
من قتل رفيق الحريري بامكانه قتلي لكن لن أتراجع… قالها وليد عيدو قبل قليل من انضمامه الى قافلة شهداء “14 آذار”… “14 آذار” اتذكرون؟ اتذكر “ابو خالد”؟ كانت أيام والله، مغمسة بالشهداء أكيد ولكن مغمسة أكثر بالمواجهة وفائض الكرامة. اشتقنا يا وليد عيدو الى اصوات مماثلة تتحدى وترفض امرا واقعا صار اكثر من واقعاً، صار وكأنه مستقبل كل الايام الاتية.
تقول اُصبنا بالمرض القاتل، اليأس؟ لا لم نفعل بعد وان كنا على الشفير تماماً، نتحايل من وقت لاخر عما نشعر به، صرنا ممثلين من طراز عال، نتوهّم ان عندنا دولة تصوّر، نبتسم في النهار نزعل في الليل ونضحك على الدنيا في كل الاوقات ونحن في عمق الزعل.
زعل الوطن عليك يوم اغتالوك، كان 13 حزيران 2007، لم اكن في عملي يومذاك، ذهبت مع أصدقاء لتمضية يوم رائع في ربوع جبل من جبال لبنان، كنا في حضن الجمال وعبر الوقت بنا حلما لفرط ما كان ممتلئا من حب اللحظة والرفقة والمكان، عزلنا أنفسنا عن اي خبر او وسيلة قد تنقل لنا الاخبار وغرقنا في اللامكان، وفي طريق العودة مساء دوى الخبر من الراديو “في عناوين النشرة اغتيال وليد عيدو وابنه…” اففف استشهد ابو خالد وخالد في انفجار سيارة، كما كانت العادة في اصطياد الشخصيات المقاومة للاحتلال السوري ورموزه في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، لماذا وليد عيدو؟ ما كان ممكنا السؤال، كنا نعرف ان من يجاهر برفضه الاحتلال سيلحق بمن سبقه حتماً، ووليد عيدو فعلها، تجرأ على الرفض، على المطالبة بالدولة الحرة المستقلة، كان عدده صار فائضاً في مجلس النواب وكان يجب أن تنقص أعداد الاحرار، ونقص، ذهب عيدو الى صديقه رفيق الحريري وبقي على الارض الخبثاء والمجرمون والقتلة وبائعو الوطن والفريسيون على انواعهم وأشكالهم وراحت هيبة الدولة وما زالت في الغياب.
نقول لو استسلم عيدو وما كان من “14 آذار” لكان نجا من الموت؟ قد يرفض هذه الفرضية النائب الذي لم يتردد لحظة عن المجاهرة بارائه ومعارضته لحكم الاسد فوق اراضينا، اكيد سيرفض، قد كان ليقول ارفض العيش في الذل، ولدت حرا وهكذا ابقى، ولدت لادافع عن الحرية ولاجلها استشهدت وقد افعلها ثانية، لا تحبسوني في الفرضيات المذلة ولا تدعوا موتي مقبرة للشجاعة، انا رحلت وبقي وطن، بكل ما فيه من مآسي ومن “مواطنين” يزرعونه وعراً واشواكاً وافخاخاً، هذا وطننا مت لاجله فعيشوا لاجله كي يموت القتلة…
من قتل رفيق الحريري بامكانه قتلي لكن لن اتراجع… ولما لم يتراجع دوت الشهادة فيه، وعاش وليد عيدو حرا ونحن الان ما زلنا نلهث لنحرر الوطن اكيد تعرف ذلك ابو خالد…
