Site icon Lebanese Forces Official Website

المراجعة في “المستقبل” تمهّد لتغييرات

اشار مصدر قيادي في تيار “المستقبل” لـ “الحياة” إن رئيس التيار سعد الحريري عكف على التحضير لورشة عمل واسعة في اجتماعات تمهيدية عقدها في الأيام الماضية لمراجعة شاملة لأوضاع تياره التنظيمية والإدارية والسياسية، تحضيراً لاجتماعات المكتب السياسي للتيار التي تبدأ غداً الاثنين لوضع منهجية هذه المراجعة وجدول أعمال يتجاوز الثغرات التي ظهرت في أدائه خلال الانتخابات البلدية، لا سيما في طرابلس، وأدت إلى خسارة اللائحة الائتلافية التي دعمها، إلى ما هو أشمل من ذلك.

وأوضح المصدر أن أمام الحريري وقيادة “المستقبل” جدول أعمال واسعاً يتناول الأوضاع التنظيمية الداخلية للتيار، ويتعداها إلى الخطاب والأداء السياسيين، فضلاً عن تحالفاته ومبادراته إن في شأن الرئاسة أو في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي ومصير التسوية في لبنان في ضوء التطورات في المنطقة، والمواضيع المطروحة على الحوار الدائر في البلاد.

وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسة لعوامل الخلل التي فرضت المراجعة على الصعد كافة هو غياب الحريري عن البلاد ما يقارب الخمس سنوات وعدم تكوين إدارة بديلة لهذا الغياب على رغم الجهود التي بذلها رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة مع الكتلة والتنظيم وأمانته العامة. وفريق الحريري نفسه الذي كان في معظم الأحيان متواجداً معه أثناء أسفاره أو في مقر إقامته. وهذا الغياب سيفرض تحديد أدوار الكتلة والتنظيم وفريقه الخاص وأعضاء المكتب السياسي الذي كان عمله شبه مجمد في المرحلة السابقة. ولذلك فإن المراجعة التي ستحصل ويفترض أن تتوج بعقد مؤتمر عام للتيار أواخر الصيف المقبل أو مطلع الخريف يفترض أن تؤدي إلى إعادة هيكلة تنظيمية لكنها لا بد من أن تؤدي أيضاً إلى تغير في بعض أطره القيادية، بما فيها المنسقيات المناطقية أو المهنية أو في مكتبه السياسي حيث يتجدد الدم في التيار وينضم إلى قيادته شبان وشابات فاعلون. فغياب الحريري ترتب عليه تنظيمياً غياب المحاسبة في التيار وعدم التواصل مع القاعدة والناس والجمهور العريض، خصوصاً أن الحريري شخصية شعبية لها حضور عند الناس فبات يلتقيهم عبر الشاشة في وقت كانت التطورات في البلد تفترض حضوراً مباشراً، لم يكن كافياً أن تسعى قيادات التيار والكتلة النيابية إلى التعويض عنه، نظراً إلى رمزية حضور الحريري الشخصي. وأضاف المصدر: “ترتب على غياب الحريري نشوء حساسيات بين مواقع مختلفة في التيار أو في الكتلة النيابية، في التعاطي مع القضايا السياسية اليومية المطروحة، كذلك بين شخصيات حليفة له أو صديقة له مثلما حصل بين الوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي في مرحلة معينة، داخل الحكومة أو مع النائب خالد الضاهر داخل الكتلة والتي أدت إلى مغادرته إياها نظراً إلى تعارض مواقفه مع مواقفها، فضلاً عن أمثلة أخرى”.

ويعتبر المصدر أنه مثلما يشكل حضور الحريري تنشيطاً لأطره التنظيمية، فإن هذا الحضور يساعد في ضبط العلاقات بين مواقعه المختلفة وكناظم لها، بحيث تتم معالجة الحساسيات أو التعارضات بين بعض القيادات في الأطر التنظيمية. لكن هذا الحضور يعيد أيضاً العلاقة مع الجمهور بحيث يتمكن التيار من تعبئة الناس لمصلحة المواقف التي يتخذها. وهذا ثبت من خلال نزوله على الأرض في بيروت بغرض ضمان المناصفة في مجلسها البلدي، إذ استطاع في 10 أيام أن يعيد وصل ما انقطع وتجييش مناصريه لمصلحة المناصفة فقلب موازين القوى في مواجهة اتجاهات كانت تعمل لكسر هذه المعادلة. ويستدل بعض أوساط “المستقبل” في هذا المجال من عدم قيامه بخطوة مماثلة في طرابلس للإشارة إلى أن عدم استعادة التواصل مع جمهور عاصمة الشمال قد يكون ساهم في فشل اللائحة الائتلافية التي دعمها في حصد أكثرية المقاعد، من بين عوامل أخرى عدة قد تكون أدت إلى هذا الفشل، فوجوده المباشر أساسي وجوهري.

وفي رأي المصدر إياه أن العامل الثاني الذي يفرض المراجعة هو أن التيار كحزب، فتي العود وحديث العهد، وإذا كان صحيحاً أنه نشأ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، سياسياً، فإنه لم يصبح رسمياً إلا عام 2007، ثم تحول تنظيماً حزبياً عام 2010 عندما عقد مؤتمره الأول وانتخب هيئاته القيادية ومكتبه السياسي الأول، بحيث لم تتجاوز تجربته التنظيمية عمر الست سنوات.

محاولات خرق الساحة السنية

ويضيف المصدر: “يجب ألا ننسى أنه خلال السنوات الست هذه، وفي ظل غياب الحريري تعرض مع تنظيمه لمجموعة من الحروب والتحديات السياسية التي لم تتوقف، بدءاً من مفاعيل اتفاق الدوحة عام 2008 ثم تشكيل الحكومة برئاسته، ثم إخراجه من الحكم في عملية إقصاء عن السلطة، والمحاولات الدؤوب لخرق الساحة السنية وإضعافه فيها، إذ فتحت على “المستقبل” جبهات عدة أدت إلى صدامات واسعة في بيئته بدءاً من صيدا (ظاهرة الشيخ أحمد الأسير)، مروراً بجولات طرابلس الدموية، وصولاً إلى أحداث أمنية متفرقة في بيروت والوضع المتفجر في بلدة عرسال البقاعية. وفي هذه المحطات كافة كانت تحصل محاولات استدراج للحريري من أجل تحويل تياره إلى تنظيم مسلح، فيما هو كان حاسماً بأنه يستحيل عليه أن يلج لعبة الدم في البلد، بل على العكس آثر أن يرعى مصالحة بين جبل محسن وباب التبانة حين كان ما زال في البلاد وأخذ موقفاً صارماً من ظاهرة الأسير الذي استُخدم في لعبة السلاح في حين كان الحريري يرى أن لجوء تياره إلى العنف المسلح يعني نهايته لأنه سيدخل البلاد في أتون الفتنة المذهبية، وسيجعل من لبنان جزءاً من الحرب الدائرة في سورية، وهذا يقضي على البلد وليس على التيار وحده”.

ويشير المصدر إلى أن “حزب الله” أصر على دوره المسلح لأنه يمثل دولة لها مصالح في تأجيج العنف وهو جزء من الأجندة الإيرانية – السورية. وهذه الأمثلة، عن الأحداث التي واجهها التنظيم كافة، توجب مراجعة أوضاعه وملاءمتها مع النتائج والتداعيات.

ماذا على صعيد المراجعة السياسية وعناوينها والمبادرات التي أطلقها “المستقبل” والحريري بدءاً بالحوار مع زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون، ثم مع “حزب الله”، مروراً بدعوته إلى فصل حلول الأزمة اللبنانية عن الحرب السورية، وصولاً إلى الحوار مع “حزب الله” وانتهاء بدعمه ترشح النائب سليمان فرنجية لإنهاء الشغور الرئاسي؟ وماذا عن تقويم التيار لتحالفاته المقبلة.

يقر المصدر بأن هذه المبادرات لم تفض إلى نتائج، وبأن المراجعة لا يمكن أن تقتصر على الجانب التنظيمي الإداري وتداعيات غياب الحريري، بل أنها تشمل حكماً التوجهات السياسية للتيار في المرحلة المقبلة، لكنه يشير إلى هذه العناوين بالقول إن الحوار مع العماد عون لم يكن يعني أبداً تأييده للرئاسة، وأن الحوار مع “حزب الله” جاء نتيجة تصاعد الاحتقان السنّي – الشيعي إلى مرحلة خطرة وجب معها العمل على معالجته، خصوصاً نتيجة مناشدات من رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس “اللقاء النيابي الديموقراطي” وليد جنبلاط اللذين عبرا عن مخاوفهما من انعكاسات هذا الاحتقان، فكان جدول الأعمال مؤلفاً من بندين: ملء الشغور الرئاسي ومعالجة هذا الاحتقان عبر خطوات أهمها إنهاء وجود سرايا المقاومة في مناطق الاحتكاك، إلا أن الحزب لم يتجاوب في أي من البندين. وتحول الحوار الثنائي إلى وظيفة ترتيب الأمور وفقاً لأحداث سياسية أم أمنية تقع مع تبادل المواقف المتقابلة في شأن الداخل والخارج، في ظل حرص “المستقبل” على الإبقاء على شعرة التواصل عبر الرئيس بري، الذي يرمز استمرار اللقاءات في دارته إلى حرص التيار على التأكيد أنه ليس في وارد مقاطعة الطائفة الشيعية.

 

Exit mobile version