#dfp #adsense

ريفي: “حزب الله” مسؤول عن تفجير فردان… وإيران تمنع انتخاب الرئيس

حجم الخط

 

يتحدث اللواء أشرف ريفي، في حوار مع “العربي الجديد”، عن آخر التطورات على الساحة اللبنانية، من الانتخابات البلدية إلى التطورات الأمنية والسياسية. ريفي الذي قاد مجموعة من المهام الأمنية خلال ولايته العسكرية، يوجّه أصابع الاتهام لحزب الله بالوقوف وراء التفجير الذي هز منطقة فردان ببيروت قبل أيام، ويدعو رئيس الحكومة تمام سلام للاستقالة لكشف الغطاء السياسي عن الحزب.

ــ انطلاقاً من قراءتك الأمنية والسياسيّة من هو المتهم الأول بتفجير فردان؟

تقليدياً نقول فلننتظر التحقيقات. لكن حتى المحقق يضع تصوراً معيناً انطلاقاً من الواقع الميداني قبل أن يبدأ تحقيقاته. ينزل المحقق إلى ساحة الجريمة ويرى ما هو نوع المتفجرة؟ كيف انفجرت؟ ما هي آثارها وبقاياها؟ يجمع ما يُعطيه إياه مسرح الجريمة ليخرج بتصوّر نظري معين. بناءً على تصوّري النظري أتهم حزب الله بهذا التفجير انطلاقاً من البصمة الجرمية للمدرسة السورية الإيرانيّة، التي تُشيطن دائماً خصمها أو عدوها، وبذلك تُهيئ للاغتيال نفسياً، كما حصل تماماً مع الشهيد رفيق الحريري. رأينا حملة إعلامية شرسة لأبواق سورية، وهُيئ الجو لاغتياله.

نعرف كلنا اليوم الصراع بين حزب الله من جهة، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف من جهة أخرى، انطلاقاً من القانون والإجراءات الأميركيّة المتعلقة بحزب الله وعناصره وبيئته. هذا الصراع تُرجم بعبوة ناسفة وُضعت لتُصيب المصرف فقط لا غير، وهو واحد من مصرفين ذكرا في بعض وسائل الإعلام وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لحزب الله، واتُهما بأنهما بالغا بتطبيق القانون الأميركي. لذلك برأيي، “كاد المريب أن يقول خذوني”. هذه المدرسة.

القاعدة الربانية تقول إن المجرم يبيّن عن نفسه قبل وقت. نقول في العلم الجنائي: من المستفيد من الجريمة ومن له قدرة على تنفيذها، والمبدأ الثالث “كاد المريب أن يقول خذوني”. هذه المدرسة عندما تشيطن أي طرف بحملة إعلامية، فإنها تريد قتله أو توجيه ضربة له. إذاً في قراءتي الأولية أتهم حزب الله على خلفيّة قانون العقوبات المالية الأميركية، إنما أنا واثق من قدرة الأمن اللبناني على كشف الجريمة. وأقول لكل اللبنانيين إن معظم الجرائم التي حصلت منذ عام 2005 حتى اليوم جرى كشف المسؤولين عنها. لدينا القدرة الأمنيّة لكنها تحتاج لبعض الوقت.

ــ قلت إن لديك ثقة بالأجهزة الأمنية، لكن هناك جرائم لم يُكشف فيها المنفذون؟

عُرف القاتل. لا أتحدث عن الشخص، بل الجهة. الجهة المنفذة فيها من قرر ومن خطط ومن نفّذ، عملياً من نفّذ هو الحلقة الأضعف بالجريمة. لكن عند معرفة الجهة يُكشف القاتل.

ــ كان لافتاً عدم صدور بيان إدانة عن حزب الله للتفجير

كأنه يقول أنا نفذتها، كونه لم يُدِن التفجير. أوساط مقربة من الحزب، وليست تابعة له مباشرةً، أعطت أسباباً غير مقنعة، من نوع أنه بسبب وجود ربا ولأن أحداً لم يمت. يعني إذا فجروا في مكان ولم يسقط ضحايا، أليس تفجيراً إرهابياً؟ حتى لو حصل التفجير في مكان غير شرعي يتعاطى الكحول أو الرذيلة، هذا عمل إرهابي يجب إدانته مباشرةً. كأنه يقول أنا نفذتها وطبقوا شروطي. وهو يعرف تماماً أن المصارف لا يُمكنها أن تطبق شروطه. المصارف الإيرانية لم تستطع تجاوز العقوبات المالية الغربية عليها. ماذا تطلب من هذه الدولة الصغيرة لبنان، والتي يُعدّ القطاع المصرفي عموداً أساسياً في اقتصادها؟ ماذا يُمكنه أن يفعل أكثر من إيران.

ــ حزب الله يُدرك ذلك أيضاً، ما الذي يطلبه إذاً؟

هو يطلب الحد الأقصى الممكن من الحماية، هناك مصارف لا تريد أن تبيعه شيئاً. تُريد أن تحمي نفسها، وتقول للأميركيين، أنا أطبق القانون من دون أي تردد، لأنهم يعلمون أنه إذا غضب الأميركيون منهم، سيؤذونهم. يُريد من هذه المصارف، التي يعتقد الحزب أنها بالغت بالتطبيق، أن تنضبط بحدود معينة. العقلانية تقول هذا.

ــ إلى أين تتجه هذه الأزمة إذاً؟

مصرفياً الأمر واضح، ستُطبّق العقوبات الأميركيّة. أما أمنياً، فهل سيُفتح باب سلسلة مقبلة أمنياً؟ علينا أن ننتظر. إذا تكررت العمليّة، فسنكون أمام مسلسل من التفجيرات. وإذا اقتصرت على هذه الحادثة، فهذا يعني أن هذه هي الرسالة المطلوبة. على الأمنيين رصد المعلومات الاستخبارية.

ــ على المستوى الأمني، كان هناك قلق وتحذيرات من أعمال أمنية من قِبل “داعش”، من موقعك إلى أي مدى هذه التحذيرات جدية؟

يجب أن تؤخذ على مستوى الجد. نحن اليوم في بؤرة إقليميّة متفجرة، لا خوف لدي من تفجير أمني شامل، علماً أن لديّ تحسّبا لحوادث أمنية متفرقة. لكني مطمئن إلى الوضع الأمني الشامل، ولهذا أسبابه: القرار الدولي لا يُريد تفجير البلد، كذلك على المستوى الإقليمي لا رغبة بذلك، والأطراف المحليّة، بمن فيهم حزب الله، لا تُريد أي تفجير أمني للبلد.

– حتى بعد أزمة العقوبات على حزب الله؟

للحزب مصلحة بإرسال رسائل محدودة، وليس بتفجير شامل للبلد. بالمنطق العسكري، حزب الله غرق في الوحل السوري، لا أحد يُقاتل بجبهة ما، ويُفجّر بقعة استقراره وراحة عسكره وبيئته الحاضنة. هو بحاجة للاستقرار. لذلك، ولمن يخاف من 7 أيار ثانٍ، أقول إن أكثر واحد متضرر من 7 مأيار هو حزب الله وهو أكثر طرف بحاجة للاستقرار في بقعة الانطلاق والاستراحة والتخطيط والقرار.

ـ لكن الجهات التي تخوض معركة مفتوحة مع إيران، وتحديداً دول الخليج التي صنفت حزب الله منظمة إرهابية، وانتقلت إلى أعلى مستويات المواجهة معه، ألا يُمكن لهذه الدول أن تُفجّر بقعة استقرار حزب الله؟

ليسوا من هذه المدرسة الإرهابية. نعرف أن هناك مدرسة تحارب خصمها أمنياً وعسكرياً وعبر الجريمة. الخليج لم يُعطِ إشارات لكونه من هذه المدرسة. الغرب لا يستعمل هذه المدرسة، بل تلك التي تُعتبر جذورها شرقية تستعمل هذا الأسلوب. والجميع يعرف أن المنظمات الإرهابية كانت تدور في فلك الدول السوفياتية القديمة أو مثل إيران وسورية. كلنا يعرف أن أغلب قيادات تنظيم “القاعدة” الأساسيين وعائلاتهم تستريح في إيران. والدليل صدور حكم قضائي أميركي عن دور إيراني باحتضان عدد من منفذي أحداث 11 أيلول. الخليج ليس من هذه المدرسة.

ــ لكن المدرسة الغربية تستعمل الاغتيال السياسي؟

قليلون الذين يستخدمون الاغتيال، وهو ليس قاعدة دائمة، بل استثناء.

بالعودة إلى الملفات الأمنية السابقة، من قتل وسام الحسن؟

مصطفى بدر الدين قتل وسام الحسن. القرار سوري ــ إيراني والتنفيذ من قِبل أمن حزب الله، بغض النظر عن الأفراد. في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو كان مشرفاً على التنفيذ وعماد مغنية الرئيس. وبعد وفاة مغنية انتقل بدر الدين من التنفيذ إلى موقع المسؤولية، وأمن حزب الله هو المنفذ.

ــ هل توصلتم إلى خيوط جدية في عمليّة اغتيال الحسن؟

بات هناك ما يكفي لمعرفة الجهة، لكن من غير المؤكّد لمعرفة الأشخاص. حتى في قضية محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، عرفنا من أين خرجت السيارة المفخخة، وأين صُنعت لوحة السيارة، وتدخّل الأمن السوري لمنع استكمال التحقيق، جاء في سياق كاد المريب أن يقول خذوني. في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، أرادوا ليلة الجريمة رفع السيارات وطمر الحفرة، بينما لو حصل حادث سير تنتظر لقدوم الخبير قبل إزالة السيارات. المبدأ الأساسي في كشف الجريمة هو كاد المريب أن يقول خذوني.

ـ من الواضح أن هناك جهة يُمكن اتهامها بهذه العمليات، ولكن ألا يُمكن أن يصدر عن القضاء اللبناني أي شيء، على اعتبار أن الأشخاص مجهولون؟

القضاء يُحاسب الأشخاص، لكن يُمكن تطوير التحقيق عند معرفة الجهة من الأكبر إلى الأصغر. في جريمة اغتيال الرئيس الحريري عُرف الأفراد المنفذون، عندما تعرف الجهة تذهب باتجاه حصر التحقيق باتجاه معين.

ــ بالنسبة للأزمة السياسية التي يعيشها اللبنانيون، كيف يُمكن الخروج منها؟

علينا إعادة تكوين السلطة. هناك عقبة بالقرار الإيراني الذي يمنع انتخاب رئيس الجمهورية. الحل السياسي يبدأ بانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة. أي حلّ ترقيعي لا جدوى له. تعسّرت الأمور في حكومتنا انطلاقاً من الشغور الرئاسي، الذي دفعنا لاستنباط آلية لاتخاذ القرار، وبتنا كمن حفر حفرة لنفسه ووقع فيها. لذلك أدعو رئيس الحكومة تمام سلام للاستقالة وتحويل الحكومة لحكومة تصريف أعمال. حزب الله بحاجة إلى غطاء شرعي معين. لا مؤسسة اليوم إلا السلطة التنفيذية، والحزب يأخذها كغطاء. أنا مع كشف هذا الغطاء، لأعود معه إلى المربع الأول لانتخاب رئيس للجمهوريّة وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات لإعادة تكوين السلطة من جديد.

ــ أليست استقالة الحكومة مقدمة لأزمة سياسيّة أوسع، وتبريراً إضافياً لحزب الله لتنفيذ ما يُحكى أنه يرغب به لجهة إجراء تعديلات دستورية؟

لا أحد يُمكنه تعديل الدستور. فليتوقف التهويل. أنا أتحدى حزب الله أن يدعو لمؤتمر تأسيسي. عندما كان يستطيع أن يجري التعديل بقوة السلاح لم يقم به. فليتوقف التهويل علينا. لا هو ولا غيره يُمكنه تعديل الدستور. أي تعديل يحتاج لتوقيعي، لن أوقّع على أي شيء لا أراه لمصلحة الوطن والعيش المشترك وأولادي. هذا البلد له ولي. أنا لن أوقّع على شيء كهذا لو أراد اجتياح البلد، يُمكنه أن يقتل 40 أو 50 شخصاً، وما الذي يستطيع فعله أكثر؟ لنتوقف عن الخوف. أنا أمني، وأعرف تماماً أن حزب الله دفع غالياً بسبب 7 أيار، نحن كنا ضحايا، لكنه خسر صورته في العالمين العربي والإسلامي. بدأت أزمته منذ السابع من أيار. تحوّل سلاحه من سلاحٍ مقاومٍ إلى سلاح مليشيا. فلنثق بنفسنا. وأنا قلت لأحد المعنيين، قبل انتخابات 2009 النيابية، أنا أعدك أن نقوم بعصيان مدني، على الأقل في الشمال، وليبلّط حزب الله البحر. لا سلاحه، ولا غير سلاحه ممكن أن يجبرني على التوقيع على أي أمر يؤسس لاحقاً لحرب أهليّة أو مشاكل مستقبليّة.

نحن متساوون في هذا البلد ولنجلس إلى الطاولة، ولن نأخذ سلاحك بعين الاعتبار. لذلك، لو كان هناك عاقل داخل حزب الله، فأنا أتوجه له بأن لا يعتقد أنه قادر على القيام بمؤتمر تأسيسي ليُعدّل الصلاحيات. أعرف ما الذي يُريدونه. قد يُريدون استحداث منصب نائب رئيس للجمهوريّة، يُصبح مثل نائب مدير الاستخبارات في الجيش، حيث مدير الاستخبارات مجرد واجهة. يُريدون نائب رئيس فعليا، كي يُصبح رئيس الجمهوريّة واجهة. أو يُريدون حرساً وطنياً، مثل بعض الأنظمة العربية، ليُضم كل مقاتلي حزب الله لهذا الحرس الوطني؛ لكن لا يحلم بها. إذا أنشئ حرس وطني، سيخرج أحدٌ ليُطالب بإنشاء لواء خاص به. وعندها أية دولة خارجيّة تدعم فريقاً من طائفة لإنشاء قوة عسكرية، والعوض بسلامتك على البلد. أو يُريد قيادة الجيش له، لكن قيادة الجيش ستبقى للموارنة مهما كلّف الأمر. هذه إحدى الضمانات المهمّة لإخواننا الموارنة ونحن مع أن تبقى هذه الضمانة.

ــ لكن وزيري حزب الكتائب استقالا وقد جرى التعامل مع ذلك باستخفاف؟

لقد هنأت (رئيس حزب الكتائب) سامي الجميّل، وهذه صرخة ثانية بعد صرخة أشرف ريفي للقول بأن الأمور ليست على ما يُرام.

ــ هل فقدت هذه الحكومة الغطاء العربي والدولي الذي كان موجوداً لحظة تشكيلها؟

برأيي حتى لو كان لديها غطاء، جسمها لم يعد قادراً أن يحمل وزنها. تآكلت. وَجهتُ الصرخة الأولى. ثم وجّه حزب الكتائب الصرخة الثانية، حتى لو استخفوا بالصرخة الثانية. أتوقع أن تكون الصرخة الثالثة من رئيس الحكومة وليس من أي فريق سياسي، ويحوّل حكومته لتصريف الأعمال، فربما هذا يجبر حزب الله على التفتيش عن الغطاء الشرعي، فنعود وإياه إلى رئاسة الجمهورية.

ــ من تتهم بعدم انتخاب رئيس للجمهورية؟

إيران، فهي تُريدها ورقة في مفاوضاتها الإقليمية لتكريس دور إقليمي لها.

ــ بالتالي، حتى لو تحوّلت الحكومة إلى حكومة تصريف الأعمال، لماذا سيذهب حزب الله باتجاه انتخاب رئيس للجمهوريّة؟

لأنه سيفقد الغطاء الشرعي الذي يحتاج له. فهو يُقاتل في سوريا وعنده مهام معينة، لا نقبلها أبداً، لكنه بحاجة ولو لحد أدنى من الغطاء الشرعي، اليوم توفّره الحكومة.

ــ ما حاجته لهذا الغطاء الشرعي؟

توجد حكومة وإلا سينكشف البلد كلياً. حسناً فعلنا بإجراء انتخابات بلديّة.

ــ ما هو تأثير هذا الانكشاف؟

سلاحه غير الشرعي بحاجة لغطاء شرعي. الشرعية حتى لو كانت واهنة تبقى حاجة للكل. المخفر في الضاحية الجنوبية عاجز عن أن يكون سلطة أمر واقع. كل شيء يقوم به حزب الله أو أي قوة غير شرعية، ليس بقوة شرعية العسكري. مع كل قوة حزب الله لا يستطيع تسطير محضر ضبط، بينما درّاج قوى الأمن يقوم بذلك. الشرعية لها مردود مهم جداً.

 

 

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل