
أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشرة بطرس الراعب انّنا في تجديد تكريس لبنان لقلب مريم الطاهر نرفع عقولنا وقلوبنا إلى أمّنا مريم العذراء، ونسألها أن تضمّ إلى قلبها وطننا لبنان وبلدان الشّرق الأوسط، حيث الصراعات قائمة بين الخير والشّر، بين النور والظلمات، وهي ظاهرة في النزاعات والحروب، في القتل والتهجير، في لغة السلاح المدمّر والتعصّب والعنف والإرهاب. نقدّم أوطاننا ونكرّسها لكِ يا مريم، نكرّس شعوبها وأجيالها الطالعة؛ نكرّس المسنّين والمرضى والمعوّقين. ثبّتيهم في الإيمان والرجاء والمحبة. مسّي ضمائر المسؤولين عن النزاعات والحروب ليكفّوا أيديهم عن مواصلة هذا الشّر، وليسعوا بروح المسؤولية إلى إيجاد الحلول السلميّة، ليكفرّوا عن أخطائهم بإعادة جميع المهجّرين والنازحين واللاجئين والمخطوفين إلى بيوتهم وأراضيهم وأوطانهم، موفوري الكرامة وجميع حقوقهم كمواطنين. قودي إلى التوبة الخطأة الذين يستخفّون بالله وبوصاياه وبنعمة المسيح الفادي وبرسالة الكنيسة الخلاصية”.
وأضاف الراعي خلال وعظته: “بتكريس لبنان وبلدان الشّرق الأوسط لقلب مريم الطاهر، نكرّس أيضًا ذواتنا ومواطنينا، مثلما كرّستِ أنت، يا مريم، ذاتك لله ولسرّ تدبير الفداء والخلاص، ومثلما كرّس ابنكِ يسوع ذاتَه لأبيه من أجلنا، وقد صلّى: “من أجلهم أكرِّس ذاتي، ليكونوا هم مقدَّسين في الحقّ” (يو17: 19)”.

وأشار الراعي إلى “أننا بحاجة إلى تكريس ذواتنا من أجل حماية أوطاننا وشعوبنا، ومن أجل الإنسان والإنسانية، ومن أجل إعلان الحقيقة وإحلال العدالة وتوطيد السلام، من أجل المصالحة وطيّ صفحة النزاع، من أجل البناء والإنماء والترقّي، من أجل رفع الصوت عاليًا بوجه الشّر والفلتان اللاأخلاقي وانتهاك حرمة الدِّين والكنائس بانتفاء الحشمة والاحترام”.
وختم الراعي: “يا قلب مريم الطاهر، المنتصر على الخطيئة والشّر، ساعدْنا لنغلب تهديدات الشّر الذي يتأصّل بسهولة في قلوب الناس، ويتناول الكنيسة ورعاتها ومؤسّساتها من الداخل ومن الخارج. قوّها لتغلب الشّر بالخير، والخطيئة بالنعمة، والكذب بالحقيقة، والظلم بالعدالة، والبغض بالمحبة، والإساءة بالغفران. ثبّتْها في الأمانة لرسالتها الخلاصيّة ولنشر إنجيل الله، مهما اعترضها من صعوبات”.