تقمّص 7 آيار 2008 في فردان

يقول اندريه جيد أنّ “المنافق الحقيقي هو الذي لا يدرك خداعه لأنه يكذب بصدق”.

الحقيقة الجارحة دائماُ تؤلم صاحبها لأنها تصيبه في الصميم، وقد يفعل المستحيل لدفع الآخرين في الشك بمصادرها والعمل على افقادها مصداقيتها، خدمةً لمأربه ومن اجل استراتيجياته الموضوعة بهذا الخصوص.

يأتي انفجار فردان ليلة الاحد 12 حزيران 2016 وفق الاطر الذي قاله “جيد” عن الخداع والمؤشرات على ذلك واضحة. فهو اسلوب الهجوم الدفاعي انطلاقاً من المقولة العسكرية “أفضل أسلوب للدفاع هو الهجوم”. يدرك الجميع الخلاف بين المصارف اللبنانية و”حزب الله” جرّاء العقوبات المالية الأميركية التي فرضت على الحزب.

المال بالنسبة لـ”حزب الله” هو الهواء الذي يتنشقه ومن دونه لا وجود له، وخصوصا بعد انغماسه في الحرب السورية وشح المساعدات الايرانية واكتشاف شبكات الاتجار بالمخدرات واخرها في المكسيك وتجفيف عوائدها. كل هذا ساهم بأزمة مالية خانقة. ولكن ان تأتي العقوبات الاميركية التي تستبعد “حزب الله” من النظام المالي الدولي وخصوصاً اللبناني والبنوك التي تتعامل مع كيانات الحزب سيحظر عليها الوصول الى النظام المالي الاميركي، فكانت الأخيرة الشعرة التي قصمت ظهر البعير في هذا الظرف الحساس الذي يمر فيه الحزب.

ينظر “حزب الله” الى اللبنانيين الذي لا ينضوون تحت لوائه نظرة استعلاء ويحاول اشعارهم بالدونية وهو يكابر في كل المسائل التي تتعلق بتعامله مع اللبنانيين، وانطلاقاً من هذه النظرة لم يتحمل أن يقول له حاكم المصرف المركزي أو رئيس مجلس ادارة “بلوم بنك” إنه “لا يستطيع”، فجن جنونه انطلاقاً من نظرته الفوقية والمتعالية لما يتمتع به من فائض القوة المتمثل بسلاحه غير الشرعي.

اجتاح “حزب الله” في 7 آيار 2008 بيروت عندما اخذت الحكومة اللبنانية آنذاك قراراً بوقف مد شبكة اتصالاته السلكية التي كانت تمثل له “اليد”، فقام بهجوم دموي في بيروت والجبل، غير آبه بأحد من أجل عدم قطع يده او المس بها.

واليوم المال كما ذكرنا آنفاً اي الهواء الذي يتنشقه الحزب – ومن دونه لا حياة له وهذه حقيقة دامغة – على المحك.

لذا يعمد عبر ما يقوم به بطريقة مافيوية الى ترك رسالة لمن يعينهم الامر اولا ورسائل في اكثر من اتجاه. والدلائل داخل مجتمع ما يسمى بالمقاومة عدة وعلى سبيل المثال لا الحصر، تصريح الصحافي حسن عليق في جريدة “الاخبار” المقربة من “حزب الله” بضرورة ان يأخذ مصرف بلوم بنك حذره.

لا يهم حجم العبوة انما الرسالة الى ادارة بلوم بنك وتوقيت انفجار هذه العبوة الناسفة هما دلالة واضحة لا تقبل الشك.

حجم العبوة (اذا كان صحيحاً) وضعت في حقيبة يد يجب أن لا تتعدّى الـ5 كلغ من المواد الشديدة الانفجار. ولكن المعلومات التي تتحدث عن 15 كلغ تعني ان حجم الحقيبة كبيرة ومن الممكن ان يراها احد المارة او الحراس واميل باعتقادي الى أنّ حجم الحقيبة صغيرة. لكن الاعتماد على الكاميرات لرؤية السيارة ورقمها لا يفيد كثيرا وخاصة السيارة قد تكون مسروقة والرقم في افضل الاحوال مزور. كما ان السيارة عند وضع العبوة قد تكون غادرت في اتجاه معاكس ودخلت اماكن مفترضة من بيئتها الحاضنة.

اشار البعض ان السفارة الكندية تنبأت بالعبوة ومكانها وهذا القول غير دقيق اذ ان هذا الانذار له مدة كبيرة وخاصة بعد قتل جماعة ابو سياف في الفليبين المواطن الكندي جان ريدسدل بعد خطفه والمطالبة بفدية كما ايضا تأكدت الحكومة الكندية من مقتل روبيرت هول الذي ايضا كان قد خطف من قبل جماعة ابو سياف الارهابية وعليه تحذيراتها لرعاياها تأتي في هذا الاطار. وما تصريح وزير الداخلية بان الانفجار غير تقليدي أي غير المعلومات المتوافرة لدى الاجهزة الامنية عن نوع الانفجارات التي قد تحصل، الا مؤشر الى الجهة المستفيدة من الانفجار وان كانت ابواقها الاعلامية وزعت اتهامها الى امكنة اخرى والقول ان هذا الانفجار قد اضر بـ“حزب الله” هو قول مجاف للحقيقة، كيف يضر به؟ وامام من؟ وهو القائل ان لا اموال له مودعة بالبنوك والمصارف تقول انها اوقفت حوالى 100 حساب لـ“حزب الله”.

الاتهام للحزب دائما موجود كون الحزب يملك السلاح وهذا السلاح هو مقوض لسلطة الدولة يستعمله للتهويل على اللبنانيين كما ايضا يستعمله ماديا عندما يلزم الامر. كيف يمكن الحصول على 5 كلغ او 15 كلغ من المتفجرات لو لم يكن هناك سلاح متفلت. هل يستطيع اي كان الذهاب الى “السوبر ماركت” والاتيان بالمتفجرات.

بالصور: تحريض صفحة الضاحية سبق انفجار بيروت

رأينا هذا وفق المعطيات التي تجمعت لدينا ولكن تبقى الكلمة الاساس للسلطات المعنية ان تقول كلمتها وفي حال طالت المدة ولم يكن هناك من جواب، فذلك يؤشر الى دفن التحقيق في مدافن شهداء ثوار الارز.

اليوم الشعب اللبناني وعلى مختلف فئاته مصاب في الصميم، بالامس استجروا حربا الى ارضه وهي ليست بحربه وقبلها دمروا لبنان وفق مقولة “لو كنت اعلم”. الشعب اللبناني مطالب اليوم ان يقول “كفى” قبل ان تضرب المؤسسة الوحيدة التي لم يطالها التضعضع الاداري او السياسي الا وهي المصارف اللبنانية. فبهكذا تصرفات واعمال يجهزون على البقية من اصحاب الرساميل ويشجعونهم على الرحيل وعندها يسقط الوطن كل الوطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل