#adsense

لانك أبي هو عيدي…

حجم الخط

صيّف الصيف أبي… عيدك، بدأنا نقطف المواسم… سواعدك، نجحنا في المدرسة في الجامعة في الحياة… تعبك، صار لنا ابناء واحفاد… مشوارك ابي ومشوارك يا هالقلب لـ ما بيتعب، يغب من بحر الحياة حياة وحباً ويرميها بين ايادينا أغمار حياة بعد.

لما كنا صغاراً في زواريب الضيعة لم تكن الضيعة تحتفل بعيد الاب، لم يكن العيد وصل الينا بعد من ادبيات المدينة، بيروت، كانت بيروت بالنسبة الينا سفر الى غير بلد، وكان السفر من القرية المنسية مستحيل، وذات ليلة وكان 21 حزيران، اطلت سعاد قاروط العشي عبر “تلفزيون لبنان” لتهنىء الاباء بيوم عيدهم. يومها تنبّهت اني عن جدّ احب ابي وانه كما امي له عيد ولكن اين الاغاني؟

لِم لم تغني فيروز له يوما؟ زعلت منها وقررت ان اقوم بمبادرة للتعويض عما فاتني من احتفالية بعيده، ذهبت الى الدكان واشتريت بالليرة الوحيدة التي املكها، كيس بوشار صغير، وقطفت غصنا صغيرا من كرزة الحديقة وانتزعت اوراقه وزرعت مكانها البوشار فبدا غصن كرز مزهر اول ايام الربيع وقدمته لابي هدية. نظر الي بعينيه الخضراوين الواسعتين وضحك ضحك دامعا “مين علّمك تعملي هيك؟” هو المعلّم الذي زرع الضيعة مدرسة وأجيالاً وأباء يشبهونه، “ما حدن بس خبرونا ع التلفزيون انو اليوم عيد الاب” اخذ ابي الغصن ونده على امي “جوزفين ليكي فيرا شو هديتني”…

ما زال غصن البوشار يفرقع في حنيني، وما زلت اقدم لك حتى اللحظة كل عيد هدية، اقصد ما زلت احتفل بوجودك اليومي بحياتي واقدم لنفسي هدية يوم عيدنا بك، قبلة اولاً واخراً، وانظر بنهم الى عينيك الجميلتين المبللتين دائماً بالحنان، بنا، بأسمائنا واحداً واحداً، بشجوننا بطيشنا بافراحنا، وانت تراقب التفاصيل وتتدخل بقوة حين ترى ان ثمة تفصيل قد يودي بنا الى خطر ما، وها انت في ثمانينك ولا تزال تعيش على شفير اخطارنا كما لو كنا لا نزال اطفالاً، تعيش لتلملم احزاننا وتعبنا وخطواتنا، المهم ان نكون سعداء وسعداء فقط…

أحكي عنك كأي فتاة تحكي عن ابيها، في وجهك ابي كل عيون الاباء، وفي عيون الاباء أرى عينيك، ولكنك ابي، بطلي وتعرف يا ابي كم صار زهيداً زمن الابطال، ما عاد بيننا ابطال أبي ولكنك تخرق منظومة التعاسة والهزيمة تلك لتسجل في قلب الزمن الرديء انتصاراً مدوياً، انتصار على الحياة وعلى الشر وعلى المنافقين، وانتصار على الحياة برمتها ابي، بالنسبة الي انت رجل لا يتكرر، بالنسبة للحياة انت قديس، بالنسبة للسماء انت هدية، بالنسبة للوطن انت بطل، وبالنسبة للابنة وغصن البوشار ذاك، انت صورة تعبير حياكة عطر شعاع من يسوع المسيح وانا ما زلت على بر الامان لانك ابي ولانك معي… إبقَ قدر المستطاع ارجوك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل