#adsense

إشكاليات الساعة والإشكالية الأم

حجم الخط

اختلفت مشهدية الوضع السياسي اليوم بعد عملية خلط بعض الأوراق على أثر عمليّة الإنتخابات البلديّة والإختياريّة الأخيرة، وما قبلها ليس كما بعدها. كذلك بالنّسبة إلى التطوّرات التّكتيّة التي تشهدها ساحة المعركة في الميدان السّوري. ألم يحن الوقت بعد اليوم لإعادة النّظر في تكتيّات حركة 14 آذار مع الحفاظ على الإستراتيجيّات؟ وهل بات مجديًا اليوم وقوف حزب الله في سوريا إلى جانب النّظام؟ أم أنّ نظام البعث انقلب على أوّل داعميه؟

هي إشكاليّات الساعة لكنها كلها مرتبطة بالإشكاليّة الأم وهي انتخاب رئيس الجمهوريّة المخطوفة في لبنان.

لم يعد ينفع 14 اذار التّنازل بحجّة الحفاظ على الأمن وسلامة الوضع الإقتصادي، لا سيّما بعد التّفجير الأخير الذي طال القطاع المصرفي، ولم يجرِ أيّ تبديل بسياسة المصارف اللبنانيّة. من هنا فحركة 14 آذار ستشهد هذه النّهضة التي لا بدّ وأنّها آتية. فالمنطق التّاريخي للشّعوب يجزم بأنّ الكبوات لا بد ان تنتهي.

أمّا حزب الله في سوريا فهو اليوم غير الأمس. ما حدث من قتال بينه وبين فصائل الأسد المتهاوية ليس غريبًا. يكفي أن نستذكر كيفيّة انقلاب هذا النّظام على كلّ من تعامل معه، في فترة وجوده في لبنان. فالحديث اليوم عن إصابات لعناصر حزب الله بطلقات في الرّأس من الخلف، ليس مستبعدًا عن هذا النّظام، وهذا ما يدلّ على خيانة واضحة وصريحة بين الحلفاء.

كذلك فصل مناطق الصراع، حيث بات الحزب يخوض قتالا في مناطق مختلفة عن مناطق النّظام يشير أيضًا، بحسب من يملك الحدّ الأدنى من الدّراية في الأمور التّكتيّة في القتال، بأنّ الإختلاف في الإستراتيجيّة وقع بين الطّرفين. فأولويّات الحزب اليوم في سوريا باتت مختلفة عن أولويّات النّظام.

كلّ هذا من دون إغفال حجم الخسائر التي مُنيَ بها الحزب والتي فاقت كلّ خسائره مع العدوّ الإسرائيلي. كذلك نزع الغطاء الشرعي العربي عنه وتسليمه للمعسكر الإيراني حصرًا الذي بات مطوّقًا بعد الإتّفاق النّووي مع الولايات المتّحدة الأميركيّة. فضلا عن ضعف حجّته في دخوله في الحرب السوريّة بالنّسبة إلى جمهوره حيث باتت تعلو صرخات رفضه. وهذا ما لحظناه في الإنتخابات الأخيرة حيث وجدت لوائح معارضة للحزب. كذلك خسارته لأبرز قادته التي رصدها الكاتبان ” ماثيو ليفيت” و”نداف بولاك” على الشّكل التّالي:

–       فوزي أيّوب وهو قائد لبناني-كندي ومن أهمّ المطلوبين من مكتب التّحقيقات الفيدرالي الأميركي سقط في محافظة درعا.

–       حسن حسين الحاج سقط في معارك جرت في محيط إدلب.

–       خليل محمّد حامد خليل قُتِل في حمص.

–       علي فيّاض، خليل علي حسن  سقطا في حلب.

–       مصطفى بدر الدّين وسقط في أيّار الفائت.

والإشكاليّة الأم باقية طالما بقيت هذه الإشكاليّات في موضعها. فما لم تحصل النّهضة داخل 14 آذار وما لم يتمّ الحسم المنتظر في سوريا، لن يتغيّر شيء. سمعنا تصريحات للرّئيس الأميركيّ باراك اوباما مفادها بأنّ تغيير الأسد بات قريبًا. كيف سيبرّر الحزب لجمهوره هذه الخسارة؟ هل سيقول انّه نصر إلهيّ جديد صمد فيه بوجه الامبرياليّة العالميّة؟ أم سيحرّر كلّ الملفّات العالقة في لبنان والتي يملك وحده حصرًا مفاتيح حلّها، ليترك خطًّا للرّجعة إلى الحاضنة اللبنانيّة؟ أم أنّه بذهابه إلى سوريا ينظر إلى الإلتحاق بمرجعيّته الإيرانيّة بعيدًا جدًّا من لبنان الكيان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل