“المسيرة” في صومعة البطريرك صفير: أصلِّي لانتخاب رئيس

كان مقررا ان تكون جلسة على فنجان قهوة مع الشماس جورج صليبا رفيق عمر البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وسند أيامه المثقلة بأعوامه ال96. الإتصال جاء على خلفية العدد الخاص بالبطريرك مار نصرالله صفير “المسيرة” ما بتقصر مع سيدنا. بس البطرك أبيعطش مقابلات ولا تصاريح صحافية من وقت ما قدم استقالتو وإنتو أدرى بهالشي”.

بهذه اللكنة الكسروانية أجاب الشماس صليبا واستطرد “بس أنا أبحبش زعل “المسيرة” لأنّا عزيزة ع قلب سيدنا البطرك صفير وع قلبي. اغدي الصبح ومنقعد ندردش أبو 10 دقايق”. وفهمنا ان اللقاء لن يكون عاديا. كيف لا وذاك “العظيم” الذي قرر ذات صباح ان يقدم استقالته خلال اجتماع مجلس المطارنة ويسلم كرسي البطريركية المارونية للخلف، سيبقى حامل مجد لبنان مهما غزاه صمت الأيام ورهاب العمر المتسلل في حدقتي زواره… وما أقلهم في هذه الأيام!

 ذاك الصباح، الطريق إلى بكركي لم تكن تشبه نفسها. شريط الصور والمحطات التاريخية التي شهدتها من اعتصامات وتظاهرات للمطالبة بإطلاق سراح سمير جعجع وأخرى لخروج جيش الاحتلال السوري من لبنان كان يكرج كما الأعوام التي حطت في كنف من أعطي له مجد لبنان ولا يزال. البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. وليس هذا وحسب. فهذه الطريق كانت وستبقى الشاهد الأول على مواكب السيارات الرسمية والديبلوماسية التي كانت تشقها في اتجاه الصرح البطريركي للقاء البطريرك صفير والإستماع إلى كلماته المقتضبة التي كانت تحفر كما نقطة الماء في الصخر. هي كلمة او قل بضع كلماتلكنها كافية للتعبير عن موقف سيد بكركي في كل المسائل، عن حقيقة لا ولم يساوم عليها البطريرك صفير يوما: تلك الحقيقة لا يزال يرددها حتى اليوم: لبنان حر ومستقل.

الصور تعبر، لكن هاجس لقاء البطريرك صفير كان البوصلة . لقاء ولو مقتضب وقصير أقله لنيل البركة من سيدنا البطرك”. قلناها في سرنا ودخلنا بوابة الصرح.

 

عند مدخل بكركي التي كانت ساحتها خالية إلا من بعض سيارات موظفي الصرح ورجال الإكليروس استقبلنا الشماس جورج صليبا. “يا هلا بـ”المسيرة” اشتقنالكن”. وقبل دخول المصعد بادرناه” فينا نمرق عند سيدنا وناخذ منو البركة؟” أكيد بس ما في مقابلة صحافية. إنتو بتعرفو معزة “المسيرة” بس سيدنا أبقاش يعطي تصاريح  ولا مقابلات. وبدنا نحترم قرارو”.

من المصعد إلى الرواق الطويل. الصمت سيد المكان. جورج يسأل عن أحوالنا وأحوال “المسيرة”. نذكره بلقائنا الأخير معه بعد تقديم البطريرك مار نصر الله بطرس صفير استقالته. كانت عيناه تدمعان في كل مرة كان يتذكر فيها لحظة اتخاذ البطرك صفير قرار الإستقالة. اليوم يستعيد تلك المشاهد ويغرق في صندوقة الذكريات من دون ان ينطق بكلمة. “سيدنا أيقونة وبطرك عظيم ما بيتكرر”.

وصلنا إلى جناح البطريرك صفير.”بس لحظة حتى بلغو بزيارتكن”. نجتاز عتبة الجناح. الرواق طويل نسبيا. صمت مدقع، صمت موجع وثقيل. وحده وجه البطريرك صفير الغارق في خلوته يكسر الرهبة. نقترب لننحني ونسلم عليه فيبادرنا بالوقوف. ثقيلة هي السنون، لكنه يصر على أن يتحداها بحضوره الذهني الكامل وشموخ الكبار وتواضع العظماء. “أهلا وسهلا. شرفتينا”. صوته لم يتغيّر. إنه صوت وهمس البطرك صفير. يبتسم بعد التعرف إلينا ويبادرنا بالسؤال: “كيف “المسيرة”؟” ويعود ليغرق في كرسيه ويتأمل في الوجوه. “أهلا وسهلا يكررها أكثر من مرة”. سيدنا عم نحضر عدد خاص لمناسبة بلوغك سن ال96″. يضحك ويقول: “99؟” “الله يطول بعمرك 96”. “إي 96، وإيش راح تكتبو عني؟” نطلعه على بعض ما كتب عنه وعن الأسماء التي وقعت على مقالات خاصة بالبطريرك صفير “كلن فين خير وبركة. شكرا شكرا”.

صمت الجبل المطل من نافذة جناحه يسمح له بتمرير نظراته إلى البعيد. ثقيل ذاك الصمت الذي يردد صدى السنين وينذر بما تبقى من مشوار العمر. “بشو عم تفكر سيدنا؟” “وبأيش بدي فكر؟ عم طلّع بهالجبل” ويستطرد ليسأل عن صحتنا، عن وضعنا الاجتماعي عن الأولاد. كلماته مقتضبة. لا بل قل نادرة. فالصامت الكبير الذي كان يدحرج الجبل بكلمة وموقف لا يزال نفسه. لم يتغير. نسأله عن يومياته في صومعته.”أيش بدك تعرفي؟ بوعا بكير. الساعة 6 الصبح بكون لابس توب الكهنوت. بفوت ع الكابيللا أنا وجورج ومنصلي”.

نسأل عن إمكانية وجود مؤمنين يشاركونهما القداس الصباحي ويجيب جورج: “كل يوم الساعة 6 الصبح  بيفوت ع الكابيللا وبيصلي. ولا نهار تأخر عن الموعد. وكل يوم منكون وحدنا. من زمان ما عاد حدا يشاركنا القداس. وبعد الرتبة بيفوت ع غرفتو وبيتروّق”. هل لا يزال يتناول نفس الفطور؟ “ما في شي إكسترا. بعدو أكلو متل ما كان خفيف ومتواضع”.

 

بين سؤال وآخر يتدخل جورج: “ما تكتري الأسئلة حتى ما يتعب”. لكن حتى علامات التعب ترفض أن تستلقي على وجه البطريرك صفيرالذي لا يزال مضاء بنور الكلمة والحقيقة. نحدق في عينية الغارقتين في يديه اللتين يضمهما الى بعضهما وقد بدت عليهما خطوط العمر الزرقاء. ونسأل:

بشو سارح سيدنا؟

أفش شي محدد… طمنينا شو عم تكتبو هالإيام؟

 

كنا عم نكتب عن الانتخابات البلدية. هل تابعت تفاصيلها؟

وكيف لكان؟

 

وكيف قرأت النتائج؟

كلن فين خير وبركة ألله يوفقن بشغلن.

 

كيف قرأتم تفاهم حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”؟

نحنا راضيين تماما عن هالتفاهم ومنوثق فين وألله يقرب كل شي في خير للمسيحيين. نحنا شو بدنا إلا إنو يتفقوا المسيحيين بين بعضن.

 

يدخل الممرض ليسأل عن لائحة الأدوية فيعطيه إياها الشماس جورج.

كيف صحتو كيف سيدنا؟ نسأل.

“متل الصخر بقوة الله” يجيب جورج. يضحك البطريرك. أساسا لا  شيء يحفزه على إطلاق العنان لضحكته المعهودة إلا كلمات الشماس جورج الذي يحيطه كما ظله وأكثر.

 

هل تقرأ الصحف يوميا؟

إيه بقرا الجرايد كل يوم وأكتر شي العناوين…

 

وماذا بعد في سجل يومياتك ؟

بعدني عم بقرا بكتب القديسين…

 

وماذا عن كتابة يومياتك التي بدأتها منذ اندلاع شرارة الحرب اللبنانية؟

إيه… مظبوط. بعدني بكتب من وقت للتاني.

 

ألا يرهقك هذا الصمت ألا يشعرك بثقل السنين وتعبها؟

ينظر في وجهنا ويردد: الصمت جزء أساسي من نظام الدير وكل عمري عايش بصمت الرهبنة وزهد النساك وليش بدي أتعب اليوم؟

 

من هم زوارك اليوم؟

كل الناس فين خير وبركة.
ما هي الحكمة التي تعلمتها من سنينك ال96؟

الإنسان بيتعلم من العمر ومن تجاربو الحلوة والمرّة. أنا تعلمت من الناس وصرت بعرفن متل ما هني على حقيقتن.

 

هل تخشى على مصير المسيحيين في هذا الشرق وفي لبنان خصوصا في ظل تمدد موجات الإرهاب؟

خاف علين من أيش؟ المسيحيي كانوا بهالشرق منذ التاريخ وبيبقوا بالشرق.

 

عندما تجلس مع وحدتك أي شريط تستحضر من ذكريات العمر؟

أفكر بما قرأت في آخر كتاب عن سيرة احد القديسين وبما أنجزت. وبصلي لكل الناس.

 

أي مكان تقصده عندما تخرج من الدير؟

(يحدق في البعيد ويجيب) مش عم بضهر إلا ع الساحة. (ساحة الصرح البطريركي) بمشي شوي بصلي المسبحة وبرجع ع غرفتي.

 

هل تفتقد لرحلاتك إلى وادي القديسين؟

(يضحك) وادي قنوبين إيه إيه… مشتاق لكل المطارح اللي زرناها.

 

كلمة أخيرة سيدنا لـ”المسيرة”؟

شو بدي قول للمسيرة. يضل قلما حر متل ما عرفناها وتكتب الإشيا متل ما هيي.

 

وللوطن لبنان الذي لا يزال يعيش شغورا رئاسيا؟

منصلي تا الله يلهمن وينتخبو رئيس للجمهورية و يبقى الوطن الحر والمستقل.

يتدخل جورج”ما بقا تتعبيه”.

التاسعة تماما يجلس البطريرك صفير في سريره بعدما يكون شاهد نشرة الأخبار المسائية. يتلو صلاة المساء والمسبحة ويخلد إلى النوم. “أحيانا بيطول السهرة وأحيانا بينام بكير حسب ما يكون نهارو خصوصا إذا كان عندو زوار بيتعب وبينام بكير” يقول الشماس جورج. نودعه بعد نيل بركته. فيبادرنا قائلا: “بركة القديسين والعدرا” يرددها أكثر من مرة. ويصر على الوقوف لوداعنا “سلمي على أسرة “المسيرة” والله يوفقكن”.

لكن كان لا بد من زوادة نحملها معنا من بطريرك عظيم حفر في هذا الشرق الكثير وعلّم بكلمة. والزوادة ليست إلا كلمة بخط يده. حمل الدفتر والقلم ورفض حتى ان يضع تحته مسندا وكتب: “المسيرة مجلة يجب قراءتها لما فيها من ذاكرة سليمة مهمة”. وختمها بتوقيعه: البطريرك نصرالله صفير.

قبل ان نخرج نتأمل في زهد المكان وتواضعه. هنا كل شيء يعكس روح هذا البطريرك العظيم الزاهد في حياته الرهبانية وحتى بعد توليه سدة البطريركية. وحدها الكتب تملأ مكتبته. كتب عن سير القديسين وأخرى عن وادي قنوبين. “كل هالكتب قريها وبيرجع يقراها مرتين وتلاتة”. ويضيف جورج: “من وقت ما سكن بهالجناح صارت ضهراتو قليلة. كتر خيرو أهم شي صحتو منيحا والباقي ع الله والعدرا”.

في الطريق إلى الرواق الطويل يستعيد صليبا بعضا من نتفات العمر مع رفيق العمر ” صارو 50 سنة مع البطرك” مشوار عمر كاف ليدرك الشماس جورج ، أو عمو جورج كما يناديه بعض الصحافيين المعتمدين في بكركي نوايا سيدنا البطريرك من دون ان يصرح عنها وأن يفهم ماذا يريد من نظرة أو التفاتة. حتى عندما يصمت يعرف جورج بماذا يفكر “إذا ببلش بالحكي ما بيكفي العمر اللي قضيتو مع سيدنا بس أنا تعهدت إنو ما إحكي بإسمو. بلشت معو المشوار من وقت ما كان مطران وكنت إحملّو العصا. ولليوم بعدني مرافقو بمشوار عمرو وراح إبقى ل… الله يطول بعمرو”.

 

 

نذكّره بلقاء “المسيرة” الأخير معه. كان ذلك قبل عامين. يومها أخبرنا كيف دمعت عيناه عندما حدد البطريرك صفير اليوم والساعة التي سيقدم فيها استقالته. كان يجلس إلى جانبه “بعدني لهلق ببكي بس إتذكر هاللحظات مع إنو كنت عارف بشو عم بيفكر”. يومها كما روى لنا الشماس جورج كان يعلم أن رفيق دربه ألح على قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر في اللقاء الذي جمعه وإياه بعد يومين على تثبيت تمثال مار مارون في الفاتيكان (24 شباط 2011) في قبول استقالته للحد من الكلام الذي كان يدور في الكواليس ومنه ما نشر على صفحات الجرائد. وكما رفض في حينه التكلم عن التسريبات والتأويلات يرفض اليوم. “أنا الراعي الأمين على سيدنا وشاهد على إرادة الروح القدس التي استلهمها في مسيرته التاريخية”.

ألا يزال كتاب الإنجيل والمسبحة اللذان وضعتهما على الطاولة في غرفة البطريرك صفير قبل دخوله إليها بعد تقديم استقالته في مكانهما؟

يضحك ويجيب: “بعدن مطرحن. وكل ليلة بيصلي سيدنا المسبحة وبيقرا بالإنجيل، بيصلِّب إيدو على وجو وبينام. وما بترك غرفتو قبل ما إتأكد إنو دخل في سبات عميق”.

في تلك الغرفة المتواضعة يمضي البطريركالكبير بتواضعه أيامه ولياليه. هو لا يعدّها. سلّم مشيئته لأمه العذراء والقديسين الذين قرأ سيرتهم ومشى على خطاهم ولا يزال. في تلك الغرفة سرير خشبي متواضع في الشكل والهندسة وحتى الأثاث. بالكاد غطاء عادي ووسادة. هو لم يرد شيئا من بهرجة الدنيا لا خلال توليه سدة البطريركية ولا بعدها، حتى أنه لم يحمل من مسيرته فيها شيئا يخربش زهده في عالم التواضع، وليس المشهد بجديد. فالزوار الذين كانوا يدخلون غرفة نومه في مقر البطريركية الصيفي في الديمان يروون أنه كان ينام على سرير البطريرك أنطوان عريضة المصنوع منذ ما قبل العام 1925. ولو عاد به الزمن إلى هناك لنام اليوم على نفس السرير.

إلى جانب السرير طاولة ترتاح عليها مقتنياته. مرآة بإطار خشبي خال من الزخرفة لا يقف امامها إلا ليثبت قلنسوته وأحيانا ربما لينظر من خلالها إلى ماضيه البعيد الذي لم يتغير في عناوينه شيء. وحدها التفاصيل تتكلم في سيرة البطريرك صفير. وعلى هذه الطاولة اختار جهاز راديو قديمًا مع مسجلة تحتوي على شريط يجمع تراتيل دينية قديمة يستمع إليها في اللحظات التي يتحول فيها الصمت إلى عبء ثقيل ومزعج. يستمع إليها ليعود ويدخل بعدها إلى عالمه المليء بضجيج الصمت الزاهد. هو يفضله على جهاز الستيريو الذي خبأه بإرادة عفوية منه بجهاز الراديو القديم والظاهر انه ليس حاضرا إلا للديكور.

قنينة الماء على الطاولة، لا بل قنينتان. فالإحتياط ضروري حتى لا يحتاج أحدا عند المساء بعد خروج الشماس جورج من غرفته. وإلى يمين السرير هاتف لا يرن إلا في حالات نادرة او للتواصل داخل الصرح البطريركي. فهو الصامت الأكبر بعده. فرشاة شعر علبة محارم  شمعدان قديم… هنا كل شيء يبدو هامشيا لا بل متطفلا على روحية المكان وهوى أصحابه، باستثناء كتابين يرويان سيرة حياة القديسين انتهى البطريرك صفير من قراءتهما أكثر من مرة لكنه يصر على إبقائهما في غرفته لأنه يستمد من صفحاتهما زوادة لعمره الزاهد. ومقابل السرير جهاز التلفزيون الذي يتابع على شاشته نشرات الأخبار والقداديس التي تبث على قنوات دينية محلية وعالمية.

في الزاوية طاولة يجلس إليها لقراءة الصحف وكتابة يومياته التي أصبحت قليلة مع توالي السنين وأيضا لتناول الطعام مع رفيق العمر الشماس جورج. حتى جهاز الكومبيوتر الذي اختبر تقنياته في سن متقدمة رغبة منه في مواكبة التطور التكنولوجي استبعده. فالمكان ما عاد يتسع لصمت الأيام وتواضعها.

نخرج من غرفة البطريرك صفير أو قل من حدود صومعته التي رسم معالمها الهندسية من وحي تواضعه وزهده في الحياة الرهبانية وندخل الكابيللا. هي ليست إلا مجرد غرفة بالكاد تتسع لخمسة أشخاص لكنها أكبر من كاتدرائية في نفحات الإيمان الغارق في ثناياها. أساسا لا يحتاج البطريرك صفير لمكان أوسع. فقداسه اليومي الصباحي يقتصر عادة عليه وعلى رفيق عمره الشماس جورج، إلا في بعض الأيام التي يزوره فيها بعض الذين لم ينقطعوا عن زيارته. هنا لا رائحة تفوح إلا رائحة البخور. كأس القربان غير البراق “مصمود” أمام بيت القربان الخشبي. على جانبيه أيقونة القديس مار مارون وصورة للسيدة العذراء. وعلى طاولة صغيرة كتاب إنجيل العهد الجديد اختفت معالم غلافه الخارجي بسبب كثرة الإستعمال. وإلى جانبه صورة للسيد المسيح وأيقونة للعذراء. كل شيء يكون موضبا وجاهزا لقداس الساعة السادسة صباحا.

هي أمتار محدودة لكنها أضحت حدود عالم البطريرك صفير الذي شغل العالم وقادته وزعماءه بمواقفه التي لم يساوم عليها. كان يصر ان يقول كلمته في المكان والزمان المناسبين، ولا يمشي إلا بعدما يتأكد أنها صارت أفعالا. وهكذا كان عندما آطلق نداءه الشهير في أيلول عام 2000.

في ذاك الرواق الطويل يجلس حامل مجد لبنان في كرسيه ويغرق في صمت المكان، صمت الأيام، وصمت الحياة التي كشفت له حقيقة واحدة: الإنسان. هو الذي تعرف إليه في كل وجوهه وبقي نفسه: البطرك الأيقونة.

سيدنا البطرك صفير.. الله يطوّل بعمرك.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل