#dfp #adsense

آه آه Basketball

حجم الخط

عندما تحصل أحداث  شغب في ملاعب كرة القدم اللبنانية كما حصل مؤخراً في نهائي كأس لبنان بين فريق “العهد” الأصفر الهوى والإنتماء السياسي وبين الفريق النبيذي أي “النجمة” ينبري بعض المحللين الرياضيين مخففاً من حجم الإشتباكات ومستشهداً بما تشهده الملاعب الأوروبية، علماً أن الشغب في الملاعب الإنكليزية والإيطالية والألمانية استثناء والقاعدة هنا: مقابل كل فوز إشتباك وتكسير سيارات ومطاردات وإصابات وانتقامات، ناهيك عن الشعارات الطائفية والسياسية التي تُطلق مع كل صافرة، وأقلّها كفيل بإشعال حرب أهلية.

أما لقاءات “دوربي بيروت” في كرة السلة، بين فريقي “الحكمة” و”الرياضي” فنادراً ما انتهت بشكل طبيعي، تنتهي عادة بـ 20 ـ صفر  أو بطرد الجمهور أو بتخسير فريق مع غرامات أو بإعادة المباراة التي توقفت بعد قذف عبوات المياه على الملعب أو نتيجة عراك أخوي على المدرجات إستُكمل  على أرض الملعب بمشاركة مشكورة من قوات مكافحة الشغب. وفي كثير من الأحيان يتمدد المشكل إلى خارج حرم الملعب ومن تجلياته تكسير مرايات سيارات إلى عراضات سيّارة مستفّزة في مناطق الخصم مصحوبة بشعارات وشتائم وزعيق أبواق. ومقابل كل خسارة للأخضر أو الأصفر تبدأ التصريحات عن مؤامرة حاك خيوطها إتحاد كرة السلة الضعيف والمتواطئ والمنحاز ولا يسلم شرف الحكّام  من الأذى.

ودائما هناك أحلى جمهور وإشادات باللاعب السادس الذي إن لعب فبالسلم الأهلي يلعب، وبالتحريض المناطقي والطائفي يهتف، ويمارس كل أنواع العصبيات. جمهور هو بحد ذاته طابور خامس. قسم منه طابور منضبط وقسم طابور محتقن وسريع الإشتعال. لا طابور “الحكمة” يبلع الخسارة ولا طابور “الرياضي” “يهضم” الهزيمة.

والحلو في نهائي قطبي كرة السلة أن إداريي الناديين يتبارون قبل المعركة الفاصلة في الأخلاقيات فتسمع ما يسر القلب وما يبهج الروح” مين ما يربح يربح. وصحتين على قلب اللي بيربح” و”بالنهاية هيدي رياضة” و”كل عمرنا إخوان”، “إذا ربح الرياضي منهنيه وإذا ربح الحكمة منهنيّه”. كذلك يشهد الملعب قبل كل مباراة مواقف وجدانية، ومبادرات إذا ما جمعتها  تؤلف كتاباً عن آداب السلوك الرياضي وحب الوطن. هذا قبل اللقاء الحاسم، ومع أول قنية وأول إصابة يصبح الحديث “تفو على الرياضة” و”تفو على الإتحاد” و”نحن مش مكسر عصا” و”منرفض نحن نموت قولولن رح نبقى….” تستنفر الأشرفية تحسباً من تسلل موتوسيكلات الطريق الجديدة إلى ساحة ساسين، وتتأهب الطريق الجديدة لصد هجمات حكمة الأشرفية. وكلنا للوطن متى ساورتنا الفتن.

من أقوال غياث ديبرا المأثورة: مجنونة كرة السلة اللبنانية. فعلاً مجنونة خصوصاً في عرس كرة السلة المتجدد في  مباريات “دوربي بيروت”. أول ماتش شاهدناه قطع على خير. الثاني حبّني تحبّك. الثالث تجي نقسم القمر أنا نص وإنت نص. الرابع  عرس وطني وأوعا خيك. الخامس دق الخطر عالبواب. السادس يا جرصتنا. صحيح أن المباراة  السادسة أقيمت على ملعب غزير الكسرواني أمام جمهور لبناني لكن اللاعبين هم خليط أميركي ـ نيجيري ـ مصري ـ أرميني مطعّم ببعض العناصر اللبنانية الواعدة.

في النهاية، ربحتُ الرهان إذ كتبتُ في الخامس والعشرين من أيار على الفايسبوك الآتي “رياضي ـ حكمة: منبلش عادة بروح وطنية ومننتهي بمشكل أخو إختو.” لم يكذب حدسي. آه آه باسكيت بول.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل