
إعداد: الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المروري
مع نهاية العام الدراسي وبداية فصل الصيف، وبعد كل سهرة تلي حفلات التخرج التي تنظمها المدارس أو الجامعات للصفوف النهائية يحصل المحظور، وفي أقل من لحظة تتحول الضحكات الى بكاء وحزن بسبب وقوع حادث سير مروّع يؤدي الى سقوط ضحايا وجرحى ومعوقين. فحفلات التخرج التي ينتظرها الطلاب بفارغ الصبر تطول حتى الصباح، ما يجعل طريق العودة محفوفة بمخاطر النعاس وفقدان السيطرة على الاعصاب وعدم القدرة على التركيز تحت تأثير الكحول، فيغدو الحادث القاتل امراً محتوماً.
في العام الماضي استفاقت مدينة زحلة على صدمة مقتل أنطوني قميح الذي كان يحتفل مع رفاقه بفرحة تخرجه، في حادث سير مروّع على أوتوستراد زحلة وجرح رفيقه، إثر اصطدام سيارتهما بعمود كهرباء، بينما كانا عائدين من سهرة تخرجهما، إضافة إلى عشرات الضحايا الذين سقطوا نتيجة الحوادث بعد حفلات التخرج التي يجب أن تكون مرحلة إنتقالية من مقاعد الدراسة إلى الجامعة وليس إلى العالم الآخر نتيجة حادث سير.
تحصد حوادث المرور سنويا 1,300,000 قتيل في العالم وحوالى 50 مليون جريح، أما في لبنان فتقدر عدد الوفيات بين 600 و 900 قتيل سنويا وما يزيد على 12000 جريح حيث تكلف خسائر الحوادث من كلفة استشفاء وتصليحات ووقت وزحمة مرورية ما لا يقل عن مليار دولار سنويا يتحملها الاقتصاد اللبناني.
وتعتبر الكحول والمخدرات من أهم مسببات هذه الحالات، فبالإضافة الى المحاذير الدينية، الاجتماعية والقانونية يشكل تعاطي الكحول أحد أهم الأسباب الكامنة وراء حوادث المرور في كل دول العالم، إذ إنها تتعارض مع قيادة المركبات الآليّة في كل الحالات التي يمكن أن تؤثّر على قدرات السائق بأحد الأشكال الآتية:
- التأثير على يقظة السائق.
- التأثير على نوعية ادراك المعلومات الضرورية للقيادة.
- الحدّ من قدرات السائق الذهنيّة والسلوكية، بما في ذلك تعطيل سرعة تقييم الوضع واتخاذ القرار بدقّة.
- الحدّ من قدرة السائق على القيام بـالحركات المطلوبة بالسرعة والفعاليّة اللازمة، أو من قدرته على التحكم بعناصر المركبة.
في فرنسا يعود سبب 33 في المئة من حوادث المرور القاتلة إلى استهلاك الكحول، وفي الولايات المتحدة الأميركيّة أُحصي وفاة أكثر من 10,000 شخص في حوادث مروريّة في العام 2010 نتيجة انخفاض القدرة على القيادة من جرّاء استهلاك الكحول، أي ما يعادل شخص كلّ 50 دقيقة، وحوالى 30 في المئة من مجمل الوفيّات. أما في لبنان فلا توجد إحصاءات دقيقة ولكن من المؤكد ان النسبة قد تزيد عن نسب الدول المتقدمة.
وقد بدأت ظاهرة القيادة تحت تأثير الكحول بالانحسار في الدول ذات الدخل المرتفع حيث تمت معالجتها على مستويين: أولا المستوى التوعوي، وثانيا مستوى تطبيق القانون بصرامة، إذ أصبحت فكرة القيادة تحت تأثير الكحول غير مقبولة البتة من قبل المجتمعات وتعتبر من أخطر الجرائم الاجتماعية المرفوضة، أما على صعيد تدخلات شرطة المرور فقد أصبحت من الفعالية بمكان حيث تقمع المخالفة بنسبة تزيد على 70 في المئة من الحالات.
أما في البلدان ذات الدخل المتوسط أو المحدود (لبنان ودول الشرق الأوسط إجمالا وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية وأكثرية الدول الآسيوية)، فإن تدخلات مراقبي نظام النقل لا تزال محدودة من حيث العديد والعتاد، كما أن نسبة الوعي لدى المواطن حول خطورة القيادة تحت تأثير الكحول لا تزال متدنية.
انطلاقا من ذلك، وحتى لا تتحوّل فرحة التخرّج إلى مأساة، وتلافياً لحوادث المرور المرتبطة بالكحول بسبب حفلات التخرج والسهر يجب اتباع عدد من الإرشادات في هذه الفترة لتجنب خسارة الأرواح، أهمها:
- على المؤسسات التعليمية رفع مستوى الوعي في صفوف الطلاب، وتحذيرهم من مخاطر القيادة المتهورة في التعاون مع الأهل وخصوصًا لجان الأهل في المدارس بهدف تشجيع أبنائهم على التقيد بالإرشادات التي من شأنها الحفاظ على حياتهم.
- على مكاتب تأجير السيارات عدم تأجير السيارات للتلاميذ دون التاسعة عشرة من العمر
- عدم الاتكال على المعلومات الخاطئة كمثل شرب القهوة أو الاستحمام بمياه باردة أو حتى تناول الطعام بكثرة على أساس أن تؤدي كلها أو إحداها الى تخفيف تأثير الكحول على الوعي والإدراك وبالتالي إمكانية القيادة.
- الاقتناع بعدم وجود أية وسيلة تمنع الكحول من التأثير على جسم الإنسان ووعيه إلا مع مرور الوقت (أقله ساعة لكل كأس من الخمر) من أجل العودة الى الادراك والوعي الطبيعيين.
- تعيين سائق من بين المجموعة بشكل دوري (أي مرور الدور على جميع أفراد المجموعة) يسمى “السائق المعيّن” ويكون دوره قيادة المركبة أثناء طريق العودة وعدم شرب الكحول.
- اعتماد استعمال وسائل النقل العام أو التاكسي (أجرة التاكسي الخاص لم تعد مكلفة ولا تزيد عن سعر كأس واحد من الخمر).
- استعمال حزام الأمان في جميع مقاعد المركبة.
- عدم القيادة تحت تأثير التعب والنعاس.

الكحول في قانون السير اللبناني
يجرِّم قانون السير اللبناني القيادة تحت تأثير الكحول ويمنع وجود نسبة تزيد على 0.5 غرام في الليتر الواحد من الدم أو 0.25 ملغ/ليتر في الهواء على ان تنخفض هذه النسبة الى صفر غرام لكل ليتر دم أو ما يوازيها في الهواء المزفور وذلك للسائقين الذين لم تمضِ ثلاث سنوات على حملهم رخصة السوق ولسائقي الباصات ومركبات النقل العام والشاحنات التي يزيد وزنها عن 7.5 طن والمركبات التي تنقل مواد خطرة.
وكذلك يعاقب قانون السير اللبناني رقم 243/2012 على: القيادة تحت تأثير المخدرات، والتمنّع عن الخضوع لفحص نسبة الكحول أو المخدرات، أو نقل زجاجات أو عبوات كحول غير مقفلة من مصنعها داخل المركبة.
وتراوح العقوبة بين 200 ألف و450 ألف ليرة لبنانية وسحب 3 نقاط من السجل المروري (فئة ثالثة)، وتصبح المخالفة فئة رابعة إذا زادت نسبة الكحول عن 0.8 غرام في الليتر من الدم وقد تصل الى 700 ألف ليرة لبنانية مع سحب 4 نقاط، وتصبح فئة خامسة مع عقوبة تصل الى 3 ملايين ليرة وسحب 6 نقاط إذا زادت النسبة عن غرام واحد في الليتر من الدم. هذا بالإضافة الى العقوبات التي قد يفرضها قانون العقوبات باعتبار أن الكحول هو عنصر مشدد للعقوبات إجمالا.