
في الوقت الذي كان الإرهاب يضرب في أورلاندو الأميركية حاصدا أكثر من 50 قتيلا، كان إرهاب من نوع آخر يضرب في بيروت مستهدفا بنك لبنان والمهجر، بل القطاع المصرفي برمّته الذي يواجه تحديات تتمثّل حاليا في تطبيق القانون الأميركي بمنع تمويل الإرهاب. وإذا كانت لم تقع اية ضحايا بشرية في الإنفجار إلا أن هناك من يشير إلى سقوط أكثر من ضحية بينها الموسم السياحي والإقتصاد المتداعي أصلا، والثقة بالبلد التي لم يبق منها إلا القليل لدى المؤمنين بالقيامة على رغم كل المآسي.
لماذا اتخذ الإلتزام بالقانون الأميركي، الملزم أصلا للمصارف في كل أنحاء العالم، كل هذا البعد؟ إلى أين وصلت المفاوضات بين “حزب الله” الذي طاله تطبيق القانون، ومصرف لبنان وجمعية المصارف؟ وهل من صلة بين إنفجار بنك لبنان والمهجر وإقفال حسابات مقربين من الحزب والتهديدات التي كان تعرّض لها البنك ومصارف أخرى وصولا إلى التطاول على حاكم البنك المركزي رياض سلامة؟ وبالتالي ما هي الأساليب التي يعتمدها الحزب لمتابعة تمويل نشاطه بعد كل هذه الإجراءات؟
منذ صدور القانون الأميركي القاضي بمنع تمويل الإرهاب وبالتالي إلزام المصارف بإقفال حسابات الأشخاص والمؤسسات التابعة لمنظمات موصوفة بحسب التصنيف الأميركي بأنها إرهابية أو أنها تمارس نشاطات ممنوعة كتبييض الأموال، اضطرت المصارف اللبنانية مجبرة على الإلتزام بالقانون وبالتعاميم الصادرة عن المصرف المركزي تنفيذا له. ومنذ انطلاق الآلية التنفيذية للقانون أضيف إلى الصراعات اللبنانية صراع محتدم نشأ بين “حزب الله” والمصارف التي أوضحت أكثر من مرّة أنها مجبرة على ما تقوم به وإلا فإن النظام المصرفي اللبناني برمّته سيكون في خطر. مقابل هذا الموقف هاجم حزب الله المصارف وحاكم البنك المركزي متهما إياهم بأنهم يخضعون للإرادة الأميركية ويتخلون صاغرين عن السيادة الوطنية وصولا إلى وصفهم بأنهم يتآمرون على الحزب وعلى بيئته المؤيدة والحاضنة لأهداف خارجية.
وسط هذه المعمعة وفي ذروة التجاذب بين المصارف وحاكمية المركزي من جهة وحزب الله من جهة ثانية، ثمّة حلول كثيرة طرحها الحاكم رياض سلامة على قاعدة رد الأذى عن أي مواطن أو مؤسسة لبنانية من دون الخروج عن سكة الإلتزام بالقانون، منعا لتعريض النظام المصرفي اللبناني لأي اهتزاز قد لا تكون لأحد قدرة على تحمّله في هذه الظروف الضاغطة. لكن حتى هذا الأمر لم يكن مقبولا ممن يطالهم وقف حساباتهم وبينهم نواب وقيادات في الحزب ومؤسسات تابعة له منها مستشفى الرسول الأعظم.
التطاول على الحاكم مردود
وسط تبدّل المعطيات بعد تفجير فردان، بدا المسؤولون المصرفيون سواء في البنك المركزي أو في جمعية المصارف أو في بلوم بنك، متحفظين على الغوص في ما جرى بانتظار جلاء الأمور سواء على مستوى التحقيقات الأمنية أو على مستوى المفاوضات الجارية لاستنباط الطرق الأسلم لتطبيق القانون. لكن بعض المراجع المطلعة والتي رفضت ذكر اسمها قالت لـ”النجوى ـ المسيرة” إنه بغض النظر عمّا ستؤول إليه التحقيقات الجارية حول تفجير فردان، وبتخطٍّ للقاعدة الموضوعية أنه يجب انتظار نتائج التحقيق قبل توجيه أي إتهام، فإن سلوك “حزب الله” في مسألة التعاطي مع الإجراءات المصرفية قبل الإنفجار وبعده جعل الأصابع تتجه نحوه ولو استباقا للتحقيق. وبالتالي فإن العلاقة العكسية بين الحزب والمصارف هي قضية التفجير الأكبر الذي يُخشى أن يصيب البلد، وعندها لا نفع من تعداد الضحايا. وحتى لو لم يكن الحزب نفسه وراء التفجير، لكن مجرّد شبه الإجماع على إتهامه يدل على أنه مدان في مكان ما أو سلوك ما، يُراكمُ رفضاً له في أذهان اللبنانيين الذين يسارع إلى اتهامهم بالعمالة والخيانة في أية مناسبة وكلما رفضوا مجاراته في مشاريعه المشبوهة.
موظف مسؤول في الحاكمية أبدى ذهولا من مهاجمة الحاكم “الذي لم يترك وسيلة إلا واعتمدها للتخفيف من الأضرار على القطاع المصرفي وعلى الحزب”. وشدد على أن الجميع يعلم أن ما يقوم به الحاكم أمر لا مفر منه، متوقفا عند مجموعة من المحطات التي “قاتل” فيها الحاكم لمصلحة الحزب، مذكرا بقضية بنك الشرق الأوسط وأفريقيا الذي كان يرأس مجلس إدارته رجل الأعمال قاسم حجيج الذي أدرج اسمه ضمن 3 أشخاص على اللائحة الأميركية لتمويل حزب الله. يومها طلب الأميركيون تغيير مجلس الإدارة، فلجأ الحاكم إلى العمل على استبدال حجيج الأب بإبنه علي في رئاسة مجلس إدارة البنك من دون تغيير المجلس، وعندما رفض الأميركيون ذلك سافر إلى واشنطن وفاوض المسؤولين هناك محاولا إقناعهم بوجهة نظره ولما فشل اضطر إلى تغيير المجلس وتطعيمه بأعضاء يوحون بالثقة.
ويتابع المسؤول في الحاكمية “أن الأمر نفسه حصل مع قرار إقفال الحسابات المصرفية لأشخاص أو مؤسسات تابعة لـ”حزب الله” حيث حاول الحاكم مرارا تجنّب الأمر أو تأجيله لعلمه بالحساسية الداخلية لمفاعيله. لكن مسعاه جوبه بالرفض فلم يعد أمامه إلا خيار الحفاظ على القطاع المصرفي اللبناني، وهذا من صلب مسؤولياته”. وأضاف: “يعرف من يهاجمون الحاكم أنه لا يستهدف أحدا وأنه يعمل لمصلحة البلد ككل وأن ليس مطلوبا منه أصلا العمل لمصلحة فئة على حساب البلد. ويعرفون أيضا أن القانون الأميركي ملزم لكنهم لا يُقيمون اعتبارا للقرارات الدولية ولا لعلاقات لبنان بالعالم، وهذا السلوك لمسناه في العديد من المحطات السابقة”.
“المهم في الأمر” كما يؤكد المسؤول المذكور “أن لا خوف على القطاع المصرفي اللبناني فهو لطالما كان محصنا ضد الأزمات ونما في بيئة متعددة المخاطر وأثبت نجاحا منقطع النظير. وأيضا لا خوف على الوضع النقدي فهو أصلا غير مهدد بما يجري ولا تأثير عليه من هذه الناحية، ولكن هذا لا يعني أنه لا يتأثر بالضغوط الحاصلة من كل صوب وبتدهور الوضع الإقتصادي الذي بات يستدعي المعالجة الفورية درءا لمزيد من الصعوبات ومن الوصول إلى نقطة تصبح العودة معها مكلفة جدا”.
في المقابل وتصديقا على ما أورده الموظف المسؤول في الحاكمية يعدد نائب في 14 آذار بعض المحطات حيث عمل “حزب الله” على تعكير علاقات لبنان الخارجية وتعطيل مسيرته الداخلية مقوّضا كل ما من شأنه الإبقاء على ملامح دولة ومجتمع يتمتع بالحد الأدنى من مقومات العودة إلى الحياة من جديد. ولفت إلى تشويه الحزب علاقات لبنان الدبلوماسية بمحيطه العربي ولا سيما الخليجي في حين أن هذا المدى هو الأكثر حيوية لاستمرار البلد على قيد الحياة، وكذلك التأثير على لقمة عيش اللبنانيين في تلك الدول، غير آبه بمئات العائلات التي تضررت من جراء سياساته خدمة لمصالح لا شأن للبنان بها. وكذلك زعزعة الوضع الداخلي عبر حربه في سوريا مضافا إليها عرقلة مسار الدولة والمؤسسات ما وضع البلد برمّته على شفير السقوط المدوّي الذي لن تنفع بعده معالجات الإنقاذ.
وأضاف النائب: “يبدو “حزب الله” وكأنه يستكمل اليوم هذا المسار بضرب القطاع المصرفي آخر أعمدة البلد، فإن سقط سقط البلد وهو ما لن نسمح بحصوله ليس حماية لقطاع بعينه بل حماية للبلد وأهله الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من الضيق والكساد والخسائر على كل المستويات”.

لا خوف على المصارف
مصدر في جمعية المصارف اعتبر “أن التفجير الذي إستهدف الفرع الرئيسي لبنك لبنان والمهجر أصاب القطاع المصرفي بكامله”،وأنه هدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي”، داعيا السلطات والاجهزة القضائية والامنية الى الإسراع في كشف الفاعلين كما حصل في حوادث سابقة. وشدد على “أن المصارف تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الاسواق الدولية وتبعا للقوانين اللبنانية المرعية وبالتالي فلا شائبة على سلوكها حتى ترمى بشتى وبأبشع الإتهامات”.
مسؤول في بلوم بنك تجنّب التوسع في الموضوع “إلتزاما بقرار إدارة البنك عدم التصريح في هذه الفترة”، أكد لـ”النجوى ـ المسيرة” “أن البنك الذي واجه اتهامات غير دقيقة خلال الفترة الماضية يحرص على طمأنة المودعين لديه وسلامة عمله المصرفي. وما التزامه التعاميم الصادرة إلا من هذا المنطلق”.
أما في مسألة التفجير الذي طاله، فيقول: “إنها متروكة للتحقيق، ولكن المهم أنها لن تؤثر في سياسة البنك وفي التزامه أصول العمل المصرفي وعلاقاته مع المصارف المراسلة، وهو ما يعلم الجميع أن لا قدرة لأحد على تخطيه”. وذكّر “بما طال البنك في الفترة الأخيرة من اتهامات حيث تم ذكر بنك لبنان والمهجر أكثر من مرة بأنه يتجاوز ما يطلبه الأميركيون وتم الضغط والتهويل عليه بطرق مباشرة أو غير مباشرة وصولا إلى اتهامه بالعمالة الخارجية. وهناك من يضع التفجير في سياق الحملة التي استعرت مؤخرا، لكننا نفضل التروي وانتظار التحقيقات”.
الهجوم في معرض الدفاع
الأجواء في الدائرة القريبة نسبيا من حزب الله بدت مختلفة. فهي اعتبرت “أن مواجهة الانتداب الأميركي المصرفي لا تقل أهمية عن مواجهة من أرادوا طعن المقاومة والمساس بسلاحها. واعتبار أن المواجهة ستكون حتمية، إذا لم يتراجع أصحاب بعض المصارف، ومعهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن تنفيذ السياسات الاميركية”.
وجاهر المحيطون بالحزب بالقول إن الحاكم “سلامه فقد كل أهلية ممكنة تبقيه في نادي المرشحين لرئاسة الجمهورية. كما ان التجديد له في موقعه الحالي لم يعد أمراً مسلّماً به. فعلى علات السياسات التي اتبعها مصرفياً ونقدياً، كان بقاء رياض سلامة حاكماً للمصرف المركزي مسألة خارج النقاش. اما اليوم، فإن ما يقوم به يهدّد جوهر الاستقرار الاجتماعي اللبناني، من الباب المصرفي، تنفيذاً لما قرره حكام واشنطن”.
وفي ما اعتبر تهديدا مبطّنا للمصارف يكرر الحزب أن جمهور المقاومة يطالبه بإعلان “قائمة سوداء، تضم المصارف التي تكنّ العداء للمقاومة، لكي يجري التعامل معها بما يتناسب وارتكاباتها”، ملوحا بالمقاطعة وسحب الودائع ودعوة الناس إلى الضغط على المصارف “المتآمرة”، وكذلك اللجوء إلى التظاهر والاعتصام امام مراكز فروع “المصارف التي تريد استهداف جمهور المقاومة، وصولاً إلى منعها، شعبياً، من فتح أبوابها”.
وبحسب مصادر في فريق 8 آذار، فإن “حزب الله يرى أن الأميركيين يُبدون حرصاً على الحفاظ على القطاع المصرفي في لبنان، بصفته واحدةً من أدوات تنفيذ سياستهم فيه. والحزب، بحسب المصادر نفسها، غير معني بأن يشارك الأميركيين هذا الحرص، فيما لو تحوّل هذا القطاع إلى اداة لتهديد الامن الاجتماعي للبنانيين”.
هذه المواقف المتلاحقة والمتصاعدة للحزب وضعته بمواجهة المصارف. وبغض النظر عمّن يقف وراء تفجير فردان، إلا أن سلوك الحزب جعله في عين الشبهة من جهة، وأكد من جهة ثانية أنه بات يعاني من ضيق مادي بعد تجفيف الكثير من مصادر تمويله. وهذا الأمر يضهر في تغيير سياسة الأنفاق التي كانت متّبعة وخفضها بدرجات كبيرة في بعض المجالات.

محاولات لم تنجح
لكن السؤال البديهي في هذا الإطار هو كيف يحاول “حزب الله” الإلتفاف على الإجراءات التي تطال مصادر تمويله؟ وما هي البدائل؟
يتفق العديد من الخبراء على أن إجراءات التضييق المالي على “حزب الله” ترخي بثقلها على مالية الحزب ما اضطره إلى اللجوء إلى تدابير متعددة تقيه شر قطع الأوكسيجين المادي عن رئتي “مقاومته” التي بلغ مداها دولا في المنطقة وخارجها. وهذا ما يتطلب تمويلا كبيرا يبدو أن إيران لم تعد قادرة بسهولة على توفيره بعد الإتفاق النووي مع الدول الكبرى، كما أن العديد من المصادر الأخرى من اتجار بالمخدرات وتبييض أموال باتت خارج الخدمة بعد ملاحقتها وتجفيفها واحدا بعد آخر.
ويعدد هؤلاء النقاط التي تظهر أن الحزب بات يعاني من ضيق مالي ومنها على سبيل المثال لا الحصر، تخفيض مبالغ الدعم التي تقدم لعدد من الأحزاب والقوى والشخصيات الحليفة إلى درجات متفاوتة وصلت إلى حد وقف هذه المبالغ نهائيا عن بعض الجهات. حتى أن الأمر وصل إلى تخفيض تعويضات الشهداء والمصابين، وعدد من الكادرات العاملة مع حصول تأخير أحيانا في دفع الرواتب. وهذا الأمر أشاع استياء بين المحازبين والناشطين ومنهم من ترك الحزب وعاد إلى العمل التنظيمي في أطر أخرى يتفق معها عقائديا أو كان سابقا في عداد أفرادها. كذلك يسجل خفض في موازنة المؤسسات التابعة للحزب على أمل العودة إلى النسق السابق عندما تنفرج الأزمة.
من هنا يقول مطّلعون أن رد فعل الحزب على الإجراءات المصرفية كان كبيرا لأن أثره فوق ما يعانيه من أزمات كان كبيرا، وهو ما شبهه بمسألة المطالبة بوقف شبكة اتصالاته وكاميرات المراقبة في مطار بيروت في العام 2006 والتي أدت إلى اجتياح بيروت وبعض مدن الساحل الجنوبي في 7 أيار من ذلك العام، تأمينا لاستمرار مقومات نشاطه.
إزاء ذلك وريثما يتم تدبير الأمر، يلجأ الحزب إلى طرق عدة لتخطي أزمة التمويل ومنها:
- إعتماد التمويل نقدا بحيث يتم تجنّب القنوات المصرفية المراقبة والخاضعة لإجراءات لا يمكن تخطيها. وهذا التمويل يصل مباشرة من مصادر خارجية أبرزها طهران. وفي معلومات خاصة بـ”النجوى ـ المسيرة” من مسؤول أمني مطّلع أن طائرات إيرانية كانت تتوقف ليلا على الطرف الجنوبي للمدرج الغربي للمطار ويمنع لأي كان الإقتراب منها، وتتم لبعض الوقت عملية نقل حمولة من داخلها إلى خارج السور، وهو ما تشير الدلائل إلى أنه يشمل أموالا نقدية وتجهيزات صغيرة الحجم ومرتفعة الثمن.
- مواصلة المفاوضات مع مصرف لبنان وجمعية المصارف والضغط عليهما في محاولة للتخفيف قدر الإمكان من وطأة العقوبات الأميركية. وقد وصل الأمر إلى حدود التهويل والتهديد. ومن ذلك التلويح بالتكليف الشرعي لسحب الودائع ومنع التعامل مع البنوك غير المتعاونة.
- تكليف وسطاء مقربين من الحزب ومن الجهات الرسمية المعنية، القيام بمساع موازية للمفاوضات العلنية في محاولة لكسر القرار ومواصلة التمويل بالطرق التي كانت قائمة والتي يخشى أن تُسَد بفعل الإجراءات المصرفية الأخيرة.
- وأخيرا عصر النفقات إلى الحدود الدنيا تجنبا لمواجهة ما يضرب العمود الفقري للحزب واحتسابا للأيام المقبلة.
في هذا الجو المشحون جاء تفجير بنك لبنان والمهجر ليلقي مزيدا من الشكوك على الوضع المرتبك أصلا. فـ”حزب الله” في ردوده العنيفة على الحاكم سلامة ذكّره بما هو من صلب مسؤولياته للإيحاء بتقصير ما وبإيصال رسالة يُفهم منها أنه لن يكون قادرا على المضي في ما يقوم به حاليا. وعلى الرغم من تشديد سلامة بأن الأولوية بالنسبة للمصرف المركزي هي “إبقاء لبنان على الخارطة المالية الدولية من خلال تحديد آلية لتطبيق القانون، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على حقوق الشيعة في القطاع المصرفي”. فقد قال: “لا نريد أموالا غير مشروعة في نظامنا، كما لا نريد لعدد قليل من اللبنانيين أن يفسد صورة البلاد أو الأسواق المالية في لبنان”.
الّا ان الحزب صعّد من هجومه عليه عبر مجموعة مواقف سلبية ووصف موقفه الأخير بأنه “ملتبس ومريب ويشي بتفلّت السياسة النقدية من ضوابط السيادة الوطنية”. وأعلنت “كتلة الوفاء للمقاومة” ان “سياسة الإبتزاز والضغوط المتعددة التي تعتمدها الولايات المتحدة لن تنفع في ليّ ذراع “حزب الله”.”
كل هذا التشنج والإلتباس أعاد لبنان إلى النقطة الملتهبة على أبواب صيف كان تمنّى اللبنانيون بأن يكون منعشا أقله للقطاع السياحي الذي يعوّل عليه سنويا لإنقاذ ما يفوت الإقتصاد من عوائد. لكن يبدو أن الذي دأب على تفجير لبنان وصل به الأمر اليوم إلى تفجير لبنان والمهجر.
إطار
كرونولوجيا الأحداث بين المصارف و”حزب الله”
*16 كانون الأول 2015 الكونغرس الأميركي يقر بالإجماع قانونا يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع “حزب الله” الذي تعتبره الولايات المتحدة منذ 1995 منظمة “إرهابية”.
*17 تشرين الثاني 2015 مجلس الشيوخ يقر القانون الذي استهدف نواب الحزب وقناة “المنار” التابعة له على أن تحدد واشنطن في غضون 90 يوما المشغلين الذين يحتفظون بتعامل مع “المنار”.
*مطلع حزيران 2015 الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على قاسم حجيج رئيس مجلس إدارة بنك الشرق الأوسط وأفريقيا لاتهامه بدعم أنشطة “حزب الله” المالية في لبنان والعراق.
*18 كانون الأول 2016 الولايات المتحدة تسمي ثلاثة متمولين لبنانيين شيعة وضعت إسماءهم على لائحة الداعمين لـ”حزب الله” فارضة عليهم عدداً من العقوبات. وهم قاسم حجيج وأدهم طباجة صاحب شركة إنماء للمقاولات، وحسين علي فاعور مالك مركز لصيانة السيارات “كار كير سنتر” في بيروت.
*7 آذار تشكيل مصرف لبنان مجلس إدارة جديدا كليا في بنك الشرق الأوسط وأفريقيا بعد فشل مساعيه لدى الأميركيين بالقبول بالتغيير الذي اقتصر على رئيس مجلس الإدارة فقط.
*17 أيار، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يدعو إلى “ضرورة” تطبيق القانون الأميركي المعروف بقانون مكافحة تمويل “حزب الله” دوليا، لتحقيق الاستقرار للمصارف اللبنانية، قائلا إن عدم التطبيق يعني “انعزال النظام المصرفي عن العالم”.
*3 نيسان تخوض مصارف لبنان سباقاً مع الوقت مع قرب انتهاء المهلة الأميركية وبدء تطبيق قانون العقوبات الأميركي.
*16 أيار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يطلب من المصارف عدم إقفال أي حساب مصرفي بسبب القانون الأميركي قبل العودة إلى مصرف لبنان.
*20 أيار، “حزب الله” ينتقل من مرحلة الاعتراض على سلوك المصارف اللبنانية بشأن القانون الأميركي إلى مرحلة الترهيب. ويهدد بالتكليف الشرعي لعدم التعامل مع البنوك وسحب ودائع مؤيديه منها.
*6 حزيران تهديد المصارف وسلامة وإتهامهم بالتآمر في بيان كتلة الوفاء للمقاومة.
*12 حزيران إنفجار بنك لبنان والمهجر.