
في فلك شبكة الانترنت غير الشرعية، تدور نقاشات لجنة الاتصالات النيابية الماراتونية التي تنعقد مجددا يوم غد. وفي دهاليز الاتهامات التي لم توفر الاجهزة الامنية والتكهنات التي تستبق التحقيقات القضائية في الملف، تمضي المواقف السياسية والنيابية. لكن اصرار بعض الاطراف على توجيه البوصلة في اتجاه المؤسسة العسكرية والغمز من قناة “تورطها” او تقاعسها عن كشف الشبكة لن “تهضمه” القيادة ولا وزير الدفاع سمير مقبل العازم على المضي في مواجهة اي محاولة من هذا النوع حتى الرمق الاخير.
وتفيد اوساط متابعة للملف “المركزية” ان حلبة الاتصالات غدا ستشهد الحد الفاصل بين مرحلتي الاتهامات وقطع طريقها نهائيا، في ضوء تقرير سيقدمه مقبل امام اللجنة حول الملف، معززا بالوقائع والوثائق والقانون وما يتضمن من مواد في ما يعود الى كيفية استيراد العتاد التقني. ذلك ان ثمة مواد في القانون تشير الى ان على الجمارك عند الكشف على معدات تشتبه في مضمونها ان تطلب مساعدة الجيش.وفي ما يتصل بمعدات الانترنت فان المؤسسة العسكرية لم تتلق اي طلب من الجمارك للمساعدة ولم تطلع عليها او تدقق فيها كما حاول البعض الايحاء.
وتشرح ان القرار رقم 5/2009 الصادر عن الهيئة الناظمة للاتصالات يطلب استيراد العتاد وفق المادتين 6 و11. تنص المادة 6 على ان الموافقة على دخول المعدات يحتاج الى موافقة من الجيش والاجهزة في حين تشير المادة 11 الى ان على مستوردي معدات التشغيل تأمين جميع المعلومات حول هذه المعدات الى الجيش بما فيها قاعدة التشفير ومفاتيح التشغيل. بيد ان ما حصل في هذا المجال، لم يراع او يلتزم نص المادتين على رغم صدورهما في الجريدة الرسمية في العدد رقم 166 في الشهر الرابع من العام 2009.
ويوضح تقرير مقبل وفق الاوساط، ان تراخيص محطات الميكرويف لا يتم تحويلها الى وزارة الدفاع ولا تمتلك الوزارة معلومات عن المحطات الشرعية، فكيف والحال هذه، بالمحطات غير الشرعية. مشيرا الى ان وزارة الاتصالات تقدم بمساعدة وزارة الدفاع محطات “توكي ووكي”.
واستنادا الى ما تقدم، يتبين بالارقام والوقائع ان الجيش لا يتحمل اي مسؤولية لا من قريب ولا من بعيد، في ملف الانترنت غير الشرعي، وان الاجهزة الامنية، كما تفيد الاوساط تولت التحقيق بناء على استنابة قضائية من قاضي التحقيق العسكري صقر صقر وقامت بالمقتضى ووضعت تقريرا سلمته اليه، وعند هذه النقطة انتهت مهمة المؤسسة العسكرية وفق الاحكام القانونية والنظام.
وتختم بالتأكيد ان المؤسسة على كامل الاستعداد للقيام بما يلزم او يطلب منها لتسهيل الكشف عن اي نقطة تملك من المعطيات فيها ما يفيد التحقيق، بيد ان، وبعد توضيح الالتباس ووضع النقاط على الحروف، لم يعد جائزا زج الجيش في هذا الملف، واذا كان لدى اي طرف او جهة ادلة او وثائق فليزود بها القضاء المختص لان المؤسسة تحت القانون وتلتزم احكامه، لكن اطلاق الاتهامات جزافا لم يعد مقبولا، ولن يتم التغاضي عنه بعد اليوم، خصوصا ان الجيش يواجه من التحديات الامنية ما يكفي ولا وقت لديه للتلهي بشؤون مماثلة.