#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 13 حزيران 2016

حجم الخط

ترهيب المصارف… الرسالة وصلت ولا تغيّر شيئاً موقف ثابت حيال القانون الأميركي والتزام تطبيقه

لن يكون بعد انفجار مساء أمس الذي استهدف “بنك لبنان والمهجر” كما قبله، ذلك ان التداعيات على القطاع الاكثر صموداً في الاقتصاد اللبناني لا بد ان تظهر تباعاً في ظل ضغوط خارجية وداخلية تربك العمل المصرفي سبقت بلوغ التهديد حد التفجير. واذا كان المنفّذون اختاروا مساء الاحد، ووقت الافطار، لتجنّب سقوط ضحايا، فان الهدف بدا جلياً بتوجيه رسالة الى المصارف. وربما وقع الاختيار على “بنك لبنان والمهجر” لأنه الأكثر تشدداً في تطبيق قانون العقوبات الاميركي ضد “حزب الله”، كمحاولة للايقاع بين القطاع بمجمله والحزب الذي رفع حدة خطابه ضد المصارف في الاسبوعين الاخيرين. وقد حذر النائب وليد جنبلاط من طابور خامس يمكن ان يصطاد في الماء العكر، مجنباً البلاد خطر الانزلاق الى اتهام متسرع لـ”حزب الله” بالوقوف وراء تفجير أمس. وقال لـ” النهار” إن “هدف التفجير في بيروت ضرب الاقتصاد والنظام المصرفي ودعوت الى حوار هادئ في شأن العقوبات الأميركية”. وأضاف: “ثمة من لا يريد الحوار في موضوع العقوبات الأميركية ولا بد من الحفاظ على القطاع المصرفي وتماسكه”.
وقد تداعت جمعية مصارف لبنان الى اجتماع لمجلس الجمعية الحادية عشرة قبل ظهر اليوم للبحث في تداعيات الانفجار واتخاذ موقف في شأنه. وقالت مصادر مصرفية لـ”النهار” إن موقف المصارف ثابت وواضح حيال القانون الأميركي والتزام تطبيقه، مشيرة الى ان المصارف مرت بظروف أصعب وأقسى خلال الحرب ولم تثنها تلك الظروف عن القيام بدورها وواجباتها والتزاماتها تجاه زبائنها كما تجاه القوانين الدولية. وأضافت: “الرسالة وصلت، لكنها لن تغير في التزام المصارف واجباتها وخصوصاً عندما يتعلق الامر بوجودها ووجود لبنان ضمن النظام المالي العالمي”.
ورفض رئيس مجلس الإدارة المدير العام لـ”بنك لبنان والمهجر” سعد الأزهري توجيه الاتهام بالانفجار الذي استهدف المقر الرئيسي لمصرفه في منطقة فردان، إلى أي جهة، مطالباً بانتظار التحقيقات وعدم الشروع في الاستنتاجات المسبقة.
واستنكر الرئيس سعد الحريري بشدة التفجير الإرهابي وقال: “إن معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، وسنكمل، وكل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين، وجميعنا سنكون في مواجهته ولبنان سينتصر في النهاية”.

سلام والحكومة
واذا كان التفجير الارهابي سيرخي بظلاله على مجمل المواقف والتحركات السياسية والاقتصادية، فان ذلك لا يحجب المشكلات المتراكمة التي تواجه الحكومة التي لا يخفي رئيسها تمام سلام لـ”النهار” انزعاجه “من أن كل الامور ماشية بتسوية من هنا أو تسوية من هناك، من أجل تمرير الامور مرحلياً وموقتاً. حتى مجلس الوزراء متعثر. يجتمع مرة أو اثنتين، وكل موضوع يحتاج إلى نصف ساعة يستغرق بحثه جلستين أو ثلاثاً. وأحيانا نخرج بنتيجة وأحيانا كثيرة لا”.
أما عن الملفات المدرجة في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، فكشف سلام إن جدول الاعمال قد وزع، ويتضمن بنداً عن هيئة “أوجيرو”. اما الملفات الاخرى مثل “سد جنة” أو “أمن الدولة” فغير موجودة في الجدول على رغم ما يثيره الموضوعان من جدل يحاول الرئيس سلام تجنبه منعاً لشل العمل الحكومي.

النفايات
اما موضوع النفايات الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، فعلمت “النهار” أن الموقف الكتائبي منه (خروج وزيرين للحزب احتجاجاً) لن يكون يتيماً بل ستتبعه مواقف تهدف الى دفع الحكومة الى إعادة النظر في مطمر برج حمود الذي قد يصبح المطمر الوحيد نظراً الى ان مطمر الكوستابرافا قد يصرف النظر عنه بسبب تأثر حركة الطيران المدني في مطار بيروت القريب منه وهذا ما يجعل منطقة برج حمود التي تعني لبنان بإسره قيد الاهتمام. وسيتابع الحزب الموضوع في إجتماع المكتب السياسي اليوم على أن يستكمل البحث في إجتماع مشترك يضم وزراء الحزب ونوابه بعد غد الاربعاء مع إجراء اتصالات مع القوى السياسية المعنية للحصول على معطيات وافية على هذا الصعيد. وفي هذا الاطار زار النائب سامي الجميل السبت رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون طالباً مساندة نواب التكتل ووزرائه في الملف.

الحريري
وكان الرئيس الحريري نجم نهاية الاسبوع بالجردة السياسية التي اجراها في خطاب القاه السبت خلال افطار في “البيال”، اذ فتح كل الملفات دفعة واحدة في مراجعة ذاتية لمواقفه وتحركاته، مقدماً قراءة نقدية ومتحملا مسؤولية كل الخطوات السابقة واللاحقة، واعداً بالوقوف الى جانب الناس، والاستمرار في مواقفه للمحافظة على لبنان.

أبو فاعور
وفي المواقف اللافتة، برز ما قاله وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور من ان الامور في سوريا تتجه الى جولة جديدة من الصراع والعنف، متوقعاً “ان يزداد عدد النازحين السوريين الى لبنان، وان تأتي افواج جديدة منهم، وان تزداد الضغوط على الشعب اللبناني وعلى الدولة والاقتصاد وعلى نظامنا الصحي”.

***************************************

سلامة يُطمئن .. و«المصارف» تجتمع.. وموقف لـ«حزب الله»

تفجير «لبنان والمهجر»: الفتنة.. عدّاً ونقداً؟

هذه المرة، ضرب الإرهاب في القطاع المصرفي.

لا حرمة شهر الصوم، ولا خصوصية لحظة الإفطار، منعتا التفجير الذي استهدف «بنك لبنان والمهجر»، مساء أمس، متسببا بأضرار كبيرة في المبنى الزجاجي، غداة التحذير الذي وجهته بعض السفارات الأجنبية إلى رعاياها بتجنب زيارة بيروت.

وإذا كانت العناية الإلهية قد حالت دون سقوط ضحايا (جريحان أصيبا بجروح طفيفة)، إلا أن الرسائل التي انطوى عليها التفجير بدت هي الأخطر، من حيث استهدافاتها ومراميها التي هزت لبنان، بمصارفه وصيفه وأمنه ونسيجه الداخلي الهش، في هذا التوقيت الذي فتح شهية الكثيرين على التأويلات والاجتهادات، الملتبسة حينا، والمسمومة حينا آخر.

ليس هناك أسهل من الافتراض الفوري، كما فعل البعض، بأن «حزب الله» يقف وراء التفجير بهدف تحذير المصارف من الغلو في تطبيق قانون العقوبات المالية الأميركية بحقه. إنه التفسير الأبسط الذي يستجيب لنداء الغرائز الكامنة أو المواقف المسبقة، من دون بذل أي جهد للتدقيق أكثر في أبعاد هذا الاعتداء المشبوه.

لكن، القليل من التمعن في ما حصل، يقود إلى الاستنتاج الأقرب إلى المنطق، وهو أن من فجّر المصرف، المعروف بأنه الأكثر تشددا في تطبيق العقوبات، إنما أراد بالدرجة الأولى الاستثمار في الخلاف بين المصارف و «حزب الله»، لتوسيع الهوة بينهما، وللتحريض على الحزب وتوجيه أصابع الاتهام نحوه، مع ما سيجره ذلك من تداعيات داخلية، من شأنها أن تؤجج الاحتقان المذهبي والتوتر السياسي، وبالتالي تهيئة المسرح أمام عروض الفتنة، المتنقلة بين ساحات المنطقة، والتي نجح لبنان حتى الآن في تفاديها.

إن المخطط الخبيث يبدو مفضوحا وناطقا، إلى حد صارخ وصريح، وكأن من يقف خلفه افترض أن مناخ الانقسام الداخلي يسمح له بأن يلعب «على المكشوف»، مطمئنا إلى أن هناك من هو جاهز، بانفعالاته المتأججة أو بنياته السيئة، لتلقف الحدث وتوظيفه في الاتجاهات المفخخة.

وبالفعل، وقبل أن ينقشع دخان الانفجار، هرول البعض إلى «الفخ» المنصوب، عبر اتهام الحزب تصريحا أو تلميحا، من دون الاتعاظ من التجارب السابقة الحافلة بالدروس والعبر. سارع المصطادون في الماء العكر إلى ممارسة هوايتهم في الهواء الطلق، واستعجل ممتهنو تصفية الحسابات نفض الغبار عن دفاترهم، في حين ان أضعف الإيمان يستوجب انتظار انتهاء التحقيقات، حتى يبنى على الشيء مقتضاه.

ومن المفارقات، أن بعض الإعلام المحسوب على جهات خليجية لم يتردد في تحميل «حزب الله» مسؤولية تعريض القطاع المصرفي إلى الخطر، في حين أنه لم يمضِ وقت طويل بعد على تدابير موجعة اتخذتها السعودية، على سبيل المثال، من قبيل إقفال البنك الأهلي السعودي في لبنان وسحب ودائع مالية، الأمر الذي كان له التأثير السلبي المباشر على الوضع المصرفي في لبنان!

إن ما يكاد يكون واضحا، برغم الضجيج والغبار، هو أن المستهدَف من تفجير «بنك لبنان والمهجر» هما «حزب الله» والقطاع المصرفي على حد سواء، وأي تفسير آخر يخدم الجريمة ويساهم في تحقيق أهدافها، عن قصد أو غير قصد.

وحسنا فعل مدير البنك المستهدف سعد الأزهري في عدم استباق التحقيق، محاذرا توجيه اتهامات متسرعة، وداعيا إلى عدم الشروع في استنتاجات مسبقة، فيما بدا بعض السياسيين، في المقابل، ملكيين أكثر من الملك، بل مصرفيين أكثر من المصارف، مع الإشارة إلى أن جمعية المصارف ستعقد اليوم اجتماعا طارئا للبحث في التطور المستجد، فيما أكدت مصادر مقربة منها لـ «السفير» أن المطلوب تحييد هذا القطاع وحمايته، لأنه احد صمامات الأمان الوطنية القليلة التي لا تزال تعمل.

وفي سياق متصل، أبلغت مصادر مطلعة «السفير» أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أبلغ متصلين به أنه يرفض توجيه الاتهامات المسبقة، مؤكدا أنه ليس قلقا على الوضع النقدي.

ومن المتوقع أن يصدر اليوم بيان عن «حزب الله»، يستنكر فيه التفجير وينبه إلى خطورة استهدافاته.

وفي كل الأحوال، يجب أن يدفع ما جرى إلى مقاربة جديدة لملف العلاقة بين «حزب الله» من جهة، والمصارف وسلامة من جهة أخرى، بعدما وصل اللعب بالنار إلى حد محاولة الإيقاع بين الجانبين واستدراجهما إلى معركة عبثية لن يخرج منها أي رابح.

ولعله بات من الملح إخراج هذا الملف سريعا من دائرة التداول الإعلامي وتناوله بمسؤولية شديدة، على قاعدة حوار رصين وموضوعي حول أنسب الطرق للتعامل مع قانون العقوبات المالية الأميركية، بشكل يراعي مصالح القطاع المصرفي واعتبارات «حزب الله»، خصوصا تلك المتعلقة بحقوق شريحة واسعة من المنتمين إلى بيئته الحاضنة. ولا بأس في أن يضع مجلس الوزراء يده على هذه القضية، وأن يخصص جلسة للبحث فيها، بعدما اكتسبت أبعادا سياسية واقتصادية ونقدية وأمنية، شديدة الحساسية.

صحيح، أن تفجير الأمس لم يتسبب في خسائر بشرية، لكن الخسائر الأخرى المترتبة عليه ستكون باهظة ما لم يجر تداركها بالحكمة المطلوبة من جميع الأطراف. وليس خافيا في هذا الإطار أن «عصف» العبوة الناسفة، كما الاشتباك حول آليات تطبيق القانون الأميركي، من شأنهما أن يُعرّضا القطاع المصرفي إلى تهديد قد يكون الأول من نوعه منذ وقت طويل، إذا لم تتم المسارعة إلى تحصين هذا القطاع، وتحييده عن التجاذبات السياسية، وتقليص حجم تأثره بالضغوط الأميركية المتصاعدة على وقع الحرب التي تشنها واشنطن ضد «حزب الله»، مستخدمة فيها كل أنواع الأسلحة، بما فيها تلك المحرّمة ماليا.

إن الاستقرار الأمني تعرض البارحة إلى اهتزاز كبير، بالتزامن مع اقتراب موسم الاصطياف الافتراضي الذي تلقى عبر تفجير بنك لبنان والمهجر الصفعة الأولى هذا الصيف، فهل ثمة وقفة للمسؤولين بحجم التحدي أم من العبث الانتظار؟

مواقف سياسية

وفي المواقف، قال الرئيس سعد الحريري خلال رعايته حفل الإفطار السنوي الذي أقامه قطاع المهن الحرة في تيار «المستقبل» في مجمع «بيال»: إن معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، وستكمل، ولبنان سينتصر في نهاية المطاف، وكل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين، وجميعنا سنكون في مواجهته ولبنان سينتصر في النهاية.

ولاحظ وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «التفجير خارج سياق التفجيرات العادية ولا علاقة له بالتفجيرات السابقة».

واعتبر وزير المالية علي حسن خليل، عبر «تويتر»، أن «‏الانفجار يستهدف استقرار كل القطاع المصرفي، وبالتالي استقرار كل لبنان. وهو بالتأكيد مستنكر ومدان».

ودعا النائب وليد جنبلاط، عبر مواقف عدة، إلى «الخروج من هذا السجال العلني في الصحف والإعلام، والكف عن التهجم على حاكم المصرف المركزي، لأن المواجهة اليوم تستهدف «حزب الله» وجمهوره ولبنان، وهي ليست مواجهة بالصواريخ أو الدبابات أو الطائرات أو غيرها من الأسلحة التي يتقن المجاهدون في المقاومة التعاطي معها ودحرها، كما فعلوا في كل الجولات السابقة من أيام الاحتلال إلى 2006».

ولفت الانتباه إلى أن «المواجهة اليوم هي في كيفية التخفيف، بالقدر الممكن، من أضرار العقوبات، والتعاطي بذكاء للحفاظ على القطاع المصرفي»، مشيرا إلى أنه لا يستبعد اليد الإسرائيلية في التفجير.

وقائع التفجير

وفي التفاصيل الأمنية للتفجير، تفقد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المكان الذي وقع فيه الانفجار، موضحا أنه ناجم عن عبوة موضوعة في حوض زهور إلى جانب الجدار الملاصق لمبنى بنك لبنان والمهجر، وليس في داخل المبنى وتقدر زنتها بـ 15 كيلوغراما من المواد المتفجرة.

وأكد أن الاجهزة الأمنية مجتمعة، تعمل على كشف ملابسات الانفجار، وشدد على أن الجيش وقوى الأمن يتخذان إجراءات أمنية مشددة، لحماية كافة الأماكن السياحية والاقتصادية في كل المناطق اللبنانية.

وأفاد بيان صادر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش أنه

«وبتاريخه حوالى الساعة 20,00 انفجرت عبوة ناسفة في محلة فردان قرب أحد المصارف، على الفور تحركت دورية من الجيش إلى موقع الانفجار وعملت على عزله بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى وحضر الخبير العسكري للكشف وتحديد نوعية الانفجار وطبيعته».

إلى ذلك، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، إجراء التحقيقات والاستعانة بخبير متفجرات والأدلة الجنائية للكشف على مكان الانفجار في منطقة فردان وتحديد ملابسات الجريمة.

***************************************

الإرهاب يضرب «لبنان والمهجر»: الفتنة بعد العقوبات

ليس خافياً على أحد أن حزب الله دخل في مواجهة مع بعض القطاع المصرفي، بعدما قرر جزء من هذا القطاع تنفيذ قانون العقوبات الأميركية على الحزب، بطريقة تسعى إلى خنق بيئة المقاومة في مؤسساتها الاستشفائية والاجتماعية. وفي هذه اللحظة، قرّر طرف ما أن يدخل على الخط، بتفجير إرهابي استهدف «بنك لبنان والمهجر»، ليضع المقاومة في خانة الاتهام، ومحاولة محاصرتها بالفتنة بعد العقوبات

كانت بيروت قد دخلت قبل دقائق ساعة السكينة اليومية التي تعيشها عندما يحين موعد الإفطار نهاية الايام الرمضانية. تُشبه مدينة مهجورة إلا من أرواح أهلها، ورائحة الطعام المتسللة من المنازل. يقطع سكون الشارع بين الحين والآخر صوت سيارة مستعجلة، إما للوصول إلى مائدة الطعام، أو أن فراغ الطرقات أغرى السائقَ ليُظهر عزم محركه.

الساعة تشير إلى الثامنة و10 دقائق مساءً. دوّى الانفجار في فردان. هو أشبه ما يكون بالصوت الناجم عن غارة طائرة. هكذا بدا للموجودين في الحي. أول ما يتبادر إلى الذهن مبنى وزارة الداخلية. ربما هو المستهدف. لكن النزول إلى الشارع يكشف الدخان المتصاعد من داخل المبنى الرئيسي لبنك لبنان والمهجر. رجال الأمن المتوترون يتوزّعون على مداخل المصرف. فالباب الرئيسي للبنك فُتِح بعزم الانفجار الذي وقع في الشارع الفرعي الملاصق للمصرف، من الجهة الجنوبية. هو الشارع الذي يفصل بين «لبنان والمهجر»، ومدرسة رينيه معوّض. تحمل المدرسة اسم رئيس الجمهورية الذي اغتيل قبل أكثر من ربع قرن، «على رأس الشارع» نفسه. من اللحظة الأولى، أمكن مَن تابع مسلسل التفجيرات التي وقعت في لبنان أن يحسم بأن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة يقل وزنها عن 10 كلغ من مادة الـ»تي أن تي». فالانفجار صغير، نسبة إلى ما شهدته البلاد في السابق، وآثاره على المحيط ليست بضخامة الصوت. يُسأل رجال الأمن في المصرف عن إصابات في صفوفهم، فيؤكدون أن الأمر يقتصر على شخص واحد جروحه طفيفة نتيجة تناثر الزجاج، علماً بأن رجلَي أمن يتحركان ليلاً، وبصورة يومية، منذ سنوات، تماماً في المكان الذي وقع فيه الانفجار. لكن يوم أمس كان الشارع خالياً منهما، بسبب موعد الإفطار.

جنبلاط: مسلسل التفجير سيكون أخطر على لبنان من اغتيال الرئيس رفيق الحريري

سياسياً، وقع التفجير في لحظة اشتباك بين بعض المصارف (وعلى رأسها «لبنان والمهجر») من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، على خلفية قانون العقوبات الأميركي بحق الحزب. وهذا الاشتباك يجري كسفينة بلا ربّان. فالبلاد بلا رئيس، والحكومة نفضت يدها من الازمة، وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة عاجز، حتى الآن، عن الإمساك بالعصا من وسطها. أما أمنياً، فالانفجار دوّى بعدما أوقفت الأجهزة الامنية خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، أقرّ أعضاؤها بالإعداد لتنفيذ هجمات في بيروت، ضد مؤسسات غير عسكرية، وأماكن يرتادها المدنيون. وقبل الانفجار بيومين، عمّمت استخبارات الجيش برقية على مختلف الاجهزة الأمنية، تقول فيها إن لديها معلومات عن تخطيط «جبهة النصرة» للقيام بأعمال إرهابية تستهدف منطقة بيروت ــ الحمرا. أما الأهداف المحتملة فهي: دوريات الجيش وشخصيات سياسية وأمنية تتجول من دون مواكبة، «وذلك بواسطة عبوات لاصقة». وبناءً على معلومات الجيش، عمّمت بعض السفارات (الكندية مثلاً) والأمم المتحدة على موظفيها ورعاياها ضرورة أخذ الحيطة والحذر، وعدم التوجه إلى المنطقة المذكورة.

وكما في كل مرة، بدأت موجة «الاتهام السياسي»، مستفيدة من الأجواء السياسية التي سبقت الانفجار. لكن هذا الاتهام بقي محصوراً إلى حدّ بعيد في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. رئيس مجلس إدارة بنك «لبنان والمهجر» سعد الأزهري بدا أمس على قدر الحدث، فأتى تعليقه عليه هادئاً، قائلاً: «لا نتهم أحداً بتفجير اليوم الذي استهدف المصرف وننتظر التحقيقات». النائب وليد جنبلاط كان أكثر المستشعرين للخطر، فرأى أن «لبنان دخل في مسلسل تفجيرات يستهدف القطاع المصرفي»، معتبراً أن «إسرائيل هي أول المستفيدين منه، وحزب الله متضرر». ورأى أن «هناك جهات تريد ضرب النظام المصرفي اللبناني»، طالباً من القطاع التماسك. وفي نقاش بعيداً عن وسائل الإعلام، قال جنبلاط لأحد سائليه، إن هذا الحدث، فيما لو تحوّل إلى مسلسل، فسيكون أكثر خطورة على البلاد من اغتيال الرئيس رفيق الحريري!

بدوره رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الهدف من التفجير ليس إنزال أضرار بشرية، بل إرسال رسالة في جوّ العقوبات الأميركية، لكن كل هذا لا يخوّلنا الجزم بأي استنتاجات»، داعياً الأجهزة الأمنية إلى «قطع الطريق على أي استنتاجات من خلال كشف المرتكبين، وإلا يكون هناك تجهيل للفاعل». واستنكر الرئيس سعد الحريري الانفجار، مؤكداً أن «لبنان سيبقى يواجه حتى النهاية عمليات التفجير والقتل». وأكد أن «معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة».

أما وزير الداخلية نهاد المشنوق فقد أشار إلى أن «الانفجار ليس له علاقة بالمعلومات التي كنا نتكلم عنها مسبقاً، وهو خارج سياق التفجيرات التقليدية التي كنا نشهدها». ودان الوزير السابق عبد الرحيم مراد الانفجار، معتبراً أنه «محاولة دنيئة لإرباك الساحة الوطنية عبر توجيه أصابع الاتهام لأطراف متضررة من بعض الإجراءات المصرفية، وهي محاولة هدفها تعميق الأزمة». ووضع الوزير السابق فيصل كرامي التفجير في إطار «استهداف لبنان»، معتبراً أن «الثابتة الأساسية التي ننطلق منها لمواجهة المرحلة هي أن ما يتعرض له لبنان مؤخراً لا يخدم سوى إسرائيل».

***************************************

وكالة «فارس» الإيرانية تستبق الانفجار بتهديد «جيش لحد المصرفي بـ 7 أيار جديد»
رسالة متفجّرة تستهدف «لبنان والمهجر»

اهتزّت بيروت مساء أمس، في وقت الإفطار، بدويّ رسالة متفجّرة استهدفت بنك «لبنان والمهجر» في محلّة الكونكورد، سبقتها رسائل إعلامية وإلكترونية متواصلة وضعت «حزب الله» في دائرة الاتهام خصوصاً أن آخرها جاء في تقرير إخباري في وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، نُشر قبل ساعتين فقط من موعد وقوع الانفجار وتضمن تهديداً صريحاً منسوباً الى أحد المقرّبين من «حزب الله» بـ»7 أيار جديد».

لم يكن صعباً إدراك مغزى الرسالة المتفجّرة والجهة المستهدفة لتزامنها مع التوتّر المتصاعد بين «حزب الله» والقطاع المصرفي على وقع العقوبات الأميركية، لكن مصادر في مصرف لبنان المركزي أبلغت «المستقبل» أن هذه الرسالة «لن تجدي لأن لا خيار لديه سوى تطبيق القوانين المحلية والأميركية والدولية». فيما قال رئيس مجلس إدارة بنك «لبنان والمهجر» سعد أزهري لـ«المستقبل» أن «من المبكر الاستنتاج أو الإدلاء برأي قبل ظهور نتائج التحقيق»، مؤكداً أن الأهم كان «اقتصار أضرار الانفجار على الماديات».

وجاءت الرسالة مسبوقة بمواقف تفجيرية ضد القطاع المصرفي بلغت ذروتها في وكالة «فارس» التي أكدت أن المواجهة أصبحت «شبه حتمية» بين «حزب الله» والمصارف»، مضيفة أن الحزب يريد أن تبقى المواجهة معه حصراً «وإلا سنكون أمام ردات فعل متوقعة وغير متوقعة.. حين يداهمه خطر التأثير على أشرف الناس أو القضايا المحرّمة كـ»شبكة الاتصالات السلكية» في السابع من أيار 2008، فكيف الحال إذا كان الأمر يختصّ بالإثنين معاً، كما في قضية الحرب المالية». (

وإذ هدّد التقرير بأن الطاولة «ستقلب على الجميع عندما ترتفع أسهم المواجهة الشعبية مع المصارف»، اعتبر أن «مشاطرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه وزملاءه للأميركيين يعرّض الاستقرار المصرفي لخطر داهم». وشبّه المشهد الحالي بمرحلة القرار 1559 وبحقبة «جيش لحد» عندما كان «يشاطر الإسرائيليين على أبناء الوطن فيما يحصل اليوم «جيش لحد» مصرفي».

واعتبر التقرير أن أولى التبعات للانهيار السياسي هو «الانهيار المصرفي الذي سيجعل العديد من المتواطئين مع أميركا على الطائفة الشيعية في لبنان، ولاحقاً من يدعمها من المسيحيين والسنّة، أمام مصير مشابه لما حصل مع المتواطئين مع إسرائيل قبل العام 2000»، محذراً إما «أن تستثنى بيئة الحزب الحاضنة وتنحصر المواجهة معه بشكل مباشر، وإلا نكون في النهاية أمام 7 أيار جديد، وربما الخامس والعشرين منه«.

وكانت شهدت وسائل التواصل الاجتماعي وجريدة «الأخبار» الناطقة بأجواء «حزب الله» حملة مركّزة ضد القطاع المصرفي، وخصوصاً بنك «لبنان والمهجر» الذي أفردت له «الأخبار» مقالاً كاملاً نالت فيه أيضاً من حاكم المصرف المركزي، علاوة على بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الأخير، فضلاً عن تعليقات «صحافيي الممانعة» التلفزيونية إثر وقوع الانفجار أمس.

الوقائع

وفي التفاصيل، فقد دوى صوت انفجار بعيد الثامنة مساء، تبين أنه ناتج عن انفجار عبوة ناسفة أمام الحائط الخلفي لمبنى بنك «لبنان والمهجر« المواجه لمبنى الكونكورد، وأدى الى اصابة شخصين أحدهما حارس المبنى اصابات غير خطيرة، وتضرر عدد كبير من السيارات اضافة الى مبنى البنك المذكور. وعلى الفور قامت عناصر الشرطة العسكرية، التي وصلت إلى مكان الانفجار، بضرب طوق أمني، وبوشرت التحقيقات الأولية.

وفرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً كبيراً في محيط مكان التفجير، وأبعد المدنيين خوفاً على سلامتهم من تساقط الزجاج وتحسباً من عبوة ثانية. وعزلت قواته محيط التفجير من كل الجهات، فمنعت الدخول الى المكان حتى للاعلاميين، ولم يسمح بالبقاء إلا لسيارات النقل المباشر للتلفزيونات. وقامت الأدلة الجنائية بعملية المسح في المكان، بما فيها داخل مبنى البنك، لجمع الأدلة.

وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، إجراء التحقيقات والاستعانة بخبير متفجرات والأدلة الجنائية للكشف على مكان الانفجار وتحديد ملابسات الجريمة. كما عاين مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود مكان الانفجار.

وأعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه في بيان أن «عبوة ناسفة انفجرت قرابة الساعة 20,00 في محلة فردان قرب أحد المصارف، وعلى الفور تحركت دورية من الجيش الى موقع الإنفجار وعملت على عزله بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى وحضر الخبير العسكري للكشف وتحديد نوعية الانفجار وطبيعته«.

من جهته، أعلن الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، أن الانفجار أدى إلى سقوط جريحين، نقل أحدهما بسيارة مدنية إلى مستشفى الجامعة الأميركية، والثاني أصيب في يده وعولج ميدانياً في المكان.

وفور وقوع الانفجار، أوضح المكتب الاعلامي لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في بيان، أن المشنوق بخير وهو في منزله. وقال وزير الداخلية لوكالة «رويترز»: «من الواضح أن بنك لبنان والمهجر هو المستهدف«. ولفت الى أن «العبوة وضعت في حقيبة بجانب جدار بنك لبنان والمهجر»، مشيراً الى أن «التفجير خارج سياق التفجيرات العادية ولا علاقة له بالتفجيرات السابقة».

وتفقد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المكان، وكشف أن «الانفجار ناتج عن عبوة موضوعة في حوض زهور إلى جانب الجدار الملاصق لمبنى بنك لبنان والمهجر، وليس في داخل المبنى وتقدر زنتها بـ 15 كيلوغراماً من المواد المتفجرة«. وأكد أن «الاجهزة الامنية مجتمعة، تعمل على كشف ملابسات الانفجار، ولكن هناك صعوبة في الاقتراب من الحفرة التي أحدثها الانفجار، بسبب استمرار تساقط الزجاج من الطوابق العليا لمبنى المصرف«، مشيراً الى أن «الجيش وقوى الامن يتخذون إجراءات أمنية مشددة، لحماية كل الاماكن السياحية والاقتصادية في المناطق اللبنانية كافة».

وتفقد وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، مكان الانفجار، معلناً في حديث الى قناة «الجديد« أنه «سيتم استبدال مدرسة رينيه معوض المتضررة بالانفجار بثانوية شكيب ارسلان لاستكمال اجراء الامتحانات الرسمية«.

الحريري يستنكر

وفي المواقف، استنكر الرئيس سعد الحريري بشدة التفجير الإرهابي، وقال خلال رعايته غروب امس حفل الإفطار السنوي الذي أقامه قطاع المهن الحرة في تيار «المستقبل» في مجمع «البيال«: «إن معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، وستكمل، ولبنان سينتصر في نهاية المطاف، وكل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين، وجميعنا سنكون في مواجهته ولبنان سينتصر في النهاية».

وفي تغريدات عبر «تويتر» قال الحريري إن التفجير «رسالة خطيرة تستدعي تحركاً عاجلاً من الحكومة والهيئات المعنية لمعالجة التداعيات، وإنه عمل مخابراتي بامتياز يتخذ من تهديد المصارف منصّة لتهديد الاستقرار». وأكد أن القطاع المصرفي «ضمانة أساسية للاقتصاد الوطني ومسؤولية حمايته تقع على كل اللبنانيين».

.. وجنبلاط

ورأى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أن من «الضروري الخروج من السجال العلني في الصحف والاعلام والكف عن التهجم على حاكم المصرف المركزي«. وقال في سلسلة تغريدات عبر صفحته على موقع «تويتر»: «لأن المواجهة اليوم تستهدف «حزب الله« وجمهوره ولبنان، وهي ليست مواجهة بالصواريخ او الدبابات او الطائرات او غيرها من الاسلحة، لذلك يتقن المجاهدون في المقاومة التعاطي معها ودحرها كما فعلوا في كل الجولات السابقة من أيام الاحتلال الى 2006«.

واعتبر أن «المواجهة اليوم هي في كيفية التخفيف بالقدر الممكن من أضرار العقوبات والتعاطي بذكاء للحفاظ على القطاع المصرفي«، ناصحاً بـ «تشكيل فريق اخصائي بعيد عن الانظار والهيجان الاعلامي لدراسة الموضوع ومعاونة رياض سلامه لدرء الاخطار عن كل لبنان». وأكد أن «أي تهييج اعلامي قد يجعل أي مصرف اميركي كبير او متوسط الحجم يطيح بكل لبنان وليس من المسموح بأي خطأ في هذا المجال، لأننا على ما يبدو قادمون على مزيد من الصعوبات الاقتصادية«.

وفي حديث تلفزيوني دعا جنبلاط الى «الخروج من الجدال البيزنطي حول الافضلية لانتخاب رئيس او مجلس نيابي«، ولم يستبعد «اليد الاسرائيلية في التفجير«.

ودعا الرئيس ميشال سليمان عبر «تويتر»، الجميع الى «المساهمة في كشف الفاعل لإبعاد الشبهات«. فيما حض الرئيس نجيب ميقاتي، عبر «تويتر»، الجميع على «اليقظة والتنبه وضبط الانفعالات لأن الوضع دقيق«.

ورأى وزير البيئة محمد المشنوق أن «رسالة التفجير يمكن فهمها باتجاهات عدة». وقال: «لا يكفي الاستنكار والمطلوب موقف موحد لحماية اجراءات مصارفنا والالتزام بقرارات الحكومة لحماية اقتصادنا». واستنكر وزير الاقتصاد آلان حكيم عبر «تويتر» بشدة الإنفجار، داعياً إلى «الحفاظ على القطاع المصرفي«.

وطالب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دي فريج الأجهزة الأمنية بـ «كشف الجناة في أسرع وقت منعاً للمزيد من التوتر على الساحة الداخلية«، محذراً من أن «المس بالقطاع المصرفي سيؤدي إلى كوارث تصيب جميع اللبنانيين من دون تفرقة«.

وشدّد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر عبر «تويتر» على ضرورة اتخاذ الدولة «كل إجراءات الحماية اللازمة لحماية القطاع المصرفي الذي يشكل عماد الاقتصاد اللبناني«. ووصف منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد عبر «تويتر» الانفجار بأنه «بخطورة اغتيال الحريري«.

وأوضح رئيس حزب «القوات اللبنانية« سمير جعجع لـmtv أن «المستهدف من انفجار بيروت هو بنك لبنان والمهجر والهدف منه بعث رسالة بموضوع العقوبات الدولية«، وقال: «المطلوب اليوم من الاجهزة الامنية ان تعمل على اكتشاف أطراف خيوط للجهة المنفذة كما حصل في الانفجارات السابقة«.

كما استنكر حادث التفجير مفتي بعلبك – الهرمل الشيخ خالد صلح، الذي لفت الى «أننا نعيش أوضاعاً دقيقة وحساسة تتطلب من الجميع توحيد الصفوف لمواجهة ما يتعرض له لبنان من خطر على استقراره وأمنه«. واعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان التفجير «عملاً تخريبياً يهدف الى زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان، فضلاً عن ترهيب اللبنانيين وبث الفتن في صفوفهم«.

***************************************

انفجار عبوة يستهدف مصرفاً في بيروت

هز انفجار كبير مدينة بيروت بعد آذان المغرب بقليل، وتبين أنه وقع بالقرب من مبنى الإدارة المركزية لمصرف «لبنان والمهجر» الذي يعتبر من أحد أكبر المصارف في لبنان ويقع عند تقاطع فردان- الصنائع. وترددت أصداء الانفجار في ضواحي بيروت، وأدى إلى إصابة شخصين من المارة بجروح جراء الزجاج المتطاير وإلى أضرار جسيمة بالمصرف المذكور، كونه من الزجاج.

وهرعت إلى المكان الأجهزة الأمنية وكذلك سيارات الإسعاف. وأشارت المعلومات الأولية عن الانفجار أنه كناية عن عبوة وضعت قرب سيارة مركونة بالقرب من المدخل الخلفي للمصرف. وقدر وزن العبوة بنحو خمسة كلغ من المواد المتفجرة.

والشارع الذي وقع فيه الانفجار فرعي يربط منطقة الظريف بشارع فردان. ويعتبر مبنى المصرف المستهدف نموذجياً في هندسته وأدى الانفجار إلى انهيار أجزاء منه. ونجا حارسا المبنى بأعجوبة كونهما كانا يتناولان طعام الإفطار. وتُعرف المنطقة حيث وقع الانفجار بأنها محور حركة لا تهدأ ليلاً ونهاراً كونها تصل فردان بالحمرا، إلا أنها كانت لحظة الانفجار شبه خالية من المارة بسبب تزامنه مع الإفطار.

وفي وقت ضُرب طوق أمني حول المكان، أوعزت الأجهزة الأمنية بتسيير دوريات وحراسات فورية على عدد من المصارف اللبنانية. وكلف القضاء فرع المعلومات في قوى الأمن التحقيق في الاعتداء.

وإذ أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الانفجار استهدف المصرف دون غيره، قال رئيس مجلس إدارة المصرف سعد الأزهري رداً على سؤال ما إذا كان الانفجار يستهدف التدابير المصرفية ضد «حزب الله»: «أتمنى عدم التكهن وترك الأمور للتحقيق».

***************************************

 الإرهاب يضرب في أورلاندو.. وتفجير يُقلق اللبنانيين في بيروت

تَنقّلَ الحدث الأمني الإرهابي أمس بين مدينة أورلاندو الأميركية ومنطقة فردان البيروتية. في الولايات المتحدة حوالى مئة قتيل وجريح بسلاح الحقد والكراهية، كما وصَف الوضعَ الرئيس الأميركي باراك أوباما (ص 14)، وفي بيروت لا ضحايا بشرية، ولو أنّ الرسالة التفجيرية قد تكون أخطر، وضحاياها الشعب اللبناني برُمَّته إذا لم يتمّ احتواء تداعياتها.

تلقّى لبنان وليس القطاع المصرفي والمالي فقط ضربةً خطيرة من خلال التفجير-الرسالة الذي استهدفَ المقرّ الرئيسي لمصرف لبنان والمهجر في منطقة فردان، وهي المرّة الأولى التي يتعرّض فيها القطاع إلى هذا النوع من الترهيب.

وما زاد في خطورة الوضع أنّ الانفجار جاء في توقيت وظروف توحي بأنّ المصرف تلقّى «رسالة» في إطار الصراع وشدّ الحبال بين القطاع المالي من جهة و»حزب الله» من جهة أخرى على خلفية الامتثال لقانون العقوبات الأميركي (HIFPA).

وعلى رغم عدمِ تبنّي أيّ جهة للتفجير، ورفضِ معظم الأطراف السياسية والمصرفية استباقَ التحقيق واتّهام أيّ جهة، إلّ أنّ الأنظار اتّجَهت إلى مواقف متدرّجة لـ«حزب الله» اتّهمت بعض المصارف بالمغالاة في التوسّع بتطبيق القانون، وبأنّها «حصان طروادة للولايات المتحدة الأميركية».

وقد ذهبَت بعض وسائل الإعلام وناشطون على مواقع تواصل اجتماعية قريبون من الحزب إلى تسمية المصرف المستهدَف بالتفجير أمس، وشنّ الحملات عليه.

وما زاد في الشكوك في كونِ التفجير رسالةً في إطار الأزمة حول القانون الأميركي، هو اختيار توقيت هذا التفجير وطريقته، بحيث إنّ الانفجار وقعَ يوم الأحد مساء، أي حين يكون المصرف خالياً من الموظفين، وفي توقيت الإفطار حين تكون الشوارع شِبه خالية، بما يؤكّد أنّ الجهة الفاعلة تعمّدَت تحاشي سقوط ضحايا بشرية، وكان الهدف إيصال رسالة للمصرف ليس إلّا.

وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد التفجير، واتّهمت في معظمها «حزب الله» بالوقوف وراءَه.

وفي المعلومات أنّ التفجير نقلَ المشكلة إلى المستوى السياسي، وستشهد الساحة السياسية تحرّكات في إطار حماية القطاع المصرفي، والدفاع عن مصالح اللبنانيين.

وسألت «الجمهورية» «حزب الله» عن ردِّه على الاتّهامات والأقاويل التي طالته، فارتأى التريّثَ بانتظار جلاء التحقيقات.

مخاوف وآمال

وقد يكون من سخرية القدر أنّ القطاعات السياحية كانت تراهن على صيفٍ آمِن، وتأمل بتعويض خسائرها، على اعتبار أنّ الإشارات أوحت بأنّ دولَ الخليج العربي رفعَت الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان، وأنّ البلد قد يَشهد تحسّناً في السياحة الخليجية هذا الصيف. (ص13).

وفي المعلومات أنّ العبوة الناسفة التي استهدفَت مقرّ «بنك لبنان والمهجر» بلغَت قوّتها التفجيرية نحو 10 كيلوغرامات، ما أدّى إلى إصابة اثنين من حرّاس البنك بجروح مختلفة وإلحاق أضرار بالغة بالمبنى.

كما لحقَت أضرار بالمباني السكنية والإدارات الرسمية والمكاتب المحيطة بها في نطاق تجاوز المبنى إلى محيطه وصولاً إلى مبنى هيئة التفتيش المركزي ومبنى الكونكورد التجاري والمباني وثانويتَي سعد ورينيه معوّض القريبتين من المبنى، ما أدّى إلى تعطيل الامتحانات الرسمية المقرّرة فيهما ونقلِها إلى ثانوية شكيب أرسلان التي تبعد 500 متر من المبنى المستهدَف.

مرجع أمني

وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات الأوّلية أشارت إلى أنّ العبوة استهدفت المصرف على خلفية القانون الأميركي الذي يَستهدف أموال «حزب الله» وحسابات قيادته ومسؤوليه وبيئته.

وأوضَح أنّ تكليف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر فرع المعلومات بدءَ التحقيقات في الانفجار دفعَ الفرع إلى مباشرة تحليل وتفكيك محتويات أشرطة التسجيل الموجودة في المصرف ومحيطِه بحثاً عن خيط يؤدّي إلى منفّذ العملية.

وتوقّفَ المرجع أمام اختيار التوقيت في وقتٍ يكون فيه الشارع خالياً من المارّة بحكم توقيت التفجير مع «سفرة رمضان»، وهو ما وفّرَ وقوع مصابين بين المارّة المدنيين بعدما اختيرت الجهة الخلفية للمبنى لتُستهدفَ بالعبوة وليس الواجهة المقابلة للطريق العام حيث الحركة لا تتوقّف عادةً.

المشنوق

وأكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ التفجير لم يوقع أيّ إصابات بشرية، فيما اقتصرَت الأضرار على الماديات، لافتاً إلى أنّ الانفجار لا يأتي في الإطار التقليدي للتفجيرات ولا علاقة له بالتفجيرات السابقة. وفي حديث لوكالة «رويترز» قال المشنوق: «من الواضح أنّ بنك لبنان والمهجر هو المستهدَف في تفجير بيروت».​

حسن خليل

واعتبَر وزير المال علي حسن خليل، عبر «تويتر»، أنّ «‏الانفجار يستهدف استقرارَ كلّ القطاع المصرفي، وبالتالي استقرارَ كلّ لبنان. وهو بالتأكيد مستنكَر ومدان».

الأزهري

ورفضَ رئيس مجلس الإدارة المدير العام لـ«بنك لبنان والمهجر» سعد الأزهري، توجيه الاتّهام بالانفجار إلى أيّ جهة، وطالبَ بانتظار التحقيقات وعدم الشروع بالاستنتاجات المسبَقة.

الحريري

واستنكرَ الرئيس سعد الحريري بشدّة التفجيرَ الإرهابي، وقال خلال رعايته غروب حفل الإفطار السنوي الذي أقامه قطاع المهن الحرّة في «تيار المستقبل» في مجمع الـ»بيال»: إنّ معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتُنا نحن، وستكمل، وكلّ أنواع الإرهاب لن تخيفَ اللبنانيين، وجميعُنا سنكون في مواجهته، ولبنان سينتصر في النهاية.

قزّي

وأكّد وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية» أنّ التفجير هو «محاولة لاغتيال القطاع المصرفي، ويُفترَض أن يقوّي القطاع المصرفي لا أن يُضعفه». وقال: أعتقد أنّه من المناسب أن تجتمع جمعية مصارف لبنان برعاية حاكم مصرف لبنان، وأن تعلن الإضراب العام على الأقلّ ليوم واحد، وهذه المبادرة هي بمثابة ردّ ورسالة تقول: إرفعوا أيديَكم عن مصارف لبنان.

حكيم

وأكّد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«الجمهورية» أنّ التفجير «لن يؤثّر بأيّ شكل من الأشكال على القطاع المصرفي والثقة به، لأنّه قطاع صلب ومتين، ولا خوفَ عليه».

وقال: إذا تبيّنَ أنّ التفجير يرتبط بتطبيق القانون الأميركي، فهذه ستكون بمثابة شهادة إلى القطاع المصرفي اللبناني بأنّه يمتثل وينفّذ القوانين الماليّة الدولية، بما فيها القانون الأميركي. وأكّد أنّ التفجير لن يؤثّر على قرار المصارف الالتزامَ بالقوانين الدولية، وهي مصمّمة على تطبيق القوانين المالية لكي تحافظ على ودائع اللبنانيين وعلى ديمومة الاقتصاد اللبناني.

سعَيد

وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعَيد لـ«الجمهورية»: هذا أخطر انفجار شهدَه لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلى الدولة اللبنانية أن تعيَ ما يحصل، وعلى حزب الله أن يعيَ ما يحصل.

وتمنّى سعَيد «أن لا يكون هذا الانفجار رسالةً من المعنيين موجّهةً إلى القطاع المصرفي اللبناني، وبالتحديد إلى «بنك لبنان والمهجر» الذي أقفلَ حسابات رواتب نوّاب من «حزب الله» حتى قبلَ صدور المراسيم التطبيقية في 15/4/2016، مشدّداً على «أنّ الوسيلة الوحيدة لمواجهة قانون العقوبات الاميركي ليست بتوجيه الرسائل إلى القطاع المصرفي، إنّما بالطلب من الراعي الإيراني، نظراً لمكانته وعلاقته المميّزة مع الولايات المتحدة الاميركية، أن يقوم بالخطوات اللازمة لدى الولايات المتّحدة لحماية ماليّة حزب الله».

واعتبَر سعَيد أنّ الخروج من هذا المأزق هو من خلال الحفاظ على الدولة اللبنانية بدءاً بانتخاب فوريّ لرئيس الجمهورية.
وقال: أمّا نحن كلبنانيين، فلن نرضى ولن نسمح، وسنقف سِلمياً وديموقراطياً وسياسياً، في وجه كلّ مَن يحاول زعزعة الأمن الاجتماعي والمالي لكلّ عائلة لبنانية.

جنبلاط

ورأى النائب وليد جنبلاط أنّ المستهدَف هو الليرة اللبنانية، وقال مساء أمس: دخلنا في مسلسل تفجيرات قد يَطول ولا يَطول. ودعا إلى الكفّ عن الهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووضع خريطة طريق بين «حزب الله» والمصارف.

وكان جنبلاط قد شدّد في تغريدات «تويترية» على ضرورة الخروج من السجال العلني في الصحف والإعلام، والكفّ عن التهجّم على سلامه، لأنّ المواجهة اليوم تَستهدف حزب الله وجمهورَه وكلَّ لبنان. وقال إنّ المواجهة اليوم هي في كيفيّة التخفيف بالقدر الممكن من أضرار العقوبات، والتعاطي بذكاء للحفاظ على القطاع المصرفي، ودعا إلى «تشكيل فريق أخصائي بعيداً من الأنظار والهيجان الإعلامي لدراسة الموضوع ومعاونة سلامه، وأكّد أنّه «ليس مسموحاً أيّ خطأ في هذا المجال، ويبدو أنّنا قادمون على مزيد من الصعوبات الاقتصادية.

«المستقبل»

في هذه الأجواء، من المقرّر أن يعقد المكتب السياسي لتيار «المستقبل» اجتماعَه بعد ظهر اليوم برئاسة الحريري لإجراء مراجعة شاملة لأوضاع «التيار».

وعشيّة الاجتماع، أكّد عضو المكتب النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» أنّ عودة الرئيس الحريري الى لبنان وتمركزَه في بيروت يعيدان النشاط الى المكتب السياسي لـ»تيار» المستقبل الذي تَعطّلَ بفِعل غيابه، والاجتماع سيُجري اليوم تقويماً للمرحلة على كلّ الصُعد، خصوصاً السياسية والتنظيمية وكلّ العمل الذي حصل، ليخرج بخلاصات سياسية تكون التوجّهات السياسية للتيار».

وأوضَح فتفت أنّ الاجتماع «يُعقد ليوم واحد، ثمّ يوضَع جدول للاجتماعات حسب الحاجة السياسية، خصوصاً أنّ «التيار» يحضّر لمؤتمره بين أواخر أيلول ومطلع تشرين، للبحث في الوضع التنظيمي والخروج بوثيقة سياسية جديدة».

سلام

وتعليقاً على مواقف الحريري الأخيرة، قال رئيس الحكومة تمام سلام إنّ خطابه «ضميريّ وجيّد وتضمّنَ جردة حساب لمرحلة معيّنة».
وعمّا إذا كان يَستشرف تغييرات محدّدة : قال «ما زلنا مطرَحنا»، فالشغور الرئاسي وانعكاساته السلبية على البلد تتراكم، ونَقول ذلك منذ عامين وما زال قائماً.

وعلى رغم تنبيهاتنا فالسلبيات لا تزال قائمة والمعاناة أيضاً، نقوم بمحاولات لتخفيفها تارةً بانتخابات بلدية من هنا وبإجراء أمني من هناك وبحوار جماعي وآخَر ثنائي، ولكن طالما إنّ الموضوع لم يُحلّ فالبَلد سيتعب وسنذهب الى أوضاع لن يستفيد منها أحد، لا بل لن نجنيَ منها سوى الأذى والضَرر.

ولدى سؤاله: أليسَ هناك من حلول مرحلية؟ أجاب: طالما إنّ الأمور باقية على ما هي عليه بتسوية من هنا وأخرى من هناك وبإجراءات مرحلية، لن يكون هناك ما يقود الى نهوض البلد.

وأضاف: كلّ ذلك ينعكس على عمل مجلس الوزراء، وهو يتأثّر سلباً بكلّ ما يجري. نَجتمع مرّةً ونتوقّف مرّتين، والعكس صحيح، وهناك قضايا تحتاج لنصف ساعة من البحث تنال منّا ثلاث جلسات. وهناك أمور تنتهي إلى نتائج وأخرى تضيع الجهود المبذولة بشأنها دون نتائج. ولذلك إذا لم ننتخِب رئيساً للجمهورية لن يُحلَّ شيء ممّا نعانيه، وإلى اليوم لا نرى أيّ ضوء.

وعن لقائه الأخير مع الرئيس برّي قال: إنّه مثلُ كلّ اللقاءات معه، فهو لاستعراض الوضع العام وللتواصل والتعاضد في مواجهة الوضع السيّىء الذي نعيشه. فالرئيس برّي يشرف على الحوار وهو الذي يمتصّ كثيراً مِن الصدمات ويتواصَل مع كلّ القوى السياسية بحثاً عن الحلول لإيجاد مخارج للمشاكل الحاليّة.

وهل أطلعَكم برّي على أيّ خطوة يمكن أن يخطوَها؟ قال: «الرَجل يَجهد ويبحث بكلّ أشكال التواصل عن مخارج وحلول، إمّا لإنتاج قانون انتخاب جديد أو انتخاب رئيس، أو أيّ شيء يحرّك الوضع، ولكن لا يستطيع أحد أن يستبقَ الأمور ليتحدّث عن شيء إيجابي أو غير إيجابي.

وتعليقاً على موقف وزراء حزب الكتائب من ملفّ النفايات وانسحابهم من آخر جلسة لمجلس الوزراء قال: إسألوهم!

وعن «تهديدات» رئيس الحزب النائب سامي الجميّل وطلبِه إلى الناس مساندتَه في مواجهة الفساد ووقفِ أضرار سد جنّة البيئية، قال سلام: إسألوا الشيخ سامي عمّا يريده ويخطّط له. وزراء الكتائب لم ينسحبوا من الحكومة، انسَحبوا من تلك الجلسة وحسب.

***************************************

«إنفجار بلوم»: رسالة حامية للمصارف.. وتوجه للردّ بموقف رادع

الحريري: كل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين { جنبلاط لوقف الحملة على سلامة والمتضرر حزب الله

في اختيار للمكان والزمان والتوقيت والسياق السياسي مدروس ودقيق، لدرجة الحرفية، دوى انفجار قوي، سرعان ما ظهرت سحابات الدخان الأسود فوق سماء محلة فردان: هذا الشارع العريض، ويمكن وصفه بشارع المصارف من أوله إلى آخره.

عند نقطة تقاطع، تذكّر بجريمة اغتيال الرئيس رينيه معوّض وقع الانفجار، الذي سرعان ما استدعى حركة إسعافات، وحضور أمني وعسكري، عزل المكان عن الشوارع المتقاطعة، من كورنيش عائشة بكار شمالاً إلى طريق الصنائع شرقاً، وباتجاه الحمراء ووزارة السياحة نزولاً، وباتجاه البريستول غرباً، وقبالة الكونكورد ومدرسة الرئيس الشهيد رينيه معوّض.

دقائق، ويتبيّن أن المكان المستهدف هو المقرّ الرئيسي لبنك لبنان والمهجر، بلوم بنك.

الصدمة فاقت كل شيء: المصارف اللبنانية هدف بوسيلة أقل ما يُقال فيها أنها «إرهابية». لا ضحايا بشرية سوى جريحين من حراس المبنى، وفي توقيت لحظة الإفطار حيث النّاس باتوا في المنازل أو المطاعم أو في مراكز الإفطارات العامة..

مع توضح المكان والهدف، آطلقت حركة واسعة من التصريحات، بين استنكار، ودعوة للتهدئة بين حاكم المصرف المركزي وحزب الله، فيما بدأت شعبة المعلومات تحقيقاتها بناء لإشارة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وضرب الجيش طوقاً حول المكان.

وبالمحصلة الأولى، فرض الإنفجار واقعاً جديداً على المشهد اللبناني، وارتفعت حالات الذعر والمخاوف، بالتزامن مع طلب السفارة الكندية عبر رسائل SMS من رعاياها عدم الذهاب إلى الوسط التجاري وشارع الحمراء في نهاية الأسبوع وليلاً، حفاظاً على سلامتهم، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من تحذيرات الخارجية الفرنسية لرعاياها.

وعلى مسافة ساعة أو أقل من الإفطار، قال الرئيس تمام سلام لـ«اللواء»: «هناك مواجهة مستمرة مع الإرهاب والإرهابيين»، مضيفاً: «ما يتم تداوله عن الوضع الأمني ليس تهويلاً فهناك واقع جدّي، نحن مستهدفون من جهات ليست مستكينة ومرتاحة، وبالتالي يجب أن يكون لدينا وعي ويقظة من الجميع لتفويت الفرصة».

وفي حين رفض رئيس مجلس إدارة مجموعة «بلوم بنك» سعد الأزهري إتهام أحد، رافضاً في الوقت نفسه الاتهامات التي طالت المصرف على مواقع التواصل الاجتماعي، من أنه «أكثر اندفاعاً بين المصارف لتطبيق العقوبات الأميركية، وأنه يصرّ على تنفيذ ما يطلبه الأميركيون وما لا يطلبونه أيضاً»، واصفاً إياها أنه «مبالغات إعلامية»، تساءلت أوساط معنية بالاستقرار عن الصلة ما بين الحملة التي استهدفت البنك بما يشبه «هاشتاغ» على المواقع والقنبلة التي وضعت في المدخل الخلفي للمصرف، وهو المقر الرئيسي حيث الإدارة العامة وسائر المكاتب المرتبطة بها.

وكان أحد التعليقات أشار إلى أن «أكثر من ثلث هذا المصرف مملوك من بنك نيويورك، وبالتالي هو بنك شبه أميركي وإسرائيلي أكثر من إسرائيل».

كما كان لافتاً، ما جاء على موقع الوزير السابق وئام وهّاب في 22 أيار الماضي: «الحاكم سلامة رتّب الأمور مع الأميركيين، ولكن المشكلة مع المصارف التي تزايد على الأميركيين». وختم متسائلاً: «شو فينا نعمل بهيدا الأزهري؟».

ورأت هذه الأوساط، أنه ربما يكون في الأمر مصادفة، لكنها أعربت عن خشيتها من أن يكون لبنان دخل في مسلسل تفجيرات وفقاً لما رأى النائب وليد جنبلاط، الذي وصف هذا المسسل بالإسرائيلي وأن «حزب الله» متضرّر منه.

ونظراً لأن الانفجار وقع بعد دقائق قليلة من بدء الإفطار، سارع الرئيس سعد الحريري الذي كان يرعى الإفطار السنوي لقطاع المهن الحرة في تيّار المستقبل في مجمع «البيال» إلى التعليق على الانفجار بالقول: «معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، ولبنان سينتصر في نهاية المطاف، وأن كل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين».

وقدّر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص الذي وصل دون تأخر إلى مكان الانفجار، وزن العبوة التي وضعت في حوض للزهور قرب المصرف بين خمسة وعشرة كيلوغرامات من المتفجرات، وأدّت إلى وقوع جريحين من الحراس وأضرار جسيمة كون المبنى من الزجاج.

أسئلة بلا أجوبة

أما الأسئلة التي شغلت الأوساط، قبل الانفجار وبعده:

1- إلى أين يمكن أن تصل إليه الحملات والمجابهة بين «حزب الله» وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وما هي المخارج الممكنة في ظل الإصرار الأميركي على تطبيق حاسم للعقوبات على الحزب ومؤسساته ووضعه في سلّة واحدة مع منظمات أخرى متشدّدة كـ«داعش» و«النصرة»؟

2- كيف يمكن للمصارف اللبنانية أن تتصرّف في ظل المطالبة الأميركية والتهديدات باتخاذ إجراءات ضدها، مع إقرار الجميع بأن لبنان جزء من المنظومة المالية الدولية؟

3- من المؤكّد أن المصارف اللبنانية الكبرى والمتوسطة ذات سمعة عالمية جيّدة تلقت رسالة أولى، بأقل نسبة من الخسائر والدموية، فهل تقف الرسائل عند هذا الحدّ، أم أن البقية تأتي؟

4- هل أن تسميم الأجواء من الممكن تجاوزها واتخاذ إجراءات أكثر قابلية للمعالجات الهادئة وسحب الخطاب التصعيدي من التداول لئلا يوفّر «الفرصة الجيدة للدخول إلى تخريب القطاع المصرفي، وما تبقى من قطاعات تمنع انهيار البلد»، كما تنصح بذلك جهات أمنية معنية؟

وبرأي هذه المصادر ان الرسالة التي ضربت «بنك لبنان والمهجر» هي موجهة لكل المصارف، ولكن ارتداداتها تحمل نذير شؤم حول مستقبل الاستقرار في لبنان.

وتوقعت المصادر انخفاضاً في سقف التصريحات منعا لجر البلد إلى ما لا تحمد عقباه في هذه المرحلة الخطرة من تاريخ المنطقة.

وفي أوّل تعليق لحزب الله، قالت مصادر في الحزب لموقع «ليبانون ديبايت» أن «تفجير الظريف يهدف إلى زيادة الضغط على حزب الله ودفع المصارف اللبنانية إلى اتخاذ المزيد من الاجراءات».

وأشار المصدر إلى أن «الحزب يرى أن هذا التشويه المتعمد لصورته يقصد منه إظهار الحزب كحزب عنفي»، معتبراً أن «الهدف من التفجير إعطاء انطباع بأننا حزب إرهابي يمارس العنف بحق كل من يخالفه».

تجدر الإشارة إلى انه جرى تعميم وثيقة أمنية صادرة عن مديرية المخابرات بتاريخ 10 حزيران الحالي تضمنت معلومات عن سعي جبهة «النصرة» لتنفيذ عمل إرهابي في منطقة الحمراء.

 وستعقد جمعية المصارف اجتماعاً خلال الساعات المقبلة لتدارس الوضع المستجد، كما انه سيكون هناك مواقف للقطاعات الاقتصادية وحاكم مصرف لبنان تحذر من استهداف القطاع المصرفي المدماك الأخير للاستقرار اللبناني.

وعلى صعيد الإجراءات، قرر وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب نقل مركز الامتحانات من ثانوية رينيه معوض إلى ثانوية شكيب أرسلان في ساقية الجنزير.

ومن ناحيته رأى وزير الاقتصاد والتجار آلان حكيم لـ«اللــواء» ان هناك أياد خفية تحاول زعزعة الوضع وزيادة التشنج، مؤكدا رفض استهداف القطاع المصرفي وداعياً أصحاب هذه الأيادي الشاذة إلى اللعب في أماكن أخرى.

وردد الوزير حكيم على ان القطاع المصرفي ومصرف لبنان لن يتراجعا عن تطبيق القانون المالي الدولي.

وقال: لا يمكن أن نصدق ان فريقاً لبنانياً يمكن أن يفعل ذلك، كما لا أعتقد ان هذا الفريق المتضرر من الخطوات المالية المتخذة، قد يقوم بهذا العمل، معتبراً ان المستفيد هو من يريد زيادة التشنج بتوجيه الإتهام بشكل تلقائي إلى هذا الفريق.

مجلس الوزراء

وسيفرض هذا الواقع المستجد نفسه على جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة، حيث من المتوقع أن يضيف الرئيس سلام هذا الوضع المستجد بنداً على الجدول إضافة الى البنود الـ56 التي وزّعت على الوزراء أمس الأول، وبينها بند «أوجيرو»، علماً ان الجلسة ستكون مالية بامتياز نظراً للبنود المالية المطروحة على جدول الأعمال.

وكان تردّد ان اجتماعاً أمنياً سيعقد اليوم في السراي للإطلاع على مجريات حادث «بلوم بنك»، لكن مصادر مقربة من رئاسة الحكومة لم تشأ تأكيد ذلك، خصوصاً وأن الانفجار طرح أكثر من سؤال حول إمكانية تكرار حوادث من هذا القبيل، إلا ان مصادر وزارية استبعدت ذلك، مشيرة إلى أن الرسالة وصلت وان المطلوب التسلّح بالمزيد من الوعي ونبذ الفتنة وحماية مصرف لبنان والقطاع المصرفي.

الحريري

سياسياً، استعاد الرئيس الحريري المبادرة على الساحة السياسية، وأعاد الاعتبار لأهمية خطاب الاعتدال، ولعل حادثة أمس، عززت أهمية الدور السياسي لتيار المستقبل ورئيسه، سواء في ما خص الثوابت أو السياسات العامة التي تدفع الفتنة عن لبنان وابنائه.

وأعطى إعلان الرئيس الحريري عن تحمل المسؤولية الكاملة عن سياسات التيار في السنوات الثماني، من اتفاق الدوحة إلى زيارة سوريا، إلى الحوار مع «حزب الله»، وترشيح النائب سليمان فرنجية، مزيداً من المصداقية والالتفاف حوله داخل الساحة الإسلامية، ولدى قيادة التيار وكوادره حيث تنتهي المراجعة إلى محاسبة وإدارة متماسكة للمرحلة المقبلة، حيث سيبقى في بيروت قريباً وجمهوره وعاملاً من أجل الاستقرار ودرء الفتنة اللتين لن يحيد عنهما، فتيار المستقبل ثابت الأركان والأساسات وهو تيّار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لن يسقط لا بالضربة القاضية ولا بالنقاط، كما قال الرئيس الحريري في خطابه في افطار التيار غروب السبت الماضي، في سياق قراءته للأزمة التي عصفت بالتيار، واستدعت منه صراحة في المواجهة وأمانة في التقييم وجرأة في المحاسبة، مشدداً على ان التيار سيبقى الرقم الصعب في الحياة السياسية ولن يتأثر بعواصف الفناجين، وسيبقى صامداً في وجه الريح يمسك قراره بيده ولا يتأخر عن حماية لبنان.

***************************************

من صاحب المصلحة في تفجير بنك لبنان والمهجر ؟

الحريري: عمل إستخباراتي بامتياز… حزب الله: موجه ضدّنا

الصفقة الرئاسيّة على صفيح ساخن

… بانتظار أن يتلفظ رئيس المستقبل بإسم الجنرال

كما جرت العادة، حلت وسائل اعلامية تابعة لاحزاب وتيارات محل المراجع الامنية والقضائية ووجهت اصابع الاتهام، على نحو مباشر، الى «حزب الله» في وضع العبوة الناسفة امام مدخل الواجهة الخلفية لمبنى بنك لبنان والمهجر في شارع فردان والتي ادى انفجارها الى احداث اضرار فادحة في المبنى دون وقوع ضحايا، باستثناء اصابة طفيفة او اثنتين.

واستندت هذه الوسائل الى البيان الاخير لكتلة «الوفاء للمقاومة» ولمقالات صحافية معترضة على قانون العقوبات الاميركي، وكذلك الى عناصر عملانية، منها مكان التفجير، والتوقيت (ساعة الافطار) ما يجعل من وقوع الضحايا امراً مستبعداً الى حد كبير.

على الجانب الآخر، رأت جهات سياسية متعاطفة مع الحزب ان ثمة اجهزة استخباراتية، او قوى معينة، من مصلحتها اثارة الرأي العام ضد الحزب في نطاق الاستراتيجية الاميركية الرامية الى التضييق على «حزب الله» والى حد فرض الحصار المتعدد الابعاد عليه بما في ذلك الحصار السيكولوجي وتلطيخ سمعته داخلياً وخارجياً.

وسألت هذه الجهات عن جدوى اقدام الحزب على عملية مثل تفجير احد المصارف الذي يمتلك بنك اوف نيويورك نحو 35 في المئة من اسهمه سوى زيادة الضغوط عليه، وهو الذي يعلم ان الكونغرس الذي يتحكم اللوبي اليهودي باتجاهاته حيال ملفات الشرق الاوسط، انما اصدر هذا القانون لترهيب المصارف التي في وضع حساس جداً، ولدفع الحزب الى الزاوية وتأليب «البيئة الحاضنة» ضده.

وتجنب رئيس مجلس ادارة مدير عام المصرف سعد الازهري الوقوع في فخ الاسئلة الموجهة التي حاولت استدراجه الى اتهام «حزب الله» توجيه الاتهام بالانفجار الى اي جهة، وبانتظار نتائج التحقيقات دعا الى عدم الشروع في اطلاق الاستنتاجات ونافياً تلقي اي تهديدات.

الى ذلك، قال مصدر وزاري لـ «الديار» انه لا يستبعد ابدا ان يكون جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) الذي سبق للمعلومات واشارت الى تكثيف حضوره على الساحة اللبنانية في الآونة الاخيرة، وراء التفجير في سياق السياسة التي تنتهجها تل ابيب في رفع مستوى العداء الاميركي ضد «حزب الله» الى حدوده القصوى.

وفي حين كانت المخاوف الامنية تتركز على عمليات انتحارية يقدم عليها تنظيم الدولة الاسلامية كردة فعل على الحملات العسكرية التي يتعرض لها في سوريا والعراق، جاءت عملية المساء مختلفة ومفاجئة، وهذا ما اشار اليه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اوضح ان «لا علاقة للانفجار بالمعلومات التي كنا نتكلم عنها مسبقاً، وهو خارج سياق التفجيرات التقليدية التي كنا نشهدها».

وكانت وثيقة امنية قد تحدثت عن معلومات حول تخطيط «جبهة النصرة» للقيام بأعمال ارهابية عبر استهداف شارع الحمراء، في حين حذرت السفارتان الفرنسية والكندية رعاياهما بعدم التواجد في شوارع محددة في العاصمة اللبنانية.

وفي هذا السياق، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان الهدف من التفجير توجيه رسالة في وجه العقوبات الاميركية، داعياً الاجهزة الامنية الى قطع الطريق على اي استنتاجات للكشف عن المرتكبين، والا يكون هناك تجهيل للفاعل، وينقلب الشك الى يقين.

ورأى النائب وليد جنبلاط ان هناك جهات لا تريد الحوار حول قانون العقوبات لكي يضرب النظام المصرفي، واول المستفيدين من ذلك، تاريخياً اسرائيل التي اتهمها جنبلاط بأنها تريد تدمير القطاع المصرفي. وهنا «حزب الله» متضرر، والنظام المصرفي مستهدف، كما الليرة اللبنانية مستهدفة وهي ليست سنية او شيعية او مسيحية.

واشار الى ان لبنان «دخل في مسلسل تفجير يستهدف القطاع المصرفي بحسب معلومات متوافرة».

ولفت الرئيس سعد الحريري في اطلالته الرمضانية مساء امس، الى ان لبنان «سيبقى يواجه حتى النهاية عمليات التفجير والقتل، ومعركتنا مع الارهاب والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة».

ووصف الانفجار بأنه «عمل مخابراتي بامتياز يتخذ من تهديد المصارف منصة لتهديد الاستقرار وهو يعتبر رسالة خطرة تستدعي تحركاً عاجلاً من الحكومة والهيئات المعنية لمعالجة التداعيات.

واذ وصف لحظة انتخاب رئيس جمهورية بلحظة الفرج في لبنان اعتبر انه «ليس هناك سوى فريق واحد يعطل الدولة، وهو «حزب الله» الذي لا يريد رئيس الجمهورية ويضع الكرة في ملعب عون».

وستعقد جمعية المصارف اجتماعاً استثنائياً اليوم مشيرة الى «ان الرسالة وصلت، لكنها لن تغير في التزام المصارف واجباتها، خصوصا عندما يتعلق الامر بوجودها ووجود لبنان ضمن النظام المالي العالمي».

من جهة اخرى، رأت مصادر «حزب الله» ان الهدف من التفجير «اعطاء انطباع بأننا حزب ارهابي يمارس العنف ضد مخالفيه».

واكدت ان الحزب «لا يمارس اي عمل من هذا القبيل لانه مناف لخطنا ولقناعاتنا واخلاقياتنا، حتى ولو كان المصرف خاضعاً للتعليمات الاميركية».

واذ بدا واضحاً اقدام الحريري على «تحييد» رئيس تكتل التغيير والاصلاح، ثمة حديث عن صفقة على النار، بعضهم يقول صفقة على صفيح ساخن. ببراعة سياسية ولغوية (!!!) صيغت مرافعة الرئيس سعد الحريري مساء السبت. صفق له الحضور (لا تنسوا انهم كانوا على مائدته). تبرئة الذمة حيال الخارج الذي يرصد، او يتربص بكل كلمة، وحيال الداخل حيث العيون الزائفة، وحيث الطبقة السياسية تبحث عن مخرج من المأزق…

وقيل قد ينقذ الحريري نفسه اذا ما عاد الى السرايا، ولكن هل ينقذ الجمهور، وهل ينقذ الجمهورية؟ تحدث عن كل المحطات، ولم يتوقف عند النقطة الذي كان ينتظرها الزرق بفارغ الصبر (وربما بطون فارغة) ماذا عن الوضع المالي ايها الشيخ سعد؟

بقسوة وضع الدكتور سمير جعجع جانباً، وبشيء من اللامبالاة عرّج على الرئيس امين الجميل. ولا شك ان النائب سليمان فرنجية فوجئ بل وصعق، حين سمع الحريري وهو يبرر عملية ترشيحه دون كلمة ثناء على رئيس تيار المردة الذي ذهب الى اقصى حدود المغامرة، بل والمجازفة، حين ذهب الى باريس، وحين عاد منها، ومعه لقب مرشح سعد الحريري لرئاسة الجمهورية.

 اين دفتر الشيكات؟

حتى الآن اربع حلقات من المسلسل الرمضاني، ثمة ممثل وحيد على المسرح، وعد بمفاجآت وبأنه سيفتح دفاتر كثيرة، المستقبليون لا تعنيهم الآن كل هذه الدفاتر. الدفتر الوحيد الذي يعنيهم، في هذه الظروف الصعبة، هو دفتر الشيكات. اسف لقد نسيته في الرياض (ام في باريس، ام في دافوس؟).

اوساط سياسية سألت عن الدفاتر الكثيرة التي سيفتحها رئيس تيار المستقبل. يفترض بالآخرين ان يفتحوا الدفاتر. اين كنت؟ بين الذين كانوا على الافطار من خرج ساخطاً. اين كان؟ هل نسيتم انه اصيب بكسر في رجله حين كان يتزلج في جبال سويسرا على الثلج، ونحن هناكنا نتزلج على البحر؟

كل التبريرات لم تعد تجدي الآن. لم تعد الشعارات تجدي، ولا النيولوك، في ترميم الهيكل الذي لم يسقط كله، هذا صحيح، لكنه تصدع كثيراً. ما هي القضية التي سجلها سعد الحريري ويقاتل من اجلها؟

 ماذا حصل في الرياض؟

الاوساط السياسية تقول ان الحديث عن سلاح «حزب الله» بات مملاً وقديماً. الجمهور يريد اطلاق الصواريخ على بشار الاسد لا الشتائم ولا النعوت. هل يستطيع الحريري القول انه سيحل مشكلة الكهرباء في مائة يوم، وانه سيؤمن المياه للبنانيين الذين باتوا يسألون ما اذا كانوا يعيشون في لبنان ام في الصحراء الكبرى.

مسلسل رمضاني لا اكثر ولا اقل. لا تصفيق الا من البعض الذين على الموائد (وخجلاً او لياقة). لا احد قال لسعد الحريري ان كل ما قاله لا يعني شيئاً، وان عليه ان يقول ماذا حصل في الرياض حول رئاسة الجمهورية؟

الطبخة في الطريق الى النضوج. السعوديون قالوا له «احذر الدائرة الضيقة» زودوه بالاسماء التي يفترض الا تشاهد بعد عيد الفطر في بيت الوسط. بعد الكلام عن رئاسة لمدة سنتين للعماد ميشال عون، الكلام الآن عن ولاية كاملة (وربما عن ولايتين اذا ما امدّ الله في عمره)، ولكن بشرط ان يبقى الحريري في السرايا لست سنوات ايضا؟

ماذا يقول «حزب الله» في هذه الحال؟ بين المستشارين من هو واثق من ان الولايات المتحدة التي فرضت الحصار المالي على الحزب ستذهب الى ابعد من ذلك بكثير. المسرح السوري سيقول ذلك. حتى داخل تيار المستقبل من سيسأل… ومن يصدق اميركا؟

 عون عند فرنجية

الكلام عن ست سنوات للجنرال وست سنوات للشيخ ليست استنتاجاً. كلام في منتهى الجدية، مثلما الكلام عن كيفية احراق الحريري لفرنجية بتلك الطريقة الدرامية. هل حقاً ان السيد حسن نصرالله قال لرئيس تيار المردة انت مرفوع الرأس وستبقى مرفوع الرأس.

اذا، ليس المطلوب من الامين العام لـ «حزب الله» ان يجمع الجنرال والبيك في ضيافته، بل يفترض بعون ان يذهب الى بنشعي وان يتناول الغداء عند سليمان بيك. المياه تعود الى مجاريها، العلاقات تعود الى طبيعتها. هل هذا تمنّ من السيد ام مبادرة من الجنرال؟

وكلام عن تفكيك العقد الاخيرة. كثيرون ولاحظوا الخط البياني للحريري في افطار السبت. تحدث عن لائحة بكركي. اذا سقطت حظوظ جعجع، اولاً، والجميل، ثانياً، وفرنجية، ثالثاً، من يحزر من هو الاسم الرابع في لائحة بكركي. من يحزر يربح…

ولكن من يضمن السنوات الست في السرايا؟

الرئيس رفيق الحريري هو من طلب ان توضع عند مدخل السرايا عبارة فيها الكثير من الحكمة «لو دامت لغيرك لما وصلت اليك». ليس هناك من كرسي دائم، ولا من منصب دائم لأحد. حين اصبح الحريري الاب رئيسا للحكومة، وبذلك الزخم، قيل انه باق في مكانه الى الابد. الحريري ابعد عن السرايا شهيداً، وابعد عن الحياة شهيداً.

 بري و… السلة

قطب سياسي قال لـ«الديار» ما تشاهدونه الان ليس سوى الجزء الامامي من المسرح. لاحظوا ان الرئيس نبيه بري عاد الى الحديث عن السلة، السلة المتكاملة، رئاسة الجمهورية، وقانون الانتخاب، ورئاسة الحكومة والحكومة.

الان وقت الجد بانتظار ان يتلفظ الحريري بالاسم الرابع، النائب احمد فتفت بدا وكأنه جملة اعتراضية. صرح بأن هناك مجموعة من نواب تيار المستقبل ليسوا مستعدين للتصويت لعون. هذه مناسبة لكي يقول رئيس التيار للمتمردين «اذهبوا الى الجحيم» ضمنا «اذهبوا الى اشرف ريفي».

الشيخ سعد افهم الجميع ان المملكة العربية السعودية قالت هذا رجلنا رقم واحد. الى اشعار آخر،! الله اعلم. وبالرغم من كل «الاشارات الرئاسية» التي تؤكد ان الاستحقاق الرئاسي لم يعد مقفلاً بالكامل، هناك من لا يزال يتحفظ في ابداء الحد الادنى من التفاؤل، ثم يستعيد ما ادلى به وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت حين وصف الوضع في لبنان بـ«الصعب جداً».

 السعوديون والايرانيون

الصعب امنيا بسبب التداعيات المتلاحقة للتطورات الميدانية في سوريا وحيث التدخلات الدولية تؤشر الى ان الصراع في الرحلة المقبلة سيأخذ منحى اكثر تعقيداً، والصعب سياسياً، فهل حصل الرئيس نبيه بري على ما يشير الى ان السعوديين والايرانيين افرجوا عن الملف الرئاسي؟

***************************************

استنكار الاعتداء على بنك لبنان والمهجر… ووزير المال: العملية تستهدف القطاع المصرفي

لقي الانفجار الذي استهدف مبنى بلوم بنك في شارع فردان مساء امس، استنكارا واسعا من قيادات سياسية حذرت من ان يكون القطاع المصرفي برمته هو المستهدف. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان البلوم هو المستهدف، وان العملية ليس لها صلة بتنظيم داعش.

وقال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء بصبوص الذي تفقد المكان ان العبوة تقدر بما بين ١٠ و١٥ كيلوغراما. وذكرت مصادر ان العبوة وضعت في حوض للزهور على حائط البنك.

واذاعت قيادة الجيش مساء بيانا قالت فيه: حوالى الساعة ٢٠.٠٠ انفجرت عبوة ناسفة في محلة فردان قرب احد المصارف، على الفور تحركت دورية من الجيش الى موقع الانفجار وعملت على عزله بالتعاون مع القوى الامنية الاخرى وحضر الخبير العسكري للكشف وتحديد نوعية الانفجار وطبيعته.

واعتبر وزير المالية علي حسن خليل، عبر تويتر، ان الانفجار الذي استهدف بنك لبنان والمهجر، يستهدف استقرار كل القطاع المصرفي، وبالتالي استقرار كل لبنان. وهو بالتأكيد مستنكر ومدان.

استنكارات

وقد قوبل الانفجار باستنكار واسع. وقال الرئيس سعد الحريري انه يستنكر بشدة التفجير الإرهابي، الذي وقع في منطقة فردان في بيروت، وقال خلال رعايته غروب امس، حفل الإفطار السنوي الذي أقامه قطاع المهن الحرة في تيار المستقبل في مجمع بيال: إن معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، وستكمل، ولبنان سينتصر في نهاية المطاف، وكل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين، وجميعنا سنكون في مواجهته ولبنان سينتصر في النهاية.

جنبلاط

ورأى النائب وليد جنبلاط ان لبنان دخل في مسلسل تفجيرات يستهدف القطاع المصرفي بحسب المعلومات المتوافرة، معتبرا ان اسرائيل هي اول المستفيدين منه، وحزب الله متضرر.

واعتبر جنبلاط ان هناك جهات تريد ضرب النظام المصرفي اللبناني، طالبا من هذا القطاع التماسك، داعيا الى الكف عن الهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووضع خارطة طريق بين سلامة والمصارف وحزب الله عبر حوار تقني، علمي هدفه تخفيف ضرر تطبيق القانون الاميركي عن الطائفة الشيعية.

جعجع

بدوره رأى الدكتور سمير جعجع، ان المستهدف من الانفجار الارهابي في فردان، هو بنك لبنان والمهجر والهدف منه ليس انزال اضرار بشرية، مشيرا الى ان الهدف توجيه رسالة في جو العقوبات الاميركية لكن كل هذا لا يخولنا الجزم بأي استنتاجات.

واشار جعجع الى انه من ٥ سنين حتى الآن لم يحصل اي انفجار الا وتبين خلال ساعات من يقف خلفه، داعيا الاجهزة الامنية الى قطع الطريق على اي استنتاجات من خلال كشف المرتكبين، والا يكون هناك تجهيل للفاعل والا سينقلب الشك الى اليقين.

دو فريج

ودان الوزير نبيل دو فريج الانفجار مطالبا الاجهزة الامنية ب كشف الجناة في اسرع قت، منعا للمزيد من التوتر على الساحة الداخلية.

ورأى ان هذا الانفجار يستهدف القطاع المصرفي ككل، وهو القطاع الذي ما زال يعتمد عليه لبنان، في مواجهة العديد من الازمات والاستحقاقات المالية الداخلية والخارجية والمساهمة في دعم الاقتصاد اللبناني.

وحذر من ان المس بهذا القطاع، سيؤدي الى كوارث تصيب جميع اللبنانيين من دون تفرقة.

وكان رئيس مجلس الادارة المدير العام لبنك بلوم سعد الازهري رفض توجيه الاتهام بالانفجار الى اي جهة، وطالب بانتظار التحقيقات وعدم الشروع بالاستنتاجات المسبقة.

***************************************

التفجير – الرسالة يستهدف بنك لبنان والمهجر

هز مساء امس الأحد في القسم الغربي للعاصمة اللبنانية بيروت دوي انفجار كبير، حسب ما أوردته وسائل إعلام، وتشير أصابع الاتهام السياسي الأولية إلى حزب الله اللبناني.

وقال وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، إن مقر بنك لبنان والمهجر كان المستهدف بالقنبلة التي انفجرت في بيروت امس الأحد.

وأضاف الوزير أن القنبلة وضعت في حقيبة بجانب الجدار الخلفي للمبنى.

وتابع أن من الواضح سياسيا أن المستهدف كان بنك بلوم. وقال إن الهجوم ليس له صلة بتنظيم داعش، الذي نفذ تفجيرات انتحارية في بيروت.

وقال المشنوق إن التقارير الأولية تشير إلى عدم وجود ضحايا.

ومن أمام مبنى المصرف، قال مدير عام بنك لبنان والمهجر سعد أزهري ردا على أسئلة الاعلاميين حول اتهام أي طرف «ليس هناك شيء من هذا القبيل»، نافيا تلقي المصرف أي تهديدات. وسمعت على الفور صفارات سيارات الإسعاف قرب شارع الحمرا. وقالت مصادر أمنية إن التفجير ضرب منطقة فردان وسط المدينة ولا إصابات. وكانت صحيفة «الأخبار» التابعة لحزب الله، قد أوردت قبل انفجار بيروت، تقريرا نشرته اول امس السبت، تضمن «تهديدات» للمصارف والقائمين عليها وفق مزاعم واهية، وتضمن التقرير «يمكن متابعو الشؤون السياسية في البلاد سماع مسؤولين من حزب الله يقولون بالفم الملآن إن مواجهة الانتداب الأميركي المصرفي لا تقل أهمية عن مواجهة من أرادوا طعن المقاومة والمس بسلاحها. ويمكن سماع آخرين يؤكدون أن هذه المواجهة حتمية، إذا لم يتراجع أصحاب بعض المصارف، ومعهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن تنفيذ السياسة الأميركية».

وتضمن التقرير أيضا إعلان قائمة سوداء للمصارف، وجاء النص كالتالي: طالب بعض عناصر حزب الله قيادة الحزب بإعلان قائمة سوداء، تضم المصارف التي تكنّ العداء للحزب، لكي يجري التعامل معها بما يتناسب وارتكاباتها، البعض يقترح المقاطعة، وسحب الودائع، ودعوة الناس إلى الضغط على «المصارف المتآمرة»، والبعض الآخر يقترح إجراءات أكثر إيلاما. وذكرت معلومات صحافية ان الانفجار وقع تحديدا في نهاية الشارع الذي يربط منطقة الظريف بشارع فردان، مقابل مقهى «ليناس»، وان الأضرار طالت السيارات ومبنى بنك لبنان والمهجر، من دون توفر أي معلومات عن إصابات بشرية، رغم وجود دماء على الأرض.

ردود الفعل

الحريري

استنكر رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري التفجير «الإرهابي الذي وقع مساء امس في منطقة فردان».

وقال خلال رعايته حفل الإفطار السنوي الذي أقامه قطاع المهن الحرة في «تيار المستقبل» في مجمع بيال «معركتنا مع الإرهاب والتفجير وعمليات القتل والاغتيال والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة، وهي معركتنا نحن، ولبنان سينتصر في نهاية المطاف، وكل أنواع الإرهاب لن تخيف اللبنانيين، وجميعنا سنكون في مواجهته ولبنان سينتصر في النهاية».

وتابع «أنا متأكد أن لحظة انتخاب رئيس جمهورية ستكون لحظة الفرج للبلد، وسنكون بحاجة إلى كل الشباب والشابات والمهن الحرة لكي نقوم بالبلد».

ولفت الى انه «ليس هناك سوى فريق واحد يعطل الدولة ككل، وهو حزب الله، الذي لا يريد رئاسة جمهورية ويضع الكرة في ملعب العماد ميشال عون، فمنذ لحظة اغتيال رفيق الحريري وهذا البلد عرضة للتعطيل».

المشنوق

وأوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان الانفجار الذي وقع في منطقة فردان ناتج عن عبوة ناسفة لا تتجاوز زنتها 4 كيلو غرامات.

وفي حديث تلفزيوني، اشار المشنوق الى ان «هذا الانفجار ليس له علاقة بالمعلومات التي كنا نتكلم عنها مسبقا، وهو خارج سياق التفجيرات التقليدية التي كنا نشهدها»، مؤكدا ان «لا اصابات حتى الساعة».

جعجع

ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في تصريح تلفزيوني، أن المستهدف من الإنفجار الإرهابي في فردان هو بنك لبنان والمهجر والهدف منه ليس إنزال أضرار بشرية، مشيراً إلى أن «الهدف إرسال رسالة في جو العقوبات الأميركية لكن كل هذا لا يخولنا الجزم بأي إستنتاجات».

جنبلاط

ورأى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط «اننا دخلنا في مسلسل تفجيرات، اسرائيل مستفيدة منه وحزب الله متضرر».

وقال ان هذا المسلسل قد يطول داعيا للكف عن الهجوم على رياض سلامة ووضع خارطة طريق بين حزب الله والمصارف.

وأضاف أنه «ثمة من لا يريد الحوار في موضوع العقوبات الأميركية ولا بد من الحفاظ على القطاع المصرفي وتماسكه».

خليل

اكد وزير المالية علي حسن خليل في تصريح له، ان «الانفجار الذي استهدف بنك «لبنان والمهجر» يستهدف استقرار كل القطاع المصرفي وبالتالي استقرار كل لبنان وهو بالتأكيد مستنكر ومدان».

ويذكر ان انفجارا وقع في منطقة فردان بالقرب من مصرف لبنان والمهجر مستهدفا المصرف وهو ناتج عن عبوة ناسفة حيث سجل سقوط اصابتين طفيفتين.

ميقاتي

دان الرئيس نجيب ميقاتي، عبر «تويتر»، انفجار بيروت، داعيا «الجميع إلى اليقظة والتنبه وضبط الانفعالات لأن الوضع دقيق».

«حزب الله»

وقال ناطق باسم «حزب الله» لقناة الميادين إن التفجير يهدف الى زيادة الضغط علينا ودفع المصارف الى اتخاذ المزيد من الاجراءات التي تطاول الحزب.

دو فريج

ودان وزير شؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج الانفجار الذي استهدف المركز الرئيسي لبنك «لبنان المهجر»، مطالبا الأجهزة الأمنية بكشف الجناة في أسرع وقت منعا للمزيد من التوتر على الساحة الداخلية.

وأشار دو فريج إلى أن هذا الانفجار يستهدف القطاع المصرفي ككل وهو القطاع الذي مازال يعتمد عليه لبنان في مواجهة العديد من الأزمات والاستحقاقات المالية الداخلية والخارجية والمساهمة في دعم الاقتصاد اللبناني.

وأكد ان المس بهذا القطاع سيؤدي إلى كوارث تصيب جميع اللبنانيين من دون تفرقة.

«الوطنيون الأحرار»

واستنكر «حزب الوطنيين الاحرار»، في بيان، «التفجير الارهابي الذي استهدف بنك لبنان والمهجر اليوم». وطالب «الأجهزة الأمنية بالعمل فورا على كشف الفاعلين، خصوصاً ان المكان مراقب بالكاميرات».

ورأى ان «استهداف القطاع المصرفي، إذا ثبت، انما هو رسالة خطيرة تستهدف ما بقي من مقومات الدولة في لبنان».

مواقع التواصل الاجتماعي

وجرى التندد على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تبادل العبارة التالية:

«بنك لبنان والمهجر يتهم القرض الحسن».

بوصعب: ثانوية شكيب ارسلان بدل رينيه معوض»

أعلن وزير التربية الياس بوصعب أنه سيتم استبدال مدرسة رينيه معوض المتضررة بالانفجار بثانوية شكيب ارسلان لاستكمال إجراء الامتحانات الرسمية للطلاب الذين كانوا سيتوجهون الى الاولى لتقديم امتحاناتهم.

***************************************

لبنان: رسالة تحذيرية للقطاع المصرفي.. بتفجير «بنك لبنان والمهجر»

وزير الداخلية يربط بين العملية وأزمة «حزب الله» مع البنوك

تلقى القطاع المصرفي اللبناني تحذيرا شديد اللهجة٬ في أعقاب تفجير استهدف مصرفا لبنانيا غروب يوم أمس٬ في عملية كان واضحا أنها لا تهدف إلى إيقاع إصابات بشرية٬ لكنها أصابت قطاع المصارف التي تواجه أزمة في العلاقة مع ما يسمى «حزب الله» على خلفية إقفال حسابات عائدة لمناصري الحزب؛ تنفيذا لقانون أميركي يضيق على تمويلاته.

ورفض وزير الداخلية نهاد المشنوق توجيه الاتهامات إلى طرف محدد و«استباق التحقيقات»٬ لكنه لمح إلى ارتباط العملية بالأزمة الواقعة بين الحزب والمصارف٬ خصوصا أن المصرف المستهدف هو أول من بدأ تطبيق القانون الأميركي. وجزم المشنوق بأن التفجير هو «رسالة واضحة للمصرف».

وقال المشنوق لـ«الشرق الأوسط» إن «القطاع المصرفي أقوى من كل التفجيرات؛ لأنه يمثل كل اللبنانيين٬ ونجاحه أكيد٬ وهو سيلتزم بتطبيق القانون مهما حدث». ورأى المشنوق٬ أنه من «الواضح أن التفجير هو خارج إطار التفجيرات التي كانت تتحسب منها القوى الأمنية» في إشارة إلى ما كان تردد عن تحذيرات غربية ومحلية من عمليات إرهابية لتنظيم داعش قد تحصل خلال شهر رمضان٬ وقال «هذا عمل إرهابي٬ لكنه إرهاب من نوع آخر».

أما النائب وليد جنبلاط٬ فقد وجه الاتهامات إلى إسرائيل بالضلوع في العملية٬ داعيا إلى الحوار بين المصارف وما يسمى «حزب الله»٬ مشددا على أن القطاع المصرفي هو المستهدف٬ في حين رفض «بنك لبنان والمهجر» اتهام أي جهة بالوقوف خلف الانفجار الذي وقع على مدخل المصرف. وقال نعمان أزهري٬ رئيس مجموعة «بنك لبنان والمهجر» «لم تصلنا أي رسائل تهديد٬ ونتمنى عدم استباق الأمور وانتظار التحقيقات»٬ مؤكدا أنهم بصفتهم مصرفا «حريصون على أن يكون المصرف يعمل بطريقة إيجابية لمصلحة الجميع٬ ولن نتخذ أي إجراءات تضر بفئة معينة».

وكان انفجار هز مدينة بيروت غروب يوم أمس٬ ليتبين أن عبوة ناسفة وضعت بالقرب من مبنى «بنك لبنان والمهجر». وبدا من سياق التفجير٬ أنه معد لعدم إيقاع إصابات٬ حيث وضعت العبوة في شارع فرعي٬ عشية يوم العطلة الأسبوعية وفي ساعة الإفطار.

وبالفعل لم يؤد التفجير إلى وقوع إصابات٬ ما خلا إصابتين طفيفتين جراء الزجاج المتناثر. وقد سارعت القوى الأمنية إلى ضرب طوق حول مكان التفجير٬ فيما صدرت مواقف سياسية مستنكرة للعملية. ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن الصليب الأحمر قوله «إن شخصين خضعا لعلاج من إصابات طفيفة».

وشوهد الدخان يتصاعد من منطقة فردان ببيروت بعد سماع دوي الانفجار. وأظهر تلفزيون محلي لقطات لمبنى متضرر٬ وقال «إن الزجاج تطاير على الأرض من طوابق  عدة». وقال مصدر أمني «إن القنبلة احتوت على كيلوغرامين من المتفجرات». وقال الوزير المشنوق «إن القنبلة وضعت في حقيبة بجانب الجدار الخلفي للمبنى». وتابع إن من الواضح سياسيا أن المستهدف كان (بنك بلوم)». وقال «إن الهجوم ليست له صلة بتنظيم داعش الذي نفذ تفجيرات انتحارية في بيروت في السابق».

ويأتي التفجير عشية تحذير وجهته السفارة الكندية في بيروت إلى مواطنيها المقيمين في لبنان؛ لتجنب التوجه إلى المطاعم في وسط بيروت ومنطقة الحمرا٬ ولا سيما خلال فترة عطلة نهاية الأسبوع. كما طالبت موظفيها بتجنب التجمعات الكبرى٬ واتخاذ أعلى درجات اليقظة والوعي٬ واقتصار تحركاتهم على الضرورية فقط.

***************************************

Le lien avec les sanctions contre le Hezbollah pointé du doigt
ATTENTAT CONTRE LA BLOM BANK

Sandra NOUJEIM

Une puissante explosion s’est produite hier près du siège de la Banque du Liban et d’Outre-Mer (Blom Bank), l’une des plus importantes du pays, dans la région de Verdun, à Beyrouth.
« La bombe a été placée devant la façade arrière de la Blom Bank », a déclaré le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, selon qui il était « clair » que la banque était visée. Toute la façade en verre de la banque a été soufflée et des débris recouvraient le sol, deux personnes ont été légèrement blessées et plusieurs voitures endommagées.
L’explosion, qui a eu lieu aux environs de 20h, était celle d’une charge de dix à quinze kilogrammes selon le directeur général des Forces de sécurité intérieure, le général Ibrahim Basbous, fixée sur un mur mitoyen du siège de la banque.
L’attentat comporte plus d’un élément de lien avec l’entrée en vigueur des sanctions bancaires américaines contre le Hezbollah et « la déroute » observée chez ce dernier par des sources bancaires interrogées par L’Orient-Le Jour, à la lumière de rencontres effectuées au cours des deux dernières semaines entre des représentants du parti chiite et du secteur bancaire. Des sanctions que la Blom aurait été la première à mettre en application avec un zèle particulier, selon plusieurs sources.
Encore faut-il noter au préalable l’improbabilité, à première vue, de la piste de l’État islamique : les milieux sécuritaires, qui avaient mis en garde au cours des derniers jours contre le risque d’attentats dans la capitale, avaient évoqué comme cibles potentielles les débits de boissons et les lieux publics largement fréquentés. L’attentat perpétré au niveau de l’intersection Zarif-Verdun qui était quasi déserte à l’heure de l’iftar n’avait pas pour objet de causer des dégâts matériels ni des pertes humaines. Seuls deux cas de blessures bénignes ont été rapportés. La charge aurait été sciemment placée dans une enclave murale pour en limiter l’effet.
Il reste la troisième hypothèse d’une cinquième colonne, qui aurait tiré profit des tensions actuelles pour semer la discorde. Une hypothèse explicitement invoquée par le chef du courant du Futur hier soir, qui semble servir à éviter une polémique directe avec le Hezbollah. Walid Joumblatt, lui, a relancé, dans le même cadre d’idées, la piste d’ « Israël ». Parmi les sources interrogées, nombreuses sont celles qui s’abstiennent d’ailleurs tout cours de se prononcer sur l’événement, aussi bien dans les secteurs politiques que bancaires.
Si un député du bloc parlementaire du Futur qui a préféré gardé l’anonymat s’étonne du « caractère flagrant » de l’acte et de son lien avec le Hezbollah, c’est pour poser deux questions alternatives : « Sommes-nous au point où le Hezbollah peut perpétrer des attentats sans crainte de s’exposer ? Ou bien le véritable auteur de l’acte a-t-il utilisé la polémique entre le Hezbollah et le secteur bancaire pour se couvrir? »
La retenue à l’égard du Hezbollah ne dégage pas toutefois ce dernier du statut de « suspect ». « Le Hezbollah est appelé à coopérer avec l’enquête, pour dissiper tout doute sur la question », estiment des milieux qui relèvent la possibilité qu’un « élément désobéissant ait réagi impulsivement aux sanctions américaines ».
Au cours des derniers jours, une campagne a en effet été menée contre la Banque du Liban par le parti chiite, des médias et des journalistes qui lui sont proches, depuis que son gouverneur, Riad Salamé, a confirmé lors d’une interview télévisée à la chaîne CNBS mercredi dernier la clôture ou « le gel » d’environ cent comptes bancaires liés au Hezbollah, selon l’OFAC (le Bureau de contrôle des avoirs étrangers du Trésor américain) «. Des sources bancaires bien informées confirment par exemple à L’OLJ le gel du compte de l’association al-Mabarrat (fondée par feu l’uléma Mohammad Hussein Fadlallah). Elles expliquent en outre que le gel du compte se fait à défaut de sa clôture, « de nombreux détenteurs de comptes contraints à la clôture s’étant abstenus de retirer leurs fonds pour finaliser la procédure en question ». L’on apprend de ces mêmes sources (qui s’exprimaient avant l’attentat) que la domiciliation des salaires de députés du Hezbollah devait être « interrompue incessamment », les tractations de représentants du parti avec les banques et la BDL d’une part, et Washington de l’autre, pour contrer cette éventualité ayant échoué.
Riad Salamé avait précisé en outre que « de par la loi (…), les banques ont l’obligation de fermer ces comptes immédiatement sans besoin d’autres formalités ». L’on apprenait dans ce contexte que Washington aurait exprimé son insatisfaction de la directive diffusée dans un premier temps par la Banque centrale aux banques libanaises ayant confié à sa commission spéciale d’investigation compétence à examiner, dans un délai d’un mois de leur déposition, les demandes de fermeture des comptes. Mais l’application de l’International Financing Prevention Act of 2015 (Hifpa 2015) telle que souhaitée par Washington aurait placé les banques libanaises dans une situation de responsabilité directe : elles seraient tenues de mener par elles-mêmes une « investigation » sur leurs clients et risqueraient, à défaut d’une coopération efficace, de subir une sanction directe, qui consisterait en une cessation des transferts en dollars, ceux-ci devant se faire, en vertu du système bancaire, par le biais des banques américaines. Les comptes en dollars dans la banque en question seraient comme gelés de fait.
« Les sanctions que risquent d’encourir les banques libanaises sont unilatérales et irrévocables », explique ainsi Hadi el-Assaad, coordinateur de l’Institut pour la finance et la gouvernance à l’ESA.
Il n’y aurait donc plus moyen de contourner les sanctions américaines. Plus encore, le Hezbollah se serait trouvé sur le terrain d’un combat à caractère bancaire et financier qui lui est « peu familier », comme en attestent des sources bancaires, décrivant, à la veille de l’attentat, « une véritable confusion des cadres du parti », qui en sont à s’interroger sur les moyens de faire face à cette bataille de type inhabituel.
Il y a deux semaines, les ministres du Hezbollah n’avaient pas manqué de dire, à l’adresse de leurs collègues en Conseil des ministres, que « les sanctions américaines ne visent pas le Hezbollah, mais l’ensemble du Liban. Ne vous y trompez pas ».
Indépendamment des auteurs de l’acte, ce sont ses effets directs sur le secteur bancaire, et le pays, qui sont prioritaires. « C’est un attentat perpétré contre la livre libanaise, qui encourt le risque (encore loin mais important) d’un effondrement », aux yeux d’un ministre, pour qui « les intérêts bancaires de chaque Libanais sont désormais menacés par une dérogation aux sanctions américaines ». Le député Walid Joumblatt a appelé pour sa part, à travers L’OLJ, à « répondre à l’intimidation par la solidarité du secteur bancaire ». Quant au coordinateur général du 14 Mars, Farès Souhaid, il estime que « c’est chaque ménage libanais qui est désormais pris pour cible » à travers cet attentat, et que la seule réponse serait de nature politique, à savoir l’élection au plus vite d’un président de la République qui renouerait les liens du Liban avec le secteur bancaire international.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل