
ما زالت المذكرة التي رفعها 51 سفيرا اميركيا الى وزير الخارجية جون كيري يعترضون فيها على اداء الرئيس الاميركي باراك اوباما في سوريا، تتفاعل. وكما كانت المركزية” اوردت السبت الماضي، اعلن امس المتحدث باسم البيت الابيض ان الادارة الاميركية تعكف على إعداد ردّها على الرسالة. وفي حين لفت وصف كيري شخصيا المذكرة ب”الجيدة جدا”، معتبرا “أنها تتضمن حججا ومبررات تم صوغها بشكل متين”، علم ان الاخير سيلتقي عددا من الموقعين على هذه الوثيقة التي كان من المفترض ان تبقى سرية كونها ارسلت عبر “قناة المعترضين” التي استحدثها وزير الخارجية السابق وليام روجرز عام 1971 في عهد الرئيس الاميركي الاسبق ريتشارد نيكسون، على ان تستخدم من الدبلوماسيين لايصال صوتهم اذا ما خالف رأيهم توجهات الادارة الاميركية .
وفي السياق، أوضح مصدر ديبلوماسي لـ”المركزية” ان من النادر جدا ان يتم اللجوء الى استخدام هذه القناة من قبل الديبلوماسيين، ومجرد ان الرسالة حملت توقيع 51 ديبلوماسيا عاملين في مناصب رفيعة في “الخارجية” الاميركية، فهذا يعني ان حجم السخط كبير جدا على أداء الرئيس الاميركي في سوريا. واعتبر ان اصداء هذه المذكرة التي احدثت ضجة اعلامية كبيرة لن تنحسر بمجرد صدور رد عن كيري او اوباما، علما ان الاول لم يخف اعجابه بالمذكرة التي طالبت اوباما بإحدات تغيير جذري في تعامله مع مصير الرئيس السوري بشار الاسد واللجوء الى الضربات الجوية لثني النظام عن خرق اطلاق النار ما يؤدي في نهاية المطاف الى تقليص دائرة التفاوض على المرحلة الانتقالية والحل السياسي.
ويضيف المصدر ان المذكرات المرفوعة عبر “قناة المعترضين” تنم عن جرأة لدى مرسلها كونه يعارض رأي الفريق الذي يعمل لديه، مضيفا ان هذا النوع من المذكرات كان منسيا في الفترة الاخيرة الى درجة أن العديد من الديبلوماسيين الذي بدأوا عملهم في السنوات العشر الاخيرة لم يعلموا حتى بوجود هذه القناة التي كانت ناشطة ابان انشائها وخلال السنوات الخمس التي تلت حيث كان وزراء الخارجية المتعاقبون يتلقون ما يعادل رسالة من هذا النوع شهريا. ويشرح المصدر ان “في عهد الرئيس الاميركي جيمي كارتر، راح الديبلوماسيون يعبرون بشكل فاعل عن اختلافاتهم بالرأي مع الادارة الاميركية بتشجيع من كارتر نفسه، الا ان هذه الوتيرة خفتت بشكل ملحوظ بعد تولي رونالد ريغن منصب الرئيس بسبب خشية السفراء من انتقام الادارة الاميركية منهم. ويذكر المصدران الوزير روجرزلم يتسلم اي مذكرة في السنة التي انشأ فيها القناة، لكن احد الديبلوماسيين البارزين آنذاك، جاك بيري، ارسل في العام التالي مذكرة اعترض فيها على ضرب فيتنام اثناء الاحتفال بعيد الميلاد. لكن هذه المذكرة لم تلق آذانا صاغية لدى ادارة الرئيس نيكسون. ولعل المثل الساطع عن الانتقام من موقعي مذكرات ترسل عبر “قناة المعترضين” كان حين ارسل رئيس مكتب شؤون قبرص في الخارجية توماس بويات مذكرة في العام 1974 معترضا على التدخل العسكري في نيقوسيا، ولم تمر ايام على الرسالة حتى اقيل بويات من منصبه ولم يتم الرد على المذكرة الا بعد خمسة اشهر .واذ يتوقع الا يتصرف اوباما بما يعتبره البعض حرقا لورقته الاخيرة ف”ينتقم” من هذه المجموعة الكبيرة من السفراء الذين وقعوا مذكرة سوريا، يلفت المصدر الى “ان هذه المذكرة وان هزت قليلا الادارة الاميركية، الا انها لن تؤثر على مجرى الاحداث ميدانيا بل قد تفعل فعلها في صندوقة الاقتراع الاميركية لمصلحة المرشح الجمهوري دونالد ترامب.