افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 14 حزيران 2016

 

حماية الاستقرار المالي تستنفر القطاع المصرفي استعجال التحقيقات وتشدّد في الالتزامات الدولية

اذا كانت متفجرة فردان التي استهدفت “بنك لبنان والمهجر” مساء الاحد الماضي اشاعت أجواء ملبدة بالقلق من عودة للاستهدافات الامنية لا تزال الاسئلة الكبيرة حولها تنتظر الخيوط الاولى في التحقيقات الجارية في هذا التطور لتبين المعالم الدقيقة التي تقف وراءه، فإن الامر الايجابي الذي برز غداة الحادث تمثل في اثبات متانة الوضع المصرفي والمالي بحيث لم تسجل أي تطورات تعكس ذعراً أو خوفاً عاماً من أثر التفجير على الاستقرار المالي والمصرفي.
ولكن على رغم اتسام الحركة المالية بوتيرة طبيعية في العمليات المصرفية فان ذلك لم يحجب تصاعد القلق من عدم اتضاح ملابسات التفجير بكل ما ينطوي عليه من غموض واحتمالات متعددة الجانب وخصوصاً لجهة ما عكسه استنفار القطاع المصرفي حيال التفجير الذي طاول أحد أبرز المصارف من ترجيح لكفة استهداف القطاع عموما على كل الاحتمالات الاخرى. وبدا من التحركات الفورية التي حصلت غداة التفجير ان ثمة حرصاً لدى المعنيين في القطاع كما لدى القيادات السياسية التي تعاملت مع التفجير باعتباره مساً بالخط الاحمر للاستقرار المصرفي والاقتصادي على استعجال نتائج التحقيقات الجارية من جهة وتثبيت الحقيقة المتصلة بعدم امكان أن يحيد القطاع المصرفي قيد انملة عن التزام موجبات قانون العقوبات الاميركي ضد “حزب الله” لان أي مفاوضات في شأن هذا القانون تتصل بمرجعيته الخارجية وليس باي فريق داخلي. وتبعا لذلك فان التطور الامني الذي تمثل في استهداف “بنك لبنان والمهجر” على خطورته لن يبدل واقع التعامل المصرفي الاضطراري مع موجبات القانون الاميركي لان هذا القطاع يدرك تماماً المحاذير الشديدة الخطورة عليه وعلى الاستقرار المالي والمصرفي للبنان عموماً جراء أي سلوكيات أو آليات مخالفة، علما ان مصارف كبرى عالمية مرت بتجارب مماثلة ولم تتمكن إلا من الامتثال لموجبات عقوبات مشابهة تحت وطأة تعرضها لمحاذير خطرة.
وقالت مصادر مصرفية شاركت في الاجتماع الاستثنائي لجمعية المصارف أمس لـ”النهار” إن مرحلة ما بعد التفجير لن تختلف عما قبلها من حيث التزام القوانين الدولية ومنها الاميركية وخصوصاً في ما يتعلق بتطبيق القانون الاميركي الخاص ب”حزب الله ” لكون تنفيذه ليس خيارا تأخذه المصارف اللبنانية بل التزام يمليه واجب حماية المؤسسات المصرفية أولاً والاقتصاد اللبناني تالياً والذي يشكل القطاع المصرفي عموده الفقري. ولفتت الى ان المصارف اللبنانية ليست الجهة التي أصدرت هذا القانون بل انها تنفذه مضطرة حرصاً منها على تفادي عواقب عدم الالتزام وحماية للمودعين واستقرار الليرة اللبنانية. واوضحت المصادر ان رئيس مجلس ادارة “بنك لبنان والمهجر” سعد الازهري قدم خلال الاجتماع عرضا لبعض الاجراءات التي اتخذها المصرف في الفترة الاخيرة والتي لم تختلف عن الاجراءات الاخرى التي اتخذتها المصارف في ما يتعلق بالتعامل مع بعض الحسابات. وأفادت ان الاجتماع افضى الى تأكيد تضامن القطاع المصرفي والتشدد في حمايته والتصدي لاي محاولات لزعزعة الاستقرار الاقتصادي.
اما في الاجتماع الاخر الذي رأسه رئيس الوزراء تمام سلام في السرايا في حضور وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه فشدد سلام على التنديد بـ”التفجير الارهابي الذي يرقى الى مرتبة المساس بالأمن القومي للبنان”، كما اكد المجتمعون “الثقة بالاجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية”. وأن وزير المال ان العمل مستمر على احتواء الموضوع “بطريقة هادئة ومسؤولة بعيداً من السجالات”.
في غضون ذلك، انهت الادلة الجنائية عملية رفع الادلة في مكان التفجير، وعلم ان العبوة الناسفة تقدر بسبعة الى ثمانية كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار. وجمع عناصر شعبة المعلومات افلام الكاميرات في المنطقة كما يعمل المحققون على تفحص داتا الاتصالات في المنطقة المستهدفة فضلاً عن التدقيق في روايات تحدثت عن سيارتين مشتبه فيهما مرتا في المكان المستهدف قبل حصول التفجير.
وأبلغت مصادر نيابية مواكبة للموضوع المصرفي “النهار” أن الانفجار الذي إستهدف “بنك لبنان والمهجر” كان “رسالة معروف من أرسلها الى المصرف المعني أولاً والى اللبنانيين ثانيا”. ولاحظت أن التحرّك الرسمي والمصرفي بعد الانفجار “دلّ على ان المعنيين أخذوا الرسالة على محمل الجد”. وأشارت الى ان “النتيجة الاولى لما حصل هي التأثير على ما يمكن أن ينتظره لبنان من حركة إقتصادية في موسم الصيف”.
اما في الاصداء السياسية، فاعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان التفجير “انما يستهدف لبنان أولاً و”حزب الله ثانياً قبل ان تصل شظاياه الى أحد أهم مصارفنا لبنان والمهجر “. ووجه الرئيس سعد الحريري ” تحية تضامن مع كل الصامدين في لبنان ومع القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان ” قائلاً: “فلنصفق لكل الابطال الصامدين في وجه الارهاب”. وأكد رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع الوقوف مع القطاع المصرفي “عماد الاقتصاد اللبناني ومن غير المقبول تعريض هذا القطاع لأي مخاطر كرمى لعيون كائن من كان”.
ويشار في هذا السياق الى ان أي رد فعل لم يصدر عن “حزب الله” على التفجير، خلافاً لما كانت وسائل اعلام قريبة من الحزب قد توقعت أمس.

المستقبل
في سياق آخر، علمت “النهار” أن إجتماع المكتب السياسي لـ”تيار المستقبل” أمس برئاسة الرئيس الحريري، كان استناداً الى مصادر المشاركين، مميزا من حيث “الصراحة في المناقشات فلم تكن هناك مواضيع محرّمة ولا قرارات معلّبة المطلوب البصم عليها، بل كانت هناك أجواء ديموقراطية حرص خلالها الرئيس الحريري على الاستماع الى آراء جميع الاعضاء داعياً من لم يدل برأيه الى أن يقول ما يراه. وأستغرق الاجتماع قرابة ثلاث ساعات وتخلله تكليف لجنة تحضيرية للمؤتمر العام للتيار بين 15-16 تشرين الاول المقبل. وقالت المصادر إن المكتب السياسي سيعود الى الاجتماع في الاسبوعيّن المقبليّن” لمواكبة التحضيرات إنطلاقا من قراءة العبر في نتائج الانتخابات البلدية والاستعداد للانتخابات النيابية والتطلع الى ضخ دم جديد في التيار يواكب تطلعات الاجيال الشابة”.

****************************************

أين قصّرت الحكومة و«حزب الله».. ورياض سلامة والمصارف؟

وقائع ما قبل «التفجير السياسي» لـ«لبنان والمهجر»

كتب المحرر السياسي :

إذا كانت «رسالة» تفجير «بنك لبنان والمهجر»، وهي فتنوية بامتياز، تطال عموما كل لبنان وقطاعه المصرفي.. وتطال خصوصا «حزب الله»، عبر محاولة استثمار الاشتباك السياسي العلني القائم بينه وبين مجموعة مصارف اتهمها بالمبالغة في تطبيق القانون المالي الأميركي، فان ردود الفعل اللبنانية، ولا سيما السياسية والمصرفية، اتسمت بمسؤولية وطنية عالية جعلت «الرسالة» تعطي مفعولا ايجابيا بعكس غاية المخطط والمنفذ أو من «تبرع» بإصدار الأحكام، من أهل السياسة والاقتصاد والإعلام.

واعتبارا من اللحظة التي سمع فيها دوي الانفجار، بدا أن الجميع استشعر الخطر الداهم، خصوصا أن «الحرب الأميركية الناعمة» ما زالت في بدايتها، وثمة فصول منها ستتكشف في المرحلة المقبلة، وتزيد من حجم التحديات المحدقة بالقطاع المصرفي على وجه التحديد.

ولقد جاءت اجتماعات الأمس في جمعية المصارف والمصرف المركزي والسرايا الكبيرة، وما رافقها من مشاورات على أعلى المستويات، خصوصا بين قيادة «حزب الله» وحاكمية المصرف المركزي، لتبين أن لبنان على عتبة مرحلة جديدة من التعامل مع القانون المالي الأميركي الموجه ضد «حزب الله»، يفترض أن ترتسم خلالها حدود الأدوار والصلاحيات وتتبلور المعايير، على قاعدة أولوية الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

هذا الواقع الجديد، لا يعفي الجميع من مراجعة نقدية، خصوصا في ظل أداء غلب عليه غياب الرؤية الاستراتيجية من جميع الأطراف المعنية.

الحكومة.. أول المقصرين

ولعل أول المقصرين في هذا المجال هو الحكومة اللبنانية، فالقانون الأميركي وضع على النار في العام 2014، ولطالما أرسل سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد برقيات ديبلوماسية الى وزارة الخارجية اللبنانية يعرض فيها كيفية تطور الموقف في المؤسسات الأميركية، لكن المؤسف أن مصيرها كان الرمي في الأدراج من دون ادراك أبعاد اتهام حزب لبناني وازن ممثل في الحكومة ومجلس النواب، بتهم خطيرة كالتي وجهت اليه.

ولا يبرر الفراغ الرئاسي أبدا أية محاولة للتنصل من تحمل المسؤولية ولو بحدها الأدنى، فقد كان الأجدر بالحكومة أن تبادر وتقتحم.. وأن يتوجه رئيسها وكل الوزراء أصحاب الاختصاص الى العاصمة الأميركية لتحذير الادارة الأميركية من مخاطر هذا التصنيف السياسي لفئة لبنانية عبر وسمها بـ «الارهاب» ومحاولة عزلها، ومن ارتدادات ذلك على السلم الأهلي.

ظلت الحكومة مكتوفة اليدين حتى صدر القانون الأميركي، فقررت أن ترسل وزير المال علي حسن خليل الذي بدا أنه في قراره بزيارة واشنطن انما كان يلتزم بقرار مرجعيته السياسية (رئيس مجلس النواب)، مكملا المهمة التي قام بها الوفد النيابي برئاسة ياسين جابر، وهما زيارتان متأخرتان لا أحد ينتقص منهما، لكن كان الأجدر أن يحصلا قبل ذلك بكثير، مثلما ينبغي القول اليوم أنه لم يعد مسموحا ترك اللوبي الاسرائيلي ـ الاماراتي ـ السعودي، يسرح ويمرح وحده على «المسرح الأميركي» في المرحلة المقبلة.

ولعل اجتماع الأمس في السرايا برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور وزير المال وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه يؤسس لمناقشة استثنائية لهذا الملف في جلسة الحكومة المقررة الخميس المقبل، يصار بعدها الى تكليف الوزراء المعنيين بالتواصل الدائم مع السلطات الأميركية، من زاوية تأكيد احترام لبنان للقوانين الأميركية طالما أننا نعيش في زمن «الدولرة»، ولكن في الوقت نفسه، مطالبة الأميركيين باحترام السيادة اللبنانية عبر تحديد المرجعيات المعنية والمعايير التي لا يمكن القفز فوقها.

هل قصّر سلامة والمصارف؟

هذا هو الحاجز الأول (السلطة السياسية) الذي فرط به اللبنانيون منذ سنتين، وأفسح أمام تضخم أدوار حاكمية مصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف، من دون الانتقاص من الدور الذي لعبه هؤلاء بالتحذير المبكر والمتكرر من أبعاد ما يحضر في المطابخ الأميركية للبنان، وذلك في محاولة صادقة من هؤلاء لتعويض النقص الناجم عن الفراغ المخيف في السلطة السياسية.

وهنا يسجل لهؤلاء أنهم نجحوا في إدخال تعديلات على القانون الأميركي، بحيث حذفوا اسم لبنان الذي كان يريد الإسرائيليون جعله يدفع أثمان احتضانه لمقاومة «حزب الله» التي أسست للتحرير في العام ألفين، ولهزيمة مشروع «الشرق الأوسط الجديد» في تموز 2006.

كان ينبغي أن تتوقف مراجعات المصارف عند هذا الحد، خصوصا وأن واشنطن تكون عادة دقيقة الى حد كبير بعدم تجاوز الهرمية المتبعة في حالة القانون المالي الخاص بـ «حزب الله» وكل ما عداه وخصوصا لوائح «الأوفاك». فقد درجت العادة عند وضع الأميركيين أي اسم على «لائحتهم السوداء» (بالاشتباه أو اليقين أو الاستخدام السياسي)، أن يبادروا إلى ارسال الاسم حصرا الى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان (رئيسها رياض سلامة)، وهذه الآلية تسري على دول أخرى وليس فقط الولايات المتحدة.

وبعد ذلك تبادر هيئة التحقيق الخاصة الى سؤال المصارف عن الحسابات، آخذة في الاعتبار أن قانون السرية المصرفية (طبعا مع الاستثناءات التي حددتها القوانين وآخرها القانون 308 الذي أقره مجلس النواب في العام 2015)، يحظر على البنوك تقديم معلومات عن أي حساب لديها لأي جهة مصرفية دولية، الا من خلال السلطة التي تخضع لها، أي مصرف لبنان المركزي. وحسب جهات مصرفية واسعة الاطلاع، فان الأميركيين لم يبادروا ولا مرة للتواصل المباشر مع أي مصرف الا من خلال هيئة التحقيق الخاصة، لكن حماسة بعض المصارف اللبنانية الكبرى، جعلتها في أحيان كثيرة، تبادر وتتبرع.. وصولا الى «استباق» اللوائح الأميركية بطريقة استنسابية، عبر اقفال حسابات وزراء ونواب وغيرهم، من دون أن يقلّل ذلك من أدوارها التي أدت الى «تلطيف» القانون الأميركي من وجهة نظرها.

ماذا عن مسؤولية «حزب الله»؟

يمكن القول أن «حزب الله» ومنذ خريف العام 2014، كان قد وضع في أجواء التشريع الأميركي الذي يستهدفه، والمؤسف أنه حتى الأمس القريب، لم يكن قد كلف خبيرا مصرفيا متخصصا بدرس البعد التقني، وعندما أصبح القانون أمرا واقعا، قرر أن يؤلف لجنة يغلب عليها الطابع السياسي بدراسة الملف، وهذا الأمر عطّل أية فرصة أمام حوار سياسي وتقني يؤدي الى حصر الأضرار.. الى أن صدرت المراسيم التطبيقية للقانون الأميركي في منتصف نيسان المنصرم، وصدر بعدها تعميم رياض سلامة الذي طالب المصارف بالتقيد به من دون أن يضع للمصارف حدودا ملزمة استنادا الى صلاحياته.

عند هذا الحد ثارت ثائرة الحزب، وصدر البيان الأول لـ «كتلة الوفاء» بكل ما تضمنه من عبارات جعلت رياض سلامة يعيد النظر بالآليات التقنية، خصوصا وأنه كان قد خاض على مدى أسابيع حوارا مع اللجنة المعنية في «حزب الله»، وتم التفاهم على عدد من النقاط جوهرها الأساس التوفيق بين متطلبات هذه المراسيم التطبيقية وبين ضرورات عدم التوسع المفرط في تنفيذها، بحيث تحصر صلاحية اقفال أي حساب بهيئة التحقيق الخاصة، فضلا عن استثناء التداول بالعملة الوطنية (الليرة) من أي قانون أجنبي.

أمكن للحوار المباشر بين سلامة و «حزب الله»، بدفع من وسطاء موثوقين لدى الطرفين، تجاوز المطب الأول، باصدار التعميم الثاني الذي أعاد تصويب الأمور، وخصوصا وضع مهلة ثلاثين يوما تدرس خلالها هيئة التحقيق الخاصة ملف اقفال أي حساب على أن يكون قرارها، سلبا أو ايجابا، ملزما للمصارف.

واذا كان «حزب الله» قد أخذ على سلامة أنه لم يلتزم بتنفيذ باقي بنود الاتفاق وخصوصا بند المفعول الرجعي، بحيث تعود المصارف عن قرارات اتخذتها بإقفال حسابات من دون العودة للمصرف المركزي، فان واقع الحال هو أن تعميم سلامة أعطى الحق لأي صاحب حساب مقفل قبل صدور تعميمه، بأن يحاول فتح حساب في مصرف آخر، وعندها لن يكون بمقدور المصرف الثاني أن يقرر إلا بعد العودة إلى مصرف لبنان (هيئة التحقيق الخاصة).

«عبوة الفتنة» في فردان

واذا كانت بعض عبارات سلامة في مقابلته الأخيرة مع «سي ان بي سي» قد اثارت التباسا بين الجانبين، بمعنى هل كان يقصد «حزب الله» في قوله «قلة صغيرة تفسد صورة لبنان» أم جهة ثانية، واستوجبت بالتالي صدور بيان أعنف من البيان الأول عن «كتلة الوفاء»، فان تحرك «الوسطاء» بين الجانبين أدى الى تبادل التوضيحات بينهما وصولا الى التفاهم على فتح صفحة جديدة.. قبل أن يبادر «الظلاميون» الى رمي عبوتهم على المقر الرئيسي لـ «بنك لبنان والمهجر» في فردان ليل أمس الأول!

وهنا يسجل لرئيس مجلس ادارة «لبنان والمهجر» سعد الأزهري، أنه كما بدا متهيبا الموقف، بعد وقوع الانفجار مباشرة، بدعوته الى الابتعاد عن الاتهام السياسي الجاهز، فانه دخل بالروحية نفسها، صباح أمس، الى اجتماع جمعية المصارف، يرافقه والده المصرفي المخضرم نعمان الأزهري، الأمر الذي أكسب الاجتماع بعدا مميزا، خصوصا مع حضور معظم مصرفيي «الصف الأول».

معايير ملزمة.. واطمئنان دولي

واذ اتسم الاجتماع بصراحة متناهية جعلت بعض المصرفيين يطلقون تحذيرات من أن يتحولوا الى «فشة خلق»، مطالبين رياض سلامة بأن يتحمل مسؤولياته وأن يقوم بواجباته، كان رد آخرين، وأبرزهم سمير حنا (بنك عودة) بأنه لا يجوز تحميل سلامة أكثر من قدرته على الاحتمال، «وليس مطلوبا منا سوى الالتزام بالتعاميم الصادرة عن المصرف المركزي».

وبعد تفاهم المجتمعين على بيان تضمن ادانة للتفجير الذي يهدف الى زعزعة الاستقرار الاقتصادي وتأكيدا على الالتزام بالتعاميم الصادرة عن «المركزي»، توجه المجتمعون الى مصرف لبنان وعقدوا اجتماعا مع سلامة الذي عبر عن استنكاره للتفجير وتضامنه مع «لبنان والمهجر»، معتبرا أن الرد على التفجير يكون بالالتزام بالتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، وأعرب عن ارتياحه للاستقرار النقدي الراسخ وقال اننا أمام ثقافة مصرفية جديدة ولا بد من مواجهة متطلباتها، وكشف أمام الحاضرين أن الآليات التي قررها مصرف لبنان لمصلحة لبنان مقبولة من المصارف اللبنانية ومن الخارج.

وحسم المجتمعون «المعايير» في التعامل مع قضية الحسابات وهي الآتية: عدم التعامل مع أي اسم مدرج في لوائح «اوفاك»، على المصارف التنسيق مع لجنة الرقابة على المصارف في ما يتعلق بالحسابات المدينة المطلوب اقفالها، أما الحسابات موضع الشك، فترفع الى هيئة التحقيق الخاصة وهي تقرر الاقفال من عدمه.

وكان لافتا للانتباه طمأنة رياض سلامة الحاضرين أن المناخ الدولي متضامن مع لبنان ولا وجود لأجواء عدائية في الخارج، طالما أننا نلتزم بمتطلبات العمل المصرفي بشفافية، محذرا من وجود جهات تريد الاصطياد في الماء العكر.

وتوج يوم أمس باجتماع في السرايا الكبيرة، حيث أطلع كل من سلامة وجوزف طربيه رئيس الحكومة ووزير المال على مداولات وقرارات الاجتماعين النهاريين في جمعية المصارف ومصرف لبنان، وأبدى المجتمعون ثقتهم بالاجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية. وشدّدوا على وجوب اعتماد الحوار الهادئ والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة، بعيدا عن صخب المنابر، بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين ويحمي موقع لبنان المتقدّم في النظام المالي العالمي (ص3).

****************************************

المصارف تتراجع وسلامة يبرّر: فلنعطِ الشيعة ضمانات

بعبارات مدروسة، وبلهجة منمّقة، عبّرت جمعية المصارف عن موقفها العلني من التفجير الذي استهدف «بنك لبنان والمهجر» (بلوم). لم تسعفها هذه اللهجة في تغطية القراءات المختلفة، والخطيرة، التي نوقشت في اجتماع الجمعية والتي تكرّرت في أثناء اللقاء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. بعض المصرفيين اتهم حزب الله بالتفجير، وبعضهم تحدّث عن طرف ثانٍ، لكن الجميع كانوا متفقين على مضمون الرسالة: لا استقرار بلا ضمانات للشيعة. أما رسالة سلامة في السرايا الكبيرة، فقد طغى عليها «تبرير» مقابلته التلفزيونية الأخيرة التي «اجتُزئت». التواضع والهدوء شملا أيضاً موقف رئيس مجلس إدارة «بلوم بنك» سعد الأزهري، الذي أبلغ سلامة أنه ملتزم آلية هيئة التحقيق الخاصة لإغلاق الحسابات، متنكّراً لموقفه السابق عن التقيّد حصراً بما تطلبه مصارف المراسلة الأميركية

محمد وهبة

ثلاثة لقاءات مصرفية احتلت المشهد أمس تحت سقف «العبوة» التي استهدفت المركز الرئيسي لـ«بنك لبنان والمهجر». مجلس إدارة جمعية المصارف عقد جلسة طارئة، ثم انتقل للقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بحضور نوابه وبعض أعضاء لجنة الرقابة على المصارف. بعدها انتقل سلامة مع رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه إلى اجتماع في السرايا الحكومية بناءً على طلب رئيس الحكومة تمام سلام وبحضور وزير المال علي حسن خليل ومستشاره شادي كرم.

ثلاثة لقاءات مصرفية احتلت المشهد أمس تحت سقف «العبوة» التي استهدفت المركز الرئيسي لـ«بنك لبنان والمهجر». مجلس إدارة جمعية المصارف عقد جلسة طارئة، ثم انتقل للقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بحضور نوابه وبعض أعضاء لجنة الرقابة على المصارف. بعدها انتقل سلامة مع رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه إلى اجتماع في السرايا الحكومية بناءً على طلب رئيس الحكومة تمام سلام وبحضور وزير المال علي حسن خليل ومستشاره شادي كرم.

جلسة مجلس إدارة جمعية المصارف كانت الأكثر صراحة، إذ شهدت انقساماً بين أصحاب المصارف حول هوية المتّهم بالتفجير وكيفية التعامل معه. بعض المصرفيين، وبلهجة حادة، اتّهم حزب الله مباشرة بالأمر، فيما حاول آخرون ردّ التهمة في اتجاه آخر… استمرّ النقاش لفترة قبل أن يتفق أعضاء مجلس الإدارة على إصدار بيان ذي لهجة مدروسة ومتواضعة بعيداً عن الاتهامات. البيان حمل في طياته تراجعاً من بعض المصرفيين عن مواقفهم السابقة تجاه التعامل مع آلية تطبيق القانون الأميركي، إذ أشار إلى أن المصارف «تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الأسواق الدولية كما تخضع في لبنان للقوانين اللبنانية المرعيّة ولتعاميم مصرف لبنان حفاظاً على مصالح جميع اللبنانيّين»، مطالباً الأجهزة القضائية والأمنية «بالكشف عن الفاعلين كما نجحت في حوادث سابقة ما أكسبها بجدارة تقدير العالم أجمع».

تبلغت جمعية المصارف من أحد محاميها الأميركيين أنّ واشنطن لا تُدرج مراكز تربوية أو استشفائية على لوائحها

يأتي هذا البيان ليكرّس الآلية الصادرة عن هيئة التحقيق الخاصة في «الإعلام رقم 20» التي كانت مرفوضة من «لبنان والمهجر» الذي ردّد أصحابه أكثر من مرّة أن الخضوع للقانون الأميركي يستوجب الخضوع لما تطلبه مصارف المراسلة الأميركية ما دامت ستكون المرجع الأخير في هذا الأمر. وهذا الكلام كان يعني أن المصارف اللبنانية «ليست ملزمة بالخضوع للآليات المحلية التي لا تحمي القطاع المصرفي من النفوذ الأميركي، ولم ينصّ عليها قانون النقد والتسليف أيضاً».

في النهاية حملت المصارف هذه الخطوة وذهبت للقاء حاكم مصرف لبنان ونوابه الأربعة: رائد شرف الدين، سعد عنداري، محمد بعاصيري، هاروت صامؤوليان. وحضر الاجتماع رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود وآخرون أيضاً. هناك قدّم المصرفيون قراءتين: الأولى تخلص إلى الاشتباه بحزب الله في عملية التفجير، والثانية تخلص إلى الاشتباه بطرف ثانٍ. القراءتان تتفقان على أن الرسالة واحدة بصرف النظر عن مصدرها، ومفادها أنه «لا استقرار من دون ضمانات للشيعة». بعض المصرفيين ذهب أبعد في التعبير عن هذا الوضع، إذ قال: «بدكن الاستقرار يا أميركان ما تدقوا بمصالح الشيعة».

إزاء ذلك، أبلغت المصارف سلامة ببيانها الذي يقرّ بخضوعها للآلية الواردة في «الإعلام رقم 20». وبحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس مجلس إدارة «بلوم بنك» سعد الأزهري، صرّح أمام سلامة بأنه ملتزم «القرارات التي تصدر عن هيئة التحقيق الخاصة». وطلبت المصارف من سلامة «فتح قناة اتصال مباشرة مع حزب الله».

المفارقة أن سلامة أوحى إلى المصارف بأنه مرتاح جداً، مشيراً إلى أن التفجير هو قمّة التصعيد، وبالتالي لن يكون هناك سقف أعلى من ذلك. وأبلغ المصارف أن «سوق القطع كانت هادئة مقارنة مع التوقعات ولم يحصل أي أمر استثنائي».

وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد دعا إلى عقد اجتماع مع حاكم مصرف لبنان ووزير المال ورئيس جمعية المصارف. وبحسب مصادر مطلعة، فإن اللقاء كان سريعاً ولم يخرج عن إطار تداعيات التفجير. وقد سمع سلام من طربيه موقف المصارف واستنكارها للتفجير من دون أي اتهامات. أما سلامة فاسترسل في شرح موقفه على شاشة CNBC الذي استدعى ردّاً من كتلة الوفاء للمقاومة. وقال إن كلامه «اجتُزئ» وإن المقطع المنسوب إليه لا يأتي في سياق اتهام حزب الله بأنه فئة غير شرعية عاملة في لبنان تفسد القطاع المصرفي، بل يأتي في سياق مختلف لأن المقصود هو الفئات التي تعمل بشكل غير شرعي «فيما حزب الله شرعي ويعمل في لبنان بصورة علنية».

من جهة ثانية، كشفت مصادر قريبة من حزب الله أنه في صدد التقدم بورقة عمل إلى حاكم مصرف لبنان، لإزالة أي التباسات حيال تنفيذ التعاميم، وبعدما قال الحاكم للحزب إن مهلة الشهر المعطاة لهيئة التحقيق (للبت بطلبات المصارف تجميد حسابات أو إقفالها) هي وفق المعايير الدولية، لكنه أكد أنه سيلتزم الرد على أي طلب خلال هذه المهلة لا أكثر. ووفق هذه الرسالة، فإن حزب الله معنيّ بأن يجري تحويلها من تعهد شفهي إلى تعهد خطي، يلزم المصرف المركزي كما يلزم المصارف. وبالتالي لا يعود السؤال عن طبيعة الجواب، بل عن أهمية الجواب الذي يفترض بالمصارف التزامه.

كذلك ثمة نقطة أخرى تتعلق بأن تحترم المصارف كل القوانين المرعية، وعدم المزايدة على القوانين الأميركية التي لا تقول بإقفال حسابات جميع العاملين في مؤسسة قد تكون مدرجة على لوائح المنع الأميركية. وأن لا يصار إلى الاجتهاد، خصوصاً بعدما تبلغت جمعية المصارف من أحد محاميها الأميركيين الذي عمل لفترة سابقة كرئيس لـ»أوفاك»، بأن الإدارة الأميركية لا تدرج مراكز تربوية أو استشفائية على لوائحها، لأن في ذلك ما يستفز الرأي العام الأميركي نفسه.

****************************************

سلام يعتبرها جريمة إرهابية بحق «الأمن القومي».. والحريري يتضامن مع «القطاع والحاكم»
المصارف عن تفجير «لبنان والمهجر»: رسالة إفلاس

في وقت يجهد الوطن للملمة الشظايا التي أصابت بنيته الاقتصادية تحت ضغط الرسالة التفجيرية التي دوّت في صندوق بريد القطاع المصرفي ليل الأحد، وبينما لا يزال «حزب الله» ملتزماً حبل الصمت المريب تجاه الانفجار، تسارعت الرسائل الوطنية المضادة تنديداً بهذه الجريمة الإرهابية الترهيبية التي «تمس بالأمن القومي» كما عبّر رئيس الحكومة تمام سلام خلال ترؤسه اجتماعاً مالياً مصرفياً طارئاً في السرايا الحكومية أمس. في حين تداعت جمعية المصارف للانعقاد بشكل استثنائي على وقع إجماع المشاركين وفق ما نقلت مصادرهم لـ«المستقبل» على أنّ التفجير الذي استهدف المقر الرئيسي لبنك «لبنان والمهجر»، وبغض النظر عن منفذيه ودوافعه، يبقى انفجاراً «غير ذي فائدة ولا ينمّ سوى عن رسالة إفلاس لا قوة».

وكان الاستنفار المصرفي لمواجهة تداعيات الانفجار الترهيبي قد بدأ باجتماع حاكم المصرف المركزي رياض سلامه مع جمعية المصارف للتداول في آخر التطورات، بحيث أفادت مصادر الاجتماع «المستقبل» أنّ سلامه توجه إلى المجتمعين بالقول: «البزنس سيسير كالمعتاد في القطاع وما نفعله سنبقى نفعله، لأننا في شتى الأحوال نطبق الآن ما يجب تطبيقه ولا نستطيع أن نخالف الاتجاه الذي نسير فيه»، مبدياً من هذا المنطلق اطمئنانه إلى متانة الوضع النقدي في البلد.

وفي السياق نفسه، أكدت مصادر مصرفية لـ«المستقبل» أنّ تفجير فردان لم ينعكس هلعاً في أسواق المال والنقد التي سادها الهدوء والاستقرار مع بداية تعاملات الأسبوع، موضحةً أن أي حالة ذعر أو طلب على التحويل من الليرة إلى الدولار لم تُرصد أمس، باستثناء بعض الحالات الفردية التي تمثلت بمبادرة بعض الزبائن إلى مهاتفة فروع مصارفهم للاستفسار عن أي تداعيات مصرفية محتملة نتيجة الأوضاع الأمنية المستجدة غير أنهم سرعان ما حصلوا على التطمينات اللازمة من المعنيين بشكل بدّد هواجسهم.

وإلى السرايا الحكومية، تحرك القطاع المصرفي عصراً حيث عُقد اجتماع برئاسة سلام حضره كل من وزير المالية علي حسن خليل وحاكم المصرف المركزي ورئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه. وفي مستهل الاجتماع استنكر رئيس الحكومة تفجير «لبنان والمهجر» ووصفه بـ«الجريمة الإرهابية التي تهدف إلى ضرب الاستقرار الاقتصادي»، مع تشديده على كون «هذا العمل المدان يرقى إلى مرتبة المساس بالأمن القومي للبنان باعتبار أن القطاع المصرفي هو محرك أساسي للدورة الاقتصادية الوطنية وإحدى الركائز الرئيسية للدولة في ظل الشلل الذي تعاني منه المؤسسات الدستورية».

وإذ أعرب المجتمعون عن «الثقة بالإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية»، شددوا في المقابل على «وجوب أن يتحلى جميع المعنيين بهذا الملف بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية»، داعين إلى اعتماد «الحوار الهادئ والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين».

بدوره، أكد البيان الصادر عن مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان إثر اجتماعه استثنائياً أمس، أن التفجير الذي حصل «أصاب القطاع المصرفي بكامله ويهدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي»، لافتة الانتباه إلى أنّ «مصارف لبنان اعتادت العمل في بيئة مليئة بالتحديات وخرج القطاع المصرفي منهاً دائماً أكثر متانة وسلامة»، مع التشديد على كون «المصارف تعمل ضمن القواعد السائدة في الأسواق الدولية وتخضع للقوانين اللبنانية المرعية ولتعاميم مصرف لبنان».

أما «لبنان والمهجر» المستهدف، فلفت في بيان إلى أنّ «أي أوراق أو مستندات للبنك لم تُمس» جراء التفجير، وأوضح أنّ خدماته المصرفية مستمرة في جميع فروعه وأنّ الفرع الرئيسي يتابع أعماله من خلال المبنى الملاصق للمقر المتضرر حتى انتهاء أعمال التصليح، مذكراً بأنه يمثل كافة شرائح المجتمع اللبناني وطوائفه سواءً لجهة زبائنه أو مساهميه أو موظفيه.

الحريري يتضامن

ومساءً، خصّ الرئيس سعد الحريري القطاع المصرفي بلفتة تضامنية خلال إقامته مأدبة إفطار لطلاب من مختلف الجامعات اللبنانية وأطفال من مؤسسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية في بيت الوسط، حيث دعا الحاضرين في مقابل «الرسالة الإرهابية الواضحة» التي تعرض لها لبنان واقتصاده والقطاع المصرفي إلى الوقوف «دقيقة تصفيق لكل الأبطال الصامدين بوجه الإرهاب، تحيةً وتضامناً مع القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه، ومع كل الشباب الصامدين في أرضهم والمؤمنين بلبنان وباقتصاده وبمستقبله».

****************************************

ثقة حكومية بتدابير البنك المركزي ومخاوف من تحوّل العقوبات مشكلة داخلية

سعى لبنان الرسمي والسياسي أمس، إلى معالجة انعكاسات التفجير الذي استهدف مصرف «لبنان والمهجر» (بلوم بنك)، ليل أول من أمس، باعتباره موجهاً ضد القطاع المصرفي، وشددت معظم ردود الفعل على حماية هذا القطاع الذي يشكل أحد عوامل صمود الاقتصاد اللبناني العليل، نتيجة غياب الاستقرار السياسي. (للمزيد)

وكانت العبوة الناسفة وضعت بدقة عند مدخل خلفي للمبنى الزجاجي للإدارة المركزية للمصرف، في توقيت مدروس بعد دقائق قليلة من حلول موعد إفطار الصائمين، إذ كانت الشوارع شبه خالية من السيارات والمارة، ما حال دون خسائر بشرية، وانعكس الانفجار على الحركة العامة أمس فتراجعت نسبياً، قياساً إلى ما تكون عليه في بداية الأسبوع.

وإذ رجحت طريقة وضع العبوة الاعتقاد في الوسطين السياسي والمصرفي أن يكون استهداف «بلوم بنك» والقطاع المصرفي، جاء على خلفية الخلاف بين «حزب الله» من جهة ومصرف لبنان المركزي والمصارف من جهة اخرى، حول تطبيقها قانون العقوبات الأميركية المالية على الحزب ومن يتعامل معه، بعد خروج الخلاف إلى العلن على لسان قيادة الحزب، فإن ردود الفعل التي صدرت من قوى سياسية تدور في فلك الحزب وقوى «8 آذار» سارعت إلى التركيز على أن هدف التفجير «الفتنة». ورأى بعضها أن التفجير يستهدف الحزب نفسه رداً على تكهنات أوحت بأن الحزب قد يكون وراءه، استناداً إلى حملته السابقة على إجراءات المصارف وتدابير مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة والتي وصفها بأنها «مريبة»، رداً على تجميد حسابات قياديين في الحزب ومؤسسات متصلة به.

وشدد رئيس البرلمان نبيه بري على أن «الأيدي الآثمة التي سعت لإرباك الوضع عبر التفجير تستهدف لبنان أولاً وحزب الله ثانياً… وهي تدل على نفسها…» ونبّه بري اللبنانيين وقواهم السياسية ومرجعياتهم الروحية إلى «الأبعاد الحقيقية لاستهداف لبنان في قلب عاصمته ونظامه المصرفي المميز الذي ما زال ينافس على رغم الحروب والمحاولات الإسرائيلية لمجاراة خبرتنا ونظامنا الاقتصادي الحر…» ودعا إلى عدم التسرع والانجرار خلف المخططات المشبوهة.

أما رئيس الحكومة تمام سلام فترأس اجتماعاً حضره وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه، انتهى ببيان أكد فيه سلام أن الانفجار «جريمة إرهابية يرقى إلى مرتبة المساس بالأمن القومي باعتبار القطاع المصرفي أحد الركائز الرئيسة للدولة في ظل الشلل الذي تعانيه المؤسسات الدستورية». وأكد البيان ثقة المجتمعين بإجراءات المصرف المركزي محلياً ودولياً، لحفظ النظام المالي وتعزيز مناعته. كما دعا المجتمعون إلى أن «يعتمد جميع المعنيين بهذا الملف أعلى درجات الحكمة وأن يعتمدوا الحوار الهادئ، بعيداً من صخب المنابر بما يحمي موقع لبنان المتقدم في النظام المالي العالمي».

وسبق الاجتماع بيان عن جمعية المصارف اعتبر أن التفجير أصاب القطاع المصرفي بكامله، وحضت الجمعية السلطات والأجهزة القضائية والأمنية على كشف الفاعلين، كما نجحت في حوادث سابقة… وشددت على أن «المصارف تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وقواعد الأسواق الدولية».

وأصرت إدارة مصرف «لبنان والمهجر» على مداومة موظفيها في مبنى ملاصق للمبنى المستهدف، وأكدت أنه يمثل جميع شرائح المجتمع اللبناني وطوائفه لجهة زبائنه وهم أكثر من 400 ألف ومساهميه الذين يفوق عددهم الـ10 آلاف. وطمأن الموظفون إلى أن كل قيود المصرف محفوظة ولم تتأثر.

وشدد الكثير من ردود الفعل السياسية على اعتماد الحوار في معالجة مسألة العقوبات وتدابير المصارف، وسط مخاوف لدى خبراء ماليين من أن تتحول العقوبات على «حزب الله» من مشكلة بينه وبين وزارة الخزانة الأميركية إلى مشكلة لبنانية داخلية، نتيجة التزام القطاع المصرفي هذه العقوبات التي تلزمها بالامتثال لها تحت طائلة اتخاذ تدابير حيال تحويلاتها وتعاملاتها.

وتواصلت التحقيقات حول التفجير من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وأفادت المعلومات الأولية بأن زنة العبوة الناسفة قرابة 7 كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار. ويقوم الخبراء بمراجعة أفلام الكاميرات الموجودة في المنطقة والمصرف لعلها تقود إلى هوية الجناة.

****************************************

 إستنفار أمني لحماية المصارف… وإصرار على متابعة الإجراءات

طغى التفجير الذي استهدف المقر الرئيس لمصرف «لبنان والمهجر» في فردان، على ما عَداه من تطورات، واحتلّ الأولوية المطلقة في التحرّكات السياسية والاقتصادية، بحيث سارعت الدولة بمسؤوليها وقياداتها السياسيّة والأمنية والاقتصادية الى احتواء أيّ تردّدات سلبية للتفجير. وقد شملت الخطوات التطويقيّة الامن والاقتصاد في آن معاً، خصوصاً أنّه بات معلوماً لدى الجميع أنّ هزّ الاستقرار المالي والنقدي خطّ أحمر ممنوع الإقتراب منه أو اللعب فيه، وسط إصرار المصارف على متابعة الإجراءات المطلوبة لحماية موقع لبنان في النظام المالي العالمي، في حين استكملت التحقيقات أمس مع استبعاد تنفيذ «داعش» او «النصرة» هذه العملية.

لم تتأخّر جمعية المصارف في التحرّك الفوري، توازياً مع تكثيف الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأجهزة كافة إجراءاتها المشدّدة، لأنّ الحرب الاستباقية تُعتبر أساسيّة في مواجهة تحديات مماثلة، والتنسيق والتكافل بين الأجهزة الامنية والمواطنين أساسي في كَبح التفجيرات الإرهابية.

وفي هذا الإطار، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش شَدّد إجراءاته الأمنية في العاصمة بيروت وفي شارع المصارف وسَيّر دوريات وحواجز، وكثّف من تدابيره الأمنية حول المصارف في كل لبنان خوفاً من تكرار الاستهدافات، وذلك بالتعاون مع القوى الأمنية كافة».

وشدّد المصدر على أنّ «الجيش مثلما يعتبر أنّ الأمن والاستقرار خطّ أحمر، فإنّ الأمن النقدي والمالي خطّ أحمر لن يسمح بالمَسّ به أبداً لأنه يطاول كلّ لبناني».

وأشار المصدر الى أنّ «المؤشرات والتحقيقات أثبَتت حتى الساعة أنّ التفجير لا يدخل في سياق الأعمال الإرهابية التي تقوم بها «داعش» و«النصرة»، والتي تهدف الى إيقاع أكبر أضرار ممكنة وسقوط عدد كبير من الضحايا، بل يأتي في إطار الرسائل المعروفة الغاية»، وطمأن الى أنّ «الوضع الأمني ما زال تحت السيطرة، لكنه ليس سهلاً».

تعاون أمني واسع

من جهة ثانية، كشفت مصادر أمنية واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية» أنّ خطوط التواصل فتحت بين مختلف الأجهزة الأمنية والإستخبارية سعياً وراء التدقيق في بعض المعلومات الأولية التي توافرت حول منفذي العملية. ونَفت المصادر بعض الروايات التي نشرتها وبثّتها وسائل إعلام عدة، عمّا يعوق التحقيق، تارة بالقول إنّ كاميرات المصرف لم تكن تعمل، أو بالقول إنّ هناك عوائق مادية تعوق التحقيق.

حمود

ومتابعة لمجريات التحقيق، أوضح مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود لـ«الجمهورية» أنّه لم يَتلقّ بعد أيّ تقرير نهائي من الأجهزة الأمنية المختصة حول حجم العبوّة الناسفة التي قدّرت قوتها التدميرية بما يوازي ثمانية كيلوغرامات من المتفجرات. ودعا الى «الترَيّث في الحديث عن حصيلة التحقيقات في انتظار العمل الجاري على أكثر من مستوى، ولا سيما تحليل الأفلام التي فكّكت من محيط المبنى مباشرة، وللفترة التي سبقت التفجير ورافَقته وتَلته، وصولاً الى متابعة سائر الأفلام التي تمّ تفكيكها من المحيط الأوسع للمبنى المستهدَف، والطرق المؤدية اليه، بحثاً عن تفاصيل إضافية لرصد حركة السيارة التي أقلّت واضِع العبوّة في اتجاه وصولها الى المنطقة، والجهة التي قصدتها بعد العملية». ولفت حمود الى أنّ «التحقيق العلمي يحتاج الى مزيد من الوقت لاتخاذ ما يقتضي من إجراءات بناء على ما يمكن اكتشافه».

إجتماع السراي

وكان عُقد أمس في السراي الحكومي اجتماع طارئ ضمّ رئيس الحكومة تمام سلام، وزير المال علي حسن خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه لمناقشة تداعيات التفجير الذي طاولَ المقرّ الرئيس لمصرف «لبنان والمهجر».

واستنكر سلام التفجير ووصَفه بأنّه «جريمة إرهابية تهدف إلى ضرب الاستقرار الاقتصادي»، مؤكّداً أنّ «هذا العمل المُدان يرقى إلى مرتبة المَساس بالأمن القومي للبنان، باعتبار أنّ القطاع المصرفي هو محرّك أساسي للدورة الاقتصادية الوطنية، وإحدى الركائز الرئيسة للدولة في ظل الشلل الذي تعانيه المؤسسات الدستورية».

وعرض المجتمعون للوضع المصرفي في البلاد، مؤكّدين «الثقة بالإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية».

وأوضحت مصادر المجتمعين أنّ سلام تبلّغ من الجسم المصرفي إصراره على متابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة لحماية موقع لبنان في النظام المالي العالمي، وأنّ عمليات من هذا النوع لن تُغيّر في ما هو مطلوب من قرارات التزاماً بالقوانين التي تتّخذ الصفة الشمولية والكونية.

ونقل طربيه أجواء اجتماع جمعية المصارف التي استعرضت الوضع المصرفي في البلاد، مؤكدة الثقة بالاجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية.

وفي السياق، قالت مصادر متابعة الملف لـ»الجمهورية» إنّ «الحسابات التي يجب أن تُقفَل تطبيقاً للتعميم الأميركي أقفِلت وانتهى أمرُها، لكنّ المشكلة تكمن في الجمعيات الخيرية والمؤسّسات التعليمية والمستشفيات، خصوصاً أنّ معظمَها متعاقد مع الجيش اللبناني والأمن العام وتعاونية قوى الأمن ومؤسسات التأمين وغيرها، أمّا معاشات النوّاب والوزراء والمسؤولين فهذا الأمر يعالَج برويّة وهدوء مع الحاكم والمصارف».

وأوضحَت المصادر أنّ «الحديث عن استغلال جهة دخلت على خط الخلاف بين «حزب الله» والمصارف هو أمرٌ محسوم، لأنّ البحث البديهي عن المستفيد يَجعل أمرَ اتّهام «حزب الله» بسيطاً، لكنّ هذا لا يعني أنّه ليس هناك مشكلة كبيرة يجب أن تُعالج بهدوء للحفاظ على الاستقرار، وطمأنة «حزب الله» كجزء لا يتجزّأ من النسيج الداخلي من جهة وحماية المصارف وتأمين سوق مالي ونقدي متوازن من جهة ثانية، وهذا يتطلّب الوعيَ والحكمة في التصرّف وإيجادَ الآلية التي تؤمّن الهدفين معاً بالحدّ الأدنى، والأمور قيد المعالجة».

برّي يُلمّح الى إسرائيل

وتوالت ردود الفعل المستنكرة عملية التفجير، فرأى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ «الأيادي الآثمة التي سَعَت إلى إرباك الوضع في لبنان وزعزعته إنّما تستهدف لبنان أولاً و»حزب الله» ثانياً، قبل أن تصِل شظاياه الى أحد أهمّ مصارفنا «لبنان والمهجر»، وهي تدلّ على نفسها، إذ إنّ بصمة هذه الجريمة المنظّمة وأبعادها واضحة للعيان وتستدعي القول: كاد المريب أن يقول خذوني».

ودعا برّي الى «التنبّه إلى الأبعاد الحقيقية الكاملة وراء استهداف لبنان في قلب عاصمته واستهداف نظامه المصرفي المميّز الذي نافسَ ولا يزال على رغم الحروب والاجتياحات والمحاولات الإسرائيلية لمجاراة خبرتنا ونظامنا الاقتصادي الحر». وطالب بـ«عدم التسرّع والانجرار خلف المخططات المشبوهة التي استهدفت وتستهدف حاضر لبنان ومستقبله وصيغته الفريدة».

الحريري

وأشار الرئيس سعد الحريري الى أنه «في الأمس تعرّض لبنان واقتصاده والقطاع المصرفي فيه لرسالة إرهابية واضحة». ودعا الطلاب والاطفال الذين أقام لهم إفطاراً في «بيت الوسط» الى الوقوف» ليس دقيقة صمت بل «دقيقة تصفيق»، تحيّة وتضامناً مع جميع الصامدين في لبنان، ومع القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة»… قائلاً: «فلنصفّق لجميع الأبطال الصامدين في وجه الإرهاب».

وجعجع ينتظر التحقيق

من جهته، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، عبر «تويتر»، «أننا ما زلنا ننتظر نتائج التحقيقات الأولية للأجهزة الأمنية نظراً لدقة الموضوع وحساسيته». وتمنّى على مصرف لبنان وجمعية المصارف والمصارف «اتخاذ كل التدابير اللازمة ليبقى القطاع المصرفي في لبنان مقبولاً ومرتبطاً بالمجموعة المصرفية الدولية مهما يكن الثمن».

عسيري

وفي المواقف، أكد السفير السعودي علي عواض عسيري وقوف بلاده الدائم الى جانب لبنان، وقال خلال رعايته إفطاراً رمضانياً: «غير صحيح ما تدأب بعض الجهات على ترويجه أنها تخلّت عن لبنان، فلهؤلاء نقول: «هذا الحلم لن يتحقق، وهل يتخلّى الأخ عن أخيه؟».

ولفت عسيري الى أنّ «المنطقة تشهد أحداثاً استثنائية على قدر كبير من الأهمية نظراً لتأثيرها المباشر في أوضاع بعض دول المنطقة ومستقبلها، وأنّ لبنان يتلقّى نصيباً كبيراً من تردّدات هذه الاحداث على الصعد السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية.

من هنا ضرورة تحصين ساحته الداخلية وحمايته من خلال حوار وطني بنّاء تلتقي فيه الأسرة اللبنانية لوَضع حدٍّ للشغور الرئاسي في الدرجة الأولى وإيجاد حلول لكلّ الملفات لينأى لبنان عن الأخطار المُحدقة به وينصرف الى تعزيز وحدته الوطنية ووضعه الاقتصادي والانمائي».

ودعا عسيري القادة اللبنانيين الى تكثيف جهودهم والعمل على مَدّ الجسور في ما بينهم و»تغليب لغة الحكمة والانفتاح على الحسابات الضيّقة ليصلوا الى الحلول التي ينشدها المواطن، والتي تريح المرحلة الحالية وتؤمّن المصلحة العليا للبنان».

قانون الانتخاب

وفي سياق آخر، وفي انتظار جلسة الحوار الوطني في 21 الجاري، والتي سيطرح فيها رئيس مجلس النواب نبيه برّي على المتحاورين مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الانتخابي، قالت مصادر نيابية في قوى «14 آذار» لـ«الجمهورية» إنه يمكن الوصول الى قانون انتخابي بالمختلط فقط. ووصفت مشروع حكومة ميقاتي بأنه سيئ.

وقالت: «ليس وارداً الوصول الى توافق في شأنه لأنه نسبيّ بالكامل، وموقفنا واضح ومبدئي: أيّ نسبية عامّة غير ميثاقية في ظل وجود السلاح، وبالتالي فإنّ هذا المشروع لن يبصر النور».

وأكدت المصادر «أنّ الانتخابات لن تجري وفق قانون الستين الذي لَفظه الجميع»، معتبرة «أنّ المشكلة تكمن في أنّ البعض يأتي الى اجتماعات اللجان النيابية المشتركة لمناقشة المختلط وهو ضدّ المختلط، وتحديداً «حزب الله» و»التيار الوطني الحر»، ويتحدثون قبل الاجتماعات وبعد انتهائها عن النسبية العامة».

أبي نصر

وفي المواقف، قال عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب نعمة الله ابي نصر لـ«الجمهورية» إنه كان من المفترض باللجان النيابية وبالمجلس النيابي أن يبدأ بإقرار قانون انتخابي جديد، فور التمديد له، لأنه مُدّد له على هذا الأساس».

وأضاف: «إنّ مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كان مُدرجاً على جدول اعمال اللجان النيابية المشتركة كبند أوّل، وكان جديراً بالدراسة بصورة جدية لأنه يعتمد النسبية و13 دائرة ويُخصّص 6 مقاعد للاغتراب مقسّمين مناصفة بين مسلمين ومسيحيين، وتستطيع اللجان أن تطلب زيادة العدد أو إنقاصه، وهذه المرة الاولى التي يأتي فيها مشروع من الحكومة يفكّر بالاغتراب ويعطيهم حق الاقتراع والتمثيل في مجلس النواب ويعتمد النسبية. أمّا المشروع المختلط فاسمه فيه، يُدخل الناس بعضها ببعض بين أكثري ومختلط. والجهات المسيحية انتقدت القانون الأكثري».

وإذ اعتبر «أنّ الإصرار على اعتماد الستين هو تحدّ للمطلب المسيحي»، حذّر أبي نصر «من الذهاب نحو هذا القانون وإجراء الانتخابات على أساسه، في ظل وجود قرارات معلنة وقرارات مُبيّتة». وأمل في «أن نتمكّن من التوصّل الى قانون انتخابي يعتمد النسبية لأنه الأنسب ويؤمّن التمثيل الصحيح، خصوصاً بعد التهرّب من القانون الأرثوذكسي الذي يؤمّن تمثيلاً صحيحاً لكلّ شرائح المجتمع، لكن اعتُرض عليه لأسباب مذهبية».

وشدّد أبي نصر على وجوب إجراء الانتخابات النيابية، «خصوصاً بعدما كانت تجربة الانتخابات البلدية ناجحة»، مؤكداً أهمية «البدء بتنفيذ الاستحقاقات الدستورية سواء كانت الانتخابات الرئاسية قَبل النيابية أو العكس».

 ****************************************

لبنان يتضامن مع المصارف وخلية الأزمة تؤكد على الإجراءات

سلام: التفجير يمسّ الأمن القومي.. وخيوط أولية في التحقيقات قد تقود إلى كشف الفاعلين

في مواجهة الانفجار الذي استهدف بنك لبنان والمهجر في مبناه الرئيسي في محلة فردان، على الأرض وفي دوائر القرار، بقي البلد مستنفراً كلّه، حكومياً وقضائياً، وعلى مستوى التحقيقات والمشاورات والاتصالات بين جمعية المصارف والسلطتين السياسية والنقدية، وسط تحليلات ذهبت ذات اليمين وذات الشمال، في قراءة الانفجار بحد ذاته، وفي سياق سياسي وأبعاده وحدوده، وفي ظل صدمة راحت تتلاشى لمصلحة الاطمئنان ان «الوضع برمته تحت السيطرة»، وان ما حدث محدود في المكان والزمان والرسالة، بصرف النظر عن الجهة التي بعثت بالرسالة الحامية لـ«بلوم بنك» ومن ورائه القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان والمتمولين من لبنانيين وأجانب، وفقاً لمرجع رفيع يتابع هذا الملف.

ولعل مفتاح المعالجة هو في ما ترسو عليه التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات، باشراف القضاء المختص.

التحقيقات

معلومات «اللواء» حول النتائج الأوّلية التي توصلت إليها التحقيقات تشير:

1 – اعتقال شخصين مشتبه بهما كانا متواجدين على مسافة قريبة من مكان الانفجار، والتحقيقات مستمرة معهما.

2 – وجود شجرة في المكان الذي وضعت فيه العبوة حالت دون تصوير حركة واضع العبوة ووجهه من قبل كاميرات المراقبة.

3 – عصف الانفجار كان موجهاً نحو المبنى وواجهته الزجاجية من جهة الجنوب بحرفية عالية، اوقعت اضراراً فادحة في واجهة المبنى الزجاجية، ولم تصب شظاياها جدران الأبنية المجاورة.

4 – الاشتباه بسيارة توقفت في الشارع الخارجي الممتد من تلة الخياط إلى نهاية شارع عائشة بكار إلى الحدود الشرقية الخارجية لمبنى المصرف.

5 – تبين أن العبوة كانت مربوطة بساعة توقيت، بحيث تنفجر في الوقت الذي انفجرت به بصورة تلقائية، خلافاً للتفجيرات التي تتم عبر «ريموت كونترول» وعن بعد، وأن وزنها 8 كيلوغرامات من مادة ت.ن.ت شديدة الانفجار.

وتبدي أوساط قريبة من التحقيق ثقتها بإمكانية التوصّل إلى كشف الجهة التي تقف وراء الانفجار، وصولاً إلى توقيف الفاعل.

وخارج التحقيقات التي تبقى هي الأساس في تقدير الخطوات المقبلة، التقت التحليلات السياسية والدبلوماسية، عند النقاط التالية:

1 – أن حادث التفجير يأتي في سياق الاشتباك الحاصل حول الإجراءات التي اتخذتها المصارف بخصوص حسابات لأشخاص ومؤسسات مرتبطة «بحزب الله» وثمة تساؤلات حول ما إذا كانت أجهزة خارجية دخلت على الخط، لكن لا شيء محسوماً حول هذه النقطة.

2 – أن هذا الحادث غير مرتبط بالتفجيرات الإرهابية الأخرى والدائرة في فلك الصراعات المحتدمة في المنطقة، لا في غرضه ولا في نتائجه.

3 – إن انتظار نتائج التحقيقات من شأنه أن يفتح الباب لمتابعة البحث عن حلول خارج دائرة الانفعال أو التشنج التي تهز ما بقي من مرتكزات الدولة اللبنانية، وتفتح الباب على مصراعيه لدخول جهات وأفراد لها مصلحة في هذا الاستقرار اللبناني على المستويات كافة.

4 – مع أن «حزب الله» التزم الصمت، ربما بانتظار نتائج التحقيقات، فان البيان الذي صدر عن «بنك لبنان والمهجر» من انه «يمثل كافة شرائح المجتمع اللبناني وطوائفه، سواء لجهة زبائنه البالغ عددهم اكثر من 400 ألف في لبنان، أو لجهة مساهميه الذين يفوق عددهم العشرة آلاف، أو لجهة موظفيه البالغ عددهم أكثر من 1500 في لبنان فقط، ترك أصداء طيبة، وتضمن تأكيداً على إمكانية وقف الأمور عند هذا الحد.

5 – لدى المناقشات داخل مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان بدت لهجة الأعضاء في مستوى الرد على تحدي التفجير لجهة رفض مفاعيله.

وقالت الجمعية في بيانها أن «مصارف لبنان اعتادت العمل في بيئة مليئة بالتحديات وقد خرج القطاع المصرفي دائماً أكثر متانة وسلامة».

وأعادت المصارف بعد اجتماعها التأكيد على «العمل بأعلى المعايير المهنية المعمول بها في الأسواق الدولية، والخضوع للقانون وتعاميم حاكم مصرف لبنان، والحفاظ على مصالح جميع اللبنانيين».

وأعلنت الجمعية تضامنها مع «بلوم بنك»، معتبرة أن ما أصابه أصاب كل القطاع المصرفي.

إجتماع السراي

والأهم في سلسلة الخطوات التي أعقبت التفجير الإجتماع الذي دعا إليه وترأسه في السراي الكبير الرئيس تمام سلام وشارك فيه وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه، وفي حضور مستشار رئيس الحكومة الدكتور شادي كرم.

الاجتماع استهله الرئيس سلام بإعلان تضامن الحكومة اللبنانية مع القطاع المصرفي وحاكم المركزي، واصفاًَ تفجير «بلوم بنك» بأنه «جريمة إرهابية تمسّ الأمن القومي اللبناني، نظراً لدور القطاع المصرفي في تحريك الاقتصاد الوطني».

وناقش المجتمعون الوضع المصرفي في البلاد، بحيث أكد طربيه أن المصارف ملتزمة القيام بواجباتها تجاه زبائنها والدولة اللبنانية من دون أي تغيير.

واتفق المجتمعون على تأييد أجراءات المصرف المركزي الرامية إلى الحفاظ على النظام المالي وتثبيت موقع لبنان على الخارطة الدولية المالية، وهو الأمر الذي شدّد عليه أيضاً وزير المال.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«اللواء» أن البحث تطرق إلى معالجة بعيدة عن الانفعالات والسعي لإعادة وصل ما انقطع بين حاكم مصرف لبنان و«حزب الله»، مستبعدة أن يكون هناك قرار باستهداف المصارف، مشيرة إلى أن «هشاشة الأوضاع الأمنية والخروقات قد تكون سبباً لدخول جهة على الخط من أجل التخريب والبلبلة».

ولاحظت هذه المصادر أن الحسابات المطلوب إيقافها توقفت فعلاً كحسابات مستشفى «الرسول الأعظم» و«بهمن» ومستشفى السان جورج وبعض المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن الإصرار الأميركي على تنفيذ القانون على هذه الطريقة من شأنه أن يولّد سلسلة من المشكلات، سعت خلية الأزمة المالية التي ترأسها الرئيس سلام إلى البحث في كيفية احتوائها ومنع انعكاساتها السلبية على الاقتصاد اللبناني لجهة الخسائر والتحويلات وخلق سوق مالي موازي «بالكاش».

وعلمت «اللواء» أنه تقرر معاودة الاتصالات مع الجانب الأميركي لشرح مخاطر الضغط بهذه الطريقة على لبنان، إذ لا تكفي إدانة التفجير الذي وصفته واشنطن على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي «بالإرهابي» وتأكيد «الالتزام القوي تجاه شعب لبنان وأمنه واستقراره».

وكشفت مصادر مصرفية أن القطاع المصرفي اللبناني الذي تمكّن من مواجهة تداعيات الأزمة السورية والكساد الذي ضرب النمو، متمسّك بخيارات رفد الاقتصاد الوطني والاستمرار في تقديم القروض والاستكتابات للدولة اللبنانية، حيث أن المصارف، وفي مقدمها «لبنان والمهجر» و«عودة» و«سوسيته جنرال» و«بيبلوس» و«فرانسبنك» تموّل 54 في المائة من الدين العام اللبناني البالغ 71 مليار دولار.

مجلس الوزراء

وسيحضر هذا البند من خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس، للتأكيد على وحدة القرار اللبناني، في ما خصّ الالتزام بالإجراءات ومراعاة الخصوصية اللبنانية.

وكشف مصدر مطّلع على خط المساعي بين حاكم المصرف المركزي وحزب الله، والمدعومة من الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط أن المقاربة شبيهة بما حصل على صعيد القرار 1559، وأن المعالجة تكون بالتفاهم والحوار الداخلي، بما لا يلحق الضرر بأي مجموعة لبنانية، ولا يحوّل لبنان إلى «دولة مارقة» دولياً.

وعشية الجلسة، أعلن الرئيس سعد الحريري تضامنه مع القطاع المصري اللبناني، والحاكم سلامة، داعياً الطلاب الذين التقاهم على مأدبة إفطار في بيت الوسط إلى دقيقة تصفيق تضامناً مع كل الصامدين في لبنان في وجه الإرهاب.

غير ان مصادر وزارية استبعدت احتمال طرح الموضوع من خارج جدول الأعمال، لأنه سيفسح في المجال أمام الأخذ والرد، خصوصاً وأن التحقيقات لم تتوصل بعد إلى نتيجة ملموسة، وانه إذا تمّ التطرق إليه سيكون من باب ضرورة تطبيق القانون وتعزيز الإجراءات الأمنية أمام المصارف.

وعلمت «اللــواء» في هذا السياق ان كتلة وزراء الرئيس ميشال سليمان ستعقد إجتماعاً اليوم ضمن «لقاء الجمهورية»، قد ينضم إليه وزراء آخرون.

****************************************

دعوات لعدم العودة الى الوراء والوقوع في الفخ الاسرائيلي

بري : التفجير استهدف لبنان اولاً و«حزب الله» ثانياً

عصيان داخل تيار المستقبل منعاً لانتخاب عون رئىساً

لبنان على خط الحرائق، بين الحرائق. الجريح الوحيد الذي سقط في تفجير مبنى بنك لبنان والمهجر هو لبنان. وبالرغم من محاولة توظيف الحادثة سياسياً، وكما العادة البعض راح ينفخ في الابواق، فان جهات معنية، ولطالما وصفت لبنان بأنه تحوّل الى غابة لاجهزة الاستخبارات، تعتبر ان ما حدث كان ملحقاً استخباراتياً لقانون العقوبات الاميركية ضد «حزب الله».

وهذه الجهات التي تلاحظ كيف ان القانون مضى بسرعة فائقة في اروقة الكونغرس قبل ان يصل الى البيت الابيض، هو حلقة من سيناريو تصاعدي يستهدف الضغط على «حزب الله»، وفي سياق ما يعد للمنطقة، بعدما بدا ان الضغط عليه عسكرياً مستحيل ان بالنظرة للطاقة القتالية للحزب او لكون اي خيار عسكري لا بد ان يفضي الى تفجير لبنان.

رئىس مجلس ادارة مدير عام بنك لبنان والمهجر سعد الازهري تصرف بمنتهى الحكمة، رفض الانجرار الى الاتهامات العشوائية. كما ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفض، بدوره، الاتهامات المسبقة ليؤكد انه غير قلق لا على الوضع النقدي ولا على الوضع المصرفي.

اجراءات مشددة اتخذت لحماية المصارف بعدما كان التركيز الامني على المطاعم والمقاهي وما الى ذلك، وتشديد على ان انفجار غروب الأحد  يفترض الا يتكرر في حال من الاحوال.

والذي يثير القلق هنا ان عواصم اوروبية كانت قد ابلغت مراجع لبنانية بأن حكومة بنيامين نتنياهو استحدثت «غرفة عمليات» خاصة اما بادارة الفوضى التخريبية في لبنان، وفي اطار مخطط متعدد الابعاد، او برصد التطورات، واحياناً بتوجيهها في اطار معين، وان كان مؤكداً ان تل ابيب ليست في وارد انشاء «لوبي اسرائيلي» داخل لبنان، وعلى غرار ما حصل في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي كي لا يكون «الحصاد المرّ» بحسب ما كتب آفون كابيلوك في تموز 2000.

وما يتردد في اكثر من عاصمة عربية وغربية ان حكومة نتنياهو وضعت «سيناريواً متحركاً» للتعامل مع الساحة اللبنانية، بالتداخل مع الساحة السورية او بمعزل عنها. من هنا كانت دعوة مرجعيات لسياسيين وحتى لبعض المصرفيين الذين حاولوا، ولخلفيات سياسية، دفع الامور في اتجاه دقيق للغاية والى التزام اقصى حالات الحذر والروية، وبالتالي عدم الوقوع في الفخ الاسرائيلي.

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الديار» ان سفيراً اوروبياً بارزاً وضعت بين يديه ترجمات للرسائل الميدانية، ومن شارع فردان، الى احدى المحطات التلفزيونية، فكان ان اتصل في الحال بمسؤول كبير، داعياً الى المقاربة الهادئة لما حصل لان مهمة الساسة في لبنان، في الوقت الحاضر، هي اخماد النيران التي على الحدود لا اشعالها في الداخل، وفي بيروت بوجه خاص.

ولكن على ما يبدو قلة قليلة هي التي تصغي الى النصائح او تعمل بها، اذ ان نتائج الانتخابات البلدية التي هزت بعض القوى السياسية «حتى العظم» جعلت هذه القوى تعتبر ان عملية التعويم تحتاج الى مواقف عاصفة دون اي اعتبار لكون البلاد تعيش على حافة الهاوية.

ومنعاً للذهاب بعيداً في تجاوز الخطوط الحمراء واعادة البلاد الى مناخات 2005 و2008، مروراً بمناخات 2006 رأى الرئىس نبيه بري «ان الأيادي الآثمة التي سعت لزعزعة الوضع بتفجير بيروت (اول امس) تستهدف لبنان اولاً و«حزب الله» ثانياً قبل ان تصل شظاياه الى بنك لبنان والمهجر». ولاحظ «ان بصمة هذه الجريمة المنظمة وابعادها واضحة للعيان»، داعياً للتنبه الى «الابعاد الحقيقية الكامنة وراء هذا الاستهداف، استهداف لبنان في قلب عاصمته، واستهداف نظامه المصرفي المميز الذي نافس ولا يزال رغم الحروب والاجتياحات والمحاولات الاسرائيلية لمجاراة خبراتنا ونظامنا الاقتصادي الحر».

وطالب بري الجميع بـ«الانتصار مجدداً لوحدة موقفهم وخطابهم، وعدم التسرع والانجراف خلف المخططات المشبوهة التي استهدفت وتستهدف حاضر ومستقبل لبنان وصيغته الفريدة».

وكان رئىس الحكومة تمام سلام قد دعا الى اجتماع طارىء حضره سلامة ووزير المال علي حسن خليل ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه، حيث تمت مناقشة تداعيات الانفجار، ليؤكدوا الثقة بالاجراءات التي يتخذها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني، وتعزيز مناعته، وتثبيت سمعته، على ان يتحلى جميع المعنيين بالملف بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية، وان يعتمدوا الحوار الهادىء والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة بعيداً عن صخب المنابر بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين».

وكان سلام قد وصف التفجير بـ«الجريمة الارهابية التي تهدف الى ضرب الاستقرار الاقتصادي»، وهو يرقى الى «مرتبة المساس بالامن القومي للبنان».

وفي الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته جمعية المصارف، اعتبرت ان التفجير «اصاب القطاع المصرفي بكامله، وهو يهدف الى زعزعة الاستقرار الاقتصادي»، لافتة الى «ان مصارف لبنان اعتادت العمل في بيئة ملأى بالتحديات، وقد خرج القطاع المصرفي منها دائماً اكثر متانة وسلامة».

وقد طلب الازهري لدى خروجه من الاجتماع من الاعلام «ان يكون منصفاً وموضوعياً في تحليلاته».

ـ تجاذب داخل المستقبل ـ

واذ اخذ الرئيس سعد الحريري من الافطارات الرمضانية، بالموائد العامرة، منصة لاطلاق المواقف السياسية، ان في اتجاه «الداخل المستقبلي» او في اتجاه القوى الاخرى، قال قيادي مخضرم في التيار لـ«الديار» ان بعض مواقف الحريري الملتبسة احدثت تجاذباً حاداً داخل التيار، اي انها اتت بنتائج عكسية لما كان يرجوه اي تجميع مراكز القوى حوله.

القيادي اضاف ان قيادات في المستقبل تعتبر ان الحريري يناور، حالياً، ويحاول التمهيد، وهو الأمر الذي يحتاج الى الكثير من الحنكة السياسية، فضلاً عن الحنكة اللغوية، للجوء الى الخيار الاخير، والاسم الاخير، اي العماد ميشال عون.

والذي يلفت القيادي ان الذين يقودون «العمليات الاعتراضية» حتى في اروقة وردهات، بيت الوسط، هم في معظمهم من الاشخاص الذين تتردد اسماؤهم بانهم على اللائحة السوداء، وبأنهم سيُخلعون من مواقعهم ومن مقاعدهم النيابية.

غير ان القيادي يشير الى ان الحريري يعتبر ان كل مواقفه، ومواقعه ستذهب ادراج الرياح اذا بقي في بيت الوسط، ولم يتوجه الى السرايا القريبة بالسيارة التي تحمل رقم 3 لان الكلام من بيت الوسط هو غير الكلام من برج السرايا…

ـ عون ونقطة الضعف ـ

ويتردد ان عون الذي بات يعرف اين هي  نقطة الضعف في الوضع الحالي لرئيس تيار المستقبل ينتظر، في اي لحظة، ان يتلقى دعوة هذا الاخير له الى العشاء، ولكن بعد انتهاء شهر الصوم، وبعد استكمال السيناريو الفرنسي بزيارة الوزير جان ـ مارك ايرولت لبيروت الذي سيلتقي القيادات المسيحية، وعلى رأسها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

ولم يعد خفياً مدى القلق الفرنسي على لبنان. التقارير الديبلوماسية والاستخباراتية التي ترد الى الاليزيه او الى الكي ـ دورسيه  كلها تشير الى احتمالات خطيرة، وان مسألة اعادة النظر في الخرائط وفي هيكليات السلطة، تطرح بجدية من الاميركيين والروس، وبفعل المعطيات المتلاحقة على الارض.

الفرنسيون يتحدثون عن ازمة طويلة في سوريا، او عن معارك طاحنة في الطريق، ما يعني ان لبنان قد يكون مضطراً في الاشهر المقبلة، الى استضافة مئات الالاف من النازحين الجدد. وهم يعتبرون ان المرحلة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وكذلك المرحلة التي تعقبها لتشق الادارة الجديدة طريقها، ستشهد تصعيداً خطيراً في الصراع بين السعودية وايران، ما يمكن ان ينعكس على لبنان على نحو دراماتيكي.

باريس تعرف ان مدى تأثيرها في اللعبة الداخلية محدود للغاية، وسلاحها الوحيد في هذه الحال هو المسعى الديبلوماسي من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي انتظام عمل المؤسسات، وما يمكن ان يؤمن الحد الادنى من المناعة الداخلية.

واذ يبدو مؤكداً ان الوزير المستقيل اشرف ريفي يرتبط بعلاقات وثيقة مع «احصنة طروادة» داخل «الطبقة العليا» من التيار، مع الاشارة بشكل خاص الى الرئىس فواد السنيورة الذي تراجعت كثيراً تصريحاته النارية، وحتى تصريحاته العادية. في الآونة الأخيرة، ثمة من يزود ريفي بتفاصيل كثيرة حول الطروحات الراهنة في بيت الوسط.

هذا ما يفسر «نوعية الكلام» الذي صدر امس عن ريفي، اذ اعلن رفضه «أي سيناريو لدى البعض للانتقال من ترشيح فرنجية الى تبني ترشيح عون». ورأى «ان دعم اي مرشح للرئاسة من حلفاء الدويلة (وهو يقصد «حزب الله») سيقضي على ما تبقى من الدولة»، محذراً من «الاستمرار بالخيارات الخاطئة والمكلفة».

كلمة «البعض» تعني الحريري تحديداً، ومع تأكيد نائب من المستقبل يكاد يكون في منتصف الطريق بين «الشيخ سعد» و«حضرة اللواء» ان مساعي الوساطة بين الاثنين تتعثر، لا الاول مستعد للتراجع قيد الانملة ولا الثاني يقبل بأن يكون تحت جناح الحريري او ان يعود الى تحت جناحه.

شيء ما يحدث وراء الستار، لا اتصال بين الحريري وفرنجية كما لو ان العلاقات عادت الى الانقطاع، فيما جماعة الرابية يتحدثون عن «آب اللهّاب» سياسياً. الثمار تنضج في ذروة الصيف، اما الخريف فهو للمؤتمر العام لتيار المستقبل، عسى الاشهر المقبلة تحمل الفرج المالي لرئيس التيار فيحمل الصولجان مجدداً، ويضرب بالسيف.

حلقة امس من المسلسل الرمضاني خلت من اي عنصر درامي. قال الحريري للطلاب الجامعيين بعد الافطار «اليوم اريد ان ادعوكم للوقوف ليس دقيقة صمت بل دقيقة تصفيق تحية وتضامناً مع كل الصامدين في لبنان ومع كل القطاع المصرفي، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فلنصفق لكل الابطال الصامدين في وجه الارهاب».

فهم المدعوون ان عليهم التصفيق دقيقة للشيخ سعد. صفقوا!…

****************************************

اتفاق حكومي – مصرفي على تأييد الاجراءات لحفظ النظام المالي اللبناني

موضوع القطاع المصرفي بعد التفجير الذي استهدف بنك لبنان والمهجر في شارع فردان، ظل امس في سلم الاولويات وكان مدار معالجة في عدة اجتماعات. وفي الوقت ذاته تواصل التحقيق في موضوع الانفجار، وتركز على كاميرات المراقبة في محيط مبنى المصرف.

الاجتماعات بدأت قبل الظهر في جمعية المصارف التي عقدت اجتماعا استثنائيا استنكرت فيه التفجير وطالبت القوى الامنية بكشف الفاعلين، واكدت ان البنوك تعمل وفق اعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الاسواق الدولية. كما تخضع للقوانين اللبنانية ولتعاميم مصرف لبنان.

اجتماع السراي

وعصرا عقد اجتماع في السراي ضم الرئيس تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه. واستنكر سلام التفجير الذي استهدف بنك لبنان والمهجر ووصفه بانه جريمة ارهابية تهدف الى ضرب الاستقرار الاقتصادي وترقى الى مرتبة المساس بالامن القومي للبنان.

وبعد الاجتماع، قال الوزير خليل ان المجتمعين عرضوا الوضع المصرفي في البلاد، مؤكدين الثقة بالاجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محليا ودوليا لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية.

وشددوا على وجوب أن يتحلى جميع المعنيين بهذا الملف بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية، وأن يعتمدوا الحوار الهادىء والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة بعيدا عن صخب المنابر بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين ويحمي موقع لبنان المتقدم في النظام المالي العالمي.

وكان بنك لبنان والمهجر اذاع بيانا صباح امس قال فيه إنه لم تمس اية اوراق او مستندات للبنك، وانه يستمر بتقديم كافة خدماته المصرفية.

التحقيقات

في هذا الوقت استمرت التحقيقات في حادث الانفجار وتولتها شعبة المعلومات. وقد تركزت في شكل رئيسي على كاميرات المراقبة التي اظهرت سيارة مشتبها بها اتت قبل الانفجار وترجل منها شخص، الا ان وجود الاشجار في محيط مبنى المصرف حال دون التمكن من الجزم بأن الرجل وضع العبوة في المكان. وانطلاقا من هذا الخيط تعمل الشعبة على مسح كل الكاميرات المحيطة بالمكان والمؤدية الى مبنى المصرف لمعرفة من أين اتت السيارة والى اين توجهت بعد وضع العبوة.

هذا واستمرت مواقف التنديد بالتفجير امس. وقال الرئيس سعد الحريري في افطار في بيت الوسط عصر امس: بالامس تعرض لبنان واقتصاده والقطاع المصرفي فيه لرسالة ارهابية واضحة. واليوم اريد ان ادعوكم للوقوف، ليس دقيقة صمت بل دقيقة تصفيق، تحية وتضامنا مع كل الصامدين في لبنان، ومع القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومع كل الشباب مثلكم الصامدين في ارضهم والمؤمنين بلبنان وباقتصاده وبمستقبله. فلنصفق لكل الابطال الصامدين بوجه الارهاب.

****************************************

تعقب سيارتين وتحليل الكاميرات وتكامل بين الاجهزة

لحظات قليلة كانت كفيلة بقلب المشهد في مبنى إدارة «بلوم بنك» المركزي في الحمرا، رأسا على عقب، حيث كشف النّهار حجم الدمار الذي خلّفه التفجير الذي استهدف المصرف ليل أمس، تزامنا مع موعد الافطار، وقد حال هذا التوقيت الذي يبدو الى حد كبير «مدروسا» دون سقوط اصابات في الأرواح لتقتصر الاضرار على الماديات..

دمار في الداخل

 داخل المبنى، فوضى وخراب عارمين. الزجاج متناثر في أرجاء المكاتب والغرف، الابواب مشلّعة، الكراسي والاوراق تطايرت بفعل عصف الانفجار، فيما تهاوت أجزاء كبيرة من السقف أرضا.

… والخارج

أما في الخارج، فواجهة المبنى الزجاجية تصدعت وتضررت بقوة. الا ان الطريق الذي قطع أمس بعيد الانفجار، أعيد فتحه ولو جزئيا اليوم، وقد دعت القوى الامنية المارة والسيارات الى توخي الحذر خوفا من تساقط ألواح زجاجية.

التحقيقات مستمرة

 وفي حين انتقل موظفو المصرف الى مبنى آخر ملاصق لاستكمال عملهم كالمعتاد، استمرت التحقيقات لمحاولة كشف هوية منفذي التفجير… وفي السياق، أنهت الأدلة الجنائية امس مهمتها في موقع الانفجار حيث عملت على رفع الادلة منذ ليل أمس. في المقابل، تفاوتت المعلومات في شأن حجم العبوة، اذ أفاد بعضها ان وزنها بلغ 7 كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار (TNT) في حين قال بعضها الآخر ان وزنها 8 كلغ… وفي حين أشارت المعطيات المتوافرة الى ان الفرضية الاقوى تدلّ الى ان التفجير حصل عن طريق ساعة التوقيت (Timer) وليس عبر جهاز لاسلكي، واصل المحققون ولا سيما عناصر شعبة المعلومات جهودهم لتحديد الجهة المسؤولة عن العمل التخريبي، حيث جمع المحققون افلام الكاميرات من المنطقة كلها وليس فقط من المصرف وتم سحب تسجيلاتها اضافة الى داتا الاتصالات في محيط المنطقة المستهدفة.

الروايات عن التفجير

ومع اشارتها الى ان التحقيق قد يستغرق بعض الوقت، كشفت مصادر أمنية أن هناك أكثر من رواية لكيفية حصول العملية، الأولى تقول ان شخصا ترجّل من سيارة لوضع العبوة، فيما تقول أخرى ان هناك سيارتين مشتبهاً فيهما مرّتا في المكان قبل الانفجار، واحدة قبل 7 دقائق من حصوله والاخرى قبل دقيقة واحدة، مشيرة الى ان العمل جار على تعقبهما وملاحقتهما، مشيدة بالتعاون اللافت بين الاجهزة والجيش لجمع المعلومات وسط جهد استثنائي وجدي يبذل لكشف ملابسات العملية… واذ لفتت الى ان تحليل مضمون أشرطة الكاميرات، لا سيما أنه يركّز على الدقائق التي سبقت وتلت التفجير، قد يساعد في المهمة، كشفت ان الاشجار المزروعة أمام المصرف شكّلت حاجبا منع كشف وجوه المنفذين لحظة زرعهم العبوة.

الهدف ضرب الامن والاقتصاد من خلال المصارف تعقب سيارتين وتحليل اشرطة الكاميرات وتنسيق عسكري

    الحدث خطير بالتأكيد وكل التحليلات والقراءات السياسية الهادفة الى تحديد المسؤوليات في التفجير الذي استهدف «بنك لبنان والمهجر»، تبقى دون مستوى الخطورة. فالعمل الارهابي المدروس بدقة شكلا ومضمونا رسم مزيجا معقّدا من الخلاصات يمكن توجيه بوصلتها في غير  اتجاه انطلاقا من السؤال عن المستفيد الاول من «شيك» تسديد كرة النار في الملعب المصرفي. لكن وبغض النظر عن الجهة التي «تقامر» بأدق الملفات حراجة وخطورة، محلية كانت او اقليمية، لتوجيه رسائل او لتعميق هوة الخلافات التي كانت حتى ما قبل مساء الاحد مقتصرة على المواقف وردات الفعل، او حتى لمجرد زعزعة الامن ونثر بذور الفرقة بين اللبنانيين، المطلوب بالحاح وقطعا لطريق الفتنة، اذا كان ثمة من يسعى اليها، تجنيد الطاقات والجهود وتسخير قدرات الاجهزة الامنية الرسمية وغير الرسمية، ممن تمتلك مقدرات لا يستهان بحجمها اثبتت فاعليتها في محطات سابقة مماثلة، شبك الايدي لكشف المخطط ومنفذيه وابعاده، والا فان خلاف ذلك سيبقي باب التكهنات مشرّعاً على مصراعيه والشبهات تحوم في فلك كل معني بملف القانون الاميركي لتجفيف موارد حزب الله المالية.   اسئلة بديهية واذا كان موقف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي اعتبر «ان التفجير الاخير يأتي من خارج سياق الانفجارات التقليدية التي شهدها لبنان في الفترة الاخيرة»، رسم جملة تساؤلات عن مقاصده، باعتبار ان السياق الذي اشار اليه هو التنظيمات الارهابية «داعش» واخواتها التي استباحت الساحة اللبنانية في مرحلة معينة قبل ان تضربها في الصميم الاجهزة العسكرية والامنية وتضبط خلاياها، فلا بد من التوقف عند جملة اسئلة بديهية يطرحها المراقبون السياسيون تبدأ من الهدف الذي اراد المفجرون بلوغه، فهل هو توجيه اصابع الاتهام الى حزب الله في اكثر الظروف ملاءمة نسبة لحرب المواقف التي يخوضها مع القطاع المصرفي والتي بلغت اوجها الاسبوع الفائت وتضييق الخناق عليه شعبيا، بعدما ضاق اميركيا عبر مصادره المالية وعربيا وخليجيا بوسمه بالارهابي ومحليا برفض انخراطه في الحرب السورية، بحيث يزيد اتهامه بالتفجير نقطة سوداء الى سجله السياسي والامني؟ ام انه كما بسّطه البعض رسالة مباشرة من الحزب الملتزم الصمت في انتظار بيان قد يصدر عنه، الى القطاع المصرفي لترهيبه وحمله على تخفيف اجراءاته والتزامه نصوص القانون الاميركي، علما ان تبني هذه الفرضية ليس بالسهولة خصوصا لمن يدرك استراتيجية عمل حزب الله وحنكته المفترض انها لا تدعه ينزلق الى هذا المستوى من السذاجة في التعاطي مع الملفات والايقاع بنفسه في عمليات من هذا النوع ستصوب اصابع الاتهام مباشرة اليه؟   المرحلة للوعي والحكمة  وتؤكد مصادر وزارية مطلعة ان التفجير لا تقتصر مفاعيله على الحدث بذاته، بل توجب التعاطي معه وربما مع المرحلة التي تلي بكثير من الوعي والتبصّر والحكمة لمنع انزلاق البلاد الى الهدف المرسوم بدكّ آخر قلاعه الحصينة، الامن الذي ما زال يحظى بمظلة خارجية واقية والقطاع المصرفي الرائد في زمن الانهيارات والاخفاقات السياسية، بعدما تعذر ضربهما بوسائل اخرى، ولم تستبعد وجود ارتباط بين الحوادث الاخيرة وملف رئاسة الجمهورية.   جمعية المصارف: اعتدنا التحديات وفي ما يشبه «حال طوارئ»، تحركت المصارف اللبنانية امس على أكثر من خط، محاولة استيعاب الرسالة القاسية التي وجهت اليها من جهة، واعادة ترتيب أولوياتها وتحديد الثوابت التي تحكم عملها من جهة ثانية. وعليه، تداعى أعضاء مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان الى اجتماع استثنائي عقد قبل الظهر انتهى ببيان أكد أن «التفجير أصاب القطاع المصرفي بكامله، وأنه يهدف الى زعزعة الإستقرار الاقتصادي». واذ لفت البيان الى أن «مصارف لبنان اعتادت العمل في بيئة مليئة بالتحديات، وقد خرج القطاع المصرفي منها دائما أكثر متانة وسلامة»، أهابت الجمعية بـ «السلطات والأجهزة القضائية والأمنية كشف الفاعلين، كما نجحت في حوادث سابقة ما أكسبها بجدارة تقدير العالم أجمع». غير ان الجمعية بدت مصممة على المضي قدما في ما بدأته لجهة «قانون العقوبات الاميركي» حيث شددت على ان «المصارف تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الأسواق الدولية، كما تخضع في لبنان للقوانين اللبنانية المرعية ولتعاميم مصرف لبنان حفاظا على مصالح جميع اللبنانيين».   اجتماع السراي وبعيد الاجتماع، زار وفد من الجمعية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي انتقل وطربيه عصرا الى السراي واجتمعا بالرئيس تمام سلام في حضور وزير المالية علي حسن خليل ومستشار رئيس الحكومة الدكتور شادي كرم وكان عرض لتفجير فردان اضافة الى تطبيق قانون العقوبات المالية الاميركية على «حزب الله». ووصف سلام التفجير بانه جريمة ارهابية تمس بالامن القومي. وتوالت ردود الفعل على التفجير من الداخل والخارج. فرئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر «ان الايادي الآثمة التي سعت لارباك وزعزعة الوضع في لبنان بتفجير الامس انما تستهدف لبنان اولا وحزب الله ثانيا، قبل ان تصل شظاياه لاحد اهم مصارفنا لبنان والمهجر. ودانت الولايات المتحدة بشدة «التفجير الارهابي» الذي استهدف مصرف «بلوم» . وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي «نؤكد مجددا التزامنا القوي تجاه شعب لبنان واستقراره وأمنه».   التحقيقات جادّة وفي ما يتصل بمسار التحقيقات فقد أنهت الأدلة الجنائية مهمتها في موقع الانفجار، حيث عملت على رفع الادلة منذ ليل الاحد. وتفاوتت المعلومات في شأن حجم العبوة، بين من افاد ان وزنها بلغ 7 كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار (TNT) ومن اشار الى أن وزنها 8 كلغ… وفي حين أشارت المعطيات المتوافرة الى ان الفرضية الاقوى تدلّ الى ان التفجير حصل عن طريق ساعة التوقيت (Timer) وليس عبر جهاز لاسلكي، واصل المحققون ولا سيما عناصر شعبة المعلومات جهودهم لتحديد الجهة المسؤولة عن العمل التخريبي، حيث جمعوا افلام الكاميرات من المنطقة كلها وليس فقط من المصرف وتم سحب تسجيلاتها اضافة الى داتا الاتصالات في محيط المنطقة المستهدفة. ومع اشارتها الى ان التحقيق قد يستغرق بعض الوقت، كشفت مصادر أمنية أن هناك بضع رواية لكيفية حصول العملية، الأولى تقول ان شخصا ترجّل من سيارة لوضع العبوة، فيما تقول أخرى ان هناك سيارتين مشتبهاً فيهما مرّتا في المكان قبل الانفجار، واحدة قبل 7 دقائق من حصوله والاخرى قبل دقيقة واحدة، مشيرة الى ان العمل جار على تعقبهما.

****************************************

لبنان: القطاع المصرفي يلملم تداعيات «الرسالة المتفجرة».. و«حزب الله» يعتصم بالصمت

مناشدات لتحييد القطاع المصرفي عن الصراع السياسي بعيًدا من أي تهديد وتخوين

أكد مصدر وزاري لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن المعطيات المتوفرة لدى المراجع المختصة تؤكد أن التفجير الذي استهدف مبنى مصرف تجاري خاص في بيروت٬ غروب الأحد الماضي٬» يرتبط ارتباطا وثيقا بالأزمة القائمة بين المصارف اللبنانية و ماُيسمى (حزب الله) الذي ينتقد أداء القطاع المصرفي في تطبيق العقوبات الأميركية الرامية إلى محاصرته ماليا».

وقال المصدر إنه سواء كان الحزب هو من وجه «الرسالة المتفجرة» أم جهة أخرى أرادت الدخول على الخط٬ فالأمر يتطلب وعيا شديدا لما يمكن أن تقود إليه هذه التطورات٬ وخروجها عن الأصول التقليدية في معالجة هذه الملفات. وأكد المصدر أن ما يسمى «حزب الله» كان أبلغ المعنيين بشكل واضح أنه لن «يعترض على الأرض»

على إجراءات المصارف٬ لكن المصدر نفسه رأى أن الأمر قد يخرج عن السيطرة في حال حصول تطورات إضافية.

وفيما كان ما يسمى «حزب الله» الصامت الأكبر٬ على الرغم من توجيه أصابع الاتهام إليه في العملية تلميحا وتصريحا٬ خرج النفي من عند رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ الذي رأى في بيان أصدره أمس أن «الأيادي الآثمة التي سعت لإرباك وزعزعة الوضع في لبنان بتفجير فردان٬ إنما تستهدف لبنان أولا و«حزب الله» ثانيا٬ قبل أن تصل شظاياه لأحد أهم مصارفنا لبنان والمهجر٬ وهي تدل على نفسها؛ إذ إن بصمة هذه الجريمة المنظمة وأبعادها واضحة للعيان٬ وتستدعي القول كاد المريب أن يقول خذوني».

ودعا بري اللبنانيين بكل قواهم السياسية الحية وشخصياتهم ومرجعياتهم الروحية إلى «التنبه لإبعاد الحقيقية الكاملة وراء استهداف لبنان في قلب عاصمته واستهداف نظامه المصرفي المميز٬ الذي نافس ولا يزال رغم الحروب والاجتياحات والمحاولات الإسرائيلية لمجاراة خبرتنا ونظامنا الاقتصادي الحر»٬ مطالبا الجميع بـ«الانتصار مجددا لوحدة موقفهم وخطابهم وعدم التسرع والانجرار خلف المخططات المشبوهة التي استهدفت وتستهدف حاضر ومستقبل لبنان وصيغته الفريدة».

وسارعت الحكومة إلى محاولة لملمة التداعيات٬ فترأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي الكبير٬ اجتماعا حضره وزير المال علي حسن خليل (المعاون السياسي لبري) وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه. ووصف سلام التفجير بأنه «جريمة إرهابية تهدف إلى ضرب الاستقرار الاقتصادي»٬ مؤكدا أن «هذا العمل المدان يرقى إلى مرتبة المساس بالأمن القومي للبنان٬ باعتبار أن القطاع المصرفي هو محرك أساسي للدورة الاقتصادية الوطنية٬ وإحدى الركائز الرئيسية للدولة في ظل الشلل الذي تعانيها المؤسسات الدستورية». وأبلغ سلام المجتمعين أنه «على اتصال دائم بالوزارات والأجهزة الأمنية المعنية بمتابعة التحقيق في هذا التفجير»٬ آملا «الوصول سريعا إلى كشف المخططين والمنفذين وإحالتهم إلى القضاء». وقال بيان صدر عن المجتمعين أنهم عرضوا «الوضع المصرفي في البلاد»٬  مؤكدين «الثقة بالإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محليا ودوليا لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية». وشددوا على «وجوب أن يتحلى جميع المعنيين بهذا الملف بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية٬ وأن يعتمدوا الحوار الهادئ والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة بعيدا عن صخب المنابر بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين٬ ويحمي موقع لبنان المتقدم في النظام المالي العالمي».

وكان المصرف الذي تعرض للتفجير٬ فضل اعتماد التهدئة٬ فأصدر بيانا ذكر فيه بأنه «يمثل كل شرائح المجتمع اللبناني وطوائفه٬ سواء لجهة زبائنه البالغ عدد حساباتهم أكثر من أربعمائة ألف في لبنان٬ أو لجهة مساهميه الذين يفوق عددهم العشرة آلاف٬ أو لجهة موظفيه البالغ عددهم أكثر من ألفين وخمسمائة في لبنان فقط».

وسارعت جمعية المصارف اللبنانية إلى عقد اجتماع طارئ٬ خصصته لبحث أهداف وخلفيات هذا الاستهداف٬ وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا أدانت فيه هذا التفجير٬ واعتبرت أنه «أصاب القطاع المصرفي بكامله وهو يهدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي».

وأهابت بالسلطات والأجهزة القضائية والأمنية «كشف الفاعلين كما فعلت في حوادث سابقة»٬ مؤكدة أن «مصارف لبنان اعتادت العمل في بيئة مليئة بالتحديات٬ وقد خرج القطاع المصرفي منها دائما أكثر متانة وسلامة». وشددت جمعية المصارف على أنها «تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الأسواق الدولية٬ وتبعا للقوانين اللبنانية المرعية ولتعاميم مصرف لبنان حفاظا على مصالح جميع اللبنانيين». كما زارت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مكتبه في البنك المركزي وجرى مناقشة أبعاد ما حصل.

وشدد الرئيس السابق ميشال سليمان على «تحييد القطاع المصرفي عن الصراع السياسي القائم وتركه يقوم بواجبه الوطني بعيدا من أي تهديد ووعيد وترهيب وترغيب وتخوين». وأكد أن «هذا القطاع الحيوي يشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني٬ الصامد إلى جانب المؤسسات الأمنية في ظل ترهل باقي المؤسسات بفعل الفراغ الرئاسي الذي ينخر الجسد اللبناني»٬ محذرا في الوقت عينه من «الانعكاسات السلبية أمنيا واقتصاديا وسياحيا في حال تمادي الإرهاب في غيه».

أما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان٬ فرأى في تصريح له٬ أن «عودة مسلسل التفجير إلى الساحة اللبنانية هو استهداف للبنانيين جميعا٬ وإنذار بأن الاقتصاد اللبناني مهدد بالانهيار والسقوط ودخول البلد في المجهول». وقال: «إن وحدة اللبنانيين هي الرد على العابثين بأمن واستقرار الوطن»٬ داعيا القوى الأمنية إلى «الإسراع في كشف منفذي هذا التفجير لقطع دابر الفتنة».

من جهته٬ قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع: «ما زلنا بانتظار نتائج التحقيقات الأولية للأجهزة الأمنية؛ نظرا إلى دقة وحساسية الموضوع». وتمنى على مصرف لبنان وجمعية المصارف والمصارف كافة «اتخاذ كل التدابير اللازمة ليبقى القطاع المصرفي في لبنان مقبولا ومرتبطا بالمجموعة المصرفية الدولية مهما يكن الثمن»٬ مشددا على «الوقوف مع القطاع المصرفي بوجه التحديات على جميع أنواعها التي يواجهها».

 ****************************************

 

À défaut d’un « 7 Mai financier », le risque de nouveaux troubles sécuritaires

Sandra NOUJEIM |

Après l’attentat qui a visé le siège de la Blom Bank, l’impossibilité pour le Liban de contourner les sanctions américaines contre le Hezbollah est confirmée. Ainsi que l’intention du parti chiite de lier l’avenir du pays (économique et/ou sécuritaire) à son propre sort.

Ceux qui entendent exonérer le Hezbollah de toute responsabilité dans l’attentat expliquent que l’allié de Téhéran est conscient de la contrainte dans laquelle se trouvent les banques libanaises qui seraient, en quelque sorte, autant victimes que lui de ces sanctions. Il n’aurait donc aucun intérêt à leur attenter directement par un acte de violence. Les défenseurs du Hezbollah occulteraient ainsi désormais l’épisode de la confrontation directe avec les banques, et surtout avec le gouverneur de la Banque centrale, depuis le 12 mai dernier (date de la publication d’un communiqué virulent en réaction à deux circulaires de la BDL fixant les modalités d’application des sanctions américaines). Le silence « dangereux » du Hezbollah sur l’attentat – selon un député du courant du Futur – confirmerait en outre l’avis selon lequel le parti n’aurait nulle intention de se dérober à un acte qu’il aurait commandité avec une « précision professionnelle implacable », avec l’intention d’envoyer un message clair : si le Hezbollah coule, c’est le Liban qui coule avec lui. Désormais, le sort du Liban est donc lié à celui du parti chiite.
Cette phase avait été préparée par deux épisodes successifs.
Le premier aura été le soupçon jeté par le Hezbollah sur la BDL « d’en faire trop en faveur des sanctions américaines », en confiant à sa commission d’investigation l’examen obligatoire de tous les cas de clôture de comptes par des banques libanaises, dans un délai d’un mois du dépôt des dossiers. En cas de silence de la commission, les banques seraient libres de leur décision de clôturer ou non le dossier, « en toute responsabilité », c’est-à-dire à leurs risques et périls. Cette mesure est pourtant décrite par certains experts comme un assouplissement en faveur du Hezbollah, qui « compromet le libre marché économique en enfreignant la liberté contractuelle des banques ».
Ces divergences permettent d’identifier une confrontation inédite entre « une entité politique et sa mission (de “moumanaa” frontale ouverte), et une entité commerciale et sa mission de minimiser les risques pour protéger les dépôts de ses clients, et les bons du trésor d’un État au bord de la faillite », comme le décrit l’analyste politique et économiste Sami Nader à L’Orient-Le Jour. Il met l’accent sur « les contradictions de fond » entre ces deux entités, qui expliquent l’anomalie – et la stérilité d’une éventuelle confrontation sur le terrain financier. Les ministres du Hezbollah avaient d’ailleurs donné le ton d’une confrontation politique, lors de la séance du Conseil des ministres ayant suivi la publication du communiqué du Hezbollah : ils feront savoir en substance que ce que le Hezbollah subira du fait des sanctions américaines, c’est le Liban dans son ensemble qui le subira.
Le second épisode a été la visite à Beyrouth, les 26 et 27 mai dernier, du secrétaire adjoint au Trésor américain, Daniel Glaser, et la réaction du Hezbollah par le biais de l’agence Fars, quelques heures avant l’attentat de la Blom. M. Glaser mettra en effet les banques libanaises devant l’obligation de mener des enquêtes actives sur leurs clients, le risque étant pour elles de subir un blocage (et sans préavis) de leurs correspondances avec des banques américaines pour les transactions en dollars. « Aucune banque américaine ne peut s’aventurer à traiter avec un client suspect par le biais d’une banque libanaise », que le client soit facilement repérable (comme des proches d’un député du Hezbollah), ou qu’il soit un citoyen lambda, mandaté par le Hezbollah pour blanchir ses fonds, explique une source bancaire à L’OLJ.
Le processus « long » d’isolement du Hezbollah est ainsi déclenché, la dimension politique et milicienne du parti devenant incompatible avec les intérêts vitaux aussi bien des Libanais dans leur ensemble que des chiites qui lui sont sympathisants. L’interview donnée par Riad Salamé à la CNBS et son annonce inédite de la fermeture de cent comptes bancaires relevant du Hezbollah devaient le confirmer officiellement.
La réponse du parti chiite se fera une nouvelle fois et avec plus de virulence sur le terrain politique, par le biais de l’article publié par l’agence iranienne Fars, moins de douze heures avant l’explosion de dimanche dernier. Intitulé « L’agression financière contre le Hezbollah : l’armée Lahd bancaire (en allusion à l’Armée du Liban-Sud, autrefois supplétive d’Israël) », l’article, citant un « proche du Hezbollah », rapporte que le parti chiite « comprend la situation des banques au Liban », mais souhaite que les sanctions se restreignent au Hezbollah, à l’exclusion de sa base chiite, faute de quoi le parti pourrait avoir « une réaction inattendue ». L’article évoque une série de démarches « légales » envisagées par le parti dans sa confrontation avec les banques et « le gouverneur de la Banque centrale en particulier », comme la fermeture forcée de branches de banques établies dans des régions relevant du Hezbollah ; le boycottage de certaines banques par le parti chiite. Mais la source citée va aussi jusqu’à mettre en garde contre la disposition de son parti à mener « un nouveau 7 Mai », précisant que certains « ont tort de croire que le Hezbollah est si accaparé par sa présence en Syrie qu’il voudrait temporiser et calmer la situation (engendrée par les sanctions) sans égard pour les intérêts de ses gens ». Selon l’agence, le coup militaire du Hezbollah contre Beyrouth et la Montagne le 7 mai 2008 avait pour objectif de défendre les intérêts de la communauté chiite. Et de conclure : « La crise aujourd’hui requiert une prudence bancaire… sinon on pourrait bien se retrouver, éventuellement, à la veille d’un nouveau 7 Mai. »
Que l’attentat de la Blom Bank soit ou non un premier signal dans ce sens ne change rien au fait qu’il instaure un moment décisif pour le secteur bancaire : « Ce secteur ne peut pas supporter le risque d’un nouvel attentat similaire, qui déclencherait inévitablement le début de son effondrement », explique Sami Nader à L’OLJ. Autrement dit, le secteur bancaire est désormais l’otage d’une situation sécuritaire oscillante. À partir de là, le Hezbollah a deux possibilités de contrer les sanctions américaines avec ses moyens de bord : porter un coup fatal au secteur bancaire, ou déstabiliser la sécurité. Sur ce dernier point, des milieux du courant du Futur, ainsi que des indépendants du 14 Mars, disent craindre une résurgence d’attentats à caractère sécuritaire, qui ne viseraient pas le secteur bancaire, mais serviraient à « détourner l’attention des sanctions américaines ». Les avis convergent en effet aussi bien sur « l’impasse d’un 7 Mai financier » que sur « la réticence du Hezbollah à faire des concessions politiques », fussent-elles pour sortir du pétrin des sanctions américaines. L’issue serait d’ébranler l’un des garde-fous de la stabilité du Liban : la sécurité. Face à cette menace, une solidarité nationale semble s’ébaucher, non pas directement contre le Hezbollah, mais en faveur du secteur bancaire.
Dans la foulée de l’attentat de dimanche, le Premier ministre Tammam Salam a présidé hier au Grand sérail une réunion avec le gouverneur de la Banque centrale, Riad Salamé, et le président de l’Association des banques du Liban, Joseph Torbey, en présence du ministre des Finances, Ali Hassan Khalil. M. Salam a qualifié l’explosion contre la Blom « d’acte terroriste contre la stabilité économique », et rappelé que « le secteur bancaire est l’un des fondements de l’État à l’ombre de la paralysie des institutions ». Il a informé les personnes réunies de ses contacts continus avec les ministères et appareils de sécurité chargés de l’enquête, espérant que celle-ci « aboutisse au plus vite à révéler les responsables ». La réunion a conduit à « réaffirmer la confiance dans les mesures prises par la BDL au niveau local et international, visant à préserver le système financier libanais et à l’immuniser, en consolidant la réputation financière du Liban ».
Le chef du courant du Futur Saad Hariri a exprimé, pour sa part, « sa solidarité » avec le secteur bancaire. Une position qui doit faire l’objet d’un communiqué de son bloc aujourd’hui, après une première réunion hier de près de trois heures destinée à relancer le dialogue au sein du bureau politique de la formation. Il semble toutefois que le courant du Futur n’entend pas mener une campagne contre le Hezbollah, « pareille confrontation étant sans issue », selon un député, qui estime que le pays est « livré à lui-même », entre les sanctions américaines et les possibles représailles du Hezbollah. Ce dernier risque « d’isoler le Liban sur le plan international », en réaction aux tentatives de l’isoler. Surtout qu’une véritable solidarité nationale avec le secteur bancaire contre le Hezbollah nécessiterait des prises de position audacieuses de la part d’acteurs-clés, comme le Courant patriotique libre, relève le député. Le 14 Mars reformera-t-il – bon gré mal gré – ses rangs dispersés face à cette nouvelle donne ? Hier, le président des Forces libanaises (FL), Samir Geagea, a dépêché son conseiller, Melhem Riachi, à la Maison du Centre, et les sections estudiantines du courant du Futur, des FL, du parti Kataëb et du Parti national libéral organisent aujourd’hui ensemble, devant le siège de la BDL, une manifestation de soutien au secteur bancaire libanais. Une première depuis la libération de Michel Samaha.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل