.jpg)
اسمي هادي. كنتُ شابا أبلغ من العمر 28 عاماً. المحبوب والمدلل لدى أخواتي الثلاث اللواتي ركزن كل اهتمامهن على أخيهن الوحيد. كنتُ أعملُ مع والدي في شركةِ الطباعةِ العائدة لعائلتنا في جبيل. ولكن في سنة 1989 وبعد مرور 14 عاماً على الحرب، كنت قد اكتفيت. أردتُ المغادرة والعيش في تولوز، فرنسا. ولكن اضطررتُ إلى وضع هذا الحلم جانباً إذ لم يقدر أبي أن يتخيل رحيلي عنه…
وفي 14 حزيران عام 1990، جاء رجل إلى عملي وسألني إن كنتُ ارغبُ في بيعِ سيارتي وكنت قد وجدتُ هذا الأمرَ غريباً وخاصةً بعدما لاحظتُ أن هناكَ سيارة تتبعني منذ أيامٍ عدة. لاحقاً في اليوم نفسه، غادرتُ العملَ لحضورِ حفل زفافٍ في دوما. ولكن قبل تركي العمل كنتُ قد اتصلتُ ببائع الورود لتجهيزِ باقةٍ من الورودِ، ولكن للأسف لم أصل إلى هناكَ لاستلامها. لقد ذعر أصدقائي عندما لم يروني في حفلِ الزفاف ولكن فكرةَ اختفائي لم تعبر عقولهم أبداً….
.jpg)
26 عاماً على خطفه، 26 عاماً ويوم، وكأنه اليوم، هادي الشاب الذي لا تفارق الإبتسامة وجهه، هادي الذي كان معروفاً بأمانته، وكتمانه، هادي الذي كانت هوايتا الصيد والسباحة الأحب على قلبه، كان يحب الموسيقى والتراتيل ويواظب على زيارة القديس مار شربل، مرت إحدى عشرة سنة ولم يعرف عنه شيئاً. خلال حرب الإلغاء، كان هادي ابن القضية ابن “القوات اللبنانية” في الروح، لم يلتزم في الحزب لأنه وحيد ابويه لكن شيئا لم يردع روح المقاومة من أن تولد فيه.
تتذكر شقيقة المخطوف هيلدا كرم، بمحبةٍ كل الأوقات التي كان يلعب فيها مع أولادها، وكل الأوقات التي كان يعيدهم فيها إلى المنزل متسخين من رؤوسهم إلى أصابع أقدامهم، وكم تتمنى لو أن أولادها يتذكرون…
لم تفوّت هيلدا فرصة إلا واستغلّتها للإتيان بمعلومة عن هادي، آخرها منذ ثلاثة أشهر، بحسب ما أفاد موقع “القوات اللبنانية”، بأنه “عندما دخل “داعش” السجون السورية، خلال معركة تدمر في 26 آذار 2016، تداولت معلومات عبر وسائل الإعلام خبر الإفراج عن ثلاثة أشخاص من بينهم شقيقي هادي كرم، فتواصلت على الفور مع الصليب الأحمر الدولي الذي أكّد لي بعد 48 ساعة أن المعلومات مغلوطة وكاذبة”.
وتابعت: “في 11 نيسان 2005 نصبنا خيمتنا في حديقة جبران خليل جبران، لم يزرنا الا قلة من الرسميين، ومرت الاحدى عشرة سنة، من دون أن يصلنا أي معلومة عن هادي”.
.jpg)
وأردفت: “كنت أمسك بصورته، وفي عيني ألم، في لحظة تحوّل إلى أمل، عندما اقترب مني أحد العسكريين وهو من عكار، ليقول لي اسم أخي الذي في الصورة، فتمسكت به ليزودني بالمزيد من المعلومات فأعلمني أنهما سجنا سويا في أحد ملاجئ سوريا، لكنه عاد ونُقل العسكري إلى سجن تدمر ولم يعلم شيئا عن أخي هادي، كان كلما يكلمني عنه أذرف دموعاً ويتأكد لي أنه هو وأنه مخطوف في سوريا، بعد كل هذه السنين التي كنا نسشتير فيها مسافرين إلى هناك ليعودوا ويقولوا لنا إن قضية المخطوفين في سوريا ليست إلا قضية كاذبة، ولكن ما تلبث أن تصل معلومة تفرح قلبي لأعود إلى نقطة الصفر. وذات يوم خلال جلوسنا في الخيم أتت مجموعة تابعة لـ”حزب الله” من هنا وعاد كلٌ إلى منزله من ذلك اليوم، لكنني لن أفقد الأمل وأنا أعمل مع جمعية “فسحة أمل” كي يتحقق أملي بإيجاده”.
في الختام، رسالة من هادي إلى كل قارئ وكل عالم وكل إنسان على وجه هذه الأرض يعلم أي شيء عنه: “لا تدعوا قضيتي تنتهي هنا”.
موقع “القوات اللبنانية” يتمنّى أن تتبيّن الحقائق كاملة عن مصير المفقودين المعتقلين اللبنانيين في السجون السوريّة، كي لا تتلف أعصاب أهاليهم على وقع الإشاعات، فمعرفة مصيرهم واجبٌ على لبنان، دولةً وشعباً.
