#adsense

علاقة بين البدانة والضغط وهذا المرض

حجم الخط

الإصابة بمشكلة صحّية معيّنة لا تتطلّب الإعتناء بها فقط، إنما أيضاً بالمخاطر الأخرى التي قد تسبّبها. هذا هو حتماً حال مرضى الضغط المرتفع والبدناء الذين عليهم توفير أقصى عناية ممكنة وأخذ كامل الحيطة والحذر لحماية صحّتهم من مرض جدّي قاتل يعنيهم بشكل كبير ومباشر، هو قصور القلب. ما الرابط بين القلب والضغط والبدانة، وكيف يمكن الوقاية؟قبل الغوص في تفاصيل هذه العلاقة، أوضح الإختصاصي في قصور عضلة القلب، الدكتور هادي سكوري لـ«الجمهورية» أنّ «القلب عبارة عن عضلة تضخّ الدم المشبّع بالأوكسيجين إلى جميع أعضاء الجسم الحيوية.

لكن عند عجز المضخّة عن إتمام وظائفها بشكل طبيعي، تبدأ أعراض قصور القلب بالظهور، أهمّها ضيق التنفّس، وسعال خصوصاً في الليل، وإحتباس السوائل في الجسم وتحديداً في الساقين، وتعب، وإرهاق، وفقدان الشهيّة، وتسارع دقات القلب خصوصاً عند بذل أيّ مجهود»، لافتاً إلى أنّ هذه الإشارات قد تحدث أيضاً في أمراض أخرى، لكن إذا كان الشخص معرّضاً لقصور القلب ويعاني أكثر من عارض يجب أن يستشير طبيبه سريعاً».

وشدّد على أنّ «تصلّب شرايين القلب التاجية ليس وحده سبب حدوث القصور، إنما لضغط الدم المرتفع والبدانة حصّة كبيرة في هذا الشأن. إلى جانب أسباب أخرى مثل مشكلات في صمامات القلب، والسكري، والدهون، وإضطرابات الغدة، والإفراط في إحتساء الكحول، والإدمان على المخدرات، والتهابات عضلات القلب، وفترتي نهاية الحمل أو ما بعد الولادة، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والعلاجات الكيماوية».

 

تأثير الضغط العالي

وتطرّق د. سكوري أولاً إلى الضغط المرتفع الذي يحصل نتيجة عوامل عديدة أهمّها الوراثة، ومشكلات الكِلى، وتناول بعض أنواع الأدوية بما فيها مسكّنات الوجع، والإفراط في الأملاح، فقال إنّ «العضلة تضخّ الدم على الشريان الأبهر الذي يُعتبر الشريان الرئيس لتوزيع الدم إلى كل أعضاء الجسم، وفيه يتمّ قياس معدل الضغط.

إرتفاع هذا الأخير يعني أنّ القلب يضخّ الدم على ضغط عالٍ، فيبذل مجهوداً إضافياً. إستمرار هذا الوضع ينتج عنه مضاعفة أداء القلب لوقت أطول وبالتالي تعب أكثر وصرف أوكسيجين أكبر.

بدايةً يحاول القلب التأقلم مع الوضع فيَزيد سماكة العضلة ليتمكّن من الضغط أكثر وإرسال الدم، لكن مع الوقت تتعب هذه السماكة فتُتلف الخلايا ويعجز القلب عن إرسال الدم بكمية كافية، فتظهر أعراض القصور».

وشدّد على أنّ «مجرّد الحصول على الدواء وحده ليس كافياً للتحصين ضدّ قصور القلب، إنما يجب التأكّد من خفض الضغط إلى المعدل الصحيح ومراقبته بإنتظام.

وإضافةً إلى العلاج الذي يصفه الطبيب، يجب على مريض الضغط تغيير نمط حياته وتعديل المأكولات التي يستهلكها خصوصاً الملح الذي كلما إرتفعت جرعته زاد خطر إرتفاع الضغط. كذلك يجب ممارسة الرياضة بإنتظام، وتقليص العوامل الأخرى التي تؤثّر سلباً في الضغط كالبدانة، والسكر، والدهون، وداء السكري».

وأشار إلى أنّ «تعرّض مرضى الضغط لقصور القلب يزداد وفق معدل الضغط، والعمر، والفترة التي إستمرّ فيها إرتفاع الضغط. كلما عجز المريض عن ضبط ضغطه على معدل طبيعي، زاد خطر إصابته بقصور القلب. لكن إذا تعالج بطريقة صحيحة، إنخفض الإحتمال بنسبة 50 في المئة».

 

إنعكاسات الدهون المتراكمة

أمّا ثانياً، تحدّث د. سكوري عن البدانة وأمراض القلب، فأكّد أنّ «هناك علاقة قويّة بينهما، خصوصاً تصلّب شرايين القلب، وقصور القلب، والرجفان الأذيني. كلما بلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) أرقاماً أعلى، زادت الخطورة أكثر بسبب إرتفاع الضغط، والكولسترول، والسكر في الدم.

أظهرت إحدى الدراسات أنّ عند كل إرتفاع في مؤشر البدانة بـ1 كلغ/م2 تزداد إصابة النساء بقصور القلب بنسبة 7 في المئة والرجال بنسبة 5 في المئة. ما يعني أنّ هناك علاقة متينة بين البدانة وقصور القلب. فضلاً عن أنّ الخلايا الدهنية تفرز بعض المواد السامّة التي قد تُضعف عضلة القلب».

وأضاف: «كذلك تبيّن أنّ البدين الذي لا يقوم بالحركة يرتفع لديه أكثر إحتمال التعرّض لقصور القلب مقارنةً بنظيره الذي يمارس أيّ رياضة. لذلك من الضروري ألّا يكتفي بخسارة الوزن فحسب، إنما أيضاً أن يعزّز نشاطه اليومي».

وعمّا إذا كان موقع تمركز الدهون يؤثّر بطريقة مختلفة في القلب، أجاب د. سكوري أنّ «غالبية الأبحاث ركّزت على مؤشر كتلة الجسم وخطر قصور القلب، لكن بالتأكيد إنّ تراكم الدهون في محيط الخصر يُعتبر الأخطر لجهة الإصابة بمشكلات في القلب».

وفي ما يخصّ جراحات البدانة، أشار إلى أنّ «الدراسات التي أُجريت توصّلت إلى نتائج متناقضة، بعضها بيّن أنّ الخطورة على القلب قد تنخفض، في حين أنّ البعض الآخر لم يظهر أيّ تحسّن. لكن بالتأكيد مَن يعاني البدانة يكون أكثر عرضة للسكري والضغط المرتبطين مباشرةً بقصور القلب وتصلّب شرايينه».

وأخيراً دعا د. سكوري «كلّ شخص بدين، أو معرّض للضغط، أو السكري، أو تصلّب الشرايين، أو يدخّن، أو يتبع نمط حياة سيّئاً، أن يُجري فحوصاً منتظمة ويلتزم بتوصيات الأطباء وأيضاً خبراء التغذية لوضع أفضل خطّة وقائيّة ممكنة. أمّا من شُخِّص بالضغط المرتفع أو السكري على سبيل المثال، فمن الضروري أن يبدأ العلاج منذ البداية ويأخذ وضعه على محمل الجدّ لسيطرة كاملة تحمي صحّته من أيّ أذى إضافيّ».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل