#dfp #adsense

نتائج البلديات تؤرق الاقطاع وتؤخر قانون الانتخاب

حجم الخط

 

في خضم الإنشغال بالنقاش العسير حول قانون الإنتخابات النيابية الجديد، لا تزال تردّدات المشهد الإنتخابي البلدي تفرض نفسها محوراً أساسياً في مقاربة أي نظام انتخابي، سيما وأن الإهتمام اللافت الذي أبدته السفارات الغربية قد ترك انطباعاً لدى أكثر من مرجعية سياسية بأن ما بعد الإستحقاق البلدي لن يكون كما قبله. فقد أثبتت نتائج الإنتخابات البلدية بأن للأحزاب عصب كبير في أكثر من منطقة يغلب عليها النمط التقليدي من الزعامات.

وفي هذا السياق، قرأ مصدر نيابي شمالي المستجدات في منطقته عشية طرح التحالفات النيابية في الكواليس الحزبية والسياسية، بأنه بات من الضروري التروي في أية أحكام مسبقة في حجم النفوذ والقوة في منطقة الشمال، وذلك بعدما اعتمر الشك كثيرين بإمكانية صعود الأحزاب في القبيات، على سبيل المثال، والتي كانت أولى البلدات اللبنانية التي دخلها الجيش السوري، حيث تركها معظم أبنائها المقاومين للإحتلال السوري وانضموا إلى الجبهة اللبنانية في بيروت. وأضاف المصدر، أنه وحتى بعد انتهاء الحرب الأهلية، فإن عودة هؤلاء إلى القبيات لم تكن آمنة وسهلة، وكان يجب أن تمرّ عبر الزعماء التقليديين أو الجدد مثل مخايل الضاهر وفوزي حبيش لتوفير الحمايات والخدمات لهم. الأمر الذي اعتبره الكثيرون بأنه دين أبدي سرمدي لن يستطع هؤلاء الخروج منه، خاصة وأن الأحزاب المسيحية ليس لديها بعد القدرة على تأمين الخدمات التي يؤمنها هؤلاء المتجذّرين في المؤسسات الرسمية منذ زمن الوصاية.

إلا أن الإنتخابات البلدية الأخيرة شكّلت مفاجأة كبيرة لاهالي القبيات، وبالأخص لمحازبي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، إذ استطاعوا أن يتخطّوا العلاقات الشخصية والخدماتية مع الزعامات التقليدية، وأثبتوا أنهم يشكلون 49.7% من مجمل الناخبين الذين بلغوا حوالى 5200 ناخب في الإنتخابات الأخيرة، وهذا رقم يصعب على القوى الأخرى تقبّله، والتي لم تستطع مجتمعةً أن تحصل على أكثر من 50.3% من الأصوات. وهذه القوى تمثّلت بالنائب هادي حبيش، النائب السابق مخايل الضاهر، رئيس البلدية الحالي عبدو عبدو وحزب الكتائب اللبنانية.

والخاسر الأكبر في هذه المعركة بحسب المصدر نفسه، و رغم فوز تحالفه بـ 16 مقعد من أصل 18، هو النائب حبيش الذي يخوض للمرة الأولى منذ العام 2005 انتخابات ضد حزب «القوات اللبنانية». فحبيش قدّر علناً محازبي «القوات اللبنانية» بـ 200 صوت من أصل 2400 صوت التي حازت عليها اللائحة المدعومة منه ومن «القوات اللبنانية» في الإنتخابات البلدية الفرعية في العام 2013. وهذه المرة انكشف الرقم الحقيقي لحبيش الذي لا يتعدى الـ 1000 صوت، فاللائحة المدعومة منه ومن الافرقاء الآنف ذكرهم، حصلت على حوالى 2700 صوت فيما اللائحة المدعومة من التيار حصلت على 2600 صوت. وهنا كانت صدمة حبيش الذي تخيّل أنه من خلال خدماته، خاصة عبر وزارة الداخلية، يستطيع أن يرغب الناخبين الحزبيين، فأثبتت صناديق الإقتراع عكس ذلك. فالخدمات لم تعمّر في صناديق الإقتراع في القبيات.

وأشار المصدر نفسه، بالإضافة إلى ذلك، إلى أن حبيش لا يضمن الـ 2700 صوت الذين اقترعوا للائحة البلدية، لأن التحالف الذي كان منضوياً فيه، وخاصة عائلة عبدو وغيرها من العائلات، لا تقف عند نفس الموجة السياسية مع حبيش، لا بل بالعكس، لها مآخذ كبيرة عليه، فالتحالف البلدي كان موضعياً وبهدف إيصال مرشحهم لرئاسة البلدية عبدو عبدو، فيما «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» حصلا على أصوات محازبيهما الملتزمين وعلى أصوات الكثير من المحايدين والمستقلين الذين يقفون ضد منطق الإقطاع السياسي، ويؤمنون بأن الأحزاب قادرة على تقديم نموذج جديد في العمل الإنمائي والمؤسساتي، علماً أنه كان لكلا الحزبين تجارب إنمائية ناجحة في القبيات تخرج عن هذا الإطار الخدماتي.

وفي هذا السياق، فإن الأحزاب تلقّت النتائج بإيجابية رغم خسارتها، خاصة وأن الفارق كان ضئيلاً ولم تكن بحاجة سوى لحوالى 25 صوتاً للفوز بأكثرية أعضاء المجلس البلدي، كما أنها استطاعت أن تتخطى انقساماتها الداخلية وتوحدّت صفاً واحداً. ومن هنا يشكر مصدر قبياتي مقرّب من الثنائي المسيحي، النائب هادي حبيش على حسن تعبيره أن الثنائي تلقى صفعة في الإنتخابات البلدية، ليؤكد له العكس «وأن الثنائي أثبت أن حضوره ينمو باطراد لأن معارك حبيش وحلفائه بدت تراجعية وتحاول حماية معاقلها، فيما اتسعت رقعة التحالف الذي يعبّر عن ثورة أجيال كانت وستأتي ضد منطق الإقطاع».

المصدر:
الديار

خبر عاجل