.jpg)
وصلت الموس لذقن المصارف؟ كانت متفجّرة ناعمة، لنقل إنّها رسالة عَ الخفيف لمصرف “لبنان والمهجر” وبالتالي لمصرف لبنان عقب بدء عملية إقفال حسابات لـ”حزب الله”؟ لا شك أوادم من وضعوا تلك العبوة، لم يشاؤوا استهداف المدنيين، يللا بالرِزق ولا باصحابو، لكن اصابة الرِزق هذه المرة كمن يستهدف اصحابو تماماً، واصحابو بعض كبير جداً جداً من وطن كبير كبير جداً، القطاع المصرفي.
يعرف الجميع أنّ “الحلاقة” للقطاع المصرفي هو وضع نهاية لما تبقى من كيان لبنان الاقتصادي، يعرف المعنيون أكثر أنّ خروج القطاع المصرفي عن طاعة القرار الدولي بإقفال حسابات “حزب الله” يعني خروج لبنان الى الانهيار الى الظلام. لا نعرف من وضع تلك العبوة، وكل ما يقال هو اتهام سياسي مبني على وقائع او مواقف سابقة، نحكي عن الحزب تحديداً ومواقفه الغاضبة يوم أعلن المصرف المركزي التزامه قرار الخزانة الاميركية واقفال حسابات “حزب الله” كونه مدرجاً على لائحة المنظمات الارهابية، اللافت أنّ يومها، اي منذ نحو الخمسة أشهر، أعلن السيد حسن نصرالله أن “ليس لدينا أموال في المصارف اللبنانية حتى لا نحرج أحداً لا سابقاً ولا حالياً، ولا يوجد أصلاً لدينا اموال نودعها في البنوك، وليس هناك من داعٍ عند البنك المركزي ولا عند مالكي ومديري المصارف اللبنانية أن يصيبهم القلق أو الهلع أو الخوف أنّ الأمريكان يلحقونهم الآن، لذلك هذه الإجراءات بالنسبة إلينا لا تقدّم ولا تؤخّر شيئاً، نحن ما لدينا من مال ننفقه على مقاومتنا وعلى عائلات شهدائنا ومجاهدينا ومؤسساتنا، وإذا بقي شيء نحتفظ به للإحتياط من أجل الأيام الصعبة، ولكن ليس لدينا فلس واحد نستثمره أو نتاجر به أو نضعه عند أحد”.
لكن وعندما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منذ ايام عن تسكير مئة حساب تدور بفلك “حزب الله”، قامت قيامة الحزب وهدّد النائب محمد رعد القطاع المصرفي بلبنان، وجنت صفحات المقاومين والمناصرين برسائل التهديد والوعيد للحاكم وللقطاع المصرفي برمّته، ألا تقولون أن لا اموال لديكم في مصارف لبنان فلماذا فورة الغضب تلك؟!! تذكرت زبيدة في فيلم “بياع الخواتم” حين شكت للمختار حزنها بعدما سرقت أموالها “ليش انتِ معك مصاري يا زبيدة؟” سألها المختار، “ييي لاه يا حسرة منللي”…
وماذا بعد؟ بعد الكثير الكثير من اللعب بالموت، باستقرار وطن، بما تبقى فيه من كيان اسمه “وطن” ولن نحكي عما يشوب ما تبقى فيه وفيه الكثير الكثير من المصائب، ولكن على الأقل نحن نتمتع بقطاع مصرفي صلب متمايز بفضل حكمة وصلابة حاكمه، أنقضي عليه؟ حتى الحزب نفسه سيكون أول المتضررين اذا ما ضُرب القطاع واذا كانت امواله المودعة بالحجم الذي يحكى عنه. الله يزيدكن من نعمه يا شباب ولكن فلتكن نعمة الحفاظ على القطاع المصرفي أيضاً من نعمه الفائضة على الجميع، وعلى فكرة أين الحكومة؟
حتى اللحظة لم تتفوّه الحكومة بكلمة مفيدة، شو عاقلة حين يجب أن تكون عكس ذلك، تفضلي سيدتي وأعلني موقفاً صريحاً داعماً حتى النهاية لحاكم مصرف لبنان، للقطاع المصرفي في لبنان وتصرّفي على هذا الأساس، وإلا فستنهار المملكة أولاً فوق رؤوسكم وخوابيكم العامرة جداً كثيراً ولن يبقى من يلملم لا شظايا الضياع ولا أشلاء وطن بأمه وأبيه.