#adsense

جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات” ووجع الناس

حجم الخط

ثمة وجع كبير يعيش مع أصحابه في مجتمعنا ولا نراه. هم يرونه.

ثمة حاجة ناتجة عن ضائقة، عن دولاب عمر دار على أصحابه فسقطوا في دائرة العوز، والبعض لا بل قل الغالبية لا تراهم ولا تسمع أصواتهم. هم يسمعون ويلبون النداء وفق أولويات الحاجة.

وثمة الكثير الكثير من الدموع التي تنهمر بصمت وفي الخفاء. وحدهم يُعرّون الوجع ويحولون الدمعة إلى ابتسامة رضى وإيمان بأن “الله يراني”.

“هم” ليسوا مجرد مجموعة ولدت من المجهول. إنهم “مسؤولون وأفراد في جهاز الشؤون الاجتماعية في حزب “القوات اللبنانية” يسهرون كما رئيس الحزب على عدم ترك أي موجوع وطالب مساعدة يطرق بابهم بعد التدقيق في كل ملف والإشراف عليه شخصيا وإعطاء التعليمات من قبل رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع.

ولأن الجهاز هو مرآة الحزب فالغلط ممنوع والسرية عهد أقسم القيمون عليه احتراما لمشاعر الناس. وضمن هامش هذه السرية واحترام خصوصيات كل طالب مساعدة كان الحوار مع رئيسة جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات اللبنانية” أنجليك خليل عن تاريخ تأسيس الجهاز وهيكلية عمله.

في العام 2008 انتسبت أنجيليك خليل إلى حزب “القوات اللبنانية”. هي الآتية من عالم إدارة الأعمال الذي تخصصت في مجاله وتخرجت بإجازة Masters marketing. لكنها وجدت نفسها على رأس جهاز الشؤون الاجتماعية في العام 2010 بطلب من رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع. وفور تسلمها المهام وضعت تصورا لهيكلية الجهاز ولإطار عمله.

يتألف جهاز الشؤون الإجتماعية بحسب التراتبية من رئيسة الجهاز أنجليك خليل، ونائبها ميشال عاد الذي أوكلت إليه مسؤوليات ومهام عديدة، وأمين السر وأمين الصندوق والمستشارين والمكتب القانوني والمكتب الإعلامي.

بالتنسيق مع الوحدات الحزبية كافة (المناطق، المصالح، الأجهزة) يعمل جهاز الشؤون الاجتماعية ويرتكز في قاعدته على جمع طلبات المساعدات وفق الحاجات والأولويات كان لا بد من تفريعه إلى دوائر. وفي هذا المجال توضح أنجليك خليل: “هناك ثلاث دوائر تتفرع من الجهاز وهي: دائرة المندوبين ويتفرع منها مكتب الشؤون الاجتماعية الموجود في كل منطقة وفق التقسيم الحزبي للمناطق، ويضم مندوبا يتم تعيينه بالتنسيق مع منسق المنطقة ويعمل وفق توجيهات وتعليمات رئاسة الجهاز. لكن اختيار المندوب ليس بالسهولة التي يفترضها البعض لأنه يمثل واجهة الحزب وعليه تقع مهمة التعاطي مباشرة مع الأشخاص الذين يطرقون باب المكتب طلبا للمساعدة. ومنعا للإلتباس تم اعتماد إستمارة موحدة تتم تعبئتها من قبل طالبي المساعدة التي قد تكون مدرسية أو جامعية أو طبية وتضم معلومات عن وضع صاحبها الاجتماعي وموقعه الحزبي وتكون موقعة من قبل رئيس المركز ومندوب الشؤون الاجتماعية ومنسق المنطقة.

بعد تعبئة الإستمارة يقوم المندوب بزيارة مكان سكن صاحب الطلب للإطلاع على وضعه الاجتماعي ويطلب منه تأمين بعض الأوراق التي تثبت صحة المعلومات الواردة في الإستمارة ومنها إفادة سكن وورقة موقعة من مختار المحلة ويتم رفع المعلومات إلى منسق المنطقة الذي يضمن الطلب اقتراحاته بناء على المعلومات التي جمعها المندوب.  ويصار بعدها إلى رفع الطلب إلى جهاز الشؤون الاجتماعية الذي ينظر فيه ويدقق بكل المعلومات للتأكد من استيفائها كل الشروط. وفي حال وجود أي نقص فيها يتم تجميد الطلب إلى حين اكتمال المعلومات والأوراق والمستندات المطلوبة.

الدائرة الثانية وهي دائرة الخدمات وتضم أربعة مكاتب يدير كلاً منها رئيس مكتب وفريق عمل، وتتوزع فيها المهام على المكاتب التالية:

*مكتبا الخدمات المدرسية والجامعية مهمتهما التأكد من صحة المعلومات الواردة في كل طلب بالتنسيق مع مكتب مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية”. وتشمل الطلبات مساعدة تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات الخاصة. وفي هذا المجال توضح خليل أن الجهاز يعمل عبر هذين المكتبين على تأمين حسم على الأقساط بهدف التوفير على ميزانية الحزب وغالبا ما ننجح في تحقيق ذلك مع الإشارة إلى حرص المعنيين على متابعة كل ملف وملاحقته حتى إنجاز المعاملات وتأمين المساعدة.

*مكتب الخدمات الطبية والإستشفائية ويتم العمل فيه بالتنسيق مع جمعية الأرز الطبية. وهناك خط مباشر مفتوح مع وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية.

*مكتب خدمة تركيب الأطراف الإصطناعية وهو مخصص لمصابي الحرب. وتتولى فرق من الإختصاصيين الكشف على المصابين لتحديد الأطراف الواجب اعتمادها والمركز الأكثر ملاءمة الذي سيعتمد لتجهيز الأطراف وتركيبها. ولفتت خليل إلى أنه بعد دراسة الطلب يتم استدراج الأسعار خصوصا ان كلفة كل طرف إصطناعي تراوح بين 2500 و6000 دولار بحسب التقنية المعتمدة في صناعة الأطراف الإصطناعية.

الدائرة الثالثة وهي دائرة التبرعات والهبات وتضم أيضا ثلاثة مكاتب هي مكتب التنسيق مع الوزارات كافة والمؤسسات الصحية لشؤون هيئة الإغاثة، ويتولى المكتب أحيانا دور الوسيط بين أصحاب الطلبات والوزارات المعنية أو بينهم وبين السفارات والبلديات. ومكتب النشاطات الذي يتولى تنظيم نشاطات يعود ريعها إلى دائرة الخدمات لتغطية النفقات وتأمين المساعدات الطبية والإجتماعية والمدرسية وأخيرا مكتب التنسيق مع قطاع الإنتشار بالتنسيق مع رئيسه أنطوان بارد. وتشير خليل إلى الدور البارز الذي يؤديه هذا المكتب لجهة تأمين المساعدات للحالات الأكثر إلحاحا التي ترسل إلى الخارج تحت عنوان: “نداء إنساني”.

نحو 350 طلب مساعدة توضع شهريا على طاولة جهاز الشؤون الاجتماعية وهي تكشف عن حجم الوجع والعوز عند الناس بسبب الوضع الاقتصادي. واللافت ان غالبية طلبات المساعدات الطبية او الاجتماعية يكون أصحابها إما عاطلين من العمل او أن مدخولهم لا يتجاوز الحد الأدنى. “وبعد ما فتنا بالحالات اللي عندا إصابة بمرض السرطان. هون منبلش نصنف الحالة بالكارثية خصوصا إذا ما كان عندا سقف ضمان صحي أو تأمين”. وتشير أنجليك خليل إلى ان غالبية طلبات الإستشفاء تتم معالجتها قبل دخول أصحابها إلى المستشفى. وهناك حالات تؤمَّن المساعدة لأصحابها بالتنسيق مع وزارة الصحة لا سيما منها الطلبات الخاصة بالمصابين بأمراض مستعصية. ولا تخفي حجم المسؤوليات الملقاة على ضمير المسؤولين في الجهاز لا سيما في الحالات التي تتم غربلتها بحسب الأولوية. “في ظلم؟ صحيح. في عوز؟ أكثر ما بتتصوري. بس أحيانا منكون ملزمين بتسيير طلبات بشكل أسرع من غيرا لا سيما طلبات المساعدات الطبية والإستشفائية اللي فيا أمراض مستعصية”.

لكن هذه المسؤولية ليست بمنأى عن رئيس حزب “القوات” الدكتور سميرجعجع. فعلى رغم كل انشغالاته في مسائل مصيرية وحزبية إلا أنه يولي مسألة الشؤون الاجتماعية اهتماما كبيرا، ويحرص على أن يشرف شخصيا على غالبية الطلبات وتأمين المساعدة لأصحابها من خلال الهبات التي تصل إلى الحزب. أما الباقي فيتم تأمينه من خلال التبرعات التي تصل من قطاع الإنتشار ومتمولين. لكن الحاجة كبيرة وهي تتفوق على حجم المساعدات والهبات. مع ذلك تؤكد خليل: “لا نقفل الباب في وجه أي طلب مساعدة بعد التدقيق في صحة المعلومات الواردة في الإستمارة وجمع كل البيانات المطلوبة لا سيما منها طلبات الإستشفاء. وأحيانا نتكل على فلس الأرملة في انتظار تأمين المبلغ المطلوب للمساعدة بناء على توجيهات الدكتور جعجع”.

ثمة الكثير بعد من الكلام. كلام لا يكشف إلا عن حجم وجع الناس وكله موثق في طلبات تخضع للسرية التامة احتراما لمشاعر أصحابها. وحده الإيمان بالعمل الذي يؤديه القيمون على جهاز الشؤون الإجتماعية في حزب “القوات اللبنانية” يتكلم ويثبت تدخل المشيئة الإلهية في غالبية الحالات. واستكمالا للرسالة الإنسانية والإجتماعية يحرص القيمون على الجهاز في تنظيم سلسلة نشاطات من شأنها مساعدة أشخاص وضعهم القدر في عتمة الحياة ومنها توزيع مساعدات تتضمن حصصا غذائية وألبسة على محكومين في سجن رومية ومعوقين في بيت شباب ودور الأيتام والعجزة. وهي تتم وفق استمارات وفقا لنظام الجهاز. كما ينظم الجهاز ورشا تدريبية لأعضائه ليكون الجميع مثالا لواجهة حزب “القوات اللبنانية”.

على أجندة جهاز الشؤون الاجتماعية 3 نشاطات يتم التحضير لها:

*زيارة إلى سناك سعادة السماء الذي يشرف عليه الأب مجدي علاوي في منطقة برج حمود بتاريخ 25 حزيران. ويتضمن هذا النشاط الذي ينظمه مكتب الشؤون الاجتماعية في منسقية المتن الشمالي تحضير الطعام لنحو 300 شخص بهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين وإدخال البسمة وفرح العطاء إلى قلوب سلبتها الحياة كل ما يمت إلى الحياة الكريمة بصلة.

*زيارة إلى المبنى الإحترازي في سجن روميه في شهر تموز حيث يمضي العشرات من ذوي الحالات النفسية الخاصة محكوميتهم. هي حالات منسية حتى من أهلها طواها القدر الملعون في عتمة دفاتره، ومن هنا كانت الإلتفاتة من قبل جهاز الشؤون الاجتماعية. وتشمل الزيارة تقديم مساعدات عينية من فرشات وأغطية وشراشف ومخدات وملابس صيفية وأحذية وحصص غذائية.

 

*يتمثل النشاط الثالث بيوم ترفيهي لـ 250 مسنا من تنظيم مكتب الشؤون الاجتماعية في منسقية جزين ويشمل زيارة سيدة لبنان في حريصا ولقاء مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب وغداء في أحد المطاعم.

يوم حصلت الأم تريزا على جائزه نوبل للسلام قالت ممازحة مانحيها إياها: “لا أريد الجائزة. فقط أعطوني المكافأة المالية التي تأتي معها كي أعود بسرعة، فأنا بحاجة لهذه الأموال لأولادي وأعني بهم الفقراء والمرضى والمحتاجين”. ومن قال إن فلس الأرملة لا يسند أكثر من خابية؟ وحدها الكلمات التي لم تقلها أنجليك خليل عن وجع الكثيرين تترجم أقوال الأم تيريزا.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل