#adsense

«كرة نار» قانون الانتخاب على طاولة الحوار وهل من خلطة بين مشروع بطرس و”المختلطين”؟

حجم الخط

سألت مصادر وزارية وأخرى نيابية لبنانية إذا كانت هيئة الحوار الوطني الموسع ستنجح، في اجتماعها غداً الثلثاء برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في فتح ثغرة يمكن التأسيس عليها للشروع في إنجاز قانون انتخاب جديد تجرى على أساسه الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل يطوي صفحة التمديد للبرلمان لمرة ثالثة، خصوصاً بعدما عجزت اللجان النيابية المشتركة في جلساتها الماراثونية عن تحقيق حد أدنى من التفاهم يمكن التعويل عليه لإنجاز القانون، أم أنها ستغرق في التفاصيل التي تبرر المخاوف التي صارح بها رئيس الحكومة تمام سلام عدداً من أعضاء مجلس الأمناء في جامعة القديس يوسف (اليسوعية)، ومن بينهم فرنسيون، من الوصول إلى نيسان  المقبل من دون التفاهم على قانون انتخاب جديد وبالتالي احتمال تعذر إجراء الانتخابات.

ويفهم من كلام الرئيس سلام أن تعذر انتخاب مجلس نيابي جديد على أساس قانون لا يمت بصلة إلى قانون الستين الذي يبقى قائماً ما لم يصر إلى استبدال قانون آخر به سيؤدي حتماً إلى تعميم الهريان الذي يرزح تحت وطأته لبنان، والذي لم يعد يقتصر على الشلل الذي تعاني منه الحكومة، ولا على استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية بعدما تمدد إلى آخر مؤسسة دستورية، البرلمان، الذي يشكو من تعطيل قدرته على التشريع.

أولويات أخرى للمجتمع الدولي

كما يفهم من المواقف التي يتناقلها عدد من الوزراء والنواب عن لسان معظم سفراء الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى لبنان أن الأزمة الداخلية ليست مدرجة كأولوية على جدول أعمال المجتمع الدولي الذي يراهن حالياً على توافق القيادات السياسية للبننة الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا السياق علمت «الحياة» من مصادر أوروبية بأن ليس لدى المجتمع الدولي ما يقدمه حالياً للبنان سوى دعمه الجهود الرامية للحفاظ على استقراره الأمني والنقدي، بالتالي لا يزال يراهن على إمكان انتخاب رئيس جديد، إنما على أساس التفاهم على مرشح توافقي، في إشارة إلى ضرورة إخراج هذا الاستحقاق من التجاذب السياسي الراهن في ضوء حصر المنافسة على الرئاسة، وحتى إشعار آخر، بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وبين زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.

زيارة وزير خارجية فرنسا

وتتوقف المصادر نفسها أمام الزيارة المرتقبة لوزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت للبنان في 10 و11 تموز (يوليو) المقبل، وتتعامل معها على أنها زيارة رمزية لن تخرج بنتائجها عن الدعم المعنوي للجهود المحلية الرامية إلى إخراج ملف الرئاسة الأولى من التأزم الداخلي، وتقول إنه لن يحمل معه إلى بيروت عصاً سحرية يمكن أن تقلب الوضع رأساً على عقب لمصلحة الذهاب إلى انتخاب رئيس جديد.

وتلفت المصادر عينها إلى أن الوزير الفرنسي يود التأكيد أن الهم اللبناني لا يزال يشغل بال الدولة الفرنسية التي تربطها بهذا البلد علاقات تاريخية وتؤكد أن وجوده في بيروت يأتي أيضاً لتكرار الحضور الفرنسي الداعم لوحدة لبنان واستقراره وضرورة تحييده عن الحرائق المشتعلة في عدد من دول الجوار.

وتعتقد المصادر هذه أن الوزير الفرنسي لن يحمل في جعبته مجموعة من الأفكار يمكن أن تخرج لبنان من لائحة الانتظار المفروضة عليه، وتقول إنه سيسعى للاستماع إلى آراء المعنيين بالأزمة وإذا كانت لديهم معطيات جديدة تتجاوز لجوء كل فريق إلى رمي المشكلة على الفريق الآخر وتفتح الباب أمام البحث الجدي في إعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية التي أخذت تتساقط الواحدة تلو الأخرى.

وتؤكد أيضاً أن الدول الأوروبية تخشى من تصاعد وتيرة الصراع المذهبي في المنطقة، وتحديداً بين السنّة والشيعة، لما يترتب عليه من تهديد مباشر، ليس لدور الأقليات فيها فحسب وإنما لوجودها التاريخي في إشارة إلى ارتفاع منسوب الهجرة لدى المسيحيين، مشيرة إلى عجز دول معينة عن إيجاد تسوية تنهي الحرب الدائرة في سورية من دون التفاهم مع دول أخرى لها نفوذها في المنطقة. لذلك، تصنف مصادر وزارية ونيابية زيارة الوزير الفرنسي لبنان في خانة تأدية واجب حيال هذا البلد من دون أي مفاعيل سياسية تساعد على تحقيق خرق في جدار الأزمة، خصوصاً أن فرنسا تقترب من الدخول في مرحلة انتقالية مع بدء التحضير للمعركة الرئاسية فيها.

أي قانون انتخاب جديد؟

بالعودة إلى إدراج قانون الانتخاب الجديد بنداً وحيداً على طاولة الحوار الموسع، لا بد من التذكير بأن الجلسات الحوارية السابقة أخفقت في تحقيق الحد الأدنى من الدعم لتفعيل العمل الحكومي وأيضاً في إخراج ملف الرئاسة من التأزم الذي كان وراء دخول الشغور الرئاسي في عامه الثالث.

وتقول مصادر وزارية إن عجز الحوار الموسع عن توفير الدعم لتفعيل العمل الحكومي لم يعد في حاجة إلى تعداد الأدلة والقرائن، وتؤكد أن دور الحكومة بات يقتصر على تمرير الوقت إلى حين توافر الظروف لانتخاب رئيس جديد، أي أنها قائمة تحت سقف ربط النزاع بين الأطراف الفاعلين في البلد لأن لا مصلحة في إطاحتها لئلا ينسحب عليها الفراغ أسوة برئاسة الجمهورية.

وتسأل المصادر هذه: «هل سيكون مصير قانون الانتخاب نسخة طبق الأصل عن إخفاق الحوار الموسع في ملء الشغور الرئاسي وأيضاً في تفعيل العمل الحكومي، وماذا سيكون مصير استئناف اجتماعات اللجان النيابية المشتركة في جلسة تعقدها بعد غد الأربعاء في حال لم يحقق الحوار أي تقدم يعيد إليها الاعتبار بعد أن استسلمت بذريعة أنها ليست مخولة النظر في التباين حول قانون الانتخاب وبالتالي لا بد من ترحيله إلى الحوار في عين التينة؟».

وفي هذا السياق لا ترى المصادر جدوى لإحياء مشروع قانون الانتخاب الذي كانت وضعته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والذي ينص على تقسيم لبنان إلى 13 دائرة انتخابية على أساس اعتماد النظام النسبي مع زيادة 6 مقاعد نيابية تخصص للمغتربين اللبنانيين في الخارج.

وتعزو السبب إلى أن اللجان النيابية المشتركة كانت صرفت النظر عن البحث فيه لعدم وجود من يدافع عنه، وحصرت النقاش في الاقتراحين المختلطين: الأول تقدم به الرئيس بري ويجمع بين النظامين الأكثري والنسبي على أساس المناصفة في توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية والثاني توصل إليه تيار «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» وحزب «القوات اللبنانية» ويقوم على انتخاب 68 نائباً على أساس الأكثري في مقابل 60 وفق النظام النسبي.

استحضار قانون فؤاد بطرس

ويبدو أن التهويل بالعودة إلى البحث في قانون حكومة ميقاتي مادة سياسية لتسويق اعتماد قانون الانتخاب المختلط كان وراء استحضار مشروع القانون الذي أعدته لجنة برئاسة الوزير الراحل فؤاد بطرس ويقوم على انتخاب 60 في المئة من مجموع النواب البالغ عددهم 128 على أساس الأكثري في مقابل انتخاب 40 في المئة وفق النسبي.

ولا يهدف استحضار قانون بطرس، كما تقول المصادر، إلى استخدامه ورقة لصرف النظر عن البحث في قانون حكومة ميقاتي، وإنما ليكون حاضراً إلى جانب البحث في الاقتراحين المختلطين الآخرين في محاولة للتوصل إلى خلطة جامعة من شأنها أن تسمح بالتوصل إلى قانون جديد يستند إلى الغموض البناء الذي يقطع الطريق على أي فريق من تقدير حجمه النيابي كما يجب.

وعليه، يخضع الحوار الوطني الموسع هذه المرة إلى اختبار للتأكد من مدى قدرة المشاركين فيه على التوافق على قانون جديد، طالما أن التمديد للبرلمان لمرة ثالثة سيلقى معارضة شعبية واسعة، ولن يجرؤ أي طرف على الوقوف إلى جانبه، مع أن تعذر التفاهم على القانون سيعيد الروح حتماً إلى قانون الستين في حال أجريت الانتخابات النيابية في موعدها.

فهل ينجح الحوار في تزويد اللجان النيابية جرعة دعم فوق العادة تتيح للنواب الخوض في التفاصيل وتعطيهم التفويض الذي يسمح لهم بحسم الخلاف الدائر حول تقسيم الدوائر الانتخابية شرط أن لا يكون استنسابياً ويستند إلى معايير موحدة؟ وهل ينجح أيضاً في توفير الضمانات لتقديم الانتخابات النيابية كأولوية على الرئاسية في ضوء أن الكثير من الأطراف لن يسلموا مجاناً بالتغيير الحاصل في جدول الأعمال هذا ما لم تتحقق من هذه الضمانات التي يفترض أن لا تخضع لمزاجية طرف سياسي معين يربطها بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية باعتباره الأقوى بين المسيحيين؟

ومع أن الرئيس بري نجح في إعادة تحريك الأجواء من أجل وضع قانون الانتخاب كضرورة لإعادة الانتظام إلى عمل المؤسسات الدستورية، فإنه في المقابل بادر إلى رمي كرة النار هذه على الحوار الموسع. فهل ينجح في إخمادها سياسياً من خلال التوافق على القانون أم أنها ستتمدد في شكل يؤدي إلى تعميم الهريان ليشمل كل هذه المؤسسات؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل