
“ما أصعب أن يأتي يوم محاسبته (أمين معلوف) أمام القانون أو تجريده من الجنسية اللبنانية ومنعه من دخول الأراضي اللبنانية” قال صحافي ممانع، باسم ثلة من عشاق الديكتاتوريين المتمثّلين بالأسدين حافظ وبشار، والمغفور له العقيد معمر القذافي، وأركان الجمهورية الإسلامية في لبنان وإيران وبقايا الستالينية. فعلا سيكون هذا اليوم صعباً لا بل مستحيلاً إلا في حال إيكال حقيبة العدل لسيدة المسرح وحقيبة الداخلية إلى المثقف الممانع وفي حال وصول صوت الذين لا صوت لهم إلى الندوة البرلمانية وانخراطه ـ بعد التخلي عن ربطة العنق ـ إلى كتلة الوفاء للمقاومة الإسلامية! ما كان ينقص تلك الثلة سوى مشاركة حاخامات منظمة “كارتا” لمهاجمة الصهاينة وتوجيه رسالة قوية إلى العدو الغاصب.
بعد غيبوبة طويلة، إستفاقت الكرامة الوطنية على جريمة أمين معلوف. تستفيق هذه الكرامة موسمياً عندما يكتشف الكوميسير الثقافي الممانع أمر مغنٍ عالمي زار إسرائيل وغنى في تل أبيب وينوي الغناء بكل وقاحة في بعلبك، أو عندما يتسلل نصٌ شعري توراتي يشيد بإسرائيل عمره أكثر من ألفي عام إلى عمل فني كبير، أو عندما يأتينا لاعب كرة سلة سبق أن لعب في دولة إسرائيل متحدياً قانون المقاطعة. وتستفيق الكرامة إذا ظهرت ملكة جمال لبنان إلى جانب ملكة جمال إسرائيل في مسابقة عالمية، عدا ذلك تغرق الكرامة الوطنية في سباتها ولا تستيقظ إلاّ لتمجيد السفاحين العرب والتنديد بالإمبريالية والعولمة ومناجاة شهيد العروبة أسامة بن لادن.
حاولت ثلّة من الدونكيشوتيّين المعقّدين إثارة زوابع الكراهية ضد أهم الوجوه الثقافية اللبنانية المعاصرة على الإطلاق، وهي في عرضها البائخ والحاقد والمُفتعل على مسرح ضئيل بالحضور الكمي وهزيل بالنوعي، أضاءت من غير قصد على أهم إنتاجات أمين معلوف وآخرها “Un fauteuil sur la Seine” (2016)، فتضاعف عدد قرّائه اللبنانيين الفخورين بوجود لبناني في الأكاديمية الفرنسية وسوّقت من غير قصد للمحطة التلفزيونية الإسرائيلية i24 التي تبث من يافا، وذلك في معرض تحليلها الخبيث لـ”سقطة” الروائي الفرانكوفوني في الفخ المنصوب.
طُعِنت ثلة الممانعجية في صميم وجدانها القومي. مُست مشاعرها الوطنية من حديث علم فرنسي ـ لبناني ـ عالمي إلى قناة إسرائيلية. والغريب أن سقطة معلوف كانت في خلال خمسة أعوام أشد هولاً من سقوط البراميل المتفجرة على رؤؤس السوريين العزّل منهم والمدججين بالسلاح على حد سواء، وأشد قسوة من إجرام موصوف، فاق إرتكابات العدو الصهيوني بأشواط.
ليت أعضاء الثلّة اجتمعوا ضد الحصار والتجويع في سوريا ـ الأسد.
ليتهم اجتمعوا استنكارا لقتل الناشط السياسي هاشم السلمان ومحاكمة القتلة.
ليتهم اجتمعوا لإدانة خطف جوزف صادر واغتيال شخصيات فكرية وسياسية.
ليتهم اجتمعوا للإعتراض على مغامرات “حزب الله” وجنونه.
ليتهم اجتمعوا لإدانة محاكمة إعدام “المثليين” في دول الممانعة وبين الثلة مؤيديون لقضاياهم المحقة وشؤونهم وشجونهم.
ليتهم إجتمعوا في خيمة العسكريين المخطوفين مرّة.
ليتهم اجتمعوا للمطالبة بإطلاق المخفيين قسرا في سجون الأسد.
ينطبق عليهم المثل العامي “لاقوا بالكرشاية عظمة” تلهوا بها وانتهى استعراضهم بالعودة إلى حجورهمم الإيديولوجية. أما بخصوص الهوية الثقافية وصاحب الهويات القاتلة الجالس على الكرسي 29 في الأكاديمية الفرنسية، فهو بخير وسلام وجودي ويهديكم أحرّ السلاّم!