#adsense

عمّو فريد الى اللقاء…

حجم الخط

“الولادةُ والموتُ… مظهران من أنبلِ مَظاهر الشّجاعة”… جبران خليل جبران

كأنَّ مراحل العمر في هذه الدّنيا عَرَضٌ في مهبِّ الزَّمن، حتّى باتَ وجودُها إنذارًا بزوالها… إذ قلَّما خَلَت من غصَّة الآلام… إلاّ أنّ لها في مراحل عمرنا ما يَرتقي الى علياء الخير ويكون فيها للتّضحية إيثار تعزّ فيه النّفس، وكأنّها دُعاء العناقيد المُثقَلَة بمواسم العطاء…

وعمّو فريد الغالي فُطِرَ على البراءة والصّدق وقَولة الحقّ…

ما داهنَ وما مالأَ وما أحنَى الرّأس أمام بشر وما ركعَ إلاّ أمام خالقه…

عمّو فريد… اعذرني أوّلاً لأنّني تأخّرتُ بالكتابَةِ لكَ وعنكَ… فالكلمات خانتني مرارًا وتكرارا، وها إنّي اليوم أُبعثِرُها علّني أستطيع تجميعها كي تتلاءم مع شخصك وشخصيّتك ومع إنسانِك الاستثنائيّ…

لو أردتُ ذكرَ صِفاتِكَ لعَجِزَ اللّسانُ عن وَصفِها وقد لا تتّسِع الصّفحات لذكرها… وإذا أردتُ اختصارها أقول: كنتَ كبيرًا في حنانِكَ وشفافيَّة قلبك… أحساسيك ملؤها التّضحية والايثار ومساعدة الغريب قبل الصّديق… ودماثَةُ خُلقك وسيرتك كمرَبّي أُسرةٍ فاضل…

سنتانِ على غيابِكَ عنّا بالجَسَد… لكنَّك باقٍ فينا روحًا وذكرى طيّبة…

وأنا أحاول استعادة أنفاسي لمتابعة الكتابة، يمرُّ في بالي شريطُ صُوَرٍ محفور في ذاكرتي: من غدراس، الى منزل الحكيم في يسوع الملك، مرورًا بمنزل النقّاش شتاءً وكنيسة مار منصور… الى بشرّي منزل العائلة صيفًا وكاتدرائيّة البلدة… من النقّاش الى وزارة الدفاع فالمحكمة… من مستشفى الجعيتاوي الى مستشفى بحنّس… محطّات ومحطّات… وذكرياتٍ تُحاكي ذكريات…

أحدَ عشرَ عامًا، وأنا أتعلَّمُ منكَ كلّ شيء… علّمتني الحفاظ على الرّوح الأبيّة والنّقاء من الغرائز الوضيعة… وعفافة النّفس… وقوّة الإرادة… وثبات العزيمة… علّمتني كيف أكون مُتكلِّمًا وقارئًا جيّدًا… علّمتني كيف أكون هادئًا وسلسًا ومَرِن الطَّبع والطِّباع… كيف أكون كَتومًا وقنوعًا… مُتواضعًا ومُحبًّا… مُجاملاً وصريحًا… صادِقًا وعادلا…

عمّو فريد… الى الّلقاء…

الى الّلقاء يا مَنْ كنت للشّجاعة مِقدامًا… وعن قريتِكَ بالذّودِ سبّاقًا… وللصَّديق والصَّداقة وفيّا…

منكَ الكريمُ تعلَّم الكرم… ومنكَ تعلَّم الوفيُّ الوفاء… وعَرَف الشَّهمُ منكَ الشّهامة…

عمّو فريد… إذا كانت السَّماءُ لا تَليقُ بأمثالِكَ… فَبِمَن تَليقُ يا تُرى؟؟؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل