افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 17 حزيران 2016

 

الحكومة تقفز فوق حقل الملفات المفخخة حلحلة في الأزمة بين الحاكم و”حزب الله”

قفز مجلس الوزراء فوق حقل الفخاخ الذي كان يترصده في جلسته أمس دونما ضمان لجدوى الترحيل الاضطراري المتكرر للملفات الخلافية الذي صار واضحاً انه النهج الثابت للحكومة بما يراكم التباينات ولا يضع حداً لها. واذ بدت خطوة استقالة الوزيرين الكتائبيين سجعان قزي وألان حكيم مشوبة بالتباس دستوري قائم أصلاً في ظل الفراغ الرئاسي، وزاد التباسها تولي الوزيرين تصريف الأعمال في وزارتيهما، سارع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى قطع الطريق على الاصداء المشككة في قرار الحزب فأعلن ان الحزب سيبلغ استقالة الوزيرين رسميا الى رئيس الوزراء تمّام سلام “ومن اللحظة التي نقدم فيها الإستقالة إلى الرئيس سلام، نكون قد أصبحنا خارج مجلس الوزراء وخارج الوزارات”. وأضاف: “قلنا عندما أعلن الوزير أشرف ريفي إستقالته إننا نرفض أن يسلب أحد الصلاحيات اللصيقة برئيس الجمهورية، وتالياً تلزمنا دراسة لنتبين التعاطي الصحيح دستورياً. وتسليم الإستقالة إلى الرئيس سلام هو لتبليغه أننا لم تعد لنا علاقة بالحكومة وكي تصبح الإستقالة رسمية، وليس كي يوافق عليها. ونحن ندعوه إلى أن يعلن إستقالة الحكومة”. وعلم في هذا الاطار ان الوزير حكيم سيسلم استقالته الخطية اليوم الى الرئيس سلام.
أما مجلس الوزراء، فتعامل أمس مع استقالة وزيري الكتائب على انها غياب، اذ ان الرئيس سلام الذي أسف لهذه الخطوة اعتبر انها “ليست رسمية ما لم تقدم اليه خطياً”. وفيما اعتبرها وزراء حقاً للوزيرين، تضامن وزراء اخرون معهما، واحتج عدد كبير منهم على الأسباب التي برّرت بها الاستقالة كالحديث عن صفقات وفساد وغيره.
وعلم ان وزير السياحة ميشال فرعون رأى في استقالة وزيري الكتائب ازمة سياسية جديدة تزيد الأزمات نظراً الى اهمية وجود الكتائب في مجلس الوزراء. وأكد تضامنه مع الكتائب في قراءته للكثير من الملفات، الا انه رأى أنه كان يمكن تجنٰب هذه الاستقالة، مشيراً الى انعكاساتها الكثيرة “ولو اننا جميعاً نتفهّم ضرورة بقاء الحكومة على قيد الحياة”.
وأثار وزير التربية الياس بوصعب ملف النفايات الذي كان سبباً للاستقالة بعدما مرّ بالامانة العامة لمجلس الوزراء حيث اطلع على محضر جلسة إقرار خطة النفايات في اذار الماضي وتبيّن له ان وزيري الكتائب اعترضا انما دون تعطيل للخطة. وأيده في ذلك عدد من الوزراء.
الى ذلك، رحّل مجلس الوزراء الملفات الخلافية من غير ان يفكّكها. ولم يناقش ملف أمن الدولة علماً ان أوساط رئيس الوزراء تحفظت عن التعليق على ذلك.
كما أرجأ المجلس ملف وزارة الاتصالات و”أوجيرو” بعدما تبيّن له ان التقرير الذي حمله الوزير بطرس حرب اداري ويعود الى شباط الماضي. وأفادت مصادر وزارية ان الوزير وائل بوفاعور احتج واعتبر التقرير “ضحكاً على عقول الوزراء”، فاعترض الوزير حرب على استخدام الملف لتصفية حسابات سياسية مع موظفين وتنصيب الوزراء والسياسيين أنفسهم حكاماً وقضاة على الموظفين. ورد عليه بوفاعور حاملاً على اداء المدير العام لـ”اوجيرو” عبدالمنعم يوسف. كما اعترض الوزير بو صعب على خلو التقرير من كل المخالفات المرتكبة في الانترنت غير الشرعي والتخابر الدولي غير الشرعي. وتقرر ان يقدٰم وزير الاتصالات خلال ١٥ يوماً تقريراً محدّثاً فيه كل المعطيات التي استجدت في شأن التخابر والإنترنت غير الشرعي والعقود بين الوزارة و”أوجيرو”.
أما موضوع تفجير “بنك لبنان والمهجر” والأزمة بين المصارف و”حزب الله”، فغاب أيضاً ولم يناقش. وقال وزيرا “حزب الله” إنهما صائمان. وأفاد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان لا معطيات جديدة في التحقيق، كما طمأن بعد الجلسة الى عدم وجود أمر جديد يبرر التحذيرات الصادرة عن السفارات، مشيراً الى “ان المعلومات أو المناطق المذكورة في تحذير السفارات هي معلومات قديمة ولكن من الطبيعي ان تأخذ السفارات احتياطات في هذا الاطار لكن المعلومات هذه ليست جديدة وعمرها أكثر من شهرين ويبدو انها وصلت الآن الى السفارات وهي تتصرف على اساسها. ونحن نتخذ كل الاحتياطات منذ توافر هذه المعلومات”. ورداً على سؤال، اوضح وزير الداخلية انه ” ليس من عادة السلطات اللبنانية ان تصدر تحذيراً وليس منطقياً ولا عاقلاً القول للبنانيين بألا يعبروا في منطقة معينة لأن هذا الكلام لا يقال”. وعن تلافي الخطر اعتبر ان “ذلك يكون بما تقوم به الأجهزة الأمنية اللبنانية، والمعلومات التي يتم تداولها هي نتيجة توقيف اناس منذ نحو سبعة أسابيع على الأقل وليس نتيجة رأيهم أو معلومات متواترة”.
الى ذلك، علم ان مجلس الوزراء سيعقد الاسبوع المقبل جلسة عادية وجلسة أخرى تخصص للاستماع الى مجلس الإنماء والاعمار حول كيفية جمع النفايات ومعالدتها وتخزينها.

الحريري
في غضون ذلك، بدأ الرئيس سعد الحريري من شتورا في البقاع اقامة افطارات في بعض المناطق يرجح ان تشمل لاحقاً طرابلس والشمال ومناطق أخرى. وتناول الحريري في كلمة امام جمع حاشد من عائلات من البقاع الغربي وراشيا وعرسال واقع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية قائلاً إنها “مرتبطة بالوضع السياسي الذي نعمل لنجد حلاً له بأسرع وقت”. وشدد على انه “ليس هناك من مدخل للحل غير انتخاب رئيس للجمهورية”. وتحدث عن “ثوابت الحريرية الوطنية واهمها حماية العيش المشترك والوحدة الوطنية والاعتدال ورفض الفتنة”. وأضاف: “عندما نقوم بحوارات محلية أو وطنية أو بخطوات سياسية من أجل مصلحة لبنان فان هذه الثوابت ليست مطروحة لا للمساومة ولا للتسويات ولا للتنازلات”. وأوضح ان الحوار مع “حزب الله” كان سببه الاساسي العمل على تخفيف التوتر ودرء الفتنة بين السنة والشيعة “وأنا اعرف صعوبة قياس هذا العمل الذي سنواصله طالما ان هناك من يعمل على تأجيج الفتنة لأن مقياسه الحقيقي ليس ما انجز ولكن كل ما تفاداه من مآس وويلات لو سمحنا للفتنة ان تقع”.

حلحلة
وفي اطار المعالجات الجارية بعيداً من الأضواء لازمة تنفيذ قانون العقوبات الاميركية على “حزب الله”، سجلت في الساعات الاخيرة ملامح حلحلة تمثلت في المعلومات عن عودة التواصل بين الحزب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وتردد ان سلامة أبلغ وسطاء انه لا مانع من توجه المؤسسات الاجتماعية التابعة للحزب ولا سيما منها مستشفى الرسول الاعظم الى المصارف لفتح حسابات لها. وأفادت معلومات ان قناة الوساطة بين الحاكم والحزب عاودت تحركها في الأيام الأخيرة من حيث كانت توقفت الاتصالات قبل التفجير الذي استهدف “بنك لبنان والمهجر ” وتجري الاتصالات وسط ستار كثيف من الكتمان حرصاً على التوصل الى نتائج ايجابية.

 *****************************************

«سعودي أوجيه»: فساد إداري ومالي.. وفقدان للمظلة الملكية

                                  أمبراطورية الحريري تنهار.. والسعودية تتفرج

كتب المحرر السياسي:

يأتي الزائر المصري الكبير إلى بيروت قبل يومين. يطرح أمام زملائه اللبنانيين سؤالا من خارج السياق الإقليمي أو الدولي: ما هو مستقبل الحريرية السياسية في لبنان؟

هذا الزائر ندر أن يخوض نقاشا في أمر تفصيلي لبناني، وجرت العادة أن يطرح أسئلة الإقليم.. والنظام العالمي قيد التكوين ومستقبل العلاقات الإقليمية وخرائط النفوذ التي ترتسم بالدم في ساحات المنطقة الملتهبة.. وقضايا الفساد التي تطيح حكوماتٍ ورؤساءً في العالم، ولا تحرك ساكنا في العالم العربي.

يأتي طرح السؤال عن «الحريرية» ربطا بمحاولة قراءة ما يعد للبنان من صياغات في الخارج، وهل يمكن أن تكون صورة نظامه السياسي في المرحلة المقبلة منفصلة عما يرتسم من حوله في البر والبحر، من الشرق والغرب والشمال والجنوب؟

وبالطبع لا ينفصل السؤال عن وقائع دامغة: تردي أوضاع «سعودي أوجيه» في السعودية إلى حد الحديث عن التنازل عن معظم أسهمها لمصلحة السعوديين، الأزمة الصعبة التي تعيشها مؤسسات الحريري في لبنان، نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة، علاقة سعد الحريري التي تشوبها التباسات كثيرة بأهل النظام السعودي الجديد وتحديدا بـ«المحمدَين»، انفتاح السعودية على معظم المكونات السنية اللبنانية، الأزمة السياسية المفتوحة وما أبرزته من شهية حريرية مفتوحة للعودة إلى السلطة، ولو من بوابة تبني سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

ولا يبدو السؤال بعيدا عن الرواية التي رواها وزير الداخلية نهاد المشنوق لمعادلة «السين سين» والتي أعاد رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري تبنيها من حيث يدري أو لا يدري، ولو أنه اختار تقديم رواية نقيضة للتبني الحريري لفرنجية رئاسيا.

ولا يحجب طرح السؤال من زاوية سياسية بحتة، قضية اجتماعية تقلق عشرات آلاف العائلات اللبنانية، ومثلها الآسيوية، ومئات العائلات الفرنسية، التي يمكن أن تجد نفسها فجأة على رصيف البطالة، بعدما شعرت على مدى شهور طويلة أنها باتت تفتقد لمنظومة الأمان الاجتماعي.

ووفق شهود عيان، باتت شركة «سعودي أوجيه»، على موعد شبه يومي مع أعمال احتجاج يقوم بها مئات العمال من جنسيات آسيوية، وآخرها في موقع مشروع «إسكان الحرس الوطني» في الرياض، وتمكنوا خلالها من كسر المكاتب الإدارية وإحراق أوتوبيسات الشركة، الأمر الذي فرض تدخل قوات الأمن السعودية، ولو بشكل متأخر، لوقف ما جرى وإلقاء القبض على عشرات العمال الذين كانوا يحتجون على عدم دفع رواتبهم منذ أكثر من أربعة أشهر، وكذلك عدم صرف تذاكر سفر لهم للعودة إلى بلدانهم بعد أن طلبوا صرفهم من العمل، وهم كانوا تلقوا وعودا من إدارة الشركة، مرارا بإنهاء إجراءات سفرهم ولكن…

وتشهد الشركة منذ أيام إضرابا جزئيا لموظفيها في مكاتبها الرئيسية في الرياض، لا سيما السعوديين منهم، بسبب عدم صرف رواتبهم، فيما يلوّح آخرون بالإضراب العام المفتوح.

وفيما يمتنع مديرون عن التعليق على ما يحدث للشركة، وفيها، من تطورات تهدد وجودها ووجودهم، يقول مدير بارز لـ «السفير» إن إدارة الشركة لا تملك معطيات حتى تخاطب الموظفين، ويكمل ضاحكا: «عندما كان مطلوبا من الرئيس الحريري أن يتواجد في بيروت في السنوات الماضية، أمضى وقته هنا، ليكتشف متأخرا ضرورة عودته إلى بيروت، والعكس صحيح، أي أن الحريري مطالب اليوم بأن يتواجد في السعودية لطمأنة جيش الموظفين، خصوصا أن مصيرهم كما الشركة مجهول».

وتبدو مشكلة «سعودي أوجيه» متشعبة الأوجه:

÷ تعاني الشركة من عدم وجود سيولة مالية تمكنها من ترتيب أمور عمالها وموظفيها بسبب عدم صرف وزارة المال المستحقات المالية التي للشركة على الدولة، وقد أدى ذلك إلى توقف العمل في جميع عقود مشاريع «سعودي أوجيه» المبرمة مع الدولة السعودية، وبالتالي صرف نحو عشرين ألفا من موظفيها وعمالها، وبلغ الأمر حد عدم قدرة الشركة ماليا على شراء تذاكر سفر لعمالها المصروفين من العمل، وبينهم الفرنسيون الذين تحولوا إلى مشروع أزمة ديبلوماسية صامتة بين الحكومة الفرنسية والسلطات السعودية (ثمة رسائل فرنسية كثيرة موجهة للحريري ولا أجوبة أبعد من كسب المزيد من الوقت).

÷ تعاني الشركة من سوء إدارة فاضح ومن فساد إداري ومالي لا مثيل له منذ أن أنشأها الرئيس رفيق الحريري في نهاية السبعينيات، بعدما اشترى الامتياز من صاحبه الفرنسي بجزء بسيط من ماله وبجزء كبير من مال الملك الراحل فهد بن عبد العزيز (قبل أن يصبح ملكا)، وهو الأمر الذي جعل نجله عبد العزيز بن فهد شريكا في أعمال الشركة ومتحكما بالكثير من أمورها وقراراتها.

÷ تعاني الشركة من تراكم للديون بمئات ملايين الدولارات مع الموردين والمتعهدين من الباطن، ومع مصارف، وأيضا مع جهات قدمت ضمانات شخصية لقروض لمصلحة «سعودي أوجيه»، ومن بين هؤلاء عدد من أفراد عائلة الحريري، الذين يخشون أن تبادر بعض المصارف إلى حجز أملاكهم أو ودائعهم بما يوازي قيمة الكفالات الضامنة للشركة، بناء على طلب وإلحاح سعد الحريري.

÷ تعاني الشركة من رفع الغطاء السياسي السعودي عنها، خصوصا في ظل حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث أنها كانت في السابق تستحوذ على المناقصات بالتراضي، وبرعاية مباشرة من الديوان الملكي، وتحديدا من خالد التويجري، بتوصية من الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز.

ولقد أدى رفع الغطاء عن الشركة إلى جعل الآلية الميكانيكية التي تربط الإقامة بالرواتب، تسري على «سعودي أوجيه»، فكان أن توقفت وزارة العمل عن تقديم خدماتها للشركة مثل تجديد تأشيرات العمل وغيرها، وهو الأمر الذي تسبب بعدم تجديد إقامات آلاف العمال والموظفين.

÷ تعزز فرضية سعي شخصيات نافذة في السعودية إلى الاستحواذ على شركة «سعودي أوجيه» عن طريق تغطية ديونها المستحقة، ما يؤدي تلقائيا إلى تجرع سعد الحريري الكأس التي كان يحاول تفاديها، وهو التنازل عن أكثر من خمسين في المئة من أسهم «سعودي أوجيه»، لمصلحة مؤسسة التأمينات السعودية، وضمنا لمصلحة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وحول هذه النقطة بالذات، يقول مدير في الشركة في الرياض لـ «السفير» إن الاستحواذ غير وارد لأن ما يصيب «سعودي أوجيه» يسري على الكثير من شركات المقاولات في السعودية التي تعاني من مشاكل مالية كبيرة بسبب عدم صرف مستحقاتها المالية مثل شركة «مجموعة بن لادن السعودية» التي قامت بصرف نحو 70 ألفا من عمالها، وشركة «السيف» للمقاولات، وهذه الأزمة بدأت تطل برأسها على شركة «المباني» التي يملك معظم أسهمها رجل الأعمال اللبناني النائب نعمه طعمة.

وتقول مصادر حكومية سعودية إن وزارة المال السعودية صرفت لـ «سعودي أوجيه» مبالغ كبيرة من مستحقاتها المالية كان يفترض أن تكون كافية لصرف عدد كبير من العمال والموظفين مثلما حصل مع شركة «مجموعة بن لادن»، لكن لا أحد يعرف أين ذهبت هذه المبالغ، وإن كان ثمة اعتقاد بأنها صرفت على بعض الالتزامات المالية الكبيرة لرئيس الشركة ومالكها الرئيسي سعد الحريري.

وتنفي هذه المصادر ما تردد عن أن الحكومة السعودية لديها نيات لإعلان إفلاس «الشركة» التي قامت بمئات المشاريع في المملكة، والدليل استمرار عقود الصيانة لمعظم القصور والمقار الملكية، علما أن «سعودي أوجيه» لم تفز بمناقصات لمشاريع جديدة منذ نحو عامَين، باستثناء مشروع بناء قصر لأحد الأمراء في الرياض.

الحقيقة المؤكدة أن «سعودي أوجيه» التي كانت واحدة من بين أهم شركتَي مقاولات في المملكة، لم تعد كما كانت، ولم تعد الإمبراطورية المالية الكبيرة التي بناها مؤسسها ومالكها المرحوم رفيق الحريري، والتي جعلها إحدى أدوات القوة السعودية الناعمة في لبنان.

ماذا عن مشاريع الحريري في «أوجيه تلكوم» في تركيا وحصصه في «البنك العربي» و «البحر المتوسط» وفي العقارات التي يملكها وتلك التي قايض إخوته بها وتبين لهم بشكل متأخر أنها «شبه وقفيات» مثل الـ «ليسيه عبد القادر» والرملة البيضاء، وماذا عن عقود الصيانة لمنازل قريطم وفقرا والناعمة وأوروبا وغيرها؟

للبحث صلة.

*****************************************

 

بمشاركة روسيا وإيران والجيش: حزب الله إلى دير الزور

تعثّر التفاهم الروسي الأميركي في سوريا

أجواء سلبية خيّمت على محور دمشق ــ طهران ــ حزب الله بعد الهدنة الروسية ــ الأميركية. أجواء أدّت إلى أزمة ثقة مع موسكو سرعان ما تغيّرت بعد فشل محادثات جنيف والحراك الميداني الكبير للمجموعات المسلحة المدعومة أميركياً وتركياً وسعودياً. تغيّرت الحسابات الروسية، وأفضت الاتصالات مع الحلفاء، والتي توجّت في لقاء طهران الأخير، إلى إطلاق ورشة عمل ميدانية كبيرة تهدف إلى تعزيز وضع الجيش في حلب ومحيطها، والقيام بعمل كبير في دير الزور أيضاً، يكون لحزب الله دور أساسي فيه

ابراهيم الأمين, إيلي حنا

منذ 28 شباط الماضي، تاريخ بدء سريان الهدنة على محاور القتال في سوريا، لم تتوقف القراءات والسجالات السياسية بين أطراف المحور الداعم لحكومة الرئيس بشار الأسد.

كان صحيحاً ما قيل عن أنّ الروس أوقفوا الموجة الكثيفة من عمل سلاح الجو، بالتفاهم مع الحكومتين السورية والإيرانية ومع حزب الله في لبنان. لكن الأسباب التي تقف خلف الخطوة، والذهاب مباشرة نحو الهدنة ثم السير في موجة تفاوض جديدة، أعادت إلى الواجهة تباينات جدية بين أطراف هذا الحلف. كان الأمر مناسبة عملانية لتأكيد توصيف العلاقات التي تحكم أطرافه: محور متماسك يضمّ دمشق وطهران وحزب الله، وقوى عراقية، وحليف لهذا المحور، اسمه روسيا. لكن السقوف والضوابط التي تتحكم في عمل الطرف الروسي، تختلف تماماً عن تلك التي يعمل وفقها أطراف المحور.

منذ اليوم الأول لانضمام روسيا إلى المواجهة العسكرية المباشرة، حرصت موسكو على إفهام الجميع، ومن دون استثناء، أنّ حركتها تقوم ضمن الإطار الآتي:

ــــ مهمة قواتها تقتصر على العمل الجوي، أما المشاركة على الأرض فتقتصر على عناصر تدريب من جهة، وخبراء يعملون على الجانب الاستخباري إضافة إلى ضباط غرفة العمليات.

ــــ القوات الروسية تحتفظ بحق الإمرة في المعارك التي تشارك فيها، وطائراتها تتحرك وفق مقتضيات الميدان، لكن بأوامر روسية بحتة.

ــــ روسيا أتت إلى سوريا لحسم النقاش حول مصير النظام، وبتّ هذا الأمر ميدانياً لمرة أخيرة. لكن ذلك يتم وفق معايير لا تجعل موسكو تدخل في مواجهة مباشرة، لا مع الأميركيين ولا الإسرائيليين، ولا حتى مع الأطراف الاقليمية الأخرى. حتى التوتر مع تركيا لم تكن تريده، بل توّلت أنقرة جرّ الجميع إليه.

ــــ إن الهدف المركزي الأول للعمليات العسكرية الروسية هو تحقيق توازن قوي يسمح بالذهاب الى طاولة المفاوضات بوضعية أفضل. وعند إعلان الهدنة، قالت موسكو إنها حققت جميع الأهداف. لكنها أيضاً أوضحت بكلمات حازمة، على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، أنّه «خلال ساعات قليلة يمكن لقواتنا أن تعود الى الميدان».

بناءً عليه، استؤنفت المفاوضات السورية ــــ السورية في جنيف. وخلال كل الاجتماعات، لم يظهر الفريق الخاضع لوصاية السعودية وتركيا والولايات المتحدة أي استعداد عملاني للتقدم نحو حل فعلي. عمد الفريق الخارجي إلى «شراء الوقت»، بالتوازي مع سعي جميع المجموعات المعارضة إلى استيعاب صدمة المواجهات الميدانية، وتولّت تركيا، وبخلاف كل التعهدات الأميركية السابقة، إعادة دعم المسلحين عسكرياً ومادياً وبشرياً في سياق خطة تعزيز نقاطها العسكرية، خصوصاً في الجانب الشمالي ــــ الغربي من سوريا. وهي منطقة لا تقتصر على الحدود اللصيقة، بل تشمل مناطق حلب وادلب والساحل الشمالي لمحافظة اللاذقية.

أرسل الأتراك إلى طهران من يسأل عن «الممكن» لمنع «الحكم الذاتي» الكردي

هنا، بدأت علامات القلق تتسرّب إلى قوى «المحور»، وأصبح نقد الخطوة الروسية يرتفع. وعندما نُفذت خطّة استعادة تدمر من أيدي «داعش»، تمظهر التباين بحجمه الحقيقي. قال الروس إنّ على دمشق والحلفاء التقدم مباشرة صوب دير الزور، والاستعداد لعمل في الرقة، وطالبوا في الوقت نفسه بوقف العمليات في منطقة حلب. ثم سارع الروس إلى التفاهم مع الأميركيين على تحييد المجموعات المسلحة في منطقة حلب وادلب عن النيران الروسية بحجة أنّ هؤلاء يمثلون آخر النفوذ الميداني للقوى المعارضة التي تجلس على طاولة المفاوضات في جنيف. ولم يعد خافياً على أحد التدخل الروسي لمنع مواصلة العمليات العسكرية في منطقة حلب، ولا حتى في مناطق ادلب (معركة جسر الشغور مثالاً).

في المقابل، لم يكن ممكناً للحكومة السورية الدخول في مواجهة مع الروس. لكن حلفاء دمشق، وخصوصاً حزب الله، قالوا ما يفترض أن يعبّر عن قلق أطراف المحور كافة. رفض حزب الله خوض معارك دير الزور والرقة إلا في سياق سياسي يشمل كل المجموعات الارهابية في سوريا.

عملياً، قال حزب الله، وباسم تحالف دمشق ــــ طهران، إنّه لا يمكن السير في المشروع الروسي الذي تسعى موسكو لصرفه ضمن تفاهم خاص مع الاميركيين. وقد انعكس التباين جموداً حقيقياً في الميدان، وأصبح همّ الجيش السوري وحلفائه تثبيت النقاط التي وصلوا إليها قبل الهدنة، والاستعداد لصدّ الهجمات التي بدأها الطرف الاخر، بمجرد أن ضمن تحييده عن الطائرات الروسية، وتلقّيه المزيد من الدعم النوعي من جانب أنقرة والرياض والدوحة.

خلال كل الفترة الماضية، كان واضحاً أن الاستفادة التي حققها المحور الداعم للرئيس الأسد من الهدنة، هي إعادة ترتيب بعض المسائل اللوجستية، وأخذ بعض الأنفاس لدرس حاجات الجولات المقبلة، بالتوازي مع تشدد في الجانب السياسي، خصوصاً بعدما أظهر الروس ليونة مبالغاً فيها إزاء بعض الافكار الأميركية، لا سيما عندما وصل النقاش إلى بنود الدستور الجديد. وتلقّت دمشق، كما طهران وحزب الله، نسخة عن مشروع جديد للدستور السوري، وتولى الجانب الروسي نقلها باعتبارها حصيلة محادثات مع الأميركيين. وقد تسببت الأوراق في صدمة كبيرة لدمشق.

ما نشرته «الأخبار» حينها عن الورقة الروسية والملاحظات السورية عليها، («الأخبار» العدد ٢٨٩٣ في ٢٤ أيار، والعدد ٢٨٩٥ في ٢٧ أيار) كان من وثيقة نصّ الروس موادها وفقراتها بحروف الكترونية، وكُتبت عليها الملاحظات السورية بخط اليد. وتحتفظ «الأخبار» بالنسخة رغم كل النفي الذي صدر، ولم يكن النشر يومها في سياق سياسي كما أوحى كثيرون، بل كان عملاً صحافياً، وان استهدف فعلياً كشف نيات غير جيدة إزاء مستقبل سوريا، إذ لا يمكن للمرء أن يكون على الحياد إزاء أي مشروع لتقسيم سوريا، أو «لبننة» سوريا، بطريقة تؤدي إلى تمزيقها كرمى لعيون أقليات أو طوائف أو حسابات خارجية.

الخديعة الأميركية

لاحقاً، أظهرت المداولات أن أزمة الثقة بين أطراف المحور وموسكو قد ازدادت. لكن فشل المفاوضات السياسية وعدم احترام الولايات المتحدة لكل تعهداتها، أوصلا الأمور من جديد إلى حائط مسدود. وعند هذه النقطة، أدرك الروس أنهم تعرضوا لخديعة أميركية، فأضحى من الممكن الحديث في موسكو عن تعثّر التفاهم مع واشنطن.

يأتي ذلك في الوقت الذي كانت فيه القوات الروسية الموجودة في سوريا ترفع وتيرة برقياتها الى موسكو حول خروقات المسلحين للهدنة، ضمن تقارير وثقت فيها عمليات تهريب المئات من المسلحين عبر الحدود التركية إلى الداخل السوري، مع آلاف الاطنان من العتاد والذخائر.

وما لبث المسلحون أن أعدّوا سلسلة من الخطط لشن عمليات في محيط حلب، بينما كان الأكراد يضعون اللمسات الاخيرة لإطلاق معركتهم الاقسى مع «داعش» بدعم أميركي واضح.

عند هذا الحد، ظهر القلق هذه المرة من ناحية أنقرة التي باتت تخشى ليس عودة الجيش السوري إلى حلب والى حدودها، بل من نجاح الاكراد، وبدعم اميركي، في الوصول إلى وضع ميداني يمكّنهم من اعلان الحكم الذاتي. وهو الوعد الذي تلقاه الأكراد من واشنطن والغرب وحتى من الجانب السعودي. والسعودية هنا لم تكن تخدع الأتراك، لكنها كانت تسدد فاتورة مسبقة الدفع لقاء حصولها على خدمات من مجموعات كردية طلب إليها القيام بأعمال إرهابية في مناطق داخل إيران.

طبعاً، تحرّك الأتراك نحو الروس، وأرسلوا إلى طهران من يسأل عن «الممكن» لمنع حصول الأمر. كانت تركيا تعطي إشارة إلى استعدادها لـ«تسوية ما»، شرط حصولها على ضمانات أكيدة بعدم تسهيل حصول الأكراد على الحكم الذاتي. في طهران كما في موسكو كان الحديث واضحاً عن ضرورة التزام أنقرة باستراتيجية إغلاق الحدود في وجه المجموعات المسلحة، وعدم التدخل على الأرض. أما في دمشق، فكان الرئيس بشار الأسد يستقبل زائراً مهماً، ليبلغه أنّه «ليس صحيحاً أنّ القرار الكردي موجود كله في سلة الاميركيين، وأن التواصل مع الاكراد من جانب دول المحور لا يزال قائماً، وأن الاكراد يتلقون دعماً واضحاً من جانب حلفائنا. ونحن أصلاً لا نقبل بأن يجري تقسيم سوريا، ولن نقبل بحكم ذاتي لأي مجموعة سورية، ولن أكون رئيساً إلا لكل سوريا. ولم يقم الأكراد بأي خطوة انفصالية من النوع الذي يوجب موقفاً من الحكومة في دمشق».

ما بعد الاجتماع الثلاثي

وسط هذه الاجواء، تغيّرت الحسابات عند الجانب الروسي على وجه التحديد، ما مهّد لاتصالات سياسية مكثفة، أعقبها اجتماع طهران بين وزراء دفاع روسيا وإيران وسوريا. وهو الاجتماع الذي أكد مجموعة من الخطوات العملية، أبرزها إطلاق ورشة عمل ميدانية كبيرة، لتعزيز مواقع الجيش في محيط حلب، والمساعدة في توفير الحاجات الضرورية للقيام بعمل واسع هناك. وفهم الروس يومها أن دمشق بصدد القيام بعمل كبير في دير الزور أيضاً، وستتواصل العمليات الهجومية في الرقة. لكن عملية الدير، كما عمليات الرقة، لن تكون ضمن صفقة تهدف الى البحث عن استثمار سياسي ضمن تفاهم مع الاميركيين. وهنا، يراقب الجميع تصرّف روسيا، وسط مؤشرات على عودة القوات الروسية إلى العمل الكثيف، وهو ما حصل قبل أيام في مواجهة محاولة «جبهة النصرة» وحلفائها التقدم في ريف حلب الجنوبي، كذلك ظهر في تغطية عمليات ريف الرقة، إضافة إلى إعلان روسيا استعدادها التام لتكون طرفاً قوياً في معارك فك الحصار عن مدينة دير الزور، ودعم العمليات المنطلقة من تدمر باتجاه السخنة وصولاً إلى الدير، لا سيما أنّ هذه العمليات ستؤمن استعادة دمشق نفوذاً على مناطق واسعة من الصحراء الممتدة حتى الحدود العراقية.

وفي هذا السياق، كان الأسد يباشر مع حلفائه المباشرين، من إيران وحزب الله، وضع خطة عاجلة للقيام بعمل كبير هدفه دير الزور. وأعرب الأسد عن رغبة بلاده القوية في تقديم دعم واضح من أجل مواجهة ضغوط ميدانية كبيرة في دير الزور. وما يقوم به تنظيم «داعش» يدفع باتجاه تنفيذ عمل جدّي في الدير، لأن الخسارة هناك تعني مقتلة حقيقية لآلاف المواطنين والجنود، وخسارة منطقة أساسية في الشرق السوري.

وبناءً عليه، اتفق خلال الاسبوعين الماضيين على خطة عمل كبيرة، وبدأت عمليات الحشد المطلوبة، وسنكون خلال فترة غير بعيدة أمام معركة كبيرة جداً في منطقة دير الزور، وسيكون لقوات خاصة من حزب الله الدور المركزي فيها، وربما ستكون قوات الحزب أمام اختبار هجومي يشبه الى حد كبير مع حصل في القصير والقلمون والزبداني.

الطريق إلى الدير

تبعد مدينة دير الزور عن تدمر 165 كلم، فيما الأخيرة تبعد عن السخنة 55 كلم. وتفصل السخنة عن الدير منطقة صحراوية، باستثناء قريتي الشولا وكباجب الواقعتين على الطريق العام، واللتين تربطهما طرقات فرعية بين البوكمال والميادين، وهو ما استفاد منه التنظيم في قطع طريق ديرالزور ــــ تدمر منذ قرابة عامين. وفي الفترة الأخيرة، بعد فتح معارك عدة ضد «داعش» في ريفي حلب والرقة، عاد التنظيم إلى إشعال جبهات الدير لإيجاد متنفس له وساحة بديلة من خساراته المتوقعة بعد الضغط الكبير الذي يواجهه. لذلك، تستميت حامية مطار دير الزور في الدفاع عنه وعن بقية المدينة، حيث تجري معظم الرمايات المدفعية من حرم المطار، ولا يمر يوم من دون استهداف التنظيم للمطار، إضافة إلى استهدافات تطال الجفرة والمريعية شمال المطار.

وتمكّن الجيش مؤخراً من صدّ هجمات «داعش» على جبل الثردة ومحيط البانوراما في الأطراف الجنوبية للمدينة، والتي تعتبر طوق الأمان لحيّي الجورة والقصور ومحيط المطار العسكري، بعد عجز التنظيم عن تحقيق أي خرق في الخاصرة الغربية المرتبطة بالبغيلية ونهر الفرات.

عملياً، يساهم «ربط» تدمر بدير الزور في فصل معظم مناطق نفوذ «داعش» بين سوريا والعراق، ويشتّت قوات «داعش» التي تقاتل في ريف الرقة القريب، وفي ريف حلب.

«طوقان» في حلب

قبل دخول الهدنة حيزّ التنفيذ، عمل الحلفاء على التنسيق مع الأكراد لربط خان طومان بعفرين شمالاً، عبر خان العسل. لكن بعد الهدنة سقطت الفكرة، لينشغل الأكراد بمكتسبات الضوء الأخضر الأميركي بعبور سد تشرين، وإطلاق معركة منبج وريفها في ريف حلب الشمالي الشرقي.

اليوم، بحسب معلومات «الأخبار»، يُعمل في حلب على مبادرة عسكرية من شقّين؛ يفضي الأول إلى «طوق صغير» لحلب المدينة عبر إقفال طريق الكاستيلو (من مخيم حندرات إلى الشيخ مقصود)، والشقّ الثاني عبر إحياء الخطة القديمة لطوق خارجي أوسع، يبقي جيباً معارضاً في المدينة وبضع قرى، بعد إقفال خط خان طومان ــ عفرين.

والبدء بهذه المعركة يستدعي أولاً استرجاع كافة النقاط التي خسروها في ريف حلب الجنوبي، زائداً عليها مناطق إضافية تؤمّن حزاماً دفاعياً حقيقياً للمكتسبات، وتُجهض أيّ عمليات شبيهة كالتي يشنّها «جيش الفتح» منذ مدة والتي أفضت إلى خسارة العيس وتلتها، وخان طومان وقرى أخرى، وإبقاء التهديد على بلدة الحاضر الاستراتيجية وعلى جنوب مدينة حلب. وتبقى الأولوية الآن للطوق الخارجي الذي قد يتزامن مع معركة الدير.

 *****************************************

كشف عن مشاريع بـ87 مليون دولار للبقاع.. وذكّر بأهمية «ما تفاداه» الحوار الثنائي من فتن
الحريري يفتح باب المحاسبة وتجديد الدم في «المستقبل»

«بالعربي» الدارج عبّر الرئيس سعد الحريري لكوادر «المستقبل» ومناصريه عن عزمه الواضح على التحضير الجدي والفاعل لانعقاد المؤتمر العام للتيار في تشرين الأول المقبل واعتبار كافة هيئاته هيئات تسيير أعمال حتى ذلك الموعد، مشرّعاً الباب واسعاً أمام تطبيق عملي وفعلي لمبدأي «المحاسبة وتجديد الدم» داخل «المستقبل» خلال الفترة التحضيرية للمؤتمر. وأوضح في هذا الإطار أنّ الانتخابات ستحصل في كل المناطق وكل القطاعات وهي ستقرر من سيكون المندوب عن كل منها ليوصل صوتها إلى المؤتمر العام حول الخط السياسي للتيار والتمثيل القيادي فيه فضلاً عن نقل المطالب المناطقية، مع تشديده من منطلق التعاون في تحمل المسؤولية وتجديد نشاط «المستقبل» ومسيرة الحريرية الوطنية على وجوب إعطاء «حصة وازنة لا تقل عن 40% للشباب والشابات في كل هيئات التيار» باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتفعيل دور الشباب والمرأة في التيار والسياسة.

وخلال مأدبة الإفطار التي أقامها غروب أمس في البقاع على شرف عائلات من البقاع الغربي وراشيا وعرسال، بحضور سياسي وروحي وأمني وتنظيمي وأهلي حاشد، شدد الحريري على ضرورة تلبية الاحتياجات المزمنة للمنطقة والتي تزيد من أعبائها تداعيات الأزمة السورية التي أشاد حيالها بشهامة أبناء البقاع تجاه مستلزمات «التخفيف من معاناة الهاربين من بطش نظام الأسد وحلفائه المجرمين»، كاشفاً في المقابل عن مشاريع إنمائية سيتم البدء بتنفيذها بعد عيد الفطر بقيمة 87 مليون دولار بموجب قرضين الأول إيطالي لإنشاء محطة تكرير وآخر من البنك الدولي لشبكة الصرف الصحي، بالإضافة إلى متابعة مشروع تنظيف نهر الليطاني واستكمال الأوتوستراد العربي من ضمن مشاريع كثيرة أخرى للمنطقة.

وفي معرض تجديده التأكيد على ثوابت الحريرية الوطنية التي ترتكز في أهمها على حماية البلد وأبنائه واستقراره وحماية العيش المشترك والوحدة الوطنية، أعاد الحريري التشديد على الاعتدال ورفض الفتنة ورفض الاعتداء على سيادتها وحقها الحصري بالسلاح والسلطة على كل أراضيها، متطرقاً في الوقت عينه إلى ما يُثار من تساؤلات حول الفائدة من الحوار الثنائي مع «حزب الله»، ولفت الانتباه في هذا المجال إلى كون «المقياس الحقيقي ليس ما أنجزه ولكن كل ما تفاداه من مآسٍ وويلات لو سمحنا للفتنة أن تقع»، مذكراً بأنّ السبب الأساس من الشروع في هذا الحوار «كان العمل على خفض التوتر ودرء الفتنة بين السنة والشيعة».

مجلس الوزراء

حكومياً، وعلى وقع تسجيل عدم حضور وزيري حزب «الكتائب» سجعان قزي وآلان حكيم في عداد المتغيّبين نظراً لعدم ورود استقالتيهما رسمياً وفق الأصول إلى رئاسة مجلس الوزراء، الأمر الذي استدعى تأكيداً من رئيس الحزب خلال دردشة مع الإعلاميين (ص 3) أنه حالياً في طور إعداد دراسة دستورية لتقديم الاستقالة تمهيداً لمغادرة قزي وحكيم الحكومة ووزارتيهما، انعقد مجلس الوزراء أمس على صفيح ساخن من النقاش حول وضع هيئة أوجيرو بحيث شهدت الجلسة مشادة كلامية بين الوزير بطرس حرب من جهة والوزيرين وائل أبو فاعور والياس بوصعب من جهة أخرى. وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أن أبو فاعور وبوصعب اعترضا على سياق التقرير الذي رفعه حرب إلى مجلس الوزراء باعتبار أنه يهمش قضية الانترنت غير الشرعي ومسؤولية رئيس الهيئة عبد المعنم يوسف عنها، غير أنّ وزير الاتصالات سرعان ما لفت انتباههما إلى أنّ هذا التقرير أعد قبل هذه القضية بدليل وجوده لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء منذ 18 شباط الفائت.

وإذ أخذ على أبو فاعور أنه يعمد إلى خرق مبدأ التضامن الوزاري من خلال إثارة هذا الموضوع بشكل فضائحي في مجلس النواب، توجه حرب إلى المجلس بالقول: «وزارة الاتصالات هي الجهة التي تحركت وادعت على مشغلي الانترنت غير الشرعي، نحن من اكتشف الفضيحة ولسنا من ارتكبها أما إذا كان المطلوب تهديم مؤسسات الدولة وجعل الموظفين تحت رحمة الأهواء السياسية فأنا غير مستعد لأكون شريكاً في هكذا دور».

وبناءً على إبداء حرب استعداده لتحديث التقرير إذا ارتأى مجلس الوزراء تحديد جلسة مخصصة لملف الاتصالات، اقترح رئيس الحكومة تمام سلام تحديد موعد لجلسة مماثلة شرط أن تكون «موضوعية خالية من أي اتهامات كيدية أو تجريح» ومنح وزير الاتصالات مهلة أسبوعين لإعداد تقريره الجديد.

أما عن ملف «سد جنة»، فنقلت المصادر أنّ الوزراء حرب ونبيل دي فريج ونهاد المشنوق طالبوا بتعيين خبير من الأمم المتحدة لدراسة التقارير المتضاربة بشأنه وتحديد الحل التقني الواجب اعتماده إزاءه، غير أنّ الوزير محمد فنيش اعترض على الأمر نظراً للتكاليف المالية التي جرى دفعها في تنفيذ المشروع حتى الآن، فما كان من دي فريج إلا أن أجابه متسائلاً: «أليس من الأفضل تحديد حجم الخسارة بدلاً من المضي قدماً بها؟».

*****************************************

واشنطن تقر بقدرة «داعش» على شن هجمات حول العالم

تعرضت أحياء حلب أمس لغارات سورية بعد ساعات من إعلان موسكو هدنة موقتة ورغبتها بالوصول إلى وقف دائم للنار في هذه المدينة، في وقت أكد المدير العام لـ «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي أي) جون برينان أن غارات روسية وسورية استهدفت المعارضة، لافتاً إلى أن «داعش» قادر على «شن هجمات إرهابية» حول العالم على رغم جهود التحالف الدولي بقيادة أميركا.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن القوات النظامية السورية شنت أمس غارات على أحياء عدة في حلب بعد تهدئة استمرت لساعات، لافتاً إلى أن القصف طاول أحياء عدة بينها قاضي عسكر والسكري وباب النيرب تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت دخول نظام تهدئة حيز التنفيذ في حلب لمدة 48 ساعة اعتباراً من ليل الأربعاء – الخميس «بهدف خفض مستوى العنف المسلح وتهدئة الوضع» من دون تحديد الجهة التي ناقشت معها موسكو القرار. وأعرب مصدر سوري قريب من النظام عن استياء من «الهدنة الروسية». وقال: «الأمر ذاته يتكرر، ففي كل مرة يتقدم فيها الجيش شمال مدينة حلب ويقترب من تطويق المدينة، تتدخل روسيا لإقرار وقف لإطلاق النار بالتوافق مع الأميركيين»، مضيفاً: «من الواضح أن موسكو لا تريد لنا أن نستعيد حلب» التي تتقاسم القوات النظامية والمعارضة السيطرة عليها.

وجاء الإعلان الروسي عن تطبيق الهدنة الجديدة بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي جون كيري من مغبة عدم احترام وقف الأعمال القتالية وتأكيده أنه «على روسيا أن تفهم أن صبرنا ليس بلا حدود»، فيما نقلت وسائل إعلام روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف رغبة بلاده بوقف دائم للنار في حلب. وتوقع محللون ألا تصمد الهدنة الموقتة أكثر من سابقاتها، وبالتالي الدخول مجدداً في دوامة العنف، في غياب أي جهد حقيقي لإعادة إطلاق مفاوضات السلام المجمدة في الوقت الراهن. وأقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش منتدى روسيا الاقتصادي في سان بطرسبرغ الخميس بأنه «لا تقدم في العملية السياسية… ولم تتسن إعادة إطلاق الحوار السياسي بين جميع الأطراف». وحمّل الأميركيين مسؤولية عرقلة الحوار السياسي، معتبراً أن واشنطن «لا تتمكن أو لا تريد الضغط على حلفائها في المنطقة».

وانعكس جمود مفاوضات جنيف والتصعيد العسكري الميداني سلباً على إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة قبل أن تعلن الأمم المتحدة قبل أسبوع تبلغها من الحكومة السورية موافقتها على السماح بإدخال مساعدات إلى معظم الـ ١٧ منطقة المحاصرة كافة. وأعلنت الأمم المتحدة أمس أن دمشق سمحت بنقل مساعدات إنسانية إلى حي الوعر المحاصر في حمص في وسط سورية.

في واشنطن، أقر المدير العام لـ «سي أي أي» أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي: «نعم. الروس والسوريون كانوا يسعون وراء تنظيم داعش وجبهة النصرة، لكن عدداً كبيراً من غاراتهم الجوية كانت موجهة ضد ما نعتبرها المعارضة السورية الشرعية التي تحاول إنقاذ بلادها من بشار الأسد».

وأضاف: «للأسف وعلى رغم كل التقدم الذي أحرزناه (في التحالف الدولي) ضد تنظيم داعش في ميدان المعركة وفي المجال المالي، لم تؤد جهودنا إلى الحد من قدراته على شن هجمات إرهابية في العالم». وأضاف: «مع تزايد الضغط» على التنظيم ميدانياً في العراق وسورية «نعتقد أنه سيكثف حملته العالمية» كي يبقى أقوى منظمة إرهابية. وتابع: «نعتقد أن التنظيم يدرب منفذين محتملين لاعتداءات «ويحاول نشرهم لشن هجمات جديدة» بعدما قال إن «عدداً متزايداً من عناصر داعش لم يعد لديه أوهام، وأن التنظيم يواجه صعوبات أكثر في استقدام عناصر جدد إلى صفوفه».

إلى ذلك، قالت وسائل إعلام رسمية إن المعارضين استخدموا «مواد سامة» ضد القوات النظامية شرق دمشق. لكن الناطق باسم «جيش الإسلام» المعارض قال إن الحكومة «تكذب».

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اجتماع ثنائي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في سانت بطرسبورغ أمس ضرورة التقيد بالمهلة المحددة للتوصل الى اتفاق سياسي بحلول آب (أغسطس) المقبل، وفق بيان صدر عن مكتب بان بعد الاجتماع.

وأضاف البيان أن بان ولافروف «تبادلا وجهات النظر حول الوضع في سورية»، وأن الأمين العام للأمم المتحدة شدد «على أن الأسابيع المقبلة أساسية لتقدم العملية السياسية على أساس التصور الذي طرحه المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا، وخصوصاً بالنسبة الى ضرورة التقيد بموعد التوصل الى اتفاق سياسي في آب المقبل الذي حددته روسيا والولايات المتحدة كرئيستين لمجموعة الدعم الدولية لسورية”. وأشار البيان الى أن بان ولافروف اتفقا على «أهمية تحسين الظروف المواكبة للمحادثات من خلال معالجة الوضع الميداني في شكل عاجل”.

وكان مقرراً أمس أن يبحث مجلس الأمن الوضع الإنساني في جلسة مغلقة دعت إليها بريطانيا، للاستماع الى تقويم الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية الى المناطق المحاصرة والخطط التي أعدتها الأمم المتحدة لإيصال المساعدات عبر الجو.

وقال ديبلوماسيون في مجلس الأمن إن هدف الاجتماع هو «متابعة مدى تقيد النظام السوري بخطة إيصال المساعدات للشهر الحالي بعدما كان أبلغ الأمم المتحدة موافقته على إدخال المساعدات براً إلى معظم المناطق المحاصرة».

وأوضحت مصادر في المجلس أن بريطانيا «تريد من الاجتماع توجيه رسالة الى النظام السوري بأنها ستواصل الضغط والمتابعة للتأكد من تقيد النظام السوري بتعهداته الأخيرة، لأنه أثبت أنه لا يتحرك إلا تحت الضغط المباشر في مسألة السماح للمساعدات الإنسانية بالدخول الى المناطق التي يحاصرها».

*****************************************

 قانون الإنتخاب محطّ الأنظار… والمشنوق لـ«الجمهورية»: لا جديد أمنياً

تزدحم أجندة الأسبوع المقبل بمواعيد، أبرزُها جلسة الحوار الوطني في 21 حزيران والتي يعوّل رئيس مجلس النواب نبيه برّي عليها لمقاربة قانون الانتخاب الجديد بطريقة إيجابية، ثمّ جلسة اللجان النيابية المشتركة في 22 الجاري لمواصلة النقاش في القانون المختلط، وتتبعها الجلسة 41 لانتخاب رئيس الجمهورية في 23 الجاري، علماً أنّها ستكون كسابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب، وتليها مساءً جلسة الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله». ويُختتم الأسبوع بخطاب يلقيه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله عصر الجمعة المقبل في ذكرى اغتيال مصطفى بدر الدين. إلّا أنّ هذه المحطات السياسية، على أهمّيتها، لم تحجب الاهتمامَ بالأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء تفجير فردان الذي استهدف بنك «لبنان والمهجر»وحرّكَ المخاوف من تفجيرات أخرى.

أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنه «منذ فترة، وصلت معلومات أمنية إلى مخابرات الجيش عن نيّة مجموعات القيام بتفجيرات في الداخل وزعزعة الاستقرار، فتحرّك الجيش بسرعة ونفّذ عمليات في أكثر من منطقة، وكان أبرزها القضاء على خلية لـ«داعش» في خربة داوود في عكّار».

ولفتَ المصدر إلى أنّ «المعلومات التي بحوزة السفارات ويتم تداولها في الإعلام حالياً، وصَلت إلى الجيش سابقاً، ولا معلومات جديدة عن تهديدات أو وجود مجموعات إرهابية أو تحذيرات من أعمال جديدة».

وشدّد على أنّ «الجيش مستمرّ بتدابيره الأمنية المشدّدة في العاصمة بيروت وكلّ المناطق لحماية الاستقرار».

المشنوق

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الجمهورية»: إنّ الكلام الذي يُثار حول تفجيرات من هنا وهناك هو كلام غير موثّق ومبني على اتصالات يكون هدفها التخويف اكثر منها الحقيقة والواقع. وأضاف: الوضع الامني لا يزال تحت السيطرة، وانفجار فردان عنوانه وطبيعته مختلفان ولا علاقة له لا بالتحذيرات ولا بالمعلومات عن تفجيرات في المناطق ولا بالتحقيقات السابقة.

وكان المشنوق قد أكّد بعد خروجه من اجتماع مجلس الوزراء أمس أنّ «المعلومات التي وصلت الى السفارات قديمة، عمرُها أكثر من شهرين، وقد وصلت حديثاً إلى السفارات وتتصرّف على أساسها».

أضاف: نحن أخَذنا كلّ الاحتياطات منذ علمنا بهذه المعلومات، إنّما ليس هناك من شيء جديد يبرّر التحذيرات التي صدرت عن السفارات.

وأشار المشنوق إلى أنّ التفجير الذي حصل في منطقة فردان «لا يأتي في سياق التفجيرات السابقة، لأنّ عنوانه مختلف وطبيعته مختلفة، ولا علاقة له بالتحقيقات وبالمناطق وبالتحذيرات التي صدرت عن السفارات».

ولفت إلى أنّ تلافي الخطر يكون بما تقوم به الأجهزة الامنية، مؤكّداً أنّ «المعلومات المتداولة جاءت نتيجة توقيف أشخاص منذ اكثر من سبعة أسابيع»، وأنّ «بعض الكلام المتداوَل غير موثّق.

كاغ في لندن

إلى ذلك، التقَت المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في لندن كبارَ المسؤولين في المملكة المتحدة، وتركّزت المحادثات على القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، ومنع التطرّف العنيف، والفرَص الملموسة لترسيخ الاستقرار في لبنان وحمايته من تداعيات الأزمة في سوريا، وتأمين المساعدات الإنسانية والإنمائية الطويلة الأمد.

ومِن المتوقع أن تقدّم كاغ إحاطة إلى مجلس الأمن في نيويورك في 7 تمّوز المقبل.

مجلس وزراء

في هذه الأجواء، وفي غياب الوزيرَين الكتائبيَين سجعان قزي وآلان حكيم، انعقَد مجلس الوزراء في السراي بنصاب ثمانية عشر وزيراً وبتفاهمات جَعلت الحكومة تقرّ بنوداً على جدول أعمالها وتتّفق على جلسات اخرى للملفات الخلافية الكبيرة.

وبحسبِ معلومات «الجمهورية»، فإنّ الرئيس تمّام سلام قال في بداية الجلسة: في ظلّ الأوضاع المتردية، أعلنَ أخيراً زميلان استقالتهما إعلامياً وأحدثا مزيداً مِن البلبلة والضعضعة في البلاد، ولأنّ الاستقالة إعلامية، والإعلام أخَذ مداه وكنّا نتمنّى منهما لو استمرّا معنا في تحمّل المسؤولية في ظلّ هذه الظروف الصعبة، وبما أنّني لم أتبلّغ لا شفوياً ولا خطياً الاستقالة، فإنّني أعتبر عدمَ حضورهما اليوم غياباً.

وأضاف: بغياب بعض الوزراء سيؤجَّل البحث في البنود المتعلقة بوزارتَيهما.

ثمّ طلبَ وزير الأشغال العامة غازي زعيتر الكلام، وقال: طالما الاستقالة إعلامية أتمنّى أن يشير إليها وزير الإعلام في تلاوة المقرّرات، وأن يقول إنّ مجلس الوزراء لم يتبلغ بعد، والاستقالة إعلامية.

وتوالت المداخلات التي انتقدت طريقة تظهير الاستقالة، وخصوصاً لجهة القول إنّ الكتائب لن تغطّي الفساد والصفقات. ومن بين المداخلات ما قاله الوزير روني عريجي: نحن نتمنّى أن يعودا عن قرارهما وأن يكونا بيننا، لكنّ التبريرات التي أعطيَت غير محِقّة، نحن لسنا مفسِدين ولا فاسدين، ونحن أخَذنا الكثير من القرارات رغماً عنّا، حفاظاً على الحكومة والمصلحة العامة، لأنّ الوضع السياسي دقيق ولا يتحمّل، بالإضافة الى أنّهما كانا جزءاً من قرارات اتّخذها مجلس الوزراء.

فرعون

وطالبَ الوزير ميشال فرعون بدوره بأن «تكون هناك مساحة أكبر لمناقشة ملفّات مبنية على أسُس قانونية أو علمية أو قضائية وليست سياسية، لأنّ عدم البتّ بهذه الملفات دفعَ وزراء الكتائب الى اتّخاذ موقف الاستقالة».

وأضاف: هناك 3 إلى 4 ملفات تعمل على «تسميم» العمل الحكومي، وهي: إستكمال تنفيذ خطة النفايات، سَد جنّة، أمن الدولة والاتصالات، وهي ملفات تحتاج الى مساحة أكبر من النقاش، ونَعلم أنّ الأمور التي تحمل عناوين سياسية كبيرة متروكة لطاولة الحوار، أمّا نحن فنستطيع اتّخاذ قرارات بالملفات الملقاة على عاتقنا.

وبَعد النقاشات، آثرَ معظم الوزراء أن يناشد سلام وزيرَي الكتائب العودةَ عن الاستقالة، فردّ سلام: كيف أطلب منهما العودة عن الاستقالة، وأنا لم أُبَلّغ بها؟

أوجيرو

ثمّ دخلَ مجلس الوزراء في نقاش جدول الأعمال، وعند الوصول الى البند المتعلق بـ«أوجيرو»، طلب وزير الداخلية تأجيلَ البحث، لأنّ الوقت لم يعُد يسمح، لكنّ وزير الاتصالات بطرس حرب أصرّ على مناقشته وقدّم تقريراً وصفَه الوزراء بالتقني والإداري، ما أثار حفيظة كلّ مِن الوزيرين وائل ابو فاعور والياس بوصعب.

وخاطبَ ابو فاعور حرب بالقول: عَم تِضحك علينا. ليس هذا ما طلبناه، هذه أمور إدارية، بينما نحن طلبنا نقاطاً محدّدة وواضحة. فتدخّلَ بوصعب مطالباً بتقرير جديد، مذكّراً بالنقاط التي يطالب بها تكتّل «التغيير والإصلاح» من شهر شباط الماضي، والمتعلقة بالإنترنت غير الشرعي، والعقد بين «أوجيرو» ووزارة الاتصالات الـ fiber optique إضافةً الى التخابر الدولي.

فردّ حرب متوجّهاً إلى ابو فاعور: نحن لسنا قضاةً لمحاكمة الموظفين، والملف قضائيّ. فأجاب ابو فاعور: والقضاء لا يَفعل شيئاً به. فقال حرب: لنحوّل الملف إذاً سياسياً، ونتعاطى معه على هذا الأساس. ثمّ قدّم مداخلة وُصِفت بالوجدانية، ردّ عليها ابو فاعور بالتراجع عن كلامه واعتبارِه غيرَ مقصود، وهدفه ليس التجريح.

وعليه، طلبَ سلام من حرب إعدادَ تقرير جديد بالنقاط المطلوبة ورفْعَه الى مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً.

ووَعد سلام الوزراء بأن يخصّص جلسة لسَد جنّة وأخرى للاتصالات، وتقرّر عَقد جلستين الأسبوع المقبل، الاولى يوم الاربعاء لمناقشة جدول الاعمال، والثانية الجمعة لمناقشة مشاريع مجلس الإنماء والإعمار.

عرَيجي

وقال عريجي لـ«الجمهورية»: هدوء جلسة اليوم سَمح بتمرير بنود جدول الأعمال، ونأمل في ان يستمرّ المجلس بهذه الوتيرة من التعاطي مع المواضيع بإيجابية، خصوصاً غير السياسية والبعيدة من التجاذبات. كنّا نتمنّى أن يكون وزيرا الكتائب معنا، فنحن لا نحبّذ الاستقالات ونفضّل ان يكون تصويب العمل الحكومي بمشاركة الجميع ومِن داخل الحكومة.

قزّي

وعن أسفِ رئيس الحكومة لاستقالة قزي وحكيم وتنويه الوزراء بأدائهما في الحكومة، قال قزي لـ«الجمهورية»: لا أستطيع إلّا أن أشكر الرئيس سلام على التفاتتِه، وزملائي الوزراءَ على إشادتهم بي وبزَميلي آلان حكيم، وأؤكّد أنّه يوجد في هذه الحكومة وزراء شرَفاء وغير منغمِسين بالفساد غيرَ وزراء الكتائب، فنحن لا نحتكرُ وحدنا العفّة والنزاهة. وحين تحدّثَ الشيخ سامي الجميّل لم يكن يعني كلّ الوزراء تحديداً، إنّما كان يتحدث عن ذهنية معيّنة في مقاربة بعض البنود المتعلقة بالصَفقات.

الجميّل: الاستقالة خطّياً

وكان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل قد كشفَ أنّ «الحزب سيبلّغ استقالتَه رسمياً إلى رئيس الحكومة، وبعدها سنصبح خارج وزاراته والحكومة.

ورأى أنّ «هذه الحكومة انتهت صلاحيتها وانتقلت من العجز إلى الضرَر، ولذلك دعَونا سلام الى الاستقالة لوضع الجميع أمام مسؤولياته. وقال: الاستقالة بداية لمسار تغييري شامل في النمط السياسي السائد المبني على الصفقات والمحاصَصة والتواطؤ على مصالح الشعب اللبناني.

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ الخطوة جاءت لوقفِ محاولات الإتجار بموقف الحزب، خصوصاً تلك التي اعتبرَتها «قنبلة صوتية» وأخرى شكّكت فيها ووصفَتها بأنّها «فولكلورية» ومجرّد بالون سياسي للتعمية على حقيقة الموقف الكتائبي الذي لا يبغي الإتجارَ بالخطوة ولا استثمارَها، على غرار ما يَعتقد البعض من الساعين الى المقارنة والتشبيه بينها وبين خطوات أخرى يهدّد بها البعض الذي مارسَ المقاطعة الوزارية أحياناً لقاء مصلحة آنيّة أو شخصية». وأكّدت «أنّ القرار جدّي وليس للمناورة، ولن تكون خطوة ناقصة. فالاستقالة إمّا أن تكون نهائية أو لا تكون.

ولكن للأسف هناك بعض من يلجَأ الى مِثل هذه الأساليب تزلّفاً أو مراوغةً، فيما الموقف الكتائبي «جدّي إلى النهاية وليس للمساومة كما يَعتقد هؤلاء».

وأشارت المصادر إلى أنّ الكتاب الذي سيُرفَع إلى سلام هو عِلم وخبَر بما حصل، وأنّ الحزب طرَح مصير الاستقالة على مراجع دستورية لتقولَ كلمتَها في الخطوات التالية وما يترتّب عليها بغياب رئيس الجمهورية.

أبوفاعور

وفي سياق الاتصالات، قصَد أبو فاعور «بيت الوسط» للتشاور مع الرئيس سعد الحريري في التطورات، ولفتَ بعد اللقاء إلى «أنّ الأمور الحاصلة اليوم دقيقة، والوضعُ صعب، ولا بدّ من التصرّف بمسؤولية من قبَل كلّ القوى السياسية».

وقال: نحن والرئيس الحريري، وبالتفاهم مع رئيس الحكومة تمام سلام، نسعى إلى أكبر إنتاجية ممكنة في مجلس الوزراء وتفادي الموضوعات المتفجّرة في هذه الفترة، من أجل الحفاظ على ما تبقّى من دلائل للدولة اللبنانية، أي المؤسسة الوحيدة العاملة، وهي مجلس الوزراء.

تهديد إسرائيلي

من جهة أخرى، صرّح وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنّ «حزب الله» لا يستطيع أن يشكّل تهديداً لوجود إسرائيل، موضحاً مع ذلك أنّه بإمكانه أن يلحِق ضرَراً جسيماً بالجبهة الداخلية وبالبُنى التحتية وبالمطارات والموانئ ومصادر الطاقة.

ورأى أنّ احتمال اندلاع مواجهة أخرى في لبنان ليس كبيراً حاليّاً، إلّا أنّ الحرب قد تندلع من دون أن يرغبَ الأطراف في ذلك. ولفتَ إلى أنّ هذه الحرب ستؤدّي إلى دمار لبنان وخرابه ورحيلِ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

*****************************************

 

الحكومة تتجاوز مطب الإستقالات.. وموجة شائعات لتعطيل السياحة

الحريري في البقاع: الحوار لدرء الفتنة.. وقزي في معراب اليوم

الثابت أن الحكومة التي عقدت جلسة بغياب ستة وزراء، في سابقة هي الأولى من نوعها، وإن تعددت الأسباب، بين استقالة أو سفر أو لأسباب خاصة، بدت أثبت من اي وقت مضى.

وإذا كانت استقالة وزيري الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم حضرت في الجلسة من زاوية الأسف للخطوة التي اقدم عليها حزب الكتائب مع الإشادة بعمل الوزيرين، فإن إبعاد ملف سد جنة وملف «أمن الدولة» عن المناقشات، فضلاً عن إعلان وزيري «حزب الله» محمّد فنيش وحسين الحاج حسن انهما صائمان، عوامل فتحت الطريق امام قرارات منتجة بعضها في حقل التشريع المالي، والبعض الآخر في حقل اتفاقيات ونقل اعتمادات وقبول هبات، مما يؤشر إلى أن الحكومة ماضية في عملها بصرف النظر عن استقالة وزير من هنا، أو عنعنة وزير من هناك، فهي أقرّت الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي اعتباراً من 14/12/2016، ومشروع قانون اخر يرمي الى فتح اعتماد اضافي لتغطية العجز في الادارات ذات الموازنات الملحقة.

وعلى وقع استمرار الحملات المتبادلة بين الكتائب و«التيار الوطني الحر» أعلن رئيس الحزب أن الاستقالة الخطية لكل من الوزيرين قزي وحكيم ستقدم رسمياً وخطياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بحيث يمتنعان عن توقيع أي قرار حكومي من دون توقف عن متابعة المعركة الحكومية لجهة إبداء الرأي بالمواضيع التي يفترض أن تناقش في جدول الأعمال، بصرف النظر عن المشاركة.

ولم يكتف النائب الجميل بذلك، بل دعا الحكومة والرئيس تمام سلام إلى الاستقالة، بعدما أصبح بقاء الحكومة «جريمة في حق لبنان وشعبه»، واصفاً قرار استقالة الوزيرين بأنه «يجب أن يصب في خانة التعجيل بانتخاب رئيس الجمهورية، ولم ير أي ارتباط بين الخروج من الحكومة ومشاركة الحزب في هيئة الحوار الوطني، مشيراً الى انه عندما «تصبح الحكومة أسوأ من الفراغ الدستوري يصبح ذهابها أفضل من بقائها»، مؤكداً رفضه أن «يكون شاهد زور على أخطاء وجرائم ترتكب ضد مصلحة اللبنانيين».

ولم ينج موقف الكتائب هذا من انتقاد «القوات اللبنانية» التي لم تشارك في الحكومة اصلاً، على لسان مسؤول مصلحة الإعلام والتواصل في الحزب ملحم رياشي، الذي اعتبر أن انسحاب الكتائب «غير مفيد».

ويزور الوزير قزي معراب اليوم للقاء رئيس حزب «القوات» سمير جعجع والتشاور معه حول الوضع العام في البلاد، وخطوة الاستقالة.

الحريري في البقاع

سياسياً، كان الحدث في شتورة، حيث أقام رئيس تيّار المستقبل سعد الحريري غروب أمس في مطعم «سما شتورة» افطاراً على شرف عائلات البقاع الغربي وراشيا وعرسال، في أوّل افطار خارج العاصمة هذا العام، وفي اول زيارة للبقاع، في إطار خطة متكاملة لإعادة اللحمة إلى تيّار «المستقبل» وجمهوره، بدءاً من الاعلان عن المؤتمر العام في منتصف تشرين الاول المقبل، وصولاً إلى شرح رؤية سياسية لتيار المستقبل والخيارات الوطنية والعربية التي تعبر عنها «الحريرية الوطنية»:

1 – أكّد الرئيس الحريري أن ثوابت الحريرية الوطنية حماية البلد واستقراره وحماية العيش المشترك والوحدة الوطنية في البقاع وكل لبنان.

ومن ثوابتنا الاعتدال ورفض الفتنة وحماية الدولة، ورفض أي اعتداء على سيادتها وحقها الحصري في السلاح والسلطة على كل الأراضي اللبنانية، وعليه، أضاف الرئيس الحريري «ثوابتنا ليست للمساومة أو التنازلات أو التسويات، وعندما نقوم بحوارات محلية أو وطنية او خطوات سياسية فمن أجل مصلحة لبنان».

2 – الحوار مع «حزب الله»: شرح الرئيس الحريري للبقاعيين فائدة هذا الحوار، لجهة العمل على خفض التوتر ودرء الفتنة بين السنة والشيعة، والمقياس ليس ما أنجز، ولكن كل ما أدى إليه هذا الحوار من تفادي المآسي والويلات لو سمح للفتنة أن تقع.

3 – وإذ نوّه بصمود أهالي عرسال والطفيل، كشف عن خطوات تتعلق بتنظيف نهر الليطاني واستكمال الأوتوستراد العربي من ضمن سلسلة مشاريع في منطقة البقاع، منها تلزيم محطة التكرير بقرض إيطالي قيمته 32 مليون دولار، وقرض من البنك بقيمة 55 مليون دولار لشبكة الصرف الصحي.

4- وفي ما خصّ التحضيرات لمؤتمر التيار، دعا لإفساح المجال بنسبة لا تقل عن 40 في المئة للشباب والشابات في كل هيئات التيار، وأن تأخذ المرأة دورها.

مجلس الوزراء

وبالعودة إلى مجلس الوزراء، أوضحت مصادر وزارية أن الجلسة التي لم تدخل في تفاصيل الموضوع الأمني على خلفية تفجير «بنك لبنان والمهجر» باعتبار أن هناك تحقيقات جارية في هذا السياق، شهدت سجالاً بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزراء «التيار الوطني الحر» والوزير الاشتراكي وائل أبو فاعور، لم تخل من الحدة، وقد تهجم هؤلاء الوزراء على الوزير حرب منتقدين التقرير الذي أعده حول «أوجيرو».

وفي المعلومات أن التقرير أعد في 18 شباط الماضي وأرسل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء من دون ذكر ملف الإنترنت غير الشرعي، الأمر الذي لم ينل إعجاب الوزراء فرفض الوزير حرب هذا التهجم، وفتح هذا النقاش أبواب المداخلات لوزراء اعتبروا فيه أن ملف الانترنت غير الشرعي أصبح في عهدة القضاء وهناك موقوفين اعترفوا بإمتلاكهم معدات غير شرعية.

وبنتيجة النقاش، تقرر عقد جلسة خاصة عن الاتصالات بعد 15 يوماً لكن وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج رأى أن ملف الاتصالات شائك ويتضمن ملف الانترنت غير الشرعي ودفاتر الشروط المتصلة بالخليوي والألياف البصرية والهيئة الناظمة.

وأشارت مصادر وزارية إلى أن موضوع استقالة الوزيرين الكتائبيين حضر في مداخلات عدد من الوزراء، حيث تكرر الكلام نفسه لجهة رفض الاستقالة في هذه الظروف.

ولوحظ أن الوزيرين قزي وحكيم سجّلا في المعلومات الرسمية عن الجلسة أنهما غائبان، وليسا مستقيلين.

وعلم أن عدداً من الوزراء طرح موضوع سدّ جنّة، لكن الرئيس سلام أكد أنه ليس مدرجاً على جدول أعمال الجلسة، وأن الحديث فيه يستغرق وقتاً طويلاً ما قد يطيّر وقت الجلسة وجدول الأعمال، ولذلك اقترح تخصيص جلسة خاصة له.

كذلك أثار الوزير ميشال فرعون موضوع جهاز أمن الدولة، لكنه لم يناقش باعتبار أن هناك حاجة إلى عقد جلسات خاصة لسلسلة مواضيع تحتاج إلى بتّ.

حرب الإشاعات

في ظل هذه الأجواء التي يعمل الحريصون على إبقائها تحت السيطرة، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي، عبر أجهزة الخليوي، بموجة من «الخبريات» عن عمليات تفجير في أكثر من منطقة في بيروت والضاحية الجنوبية، وصولاً إلى طرابلس، حيث كثرت الشائعات عن سيّارات مشبوهة أو أجسام.

وأحدثت هذه الموجة إرباكاً في الشارع وعلى مستوى الجهات السياسية والأمنية، في حين طمأن وزير الداخلية نهاد المشنوق أن هذا النوع من الخبريات قديم، وعمره يعود إلى ما قبل الانتخابات البلدية، وأن الأجهزة الأمنية بالتكامل والتضامن أحبطت عدداً من المحاولات ضمن استراتيجية الحرب الاستباقية، في حين نفت السفارة الكندية ما نسب إليها على مواقع التواصل من إعطاء تعليمات إلى الموظفين الكنديين من تجنّب الحمراء ومناطق أخرى.

وربطت مصادر سياحية بين هذه الحملة ومحاولات تعطيل الموسم السياحي، فضلاً عن الضغط لإبقاء التوتر قائماً بين المصارف و«حزب الله»، قبل إطلالة أمينه العام بعد أسبوع، في ضوء معلومات عن نعي الحزب 11 مقاتلاً، وسط أنباء عن اشتباكات بين الحزب والنظام السوري.

ولم تستبعد مصادر سياسية أن تكون التوترات السياسية والشائعات الأمنية مرتبطة بالأجندة السياسية على جدول أعمال الأسبوع المقبل:

الثلاثاء: طاولة الحوار الوطني.

الأربعاء: عودة اللجان النيابية للإجتماع وبحث قانون الانتخاب على قاعدة الأكثري والنسبي في خلطة جديدة تراعي مطالب كل الأطراف.

وقالت هذه المصادر أن الرئيس برّي استبق طاولة الحوار بتحديد موعد جلسة اللجان، بعدما وصلته إشارات إيجابية بأنه لا يجوز تأجيل بت قانون الانتخاب، ومن ثمّ إقراره إذا ما تبيّن أنه ليس في الإمكان في المدى المنظور، فتنصبّ الجهود على إنجاز قانون جديد للإنتخاب وفق ما أشارت إليه «اللواء» أمس، على أن ينتهي الأسبوع الطالع بالجلسة 41 لانتخاب رئيس الجمهورية الخميس في 23 الحالي.

*****************************************

انذار مبكر من بري : لا تفجروا لبنان…!!

خطة الجميّـل اخفقت في احداث صدمة سياسية وشعبية

تعويم «النصرة» يهدد باشعال الحدود اللبنانية ــ السورية

ايهما الاكثر دوياً، قنبلة عين التينة ام قنبلة فردان؟ القنبلتان على طاولة وزارة الخزانة في واشنطن. وزير الخزانة عضو في مجلس الامن القومي، وهو الخامس في التراتبية بعد الرئيس.

«وول ستريت جورنال» وصفته في عام 2009 بـ «وزير الخزانة في الكرة الارضية»، حيثما تكون العملة الخضراء يكون هناك، علاقاته يومية مع كل اجهزة الاستخبارات وصولاً الى جهاز الاستخبارات في البنتاغون، ولديه جيش من المتابعين. ما يعني لبنان هنا، ماذا يقول جيش المحللين في قنبلة فردان كما في قنبلة عين التينة…

الرئيس نبيه بري قال ما قاله في صوت عال لكي تصل كلماته بدقة ليس فقط الى وزير الخزانة الاميركي بل الى كل الجهات الاميركية المعنية بلبنان، اذ من يضمن ان يكون مساعد الوزير لشؤون مكافحة الارهاب قد نقل ما سمعه من بري الى وزيره؟ الاميركيون براغماتيون جدا، ودقيقون جداً، لكن الامزجة، خصوصاً اذا كانت قريبة من اللوبي اليهودي، تلعب دورها ايضاً…

مصادر عين التينة قالت لـ «الديار» ان كلام بري لم يكن موجهاً الى الداخل فقط. الى الخارج ايضا، وليس الى جاك غلايزر، وزير الخزانة بل وايضا الى وزير الخارجية جون كيري، والى مستشارة الامن القومي سوزان رايس، ناهيك عن وزارة الدفاع التي بات المسؤولون فيها على صلة يومية بالتفاصيل اللبنانية، وهم الذين اكدوا لمن يعنيهم الامر ان واشنطن لن تسمح بتفجير لبنان، لا استثناء لجهات عربية طالما هللت لقانون العقوبات.

بري قال ببساطة، وتبعاً لما تقوله المصادر «لا تفجروا لبنان» بعدما صدم من الطريقة التي تعاطى بها رجال سياسة، واعلاميون مع القنبلة التي استهدفت بنك لبنان والمهجر غروب الاحد. فعلاً وصل خوف رئيس المجلس النيابي الى ذروته من ان يكون هناك مخطط لاعادة لبنان الى مناخات عام 2005 والتي جعلت لبنان يتنقل من كارثة الى كارثة قبل ان يتم ضبط الايقاع وبالتالي تهدئة الاوضاع…

في تلك الليلة جرت اتصالات رفيعة المستوى لاستيعاب الوضع وابقائه عند حدود معينة، وثمة من يتحدث عن ان قوى سياسية في لبنان نظرت الى القنبلة على انها قد تكون الحلقة الاولى من سيناريو يصل بالامور الى نقطة خطيرة للغاية، فكان الاستنفار تحسباً للحلقات التالية.

والذي زاد من حساسية النظرة الى القنبلة، والى الضجيج السياسي والاعلامي الذي قام حولها، هو كلام صدر عن جهات في 14 اذار الى اكثر من مرجع، وفيه ان قانون العقوبات الاميركي ليس سوى البداية لسلسلة من الاجراءات، من بينها ما يمكن ان يصدر عن لاهاي، وبعدما بات معلوما ان المحكمة الخاصة بلبنان تنام او تستيقظ بالريموت كونترول، ودائماً لاغراض سياسية تتجاوز بكثير الاطار التقني للمحكمة.

كلام كبير كان يتردد في الغرف المقفلة، وفهمت اكثر من جهة سياسية مناوئة لـ«حزب الله» ان عليها التصعيد لملاقاة السيناريو في نقطة ما، حتى ان بعض وسائ الاعلام رفعت وتيرة حملتها على «حزب الله» بصورة غريبة وغرائبية لتربط حتى الخلاف حول سد جنة بالحزب، وكادت تلصق به ملف شبكة الانترنت وبصورة تثير الذهول…

هذا فيما كان قطب مسيحي يبشر «الشباب» بأن ساعة «حزب الله» قد دقت، وان قوى دولية تضغط في هذا تجاه ليتكرر مع المقاومين مشهد ياسر عرفات و«الفدائيين» وهم يغادرون مرفأ بيروت الى المنافي، ودون التنبه الى ان الحزب، بقيادته وبقاعدته، لبناني وانه من دحر الاحتلال الاسرائيلي عام 2000 واعاد المناطق المحتلة الى الدولة اللبنانية…

اوساط ديبلوماسية غربية ترى ان رسالة بري لا بد ان تكون قد وصلت الى واشنطن، وانها لا بد ان تكون موضع اهتمام وتحليل، ما قد يحمل الصقور هناك، والذين يرتبطون بـ«الايباك» على اعادة النظر في شعارهم «حزب الله بعد داعش» والى حد الدعوة الى التزامن في ضرب التنظيم والحزب…

هذا ليس بالجديد في واشنطن، اذ ان ريتشارد ارميتاج، وكان نائباً لوزير الخارجية كولن باول، وصف «حزب الله» بفريق الارهاب الاساسي، اما تنظيم «القاعدة» فهو فريق الاحتياط، مع ان اسامة بن لادن ضرب العمود الفقري للامبراطورية في نيويورك في 11 ايلول 2001.

والاوساط الديبلوماسية تعتبر ان ادارة باراك اوباما لا يمكن ان تفرق بين التفجير الامني والتفجير المالي لان الاثنين يوديان بالدولة اللبنانية الى الهاوية، وهو الامر الذي اجمعت الدول الغربية على منعه لان اي انهيار في السلطة في لبنان يعني ان تنظيم «داعش» الذي يواجه اوضاعاً حرجة في كل من سوريا والعراق لا بد ان يندفع من جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع منه الى نقاط حيوية في البقاع وصولاً الى مدينة طرابلس.

وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة من الاساس، لذلك كان اهتمامها العسكري والامني بلبنان، اذ ماذا يعني وصول «داعش» الى شواطئ المتوسط، وانتشاره في الداخل اللبناني مع توظيفه الخلايا او الشبكات النائمة في مخيمات النازحين لتحويل لبنان الى ولاية من ولايات الخليفة.

 لا مزايدات ولا بهلوانيات

اصحاب الرؤوس الباردة في جمعية المصارف، وهنا المواصفات المثالية لرجال المال، ابعدوا المسألة عن المزايدات، والبهلوانيات السياسية. التوازن عاد الى المشهد، وستكون هناك حسابات مفتوحة لمستشفى الرسول الاعظم كما لمستشفى بهمن، عادة المؤسسات الطبية لا تمس. البعض في لبنان ذهب في الاجتهاد الى ما هو ابعد بكثير من المعقول، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تواصل مع واشنطن للتأكيد على فتح حسابات للمؤسسات ذات البعد الاجتماعي والصحي.

الرئيس تمام سلام عرّج، لدى افتتاح جلسة مجلس الوزراء على موضوع الانفجار، مؤكداً «حرص الحكومة على الاستقرار المصرفي وعلى حماية القطاع المصرفي الذي يضطلع بدور كبير على الصعيدين الاقتصادي والمصرفي، في حين يتوقع ان يتطرق السيد نصرالله الى هذه المسألة في كلمته في ذكرى اربعين القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الجمعة المقبل.

الى ذلك، غالبا ما كانت الحكومة توصف بـ«البطة العرجاء» بسبب عجزها عن حل اي من الازمات التي تواجهها. الآن اي وصف بعد خروج وزيري حزب الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم؟

رئيس الحزب سامي الجميل اعلن: «ان استقالة الوزيرين ستبلغ رسميا (اي خطياً) الى الرئيس سلام وبعدها يصبح الحزب خارج الحكومة التي اعتبر ان صلاحياتها انتهت وانتقلت من العجز الى الضرر، ولذلك دعونا الرئيس سلام الى الاستقالة لوضع الجميع امام مسؤولياته».

وكان خبراء دستوريون قد اعتبروا ان الاستقالة تصبح نافذة لدى تقديمها خطياً لرئيس الحكومة، في حين يستند وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الى الاشكالية الدستورية القائمة للاستقالة وللاستمرار في ممارسة مهامه كوزير للعدل يتولى تصريف الاعمال دون المشاركة في جلسات مجلس الوزراء.

حكومة المصلحة الوطنية تحولت الى حكومة التأجيل. بعض الوزراء قالوا ان الحكومة يجب ان تدخل ارقام غينيس في عدد الازمات التي تواجهها وايضاً في المواضيع المؤجلة.

 كوكتيل عجيب وازمات عجيبة

كوكتيل عجيب من الازمات العجيبة. بعض الوزراء يعتبرون ان الاستقالة من الحكومة في هذه المرحلة، اما انها خطوة دونكيشوتية او انها قفزة في الفراغ، والى حد القول ان حزب الكتائب، بخروجه الملتبس من السلطة، لا يستطيع في اي حال توظيف الاستقالة شعبياً.

وثمة جهات داخل الحزب تؤكد ان الرئيس امين الجميل ليس موافقاً على الاستقالة لان الذي ظهر منذ اعلان النائب سامي الجميل عن ذلك ان الصدمة السياسية او السيكولوجية التي كان ينتظرها لم تحدث. ثمة خطأ في التوقيت، ولن يستطيع الجميل ان يلعب كثيراً داخل الهامش المتبقي له مسيحياً.

وهناك من يقول انه عندما يواجه طرفان «جباران» مثل التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» اهتزازاً دراماتيكياً في القاعدة الشعبية، وهذا ما ظهر في مناطق محورية على الخارطة المسيحية، ماذا يمكن لـ«الشيخ» ان يفعل حتى ولو حمل شعارات البابا فرنسيس.

وبالنظر لان المصطلحات العسكرية شائعة في هذه الايام، بما فيها «المصطلحات الارهابية» كان بعض الوزراء يتساءلون ما اذا كان رئيس حزب الكتائب قد نفذ عملية انتحارية داخل مجلس الوزراء بقصد تفجير الحكومة، ولكن ليتبين ان وزيرين من وزرائه الثلاثة غادروا دون ان يتركا اي اثر، لا بل انهما توجها الى مكتبيهما في وزارة العمل ووزارة الاقتصاد وقد بدت الصدمة على وجهيهما فقط. اما الوزير الثالث رمزي جريج الذي لا يحمل الزر الكتائبي في سترته فلم يجد كنقيب سابق للمحامين، مبرراً للاستقالة…

والطريف ان تصدر تصريحات عن وزراء يعتبرون ان الحكومة باتت اكثر تماسكاً كون الوزراء الـ21 المتبقين يعتبرون ان بقاءهم في الحكومة يرتبط ببقاء البلد، وهو رأي رئيس وزير الثقافة ريمون عريجي.

 مدير الـ «سي.آي.اي»

شيئاً فشيئاً يستقر الوضع الداخلي، وان كان هذا الموضوع مشرعاً على كل الاحتمالات. فما صدر عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون رينان يشي بـ«القرع المتواصل على الباب السوري» والخشية من ان يتطور الامر هناك ويتفلت «داعش» من عقاله لتأخذ المعارك منحى آخر.

رينان الذي سبق وتحدث عن تغيير في خرائط سوريا والعراق صرح بـ «ان معركتنا مع «داعش» في سوريا والعراق ستكون صعبة وطويلة»، ليشير الى ان عشرات الآلاف من مقاتلي «التنظيم» ينتشرون في العالم.

وفي نظره فان الجهود التي تبذلها بلاده لا تؤثر على قدرات «داعش» في شن هجمات ارهابية حول العالم، ملاحظاً ان النظام السوري في وضع اقوى مما كان عليه في العام الماضي نتيجة الدعم الروسي.

لكن الكلام الخطير هو الذي صدر عن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الذي قال «يتكون لدي انطباع بان هناك لعبة ما تجري، ربما يريدون الحفاظ على «جبهة النصرة» واستخدامها لاسقاط النظام».

في هذه الحال، ما هو وضع الاف المقاتلين من «النصرة» الذين ينتشرون في جرود القلمون، وصولا الى جرود بلدة عرسال اللبنانية، خصوصا ان الجهات الداعمةل لـ «النصرة» هي نفسها الداعمة لقوى لبنانية معينة.

هل يعني هذا ان لبنان مقبل على تطورات داخلية خطيرة، ومع اعتبار ان تحريك مناطق القلمون، بما تتسع به من حساسية جيوستراتيجية بالغة هي عامل مهم في اي سيناريو عسكري يتعلق باسقاط النظام دون اغفال التواجد القوي لمقاتلي «حزب الله» في تلك المناطق.

لافروف لا يمكن ان يقول ما قاله لو لم يكن يستند الى معطيات استخباراتية دقيقة. وهي تستكمل عمليات اعداد الاف المقاتلين من «النصرة» وهذا العمل جار بكثافة من اكثر من 4 اشهر مع اتحديد الهدف وهو اسقاط النظام، فان جهات لبنانية مسؤولية تسأل ما اذا كانت التطورات الميدانية تفضي الى اعادة اشعال الحدود اللبنانية السورية مع ما لذلك من تداعيات دراماتيكية على الساحة الداخلية.

من جهة ثانية، وفي خطوة ذات معنى، قال الرئيس سعد الحريري في افطار رمضان في شتورة «ان الكثيرين يطرحون سؤالاً حول الفائدة من الحوار مع «حزب الله». وكان السبب الاساسي لهذا الحوارالعمل على خفض التوتر ودرء الفتنة بين السنة والشيعة».

واكد على مواصلة الحوار طالما هناك من «يعمل على تأجيج هذه الفتنة لان مقياسه الحقيقي ليس ما انجز، ولكن كل ما تفاداه من مأس وويلات لو سمحنا للفتنة ان تقع».

*****************************************

الحريري يؤكد من البقاع: الحوار مع حزب الله لمنع الفتنة

ظلّ مجلس الوزراء في جلسته أمس يعتمد على قاعدة الهروب الى الأمام مرجئاً البحث في عدد من القضايا الشائكة كان يفترض ان يبت بها، وأبرزها أمن الدولة، وأوجيرو وسدّ جنّة.

وما تجنّبه المجلس في مناقشاته، تناوله الرئيس تمام سلام بموقف سريع وأبدى حرص الحكومة على الاستقرار الأمني وعلى حماية القطاع المصرفي الذي يقوم بدور كبير على الصعيد الاقتصادي والوطني، مشيراً الى الاجراءات المتخذة في هذا المجال سواء على صعيد مصرف لبنان أم على صعيد جمعية المصارف أم على صعيد الاجراءات القضائية والأمنية الكفيلة بحماية هذا القطاع، مؤكداً متابعته لهذا الموضوع مع وزير المالية.

غياب وزيري الكتائب

وقد انعقد المجلس بغياب الوزيرين الكتائبيين اللذين داوما أمس في وزارتيهما. وقال رئيس الحزب النائب سامي الجميّل ان الحزب سيبلغ استقالته رسميا الى رئيس الحكومة تمام سلام، وبعدها سنصبح خارج وزاراته والحكومة.

ورأى أن هذه الحكومة انتهت صلاحيتها وانتقلت من العجز الى الضرر، ولذلك دعونا سلام الى الاستقالة لوضع الجميع أمام مسؤولياته.

الحريري

في هذا الوقت أقام الرئيس سعد الحريري افطارا في البقاع تكريما لعائلات البقاع الغربي وراشيا وعرسال وألقى كلمة تضمّنت جملة مواقف.

قال الحريري: عندما نتحدّث عن الحريرية الوطنية، نتحدّث عن مجموعة ثوابت أهمّها حماية البلد واستقراره وحماية اللبنانيين، أهلنا في كل المناطق، وحماية العيش المشترك والوحدة الوطنية التي كانت منطقتكم وما زالت وستبقى نموذجاً لهما كما يشهد على ذلك الحضور المميّز والكريم لأهلنا المسيحيين من كل المنطقة معنا هذا المساء.

وأضاف: ثوابتنا الاعتدال ورفض الفتنة وحماية الدولة ورفض أي اعتداء على سيادتها وحقها الحصري، بالسلاح والسلطة على كل الأراضي اللبنانية. وعندما نقوم بحوارات، محلية أو وطنية، أو بخطوات سياسية من أجل مصلحة لبنان، فإنّ هذه الثوابت ليست مطروحة، لا للمساومة ولا للتسويات ولا للتنازلات.

وتابع الحريري: دعوني اليوم أتطرّق إلى سؤال أعرف أنّ الكثير منكم يطرحه، حول الفائدة من الحوار مع حزب الله. هذا الحوار، كان سببه الأساس، العمل على خفض التوتر، ودرء الفتنة بين السنة والشيعة. وأنا أعرف في هذا المجال صعوبة قياس هذا العمل الذي سنواصله، طالما أنّ هناك من يعمل على تأجيج هذه الفتنة، لأنّ مقياسه الحقيقي ليس ما أنجز ولكن كلّ ما تفاداه من مآس وويلات لو سمحنا للفتنة أن تقع لا سمح الله.

كارثة الكهرباء

من ناحية أخرى، عقد النواب جمال الجراح ومحمد الحجار وكاظم الخير مؤتمرا صحافيا مشتركا، ظهر امس في مجلس النواب، تحدثوا فيه عن قطاع الكهرباء، ودعوا الى انقاذ هذا القطاع ووقف الهدر وانشاء معامل جديدة لانتاج الطاقة بدل ترميم المعامل الحالية، وتوقفوا عند المراحل والصعوبات التي شهدها هذا القطاع.

وقال النائب الحجار: تجاوز مجموع التحويلات مع الفوائد المتراكمة من الخزينة العامة إلى مؤسسة كهرباء لبنان منذ العام 1992 وحتى بداية العام الحالي مبلغ ال34 مليار دولار أي ما يعادل نصف مجموع الدين العام اللبناني، كما كان في نهاية العام 2015. في المقابل يعاني المواطن والاقتصاد اللبناني تقنينا قاسيا لأن قدرة الإنتاج الحالية لمعامل الكهرباء ما زالت لا تتجاوز نصف حجم الطلب على الطاقة الكهربائية.

*****************************************

القانون الاميركي يضع حزب الله في اسوأ حالة مالية

تحت عنوان «في الحرب والآن في المال، تتفاقم خسائر حليف إيران حزب الله»، نشرت مجلة «بلومبرغ بزنس ويك» الأميركية تقريرًا عن العقوبات الأميركية المفروضة على «حزب الله»، معتبرةً أن «العائدات من إيران لن تساعد الحزب على دفع فواتيره».

وجاء في التقرير: قد تكون إيران خارج قبضة العقوبات الغربية لكن أحد أبرز المجموعات التابعة لها يدفع الثمن. فمع تزايد عدد ضحايا «حزب الله» خلال المعارك المستعرة في سوريا، صدر قانون في الولايات المتحدة الأميركية يمنع المصارف من التعامل مع «حزب الله». وبحسب التقرير، فإن القانون «ضرب شبكة خدمات «حزب الله» الإجتماعية في لبنان كما لم يحدث من قبل».

ويهدف التشريع وفق «بلومبرغ»، إلى منع «حزب الله» من جني أي فوائد مالية بعد الإتفاق النووي مع إيران الذي حصل العام الماضي». وذكّرت المجلة بما قاله آدم زوبين من وزارة الخزانة الأميركية عن أن «حزب الله» يمرّ «في أسوأ حالة مالية منذ عقود».

ونقلت عن الباحث في شؤون أمن الشرق الأوسط في مركز «برنت سكوكروفت» للأمن الدولي في المجلس الأطلسي بلال صعب أن «حزب الله» يمرّ «في أصعب مرحلة منذ نشأته»، وتساءل «كيف يمكنه الصمود في هذه الحالة؟». كذلك نقلت دراسة أجراها مجلس السياسة في الشرق الأوسط تكشف أن شبكة «حزب الله» تضمّ عددًا من المستشفيات، 12 مركزاً طبياً فضلاً عن 20 مستوصفًا، وأيضًا لديه مؤسسة «جهاد البناء» وهي الوحيدة المعنية بإعادة الإعمار.

أضافت المجلة: الآن أصبح على الحزب دفع الرواتب نقدًا. والمتلقون الذين لديهم الرهون العقارية وقروض، مهدّدون بالإنقطاع عن النظام المصرفي اللبناني. وبعد زيارة عدد من المصرفيين والمسؤولين اللبنانيين إلى الولايات المتحدة، قال عضو الكونغرس الجمهوري في ولاية كاليفورنيا وعضو في «تجمّع الحرية» المحافظ مارك ميدوز الذي شارك في رعاية القانون الأميركي إنه التقى «مرتين عددًا من المصرفيين وطُلب إجراء التعديلات». وقال: لكننا متأكدون أننا سنذهب إلى أبعد ما يعتقدون. وتابعت: إن إيران على يقين بأن «حزب الله» يمكنه التعامل مع القانون الأميركي، بحسب محمد ماراندي أستاذ في جامعة طهران الذي لفت إلى أن «المؤسسة الوحيدة التي ستتأثّر هي المستشفى في قلب بيروت». فالحرب السورية أنسَت «حزب الله» المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لدى الناس. وختم التقرير: من جهته، أكد محلل تمويل الإرهاب السابق في وزارة الخزانة الأميركية جوناثان شانزر وجود «احتمال أن يشعر «حزب الله» بالنفور». فالقانون لن يؤدّي إلى زوال الحزب لكنه سيصعّب عمله.

 *****************************************

معارك بين نظام الأسد و«حزب الله» في حلب توقع قتلى وجرحى

اشتباكات بين الجانبين وغارات للنظام على مواقع الحزب.. وتبادل الشتائم واتهامات بالخذلان

انفجرت الخلافات بين قوات النظام السوري من جهة٬ وما يسمى «حزب الله» من جهة أخرى٬ بشكل غير مسبوق٬ في ريفي حلب الشمالي والجنوبي٬ حيث تضاربت المعلومات حول الأسباب التي أّدت إلى اشتباكات عنيفة٬ إضافة إلى استهداف طيران النظام لمجموعات الحزب٬ نتج عنها سقوط قتلى بين الطرفين.

وفي حين أشارت مصادر في المعارضة السورية إلى أنها ليست المرة الأولى التي تقع فيها مواجهات بين الحليفين٬ إنما هي المرة الأولى التي يتم تداولها في الإعلام٬ لا سيما أنها وصلت إلى حد القصف بالطيران٬ اعتبر عضو الائتلاف سمير نشار٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن هذا التطور هو «نتيجة فقدان الثقة بين الطرفين والخسائر التي مني بها الحزب في ريف حلب الجنوبي٬ وهو ما سينعكس سلبا على الخطة التي كانوا قد بدأوا العمل عليها لمحاصرة مدينة حلب٬ والتي لا بد أن تستفيد منها المعارضة».

وكانت الاشتباكات٬ قد بدأت منتصف ليل الأربعاء – الخميس٬ في حيلان والميسات وتلة المضافة في ريف حلب الشمالي٬ واستمرت بشكل عنيف حتى ساعات الصباح٬ وأدت إلى قطع طريق حلب ­ ماير – نبل والزهراء ­ عفرين٬ بحسب ما أشار موقع (حلب اليوم). وفي حين نقل نشار الذي يتحّدر من مدينة حلب٬ عن مصادر ميدانية معارضة٬ قولها إن الاشتباكات التي نتجت عن اتهامات متبادلة بالخذلان وتبادل الشتائم المذهبية٬ أدت إلى مقتل ضابط و7 عناصر من قوات النظام التي عمدت إلى الرد بقصف منطقة نبل والزهراء في الريف الشمالي٬ قبل أن تمتد المعارك إلى ريف حلب الجنوبي٬ ولا سيما في منطقة الحاضر ومحيط خان طومان٬ أشار موقع «أورينت» المعارض نقلا عن مصدر ميداني٬ قوله إن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمدفعية٬ وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة٬ وقعت بين ما يسمى «حزب الله» وقوات النظام٬ نتيجة خسائر الأخيرة على جبهة الملاح في ريف حلب الشمالي لليوم الثالث على التوالي٬ في الوقت الذي يعتبر فيه الحزب أنه هو من قام بتحريرها ليأتي عناصر النظام ويضيعونها.

كما تحدث «جيش الفتح» على حسابه في «تويتر»٬ أمس٬ عن اشتباكات عنيفة بين ميليشيات الأسد وما يسمى «حزب الله» الإرهابي٬ في منطقتي حيلان والبريج في حلب.. «والسبب هو الاتهامات بالتخوين بين الطرفين».

من جهته٬ نقل «موقع جنوبية» المعارض للحزب٬ عن مصدر مقرب من الأخير٬ أن سبب هذا الاشتباك يعود إلى العملية النوعية التي قامت بها الفرقة 13 من الجيش الحر٬ عندما تسللت من جبهة خان طومان في ريف حلب الجنوبي٬ عبر خطوط قوات النظام٬ وضربت مجموعة من عناصر ما يسمى «حزب الله» متمركزة في موقع خلفي٬ بصاروخ «تاو» موجه٬ ما أدى لمصرع 8 منهم على الفور٬ وجرح 6 معظمهم في حالة خطرة٬ عندئذ وجهت عناصر الحزب التهمة إلى الكتيبة السورية التي حدث الخرق عبرها٬ واتهمت عناصره الضابط المسؤول عنها بـ«الخيانة»٬ فهاجموا مركزها الرئيسي وقتلوا الضابط السوري المسؤول عن الكتيبة وهو برتبة مقدم٬ إضافة لـ6 من الجنود٬ انتقاما لما حدث لرفاقهم٬ لتتوسع الاشتباكات بعد ذلك٬ ويشن سلاح جو النظام السوري ولأول مرة 3 غارات متتالية على مواقع للحزب كان قد أخلاها تحسبا٬ فلم تقع خسائر بالأرواح٬ على حد قول المصدر.

وكانت معلومات قد أشارت إلى سقوط 8 قتلى من عناصر الحزب دفعة واحدة على يد «جيش الفتح»٬ جراء تعرضهم لصاروخ خلال المعارك الدائرة في ريف حلب الجنوبي٬ هم القيادي البارز محمد نوار قصاب الملقب بـ(الحاج باسم)٬ وكذلك مساعده عبدو جعفر )الحاج أبو زينب) وكل من العناصر: محمد أحمد إبراهيم٬ وحسن الأحمد٬ وعلي رمضان عرب٬ وعلي مرعي٬ ومحمد حكيم٬ وعلي ترمس.

ولفتت المصادر إلى أن القتلى سقطوا جراء تعرضهم لصاروخ موجه أطلق عليهم في تلة «خلصة»٬ بريف حلب الجنوبي٬ وذلك بعدما كانت الفرقة 13 التابعة للجيش السوري الحر قد بثت مقطع فيديو٬ تظهر فيه مجموعة تابعة للحزب تتمركز بالقرب من بلدة خلصة.

وفي حين تشير معلومات عدة إلى أن الخلافات بين الحزب وقوات النظام ليست جديدة٬ إنما تعود لأشهر عدة ولا سيما منذ التدخل الروسي٬ اعتبرت مصادر في المعارضة السورية أن «المواجهات بين الحليفين نتيجة تفكير إيران وحلفائها الذين يتصرفون بعقلية المحتل أو المستعمر٬ إضافة إلى اختلاف السياسات ضمن المحور الواحد»٬ مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك فإن النظام الذي يقدم التنازلات لمن يدعمه ميدانيا٬ لا بد أن يصل إلى مرحلة يرفض فيها تجاوز حدود معينة». وهذا ما أشار إليه أيضا مصدر في الائتلاف الوطني٬ قائلا لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الخلافات ليست جديدة بين الطرفين٬ وهي بسبب تصرف الحزب وكأنه قوة احتلال٬ إضافة إلى منعه قوات النظام التي اعتاد عناصرها أن يعمدوا إلى تخريب المنازل وسرقتها٬ من الاقتراب أو الدخول إلى المناطق التي يتم السيطرة عليها. ويشير المصدر إلى «شعور عناصر الحزب بعدم التكافؤ في المعركة بينهم وبين عناصر قوات النظام٬ الذين لا يتمتعون بقدرة قتالية توازي تلك التي يتميزون بها هم٬ ما يؤدي بشكل دائم إلى تكبدهم خسائر كبيرة في صفوفهم».

وكان للإعلام السوري المحسوب على النظام دور كذلك في إلقاء الضوء على هذه الخلافات٬ وذلك عبر إعلاميين محسوبين عليه٬ إذ نشر على حساب يحمل اسم الصحافي والمحلل المدافع عن النظام شريف شحادة على موقع «فيسبوك»٬ تعليقا وهجوما ضد ما يسمى «حزب الله»٬ قال فيها: «الجيش السوري هو قائد الوطن ولا سيادة فوق سيادة (البوط السوري)٬ وعلى القوات الرديفة التي تساعد الجيش السوري على بسط السيطرة عليها أن تعلم أنها جاءت لحماية سوريا وليس لبسط سيطرتها»٬ وختم بالقول: «نرجوكم أن تعيدوا حساباتكم».

من جهتها٬ قالت كنانة علوش٬ مراسلة قناة «الدنيا» و«سما»٬ عبر تعليق على «فيسبوك»: «إن الخلاف في النبل والزهراء جرى بعد الخلاف بين عناصر من (حزب الله) مع عناصر المقاومة التابعة لمدينة النبل٬ واعتداء الحزب على عناصر الجيش السوري»٬ مضيفة: «على القوات الرديفة للجيش العربي السوري أن تعلن أن جيش الوطن هو فخر الأمة٬ وهو من ساند (حزب الله) بحربه مع إسرائيل» وأنهت كلامها بالقول: «لا تلعبوا معنا».

 *****************************************

 

Qui cherche donc à effrayer les Libanais ?

Fady NOUN | 

Qui cherche donc à effrayer les Libanais ? On était en droit de se le demander hier, étant donné la circulation de messages électroniques présentés comme des avertissements d’ambassades contre le déplacement dans certaines zones de loisirs. L’occasion rêvée pour les parents de conseiller à leurs adolescents de rester chez eux, « pour cette fois au moins ». Mais ce climat de prudence et d’inquiétude a rapidement été dissipé, officiellement du moins, par une déclaration du ministre de l’Intérieur affirmant qu’il s’agissait d’une réaction tardive à des informations qui datent de quelques semaines, et qui sont restées sans suite. Les ambassades elles-mêmes y opposaient des démentis.

Il serait imprudent, toutefois, de se laisser rassurer trop vite. Ce serait oublier l’attentat de dimanche dernier contre la Blom Bank, et le silence énigmatique et inexplicable observé par le Hezbollah à la suite de cette explosion. Dans le sillage de cet attentat que l’on souhaite isolé, des sources proches du 8 Mars cherchent à propager des nouvelles qui portent à l’inquiétude. Nouvelles de préparatifs militaires israéliens, contre-projets de guerre confessionnelle intestine, les deux scénarios sont évoqués. Couplées à la vague de rumeurs qui se propageait hier, ces hypothèses pourraient nourrir l’inquiétude des Libanais au seuil d’une nouvelle saison estivale, qu’un ennemi aussi sournois que masqué chercherait à ruiner.

Faut-il croire à un aussi sombre scénario ? Les ficelles, cette fois, semblent trop grosses pour lui accorder crédit. Certes, comme chaque fois qu’un attentat se produit, de fausses alertes au colis piégé se multiplient dans les jours qui suivent. Un sac en papier suspect a ainsi été repéré à Raouché près de la Banque du Liban et d’outremer, qui s’est avéré n’être… qu’un sac de débarras.

Par contre, les arguments en faveur du maintien de la stabilité du pays gardent leur force. Dans un entretien accordé à l’agence al-Markaziya, Melhem Riachi, le responsable à la communication des Forces libanaises, a estimé que malgré l’attentat de la rue de Verdun, « le Liban restera un îlot de stabilité en raison, d’abord, de la volonté des Libanais de protéger leur paix interne et, d’autre part, de la présence au Liban de deux millions de réfugiés syriens ». Pour lui, « il n’existe pas un pays au monde qui voudrait les accueillir s’ils sont obligés de fuir ». Cette plaie de la guerre se serait donc transformée en un rempart social contre la guerre.

Même l’instabilité politique créée par la démission des ministres Kataëb a été jugée « compréhensible, et néanmoins non productive » par M. Riachi, qui a estimé que « dans les circonstances actuelles, le vote de tous est nécessaire en Conseil des ministres ».

L’analyse de M. Riachi rejoint certains chiffres dont a fait état hier le secrétaire général de la fédération des syndicats du tourisme, Jean Beyrouthi, qui a assuré que l’attentat contre la Blom Bank « n’a pas affecté le niveau des réservations pour la fête de Fitr », qui suit le mois de jeûne de ramadan.
M. Beyrouthi, qui a fait état d’une baisse de 60 % du taux de fréquentation des établissements balnéaires à Jounieh pendant le mois de ramadan, s’attend à le voir remonter en flèche, par la suite, et se félicite d’avance du succès de la saison d’été, qui sera animée par pas moins de 140 festivals.

Dans le prolongement de ces chiffres, on critique dans certains milieux diplomatiques la tournée du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, dans les pays nordiques d’Europe, et l’on juge qu’il serait bien plus utile de le voir se diriger vers les pays du Golfe, invitant ces États à choisir à nouveau le Liban comme destination de vacances.

Le Conseil des ministres
C’est dans ce climat de perplexité sécuritaire et politique que s’est tenu hier le Conseil des ministres. Comme d’habitude depuis un certain nombre de mois, il n’a pas déçu les attentes, et a été aussi affligeant qu’on s’y attendait.

C’est en effet par les dossiers qu’elle n’a pas abordés que s’est fait remarquer la réunion. Ainsi, l’examen du dossier de la vallée de Janné, de ce petit paradis sur terre, de ce bijou forestier, de cette vallée historique unique au monde abritant la légende d’Adonis, aujourd’hui livrée aux scies et aux tronçonneuses, a été reporté une fois de plus. Sans doute à une date où l’irréversible aura été commis, où il ne faudra pas moins que l’eau du barrage pour effacer la vue des troncs sciés et du saccage écologique de ce que beaucoup considèrent comme une merveille à ciel ouvert, comparable à la grotte de Jeïta.

Quant à la démission des ministres du parti Kataëb, elle a été assimilée, cette fois, à « une absence », en attendant une lettre de démission en bonne et due forme. Aussi bien Sejaan Azzi (Travail) qu’Alain Hakim (Économie) ont dû se plier, de mauvaise grâce, à la décision du bureau politique des Kataëb, apprend-on.

En dépit de ces absences, un procès d’intention a été fait au parti Kataëb, Élias Bou Saab, du bloc aouniste, rappelant que les ministres du parti ont tous deux « objecté sans s’opposer » au plan de gestion des déchets solides proposé par le gouvernement, dont ils invoquent aujourd’hui l’opacité, pour justifier leur volte-face.

Par ailleurs, on continue d’attendre ce que donnera l’enquête ouverte sur l’exploitation privée des réseaux Internet importés de Chypre, et exploités au détriment du ministère des Télécoms.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل