
خُصّص حيز كبير من الاجتماع الذي ضمّ وزراء الدفاع الروسي سيرغي شويغو والسوري فهد الفريج والإيراني حسين دهقان، في طهران في 12 حزيران الجاري، لـ”دوزنة” التنسيق العسكري بين قوّات الدول الثلاث التي تقاتل برا أو جوا جنبا الى جنب في الميدان السوري، في ضوء المستجدات المتسارعة على الارض، علما انها تعمل في إطار غرفة العمليات المشتركة في سوريا منذ العام الماضي لمساعدة القوات الحكومية في مواجهة المعارضة السورية وتنظيمي النصرة وداعش.
غير أن مصادر دبلوماسية تؤكد لـ”المركزية” أن هذا اللقاء الذي يحصل في شكل دوري ولو بعيدا من الاضواء، لم يبحث في قضايا “الحرب” فحسب بل يمكن القول ان غرضه الرئيسي كان إيصال روسيا رسالة واضحة الى إيران وسوريا تبلغهما فيها أن التصعيد لا يمكن ان يستمر وأن العودة الى مفاوضات جنيف للسلام أمر لا بدّ منه. وفي حين اعتبرت المصادر ان الهدنة التي أعلنتها موسكو في حلب منذ يومين ل48 ساعة معربة عن رغبتها في ان تصبح دائمة في المحافظة وفي مناطق سورية أخرى، تؤكد أن خيار روسيا الأول يبقى للتهدئة وإحلال السلام عبر الحوار، تشير المصادر الى ان شويغو أبلغ نظيريه خلال اجتماع طهران موقفا حاسما لدى الكرملين من التطورات في سوريا، فحواه أن الحسم العسكري لصالح أي من الطرفين المتصارعين أي النظام السوري وحلفاؤه أو المعارضة بفصائلها ومتفرعاتها، أمر ممنوع وصعب كي لا نقول مستحيلا، متحدثا عن اعتبارات اقليمية ودولية تراعيها بلاده بقوة ولا يمكن ان تقفز فوقها ولا أن تتجاهل القرارات الدولية لدى نظرتها الى الحل المرتقب لسوريا.
وتذكّر المصادر في هذا السياق، بجملة المخاوف التي أثارها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لدى زيارته موسكو أكثر من مرة في الاشهر الماضية، رافضا أي نفوذ ايراني على حدود الكيان العبري، كما تشير الى العلاقة الروسية – الاميركية التي عادت ندّية للمرة الاولى منذ عقود حيث يتعاون الجانبان رغم بعض الخلافات العابرة بينهما في حياكة الحلّ السوري، الامر الذي لن تستخف أو تفرّط به موسكو عبر خطوات غير مدروسة عسكرية او سياسية تساعد في قلب التوازنات في سوريا لصالح الرئيس بشار الاسد على حساب القوى الاخرى.
والواقع هذا، تقول المصادر ان جهودا دولية أميركية – روسية – أممية تبذل اليوم لانعاش قرار وقف اطلاق النار والعمليات العسكرية في سوريا تمهيدا للعودة الى مفاوضات جنيف التي يصرّ المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي مستورا على استئنافها بعد عيد الفطر، علما ان سبل احياء الهدنة كان مدار بحث بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والامين العام للامم المتحدة بان كي مون ودي مستورا أمس في موسكو على هامش منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي. وتوقعت المصادر ان تتكثف في الأيام المقبلة الضغوط التي سيمارسها الروس والاميركيون على حلفائهما في المنطقة وفي الميدان السوري، لاقناع الجميع بأن مرحلة جمع أوراق القوّة انتهت وآن الاوان للجلوس الى الطاولة مجددا ودون شروط مسبقة، مشيرة الى ان الوقت ضاغط والحل مطلوب قبل نهاية ولاية الرئيس الاميركي باراك اوباما في تشرين الثاني المقبل.