افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 20 حزيران 2016

العقوبات الأميركية: تخوّف من إجراءات إضافيّة قزي يستمر وزيراً رغم إرادة رئيس الكتائب

 

في الوقت الضائع رئاسياً ونيابياً وحكومياً على كثرة المواعيد، ربما غير المجدية، هذا الاسبوع، تحولت “استقالة” وزيري حزب الكتائب اللبنانية مادة للتسلية بين حصولها أو عدمه، خصوصاً ان رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، الذي احتفل بمرور سنة واحدة على رئاسته، يواجه التحدي الاكبر لقدرته على الامساك بالأمور واثبات صدقيته، في ظل رفض وزير العمل سجعان قزي التزام قرار الحزب إقالته والوزير الاخر الان حكيم، بعد خروج وزير الاعلام رمزي جريج عن “الطاعة الكتائبية” بحجة انه غير منتم الى الحزب. وبعد ابلاغ الجميل رئيس الوزراء تمّام سلام الاستقالة شفهياً، كشف الاخيرأنه لم يتسلم أي رسالة خطية تثبت رغبة وزيري الكتائب في الاستقالة، موضحاً أن استقالة الوزير أشرف ريفي تمت بطريقة مختلفة، إذ تسلم في حينه رسالة خطية في هذا الشأن، أما هذه المرة فالاستقالة كانت شفوية ولا تعني شيئاً بالنسبة اليه، إذا لم تتم خطياً عبر رئاسة الوزراء أو عبر الامانة العامة لمجلس الوزراء. وتساءل سلام: “إذا كان الوزيران جديين في استقالتهما، فلماذا لا يتقدمان بها الى الامانة العامة التي ترفعها الى المجلس فتطرح على طاولة البحث، وأن تصدق أو ترفض فهذا أمر آخر”.
هذا الموقف التقى مع كلام للوزير قزي اعتبر فيه ان كلام الجميل “استقالة سياسية” ليس أكثر، ولفت “النهار” الى”عدم صدور أي موقف سابق عني يشير الى نية الاستقالة او اعلانها، لا خطياً ولا شفهياً”، مؤكداً انه من الباب الشكلي على الاقل “يجب ان يتقدم الوزير نفسه بالاستقالة”. واعتبر ان الاستقالة الشفهية “لا معنى دستورياً لها، وهي لا تصرف، واعلان رئيس الحزب الاستقالة محصور بالطابع السياسي”. ولدى سؤاله عن سبب جلوسه الى يمين الجميل يوم اعلان الاستقالة من الصيفي، أجاب: “فعلته من باب اللياقة”.
وأضاف قزي: “سأكمل عملي وزيراً بكامل الصلاحيات في وزارتي وأتابع مسار الانجازات وتحملي المسؤولية الوطنية التي ما تنصلت منها يوماً”. وعن المظلة السياسية داخل مجلس الوزراء، قال إنه “لن يكون أقرب الى حزب أو الى تيار، بل أقرب الى المواقف التي تنسجم مع رؤيتي الوطنية للملفات”.
وفي هذا الاطار علمت “النهار” ان المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي يجتمع بعد ظهر اليوم سيضع قزي أمام خيارين: التزام الاستقالة او اقالته من الحزب لانه بعدم التزامه سيضرب هيبة رئيس الحزب ويعرض صدقيته للاهتزاز، خصوصاً ان الخطوة لم تقابل بتقدير أي من الاطراف السياسيين واعتبرها الرئيس نبيه بري قنبلة صوتية.

العقوبات الأميركية
واذا كان الاسبوع الطالع مشبعاً بالمواعيد من الحوار الوطني الى الحوار الثنائي واللجان المشتركة وجلسة انتخاب الرئيس وجلستين لمجلس الوزراء، فان ملفات أساسية استمرّت قيد المعالجة من خارج جداول الاعمال المعلنة، أهمها ملف العقوبات الاميركية على “حزب الله” الذي كاد يفجر البلد، وهو معرض لتفاعلات مقبلة كثيرة. وعلمت “النهار” من مصادر متابعة ان الاتصالات بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة و”حزب الله” لم تنقطع مذ بدأت وانها تحرز تقدماً بعد توضيح الكثير من الامور العالقة. وقالت ان تقدماً سجل في اليوم الذي وقع فيه انفجار “بنك لبنان والمهجر”. وان الأمور العالقة وجدت طريقها الى الحل مرحلياً.
وفي التفاصيل ان الزيارتين اللتين قام بهما كل من وزير المال علي حسن خليل واللجنة النيابية لواشنطن لم تثمرا نتائج كبيرة نظراً الى ان لبنان لم يدرس كفاية تفاصيل العقوبات عبر مكاتب قانون دولي للنفاذ بين السطور الى “التهرب” من ادراج المؤسسات الانسانية والاجتماعية من قانون العقوبات. فقد تبين بعد الاجراءات المحلية الطابع ان اللائحة الاميركية لم تدرج حتى الساعة أياً من المؤسسات التربوية والاجتماعية والصحية لمنع تداولها الاموال، بل ان المصارف المحلية بادرت من تلقاء نفسها الى اتخاذ تلك التدابير تخوفاً من عقوبات محتملة، وان بعض المصارف التي تلقت تحذيرات في اوقات سابقة بسبب معاملات أو حسابات مشبوهة لديها، بادرت من تلقاء نفسها الى المزايدة في هذا المجال.
وفي هذا الاطار، أوضحت إدارة مستشفى بهمن التابع لجمعية المبرات أنَّ “وسائل اعلام تداولت خبراً مفاده أنَّ الإدارة الأميركيَّة قرَّرت رفع اسم مستشفى بهمن من لائحة المؤسَّسات الَّتي تطاولها العقوبات الماليّة. وتوضيحاً للأمر، يهمّنا التأكيد ان اسم المستشفى لم يرد أصلاً في أية لائحة من لوائح العقوبات أو الحظر الأميركيَّة”.
لكن المصادر التي تحدثت إلى “النهار” تخوفت من ان تبادر واشنطن الى اصدار لوائح جديدة قبل ان يكون الوضع اللبناني “هضم” اللائحة الحالية. واشارت الى ان الاتصالات مع الادارة الاميركية أظهرت ان المرحلة الحالية يمكن ان تدوم كما هي مدة طويلة نسبياً، لكن الهزة يمكن ان تضرب الحركة المصرفية اذا ما تسارع اصدار اللوائح لتشمل اسماء لمؤسسات اجتماعية من أجل التضييق اكثر على “حزب الله”.
واعربت المصادر عن اعتقادها ان العقوبات لم تكن لتصدر لو كانت ستقف عند هذا الحد، ما يعني انها ستتبع بخطوات اضافية غير واضحة المعالم بعد، وخصوصاً اذا ما تم تصنيف الحزب بكل مؤسساته “ارهابياً” وصدرت مذكرات ملاحقة لاعضائه.
ورأت ان التقصير اللبناني واضح وجلي في هذا المجال، اذ ان الحكومة اللبنانية تعاملت مع الامر بإهمال ولامبالاة حتى بعد حصول المشكلة، اذ لم يخصص مجلس الوزراء جلسة للبحث فيها، ولا أوكل إلى لجنة وزارية متابعتها، واما اللجنة النيابية التي سافرت الى واشنطن فنقلت وجهة نظر سياسية ولم تكن مزودة ملفاً متكاملاً، ولم تحمل أجوبة واضحة عن المؤسسات والافراد، ومثلها فعل مصرف لبنان الذي اكتفى بابلاغ المصارف مضامين التعاميم ما جعل الاخيرة في حيرة من أمرها ودفعها الى اتخاذ خطوات عشوائية.
من جهة أخرى، أكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لقناة “الجديد” ان ما قام به ليس وساطة، بل هو يندرج تحت خانة تنفيذ التدابير التي اتخذتها السلطاتُ الأميركية في حق المصارف اللبنانيّة أولاً وقَيّدت عملَها. وأعلن أن الأزمة اليوم أصبحت وراءنا والعلاقة بين الحزب والمصارف على أكمل ما يرام.

قانون الانتخاب
أما أول الاستحقاقات المعروضة غداً على طاولة جلسة الحوار الوطني فهو قانون الانتخاب. وقال الرئيس بري عن الجلسة إنها “ستكون مفصلية” اذ ينتظر تلقي أجوبة عن المبادرة التي طرحها لبت شكل قانون الانتخاب. وفي حال حسم الأمر في الحوارات، فان ترجمة صيغة القانون تتم في اليوم التالي في اللجان النيابية المشتركة. إلا أن بري لا يزال ” متشائلاً” على حدّ تعبيره، وقال إن “الكرة في ملعب القوى السياسية”. وأضاف: “أن معظمهم يريد إبقاء الستين وأنا ضد هذا الطرح بطبيعة الحال لأن الستين يمدد للتركيبة السياسية الحالية”.

****************************************

بري يستعجل المرسومين.. وجنبلاط يحذّر من جريمة التأخير

أواخر 2017: إسرائيل تستخرج نفط لبنان؟

عماد مرمل

إذا كان وجود مكامن نفطية مشتركة بين لبنان والكيان الاسرائيلي قد أصبح مثبتاً، وفق ما تبلّغه الرئيس نبيه بري، خلال لقاء جمعه مع وزير الطاقة آرتور نظاريان وبعض أعضاء هيئة قطاع النفط يوم الجمعة الماضي، فإن المثبت أيضاً، وبالعين المجرّدة، هو أن هذا الملف الحيوي والإستراتيجي الذي يقع على تماس مع أطماع اسرائيل العدوة وحسابات قبرص القريبة، وتخصص له الولايات المتحدة موفداً متجولاً، لا يزال عالقاً في زواريب السياسة اللبنانية وأزقّتها!

صحيح، أن ملفّات خلافية كثيرة تشغل بال المسؤولين، من الشغور الرئاسي الى جهاز «أمن الدولة»، وما بينهما، لكن الصحيح أيضاً أن الثروة النفطية والغازية تقع في صميم أمن الدولة، ويفترض أن تكون «سيدة الأولويات»، باعتبارها مفتاح معظم الابواب المغلقة.

وفي انتظار ان يتسع جدول أعمال مجلس الوزراء للمرسومين المتعلقين بتقسيم المياه الاقتصادية اللبنانية الخالصة الى عشر رقع وبمسودة اتفاقية تقاسم الانتاج بين الدولة والشركات، يبدو ان «النفط الراكد» تحرّك قليلا في أعقاب إنجاز هيئة قطاع النفط دراسة قبيل اسبوع تقريبا، رفعتها الى الوزير نظاريان الذي أحال بدوره نسخا منها الى كل من الرئيس بري، ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل.

وبات من شبه المؤكد تبعاً لكل المعطيات المتوافرة، القديمة والحديثة، أن بحر الجنوب يحوي مخزوناً ضخماً من الغاز الطبيعي، باعتباره يشكل امتداداً لجيولوجية البحر الفلسطيني المحتل الذي تأكد وجود الغاز فيه بكميات هائلة، ما يعني وفق الخبراء زيادة اسعار البلوكات الجنوبية بالمقارنة مع البلوكات الاخرى، وتخفيف مخاطر الاستثمار ورفع فرص الربح، الامر الذي من شأنه ان يحفز الشركات العالمية على المجيء، برغم المشكلات الحدودية التي سبق للموفد الاميركي آموس هولشتاين ان اعتبر انها يجب ألا تؤخر عمليات التلزيم والتنقيب والانتاج.

وبيّنت دراسة هيئة النفط، المستندة الى مسوحات جيوفيزيائية، والمتقاطعة مع حصيلة دراسة اميركية شاملة، ان هناك العديد من المكامن المشتركة (مع اسرائيل) وغير المشتركة في البلوك رقم 9 والتي يمكن ان تكون امتدادا لحقل كاريش الذي يحوي 4 آلاف مليار قدم مكعب من الغاز.

اما في ما خصَّ البلوك رقم 8، فكانت الدراسة الاميركية قد افادت بأنه يضم مكامن مشتركة مع فلسطين المحتلة وقبرص، وأخرى غير مشتركة، والبعض منها هو امتداد لحقلي تانين ولفيتان اللذين يحويان 17 الف مليار قدم مكعب من الغاز، علما انه من المتوقع ان يبادر الاحتلال الاسرائيلي الى استخراج الغاز منهما في اواخر 2017 او في مطلع 2018 على ابعد تقدير، امتدادا الى حقل كاريش، ما سيهدد الموارد اللبنانية، خصوصا تلك الموجودة في المكامن المشتركة.

والأرجح ان لبنان سيكون في المستقبل على موعد مع معركة ديبلوماسية ترتكز على كل عناصر القوة، لحماية حقوقه في المكامن المشتركة مع الاحتلال الاسرائيلي، وهذه معركة يحتاج النصر فيها الى أكبر قدر ممكن من التماسك الوطني، أقلّه في مواجهة التحدي الاسرائيلي، إذا تعذرت الوحدة إزاء التحديات الاخرى التي تبعثر اللبنانيين وفق معايير غير مفهومة في أحيان كثيرة، ما دفع الرئيس بري الى القول تعليقا على مظاهر الفوضى الداخلية: ربما أصبحت هناك حاجة لانتاج حبوب «منع الخَوَت»..

بري: محاولات اسرائيلية لفرض أمر واقع

وبالنسبة الى تطورات الملف النفطي، قال بري لـ «السفير»: إذا كان بعض الظنّ إثم، فإن بعضه الآخر من حسن الفطن، وهذا ما ثبت لي بعدما تأكدت من ظنّي في شأن وجود مطامع اسرائيلية في النفط اللبناني الذي تختزنه الآبار المحاذية لفلسطين المحتلة، ما يفسّر محاولات العدو فرض أمر واقع على الحدود البحرية مع لبنان، وضغوطه على بعض الشركات العالمية كي لا تستثمر في البلوكات اللبنانية الجنوبية، تماما كما ان اسرائيل تتمسك باحتلال مزارع شبعا بسبب مطامعها فيها، انطلاقا من كون هذه المزارع هي الأهم في المنطقة من حيث كمية المتساقطات المائية وشروط التزلج.

وأضاف: لقد تبيّن عبر دراسة مرفقة بخرائط وجود مكامن نفطية مشتركة مع اسرائيل، وتحديدا في البلوكين رقم 8 و9 اللذين يقعان في بحر الجنوب، ما يستدعي منا التحرك العاجل للخروج من دوامة الانتظار، والاسراع في استكمال الاجراءات العملانية لحماية ثروتنا النفطية والغازية، وتفعيل آلية استخراجها المعلّقة.

وأوضح بري أنه بات ملحّاً وضع المرسومين النفطيين على جدول أعمال مجلس الوزراء فورا، والبت بهما، ومن اراد ان يعارضهما فليعارض ولننته من هذه المسألة التي طالت كثيرا، معتبرا ان الوقت حان لتظهر المواقف والنيات على حقيقتها.

وشدّد بري على أهمية ان تعرض جميع البلوكات النفطية العشرة للتلزيم، بغية تثبيت حقنا وحمايته، وبعد ذلك فليباشروا بالتلزيم العملي من البلوك الذي يرونه مناسبا.

وكشف بري عن انه سيناقش هذا الامر مع الرئيس سلام غدا، على هامش جلسة الحوار الوطني، لافتا الانتباه الى انه كان أول من دفع في اتجاه التعجيل بإقرار قانون النفط حتى نكون من المتصدرين في السباق على النفط والغاز في المنطقة، وبالتالي لا يجوز ان نصبح في الخلف نتيجة تجاذبات داخلية غير مبررة.

جنبلاط: التأخير جريمة موصوفة

وفي سياق متصل، قال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إن التأخير الحاصل في استثمار ثروتنا النفطية يرقى الى مستوى الجريمة الموصوفة، لافتا الانتباه الى ان الاستمرار في هدر الوقت والفرص، بالتزامن مع الزيادة المتواصلة في الدين العام وخدمته، قد يدفع في لحظة ما نحو إلزامنا بتقليص نسبة استفادتنا من هذه الثروة، مبديا خشيته من ان تغدو حصة لبنان ضئيلة تحت ضغط الامر الواقع في مقابل حصة واسعة جدا للشركات الدولية التي ستتولى التنقيب والاستخراج.

وأضاف: كأن المقصود من من كل هذا التسويف إيصالنا الى حالة إفلاس، لتسهيل فرض هذه المعادلة غير المتوازنة علينا.

وأشار الى انه إذا ثبت وجود مكامن نفطية مشتركة مع اسرائيل، «فما أدراك ما اسرائيل واي نوع من المخاطر سيتهدد نفطنا وغازنا».

ورأى ان تعثر هذا الملف يعود الى خلافات سياسية، فوق الحكومة وقدراتها، مشيرا الى ان الرئيس تمام سلام «يحاول ان يدير بحكمة هذا الوضع، وأنا لا احسده على موقعه».

سلام: الملف ينتظر الغطاء السياسي

أما أوساط الرئيس سلام فأبلغت «السفير» ان الملف النفطي متماسك تقنيا ولا يعاني من ثغرات على هذا الصعيد، ولكنه لا يزال يفتقر الى الغطاء السياسي الضروري، مشيرة الى ان هناك خيارات واتجاهات عدة تتجاذبه على حساب المصلحة الوطنية العليا.

واعتبرت الاوساط ان قضية بهذه الحساسية يجب ان تُناقش على أعلى المستويات، ولعله من المفيد طرحها على هيئة الحوار الوطني لتمهيد الطريق امامها الى مجلس الوزراء، وإلا فإن القوى التي تتكون منها الحكومة مدعوة الى تحمل مسؤولياتها واتخاذ القرار المناسب.

****************************************

الصحافة المأجورة… أبّاً عن جد!

وثائق أمن الخمسينات: عن «أسطورة» السلطة الرابعة اللبنانيّة [1ـ 2]

«المافيا الإعلاميّة»… وليس أقلّ مِن ذلك. هكذا كان يَنظر الأمن العام اللبناني، منتصف القرن الماضي، إلى الصحف في بلده. مِن أعرقها إلى أقلّها شهرة. وثائق فريد شهاب، الضابط الأبرز في تلك المرحلة، تتكلّم. لسنا أمام مقال تحليلي، بل وثائق أمنيّة، رسميّة، كتبها مُخبرون حكوميّون، تصل في النهاية إلى القصر الرئاسي ودوائر صنع القرار «للإطلاع وأخذ العلم». قد يكون ضروريّاً إثبات صحّة ما تضمّنته، إن كان ذلك ممكناً، إنما عموماً يُمكن للنقاش أن يبقى مفتوحاً. لكن، في المقابل، فإن الأكيد، والثابت قطعاً، أن النص الآتي، وما سيتبعه، كان «جوّاً عامّاً» في تلك الحقبة. كان «ثقافة» سائدة… على أقلّ تقدير

محمد نزال

جمع أبو حيّان التوحيدي مؤلفاته، وقد أصبح عجوزاً، ثمّ أحرقها. لم يصلنا منها إلا ما كان نُقل قبل الإحراق. حصل ذلك قبل نحو ألف عام في بغداد. أمّا في بيروت، قبل نحو 30 عاماً، كان “رجل أمن رفيع” قد قرّر حرق وثائق أرشيفه السرّي.

راح يَخرج إلى شرفة بيته، في منطقة الرملة البيضاء، ليحرق على دفعات كلّ وثيقة حَكَم هو عليها بالإعدام. من حسن الحظ، ربّما، أنّه لم يحرقها كلّها. فعل ذلك قبل وفاته بقليل. كان اسمه «الأمير» فريد شهاب. المدير العام لجهاز الأمن العام اللبناني منتصف القرن الماضي. هو أحد أبرز الشخصيات الأمنيّة اللبنانية، منذ عهد الاستقلال، والذي يُقرن اسمه بإحدى أبرز المحطات السياسيّة – التاريخيّة، مثل اعتقال مؤسس «الحزب القومي السوري القومي الاجتماعي» أنطون سعادة، ثم اعدامه، إضافة إلى ما عُرف بأحداث عام 1958…وما سبقها ورافقها وتلاها. حملت ابنته، بعد رحيله، الوثائق المتبقيّة إلى بريطانيا. الوثائق مودعة الآن لدى “مركز الشرق الأوسط” التابع لكليّة “سانت انتوني” في جامعة أوكسفورد. كثيرون اطلعوا على ما فيها، وقد ألّف بعضهم كتباً توثيقيّة – تأريخيّة بناء عليها، إذ لم تعد ممهورة بـ”سرّي للغاية”.

الوثائق كانت عبارة عن تقارير يكتبها مخبرو الأمن العام، ثم تتقاطع مع تقارير أخرى، فتُرفع إلى المدير العام (شهاب) الذي كان بدوره يرفع خلاصاتها إلى رئيس الجمهورية (القصر) ودوائر صنع القرار. ليس بالضرورة أن تكون كتابات المخبرين الأمنيين الحكوميين، كلّها، صائبة، لكن لا يمكن أيضاً تجاهل أنّها كانت إحدى الوسائل التي تعمل على صياغة وعي تلك المرحلة السياسيّة وأشخاصها، وبالتالي صياغة قرارتها، فضلاً عن أنها تبقى، على أقلّ تقدير، وثائق تُخبرنا عن معلومات وأخبار وأفكار سادت في تلك الحقبة.

كيف كان الأمنيّون، ومَن فوقهم، ينظرون إلى وسائل الإعلام اللبنانيّة العاملة آنذاك؟ إلى أرشيف فريد شهاب دُر. إليكم الوثائق بحرفيّتها كما وردت.

وثيقة 1: “مجلة الأحد لصاحبها رياض طه (1927 – 1980. نقيب سابق للصحافة في لبنان. اغتيل بإطلاق النار عليه وهو في سيارته). أسّسها رياض الصلح (رئيس الحكومة) وصبري حمادة (رئيس مجلس النواب) عام 1950. أعطيا إلى رياض طه عشرة آلاف ليرة لبنانية للإنفاق عليها. وبعد مضيّ مدّة على إصدارها سار رياض طه ضد صبري حمادة وضد رياض الصلح لأنه لا ثبات في سياسة رياض طه، فهو مع الذي يدفع. كان مع بشارة الخوري (رئيس الجمهوريّة) ورياض الصلح فانقلب مع آل إده. سار مع حسني الزعيم (رئيس الجمهورية السوريّة الأولى) ومع سامي الحناوي (خلَف حسني الزعيم في سوريا) مِن بعده، ثم مع أديب الشيشكلي (الرئيس السوري بعد الإنقلاب العسكري الثالث) أخيراً. كان في عهد الشيشكلي يعمل لحساب المكتب الثاني السوري لقاء معاش، ثم انقلب على الشيشكلي عندما قطع عنه المعاش، وثار ضدّه مع المعارضة، أي الأحزاب السورية صاحبة ميثاق حمص. ثم سار مع أكرم الحوراني ثم انقلب عليه. كتب ضد السعوديين بعنف وأخذ يهاجمهم، ثم انقلب عندما دفعوا له وصار يمشي حسب سياستهم”. وتختم الوثيقة حول طه بالآتي: “كان مع القصر (الجمهوري) حالياً، ثم انقلب عليه بإيعاز من الرياض. له مخصصات من حسين العويني والأمراء السعوديين”.

وثيقة 2: “جريدة الزمان لصاحبها روبير آبيلا (نقيب سابق للصحافة). صاحبها مدير وكالة الأنباء العربية – الانكليزية. يُعتبر من أنشط عملاء بريطانيا في الشرق. علاقته طيّبة بالقصر، يسير حسب سياسته، وفي ركاب السياسة العراقية. علاقته سلبيّة بالعراق والمملكة السعودية. يعتبر مكتبه لوكالة الأنباء العربية مقراً للجواسيس في الشرق”.

وثيقة 3: “جريدة النهار، سياسية قومية اجتماعية (الحزب السوري القومي الاجتماعي). جريدة النهار كان صاحبها جبران التويني والد غسان ووليد، وكان الأب يعمل في خدمة السياسة الانكليزية. للنهار مخصصات من الأميركان”.

وثيقة 4: “جريدة الأنباء. لسان حال الحزب الاشتراكي في لبنان (كمال جنبلاط). تسير وفق سياسة القوة الثالثة. لها علاقة بالسياسة الانكليزية. لها مخصصات من الانكليز”.

وثيقة 5: “جريدة الأخبار. (هي) جريدة الحزب الشيوعي. تسير وفق سياسة روسيا. سياستها مستمدّة من اللجنة المركزية الشيوعية. تُنفق عليها روسيا لإصدارها”.

وثيقة 6: “جريدة العمل. (هي) جريدة الكتائب اللبنانية. لها مخصصات من فرنسا والشركات الفرنسية في لبنان. تدسّ بإيعاز من أميركا وفرنسا والصهيونية على جميع حكام الدول العربية غير الموالين لهذه الدول. اتجهت أخيراً نحو سياسة أميركا القائلة بفصل لبنان عن العالم العربي وإبقائه بوجه مسيحي. الفاتيكان يساعد جريدة العمل وحزب الكتائب اللبنانية”.

وثيقة 7: “جريدة اليوم لصاحبها عفيف الطيبي (1913 – 1966. نقيب سابق للصحافة). كانت سابقاً لسان حال الشيخ بشارة الخوري (رئيس الجمهورية) ومن ورائه صار له علاقة بالأميركان. تسير في سياسة ضد العراق بإيعاز من المملكة السعودية. تسير بسياسة ضد مجلس الثورة في مصر. عفيف الطيبي يعمل لحساب الإفرنسيين منذ أمد بعيد، عندما كان في المانيا مع يونس البحري، وهو وكيل الشركات التجارية الإفرنسية وتدرّ عليه ربحاً كبيراً تعادل عمله للإفرنسيين. تلقّى دعوة لزيارة السودان من الأزهري بعد انقلابه على جمال عبد الناصر، فذهب شقيقه وفيق إلى الخرطوم وبقي فيها أسبوعاً، ثم عاد ليكتب مذكرات ضد مجلس الثورة وذلك منذ مدة شهرين تقريباً. يتقاضى مخصصات من السعودية والإفرنسيين وعبد الله المبارك”.

وثيقة 8: “جريدة الزوابع. مثل جريدة النهار (سورية) قومية اجتماعية. لها مخصصات من شركة التابلاين لقاء نشر مواضيع أدبية ضد الشيوعية. يزوّد الأميركان صاحب الزوبعة بسياسة معينة”.

وثيقة 9: “جريدة صدى لبنان. مثل النهار والزوبعة (سورية) قومية اجتماعية. محمد البعلبكي (1921. نقيب سابق للصحافة) صاحب جريدة صدى لبنان هو قومي سوري. له علاقة متينة بالأميركان وقد سافر إلى أميركا منذ خمسة أشهر على حساب نظارة الخارجية الأميركية وبقي فيها ثلاثة أشهر. تستمد الجريدة سياسة معينة من الأميركان بعد ذهاب البعلبكي أخيراً لأميركا بدعوة من حكومتها”.

وثيقة 10: “جريدة بيروت. صاحبها والمشرف عليها محيي الدين النصولي (1898 – 1961. نقيب سابق للصحافة. وزير الأنباء في حكومة سامي الصلح. ممثل لبنان لدى الأمم المتحدة). معروف بعلاقته بالانكليز منذ أمد طويل. تسير جريدة بيروت وفق سياسة القصر ومع الحلف التركي ـــ العراقي. لها خطوط سياسية معينة ضد مصر ومجلس الثورة”.

وثيقة 11: “جريدة كل شيء. أصحابها وفيق العلايلي ومحمد بديع سربيه. كانت جريدة تابعة للحزب (السوري) القومي السوري سابقاً لشخص أحد أصحابها السابقين محمد البعلبكي، صاحب جريدة صدى لبنان حالياً. تسير الآن في خدمة المصالح التجارية الأميركية عن طريق صائب سلام (1905 – 2000. رئيس حكومة عدّة مرّات بين 1952 – 1973). سياستها غير مستقرة: ميّالة على الجانبين. لكنها أمْيَل للمعسكر المصري ــــ السعودي”.

وثيقة 12: “جريدة الرواد لصاحبها بشارة مارون. تعمل للقصر (الجمهوري). في بيروت خمسة صحافيين يعملون مع كل عهد. بشارة مارون ومحمد شقير (صاحب جريدة النداء) وسعيد فريحة (مجلة الصياد) وحنا غصن (جريدة الديار) وزهير عسيران (جريدة الهدف). كان مارون سابقاً يعمل للقصر ويسير حسب سياسته، والآن كذلك. كان سابقاً يسير وفق سياسة رياض الصلح. له علاقة مع الانكليز منذ أمد طويل ويسير وفق ما تتطلّبه السياسة الانكليزية”.

فريحة عمل لحساب البريطانيين وعلاقته كانت طيبة بثوار مصر كما في عهد فاروق

وثيقة 13: “مجلة الدبور، لأصحابها ريشار وفؤاد مكرزل. أصحابها معروفون منذ أمد طويل بعلاقتهم مع الإفرنسيين. تسير سياسة الدبور بركاب السياسة الأميركية ــــ الإفرنسية، ولها مخصصات من الشركات الأميركية والإفرنسية. علاقتها سلبية في البلاد العربية”.

وثيقة 14: “مجلة الجمهور، لصاحبها ميشال أبو شهلا وابنه فريد. تسير حسب السياسة الأميركية. لها مخصصات كبيرة من الأميركان وخاصة من الـ”تابلين” وتقوم الـ”تابلين” بطبع مشروعات مجلة الجمهور مجاناً، وقد أوجد لها هذه العلاقة الأستاذ حبيب أبو شهلا النائب والوزير السابق في لبنان ووكيل شركة الـ«تابلين» حالياً. كانت سياسة الجريدة قائمة في زمن رياض الصلح على أساس الاتحاد بين العراق وسوريا، ثم انقلب أبو شهلا على الاتحاديين. لها مخصصات من صائب سلام ـ وحسين العويني (رئيس حكومة). لها علاقة طيبة في مصر والمملكة السعودية”.

وثيقة 15: “جريدة الهدف. صاحبها زهير عسيران (أحد الخمسة الذي يعملون بركاب القصر). سياستها عراقية صرفة مثل جريدة الحياة. لها مخصصات دائمة من حكومة العراق. زهير عسيران يستمدّ سياسة معادية لمصر والمملكة السعودية من صالح جبر ونوري السعيد (رئيس وزراء العراق في العهد الملكي) وجميل عبد الوهاب (سفير العراق في لبنان). منشورات الإخوان المسلمين وغيرهم المعادية لمصر والمملكة السعودية يطبعها زهير عسيران بنفسه. اتجهت (جريدة) الهدف أخيراً نحو المملكة السعودية ومصر بإيعاز من تقي الدين الصلح، عميد حزب النداء القومي، الذي قبض من المملكة السعودية ليسير هو وحزبه ومعه جريدة الهدف في ركاب السياسة المصرية ــــ السعودية. بدأت الهدف تنفّذ هذه السياسة بحذر بعد أن انقطعت مخصصات العراق عنها”.

وثيقة 16: “جريدتا التلغراف والطيار. أصحابهما نسيب وتوفيق المتن. للجريدتين علاقة بفرنسا والسياسة الروسية. ليس للجريدتين شأن يذكر أو قيمة معنوية في الرأي العام. الحاج حسين العويني (رئيس الحكومة) دفع للمتن صاحب التلغراف مخصصات بإيعاز من المملكة السعودية”.

وثيقة 17: “مجلة الصياد. صاحبها سعيد فريحة، وهو أحد الصحافيين الخمسة الذين قلنا بأنهم يسيرون بركاب القصر وأسّس له رياض الصلح (رئيس الحكومة) مجلة الصياد. يسير في ركاب السياسة الانكليزية عن طريق إميل البستاني وكميل شمعون، ويعمل لحساب البريطانيين ويستمدّ ما يكتبه في صالح السياسة البريطانية عن طريق إميل البستاني، وفي صالح السياسة الأميركية عن طريق خليل وسعيد تقي الدين، وخليل هو سفير لبنان في القاهرة. له مخصصات من إميل البستاني ــــ القصر ــــ من المملكة العربية السعودية عن طريق نجيب صالحة ومن صائب سلام. علاقته طيبة بمجلس الثورة في مصر تماماً وكانت كذلك في عهد (الملك) فاروق”.

وثيقة 18: ” جريدة الحياة. صاحبها كامل مروة. نهجها السياسي انكليزي ــــ أميركي. لها مخصصات واسعة من السلطات العراقية وخاصة مجلس الأعيان العراقي. المطبوعات الرسمية للحكومة العراقية تطبع في جريدة الحياة في بيروت لقاء عمولة ضخمة تزيد عن عشرة آلاف دينار عراقي سنوياً. يستمدّ مروة سياسته من نوري السعيد وعبد الإله وصالح جبر وحزب الاستقلال العراقي المؤيد للاتحاد بين سوريا والعراق، وكذلك ينهج كامل مروة سياسة منسجمة مع سياسة حزب الشعب في سوريا المؤيد للاتحاد السوري ــــ العراقي. الأهداف السياسية التي تسعى حكومة العراق لترويجها في لبنان وسوريا تعهد بها إلى جريدة الحياة، وإلى الفلسطيني أكرم زعيتر، أحد كتّاب جريدة الحياة”.

وثيقة 19: “جريدة الجريدة. صاحبها جورج نقاش. المشرفون على توجيهها نصري المعلوف ورشدي المعلوف، وهما من حزب النداء القومي المعروف بعلاقته بنوري السعيد وعبد الإله وصالح جبر. تنتهج الجريدة سياسة ممالئة للمعسكر الغربي وضد المعسكر الشيوعي – سياسة سورية عربية سعودية”.

يُقدّم الوهم نفسه على أنّه حقيقة. هكذا تحدّث نيتشه، ذات يوم، مضيفاً: “لكن الأوهام قد تكون نافعة. قد نحتاج إليها لنعيش”. ماذا يبقى مِن لبنان إن أزلنا “حريّة الصحافة” مِن المخيال الأسطوري لكثير من أبنائه؟ بالتأكيد، لن تُشكل هكذا معلومات، واردة في وثائق رسميّة، أيّ صدمة للبعض. خاصة لذاك البعض الذي يعرف “أصول اللعبة”. لكن، في المقابل، لن يكون كسر الأوهام لطيفاً على من عاش الوهم كـ”حقيقة”… وكبر عليه. إنما، أحياناً، قد يكون “الكسر” واجباً، خاصة إذا ما استنزف الوهم نفسه بنفسه، أو، بمعنى آخر، انتهت مدّة صلاحيته. عن الصحافة اللبنانية، قديماً، نتكلّم. صحيح، لقد عاش كثيرون وهمها طويلاً، وطبعاً عاش بعض آخر على المتاجرة بهذا الوهم أيضاً… إنّما هذا يكفي. عن حقبة الخمسينات من القرن الماضي نتكلّم، والذي يحلو للبعض، ولسبب ما، وصفها بالأيام الذهبيّة للبنان.

* يتبع غداً: هكذا ملأت السعوديّة أفواه الصحافيين اللبنانيين ذهباً

دكتيلو» لمكافحة الشيوعيّة

أهدت الإدارة الأميركية، في مطلع خمسينيات القرن الفائت، المدير العام للأمن العام اللبناني الأمير فريد شهاب آلات “دكتيلو” للطباعة. كان ذلك في ذروة “الحرب على الشيوعيّة”. خصّص شهاب عدداً من تلك الآلات لمكاتب الشعبة الخاصة بجمع المعلومات الاستخبارية في المديرية، وذلك لطبع التقارير التي تُحال على رئيس الجمهورية، لكنه احتفظ بعدد كبير من الوثائق المكتوبة بخط اليد، ومنها هذه التي حصلت “الأخبار” على نسخ منها، وكان هذا الذي ورد آنفاً مِن ضمن ما جاء فيها.

مِن «الرايخ الألماني» إلى الأمن العام

من هو فريد شهاب؟ ولد في الحدث في تاريخ 28 شباط 1908. والدته حفيدة آخر أمراء الجبل الأمير بشير الثالث، الأميرة مريم شهاب، أما والده الأمير حارث سيّد أحمد شهاب، فكان العضو الفخري في البرلمان التركي. نال فريد شهاب شهادة في الحقوق من جامعة القديس يوسف عام 1930 والتحق بشرطة الانتداب الفرنسي في العام نفسه. تدرّج في السلك الفرنسي حتى تولّى منصب “مدير شعبة مكافحة الشيوعية والتجسّس”. اتهم بالعمل لصالح نظام “الرايخ الثالث” الألماني وسجن من شباط 1941 حتى تشرين الأول 1943. اطلق سراحه واسقطت كلّ الدعاوى المرفوعة ضدّه، بأمر من رئيس الجمهورية بشارة الخوري. عُيّن قائداً للشرطة القضائية ومحافظاً للبقاع، وكان ضابط الارتباط بين مديرية الشرطة في فلسطين والقوى الأمنية اللبنانية بين عام 1944 وعام 1948. حين عُين مديراً عاماً للأمن العام، وبعد استقالة الرئيس بشارة الخوري عام 1952، تقرّب شهاب من الرئيس كميل شمعون وطوّر هيكلية الأمن العام وقدراتها. انتخب عام 1957 نائباً لرئيس الانتربول واستقال من الأمن العام بعد أحداث 1958 في لبنان. عُين بعد ذلك سفيراً للبنان في غانا ونيجيريا والكاميرون، وفي العام 1960 سفيراً في تونس ومن ثم في قبرص عام 1966. عاد إلى لبنان إثر تقاعده عام 1969. تزوّج من يولاند نكد وله ولدان. توفي في بيروت في الخامس من شباط عام 1985.

****************************************

ترقّب لمفاعيل حوار الغد على اللجان الأربعاء
سلام: الاستقالة الجدّية خطية
 

بمعزل عمّا خلفته الاستقالة «الكتائبية» الحكومية من توتر مركزي في «الصيفي» يُتوقع أن يلقي بظلاله اليوم على اجتماع المكتب السياسي للحزب تحت وطأة مجاهرة الوزير سجعان قزي عبر «المستقبل» بتمايزه عن موقف قيادة «الكتائب» تجاه مفاعيل الاستقالة السياسية دستورياً وعملانياً، لا يزال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على موقفه المتمسك بعدم نفاذ استقالة الوزيرين قزي وآلان حكيم ما لم يقترن إعلانها الشفهي بكتاب رسمي إلى الأمانة العامة للمجلس، مشدداً خلال دردشة الأحد الصحافية أمس على أنّ الاستقالة لتكون جدية عليها أن تكون خطية.

وفي معرض رفضه تبرير عدم تقديم الاستقالة خطياً بمسألة دستورية مرتبطة بعدم وجود رئيس للجمهورية يقبلها، قال سلام: «إذا كان الوزير جدياً باستقالته فليس عنده بالتالي مشكلة في أن يتقدم بها خطياً ويرفعها إلى أمانة مجلس الوزراء أو لي شخصياً فهذه خطوة ليس فيها اعتبارات دستورية أو غير دستورية بل هي مجرد إعراب جدي عن رغبة الوزير بالاستقالة». ورداً على سؤال، أجاب: «أشعر من خلال تواصلي مع كل الجهات بأنّ هناك رغبة عارمة بعدم التخلي عن المسؤولية في هذه المرحلة، وهذا بالتأكيد أمر يشكل عبئاً كبيراً عليّ لكننا مجبرون على رؤية الأمور من كل جوانبها لأنّ المسؤول لا يأخذ القرارات «فشة خلق» إشباعاً لذاته»، وأردف مضيفاً: «لو الأمور عائدة لي شخصياً فأنا كما قلت في مناسبات عدة لست مرتاحاً ولا أرى أنّ استمرار الوضع بالشكل الذي هو عليه أمر يعود بالخير على البلد ولكن على المرء أن يقرر ويتحمل مسؤولياته إزاء الخيارات الصعبة التي أمامنا»، مع تجديده التشديد على كون غياب رئيس الجمهورية يؤثر على مسار كل الأمور في البلد.

في الغضون، تتجه الأنظار إلى نتائج جلسة الحوار الوطني غداً في ضوء تراكم وتفاقم التأزم السياسي والدستوري على غير صعيد مؤسساتي في الدولة. وإذ يترقب بعض الأوساط ما سيطرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري على طاولة الحوار من مبادرات محتملة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سبيل منع غرق المركب المؤسساتي في رمال الشغور المتحركة، تنتظر كذلك اللجان النيابية المشتركة مفاعيل لقاء أقطاب الحوار وانعكاساته على أجواء اجتماعها المقرر بعد غد الأربعاء لعلها تتمكن من بلوغ صيغ معينة تُخرّج عجلة النقاش حول قانون الانتخابات النيابية العتيد من المراوحة والدوران في حلقة سياسية مفرغة، وإعادتها إلى سكة البحث المجدي والبناء توصلاً إلى أرضية مشتركة بين الكتل النيابية تتيح التوافق على أحد المشاريع الانتخابية المختلطة بين النسبي والاكثري وتفادي الوصول إلى موعد الاستحقاق وإجرائه وفق «قانون الستين» الساري المفعول.

 ****************************************

الراعي: لا يحق للسياسيين التمادي في خراب الدولة

رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «العائلة الوطنية اللبنانية هي الضحية الأولى والأكبر للأزمة السياسية المتسببة بتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأمنية»، لافتاً إلى ان «العائلات تعاني في معظمها من الفقر، وتتآكلها هموم غدها ومستقبل أولادها». وقال إنه «كما للعائلة أب وأم يتوليان شؤونها، هكذا أيضاً للعائلة الوطنية أب هو رئيس الجمهورية، ومؤسسات دستورية وعامة هي بمثابة الأم».

وجدد الراعي في عظة الأحد خلال ترؤسه قداساً احتفالياً في بكركي لمناسبة عيد الآباء، مطالبته «الجماعة السياسية، بكتلها النيابية، بالإصغاء الى ضيمرها الوطني، والقيام بواجبها الدستوري بانتخاب رئيس، يكون أباً للعائلة الوطنية».

ولفت إلى أنه «هو وحده يقسم اليمين على حفظ الدستور والحفاظ على العائلة اللبنانية ووحدتها ونموها ورغد عيشها ووحده يبث الحياة في المجلس النيابي والحكومة». واعتبر أنه «لا يحق للجماعة السياسية، مهما كانت الأسباب، التمادي في خراب الدولة وقهر المواطنين وتعطيل الخير العام».

ولفت إلى أن «العائلة في سورية والعراق وفلسطين وسواها من منطقة الشرق الأوسط هي ضحية حروب أمراء الحرب الإقليميين والدوليين، الذين يتآكلهم الجشع السياسي والاقتصادي والاستراتيجي، ويفرضون الحروب ويؤججون نارها، ويقتلعون الملايين من عائلات هذه البلدان من بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم. ويشردونها على طرقات العالم وحدود الدول بالحرمان والإذلال، ويقتلون أولادها وقواها الحية من مواطنيها الآمنين».

وطالب الراعي «مع ذوي الإرادة الحسنة، الأسرة الدولية، وتحديداً منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بإيقاف هذه الحروب وإيجاد الحلول السياسية السلمية للنزاعات، وتوطيد سلام عادل وشامل ودائم وإعادة جميع المهجرين والنازحين والمخطوفين إلى أرضهم في وطنهم موفوري الكرامة، مع كامل حقوقهم كمواطنين».

****************************************

 لا إيجابيَّات عشيَّة الحوار … وملف النفط إلى دائرة الإهتمام مُجدَّداً

يفتح الاسبوع على مجموعة من الملفات المعقدة، بدءاً بالحوار الوطني العالق في الانقسامات الحادة بين القوى السياسية، والملف الرئاسي الذي سيضم الخميس المقبل جلسة انتخاب اضافية الى مسلسل الجلسات الفاشلة، والقانون الانتخابي المحبوس في قفص السلبيات والرؤى المتناقضة التي تحكم جلسات اللجان النيابية المشتركة، وبالتالي لا يؤمل من هذا المسار، في المدى المنظور، إنتاج قانون جديد للانتخابات يعيد انطلاق الدولة بكامل عجلاتها الرئاسية والنيابية والحكومية… وصولاً الى الوضع الحكومي الذي بلغ في الآونة الاخيرة أعلى مستويات الإرباك والهشاشة باعتراف رئيس الحكومة تمام سلام. في المقابل، لم تحجب الحماوة السياسية إهتمام اللبنانيين عن موجة الحرّ التي تضرب لبنان، حيث توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية أن تبلغ درجات الحرارة معدلات مرتفعة لاسيما في البقاع مع إنخفاض نسبة الرطوبة. وهذا الأمر دفع الجميع الى أخذ إحتياطاتهم، لا سيما المزارعين وسط تزايد المخاوف من إندلاع حرائق، في مقابل ارتياد اللبنانيين البحر بكثافة، مع تخوّفهم من ان يضرب الجفاف لبنان عشيّة بدء فصل الصيف غداً رسميّاً.

المشهد الانتخابي معطّل، وقانون الانتخاب يبقى العقدة المستعصية التي ثبت النقاش حوله انه بات يتطلّب عصا سحرية تفرض على قوى الانقسام السياسي التوقّف عن هدر الوقت واستنزاف البلد، والالتزام بخط سير وحيد يقود الى صناعة وصياغة المخرج من المأزق السياسي الذي يتعمق اكثر فأكثر، لا بل يزداد صعوبة اذا ما أضيفت اليه الهواجس الامنية والاخطار التكفيرية المحدقة، والتي تجهد الاجهزة العسكرية والامنية في محاولة درئها وملاحقة الارهابيين.

تبعاً لهذا المشهد، لا تؤشر الاجواء السائدة عشيّة الجولة الحوارية الجديدة في عين التينة غداً، الى إيجابيات يبنى عليها، وخلافاً للعواطف السياسية التي تبديها الاطراف السياسية حول اهمية الاستحقاق الانتخابي النيابي وضرورته، فإنّ الممارسة على الارض تَشي برغبات متقاطعة بتفصيل هذا الاستحقاق بحسب المقاس السياسي او الطائفي والمذهبي. ما يعني استمرار الازمة الى ما شاء الله.

وعليه، لا يبدو انّ خريطة الطريق الى الحل، التي وضعها الرئيس نبيه بري في جولة الحوار السابقة، قد حظيت بالتجاوب المطلوب معها على ما يتمنى بري، خصوصاً وانّ معظم الاطراف لم تخرج من خلف متاريسها،.

هذا الجو التشاؤمي يلاحظه الرئيس بري، الّا انه لا يريد ان يقفل الابواب، حتى ولو كان الامل ضعيفاً، بل ما زال ينتظر الفرج ان يأتي حتى من عمق التعقيدات.

وقال امام زواره: «ما زلت متشائلاً. وانتظر اجوبة القوى السياسية على المبادرة التي طرحتها، والتي اقترحت فيها حلاً عبر سلوك واحدة من الطرق التالية:

– الاولى، عبر الاتفاق على قانون انتخابي جديد، يصار بعد إقراره الى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي، (مع تعهد القوى السياسية كلها بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية)، وإجراء انتخابات نيابية على اساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الاولى للمجلس الجديد، يتم فيها انتخاب هيئة المجلس النيابي، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فوراً او بعد ربع ساعة او نصف ساعة، عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية أيّاً كان هذا الرئيس، وإن لم نتمكن من انتخابه في الدورة الاولى فنستمر بدورات متتالية حتى انتخابه. أي لا نخرج من المجلس قبل انتخاب الرئيس.

– الثانية، عبر الاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على اساس القانون الانتخابي المعمول به حالياً (قانون الدوحة)، يصار بعده الى تقصير ولاية المجلس الحالي، ومن ثم تجري الانتخابات في ظل التعهد نفسه بحضور الجميع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وثم يتمّ انتخاب هيئة المجلس، وبعد ذلك فوراً تعقد جلسة في اليوم نفسه لانتخاب رئيس الجمهورية، وتستمر العملية الانتخابية فيها الى حين انتخاب الرئيس، أي لا نخرج من المجلس قبل انتخاب الرئيس.

– الثالثة، الاتفاق على عقد «دوحة لبنانية»، شبيهة بتلك التي عقدت في العاصمة القطرية، والاتفاق فيها بشكل حاسم على ثلاثة بنود: الأول على رئاسة الجمهورية وموعد إجراء الانتخابات ومن هو الشخص المؤهل لتولّي هذه المسؤولية، الثاني الحكومة شكلاً ومضموناً والشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة، والثالث قانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية سواء أكانت وفق النظام الاكثري او النظام النسبي او المختلط.

وقال بري: جلسة حوار الثلثاء مفصلية، حيث يفترض ان يبنى عليها كل مسار المرحلة المقبلة، كما يفترض ان يتضح بصورة نهائية مصير قانون الانتخاب من حيث الإجابة عن سؤال حول «ماهية الدوائر والنظام الانتخابي»، وفي حال تمّ حسم هذا الامر فجلسة اللجان النيابية المشتركة في اليوم التالي ستتولى ترجمته وإعداد صيغة القانون الجديد، لكن كما سبق وقلت انا ما زلت متشائلاً والكرة في ملعب القوى السياسية.

وحرص بري على التأكيد مجدداً ان لا تمديد للمجلس النيابي الحالي تحت أي ظرف، فهذه جريمة بحق البلد، وقال انّ قانون الستين يشكّل مشكلة كبيرة، واكثر من ذلك هو وجه آخر للتمديد بمعنى انه تمديد بالانتخاب للمجلس الحالي. ذلك انّ النتائج، اذا ما أجريت الانتخابات على أساسه، ستأتي تقريباً بذات التركيبة النيابية الحالية، ومع ذلك هناك من يتعمّد عرقلة التوجه نحو اعتماد النسبية، لكي نصل الى قانون الستين كأمر واقع.

وعشيّة جلسة الحوار استطلعت «الجمهورية» مواقف اطراف الحوار، فجاءت على الشكل التالي:

«المستقبل»

رفض الرئيس فؤاد السنيورة استباق جلسة الحوار بتحديد موقف تيار المستقبل من مبادرة بري قائلاً: جوابنا سنعطيه في الجلسة، وليس قبلها، مفضّلاً الاعتصام بالصمت ريثما يأتي أوان الكلام المُباح في جلسة الحوار. وعلمت الـ«الجمهورية» انّ «المستقبل» سيجتمع في الساعات المقبلة لتنسيق الموقف قبَيل نقله الى الحوار.

«الإصلاح والتغيير»

وقال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ»الجمهورية» إنّ «التكتل» يتعاطى بإيجابية مع كل طرح يسمح بالخروج من الأزمة، خصوصاً إذا تضمّن إعادة تكوين السلطة، وهو كان دعا في أكثر من مناسبة الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لوَضع حدّ لمسلسل التمديد ولإعادة تحديد الواقع التمثيلي لكل القوى السياسية كمدخل لمعالجة الأزمة الرئاسية العالقة.

إلّا أنّ شعوري هو أنّ نتائج الإنتخابات البلدية شكلت الضربة القاضية لفكرة الإنتخابات المبكرة حيث ما زالت قوى عدة تلملم جراحها وخسائرها، وهي تحتاج لِما تبقى من مدة فاصلة عن الاستحقاق النيابي المقبل لمحاولة استنهاض قواعدها لتجنّب تكرار نكسة البلديات».

ميقاتي

وأكدت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي لـ»الجمهورية» انّ موقفه الثابت يتلخّص بضرورة إعطاء الاولوية للاتفاق على قانون انتخاب قبل أي أمر آخر، على ان يتمّ قبل ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية ومن ثم إقرار قانون الانتخاب الجديد وإجراء الانتخابات على أساس هذا القانون.

واشارت المصادر الى انّ الرئيس ميقاتي يعتبر انّ الخيارات المتاحة باتت حالياً برأيه: إمّا مشروع القانون الذي أقرّته حكومته او اقتراح القانون المقدم من كتلة الرئيس بري وهذه هي خريطة الحل للأزمة الراهنة».

«الكتائب»

وقال عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني لـ»الجمهورية»: «نحن مع الانتخابات النيابية اليوم قبل الغد، لكن بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، ونتمنى الّا نصل الى موعد الانتخابات النيابية في سنة 2017 من دون ان يكون هناك رئيس جمهورية».

وأضاف: «على صعيد القوانين الانتخابية المطروحة، تقدّمنا باقتراح قانون معجّل مكرر ينصّ على الدائرة الفردية، لكننا في الوقت نفسه نناقش في مختلف القوانين في اللجان النيابية المشتركة». وجدد التأكيد اننا «نسعى ونعمل جاهدين لانتخاب رئيس للجمهورية، وعندها تسقط كل الاعتبارات ولا يعود هناك مبرر لأيّ مبادرة لأنّ الامور الدستورية تأخذ مجراها الطبيعي».

«القوات»

ورفض عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم إبداء أي رأي في مبادرة بري «طالما انّ «القوات» غير مشاركة في طاولة الحوار»، لكنه تمنى «ان يحصل توافق بين جميع الافرقاء على قانون انتخابي جديد». وقال لـ»الجمهورية»: نحن سنعمل على إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب رئيس قبل الانتخابات النيابية، ولكنّ التمديد لمجلس النواب لم يعد مقبولاً».

«اللقاء الديموقراطي»

وقال عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب غازي العريضي لـ»الجمهورية»: «لقد أيّدنا مبادرة الرئيس نبيه بري حين طرحها على طاولة الحوار ولا شيء جديداً عندنا». واكد «اننا اوّل من نادى بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية وانتخاب رئيس».

«القومي»

وذكّر النائب مروان فارس بمشروع «الحزب السوري القومي الاجتماعي» لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية، وقال لـ«الجمهورية»: «أيّ قانون انتخابي نريده خارج القيد الطائفي، ومشروعنا يساهم في اخراج لبنان من وضعيته الطائفية، ونحن نتمسّك به وسنطالب به داخل طاولة الحوار وفي كل الامكنة الاخرى». اضاف: «نحن مع انتخاب رئيس جمهورية في اقصى سرعة، ونتمنى إنجاز هذا الاستحقاق اليوم قبل الغد. ونحن مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها».

إستقالة «الكتائب»

وفي تطورات الاستقالة الكتائبية من الحكومة، يفترض ان يرسم اجتماع المكتب السياسي الكتائبي خريطة الطريق التي ستسلكها استقالة الوزيرين سجعان قزي وآلان حكيم، وآلية عملهما في المرحلة المقبلة.

ولفت الانتباه في هذا السياق موقف رئيس الحكومة تمام سلام من الاستقالة، حيث اكد في دردشة صحافية أنّه اذا كانت النية جدية بالاستقالة فيجب ان تقدّم خطية الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ورداً على دعوته الى الاستقالة من قبل رئيس الكتائب، قال سلام إنّ «لكلّ رأيه، وغيره قال كلاماً آخر، ورغبة عارمة بعدم التخلّي وعدم ترك المسؤولية وهذا الأمر يشكل عليه عبئاً كبيراً». واعتبر انّ «المسؤول ينبغي الّا يتخذ قرارات فَشِّة خلق أو لرغبات ذاتية او شخصية».

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» انّ «المناقشات ستكون محصورة بعدد من الإقتراحات حول ما يمكن القيام به في المرحلة المقبلة، وتحديداً بين دعاة الإستقالة النهائية والشاملة التي تؤدي الى تجميد عمل الوزيرين وتسليم وزارتيهما الى الوزيرين البديلين، وآخر يقول باستمرار تصريف الأعمال من أي مكان، ومقاطعة جلسات مجلس الوزراء من دون البت بموضوع توقيع المراسيم الدستورية التي تحتاج توقيع رئيس الحكومة والوزراء كافة لتصبح نافذة، عملاً بانتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى الحكومة وكالة».

وعلى هامش هاتين النظريتين، تبرز مناقشات حول كيفية تحديد الحد الأدنى لتصريف الأعمال والحد الأقصى، على خلفية القراءات الدستورية والقانونية التي تسلّح بها رئيس الحزب النائب سامي الجميّل عند زيارته رئيس الحكومة تمام سلام يوم الجمعة الماضي ناقلاً اليه الاستقالة شفهياً بدلاً من ان تكون خطية لعدم وجود رئيس للجمهورية يبتّ بها.

وقد تسلّح الجميّل بدارسات عدة طلبها من بينها دراسة للوزير السابق إدمون رزق وثلاث أخريات إحداها للوزير السابق البر منصور كما تردد في أوساط حزبية، وكلها قالت بما يوحي بتكرار تجربة استقالة الوزير أشرف ريفي ما لم يَعد الحزب في اجتماع المكتب السياسي عن قراره بالاستقالة، وهو أمر شبه مستحيل.

وفي السياق، قال قزي لـ«الجمهورية» تعليقاً على رأيه فيما إذا كانت المشهدية نفسها ستحصل لو كان الرئيس أمين الجميل ما زال رئيساً للحزب: «بالطبع لا لم تكن ستحصل»، بينما قال حكيم لـ»الجمهورية» إنه «يعلن مسبقاً التزامه قرار الحزب مهما كان».

النفط

بعيداً عن السياسة، عاد ملف الثروة النفطية والغازية البحرية الى دائرة الاهتمام مجدداً مع الجهود التي برزت أخيراً من قبل الجهات المعنية اللبنانية لإعادة تحريك هذا الملف وصولاً الى إمكان الانتقال فعلياً وبصورة نهائية الى استفادة لبنان من هذه الثروة الضائعة في اعماق البحر. وهذا الأمر كان مدار بحث جدي ومفصّل بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الطاقة ارتور نظريان ووفد من اللجنة المختصة بملف النفط، وبرزت خلاله نوايا جدية لوضع هذا الملف على نار حامية.

وعلمت «الجمهورية» انّ الرئيس بري سيثير هذا الموضوع على هامش جلسة الحوار الوطني غداً مع رئيس الحكومة تمام سلام، وسيقترح عليه ضرورة ان يدرج هذا الامر في جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، حيث بات من الضروري والملحّ إصدار المراسيم التطبيقية التي تتيح الشروع في وضع لبنان على سكّة الاستفادة من ثروته النفطية.

****************************************

سلام يعتبر إستقالة الكتائب غير قائمة.. وبري يحذّر غداً طاولة الحوار

الكتائب تواجه تحدّي وحدة القرار اليوم.. وملفات ثقيلة في خطاب نصر الله الجمعة

يمكن وصف الأسبوع الطالع بأنه «مفصلي» في ما خصّ جملة استحقاقات أبرزها: الاتفاق أو عدم الاتفاق على وجهة قانون الانتخاب الجديد، سواء في جلسة الحوار الوطني رقم 19، وفي اليوم التالي ما سيحصل في جلسة اللجان النيابية المشتركة لجهة ارتداداته على إمكان التفاهم على قانون أكثري أو نسبي أو مختلط أو «الستين».

ومن الاستحقاقات الماثلة بقوة على المشهد ما سيعلنه الرئيس تمام سلام في إفطار دار الأيتام الإسلامية غداً في حضور الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين، في ما خصّ عمل الحكومة ومسؤولية عدم التخلي عن المسؤولية في هذه المرحلة، وكيفية التعامل مع استقالة وزيري حزب الكتائب التي تعتبرها المراجع الدستورية، وفق ما أشارت إليه «اللواء» في عدد السبت الماضي، بأنها غير قائمة، إلى ما تواجه «حكومة المصلحة الوطنية» من تحديات تبدأ من سدّ جنّة ولا تنتهي بجهاز أمن الدولة.

ومن الاستحقاقات ذات الأثر السياسي على الوضع أيضاً، ما سيخرج به المكتب السياسي لحزب الكتائب بعد ظهر اليوم لجهة إصراره أو تراجعه عن استقالة الوزيرين سجعان قزي وآلان حكيم، بعد أن يكون رئيسه سامي الجميّل عاد من لندن.

وفي ضوء القرار الذي سبقته اتصالات ومشاورات كان أبرزها اجتماع الرئيس أمين الجميّل الرئيس الفخري للحزب مع الوزير قزي، حيث تمنى عليه العمل في إطار وحدة الحزب، وعدم الذهاب بعيداً في ما خصّ القرار الحزبي.

وعلمت «اللواء» أن وزير العمل الذي أعلنت الاستقالة بالنيابة عنه، لن يُشارك في اجتماع المكتب السياسي، إلا أنه يأمل أن يُعيد رئيس الحزب النظر في قراره، في ضوء الدراسات القانونية والدستورية التي أعدتها لجنة من حقوقيي الكتائب، لا سيّما وأن الاستقالة الخطية لن تقدّم إلا إلى رئيس الجمهورية، ونظراً لعدم وجود رئيس، انعدمت الاستقالة الخطية، وهذا يفتح الباب أمام نقاشات أهمها يعتبر أن هذه الاستقالة غير قائمة، حسب ما أكد الرئيس سلام.

وأكد الوزير قزي لـ«اللواء» أنه ليس في وارد فتح نزاع مع النائب الجميّل كرئيس للحزب، لكنه غير مقتنع بالإستقالة، وهو لن يقبل، بأن يسجّل في تاريخه السياسي سابقة لا تنسجم مع هذا التاريخ.

وعليه لا يُخفي قريبون من قزي إمكان العودة عن الاستقالة والاستمرار في الحكومة، ليس كممثل لحزب الكتائب إذا أصرّت قيادة الحزب على موقفها.

ولا يُشاطر وزير الحزب الآخر آلان حكيم زميله قزي في مقاربته للمشهدين الحكومي، والمتعلق بالإستقالة، معتبراً أن للمكتب السياسي وحده الصلاحية بتقييم مسار الاستقالة، والعودة عن هذه الخطوة أو تثبيتها.

وصرح حكيم لـ«اللواء»: «بأن موقفنا السياسي واضح وهو قضى بالانسحاب من اجتماع مجلس الوزراء ومن ثم تقديم الاستقالة، من دون أن ينفي وجود لغط دستوري حول هذا الموضوع، مؤكداً رفض الحزب تقديم الاستقالة إلا لرئيس الجمهورية.

ومن أجندات الأسبوع أيضاً كلمة الرئيس الحريري التي سيلقيها في الإفطار الذي يقيمه تيّار «المستقبل» في مدينة طرابلس نهاية الأسبوع، والذي يكتسب أهمية خاصة باعتباره يُشكّل أول مقاربة على الأرض لرئيس تيّار المستقبل بعد الانتخابات البلدية وما آلت إليه هناك، مع الإشارة إلى أن حدث الانتخابات انتهى مع إفرازاته بعد انتخاب رئيس لبلدية طرابلس وتوزيع المهام على الأعضاء في البلدية.

كل ذلك، فيما التحضيرات للمؤتمر الاستثنائي لتيار المستقبل قائمة على قدم وساق في الفترة الفاصلة عن موعد المؤتمر منتصف تشرين الأوّل المقبل، حيث تؤكد أوساط «المستقبل» أن تغييرات جذرية ستطال البنية التنظيمية والمواقع القيادية، فضلاً عن الخيارات السياسية والاقتصادية للتيار.

ومع بلورة نتائج هذه الاستحقاقات من الاثنين إلى الجمعة، حيث سيكون هناك خطاب يُلقيه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في مجمّع شاهد على طريق المطار عند الساعة الخامسة في ذكرى أربعين القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي سقط في سوريا.

وإذا كانت أزمة الحزب مع المصارف وحاكم مصرف لبنان، وضعت على سكة قيل أن فيها «بعض الحلحلة» لجهة عدم شمول المؤسسات الطبية والتعليمية والإنسانية بنظام العقوبات الأميركية التي التزمت بها المصارف، والحاصلة في ضوء مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فإن طبيعة التغيّرات الميدانية الحاصلة في العراق وسوريا ودور الحزب فيها ستكون من بين العناوين التي سيتطرق إليها نصر الله، بالإضافة إلى الرد على ما أعلنه الرئيس الحريري في الإفطار الثاني لعائلات زحلة والبقاع وبعلبك، وما يمكن أن يثيره في إفطار الخميس والذي يتزامن مع الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» في جلسة تحمل الرقم 30 والذي يتمسك به الطرفان كرافعة في درء الفتنة بين السنّة والشيعة، على نحو ما هو حاصل، حيث تدور المعارك غير المسبوقة من الإنبار إلى حلب وريف دمشق وامتداداً إلى تخوم الرقة، حيث هناك عاصمة «داعش»، كما يتزامن أيضاً مع الجلسة الـ41 لانتخاب رئيس الجمهورية.

ولم تُسقط أوساط قريبة من دوائر الحزب أن يتطرق السيّد نصر الله إلى ترتيبات تقضي بتفويض النائب ميشال عون التحاور مع الرئيس الحريري حول مسألتي الرئاسة الأولى والثالثة، وما يمكن أن يرتبط بهما من تفاهمات حول مرحلة ما بعد الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي من خيارات سياسية واقتصادية واستراتيجية يتعلق بعضها بحزب الله سواء في المواجهة مع الأميركيين، أو دوره في سوريا، وكلاهما نقاط نزاع بين مكوّنات 8 و14 آذار.

سلام

ومع هذه الصورة السياسية المفتوحة على احتمالات شتى يتصلّب موقف الرئيس سلام في ما خصّ مقاربته لشؤون الحكومة وإدارة الدولة، حيث قرّر مواصلة عمله انطلاقاً من الاعتبارات التالية:

1- المضي في تحمّل المسؤولية والتعامل مع كل واقعة في وقتها وفي حيثياتها.

2- فصل جدول الأعمال الروتيني الذي يتضمن بنوداً تتعلق بتسيير مصالح المواطنين عن الملفات الشائكة، والتي تتعلق بمصالح الدولة أيضاً، لكن غالباً ما يؤدي بحثها مع الجدول العادي إلى إضاعة الوقت، والدخول في سجالات تصل إلى حدّ المتاهة، لذا ارتؤي عقد جلسة كل جمعة لملف يستعرض تقارير الخبراء والخطط الموضوعة، والجمعة هذه ستكون مخصصة لاستعراض كل مشاريع مجلس الإنماء والاعمار المنفذة أو التي هي قيد التنفيذ، بما في ذلك أوتوستراد كسروان.

وفي ما خصّ أمن الدولة قال الرئيس سلام في دردشة مع الصحافيين أن التمديد لنائب مدير الجهار العميد محمّد الطفيلي يكون في وقته، وأن «كلّو في وقتو حلو».

وحول أزمة المصارف و«حزب الله»، شدّد الرئيس سلام على أهمية بقاء القطاعات الاقتصادية والمصارف في قوتها وتماسكها، باعتبارها العمود الفقري للاستقرارين الأمني والاقتصادي، معتبراً أن الأمور هي تحت السيطرة، مستبعداً حصول توترات جديدة على هذا الصعيد.

3- يتجنّب الرئيس سلام الخوض في ما تعلنه القوى السياسية من حملات أو دعوات أو تهويلات في ما خص حكومته، داعيا كل طرف سياسي لتحمل مسؤولياته، بما في ذلك حزب الكتائب، وهو يُشير في هذا المجال، «إذا كانت هناك جدية في استقالة وزيري الكتائب فلا مانع من أن يكتب الوزير المعني استقالته ويرفعها إما الي شخصياً أو إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وإذا لم يحصل هذا الأمر فأنا لا أعتبر الوزيرين قزي وحكيم مستقيلين».

قانون الانتخاب

نيابياً، كشف مصدر نيابي ان الرئيس نبيه برّي سيستهل جلسة الحوار الثلاثاء بالطلب من رؤساء الكتل إبلاغه بما انتهوا اليه في ما خص قانون الانتخاب، مشدداً على مخاطر جدية تتهدد النظام السياسي إذا لم تحسم هذه القضية، والتي على أساسها أخر موعد جلسة الحوار لمدة تقارب الشهر.

أضاف هذا المصدر ان الكتل الكبرى ما تزال عند خياراتها المعلنة، فكتلة المستقبل» مع القانون المختلط وفق الاقتراح الذي قدمته مع «القوات اللبنانية» والحزب الاشتراكي، و«حزب الله» بات أكثر تشدداً في ما خص النسبية الكاملة، في حين ان «التيار الوطني الحر» الذي يتقاطع مع الحزب عند النسبية، وهو متحالف مع «القوات اللبنانية» المؤيدة للمختلط، يواجه عقدة القرار الأخير، لا سيما وإن ما يتردد عن دور به في إدارة حوار مع «المستقبل» يجعله أقل تشدداً في ما خص قانون الانتخاب، سواء «الأرثوذكسي» أو النسبي، فيما تردّد أوساط الحزب الاشتراكي انه مع قانون الستين لكنه منفتح على النسبية، لكنه لن يسير بأي قانون يضعف التمثيل الدرزي في البرلمان.

ولا تخفي أوساط عونية مخاوفها من أن تراوح جلسة اللجان في جدل لا جدوى منه، بحيث لن تصل مناقشات اللجان إلى تحقيق أي تقدّم.

في هذا الوقت، تترقب أوساط سياسية نتائج معركة حلب، وسير المعارك في العراق بعد الفلوجة، في ضوء التفاهم الأميركي – الروسي حيناً والتجاذب حيناً آخر، فضلاً عن انتظار لقاءات الأليزيه مع كل من ولي ولي العهد السعودي محمّد بن سلمان، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قبل إيفاد وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت إلى بيروت، عشية العيد الوطني الفرنسي، وفي ضوء معلومات عن إمكان تجدد الحوار الإيراني – السعودي بعد إقالة حسين عبد اللهيان كمساعد للشؤون العربية والافريقية في الخارجية الإيرانية وتعيين حسين جابر الانصاري خلفاً له، والمعروف ان اللهيان كان من المتشددين في إيران لجهة الانفتاح والحوار مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

وترددت معلومات عن ان إبعاد اللهيان جاء برغبة أوروبية – أميركية.

****************************************

لماذا اقترح بري الإنتخابات النيابيّة قبل الرئاسيّة؟

واشنطن تنتظر احتراق الأقطاب الموارنة الأربعة

الدفاع المدني يدق ناقوس الخطر : لا سيطرة على الحرائق

اسبوع الآلام : جلسة للحوار، جلسة لانتخاب رئىس الجمهورية، جلستان لمجلس الوزراء، لا احد يتوقع القيامة…

اسبوع الحرائق ايضاً : وزارة الصحة تحذر من ضربات الشمس، ضربات في الرأس، وضربات على الرأس حين يدق مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطار جرس الانذار. لا معدات مشطورة (احدثها يعود الى عام 2000)، ولا تقنيات كما في الدول الاخرى، ولا عناصر كافية، درجات الحرارة قياسية. هذا يعني ان لبنان معرض للكوارث. والجهاز الذي يفترض ان يكون في ذروة الاستعداد للمواجهة يعلن انه عاجز عن السيطرة على كل الحرائق، بالاحرى على كل الكوارث…

هل ثمة فارق بين الدفاع عن الجغرافيا والدفاع عن الطبيعة؟ ما قاله خطار مأساوي بكل معنى الكلمة. مثلما الجيش جاهز للحيلولة دون عدوى الزلازل والانتقال الى لبنان، يفترض ان تفكر الدولة (اين الدولة؟) في الحيلولة دون التصاعد (الدرامي) لمسلسل الحرائق.

الشغور في رئاسة الدولة ام في الدولة. الذين يتابعون تشابك المعطيات الداخلية والخارجية المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي يتحدثون عن «غرنيكا رئاسية»، مساء السبت كانت مرجعية تتناول الافطار مع مقربين، وقاربت الاستحقاق على طريقة اللوحة الشهيرة لبابلو بيكاسو…

هكذا يجري البحث عن رئيس للجمهورية، بأذنين سعوديتين، وبيدين ايرانيتين وبرأس اميركي، وبوجه روسي، وبظهر مصري، وبقفص صدري  صنع في تايوان، وبخاصرة اسرائيلية، وبعنق قطرية، اي كائن عجيب يمكن ان يوضع على المقعد الرئاسي في لبنان.

اين الصناعة اللبنانية في الرئيس اللبناني؟ الصورة التذكارية. حتى اللحظة محاولات لتركيب رئىس الجمهورية على طريقة الروبوت. المشكلة في تعدد الاصابع التي تصنعه او تلك التي تتولى ادارته…

حين كان العماد ميشال عون «يقصف» بالدبابات اتفاق الطائف كان يعتبر ان النصوص التي افرغت من محتوياتها، ومن صلاحياتها، انما تحمل الى قصر بعبدا، وعلى حصان خشبي، تمثالاً ويدعى «فخامة رئىس الجمهورية». لهذا قال بالرئيس القوي الذي يعيد للرئاسة، وهي رئاسة الدولة، ديناميتها وفعاليتها…

المطلوب الان «رئيس مركب» للبنان. مثلما الجمهورية مركبة، الرئاسة مركبة، ويفترض ان تمثل القوى الاقليمية والقوى الدولية. الاميركيون لا مبالون ام انهم ينتظرون احتراق الاقطاب المارونية الاربعة، ام انهم يعتبرون ان الصراعات الاقليمية لا يمكن ان تنتج رئيساً للبنان. وكل هذا الاساس، التركيز على المؤسسات العسكرية والامنية (والمصرفية؟) كونها العوامل الوحيدة في بقاء الدولة او في بقاء ما تبقى من الدولة في لبنان.

مبادرة الرئيس نبيه بري على الطاولة، وفي عين التينة، يوم الثلثاء. يفترض ان يعرف القاصي والداني انه لا رئىس للجمهورية في هذه المرحلة، وان قصر بعبدا الذي يمتلك كل مواصفات القصر المهجور، سينتظر اما نهاية الحرب الكبرى، او نهاية التسوية الكبرى، في سوريا.

التمديد الاول للمجلس النيابي كان ربع فضيحة، التمديد الثاني كان نصف فضيحة، التمديد الثالث الفضيحة ذات الاجراس، على غرار الافعى ذات الاجراس، والتي قد تبتلع الطبقة السياسية برمتها.

بري حين طرح مبادرته كان يعلم ان ثمة من يرى حلقات (داروينية) مفقودة في المبادرة، وان هناك من سيذهب بعيدا إن في المخاوف، او في المزايدات (حتماً في الشكوك ايضاً) لجهة اجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية…

رئيس المجلس مثلما يوصف بالساحر يوصف بالقارىء (البعيد المدى) ايضاً قرأ الانتخابات البلدية ونتائجها بعينين واسعتين. خلاصة ما وصل اليه ان الشعب اللبناني ليس ما تظن غالبية الطبقة السياسية انه في موت سريري، بل انه متيقظ، حتى اذا ما جرت الانتخابات النيابية بقانون عصري، لا من العصر الحجري، لا بد للطبقة السياسية ان تلفظ انفاسها ما قبل الاخيرة.

هذا الاسبوع، اسبوع الآلام واسبوع الحرائق، بحث في قانون الانتخاب. واذا كانت المقاربات الكلاسيكية للتغيير او للتحديث تعتبر ان دستوراً جديداً هو الذي يأتي بالجمهورية الثالثة، فان المقاربات الثورية تعتبر ان قانوناً جديداً للانتخابات، بمعايير او بمفاهيم، وبأنظمة، وبتقسيمات تأخذ في الاعتبار دقة التمثيل وشموليته، هو من ينتج الجمهورية الثالثة…

ـ قانون كارثي ـ

حتى الآن، لا بحث، ولا حفر، في الاساسيات الفلسفية للدولة في لبنان. محاولات ناشطة للتخدير بقانون مختلط ومعقد. الخبير والمحلل عبده سعد يرى ان هذا القانون كارثي. نصف الشعب اللبناني على ضفة والنصف الآخر على ضفة اخرى. قانون ينتج شعبين على المدى القريب، وجمهوريتين على المدى المتوسط، وكارثتين على المدى البعيد.

مثلما يعتبر بري ان التمديد انتحار، تعتبر قوى سياسية ان النسبية انتحار. قادة سياسيون وقد يتحولون الى هياكل عظمية (حدقوا جيداً في ارقام الانتخابات البلدية). اما العودة الي قانون الستين (2008) كامر واقع تفادياً للواقع الآخر، او قانون هجين لخداع اللبنانيين بأن الطبقة السياسية تلقفت الرسالة، وهي في صدد اعطاء الناخبين حقهم.

الاعتماد في مطلع الاسبوع على العصا السحرية لرئىس المجلس، وان كان هامش «السحر» ضيق جداً، والناس اكثر تنبهاً، وجماعات الحراك المدني تقف وراء الباب استعداداً للنزول، بفاعلية افضل وبرؤية افضل، هذه المرة.

الرئيس سليم الحص يقول بابتسامة ساخرة ان الانتخابات البلدية جعلت الطبقة السياسية تكتشف انه لا يزال هناك لبنانيون في لبنان.

ويتردد في الوسط السياسي ان بري اخرج مشروع حكومة ميقاتي من الادراج ليستخدمه تكتيكياً من اجل تبني المشروع الذي تقدم به النائب علي بزي والذي يقوم نصفه على النظام النسبي ونصفه الآخر على النظام الاكثري.

ـ معادلة بطرس ـ

الوزير السابق زياد بارود يشير بأصابعه العشر الى مشروع الهيئة التي ترأسه الوزير الراحل فؤاد بطرس، هيئة الاختصاصيين، وبرئاسة قامة نظيفة ورؤيوية، قاربت الوضع اللبناني من كل جوانبه. اخذت في الاعتبار التوازنات، والحساسيات، الطائفية والمذهبية والمناطقية، دون ان يكون هناك من بعد الغائي للمشروع كما في البرامج والسياسات الخفية للاحزاب…

هكذا 77 نائباً على النظام النسبي و51 نائباً على النظام الاكثري. المعادلة نتائج بحث معمق وفي كل الجوانب التي يقتضيها قانون انتخاب في بلد مثل لبنان. كلام عن ان المشروع معقد وغير قابل للتطبيق. ما يبحث الآن حول القانون المختلط يعكس الاتجاه الى تركيبة غريبة عجيبة وتعيد انتاج السلطة بجراحات تجميلية محدودة.

على السطح، لا تزال استقالة الوزيرين  الكتائبيين سجعان قزي وألان حكيم تثير التساؤلات عما يريده «الشيخ سامي». هل يلتقط الفرصة (كشاب ديناميكي ومقاتل) ويتقدم الصفوف في الحراك المدني…

هذا هو سبيله الوحيد لانهم في التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» يستخفون بفاعلية حزب الكتائب في الشارع والى حد القول انه لا يستطيع حتى ان يقطع طريق الكازينو والا فإن المسألة لا تتعدى محاربة طواحين الهواء.

ـ تفسيرات فسيفسائية للدستور ـ

استقالتان على الهواء، كما هي استقالة وزير العدل اشرف ريفي، على الاقل شيء ما على الورق من اجل الارشيف لا اكثر ولا اقل. تفسيرات فسيفسائىة للدستور. ما حدث اعتكاف لا استقالة، كما قال الرئيس حسين الحسيني، هل يعني عدم وجود رئىس للجمهورية عدم وجود رئىس لـ «مجلس الوزراء» واليه توجه الاستقالة الخطية.

الرئىس تمام سلام لم يشكك في فهم الجميل للأحكام الدستورية فحسب بل وكاد يصف الاستقالة بالمسرحية حين قال امس «اذا كانت نية الكتائب جدية باستقالة الوزيرين يجب ان تقدم هذه الاستقالة خطيا الى الامانة العامة لمجلس الوزراء»، ملاحظا ان الجدل الدستوري القائم من سلبيات الشغور الرئاسي.

وردا على دعوة الجميل له بالاستقالة رأى ان «لكل رأيه وغيره قال كلاما اخر. وهناك رغبة عارمة في عدم التخلي عن المسؤولية، وهذا يشكل عبئا كبيرا عليه»، معتبرا ان «على المسؤول الا يتخذ قرارات «فشة خلق».

ـ جعجع وعبوة فردان ـ

واشار الى ان الازمة بين المصارف و«حزب الله» «تحت السيطرة». غير ان الدكتور سمير جعجع نظر الى المسألة من زاوية اخرى. ومع ان التحقيقات في يد شبعة المعلومات في قوى الامن الداخلي، صرح بـ «اننا ما زلنا في انتظار نتائج التحقيقات في انفجار بنك لبنان والمهجر».

وذكر بالمناسبة بـ «ان كل التفجيرات على الاطلاق او دون استثناء، التي قامت بها جهات تكفيرية في السنوات الخمس الماضية تم كشف مرتكبيها».

ولاحظ جعجع في اتهام مبطن الى الجهة التي استُهدفت منذ اللحظة الاولى للانفجار انه «اذ بقي تفجير البنك مجهل الفاعل، سيقع حكما ضمن لائحة التفجيرات الاخرى التي طاولت قوى 14 آذار في السنوات العشر الاخيرة».

واعتبر ذلك «امرا خطرا جدا وعلى الحكومة ان تتوقف عنده وتتخذ الاجراءات المناسبة في خصوصه».

ـ البطريرك والجماعة السياسية ـ

من جهة اخرى، دعا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي «الجماعة السياسية» بكتلها النيابية الى «الاصغاء لضميرها الوطني والقيام بواجبها الدستوري لانتخاب رئىس».

ولفت الى ان رئىس الجمهورية وحده «يقسم اليمين للحفاظ على الدستور وللحفاظ على العائلة الوطنية وبث الحياة في المجلس النيابي وفي الحكومة».

وشدد على انه يجب على «الجماعة السياسية» مهما كانت الاسباب وعدم التمادي في خراب الدولة وقهر المواطنين وتعطيل الخير العام».

****************************************

الكتائب تبحث عدم اقتناع الوزير قزي بالاستقالة … وسلام يريدها خطية

الاسبوع الحالي يبدو حافلا بالمحطات، ومن ضمنها اجتماعات حزبية ولقاء هيئة الحوار وجلستان لمجلس الوزراء وجلسة نيابية اضافية لانتخاب رئيس. ولكن هذه الحركة ستبقى بلا بركة قياسا على المواقف السياسية الثابتة وانعدام الرؤية في أي ملف.

والبداية مع اجتماع للمكتب السياسي الكتائبي اليوم وأمامه مسألة رفض الوزير سجعان قزي لقرار استقالته مع الوزير آلان حكيم. ورغم ان قزي قال انه لن يعلن قراره قبل الاجتماع الحزبي، الا ان مصادر كتائبية اكدت ان الاستقالة نهائية ولا تراجع عنها.

قزي غير مقتنع

وقد قال قزي مساء أمس عن الاستقالة: انا غير مقتنع بأسباب هذه الاستقالة لا وطنيا ولا دستوريا، ولا لعمل مجلس الوزراء.

واضاف: في العشرينات من عمري كنت شريكا مع الرئيس بشير الجميل في صناعة القرارات الكبرى، واليوم وأنا في الخامسة والستين من عمري لن أنفذ قرارا غير موافق عليه.

وردا على سؤال عن امكانية رؤيته في مجلس الوزراء، أجاب قزي: كل شيء وارد. أنا لن أتخذ ق راري النهائي قبل قرار الحزب، ولكن واضح اني غير مقتنع بالاستقالة، وسأستمر في تحمل المسؤولية.

وبدأت اتصالات كتائبية متسارعة على أكثر من صعيد قبيل انعقاد المكتب السياسي اليوم، حيث يطالب قزي بتوظيف الاستقالة سياسيا داخل مجلس الوزراء.

سلام: لاستقالة خطية

وقد تطرق الرئيس تمام سلام في دردشة مع الصحافيين في منزله أمس، الى موضوع الاستقالة، وقال ان استقالة وزيري حزب الكتائب ما زالت شفهية، واذا كانت جدية فيجب ان تقدّم خطية له أو للأمانة العامة لمجلس الوزراء بمعزل عمن يقبلها أو يوافق عليها. وذكر انه تسلّم استقالة وزير العدل أشرف ريفي خطية ولم يكلّف أحداً. والاستقالة خطوة نابعة من رغبة الوزير، وعليه أن يفرضها ويبلغ بها الأمانة العامة لمجلس الوزراء كما قال.

وردّ سلام على دعوة رئيس الكتائب له بالاستقالة بأن كثراً غيره قالوا كلاماً آخر. فهو حتى هذه اللحظة يتواصل مع كل الجهات ويشعر ان هناك رغبة عارمة لعدم التخلّي ولعدم ترك المسؤولية، وهذا أمر يشكّل عليه عبئاً كبيراً. ومع انه ليس بوضع مريح، ولا يرى الاستمرار بهذا الشكل يعود بالخير على البلد، إلاّ أنه يعتبر ان المسؤول ليس بموقع اتخاذ قرارات تكون فشّة خلق أو اشباع لذاته.

هيئة الحوار

وفي محطات هذا الاسبوع ايضا، اجتماع هيئة الحوار الوطني غدا الثلاثاء، وينتظر أن يركز على قانون الانتخاب الذي يأمل الرئيس نبيه بري ان يتحقق حوله تفاهم يمكّن من الانطلاق باتجاه الانتخابات النيابية.

ومن المتوقع أن تنسحب نتائج مداولات طاولة الحوار على وقائع جلسة اللجان النيابية المشتركة التي تجتمع يوم الاربعاء المقبل والمخصصة لمواصلة النقاش في القانون المختلط، خصوصا أنها كانت أرجئت الى موعد يعقب الجلسة الحوارية بعدما أقرّ أعضاؤها بأن القرار في شأن قانون الانتخاب ليس في يدهم بل في جيب المرجعيات السياسية.

كما تعقد الاربعاء جلسة لمجلس الوزراء ينتظر أن ترحل منها كالعادة كل البنود الخلافية.

أما الخميس المقبل، فالبرلمان سيكون على موعد مع جلسة رئاسية جديدة، تحمل الرقم 41 لانتخاب رئيس للجمهورية، من المتوقّع أن تكون نسخة طبق الأصل عن سابقاتها لجهة تعطيل النصاب فالإرجاء.

عرض عون

وفي الموضوع الرئاسي، قرأت مصادر سياسية في 14 آذار في كلام رئيس حزب التوحيد وئام وهاب من الرابية حيث أعلن ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون المفوّض من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التفاوض في شأن رئاستي الجمهورية والحكومة، دعوةً من التيار الى المستقبل لمحاورته وفتح قنوات التواصل مجددا بين الطرفين. الا انها استبعدت أن تبدّل مغريات الرابية في توجهات التيار الازرق الرئاسية.

وقد قالت الدكتورة فاديا كيوان استاذة العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية إنها وجهت رسالة الى العماد عون لوضع يده بيد الحريري ممثل الاعتدال.

وبالعودة الى روزنامة الأسبوع الحالي، فان اللاجلسة الرئاسية ستتبعها ليلا جلسة للحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله.

****************************************

سقوط 34 لـ حزب الله في سوريا

مع مقتل القيادي في حزب الله قاسم وهبي من بريتال يكون العدد المؤكد لشهداء حزب الله في الأيام الاربعة الأخيرة في حلب 34 وأسر مجموعة من المقاتلين.

الى ذلك نفى «حزب الله» حصول اشتباكات بينه وبين الجيش السوري، مؤكدا انها «ادعاءات واكاذيب تصدر عن ماكينة اعلامية اعتادت قلب الحقائق والتزوير، ومرتبطة بأجهزة مخابرات محلية وعربية ودولية تهدف إلى رفع المعنويات البائسة للجماعات المرتبطة بأميركا وبإسرائيل وأدواتها التكفيرية». واصدر الحزب البيان الآتي: «دأب عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية في الأيام القليلة الفائته على اختراع سلسلة من الأكاذيب عن الوضع الميداني في سوريا، ومنها حصول اشتباكات بين الجيش العربي السوري وحزب الله، واشتباكات أخرى بين الحزب وفصائل حليفة. وكذلك ادعاء سقوط عدد من شهداء حزب الله في غارات جوية للطيران السوري على مواقع لمجاهدي الحزب في الأراضي السورية. إننا ننفي بشكل قاطع هذه الادعاءات والأكاذيب التي تصدر عن ماكينة إعلامية اعتادت الكذب والافتراء وقلب الحقائق وتزوير الوقائع والقيام بحملات مضللة، وهي مرتبطة بأجهزة مخابرات محلية وعربية ودولية تهدف إلى رفع المعنويات البائسة للجماعات المرتبطة بأميركا وبإسرائيل وأدواتها التكفيرية.

إن مجاهدي «حزب الله» الأبرار الذين ارتقوا إلى مراتب الشرف والشهادة في الآونة الاخيرة في ريف حلب ومناطق أخرى في سوريا، استشهدوا في مواجهات عنيفة ومباشرة مع جماعات الإرهاب والتكفير وليس كما تزعم تلك الأدوات الإعلامية. وفي هذه المناسبة، نؤكد عمق تحالفنا وعلاقتنا الوطيدة بالجيش العربي السوري وسائر حلفائنا على أرض سوريا الكرامة، وهي علاقة الدم والشرف والوفاء والمصير المشترك والمقاومة الثابتة والمعركة الواحدة حتى تحقيق النصر ودحر الإرهاب». الى ذلك عمم حزب الله صور واسماء 21 شهيدا من ضحاياه سقطوا في معركة واحدة مع القوات السورية في ما وصف بانه كمين. وهنا اسماء هؤلاء والبلدات التي ينتمون اليها: محمد موسى حكيم (الحنية – قضاء صور) علي حسن مرعي (الغندورية) حسن علي ترمس (طلوسة) كمال حسين بيز (مشغرة) علي الهادي احمد حسين (العديسة) محي الدين الديماسي (النبطية) ايمن حسن بشير (بيت ليف) محمود حسين حيدر (طير دبا) علي الهادي عارف حسين (العديسة) هادي رمضان ترمس (طلوسة) علي حلال (الكوثرية)، محمود مراد (بريقع) وائل عبد القادر يوسف (البازورية) محمد ابراهيم (الشرقية) حسين روماني ( الزهراني) احمد بدران (دير الزهراني) علاء مصطفى علاء الدين (الصرفند)، احمد حسين عبد الحميد شهاب  (برعشيت) محمد عبد الحميد شهاب (برعشيت) ابراهيم نايف كمال شهاب (برعشيت) علي صالح (يحمر).

****************************************

صدمة في أوساط «حزب الله» بعد انتكاسته الأقسى في سوريا منذ 3 سنوات

ناهز عدد القتلى الـ1300 ..وجميع قتلى الأيام الأخيرة يتحدرون من جنوب لبنان

بيروت: نذير رضا

أصيب ماُيسمى «حزب الله» اللبناني خلال اليومين الماضيين بانتكاسة عسكرية في جنوب حلب٬ تعد الأقسى منذ معركة القصير في العام 2013 .إذ نعى الحزب أكثر من 20 قتيلاً٬ قضوا في معارك ريف حلب الجنوبي ضد «جيش الفتح»٬ وهو ما أصاب جمهوره بالذهول ورفع وتيرة المخاوف من أن تؤدي المعركة إلى استنزاف إضافي للحزب.

وحاول الحزب تطويق تداعيات تلك الخسائر البشرية التي تركزت في مناطق جنوب لبنان٬ حيث دفع بقيادييه لمشاركة عائلات القتلى بالمواساة والعزاء. وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صوًرا لرئيس كتلة الحزب النيابية النائب محمد رعد٬ يتلقى التعازي إلى جانب عائلة أحد مقاتلي الحزب علاء علاء الدين في بلدة الصرفند في جنوب لبنان٬ بعد ساعات على الإعلان عن مقتله.

وانعكست الإعلانات المتعاقبة عن قتلى الحزب في معارك ريف حلب الجنوبي٬ على المزاج الشعبي في أوساط بيئة الحزب٬ بالنظر إلى أن عدد القتلى الكبير خلال يومين فقط: «أظهر أن مسار المعركة التي دخلها الحزب أخيًرا في حلب٬ وخلاًفا لتجاربه السابقة في سوريا٬ لا تجري لمصلحته»٬ كما قال مصدر معارض للحزب ومتابع لحركته٬ مشيًرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تكرار الإعلان عن وقوع قتلى٬ أثار مخاوف ضمن بيئة الحزب من أن مؤشرات المعركة لن تكون لصالحه٬ وستكلف الكثير من الضحايا في صفوف الجسم المقاتل».

الصدمة٬ طغت على بلدة برعشيت في جنوب لبنان التي أعلن فيها عن مقتل 3 يتحدرون من عائلة واحدة٬ هي عائلة شهاب٬ قضوا في معركة واحدة في قرية خلصة بريف حلب الجنوبي٬ أول من أمس٬ وهم أحمد حسين عبد الحميد شهاب٬ وإبراهيم محمد عبد الحميد شهاب وإبراهيم نايف كمال شهاب. وازداد الذهول في البلدة٬ مع إعلان «جبهة النصرة» عن أسر مقاتل في الحزب٬ يتحدر من البلدة نفسها (برعشيت) ويدعى أحمد مزهر.

وتضاربت الأنباء حول الأعداد النهائية لقتلى الحزب في معركة خلصة وما حولها بريف حلب الجنوبي٬ حيث أفاد ناشطون سوريون بأن عدد خسائر الحزب «تخطى الـ27 مقاتلاً»٬ فيما تداول ناشطون لبنانيون لوائح تضم 23 اسما٬ هم هادي ترمس٬ ومحمود علي مراد٬ وعلي دقيق٬ وعلي حلال وعلي صالح ووائل يوسف وعباس مرتضى وسمير الديماسي… واللافت أن جميع القتلى يتحدرون من جنوب لبنان٬ في وقت كانت الخسائر السابقة تشير إلى تنوع في المقاتلين بين الجنوب أو البقاع أو الضاحية الجنوبي٬ وهي مناطق يتمتع فيها الحزب بنفوذ كبير.

وتعد الدفعة الأخيرة من الخسائر٬ هي الضربة الأقسى التي يتعرض لها منذ معارك القصير في صيف العام ٬2013 حيث استهل الحزب انخراطه في الحرب السورية بهجمات واسعة على منطقة القصير بريف حمص الجنوبي والغربي٬ بمحاذاة الحدود اللبنانية٬ وتعرض فيها لخسائر بشرية كبيرة. وبعدها: «تقلص حجم الخسائر للحزب٬ فلم تقتل أعداد كبيرة منه في معركة واحدة»٬ بحسب ما يقول مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن٬ مشدًدا على أن عدد قتلى الحزب في سوريا «ناهز الـ1300 قتيل». وأوضح أن هؤلاء قتلوا٬ إضافة إلى القصير٬ في معارك متفرقة في حمص وريف دمشق وحلب ودير الزور وريف اللاذقية٬ مشيًرا إلى أن ضربة ريف حلب الجنوبي في هذا الوقت هي الأقسى.

وشهدت المنطقة معارك ضارية بين قوات النظام ومقاتلي ما يسمى «حزب الله» من جهة أخرى٬ حاولت التصدي لهجمات قادتها بعض فصائل «جيش الفتح»٬ أبرزها «جبهة  النصرة» و«الحزب الإسلامي التركستاني» و«أجناد الشام» و«فيلق الشام»٬ إضافة إلى فصائل في الجيش السوري الحر أبرزها (الفرقة 13.(

وتواصلت المعارك أمس بين الحزب و«جيش الفتح» الذي تشن فصائله هجوًما كبيًرا على ريف حلب الجنوبي٬ في محاولة للوصول إلى تلة الحاضر٬ وبالتالي قطع خط إمداد النظام الوحيد إلى مدينة حلب٬ وهو خط أثريا – خناصر – معامل الدفاع٬ في وقت يسعى النظام لإبعاد الخطر عن هذا الخط من جهة الشرق٬ حيث وسع دائرة قتاله ضد «داعش» في تلك المنطقة وصولاً إلى ريف الرقة الغربي والجنوبي٬ في محاولة لتأمين الخط وإبعاد الخطر عنه.

يشار إلى أن طريق حلب – دمشق الدولي٬ مقطوع في جنوب حلب منذ العام 2012 .وهو ما دفع النظام لإنشاء خط إمداد بديل عبر طرق صحراوية في ريف حماه الشرقي باتجاه مدينة حلب.

وقال مصدر عسكري معارض في ريف حلب لـ«الشرق الأوسط»٬ بأن تلة الحاضر «تقطع اتصال النظام بمناطقه ومواقعه العسكرية في حلب٬ بالنظر إلى السيطرة النارية التي سُتفرض على خط إمداد النظام»٬ مشيًرا إلى أن الخطة «تقضي بإطباق الحصار على النظام في حلب٬ عوًضا عن محاولته محاصرة مناطق المعارضة في شرق مدينة حلب». وجددت طائرات حربية قصفها لمناطق في بلدة كفرناها بريف حلب الغربي٬ بينما فتح الطيران الحربي نيران رشاشاته الثقيلة على مناطق في طريق حلب – دمشق بريف حلب الجنوبي٬ ومناطق أخرى بريف حلب الغربي

****************************************

La décision de démission des ministres Kataëb ouvertement contestée par Sejaan Azzi

Fady NOUN |  

La semaine politique s’ouvre sur une grande inconnue : que va devenir le gouvernement ? Que vont devenir les démissions des ministres Kataëb, Sejaan Azzi (Travail) et Alain Hakim (Économie) ? Annoncées au milieu de la semaine dernière par le président du parti, Samy Gemayel, ces deux démissions sont marquées par des attendus constitutionnels et politiques qui se sont avérés, au fil des jours, nettement insuffisants. Une réunion, aujourd’hui, du bureau politique Kataëb doit normalement trancher la question, mais M. Azzi doute que cela soit possible.

Au lendemain de son annonce, faite à l’heure de grande écoute du journal télévisé, que les deux ministres étaient démissionnaires, M. Gemayel a lui-même paru faire marche arrière. En effet, il avait jugé ce jour-là, après s’être entretenu avec le chef du gouvernement, qu’il n’y a pas lieu de présenter par écrit la double démission, cette démarche lui paraissant anticonstitutionnelle, puisque le ministre démissionnaire n’a pas de répondant à l’autre bout du fil institutionnel, en l’absence d’un président de la République. De fait, constataient les observateurs, cette démarche était condamnée à rester inachevée. On déplorait également, dans ces milieux, que M. Gemayel ait semblé faire cavalier seul.

Azzi, fer de lance du « non »
Fer de lance d’un sursaut contre la décision de M. Gemayel, M. Azzi a passé le week-end à s’en expliquer. « Ma position n’est pas personnellement dirigée contre le parti, encore moins contre son président, a-t-il confié hier soir à L’Orient-Le Jour. C’est un problème de choix national : nous devons rester au gouvernement en tant que dépositaire de ce qui reste de légalité de l’État libanais. J’ai donc refusé que la démission soit catégorique. Je ne veux pas entrer en conflit avec le parti, mais je ne peux souscrire à une décision à l’élaboration de laquelle je n’ai pas participé. »

Pour M. Azzi, la décision va en outre « à contresens d’une tradition qui veut que les Kataëb se rangent aux côtés du président de la République et appuient la légalité », aujourd’hui représentée par le Conseil des ministres.

Et M. Azzi d’ajouter qu’au sein du gouvernement, les ministres Kataëb « ne représentent pas seulement leur parti, mais les chrétiens, et que dans les circonstances locales et régionales actuelles, il n’est pas possible de prendre à la légère pareil enjeu ».

Effectivement, beaucoup estiment que la double démission ne sert pas la volonté affichée de M. Gemayel de vouloir « crever l’abcès » du gouvernement et de hâter l’élection d’un président de la République, mais apporte au contraire de l’eau au moulin de ceux qui cherchent à conduire le pays à une faillite politique telle qu’une révision des équilibres communautaires deviendrait indispensable.

  1. Azzi assure enfin que la décision de la double démission va à l’encontre des avis d’une pléiade de personnalités du monde diplomatique, politique et religieux. Même des adversaires politiques ont désapprouvé cette initiative, a-t-il insisté.

Selon M. Azzi, le bureau politique de son parti ne tranchera pas en faveur d’une politique plutôt que d’une autre, mais étudiera tous les avis reçus et qui, pratiquement à l’unanimité, considèrent que l’acte de démission est, en l’occurrence, « un acte nul et non avenu ».

Tammam Salam : « Toujours en fonction »
Le sursaut légaliste, ou si l’on veut légitimiste de M. Azzi, est corroboré par l’attitude du président du Conseil, Tammam Salam, qui a affirmé hier aux nombreux journalistes qui l’interrogeaient qu’en l’absence d’une lettre de démission en bonne et due forme qui lui serait remise ou qui serait déposée au secrétariat du Conseil des ministres, il considérait que les deux ministres sont « toujours en fonction ».

« Si l’intention de démission est sérieuse, rien n’empêche le ministre de la présenter par écrit, d’autant que le secrétariat du Conseil des ministres est une institution en soi. Aucune considération constitutionnelle n’interfère sur ce plan avec la volonté de démission du ministre, à condition qu’il la manifeste par écrit. »

Mais M. Salam a déploré « le surcroît de confusion » introduite dans la vie constitutionnelle, en l’absence d’un chef de l’État, par l’existence de ministres démissionnaires qui, sans assister aux réunions du gouvernement, veulent expédier les affaires courantes de leurs ministères.

Confronté à la demande de démission que lui a lancé M. Gemayel, en raison des « marchés et commissions » qui marquent la vie des ministères, M. Salam a affirmé : « À chacun son avis. Beaucoup m’adressent des conseils opposés. Et moi qui voit tout le monde, j’ai le sentiment qu’une écrasante majorité de personnes souhaite que je continue d’assumer mes responsabilités. C’est pour moi un grand fardeau, je l’ai dit et redit, mais nous avons le devoir de considérer le problème sous tous ses aspects. Je n’ai pas le droit d’agir impulsivement ou égoïstement. Mais je le dis, la poursuite de cette situation n’est pas dans l’intérêt du Liban. »

Par ailleurs, le président du Conseil a annoncé que le gouvernement se réunira cette semaine, mercredi en séance ordinaire et vendredi pour examiner tous les projets mis en chantier par le CDR, mais curieusement en l’absence du projet du barrage de Janné. Par contre, les expropriations en rapport avec l’élargissement de l’autoroute de Jounieh seront examinées ce jour-là, a-t-il précisé.

Chaque réunion du Conseil des ministres est un défi à relever, a lancé M. Salam, qui a déploré que « simultanément, des ministres souhaitent accélérer des projets que d’autres souhaitent ralentir », dénonçant « la perte de temps et l’improductivité » que cela entraîne.

Par contre M. Salam a refusé de se prononcer au sujet de ce qui doit se passer quand le mandat du commandant de l’armée ou du chef d’état-major et du secrétaire général du conseil de défense arriveront à expiration, ainsi d’ailleurs que sur le dossier de la Sécurité de l’État. « Nous y pourvoirons en temps opportun », a-t-il lancé.

Enfin, le chef du gouvernement a affirmé que la crise opposant les banques au Hezbollah est « sous contrôle et en cours d’apaisement ».
Notons qu’au calendrier des échéances de cette semaine figurent, demain 21 juin, une réunion de la conférence nationale du dialogue, au cours de laquelle la forme de la nouvelle loi électorale doit être examinée et, mercredi 23 juin, une session parlementaire consacrée à l’élection d’un président de la République.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل