: «هذا كله تلفيق ولا أعرف من الذي يقف وراء توريطي». وعن سبب وجود أرقام ثلاثة فقط على هاتفه تعود إلى زريقات وانتحاريين اثنين، قال: «لم أعد أذكر أرقام الهواتف التي استخدمتها».

وقررت المحكمة إرجاء الجلسة إلى كانون الأول (ديسمبر) المقبل لمتابعة الاستجواب.

*************************************

 تصميم أميركي على العقوبات.. وسعي لضبط إيقاع المشاكسات الوزارية

 

مع استمرار الملفات السياسية معلّقة حتى إشعار آخر، والملفان الرئاسي والانتخابي في مقدمها، واعتماد الحكومة سياسة التأجيل خوفاً من انهيارها، خرق الهدوء الحذر على الجبهة السياسية، لقاء عقد في «عين التينة» بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء الخلافية في محاولة لضبط المشاكسات المتمادية. كما خرقته مواقف أطلقها الرئيس سعد الحريري وجدّد فيها اتهامه «حزب الله» وايران بالوقوف وراء تعطيل الاستحقاق الرئاسي.

صوّب الحريري مجدداً على «حزب الله» وإيران، وقال خلال مأدبة افطار أقامها في «بيت الوسط» على شرف السفراء العرب إنّ الحزب «دفع بتنظيمه العسكري إلى حرب مجنونة في سوريا، بطلب من إيران، دفاعاً عن نظام بشار الأسد في مواجهة شعبه، وانه يُجاهر بتدخله في عدد من البلدان العربية الأخرى، من اليمن إلى البحرين والعراق، في وقت يمنع بطلب من إيران أيضاً، اكتمال النصاب في البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية، منذ أكثر من عامين. هذا الواقع كَبّد لبنان المئات من القتلى والآلاف من الجرحى ووضَع بلدنا رغماً عنه، وللمرة الأولى منذ استقلالنا، في مواجهة الإجماع العربي، ما انعكس تراجعاً في الدعم العربي الحيوي لدولتنا، وإحجاماً للسيّاح والمستثمرين العرب عن بلدنا».

واعتبر الحريري انّ «الوضع الذي نعيشه هو وضع شاذ، ومؤقّت، لأنّ غالبية اللبنانيين ومن كل الطوائف والمذاهب، يتمسّكون بانتمائهم إلى العروبة، ويتمسّكون بالإجماع العربي، ويرفضون تدخّل إيران في شؤونهم كما في شؤون أي دولة عربية. ويرفضون، وإن كان رفض بعضهم صامتاً، أن تستخدمهم إيران حطباً في النار السورية، أو أدوات في فتنها المتنقّلة على امتداد العالم العربي».

وأكد الحريري اننا «سنواصل التضحية من أجل حماية بلدنا من نيران الفتنة ومن أجل الحفاظ على استقراره وصولاً للّحظة التي يعود فيها انتظام الدولة ومؤسساتها، كما سنواصل العمل على ترميم علاقاتنا العربية، وصولاً إلى عودة إخواننا العرب سيّاحاً ومستثمرين إلى أهلهم في لبنان، وإلى عودة لبنان كاملاً، إلى كنف العروبة الصافية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً».

حوري

في هذا الوقت، اكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ»الجمهورية» انّ الحريري أكّد في خطابه الأول على ثوابت الطائف والعيش المشترك والدولة والدستور والمؤسسات، وأكد في الوقت نفسه على الدور الأخوي والمميّز للمملكة العربية السعودية منذ بداية الحرب الاهلية وحتى اليوم في كل المجالات.

وأجرى عرضاً موضوعياً في ما يتعلق بالانتخابات البلدية، بمعنى آخر عندما شرح عبارة «زَي ما هيّي» المقصود بها المناصفة وعدم التشطيب. وبالتالي، المقصود فيها العيش الواحد المشترك، وليس مصادرة الرأي الديموقراطي. لذلك اعتبر انه كان موفّقاً في هذا الخطاب».

وشدّد حوري على انّ تيار «المستقبل» هو «تيار عريض عابر للطوائف والمناطق، وهو في مرحلة قراءة متأنية لتفعيل الايجابيات واستخلاص العبَر لتجنّب السلبيات».

بري ـ الحريري

وسط هذا المشهد، وبعد التخبّط الحكومي في ملفّي سد جنة والنفايات، والأجواء التي سادت جلسة مجلس الوزراء امس الاول، قصد سلام «عين التينة» وعرض مع بري للأوضاع وعدد من الملفات المطروحة.

وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» انّ «لقاء الساعة ونصف الساعة في عين التينة اتّسَع للبحث في كل القضايا المحلية والإقليمية والدولية التي عكست تردداتها على الساحة الداخلية، ومنها ملف النزوح السوري وما يخطّط له المجتمع الدولي بهدف الإفادة ممّا يعزّز أوضاع اللبنانيين ويخفف مخاطر المشاريع المشبوهة».

كذلك تركز البحث على القضايا الداخلية، ومنها التحضيرات الجارية لهيئة الحوار الوطني التي أضاف الرئيس بري الى جدول أعمالها في اجتماعها المقبل، ملف قانون الانتخاب، وتحديداً القانون المُحال من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العام 2013 وهو الذي يتحدث عن 13 دائرة انتخابية ويعتمد النظامين الأكثري والنسبي فيها، والظروف التي دفعته الى هذه الخطوة والتي أدّت الى تجميد اللجان النيابية المشتركة البحث في القانون المختلط بين الأكثرية والنسبية الى ما بعد اجتماع الهيئة في 21 حزيران الجاري، عقب الفشل في إجراء مقاربة لقانون ينطلق من هذا المشروع يجمع عليه الأطراف او أكثريتها».

وأشارت الى انّ البحث تناول ايضاً العمل الحكومي وما آلت اليه معالجة بعض الملفات، من ملف سد جنة المعلّق على مناقشات جلسة يريد رئيس الحكومة ان تكون مخصصة للبحث فيه، مَخافة ان تعلّق الخلافات بشأنه البحث في البنود المقترحة في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، وصولاً الى ما رافق إقرار ملف النفايات في جلسة أمس الاول، وما تقتضيه الخطوة من تحضيرات إدارية ومالية وقانونية».

ولفتت المصادر الى انه «في شقّ آخر من اللقاء ناقشَ الرجلان التطورات الأمنية وما بَذلته وتبذله القوى العسكرية والأمنية من جهود، فقَدّرا بكل المقاييس العملية النتائج التي تمّ التوصّل اليها والتي وَفّرت الحد الأدنى من الأمن والإستقرار في البلاد، على رغم مساعي المجموعات والخلايا الإرهابية الهادفة الى توتير الوضع الأمني وزرع القلق في نفوس المواطنين خلال شهر رمضان وبداية موسم الإصطياف.

غلايزر: القانون سيُنفّذ

في غضون ذلك، أعلنت الخارجية الأميركية انّ الإدارة الأميركية لا تزال تركّز على مواجهة نشاطات «حزب الله» في كلّ أنحاء العالم، بما في ذلك أنشطته الإرهابية العالمية.

وكان مساعد وزير الخزانة الأميركية لمكافحة تمويل الإرهاب دانيال غلايزر أعلن عَزم واشنطن تنفيذ قانون العقوبات ضد «حزب الله»، «ولكن بما يتّفق والحفاظ على قوة النظام المالي اللبناني وسلامته، «علماً أننا لا نستهدف أيّ مكوّن أو طائفة لبنانية، بل مجموعة واحدة هي حزب الله وأعضاؤه ومنظّماته».

وفي شهادة أدلى بها أمام إحدى لجان الكونغرس، أشار غلايزر إلى أنّ «قادة الحزب حاولوا التقليل من تأثير العقوبات الأميركية والأوروبية والخليجية في مواقف متعددة العام الماضي، وهذا مؤشّر على أنّ جهودنا تُثمر».

ولفت الى انّ «حزب الله يتلقى مئات الملايين من الدولارات من إيران، فضلاً عن ملايين أخرى من شبكة عالمية من المؤيّدين والشركات، كما يستخدم شبكة من الشركات والسماسرة لشراء الأسلحة والمعدات وغسل الأموال».

وقال: ركّزت واشنطن على «تقييد تمويل حزب الله داخل لبنان عبر تعاون واسع مع السلطات اللبنانية والمصارف، واستهدفت على الصعيد العالمي، الوكلاء والممولين في أوروبا وأميركا اللاتينية وشرق آسيا والشرق الأوسط، عبر تحديد ومعاقبة الجهات الراعية الإيرانية للحزب وتمكين المكلفين إنفاذ القوانين والإجراءات».

الهبر

في هذا الوقت، دانَ مقرر لجنة المال والموازنة النيابية النائب فادي الهبر هجوم «حزب الله» غير المسبوق على حاكم مصرف لبنان، وقال لـ«الجمهورية» انّ الحزب، إضافة الى تَفلّته خارج الحدود اللبنانية واضعاً أمن لبنان على كف عفريت، يَضع اقتصاد لبنان ومعيشة اللبنانيين على المحك عبر هجومه على المصارف والبنك المركزي والحاكم بشكل خاص، ما يشكّل إساءة لكرامة اللبنانيين على كل المستويات لا سيما المستوى الاقتصادي والمعيشي والتهويل على الودائع، وليس صعباً انتقالها الى الخارج، ما يؤثّر مباشرة في حاضر البلد ومستقبله».

أضاف الهبر: نحن نعتزّ بالملاءة الموجودة على مستوى الودائع والمصارف، ونعتزّ بحاكم مصرف لبنان الذي يشكّل حماية للوضع المالي والنقدي تحديداً، فهذا الهجوم المباشر عليه هو هجوم على السيادة الوطنية والاقتصادية والمعيشية ويشكّل سابقة.

فمنذ الاستقلال حتى اليوم لم يتهجّم أحد على موضوع على درجة عالية من الحساسية في ظل وضع اقتصادي متراجع.

واكد الهبر انّ «اللبنانيين يقفون خلف الحاكم ويدعمونه، والعقوبات الدولية على «حزب الله» والاحاطة الدولية تحترم مصداقية المصارف اللبنانية والبنك المركزي والعملية المالية والنقدية وحمايتها.

ونحن نستهجن خطاب الحزب العنيف الذي يضرّ بالشعب اللبناني بكل طوائفه ويؤثر في تراجع مداخيل الدولة أكثر، ويشكّل صدمة سلبية للأسواق اللبنانية خصوصاً اننا مقبلون على موسم اصطياف في ظلّ تراجع اقتصادي على كل المستويات».

الحوت

وفي ملف قانون الانتخاب، قال نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: اعتقد انّ قرار اللجان النيابية المشتركة تأخير اجتماعاتها الى ما بعد انعقاد طاولة الحوار الوطني يهدف الى تحميل القوى السياسية بشكل مباشر مسؤولية قانون الانتخاب والاتفاق حوله، لأنه من الواضح انّ هناك نوعاً من المماطلة، اذ انّ بعض القوى السياسية يريد ان يمرّر الوقت حتى يصل الى لحظة لا يكون فيها مخرج من العودة الى قانون الستين.
وبالتالي، كان لا بدّ من تحميل القوى السياسية مباشرة المسؤولية وإحالة الموضوع الى طاولة الحوار.

اضاف: إنطباعي انّ هناك من يدفع باتجاه البقاء على قانون الستين. هناك محاولات لمنع هذا الامر لكنّ منطق التعطيل ما زال غالباً. وبالتالي، اذا لم تتحمّل القوى السياسية مسؤولياتها ولم تقرأ نتائج الانتخابات البلدية جيداً، أعتقد انها ستصاب بخيبة جماهيرية لأنّ عموم الناس لم تعد تقبل البقاء على ما نحن عليه، لا من حيث التمديد ولا من حيث قانون الانتخاب.

حركة سفراء

وكان يوم أمس تميّز بحراك ديبلوماسي لافت على كل الجبهات، وشكّل الاستحقاق الرئاسي محور البحث. فزار السفير السعودي علي عواض عسيري «بيت الوسط» داعياً الحريري الى حضور مأدبة الافطار التي سيقيمها الاسبوع المقبل.

امّا سفير مصر محمد بدر الدين فشَدّد، بعد زيارته رئيس الحكومة في السراي الحكومي، على ضرورة استكمال كل الخطوات في المؤسسسات الدستورية وإنهاء الفراغ الرئاسي وإجراء انتخابات نيابية.

وحَطّ السفيران البريطاني يوغو شورتر والروسي الكسندر زاسبكين في الرابية، وعرضا مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الاوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما رئاسة الجمهورية.

واطّلع السفير الالماني مارتن هوث من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارة في موضوع معالجة الأمور المتعلقة بأزمة النازحين السوريين في لبنان لجهة متابعة مؤتمر لندن للمانحين، وتطرّق البحث الى الأزمة الرئاسية اللبنانية وفرَص الخروج منها.

*************************************

الإجراءات المالية بين برّي وسلام قبل مجلس الوزراء

الحريري يتحمّل إيران وحزب الله مسؤولية «الوضع الشاذ».. وباريس لعدم السفر إلى لبنان

الرئيس سلام يلقي كلمته في افطار جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية، وبدا من اليمين الوزير محمّد المشنوق، الوزير السابق عدنان القصار، المفتي دريان، أمين الداعوق، السيدة لمى سلام، النائب محمّد قباني والوزيران السابقان خالد قباني ووليد الداعوق (تصوير: جمال الشمعة)

بين جلسة مجلس الوزراء الأخيرة والجلسة المقبلة التي ثبت موعدها الخميس في 16 الحالي، تتحرك الكتل الوزارية لكسب التأييد لمواقفها مع اتساع نطاق التباين، سواء في ما خص البنود العالقة من جلسات خلت، أو البنود المستجدة والتي يمكن ان يتضمنها الجدول الذي يوزع اليوم.

اعتصم الرئيس تمام سلام بالصمت، بعد زيارة الرئيس نبيه برّي، حيث تطرق البحث إلى مسألة التمديد لنائب مدير جهاز أمن الدولة العميد محمّد الطفيلي، والذي يعارض التمديد له وزراء الكتائب و«التيار الوطني الحر» فضلاً عن السجال الحاصل بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة و«حزب الله»، وسط إصرار أميركي على متابعة تنفيذ الإجراءات من زاوية ما تصفه الإدارة الأميركية اجراءات تجفيف منابع التمويل لمنظمات ارهابية.

وانعكس هذا الصمت في الكلمة الموجزة التي كانت للرئيس سلام في افطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، حيث اكتفى بتبرئة الإسلام من التطرّف والتأكيد بأن الإسلام والمسلمين مستهدفون، وإن في إضعافهما إضعاف لكل لبنان.

لكن أوساط أوضحت أن الكلام السياسي للرئيس سلام سيكون في افطار دار الأيتام الإسلامية في 21 الشهر الحالي، باعتباره تقليداً لكل رؤساء الحكومات في لبنان.

في هذا الوقت، كانت الأوساط العونية تواصل حملتها على الرئيس سلام محملة إياه تداعيات المواجهة الحاصلة على خلفية قانون الكونغرس الأميركي الذي بات نافذاً ويتعلق بالعقوبات على المؤسسات الإعلامية والانسانية التابعة للحزب، مع العلم أن أوساط «حزب الله» تفيد انه اكتفى ببيان كتلة «الوفاء للمقاومة» في ما خص الإعلان الأخير لسلامة حول اقفال مائة حساب لأشخاص ومؤسسات مرتبطة بحزب الله.

ولم تخف الأوساط المطلعة على كيفية تعامل الحزب مع ما تصفه اوساطه بـ«تضييق الخناق المالي» عليه، متهمة حاكم المركزي بأنه هو الذي يقود هذه العملية في طموح منه للوصول إلى قصر بعبدا.

وكشفت هذه الأوساط أن الحزب يدرس خيارات من شأنها أن تعيد الأمور إلى نصابها، ومن بينها عقوبات مماثلة «بالإيحاء لمتمولين شيعة بسحب ودائعهم التي تقدر بأكثر من 50 مليار دولار من المصارف المنخرطة في الإجراءات الأميركية، والتي تصفها أوساط الحزب بأنها «أميركية أكثر من الأميركيين».

وتوقفت مصادر «حزب الله» عند كلام سلامة: «نحن لا نريد اموالاً غير مشروعة في نظامنا، كما لا نريد لعدد قليل من اللبنانيين أن يفسد صورة البلاد أو الاسواق المالية في لبنان»، ووصفته بأنه «مشين وغير مقبول»، معربة عن تفهمها لموقف الحكومة، لكنها طالبتها «بموقف صريح وواضح من التعديات والانتهاكات التي تمس بالاستقرار والعيش الوطني».

الحريري

في هذا الوقت، كان الرئيس سعد الحريري في الإفطار الرمضاني الثاني على شرف السفراء العرب المعتمدين في لبنان والذي أقامه في «بيت الوسط»، غروب أمس، يصف الوضع الذي نعيشه اليوم «بالشاذ والمؤقت»، مؤكداً «سنواصل التضحية من اجل حماية بلدنا من نيران الفتنة، ومن أجل الحفاظ على استقراره، وصولاً للحظة التي يعود فيها انتظام الدولة ومؤسساتها، كما سنواصل العمل على ترميم علاقاتنا العربية، وصولاً إلى عودة إخواننا العرب، سياحاً ومستثمرين الى اهلهم في لبنان والى عودة لبنان كاملاً الى كنف العروبة الصافي».

وارتبطت إشارة الحريري للاستقرار بالاشادة بدور القوى الأمنية والعسكرية، وفي مقدمها الجيش وسائر الأجهزة الأمنية من دون استثناء، وقال: «ان حزب الله دفع تنظيمه العسكري إلى حرب مجنونة في سوريا بطلب من إيران، دفاعاً عن نظام بشار الأسد

في وقت يمنع بطلب من إيران اكتمال النصاب في البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من عامين، معلناً أن «غالبية اللبنانيين ترفض تدخل إيران في الشؤون العربية، وأن تستخدم إيران بعض اللبنانيين حطباً في النار السورية، أو أدوات في فتنتها المتنقلة على امتداد العالم العربي».

وتأتي مواقف الحريري التي تُعيد تصويب البوصلة السياسية وتحاول تضميد الجراح السياسية أيضاً، في سياق التحضير لمؤتمر تيّار «المستقبل» بين أيلول وتشرين أول للتأكيد على الثوابت السياسية والوطنية والعربية واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتفعيل النشاط السياسي لمؤسسات التيار المنتخبة.

التحذير الفرنسي

وفيما الأنظار تتجه إلى السباق الرئاسي الأميركي وانطلاق بطولة كأس أمم أوروبا، وهي ثاني أهم البطولات العالمية بعد «المونديال»، فوجئت الأوساط الديبلوماسية اللبنانية برسائل نصية بعثت بها السفارة الفرنسية في لبنان إلى رعاياها داعية إياهم إلى اليقظة، وإلى إخطارهم بالتدابير الواجب اتباعها لو حصلت أية تطورات مفاجئة، وذلك استناداً إلى تحذير الخارجية الفرنسية رعاياها من السفر إلى لبنان، واصفة الوضع الأمني فيه بين الأخضر والأصفر.

وفي ما خصّ جلسة مجلس الوزراء، كشف وزير البيئة محمّد المشنوق عن تمسّكه بضرورة وقف العمل بسدّ جنّة، في ضوء التقارير عن مخاطر بيئية جدّية على عمق 80 متراً، وفقاً للتقارير الجيولوجية.

ويتقاطع مع هذا الموقف وزراء حزب الكتائب الذين ربطوا العودة إلى مجلس الوزراء بالتفاهم على ملف النفايات لكنهم يعارضون استمرار العمل بسدّ جنّة، في حين يصوّر التيار العوني وقف العمل بالسدّ بأنه محاولة لقطع المياه عن النّاس وتعطيشهم.

وفي ما خصّ النفايات، أكد مجلس الإنماء والاعمار أنه من غير الممكن طمر النفايات قبل فرزها ومعالجتها، داعياً إلى فصل هذه المعالجة التقنية عن المزايدات السياسية.

مساعدة الصحافة الورقية

وفي مجال متصل، كشف وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» ورقته لدعم الصحافة الورقية وحماية الصحف التي ما زالت تصدر من التوقف عن الصدور، تقضي بأن تساهم الدولة بـ500 ليرة لبنانية عن كل عدد يصدر، فضلاً عن تخفيضات جمركية ودور للمصرف المركزي في تقديم قروض طويلة الأمد بفوائد رمزية، فضلاً عن تخفيضات الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. إلا أن هذا الاقتراح ما يزال موضع أخذ وردّ، وينتظر موافقة وزارة المالية التي طلبت أن تكون هذه المقترحات مكتوبة.

وأكد جريج لـ«اللواء» أنه متفائل في إقرار اقتراحات دعم الصحف، بعد أن يتم عرضها رسمياً على جدول أعمال مجلس الوزراء.

بلدية طرابلس

وعلى صعيد آخر، قطعت دعوة محافظ الشمال رمزي نهرا، أعضاء المجلس البلدي المنتخب في طرابلس إلى عقد جلسة في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الثلاثاء المقبل، التأويلات والشائعات التي راجت في المدينة، حول ملابسات تأخير الدعوة، في وقت اعتبر فيه وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي الذي دعم لائحة «قرار طرابلس»، التي فازت بغالبية المقاعد، أن طرابلس بعد الانتخابات البلدية لم تعد ممثّلة في طاولة الحوار، في إشارة واضحة إلى الرئيس نجيب ميقاتي والذي أعلن أمس أن الانتخابات أصبحت وراءنا وعلينا قبول إرادة النّاس بروح رياضية.

وفي تقدير مصادر مطّلعة، أن رئيس لائحة «قرار طرابلس» عبد القادر قمر الدين هو المرشح المؤكد لأن يكون رئيساً للمجلس البلدي، في حين أن نائب الرئيس ما زال غير محسوم بين خالد تدمري وعضو آخر من «هيئة الطوارئ» التي دعمت اللائحة، وتريد أن يكون منصب نائب الرئيس من أفرادها، بشرط أن يعلن الرئيس قمر الدين تخليه عن مشروع مرآب التل في المدينة، وهي المسألة التي تدور حولها كل المراجعات والاتصالات.

*************************************

هل قال السعوديون لريفي : اياك واللعبة الخطرة ؟!

تراجع منسوب التفاؤل حول رئاسة الجنرال

ايرولت يتصل بالرياض وطهران وزيارته قد تحمل جديداً

المشهد داخل تيار المستقبل وفي محيطه اكثر من ان يكون ضبابياً، حديث وراء الضوء عن ان هناك جهات داخلية وخارجية وضعت سيناريو لازاحة وحتى لازالة سعد الحريري عن المسرح السياسي.

والذين يقولون هذا الكلام يعتبرون ان وزير الداخلية نهاد المشنوق لم يكن ليقول ما قاله على شاشة الـ LBCI لو لم تكن السكين قد وصلت الى العظم، بالحرف الواحد… صرخة المشنوق.

انقلاب في التيار ام انقلاب في العائلة؟ المعلومات بحسب مسؤولين في تيار المستقبل في مدينة صيدا، يؤكدون ان الرياض ابلغت الوزير المستقيل اشرف ريفي بما معناه «اياك واللعبة الخطرة».

يضيفون ان بعضهم حاول ان يستغل كلام وزير الداخلية من خلال اللعب داخل البلاط السعودي، اذ ان ولي العهد الامير محمد بن نايف كان من اقوى المسؤولين ابان عهد الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، كما ان والده الامير نايف بن عبد العزيز شغل منصب ولي العهد نائب رئىس مجلس الوزراء منذ 27 تشرين الاول 2011 وحتى وفاته في 16 حزيران 2012.

هذا البعض عمل على اثارة الحساسيات داخل الرياض، دون اعتبار دقة العلاقة بين الامير محمد بن نايف والحريري، واشاعة ان الكلام الذي ادلى به وزير الداخلية اللبناني منسق بالحرف مع رئىس تيار المستقبل ولم يكن ليجازف بكلامه الى ذلك الحد لو لم تكن لديه تغطية ما، الا اذا كان قد قرر «الانتحار» من اجل الحريري.

مصدر خليجي رفيع المستوى قال لـ «الديار» ان ريفي يحظى باحترام وتقدير شديدين من قبل مسؤولين بارزين في السعودية لكنهم يعتبرون ان تجاوز الحريري، وفي الظروف الراهنة خط احمر ليس فقط لأنه ابن الرئيس رفيق الحريري ويحمل الجنسية السعودية وانما ايضاً لانه موجود في سائر

المناطق السنية، كما انه ورث عن ابيه علاقات مع شخصيات دولية لا يمكن في اي حال وضعها جانبا.

وما يمكن تأكيده ان السيناريو الخاص بازاحة «الشيخ سعد» توقف عند منتصف الطريق، وان ثمة من وضع العباءة ثانية على كتفي هذا الاخير بعدما ثبتت «براءته» من كل ما تفوّه به المشنوق.

هذا لا يعني ان الوضع داخل التيار، او داخل العائلة على ما يرام، وهناك لائحة بأسماء قيادات في التيار، واعضاء في اللائحة، متعاطفون مع ريفي ويعتبرون انه «سياسيا» الابن الشرعي للحريري الاب. هذه اللائحة تضم اسماء حساسة وأي عملية جراحية تقتضي الكثير من الدقة، خصوصا ان التيار في وضع مادي حرج، ما احدث الكثير من الحالات العصية ان في بيروت او في مناطق اخرى.

وثمة كلام عن ان الحريري لن يقدم على اي خطوة «جذرية» قبل ان يعود وضعه المالي الى التوازن، وهو الامر الذي يتوقعه خلال اشهر، حتى وان كانت مصادر اخرى تتحدث عن ازمة غير قابلة للحل الا بعرض شركة «سعودي اوجيه» للبيع.

وكانت الاوساط السياسية قد لاحظت ان خطاب الحريري في افطار غروب الخميس كشف الى اي مدى كانت ردة فعل شخصيات مؤثرة داخل البلاط السعودي، كما كشف ان هناك في الرياض من يعتبر ان كلام المشنوق هو كلام الحريري، خصوصا بعد تقارير اعلامية وحتى تقارير ديبلوماسية عن ان وزير الداخلية انما كان يعبر عن «اوجاع الشيخ سعد».

وعلى هذا الاساس كانت ردة فعل بعض مواقع التواصل الاجتماعي المتعاطفة مع ريفي بأن المديح الطويل الذي قاله الحريري للمملكة وللملك الراحل عبد الله «لن يعلق كما المعلقات السبع على ستائر اللعبة».

والسؤال الذي يطرح الآن، ما هو وضع نهاد المشنوق في هذه الحال؟ وهل حقا ان الرئيس فؤاد السنيورة اقرب سياسيا وعاطفيا، ونفسيا، الى ريفي منه الى وزير الداخلية الذي استطاع في فترة قياسية ان يفرض حضوره السياسي والشخصي على الساحة اللبنانية المعقدة؟

على الجهة المقابلة، لم يعد سرا ان هناك قوى اساسية في 8 آذار تعاملت مع كل ما قيل وما حصل على مدى الاسبوع المنصرم بمنتهى الدقة، وهي تعتبر في ضوء تحليلات قيادية غاصت في العمق ان الرياض من يقرر من سيكون في الواجهة داخل الطائفة السنية ومن لا يكون.

ـ تدخل جهات دولية ـ

واستنادا الى معلومات ديبلوماسية، ترى تلك القوى ان هناك جهات دولية تدخلت في الايام الاخيرة للحيلولة دون «البعض» في السعودية واتخاذ اجراءات تكون قاطعة وحتى مدمرة بالنسبة الى الحريري كما بالنسبة الى المشنوق الذي قد يدفع الى الظل في لحظة ما لأن ما صرح به تجاوز خطير للمحرمات التي لا يمكنه التذرع بجهلها في حال من الاحوال…

وفي كل الاحوال تشير تلك القوى الى «اننا اخذنا علما بأن الرياض لا تحدد من هو رئىس الحكومة فحسب، بل ولها دورها الحاسم في تسمية رئىس الجمهورية» وان الحكومة الحالية بالرغم من انقضاء تلك المدة الطويلة على وجودها حكومة انتقالية في مرحلة انتقالية، ودون ان تكون مهمة الحوار سوى ملء الفراغ… بالفراغ.

واذا كانت معركة طرابلس هي التي هزت اعصاب الحريري، واحدثت صدمة داخل التيار لوحظ ان الرئيس نجيب ميقاتي تعاطى معها بالكثير من الهدوء وبعدما اظهرت دراسة دقيقة للارقام تفاوتا دراماتيكيا في اداء الشخصيات والقوى الداعمة للائحة «لطرابلس».

ـ الحرب الكبرى… ورومل ـ

وفي هذا الصدد اعتبر ميقاتي انه لولا بعض التراخي وارتكاب بعض الاخطاء من قبل الحلفاء بالاضافة الى تأخير اعلان التوافق وعدم خدمته بشكل جيد، لأمكن قلب النتائج رأسا على عقب، حيث الفروقات بين بعض المرشحين في لوائحنا (طرابلس والبداوي) واللوائح المنافسة عشرات الاصوات.

وقال «فضلت ان ادفع الثمن من رصيدي الشخصي على ان يقال انني طعنت برفاقي وخصوصا التفاهم مع رئىس تيار المستقبل سعد الحريري».

ولفت ميقاتي الى «ان الانتخابات البلدية اصبحت وراءنا وهي لم تكن حربا عالمية ولم يكن من خاضها رومل» (القائد الالماني الذي هزم امام الانكليزي الفيلد مارشال مونتغمري في حرب العلمين).

احوال الاستحقاق الرئاسي مثل احوال الطقس. الصحو ليلا والغيوم صباحا. المروحة الزئبقية تشي بتراجع منسوب التفاؤل (الصاروخي) في الرابية وحيث بدا ان بعض المستشارين يستندون الى التحليل اكثر بكثير من استنادهم الى معطيات دقيقة.

ـ مؤشرات حلحلة قريبة! ـ

هكذا كان على النائب سليم سلهب ان يقول بوجود «مؤشرات على حلحلة قريبة لملف رئاسة الجمهورية ولكن لا تفاؤل بالرغم من وجود مشاورات غير معلنة بين السياسيين».

الزئبقية ظهرت ايضا في مسار التصريح، ملاحظا ان كلام الحريري «يبين ان هناك حلحلة قريبة وتطوراً على مستوى الرئاسة»، معتبرا ان شهر اب المقبل محطة مفصلية بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي».

وقال سلهب «اذا بقيت الامور كما هي عليه فنحن متجهون الى كوارث اكبر من تلك التي نمر بها».

وكان على وزير السياحة ميشال فرعون ان يوضح وجهة تصريحه اول امس مستغربا لجوء البعض الى تحميل التصريح عن الشرعية السياسية المسيحية الرئاسية للعماد ميشال عون اكثر مما يحتمل.

ولاحظ «ان الواقع الجديد الذي نشأ مع تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» احدث واقعا جديدا «منع تقدم حظوظ مرشحين اخرين بمن فيهم النائب سليمان فرنجية الذي لم يحصل على دعم الحزبين او على دعم حزب الكتائب والاقطاب المسيحيين الاخرين ما اضعف شرعيته السياسية المسيحية للرئاسة.

وهذا لا صلة له بالشرعية المسيحية التاريخية للنائب فرنجية».

ـ شرعية سياسية مسيحية ـ

وشدد فرعون على ان «اي مرشح توافقي يجب ان يتمتع بشرعية سياسية مسيحية لدى قوى مسيحية لها صفة تمثيلية. وهذا ينطبق ايضا على الرئاسات الثلاث وشرعيتها السياسية لدى طائفة كل منها».

واشار الى انه «اذا كان هناك فيتو محلي او اقليمي على مرشح رئاسي لا يمكن تجاوزه عبر التوافق على ضمانات فإن اي مرشح اخر يجب ان يتمتع بشرعية عبر الحصول على تأييد قوى فاعلة في طائفته قبل ان يحظى بتفاهم وطني حول اسمه».

واوضح ان هذا المبدأ يندرج في اطار حسن تطبيق الميثاق الوطني وقد وافق عليه معظم اعضاء هيئة الحوار الوطني.

ـ ريفي: مرشحنا الوحيد ـ

وفي هذا السياق، جدد ريفي رفضه قبول اي مرشح من 8 آذار «مهما كلف الامر» ليضيف «ان مرشحنا الوحيد اما من 14 آذار او بعيد كل البعد عن عون وفرنجية».

الطريق الى قصر بعبدا مقفل خلال شهر رمضان، وبانتظار زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت بيروت في 10 يوليو المقبل الا اذا كان القرار الذي اصدره بتحذير الرعايا الفرنسيين من السفر الى لبنان لان الوضع الامني فيه بين الاخضر والاصفر يشمله ايضا.

وتؤكد مصادر سياسية ان الزائر الفرنسي الذي يوصف بأنه اكثر جدية بكثير من سلفه لوران فابيوس في التعامل مع الملف اللبناني يفضل العمل بعيدا من الضوء وانه على تواصل ربما عبر موفد شخصي مع كل من الرياض وطهران حتى اذا ما بدأت الزيارة التي تستغرق يومين يكون قد حصل على صورة واضحة عن الموقفين السعودي والايراني حيال الاستحقاق الرئاسي، وربما يحمل جديدا…

ومثل هذا الامر سيساعد على تسهيل مهمته في بيروت بعدما بات مؤكدا ان باريس لا تعارض انتخاب عون اذا ما توافقت عليه الاطراف (المحلية والاقليمية بطبيعة الحال) بانتظار ان يفتح الحريري خلال احدى الاطلالات الرمضانية ملف رئاسة الجمهورية ليعرف ما اذا كان تمسكه بفرنجية لا يزال «مطلقا» ام ان تعديلا حصل في الموقف وعلى اساس المعادلة الشهيرة الجنرال للقصر والشيخ للسرايا.

*************************************

 

الحريري مكرّما السفراء العرب: نعمل على عودة الاشقاء سياحا ومستثمرين

اعلن الرئيس سعد الحريري مساء امس اننا سنواصل العمل على ترميم علاقاتنا العربية وصولا الى عودة اخواننا العرب سياحا ومستثمرين الى اهلهم في لبنان. واكد ان غالبية اللبنانيين يتمسكون بانتمائهم الى العروبة ويتمسكون بالاجماع العربي.

كلام الحريري جاء في خطاب القاه مساء امس خلال افطار اقامه في بيت الوسط على شرف السفراء العرب المعتمدين في لبنان. وقال لقد تمكن لبنان، من تجنب امتداد نيران الحروب المحيطة إليه، بفضل حكمة غالبية مكوناته السياسية وبفضل تضحيات جيشه وقواه الأمنية. لكن وطننا، مع الأسف الشديد، يدفع ثمن تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية وتحويله إلى متدخل رغما عنه في أزمات وحروب خارج أراضيه.

ومضى يقول: ليس سرا أن حزب الله دفع بتنظيمه العسكري إلى حرب مجنونة في سوريا، بطلب من إيران، دفاعا عن نظام بشار الأسد في مواجهة شعبه، وأنه يجاهر بتدخله في عدد من البلدان العربية الأخرى، من اليمن إلى البحرين والعراق، في وقت يمنع بطلب من إيران أيضا، اكتمال النصاب في البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية، منذ أكثر من عامين.

وضع شاذ

وتابع الحريري: إن هذا الوضع الذي نعيشه، هو وضع شاذ، ومؤقت. لأن غالبية اللبنانيين ومن كل الطوائف والمذاهب، يتمسكون بانتمائهم إلى العروبة، ويتمسكون بالإجماع العربي، ويرفضون تدخل إيران في شؤونهم كما في شؤون أي دولة عربية، ويرفضون، وإن كان رفض بعضهم صامتا، أن تستخدمهم إيران حطبا في النار السورية، أو أدوات في فتنها المتنقلة على امتداد العالم العربي.

وختم: نحن من جانبنا سنواصل التضحية من أجل حماية بلدنا من نيران الفتنة ومن أجل الحفاظ على استقراره وصولا للحظة التي يعود فيها انتظام الدولة ومؤسساتها. كما سنواصل العمل على ترميم علاقاتنا العربية، وصولا إلى عودة إخواننا العرب سياحا ومستثمرين إلى أهلهم في لبنان، وإلى عودة لبنان كاملا، إلى كنف العروبة الصافية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

 *************************************

فرنسا والمانيا تحذران رعاياهما في لبنان من اعمال ارهابية في رمضان

انشغلت الساحة المحلية في كشف خلفيات موقف كتلة « الوفاء للمقاومة» وأبعاده التي اصابت آخر معاقل الاستقرار الداخلي،القطاع النقدي، وذهبت الى التساؤل عن الحدود التي سيصل اليها الحزب في مقاربة ملف يدرك تماما ان لا سبيل للتعاطي معه، الا وفق السياسة التي انتهجها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والتي شكّلت على مدى عقود العمود الفقري لحماية الدولة وصونها من اي انهيار لم تسلم منه دول كثيرة، في ظل الازمات المالية العالمية ، في وقت تعاني مؤسسات الدولة من اهتراء على المستويات كافة في ظل الفراغ الرئاسي المتمادي وشظاياه التي لم توفر مؤسسة دستورية في الدولة.

تحذيرات اوروبية من عمليات ارهابية

والى جانب اقرارها بأن الخطر الارهابي موجود وقد ينجح في «الخرق» في أي لحظة على رغم سهر الاجهزة الامنية ورصدها للارهاب وخلاياه، تلتقي مراجع أمنية وعسكرية على التأكيد بأن الوضع الداخلي والحدودي مضبوط. غير ان هذه التطمينات لم تمنع السفارة الفرنسية في لبنان من تحذير رعاياها من «أن الاوضاع الراهنة لا تزال تتطلب اليقظة، لأن الوضع الأمني في لبنان بين الأخضر والأصفر»، مشيرة في رسائل نصية ارسلتها اليهم الى انها «ستعلمهم بالتدابير الواجب اتباعها في حال وجود أي تطورات». وكذلك السفارة الالمانيو التي للمرة الاولى حذرت رعاياها في لبنان من ارتفاع احتمال وقوع هجمات ارهابية خلال رمضان تستهدف غربيين ومطاعم وفنادق.

سلام – بري: اما اليوميات المحلية، فغاب عنها اي جديد، واقتصرت على زيارة قام بها رئيس الحكومة تمام سلام الى رئيس مجلس النواب في عين التينة .

تقويم  مستقبلي شامل

وليس بعيداً، ومع إنصراف معظم الاحزاب والقوى السياسية الى «ورشة» تقويم نتائج الانتخابات البلدية لجهة ادائها وتحالفاتها، وبعد دعوة الرئيس الحريري خلال افطار امس الى «مراجعة نقدية داخلية وتقديم كشف حساب سياسي ووطني وتنظيمي امام اللبنانيين عموماً وامام اهلي واحبّتي ورفاقي وكل الأوفياء لخط الحريرية السياسية»، اوضح مصدر في «التيار» ان «التقويم لنتائج الانتخابات البلدية لن يتأخر، وتحديد «اخطاء» اعضاء «التيار» اضافةً الى العلاقة مع الحلفاء، خصوصاً «القوات اللبنانية» ستكون على طاولة المكتب السياسي «للتيار الازرق» الذي يجتمع مطلع الاسبوع المقبل برئاسة الرئيس الحريري»، واشار الى ان «اي «احكام» في حق اعضاء ومنتسبين «للتيار» ثبت انهم اخطأوا في الانتخابات البلدية، لن تصدر الا بعد مراجعة تقارير حول ادائهم اثناء الاستحقاق». وعملية التقويم هذه لن تقتصر على إجتماع «مركزي» مُغلق بين اعضاء المكتب السياسي، اذ ان «التيار» وبعد عامين من التأجيل فرضه غياب الرئيس الحريري عن لبنان، يعقد مؤتمره العام الثاني نهاية فصل الصيف (اوائل ايلول المقبل) يُصدر وثيقة تتضمن مقررات تُجدد ثوابته التي يلتزم بها في خطابه السياسي، خصوصاً اتفاق الطائف و»أمانة» المناصفة والعيش المشترك، وعلاقته بالحلفاء والخصوم»،كما يقول المصدر».

اعادة نظر شاملة

وقالت أوساط سياسية مراقبة لـ»المركزية» إن «فتح الدفاتر» الذي تحدث عنه الحريري، الذي ما زال يمثل خط الاعتدال السني ومحوره الاقليمي المملكة العربية السعودية، لن تقتصر مفاعليه على البيت المستقبلي الداخلي فحسب، بل من المرشح ان يتوسع الى اعادة نظر شاملة في الخريطة السياسية المحلية كلّها. فالتحالفات التقليدية التي كانت قائمة حتى الامس القريب، وما عرف بفريقي 8 و 14 آذار، صدّعته الموجات البلديّة الى درجة الانهيار، حيث لم يتردد الرئيس نبيه بري في نعيه في وقت بدأ أكثر من طرف داخلي يتحدث عن نسخات «منقّحة» عن التحالفات التي كانت موجودة، ستفرض نفسها تدريجيا على الملعب السياسي الداخلي في المرحلة المقبلة.

الى ذلك اوضح مصدر قريب من «المستقبل» ان «الرئيس الحريري سيتطرّق خلال اطلالته الرمضانية الثانية على شرف السفراء والديبلوماسيين مساء في «بيت الوسط» الى سياسة لبنان الخارجية، ليُذكّر بانها لطالما كانت الى جانب العرب ولا يمكن ان تكون خلاف ذلك». واشار المصدر الى ان «من حق الرئيس الحريري وواجبه فتح «دفاتر» مع الجميع، داخل التيار ومع الحلفاء والخصوم لمعرفة مكامن الخطأ وتصحيحها، والطلب مِمَن ارتكب هذه الاخطاء معالجتها». ولفت المصدر الى ان «كلام الحريري امس اكد على الاساسيات لجهة «ثوابت» «تيار المستقبل» وقاموسه السياسي، اي الالتزام باتفاق الطائف والتمسّك بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين وصيغة العيش المشترك».

رد الانماء والاعمار على الجميل

 وغداة الاتهامات التي وجهها رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل اليه متهما اياه بالفساد ومنتقدا أداءه في ملف «النفايات»، متحدثا عن قمامة سترمى عشوائيا على شاطئ برج حمود والجديدة من دون فرز أو معالجة مسبقين… خرج مجلس «الانماء والاعمار» عن صمته امس، فأوضح في بيان انه «ينفذ خطة النفايات كما وافق عليها مجلس الوزراء في قراره رقم 1 تاريخ 17-3-2016»، مشيرا الى ان «جميع مناقصات الأشغال العائدة للكنس والجمع والفرز والمعالجة والطمر الصحي وأعمال الحماية البحرية ومعالجة مكب برج حمود أطلقت، ولم يتبق سوى الإعلان عن مناقصات الإشراف على أعمال الكنس والجمع والفرز والمعالجة التي سيعلن عنها في الأيام المقبلة». واذ اعتبر ان «القول بأن النفايات ستطمر دون فرز ومعالجة غير صحيح إطلاقا حيث أن مناقصة أعمال الفرز والمعالجة تتضمن تطوير المعالجة بهدف طمر نسبة اقل من النفايات وبطريقة سليمة تراعي شروط الطمر الصحي»، أكد المجلس ان «مشروع الحماية البحرية ومعالجة جبل النفايات واستحداث خلايا الطمر الصحي في برج حمود-الجديدة لا يتعارض مع مشروع «لينور» بل يشكل جزءا منه». في المقابل، أعلن «الانماء والاعمار» ان «دراسات تقييم الأثر البيئي قيد الانجاز وستعرض على وزارة البيئة كما هو منصوص عنه في مرسوم تقييم الأثر البيئي».

*************************************

فنزويلا فتحت الباب لتوغل خلايا «حزب الله» إلى القارة اللاتينية

إرث هوغو شافيز ما زال يهدد أميركا الجنوبية

بينما كشفت تقارير إعلامية لاتينية عن وجود أكثر من مائة خلية نائمة تابعة لما يسمى «حزب الله» اللبناني في أميركا الجنوبية٬ ذكرت مصادر في المنطقة أن السياسات التي تركها الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز هي التي مهدت الطريق أمام تكوين هذه الخلايا.

وبعد رحيل شافيز٬ بدأت أجراس الخطر تدق٬ وذلك بعد أن أشارت تقارير إعلامية لاتينية إلى وجود أكثر من مائة خلية نائمة تابعة لما يسمى «حزب الله» منتشرة في أنحاء القارة٬ على رأسها أخطر المناطق في العالم٬ وهي «منطقة المثلث»٬ وهي «المنطقة الحدودية بين البارغواي والبرازيل والأرجنتين إضافة إلى مناطق أخرى مثل الحدود الفنزويلية – الكولومبية٬ التي تعرف بحركة تجارة المخدرات». منطقة «المثلث الحدودية»

تعد «منطقة المثلث الحدودية» من أخطر الأماكن في العالم٬ التي يسيطر عليها جالية عربية كبرى بين هذة البلدان وخاصة جماعات ماُيسمى «حزب الله» والمتورطة هناك في عمليات تجارة المخدرات وغسل الأموال٬ إضافة إلى استخدام المنطقة كنقطة ارتكاز للتحرك في أميركا الجنوبية.

فمبجرد الوجود في دولة الباراغواي وعلى امتداد البصر تستطيع أن ترى عيناك خلف شلالات أيغوزو الشهيرة مراكز العبادة الإيرانية٬ التي عملت طهران على قيامها هناك لخدمة جماعات ماُيسمى «حزب الله» المنتشرة هناك. وحسب مصادر صحافية هناك تقدر حركة التجارة هناك في منطقة المثلث بنحو 12 مليار دولار بما فيها غسل الأموال والتحويلات التي تخرج من هناك لتمويل أنشطة ما يسمى «حزب الله»٬ وبالفعل رصدت دول في أميركا اللاتينية حركة تحويلات كبيرة من هناك إلى بلدان عربية وغربية.

«حزب الله» وتجارة المخدرات استطاع ماُيسمى «حزب الله» بعد سنوات من دخول قارة أميركا الجنوبية من تكوين شبكة ضخمة من العلاقات والمصالح عبر جاليات لبنانية ومعتنقي المذهب الشيعي٬ وذلك لتكوين شبكة مصالح لتجارة المخدرات ويكفي التقرير الأخير٬ الذي قالت فيه إدارة مكافحة المخدرات الأميركية إنها أبلغت أعضاء في الكونغرس بشكل رسمي أنها توصلت إلى أدلة تثبت تورط الحزب المدعوم من إيران في أعمال تهريب وتجارة مخدرات ضخمة حول العالم.

وذكر مايكل براون٬ مدير عمليات إدارة مكافحة المخدرات بالولايات٬ إن ماُيسمى «حزب الله» تمكن من تحريك شحنات كبيرة من المخدرات عبر القارة وإلى أوروبا وأميركا٬ وذلك في إطار عمليات غسل أموال.

التنافس بين «حزب الله» و«داعش» في أميركا الجنوبية كشفت عدد من الصحف اللاتينية مؤخرا أن صراعا بات يجري الآن بشكل علني بين ماُيسمى «حزب الله» وتنظيم داعش المتطرف على الريادة في نشر معتقدات كل فريق هناك٬ وذكرت مصادر إعلامية هناك أن الفئة المستهدفة هناك هي الأقليات الإثنية والقبائل الموجودة في الأماكن النائية فقد استطاع ماُيسمى «حزب الله» بداية من عام 2006 أن يدخل المناطق النائية في فنزويلا ليقنع قبائل «الوايو» إلى اعتناق المذهب الشيعي٬ لدرجة أنهم أخذوا اسم «حزب الله» الشيعي ليطلق عليهم. تنظيم داعش بدوره  قام بدعوات هو الآخر بالحديث عن أنه سيعمل على السيطرة على قبائل «المايا» في أقاليم تشيابا المكسيكية مرورا بالحدود مع غواتيمالا.

القلق اللاتيني امتد إلى الاعتقاد بأن الطريق الآن أصبح مفتوحا أمام الجماعات المتطرفة وعلى رأسها ماُيسمى «حزب الله» ذراع إيران هناك إلى الوصول إلى تهريب السلاح النووي إلى الولايات المتحدة؛ مما جعل أميركا الجنوبية هدفا وامتدادا للصراع الحالي٬ وذلك كله من الإرث الذي خلفته فترة شافيز التي أصبح من الصعب معرفة متى ستعمل هذه الخلايا النائمة لضرب الهدف المقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل