Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 21 حزيران 2016

“الكيّ” الكتائبي يُخرج قزّي إلى الحكومة جولة الحوار تقرّر مصير مبادرة برّي

اذا كان قرار المكتب السياسي لحزب الكتائب بفصل وزير العمل سجعان قزي من الحزب قد فاجأ معظم الاوساط السياسية بعدما كان الوزير المفصول حزبيا قد أبدى ملامح مرونة قبل ساعات من صدور القرار أوحت باحتمال مرور المأزق الحزبي الناشئ عن قرار الاستقالة من الحكومة من دون “كي”، فان قرار الفصل نقل وجهة المأزق الى الداخل الحكومي تكراراً. فمهما قيل في ملابسات تجربة جديدة من تجارب “التمرد” الحزبية المتصلة بالكتائب او بسواه من الاحزاب، وهي ليست بغريبة عن واقع الاحزاب المسيحية خصوصاً واللبنانية عموماً، لا تترك واقعة فصل الوزير قزي من الكتائب اي شك في ان خصوصية هذا التطور تتصل اولا وأخيراً بواقع تأكل الحكومة والاهتراء التصاعدي في ادائها الذي تسبب في المقام الاول بخروج حزب الكتائب منها اعتراضاً على مقاربات ومعالجات حكومية باتت تجرجر ذيول التعثر والعجز عن احتواء الكثير من العلل التي اصابتها. واذا كانت خطوة الاستقالة الكتائبية أثارت شكوكاً في صوابيتها وتوقيتها، فان الثابت انه بمعزل عن الاهداف الخاصة بالحزب لن يكون واقع الحكومة بمنأى عن اهتزازات اضافية متعاقبة ما دامت التراجعات تطبع نمط عملها وسط تعامل معظم القوى المشاركة فيها مع الملفات الشائكة على قاعدة تقطيع الوقت وقنص المكاسب من دون أي جرعات أو مقويات باتت الحكومة تحتاج اليها بشدة مع “تقادم ” عمرها الاضطراري.
في أي حال لم تكن الاستقالة الكتائبية زوبعة في فنجان بل اكتسبت دلالاتها الجدية مع قرار الحزب فصل الوزير قزي بما يعني انهاء واقع تصريف الاعمال بما يضع الوزير المفصول أمام الاحتمال الاقرب وهو الاستمرار في منصبه وممارسة مهماته الكاملة كأن استقالته لم تكن، فيما سيكون الحزب خارج التمثيل الحكومي تماماً ويجري التعامل مع قزي باعتباره وزيراً مستقلاً. وقد لفت في قرار المكتب السياسي الكتائبي انه رد على رئيس الوزراء تمام سلام “آسفاً لما صدر عنه واعترافه علناً بأنّ الفساد والصفقات هي القاعدة السائدة في هذه الحكومة وفي البلد”. واعتبر “أن اقرار رئيس الحكومة هذا، أمر خطير للغاية، لا بل هو تسخيف لعملية هدر أموال الدولة ونهبها بدل مواجهتها بكل الأُطر المتاحة”. كما انتقد “غياب الحكومة عن التحديات السياسية التي يواجهها لبنان كالنزوح السوري والتفلت الأمني والوضع الاقتصادي الضاغط وتهديد القطاع المصرفي، وغيره” مضيفاً ان “ذلك يشكّل أسباباً إضافية تؤكد صوابية قرار الكتائب القاطع والنهائي بالاستقالة الكاملة من الحكومة تشمل الامتناع عن تصريف الاعمال وتعزّز اصرار الكتائب على مواجهة الامر الواقع المفروض على اللبنانيين”. وأعلن انه “بناءً على مطالعة الأمانة العامة للحزب والتي تضمّنت مخالفاتٍ واضحة ارتكبها الوزير سجعان قزي للنظام العام في الحزب، اتخذ المكتب السياسي الكتائبي قراراً قضى بفصل الوزير سجعان قزي فصلاً نهائياً من حزب الكتائب”. وشدّد على “أنّه سيتعاون مع الجميع دون أحكام مسبقة، وسيضع يده بيد القوى والأحزاب السياسية وبيد المجتمع المدني لتحقيق التغيير الذي يتوق إِليه اللبنانيون”.

قزي
وعلّق الوزير قزي على تطورات يوم أمس فقال لـ”النهار”: “شعوري الان هو الحزن والحريّة في وقت واحد.. آسف ان تكون هذه المجموعة إتخذت قراراً بفصل كتائبي ساهم في مسيرة الحزب ونهضته. انه قرار خاطئ.فكما كان قرار الاستقالة خاطئا,كان قرار الإقالة خاطئاً أيضاً. ولكن على رغم كل ذلك أجدد محبتي لكل رفاقي الدائمين، وأتوجه بتحية محبة الى فخامة الرئيس الشيخ أمين الجميّل وأنني أفهم مشاعره في هذه اللحظات”. وأضاف: “غداً يوم آخر. فبعد قرار الصرف التعسفي وعوض أن يتلقفوا ما طرحته نهاراً للخروج الى الحل، تلقفوه للإنزلاق أكثر فأكثر في الخطأ”. وإذ شدد على أنه لا يزال مقتنعا بتصريف الاعمال أعلن أنه تلقى إتصالا مساء أمس من الرئيس سلام وهو سيتشاور معه في المرحلة المقبلة قائلاً: “أحيي صمود الرئيس سلام ونزاهته وشفافيته وتحمّله المسؤولية طوال هذه المدة في سبيل لبنان”.

طاولة الحوار
الى ذلك، تتجه الانظار اليوم الى الجلسة الجديدة لهيئة الحوار الوطني التي ستعقد في مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة والتي أثيرت حولها تساؤلات مسبقة عن طابعها التقريري للنقاش الجاري حول ملف قانون الانتخاب. ذلك ان هذه الجلسة تعقد وسط “احتكام” اللجان النيابية المشتركة في جلستها الاخيرة الى طاولة الحوار من منطلق كونها موقع القرار السياسي الحاسم حول قانون الانتخاب قبل ان تعاود اللجان جلساتها غداً. كما تعقد وسط انتظار الرئيس بري اجوبة الزعماء السياسيين ورؤساء الكتل النيابية عن مبادرته للتوافق على قانون انتخاب جديد تجرى على اساسه انتخابات نيابية مبكرة او على اساس القانون الحالي اذا تعذر التوافق على قانون جديد ومن ثم يجري التزام انتخاب فوري لرئيس الجمهورية. وتوقعت أوساط معنية بالحوار فلش مشاريع القوانين الانتخابية في جلسة اليوم مع التركيز على الصيغة المختلطة بين النظامين الاكثري والنسبي من دون أي أفق واضح يشجع على ترقب نتائج ايجابية مخالفة للاجواء التي تسود اجتماعات اللجان المشتركة. وعزت ذلك الى غياب قرارات سياسية حاسمة بالتوصل الى جوامع مشتركة حول ملف قانون الانتخاب نظراً الى الترابط الوثيق بين كل ملفات الازمة السياسية والرئاسية الامر الذي يسلط الضوء على ما سيقوله بري في خلاصات الجولة الحوارية عن مبادرته وما اذا كان سيبقى متمسكاً بها اذا انتهت الى تكريس المراوحة والدوران في الحلقة المفرغة.

الامن
وسط هذه الاجواء، أبرز الاجتماع الامني الذي عقد أمس في السرايا برئاسة الرئيس سلام في حضور وزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الامنية (باستثناء المدير العام لجهاز امن الدولة) تقدم أولوية الوضع الامني في هذه المرحلة. وأفادت معلومات ان المجتمعين شددوا على استمرار الاجراءات المتخذة في المناطق حفاظاً على أعلى مستويات اليقظة والجهوز بعدما عرض القادة العسكريون والامنيون تفصيليا طبيعة هذه الاجراءات. وقالت مصادر معنية لـ”النهار” إن التقارير التي عرضت لم تشر الى معطيات جديدة عن التهديدات الارهابية وان الاجراءات المتخذة بدت متينة ومطمئنة الى مستويات التحفز الامني الاستباقي لمواجهة أي استهدافات محتملة. وأكد الوزير المشنوق خلال لقائه امس السفير البريطاني هوغو شورتر ان “الامن ممسوك”، مشيراً الى ان لبنان “هو من الدول القليلة التي نجحت فيها القوى العسكرية والامنية في القيام بعمليات استباقية وكشف شبكات الارهاب”.

 ***********************************

الحريري الناقم على جعجع عرضة للابتزاز.. وعون ينتظر

هيئة الحوار.. مجلس حكم انتقالي وحكومة ظل

كتب المحرر السياسي:

لم تعد هيئة الحوار الوطني مجرد تعبير عن «وضع شاذ» ولا عن أزمة وطنية مفتوحة يعيشها لبنان منذ لحظة صدور القرار 1559 ومن ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولا عن تمسك الطبقة السياسية بنظام سياسي يحمي مصالحها، بل صارت بديلا عن كل «المفقودين» في هذه الجمهورية.

هي البديل عن رئيس للجمهورية لن ينتخب إلا في إطار سلة متكاملة يقع بند قانون الانتخاب في أوائل بنودها. هي البديل عن مجلس نواب لن تفتح أبوابه قبل انتخاب رئيس للجمهورية. هي البديل عن حكومة هجينة صار معظم «وزراء الصدفة» فيها أكثر تمسكا بها من القوى السياسية التي أتت بهم إلى هذه «الجنة»!

بهذا المعنى، يصح القول في هيئة الحوار أنها صارت أشبه بمجلس حكم انتقالي، مهمته مناقشة جدول أعمال الضرورة بما يتضمنه من قضايا سياسية «دائمة» مثل الرئاسة وقانون الانتخاب وقضايا تقع في صلب جدول أعمال السلطة التنفيذية، مثل آلية عمل الحكومة والنفط والنفايات والتعيينات، ولا بأس في أن تصدر «فتاوى» في قضايا من صلب صلاحيات رئاسة الجمهورية، كالموقف من تصنيف «حزب الله» أو من أي أمر يتصل بالمعاهدات الدولية!

لكن هيئة الحوار القيادية للدولة وللتواصل بين «اهلها»، لا تملك ترف الوقت دائما. فقد ولدت قبل عشر سنوات، في لحظة سياسية استثنائية، وكانت وظيفتها تقطيع الوقت في انتظار موعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود الذي صمد في القصر حتى آخر لحظة من ولايته الممددة برغم الحرم السياسي الذي رفعته بوجهه «قوى 14 آذار». ولولا «اتفاق الدوحة» وما حمل في طياته من تكريس لتوازنات ما بعد أيار 2008 من ثلث معطّل ولثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، لكان الحوار مهددا، خصوصا أن جدول أعماله الأساس (الرئاسة والمحكمة والسلاح الفلسطيني والعلاقات مع سوريا الخ..) قد أصبح منسيا.

ومع ميشال سليمان، تكرست أيضا لعبة الوقت الضائع، لولا أنه جرّب أن «يخطف» من هيئة الحوار «اعلان بعبدا» الشهير الذي سجل كوثيقة رسمية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ولم يعد أحد يسمع به منذ ليل الرابع والعشرين من أيار 2014، تاريخ انتهاء الولاية السليمانية.. والعودة الى عمشيت.

وكعادته، تسلل الرئيس نبيه بري من خرم الفراغ المتجدد والأزمة المفتوحة، ليجد في هيئة الحوار ضالته وضالة الجميع. أعيد احياء «الطاولة»، ولم يتجرأ أطرافها على مقاطعتها الا سمير جعجع. وها هي تمر سنة تلو سنة، والحوار يستمر وجدول الأعمال يتراقص ويتكاثر، ولا أحد يجرؤ على مغادرة القاعة. صار لكل يعقوب «غايته». صيغة ورئاسة وحكومة ومجلسا وحصصا في السلطة وتوازنات في هذه الدائرة أو تلك.

لكن الوقت ليس مفتوحا، وها هي المواعيد تتزاحم، فمن أين تبدأ «الحكاية الحقيقية»؟

لقد فشل مجلس النواب في التوافق على قانون انتخابي جديد. عادت الكرة الى ملعب هيئة الحوار. كل «البوانتاجات» أظهرت تراجع حظوظ معظم المشاريع الانتخابية. قال روبير غانم لأعضاء اللجان المشتركة «لماذا تهدرون وقتكم، القرار هناك (في هيئة الحوار)». حظيت كل المشاريع بـ «فيتوات» ولم يبق إلا مشروعان:

ومن يرصد المناخات الدولية والاقليمية، يلاحظ أن ما يسري على الانتخابات البلدية سيسري على النيابية. لن يكون هناك تساهل مع أية محاولة لتمديد ولاية المجلس النيابي مرة جديدة ولو لمدة يوم واحد بعد السابع عشر من أيار 2017. الأخطر من ذلك، أن كل المؤسسات تملك تقديرات مشتركة بأن التمديد قد يطلق حراكا شعبيا في كل لبنان وخصوصا في العاصمة أوسع بكثير من الذي شهده بعنوان «طلعت ريحتكم» (النفايات) في صيف العام 2015.

لا بد من الانتخابات النيابية، لكن معظم القوى السياسية المسيحية لن تكون صاحبة مصلحة في أن تجري على قاعدة «قانون الستين». هكذا انتخابات ستكرس وتشرع الواقع المشكو منه منذ العام 2005 حتى الآن، ولاربع سنوات جديدة. ولذلك، صارح بري الحضور في هيئة الحوار من أن انتخابات على اساس الستين ستؤدي الى ثورة شعبية كبيرة لا يمكن تقدير تداعياتها.

ماذا اذا استمر رفض «المستقبل» وما هو البديل؟

من الواضح أن هيئة الحوار ستجد نفسها أمام خريطة طريق إلزامية من الآن وحتى مطلع ربيع العام 2017، تتضمن جدول الأعمال الآتي:

أولا، التوافق سياسيا في هيئة الحوار على صيغة القانون الانتخابي (يعطي بري أفضلية لمشروع حكومة ميقاتي ثم لمشروعه المختلط).

ثانيا، انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ثالثا، التئام مجلس النواب في جلسة تتضمن بندا وحيدا، وهو إقرار قانون الانتخابات المتوافق عليه.

رابعا، إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الجديد.

خامسا، انتخاب هيئة مكتب المجلس بما في ذلك رئيس المجلس الجديد ونائبه.

سادسا، تعيين رئيس جديد للحكومة من ضمن تفاهم يشمل الحصص والتوازنات («الثلث المعطل» أو أي صيغة ضامنة) والبيان الوزاري (الثلاثية).

سابعا، استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، وهذا البند يحمل في طياته سلسلة بنود اصلاحية ستكون جزءا أساسيا من «السلة المتكاملة»(خريطة الطريق)، ويقع في أولويتها اصدار نظام داخلي لمجلس الوزراء بقانون يصدر عن مجلس النواب (خصوصا اعادة الاعتبار الى مؤسسة مجلس الوزراء ومقرها المنفصل عن مقر رئاسة الحكومة)، المداورة في وظائف الفئة الأولى، اعتماد روحية اتفاق الطائف في توزيع الحقائب السيادية (وفق المناقشات الميثاقية وليس النصوص الدستورية)، اقرار اللامركزية الادارية، انشاء مجلس الشيوخ، تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، اقرار خطة تنموية شاملة الخ..

من الواضح أن سعد الحريري هو أكثر طرف محرج حاليا بالحوار وقانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية ربطا باستعجاله العودة الى رئاسة الحكومة، الأمر الذي يجعله عرضة لابتزاز سياسي مكشوف من داخل تياره ومن حلفائه المسيحيين وأيضا من خصومه في «8 آذار».

عندما كان الحريري يسعى للانفتاح على ميشال عون قبل أكثر من سنتين من زاوية رهانه على التوافق المستحيل بين المسيحيين، طلب من «الجنرال» أن يسوّق نفسه عند مسيحيي «14 آذار»، وقتذاك، انبرى سمير جعجع غاضبا ومهددا بالويل والثبور، وقال للحريري ان كل ما بنته «قوى 14 آذار» يتم التفريط به بين ليلة وضحاها، مطالبا اياه بقطع الحوار سريعا مع «الجنرال».

وبالفعل، ساهمت عوامل عدة بقطع ذلك الحوار، لكن الأبرز بينها محليا هو دور سمير جعجع السلبي، فما كان من الحريري الا أن تصدر من تبنوا ترشيح جعجع لرئاسة الجمهورية، ونزل الى مجلس النواب وصوّت على هذا الأساس، «لكن جعجع كان ناكرا للجميل، فأقدم لاحقا على تبني ترشيح عون وطعنني في الظهر»!

هذا الكلام ردده ويردده الحريري منذ أن بلغه احتجاج جعجع على تبنيه ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

يعني ذلك أنه في ظل تعذر خيار فرنجية، ستبقى المعادلة محصورة بخيار من بين اثنين: اما ميشال عون أو الفراغ؟

ربما بات الجميع ينتظر بلوغ حافة الفراغ الوطني الشامل في ربيع العام 2017. فلا شيء يشي حتى الآن بتفاهم رئاسي، واذا جرت الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، لا أحد يملك سيناريوهات واضحة لليوم التالي، واذا تم التمديد للمجلس الحالي، لا أحد يملك تصورا لدينامية الشارع اللبناني، واذا جرت الانتخابات على اساس «الستين» لن يتغير حرف من حروف الأزمة السياسية، حتى لو ظل الشارع ساكنا.

المعادلة صارت محصورة بين سلة متكاملة على «البارد» أو انهيار سياسي يمهد للسلة المتكاملة «على الحامي».

لننتظر، ولتنتظر معنا هيئة الحوار.

***********************************

إسقاط الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم: السعودية تهدد بإشعال البحرين

هل يلعب آل سعود لعبة حافة الهاوية؟ السؤال مرده ليس إلى إفشال محادثات اليمن ولا التصعيد في سوريا، بل الذهاب في البحرين نحو الفتنة الدامية. يبدو ان نظرة آل سعود الى الاوضاع في المنطقة تاخذ منحى مختلفا. ويبدو أن زيارة محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة لم تحمل “عقلنة” كان يجري الحديث عنها، بل تصعيداً مرتبطاً الى حد بعيد برهان سعودي على تغييرات كبيرة في العالم بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة

نور مريم الزين

قبل اعتقاله في 28 كانون الأوّل 2014، رأى الأمين العام لجمعية «الوفاق»، الشيخ علي سلمان، في إحدى خطبه، أن «المساس بآية الله قاسم سيغيّر وجه ومستقبل البحرين والشعب قادر على قلب المعادلة». توقّع سلمان اعتقاله، وعبّر عن ذلك في عددٍ من خطبه، لكن المسّ بقاسم لم يكن في حسبانه، فهو المرجع الديني الأبرز في البلاد. تجاوز النظام البحريني، بدفعٍ سعودي الخطوط الحمر في مواجهة المعارضة. لم يكتفِ بإسقاط الجنسية عن آية الله عيسى قاسم، بل أمره أيضاً بمغادرة البلاد فوراً.

الخطوة التصعيدية ذات أبعاد مختلفة. في الدرجة الأولى، يريد النظام السعودي، الحاكم الفعلي للبحرين منذ احتلال قواته الأراضي البحرينية عام 2011، أن يسدد ضربة يراهن على أن تكون قاضية للانتفاضة السلمية، بعد اعتقال سلمان، وحل “جميعة الوفاق”. واللافت أن هذا القرار يُمعن في إقصاء دعاة العمل السلمي، وضامني عدم الدفع بالانتفاضة إلى الخيار العنفي. كما لا يُمكن فصل ما جرى امس في المنامة عما يقوم به حكام الجزيرة العربية داخل حدود المملكة السعودية، حيث يقمعون، بقطع الرؤوس، أيّ احتمال لمعارضتهم، تماما كما فعلوا بداية العام الجاري، بإعدام الشخ نمر النمر، ثم اعتقال الشيخ حسن الراضي.

خارجياً، يوجّه نظام آل سعود رسالة إلى الأقربين والأبعدين، وأولهم إيران. وهذه الرسالة تشير إلى أن النظام السعودي لا يفتح أي باب للتسوية في أي ملف من الملفات الملتهبة في المنطقة. على العكس من ذلك، فإنه يريد التصعيد، ولو بصبغة مذهبية خالصة. يكرر التجربة بعد حادثة التدافع في منى قبل نحو 9 أشهر. فهي بدلاً من الاعتراف بالخطيئة، والعمل على معالجتها، أطلقت حملة شعواء على إيران. وكذلك الأمر في اليمن، حيث قرر آل سعود تدمير البلاد على السماح بحُكم متوازن فيها، يكون فيها من لا يوالون حكام الرياض شركاء في السلطة. وقبل اليمن سوريا التي يرفض النظام السعودي أي تسوية سياسية معقولة فيها، فيما يفضّل هذا النظام بقاء “داعش” مسيطراً على غرب العراق، على أن يحرّره خصوم السعودية.

أبرز المواقف المندّدة التي خرجت تضامناً مع قاسم، الذي حمل جملة رسائل واضحة، كان موقف قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني»، الجنرال قاسم سليماني الذي أكّد أن «الإساءة إلى الشيخ قاسم ستكون بداية لانتفاضة دامية، تقع مسؤوليتها على من يُشرّعون غطرسة حُكام البحرين»، مشيراً إلى أن «التعرض لحرمة الشيخ يُشعل النار في البحرين والمنطقة بأسرها». وفي حديثه لوكالة «يونيوز» قال سليماني إن «ممارسات آلِ خليفة لن تُبقي خياراً للشعب إلا المقاومة المسلحة»، باعتبار أن التعرّض للشيخ هو «خط أحمر لدى الشعب». وفي لبنان، دان حزب الله الخطوة غير المسبوقة، ودعا «شعب البحرين الى التعبير الحاسم عن غضبه وسخطه بسبب النيل من رمزه الكبير». وأضاف أنّ «السلطة بحماقتها وتهوّرها تدفع الشعب البحريني إلى خيارات صعبة ستكون عاقبتها وخيمة على هذا النظام الديكتاتوري الفاسد». أما من العراق، فأعلن الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أنّ «العصائب مستعدة لدعم الشعب البحريني في مواجهة النظام إذا ما تعدى الخطوط الحمر»، مشيراً إلى أن «الوسائل السياسية لا تكفي وحدها».

النظام البحريني وضع الخطوة امس في سياق «مواجهة كافة قوى التطرف لمرجعية سياسية دينية خارجية». وزارة الداخلية اتهمت قاسم بـ«استغلال» المنبر الديني «لخدمة مصالح أجنبية»، والتشجيع على «الطائفية والعنف». ويندرج هذا الإعلان في سياق حملة شرسة شنّها النظام في محاكمه، وصحفه الموالية ضد رجال دين، وعلى رأسهم عيسى قاسم. كان متوقعاً من السلطات البحرينية إجراء بحقه، لكن ليس بهذا الحجم. إذ حملت الأيام الماضية إشارات تشي بتضييق الخناق على قاسم، ومنعه من إقامة صلاة الجمعة في مسجد الإمام الصادق في الدراز. ليكون بذلك على رأس المستهدفين، في محاولة من حكّام المنامة لحصر نشاط رجال الدين في الفقه والحوزة، ومنعهم من تناول الشأن السياسي، والتأثير على الحراك المستمر منذ 2011.

ولحكّام المنامة حساباتهم الخاصّة، وعوامل أسهمت في إنضاج هذا القرار، وخصوصاً بعد إعلان قاسم «رفضه التام لقرار الحكومة بمنع جمع أموال الخمس، واستعداده لمواجهة الحكومة». فما كان من السلطات إلا مصادرة اموال الخمس (التي يُقال إنها بلغت 50 مليون دولار اميركي)، والبدء باستدعاء عدد من رجال الدين إلى مراكز التحقيق.

وحالما صدر خبر القرار، صدحت المآذن بالتكبير في منطقة الدراز، حيث يقطن قاسم. تجمّع المئات أمام منزله مرتدين أكفانهم البيضاء، إعلاناً منهم عن استعدادهم للموت دفاعاً عن رمزهم.

بدوره، قال رئيس «المجلس العلمائي» البحريني، السيد مجيد المشعل، «هذه عباءتي فلتسلّم لعائلتي كفناً… لا نريد العيش في وطن بلا آية الله قاسم».

وصرّح النائب السابق عن كتلة «الوفاق» النيابية، علي الأسود، بأنّ «الحكومة ارتكبت خطأ فادحاً والآن فرصتها للتراجع عن كل القرارات الجائرة التي اتخذتها، ظنّاً منها أن الشعب قد تعب وضعف وحان الوقت لأن يثبت لها عكس ذلك». وعن تبعات إسقاط جنسية الشيخ قاسم، رأى في حديث لـ«الأخبار» أنّ «تصريحاً بسطرين فقط من ضحية هذا القرار كفيل بقلب الموازين، ولا أحد يعلم ما قد يحدث في الشارع البحريني وقتها». وأكد أنّه «لدينا استراتيجيتنا ونفهم السقف المسموح به في البحرين وكل العالم يعرف أن هذا الحراك ليس حراكاً متفلتاً، إنما هو حراك منظم لأنه ينبع من الناس الذين تمرسوا في ميادين السلمية وما زادتهم المطالبات والتحركات التي لم تكن وليدة اليوم والبارحة إلّا صمودا وإرادة».

 ***********************************

 

عسيري لـ «المستقبل»: خطابات الحريري عقلانية وخطواته حكيمة وجريئة
قزي بعد فصله: أخطأوا في الاستقالة والإقالة

قبل ساعات من التئام طاولة الحوار في عين التينة التي يُفترض أن تناقش قانون الانتخاب وملفّي النفط والغاز بالإضافة إلى ملامسة بعض أركان الطاولة الأزمة المتفجّرة بين «حزب الله» والمصارف، التي عرضها أمس الرئيس سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه، اتخذ المكتب السياسي لحزب «الكتائب» قراراً بفصل الوزير سجعان قزي «نهائياً» من الحزب. فيما اعتبر الأخير أنه كان هناك «أكثر من بيلاطس» في اجتماع الحزب، وقال لـ»المستقبل» إن المكتب السياسي «اتخذ قراراً خاطئاً بالاستقالة الأسبوع الفائت، واليوم (أمس) اتخذ قراراً خاطئاً بالإقالة». ووجّه «تحية محبّة كبيرة إلى الرئيس أمين الجميّل الذي أعرف تماماً بماذا يشعر في هذه اللحظات».

وأوضح الحزب في بيان أصدره بعد اجتماع مكتبه السياسي أنه «لا يمكن للبنان أن يحيا إلاّ بممارسة سياسية مختلفة، وأن الحزب يخوض اليوم معركة ضدّ تطبيع الخطأ ويعود إلى جذوره كمساحة للعمل الوطني المتجرّد».

وكشفت مصادر كتائبية شاركت في الاجتماع لـ»المستقبل» أن أعضاء المكتب السياسي ناقشوا على مدى ثلاث ساعات ملف الوزير قزي وأن رئيس الحزب النائب سامي الجميّل أصرّ على فصله من الحزب «لأنه تخلّف عن الحضور بناء على موعد متفق عليه للذهاب معاً إلى السرايا الكبيرة لإبلاغ رئيس الحكومة استقالة وزيرَي الحزب من الحكومة». وأضاف الجميّل أنه فعل المستحيل لتجنّب الفصل وحاول منذ الاثنين الفائت معالجة الموضوع إلاّ أن قزي هاجم قرار الاستقالة في الإعلام وأصرّ على شرط تصريفه الأعمال. واتّخذ قرار الفصل بالإجماع الذي لم يخرقه سوى سمير خلف (ممثّل الحزب في مكتب وزير العمل). كما أيّد الوزير آلان حكيم القرار ملتزماً بقرار الحزب عدم تصريف الأعمال في وزارته.

عسيري

في الغضون، أشاد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان الدكتور علي عواض عسيري في تصريح لـ»المستقبل» بالخطابات التي يلقيها الرئيس سعد الحريري خلال الإفطارات الرمضانية التي يقيمها أو التي يحضرها واصفاً خطاباته بأنها «عقلانية وتعبّر عن نظرة موضوعية لواقع الأمور وعن حرص الرئيس الحريري على المحافظة على الثوابت السياسية والوطنية وفي مقدمها العيش المشترك الإسلامي – المسيحي والتمسك باتفاق الطائف«.

وإذ لفت إلى كون «الرئيس الحريري يعي تماماً دقة المرحلة الإقليمية والأخطار التي تحيق بلبنان ومن هنا سعيه الدائم إلى تحصين الساحة الداخلية وحماية الوحدة الوطنية«، رأى عسيري أنّ «قرار الرئيس الحريري إجراء مراجعة سياسية شاملة وعقد مؤتمر عام لتيار «المستقبل« يُعدّ خطوة حكيمة وجريئة تعكس حسّ المسؤولية الكبير الذي يتمتع به، إضافة إلى أنّ الأحزاب الكبرى في كافة دول العالم تقوم بخطوات مماثلة بين فترة وأخرى من أجل تطوير أدائها بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة السياسية، وهذه الخطوات هي دليل العمل الجدّي المسؤول الذي يُراد منه تحقيق الأهداف الفضلى«.

وختم السفير عسيري بالتشديد على أنّ «الرئيس الحريري لا يوفر فرصة إلا ويبذل فيها جهوداً حثيثة ومخلصة من أجل إنهاض الوضع العام من الكبوة التي يعاني منها على الصعيدين السياسي والاقتصادي، كما يثبت أنّ تيار «المستقبل« هو تيار عابر للطوائف وحريص أشد الحرص على التعددية والشراكة السياسية بين كافة اللبنانيين«.

 ***********************************

 معطيات فرضت الإجراءات الأمنية ولبنان في صلب الاهتمام الاميركي

يبقى الأمن الهاجسَ الأساس الذي يؤرق اللبنانيين، فمِن جهة فلتان وفوضى وعصابات ورصاص عشوائي يزهق أرواح الأبرياء، ومن جهة ثانية تفجيرات وشائعات وتهديدات تتزايد كلّما زاد اشتعال نار الأزمات التي تضرب المنطقة، وخصوصاً في الميدان السوري حيث تتسارع العمليات العسكرية بشكلٍ عنيف وغير مسبوق، وتؤشّر إلى تطوّرات دراماتيكية ونوعية على أكثر من جبهة، ولا سيّما على طول الخط الممتد من الرقة إلى منبج وصولاً إلى حلب.

ومع هذا الاحتدام، بالإضافة إلى التطوّرات الأمنية الداخلية، تبرز الحاجة الملِحّة مجدّداً إلى تعزيز مظلّة الأمان الداخلية، بما يَستعيد من جهة عنصرَ الأمن والأمان والاطمئنان للمواطن بالاقتصاص من العابثين، ومِن جهة ثانية، يَقي لبنان واللبنانيين ارتداداتِ العاصفة السورية، مع ما قد تحمله من مفاجآت وكمائنَ ينصبها الإرهابيون لهذا البلد.

وأمام هذه المهمّة المزدوجة تَكمن مسؤولية الدولة بكلّ أجهزتها السياسية والعسكرية والأمنية. للتأكيد بالقول والفعل أنّ لبنان ليس أرضاً رخوة أمام الإرهابيين، بل هو عصيٌّ عليهم.

وعلى هذا الأساس انعقد الاجتماع الأمني الموسّع في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام، وهو الذي أملَته «معطيات أمنية حسّاسة»، بحسب ما أبلغَت مصادر أمنية «الجمهورية»، بالإضافة إلى المستجدّات الأمنية الأخيرة، ولا سيّما ما يتّصل بتفجير بنك «لبنان والمهجر» وما بلغَته التحقيقات حول الجهة المنفّذة، إضافةً إلى تقارير استخبارية محلّية وخارجية حول حركة الشبكات الإرهابية في بعض المناطق اللبنانية.

ومِن هنا كان تأكيد المجتمعين على الاستمرار في الإجراءات الأمنية المتّخَذة في كلّ المناطق اللبنانية، والحفاظ على أعلى مستويات اليقظة والجهوزية، بما يعزّز الاستقرار القائم ويُحبط أيّ مخططات تستهدف زعزعة الأمن في لبنان.

وقال مرجع أمنيّ كبير لـ«الجمهورية»: لبنان ليس منعزلاً عن محيطه، والأحداثُ المتسارعة من سوريا إلى العراق إلى كلّ البلاد العربية المشتعلة، بالإضافة إلى التهديدات التكفيرية، تَجعلنا نحتاط أكثر مِن أيّ وقتٍ مضى.

ليس أمامنا في هذا الجوّ إلّا أن نضعَ أمنَ بلدنا وأمنَ اللبنانيين مجدّداً في العناية المرَكّزة، ونعزّزَه بما يقتضيه مِن يقظةٍ وإجراءات مانعة لتمدّدِ الحريق السوري إلى بلدنا، وقبل كلّ شيء منعُ المجموعات الإرهابية مِن النفاذ إلى الداخل اللبناني».

وبحسب المرجع الأمني، فإنّ جهوزية القوى العسكرية والأمنية في أعلى مستوياتها، والجهد الأمني والعسكري والاستخباري يُبذل على غير صعيد، بالتوازي مع إجراءات ميدانية تمتدّ مِن الداخل اللبناني وصولاً إلى الحدود اللبنانية السورية.

وأمّا صورة الوضع بشكل عام، فيؤكّد المرجع الأمني «أنّ الأمنَ ممسوك، ونحن نقوم بما علينا، في الداخل وعلى الحدود مع سوريا، وقرارُ الجيش هو إبقاءُ لبنان آمناً مهما كلّف الأمر، وإحباطُ هدفِ الإرهابيين بإدخاله في دوّامة العنف والإرهاب. وها هو الجيش وكذلك الأمن العام وسائر الأجهزة الأمنية تحقّق نجاحاتٍ كبرى بإلقاء القبض على رؤوس كبيرة، وإفشال تسَلّل الإرهابيين واصطياد المتسَللين بالعشرات.

ولفتَ المرجع الأمني إلى تطويرٍ في التكتيك الأمني والمخابراتي لدى الأجهزة العسكرية والأمنية، وقد فرَضت ذلك معلومات ورَدت إلى الجهات الرسمية والأمنية والعسكرية المعنية، تفيد بتغيير أدخلَته المجموعات الإرهابية على خططِها، نتيجة التضييق على خلاياها من قبَل الجيش والأجهزة وتطويق حركتِها ونشاطها، بحيث استعاضت عن الاستعانة بعناصر إرهابية من خلاياها في الداخل، بعناصر عربية وأجنبية ترسلهم من الخارج، وتحديداً ممّن ليسوا في خانة الشبهة. وهذا الأمر دفعَنا إلى استنفار أكبر في كلّ المرافق والمرافئ، وخصوصاً في المطار.

وتبدو لافتةً الإشادةُ الدائمة للرئيس نبيه برّي بجهود الأجهزة العسكرية والأمنية وتأكيدُه أمام مَن يَستفسره بأنّ «أمنَ بلدنا أفضل من أية دولة». ويلاقيه وزير الداخلية نهاد المشنوق بتأكيده أمام السفير البريطاني في لبنان هيوغو شورتر أنّ «الأمن ممسوك»، وإشارتُه إلى أنّ «لبنان من الدوَل القليلة التي نجَحت فيها القوى الأمنية والعسكرية في القيام بعمليات استباقية وكشفِ شبكات الإرهاب».

وكذلك وزير الدفاع سمير مقبل الذي طمأنَ إلى الوضع الأمني في لبنان «خصوصاً أنّ الجيش والأجهزة الأمنية حاضرةٌ وجاهزة لأيّ حدثٍ أمنيّ للحفاظ على الاستقرار». وعندما سُئل مقبل عن تفجير بنك «لبنان والمهجر»، قال: «ماذا حصل في فرنسا أو في أميركا أو في ألمانيا؟ لا يزال الوضع الأمنيّ في لبنان بألف خير».

وفي السياق ذاته يأتي كلام المرجع الأمني لـ«الجمهورية» بقوله: «نعيش وضعاً أمنياً أفضل بكثير ممّا كنّا عليه». وأضاف: ولكن على رغم هذا الهدوء الذي ننعَم به، لا نستطيع أن ننام على حرير، فلا نُسقِط من حسباننا الغدرَ التكفيري في أيّ لحظة؛ وتهديدات المجموعات الإرهابية نأخذها على محمل الجدّ، ونحن نتوقّع منها أيّ شيء.

لا نستطيع أن نقول إنّنا بمنأى عن هذا الخطر، لكنّنا نقول إنّنا يقِظون، والإجراءات التي نفّذها الجيش اللبناني من الداخل وحتى الحدود، بالإضافة إلى مهاجمة تجمّعات الإرهابيين في الجانب السوري قرب الحدود اللبنانية، أدّت إلى إقفال معابر الموت، و«تصعيب» حركة الإرهابيين.

مِن هنا، يضيف المرجع الأمني: «لنكُن موضوعيّين، المخاطرُ الأمنية لم تلغَ نهائياً، وتَمكّنا من خلال الإجراءات والنجاحات التي حقّقها الجيش والأجهزة على مستوى التوقيفات للإرهابيين، مِن تقليص تلك المخاطر، والأهمّ أنّنا أحبَطنا الهدفَ الأساس لتلك المجموعات الإرهابية، وهو الإطباق على لبنان وإقامة محمياتها فيه، وبالتالي زعزعة أمنِه واستقراره وإغراقه في الفتنة القاتلة».

يتوازى الجهد الأمني الداخلي مع إشارات خارجية متزايدة في الآونة الأخيرة، عن حِرص غربي أميركي وأوروبي على استقرار لبنان. وثمَّة مراسلات في هذا الصَدد وردَت أخيراً إلى بعض المستويات السياسية.

وإذا كانت بعض تلك المراسلات تنطوي على تحذير من نشاطات إرهابية في هذه المنطقة أو تلك، فإنّ بعضَها الآخَر ينطوي على ثقةٍ بقدرةِ اللبنانيين على تجنّب تلقّي الصَدمات.

وفي هذا السياق، أكّدت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية»، نقلاً عن شخصية دبلوماسية أميركية، أنّ لبنان لم يخرج من دائرة اهتمام واشنطن، بل هو في صلب هذا الاهتمام.

وتبعاً لذلك نحن ننظر بارتياح إلى الوضع الأمني في لبنان، ولا نعتقد أنّ هناك ما يبعث على الخوف على أمنه واستقراره، ونحن متأكّدون من أنّ اللبنانيين يريدون الحفاظ على بلدهم، فهم يرَون ما يجري في دوَل المنطقة مِن دمار وانهيار، ولا يريدون أن تنتقل تلك الحروب إلى بلدهم.

وتؤكّد الدبلوماسية الأميركية على حماية لبنان ومنعِ انهيارِه. فأكثر ما تخشى هو أنّ انهيارَ لبنان، إنْ حصَل، فلا يذهب به فحسب، بل سيخلق مشكلةً كبرى من شأنها أن تفتح المنطقة على تعقيدات خطيرة، إقليمية ودولية. لذلك، فإنّ استقرار لبنان بالنسبة إلينا أولويةٌ وضرورة، وقد عبّرت واشنطن عن هذا الموقف بتسريع برنامج تسليح الجيش اللبناني بما يمكّنه من صيانة هذا الاستقرار، ومن المواجهة والانتصار في الحرب التي يخوضها ضدّ الإرهاب.

ملفّ النازحين

وليس بعيداً عن الأمن، عادت قضية النازحين السوريين إلى دائرة الضوء مجدّداً بعد الحديث عن مشروع توطينهم في أماكن لجوئهم، على ما طالبَ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أخيراً، وأثارَ سخطاً لبنانياً عارماً.

وقد حضَر ملفّ النزوح في اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة متابعتَه في السراي الحكومي أمس برئاسة سلام، وكذلك في جولة رئيسة مجلس النواب الإيطالي لاورا بولدريني على المسؤولين، مُشدّدةً على أنّ هؤلاء اللاجئين «لا يمكن أن يكونوا جزءاً من النسيج اللبناني، خصوصاً أنّ ذلك يمسّ التوازنات الداخلية اللبنانية التي يجب أن نحافظ عليها، نظراً لدور لبنان المهم».

أمّا رئيس مجلس النواب نبيه برّي فحذّر أمام المسؤولة الإيطالية من «أنّ عدد النازحين واللاجئين أصبح يشكّل خطراً ليس على لبنان والمنطقة فحسب، بل أيضاً على الدول الأوروبية، ومنها إيطاليا، لأنه يزيد من التطرّف المقابل هناك».

الاستحقاق الرئاسي

وعلى مسافة أيام من الجلسة 41 لانتخاب رئيس الجمهورية، وفي غياب أيّ معطيات تشي بأنّها ستكون مختلفة عن سابقاتها لجهة عدمِ اكتمال النصاب، دخلَ اللقاء الفرنسي ـ الإيراني المحدَّد غداً الأربعاء بين الرئيس فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في باريس، اليومَ في دائرة رصدِ ما إذا كانت له مفاعيل لبنانية جدّية.

وعشيّة هذا اللقاء، أعلنَ الناطق باسمِ وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية رومان نادال أنّ الوزير جان – مارك آيرولت سيلتقي نظيرَه الإيراني في باريس الأربعاء».

وأوضَح أنّ «الوزيرين سيتبادلان وجهات النظر حول سُبل تعزيز التعاون بين فرنسا وإيران، بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني قبل نحو 11 شهراً، وكذلك قد يتطرّقان إلى عدد من الملفات الإقليمية، مِن بينها لبنان وسوريا والعراق وسواها».

الحوار والانتخاب

وفي هذه الأجواء، يبقى التباين الانتخابي سيّد الموقف في اجتماع هيئة الحوار الوطني بين أقطاب الكتل النيابية، في عين التينة ظهر اليوم، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يفترض أن يتلقّى أجوبة المتحاورين على مبادرته الأخيرة لحلّ الأزمة.

كذلك سيَبحث المتحاورون في مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الانتخابي، إضافةً إلى القانون المختلط، في محاولة للوصول إلى صيغة تُمهّد الطريقَ أمام جلسة اللجان النيابية المشترَكة غداً الأربعاء.

برّي

وأكّد برّي أمس أنّ «العقبة الأساسية الأولى والثانية والإحدى عشرة هي عدمُ انتخاب رئيس للجمهورية»، قائلاً: «كلّ ما أسعى إليه هو أنّه إذا لم تستطِع أن تدخل من الباب حاوِل أن تصل مِن النوافذ».

وأضاف: «غداً (اليوم) ستكون هناك جلسةٌ للحوار الوطني، ونأمل إن شاء الله، أن نحصل على أجوبة لهذا الموضوع تَفتح المجال ليكونَ لدينا حلٌّ لبنانيّ متكامل».

فيّاض

في غضون ذلك، اعتبَر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض أنّ مبادرة رئيس مجلس النواب «تتّسِم بالجدّية»، وشدَّد على أنّها «جديرة بأن تلقى كلَّ اهتمام من القوى الأخرى»، ورأى أنّها «تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مع نفاذ الوقت أمام الاتفاق على قانون انتخابات جديد».

وقال فيّاض لـ«الجمهورية»: «موقفُنا على مستوى النظام الانتخابي هو التمسّك بالنسبية الكاملة، ولا مانعَ لدينا من أن تكون نسبيةً مع 13 دائرة، لأنّه عندما أقِرّ مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الحكومة كنّا جزءاً من مكوّناتها. أمّا في ما يتعلق بالملفّات الأخرى فلا مانعَ لدينا تجاه أيّ منها، كلّ ملفّ ينضج للتسوية نحن جاهزون لمقاربته».

***********************************

 

الحوار الحاسم اليوم: ضمانات المبادرة والقانون المختلط

ردّ وجداني من قزي على قرار فصله من الكتائب.. وإجراءات أمنية استثنائية لموسم الصيف

إذا كان حزب الكتائب طوى نهائياً قضية استقالته من الحكومة، بقرار قضى بفصل وزير العمل سجعان قزي نهائياً من الحزب، بعد مطالعة معللة قدمها الأمين العام جوزيف أبو خليل وانطوت على عشر مخالفات تنظيمية وسياسية، تحفظت الأوساط الكتائبية عن ذكرها، وإبلاغ وزير الاقتصاد آلان حكيم «اللواء» انه سيمتنع عن تصريف الأعمال، وانه ملتزم كلياً بقرار الاستقالة من الحزب، فان الحكومة أصبحت أمام وضعية جديدة، إذ هي خسرت وزيراً وحيداً، إذ لم يبق امام الوزير قزي إلا العودة عن الاستقالة، وفي أقل تقدير تصريف العمل. في حين قال وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي انه لم يستقل للمناورة، وانه ينتظر تبلغه مرسوم قبول الاستقالة حتى يتوقف عن توقيع معاملات الوزارة والبريد.

وفي ضوء هذه الوضعية، نشّطت الحكومة مهامها، فترأس الرئيس تمام سلام يوم أمس اجتماعين على غاية من الأهمية، أحدهما يتعلق بالوضع الأمني الذي حضره وزيرا الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق، وقائد الجيش العماد جهان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والامين العام لمجلس الدفاع اللواء محمد خير ومفوض الحكومة القاضي صقر صقر ومدير المخابرات العميد كميل ضاهر، وغاب عنه المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص بسبب وفاة نجله، ومدير عام جهاز أمن الدولة اللواء جورج قرعة للأسباب المعروفة، والثاني يتصل بملف النازحين السوريين من أجل توحيد الرؤية لمواجهة التدفق المستمر وتزايد أعداد النازحين عددياً بالتناسل، في ضوء ارتفاع نسب الولادات، وذلك بالتزامن مع «اليوم العالمي للاجئين».

وحول هذا الملف الذي غاب عنه وزير العمل سجعان قزي ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لأسباب صحية، قال وزير الخارجية عضو اللجنة جبران باسيل لـ«اللواء» ان الملف لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات والإحصاءات.

وفي ما خص الملف الأمني، كشفت مصادر المجتمعين لـ«اللواء» انه جرى استعراض الإجراءات المتخذة في كل المناطق اللبنانية، حول المصارف وعند مداخل الضاحية وفي الشوارع والمطاعم التي يرتادها اللبنانيون في مواسم الإفطارات والسهرات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن المخططات التي تستهدف زعزعة الاستقرار الأمني في لبنان تستوجب رفع الجهوزية والتنسيق بين مختلف الأجهزة، في ضوء موجة الإرهاب التي تضرب عواصم العالم والمنطقة، وتهدد لبنان.

وقالت هذه المصادر انه مع دخول البلاد فصل الصيف بدءاً من اليوم، فان إجراءات اتخذت لحماية المناسبات الفنية والسياحية والمهرجانات التي تشهدها العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية، من خلال شخصيات فنية لبنانية وعربية ودولية.

وفي هذا الإطار، تخوفت مصادر دبلوماسية من أن تؤدي الاحداث المتوقعة في البحرين في ضوء تهديدات رئيس «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني العميد قاسم سليماني الذي هدّد بثورة مسلحة تطيح بسلطات المملكة على خلفية نزع الجنسية من الشيخ عيسى القاسم، وبعد البيان العنيف الذي أصدره «حزب الله» (الخبر في مكان آخر)، إلى تحميل لبنان أعباء إضافية من التجاذب الخليجي – الإيراني، والذي يتزامن مع أوضاع معقدة في العراق، في ضوء معارك الفلوجة التي لم تنته بعد، والمعارك الطاحنة في أرياف حلب الشمالية والشرقية والجنوبية، وما يتردد عن خسائز مني بها «حزب الله» وتركت تداعيات لدى اهالي الضحايا الذين يتساقطون بالعشرات منذ اكثر من أسبوعين، واندلاع سجالات وتهديدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين أصوات تدعو لوقف تدخل «حزب الله» في سوريا، وأخرى تعترض على هذه الدعوات وتعتبر انها تضعف جبهة الحزب والعمليات.

ومن المتوقع أن تضاف هذه المعطيات إلى لائحة النقاط التي سيثيرها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في خطابه يوم الجمعة المقبل والذي يعقبه خطاب غروب الجمعة للرئيس سعد الحريري، توقعت مصادر نيابية ان يتضمن رداً على ما سيقوله نصرالله، مع العلم أن الجلسة رقم 30  للحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» ستعقد بعد غد الخميس، وعلى جدول أعمالها البند الأمني بشكل رئيسي من زاوية الحفاظ على الاستقرار، وإبعاد النار الإقليمية من أن تمتد إلى لبنان، لا سيما بعد تفجير «بلوم بنك» قبل أكثر من عشرة أيام.

طاولة الحوار

أما طاولة الحوار التي تشخص الإنظار إليها اليوم فإنها ستركّز على بند رئيسي يتعلق بمآل مشاريع قوانين الانتخاب والأجوبة النهائية التي يحرص قادة الكتل المشاركون في الحوار على إعلانها تباعاً، وبمحاضر رسمية في الجلسة، لا سيّما من قبل كتل «المستقبل» والكتائب و«المردة» و«التيار الوطني الحر»، بعد أن كان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط أعلن موافقته فوراً على مبادرة الرئيس نبيه برّي وكذلك الحال بالنسبة لكتلة «الوفاء للمقاومة».

وحسب المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» فإن حزب الكتائب الذي فصل بين خروجه من الحكومة والبقاء في طاولة الحوار سيعتبر أن الأولوية الآن هي لانتخاب الرئيس، لأنه لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع أو تبديل الأولويات، وهذا يعني أن الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سامي الجميّل والوزير بطرس حرب ونائب رئيس المجلس فريد مكاري والوزير ميشال فرعون سيدلون بمطالعات إعتراضية على المبادرة لجهة أن الأولوية من وجهة نظرهم هي لانتخاب الرئيس وليس لإجراء إنتخابات نيابية، خلافاً لمواقف كل من الوزير باسيل والنائب محمّد رعد والنائب هاغوب بقرادونيان رئيس الطاشناق، في حين يبدو النائب ميشال المرّ أقرب إلى موقف الرئيس برّي، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يمانع من الاتفاق على قانون انتخابات نيابية، لكن إجراء إنتخابات رئاسية يجب أن يتقدّم على النيابية.

وفي ما خصّ النائب أسعد حردان فإنه سيدعم مطالبة الرئيس برّي، مع الإشارة إلى أن النائب طلال أرسلان يؤيّد المبادرة، وإن كان لن يُشارك في جلسة اليوم بداعي السفر.

وقالت المصادر أن النقاشات ستكون حادّة وجدّية، وأن ثمّة رغبة مشتركة من كل الأطراف بالوصول إلى تفاهم موصول بضمانات يفترض أن يقدمها الرئيس برّي بانتخاب رئيس للجمهورية.

فصل قزي

وبالعودة إلى فصل الوزير قزي من حزب الكتائب، فإن الوزير «الذي لم يستقل ليعود عن الإستقالة» أعرب عن حزنه لما وصفه «بالقرار الخاطئ الثاني أي فصله من الحزب»، واصفاً نفسه «بالرمز الذي كتب كتباً عن أفكار حزب الكتائب».

ولم يُخفِ قزي الإعراب عن اعتقاده أن قرار الفصل غير مرتبط بالإستقالة، بل هو قرار قديم تمّ إخراجه الآن.

ولم يغفل وزير العمل عن تأكيد علاقته الوجدانية مع كل من الرئيس بشير الجميّل ثم الرئيس أمين الجميّل الذي وصفه بأنه «أعزّ إنسان في حياته» وهو لم يعتد أن يشرب من البئر ويرمي فيه حجراً، معتبراً أنهم «أخذوا قرار الاستقالة من الحكومة حتى يتم صرفه من الحزب، بما يشبه الصرف التعسفي».

ويذكّر قرار فصل قزي بقرار اتخذه حزب الكتائب عام 1984 عندما فصل النائب والوزير السابق إدمون رزق والنائب المرحوم لويس أبو شرف من الحزب على خلفية قرار اتخذه الحزب آنذاك بالتصويت للرئيس حسين الحسيني بدل الرئيس كامل الأسعد.

لكن مصادر كتائبية خالفت تقديرات قزي وقالت أن قرار الفصل يتعلق بالإستقالة، وكشفت أن القرار اتخذ بالإجماع، مذكّرة باجتماع المكتب السياسي الذي ناقش الاستقالة من الحكومة وحضره آنذاك وزير العمل وكان هو أول من صفق له.

وتوقعت هذه المصادر أن يكون قزي تعرّض لضغط فتراجع في اجتماع المكتب السياسي 180 درجة وعاد أمس للتراجع 180 درجة أخرى، في إشارة للموقف الذي أعلنه من السراي بعد لقائه الرئيس سلام، في محاولة لتقديم الطاعة للحزب، لكن الحزب ليس مكسر عصا، كما قالت المصادر الكتائبية لـ«اللواء» ليل أمس.

يُشار إلى أن قرار المكتب السياسي الكتائبي استند إلى مطالعة الأمانة العامة للحزب والتي تضمنت مخالفات واضحة ارتكبها الوزير قزي للنظام العام في الحزب، إلا أن قرار الفصل لم يأتِ على ذكر هذه المخالفات، باستثناء الإشارة إلى أن الاستقالة الكاملة من الحكومة تشمل الامتناع عن تصريف الأعمال، وهي النقطة الخلافية، كما يبدو بين الحزب ووزيره المفصول.

***********************************

بري الى رئاسة الجمهورية من… النافذة !

الجميل لوّح بالاستقالة ان لم يُفصل قزي نهائياً

بهاء قادم وفهد يبيع ارضه… ما حكاية العائلة الحريرية ؟

لا احد يتوقع اختراقاً دراماتيكياً في قانون الانتخاب اليوم، القوى السياسية التي تدور (بهلوانياً احياناً) حول الموضوع تتعامل مع القانون على انه الحلبة التي تخوض فيها صراع البقاء…

جهات نيابية كانت تسأل، عشية انعقاد طاولة الحوار في عين التينة، عن الصيغة العجائبية التي سيطرحها الرئيس نبيه بري بعد ان تصل اليه ردود الكتل حول مبادرته التي ظن الكثيرون انها خرجت «راضية مرضية» من اليوميات السياسية…

الكل، من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والى آخر مختار ماروني في اصقاع الجمهورية يقول بالاستحقاق الرئاسي اولاً ليس لان المطارنة يعتبرون ان لبنان، وليس الطائفة فحسب، في حالة انعدام الوزن مع الشغور الرئاسي، وليست الطائفة هي التي تتناثر، بل الجمهورية كلها…

الكلام الذي يصل من الفاتيكان الى بكركي لا يشي بالطمأنينة، كل الاحتمالات تدق كل الابواب، وثمة مراجع مسيحية ترى ان كل ما يحصل الآن يثير المخاوف من الآتي.

بكركي اخذت علماً بان الاتصالات التي اجرتها باريس في اكثر من اتجاه اقليمي ودولي لم تأت باي نتائج، لا احد في المنطقة مستعد لان يتزحزح قيد انملة عن مواقعه، ولا احد مستعد لان يتخلى عن اوراقه مهما كانت الضغوط.

اجواء المشاركين في الحوار تقول «مثلما لا زحزحة في الملف الرئاسي، لا زحزحة في قانون الانتخاب»، لا بل ان بعض المشاركين يعتبرون ان القانون اكثر اهمية بكثير لانه يرسم خارطة القوى، اي ان انجاز الاستحقاق الرئاسي اسهل بكثير، حتى وان كانت جهات سياسية فاعلة تعتبر ان انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الحاضر اشبه ما يكون بتمرير المرشح العتيد من ثقب الابرة…

بري مازال عند طرحه «دوحة لبنانية» رئيس المجلس يتمنى لو يعقد المؤتمر في مدينة صور لكي يتعرف اصحاب المعالي والسعادة، واصحاب الدولة ايضاً، على الجنوب، في حين هناك من يقترح مدينة زحلة، ولكن اين هي ضفاف البردوني؟

اوساط سياسية  ترى ان ظروف ايار 2008 تختلف عن ظروف حزيران 2016، كان الوضع الاقليمي اقل توتراً بكثير، وكانت هناك امكانية لدور عربي للاستضافة وللوساطة.

وبحسب مصادر في عين التينة، فان بري سيقول للمحاورين ما معناه انهم امام اختبار حقيقي للبننة لبنان الذي اذ تحيط به قرارات مجلس الامن الدولي من كل حدب وصوب، تبدو ازماته كلها وكأنها هزات ارتدادية على الزلازل التي تضرب المنطقة.

تضيف المصادر، الا مجال للرهان على اي دفع خارجي، لا بل ان القوى الاقليمية والدولية يمكن ان تستخدم الورقة اللبنانية في عملية تبادل الضغوط. ايضاً، اليوم اختبار… السلة المتكاملة.

وهنا تتحدث اوساط ديبلوماسية عربية عن ان ديناميكية التصعيد على الساحة السورية والتي اوحت اكثر من جهة بانها ستبلغ حدودها القصوى تراجعت الى حد كبير بعدما تبين لكل من الاميركيين والروس ان التصعيد يمكن ان يفضي الى انفجار خطير في المنطقة لا بد ان تكون له تداعياته الدولية.

هذا حمل البيت الابيض على التأكيد بان الحل السياسي هو الحل الوحيد، وبما معناه للحلفاء الذين  كانوا يراهنون على مؤازرة ميدانية من الولايات المتحدة، ان النظام السوري في الوقت الحاضر خط احمر، بالطبع لا ينظر الاميركيون غرامياً الى الرئيس بشار الاسد.

لكن الذي تكشفه «الديار» في هذا الصدد ان موسكو ابلغت واشنطن بانها ستبعث باسطولها (بما في ذلك غواصات نووية) الى المياه الاقليمية السورية. وكانت هذه اشارة يفهم  الاميركيون، الآخرون ايضاً، ابعادها بعدما كانت اخبار العاصمة الاردنية عمان توحي بان «ساعة رحيل النظام قد تدق في اي لحظة». ولم يقتصر الامر على التهديد الروسي، ثمة كلام عن جسر جوي بين ايران وسوريا، اما التفاصيل فتحاط بجدار من السرية..

استطراداً،انحسرت احتمالات الانفجار الكبير.

بري الذي استقبل زميلته الايطالية امل في ان تفتح جلسة الحوار اليوم نافذة نحو الحل بعدما اكدت مصادره انه سيضع المتحاورين في صورة الازمة التي اذا ما استمرت في المراوحة، ومع التآكل المنهجي في بنية الدولة (ومؤسساتها)، فان الحصيلة ستكون كارثية وبما تعنيه الكلمة. باب رئاسة الجمهورية موصد، ماذا عن النافذة؟

املت في عودة «الدولتشي فيتا» الى لبنان، لكنها، كما اي مسؤول دولي آخر، لا تملك اي جديد حول المسار الذي يمكن ان تأخذه التطورات في المنطقة.

روما ليست بعيدة عن باريس، والايطاليون يشاطرون الفرنسيين (تحديداً رئيس جهاز الاستخبارات برنار باجوليه) رأيه في ان خارطة العراق، او خارطة سوريا، لن تعود الى ما كانت عليه.

الاميركيون قالوا ان لبنان الذي تناهز مساحته ربع محافظة سورية مثل حمص، ان احداً لن يمس بالخارطة اللبنانية. الفرنسيون، وقبل ايام فقط، كانوا يبدون قلقهم على الخارطة الداخلية في لبنان اذا ما تصاعد الوضع في سوريا، وبوتيرة خطيرة جداً، ان تتدفق موجات جديدة من النازحين السوريين، وبالصورة التي تؤدي، تدريجياً الى احداث تغيير في البنية الديموغرافية، والطائفية، وحتى في بنية السلطة في لبنان.

هذا لا يعني ان القلق الفرنسي تراجع الى نقطة الصفر. كل التقارير تؤكد ان الازمة في سوريا قد تمتد لسنوات اضافية. هذه مدة كافية لكي يندمج النازحون السوريون، وقد يستقرون في لبنان الذي عندما اطلق الجنرال هنري غورو، في اول ايلول 1920، «دولة لبنان الكبير»، كان ينظر الى نموذج محدد يمكن ان تضيع ملامحه كلياً نتيجة الازمة السورية. وكان السفير الفرنسي السابق باتريس باولي يصف موجات النزوح التي كانت تستقر في المخيمات او في المناطق بـ«الحرائق الباردة».

من جهة اخرى، ومع استكمال الترتيبات الخاصة لـ «دخول» الرئيس سعد الحريري، وسط تعبئة لقواعد تيار المستقبل، وعلى اساس ان تكون الاطلالة الطرابلسية بمثابة رسالة الى الوزير المستقيل اشرف ريفي بـ«انني لا ازال الاقوى هنا»، لوحظ ان ما يمكن تسميتهم بـ«المنشقين» عن قاعدة المستقبل يشيعون بان بهاء الحريري قادم… قادم..

قادم الى «البلد». هذا الكلام يرد على لسان نافذين في المدينة سلكوا طريق ريفي، وهم يؤكدون ان رصيد الابن الكبير لدى المملكة العربية السعودية او بالاحرى لدى الادارة الجديدة في المملكة، اكبر بكثير من رصيد سعد «الذي يعرف جيداً من هي الجهة التي طوبته الوريث السياسي ثم رئيس الحكومة». وفي هذا تقاطع، بطريقة او باخرى، مع ما ورد على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق حول «السعودية السابقة».

في تيار المستقبل من يؤكد ان نظرة السعودية الى الوضع العام في لبنان، بما في ذلك رئاسة الحكومة والزعامة السنية، مشوشة جداً واذ تتركز قرارات المملكة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بلبنان، في يد ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان، فان هذا الاخير الذي يستند الى جيش من المستشارين لم يعط الوقت الكافي للملف اللبناني الذي لا يعرف ما هو ترتيبه في الملفات المكدسة بين ايدي المستشارين.

ـ فهد يبيع الاراضي ـ

الاولوية معروفة للجبهة السورية كما للجبهة العراقية، اما مشكلات لبنان فتتم مقاربتها من زاوية الابقاء على السياسة الهجومية ضد «حزب الله»، على ان تكون الخطوات التالية منسقة مع من يعنيهم دفع الحزب  الى ما يعتبرونه مأزقاً اكبر..

المستشارون ليسوا ضد «الحالة الريفية» وهم يعتبرون ان مواقف وزير العدل (المستقيل) تدفع بالحريري الى الخروج من محراب «الزعيم الاوحد» والكفاح للحفاظ على المكان والمكانة.

اللافت اقبال احد  افراد العائلة (فهد) على بيع ممتلكاته من الاراضي والبساتين في الجنوب بسعر يكاد يعادل ثلث المبلغ الذي دفع له منذ حوالى السنتين، ثمة كلام كثير يتردد حول «حكاية» العائلة الحريرية.

على صعيد آخر، وبعد نحو اسبوع من الصمت الذي التزمه «حزب الله» حيال الحملة التي اعقبت العبوة التي استهدفت غروب الاحد 12 حزيران الجاري المدخل الخلفي لبنك لبنان والمهجر رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ان «من المفارقات العجيبة الان ان الذين كانوا يطالبون قبل عشر سنوات بالسيادة، ويرفضون الوصاية، تصبح السيادة لديهم الان الالتزام بتطبيق القوانين الاميركية، حتى ولو كانت هذه العقوبات تفرض عقوبات على اهلنا وشعبنا».

اضاف «لكن العبد الذي استمرأ التبعية والمذلة والمهانة، لا يمكن ان يتصرف كسيد ولا يمكن ان يكون صادقاً في رفع شعار الكرامة والاستقلال والعزة».

واكد رعد «اننا نريد استقراراً نقدياً ومصرفياً لبلدنا، ولكن نريد ايضا سيادة تمارسها الحكومة والمؤسسات المعنية بالنقد الوطني». مشدداً على «ان المعادلة التي يجب ان يعمل عليها هي الموازنة والمواءمة بين حفظ السيادة النقدية اللبنانية وبين حفظ الاستقرار العام على مستوى المؤسسات». ولفت الى ان «الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية هو الالتزام باوامر الخارج الذي وضع فيتو على بعض الاسماء، ليرد على الحريري من غير ان يسميه بالقول «يقال ان البعض يريد ان يجري مراجعة وحسابات نقدية وغيرها، فاذا كانت المراجعة هي الالتزام بنفس نبرة الخطاب الذي يلتزمه خصمه (ريفي) الذي فاز عليه في الانتخابات، فهذه المراجعة تبدأ بمسار خاطئ ولن توصل الى نتيجة، بل ستسعر الفتن والمشاكل والازمات في البلد».

ـ الجميل: اكون او لا اكون ـ

وعلى وقع معادلة «اكون او لا اكون» خاض رئيس حزب الكتائب سامي الجميل «معركة» فصل وزير العمل سجعان قزي من الحزب داخل المكتب السياس الموالي في اكثريته له.

واشارت المعلومات الى ان جلسة المكتب شهدت نقاشا مستفيضاً، وتردد ان بعض الاصوات حذرت من ان تتكرر في الحزب تجارب سابقة حيث ادت قرارات فصل الى حصول تخلخل في البيئة التنظيمية للحزب ما لبث ان عبر عن نفسه، وبشكل عاصف، في اوقات لاحقة. اضافت المعلومات ان هناك من رفعوا الصوت الى جانب النائب الشاب في بلد يحتاج الى «ضمير» يرصد ويحاسب ويوجه الاتهامات ويرفض الانضواء تحت مظلة حكومة اوغلت بعيدا في تغطية الارتكابات والانتهاكات..

البعض لم يجد ان الظروف الراهنة، وحيث الحكومة تضطلع بدور استثنائي في اوقات استثنائية، مؤاتية للخروج من هذه الحكومة، وهو الامر الذي دافع عنه قزي الذي يستشف من كلام له انه يرفض الديكتاتورية في حزب الكتائب كما في سائر الاحزاب الاخرى او في معظمها.

المكتب السياسي، وبناء على مطالعة الامانة العامة التي تضمنت المخالفات التي ارتكبها قزي، قرر فصل وزير العمل «فصلاً نهائياً من حزب الكتائب.

واشار بيان للمكتب الى «ان الحكومة غائبة عن التحديات كالنزوح السوري، وتهديد القطاع المصرفي، وذلك يؤكد صوابية قرارنا القاطع والنهائي بالاستقالة الكاملة التي تشمل الامتناع عن تصريف الاعمال في الحكومة.

ومن المتوقع ان يتحدث قزي اليوم رداً على قرار المكتب السياسي بعدما كانت الوساطات التي حصلت (وتردد ان الرئيس امين الجميل يشارك فيها) قد حملت على اطلاق تصريح بالامتناع عن حضور جلسات مجلس الوزراء واللجان النيابية. لكن النائب الجميل ابلغ الوسطاء انه ضد المساومة في هذا الموضوع، وانه يفضل ان يستقيل من رئاسة حزب الكتائب على ان يتعامل مع مواقف قزي كأنها لم تحصل.

وزير العمل تكلم قبل قرار المكتب السياسي، وقال انه كان مع الرئيس بشير الجميل شريكاً في اتخاذ القرار «عندما كنت في العشرين ولا يمكن في سن الستين ان اتحول الى منفذ لقرار دون ان اكون شريكاً فيه». وكانت المعلومات قد اشارت الى ان الجميل اتخذ قرار الاستقالة قبل ان يستشير الوزراء الثلاثة سجعان قزي ورمزي جريج اللذين رفضا الاستقالة، وآلان حكيم الذي رأى في الاستقالة امكانية دفع الامور في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي.

***********************************

قيادة الكتائب تهاجم سلام وتقرر فصل الوزير قزي

رغم الاهتمام الذي تبديه الاوساط السياسية باجتماع هيئة الحوار اليوم وما يمكن ان يبلوره من اتجاه لقانون الانتخابات، الا ان التفاعلات داخل البيت الكتائبي عصر امس طغت على ما عداها.

فقد حمل المكتب السياسي الكتائبي على رئيس الحكومة تمام سلام واتخذ الجميل قرارا بفصل الوزير سجعان قزي فصلا نهائيا لارتكابه مخالفات واضحة للنظام العام في الحزب. واكد مجددا قراره السابق بالاستقالة الكاملة من الحكومة وتشمل الامتناع عن تصريف الاعمال.

وقال المكتب السياسي انه يأسف لما صدر على لسان الرئيس سلام واعترافه علنا في الامس ان الفساد والصفقات هما القاعدة السائدة في هذه الحكومة وفي البلد. ان اقرار رئيس الحكومة هذا، امر خطير للغاية، لا بل هو تسخيف لعملية هدر ونهب اموال الدولة اي اموال الشعب اللبناني بدل من مواجهتها بكل الاطر المتاحة.

وقد علق الوزير قزي على قرار فصله بالقول: اخذوا قرار الاستقالة من الحكومة لتتم اقالتي من الحزب. واعتبر ان قرار الاستقالة الذي اتخذه حزب الكتائب من الحكومة كان خاطئا، والحقه بقرار آخر وهو فصله من الحزب، معتبرا انه كان يفترض ان يتروى الحزب اكثر نظرا لتاريخي الحزبي.

واضاف: لم استقل لاعود، ومن اليوم الاول قلنا لا يمكن تقديم استقالة خطية، وكل استقالة غير خطية هي اعلان وليس فعلا. صرفي من الحزب هو صرف تعسفي واضاف ممازحا: سأقدم احتجاجا لوزارة العمل.

جلسة الحوار

في هذا الوقت، ترتدي مناقشات هيئة الحوار اليوم في عين التينة، اهمية استثنائية، لانها تقارب للمرة الاولى قانون الانتخاب الذي يعتبر ام العقد السياسية الداخلية.

وينتظر ان يجري عرض لمواقف الفرقاء السياسيين من مبادرة الرئيس نبيه بري باجراء الانتخابات النيابية اولا وفق القانون الحالي او وفق قانون جديد، ثم يطرح رئيس المجلس مسألة قانون الانتخاب العتيد على طاولة البحث بعد أن أعادت اللجان النيابية المشتركة التي اصطدمت بحائط تمسك كل فريق بتصوّره، كرته النارية الى المتحاورين. واذا كان بري سيسمع آراء الأطراف من قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي القائم على اعتماد النسبية مع تقسيم لبنان 13 دائرة، فإن البحث سيتوسع ليشمل أكثر من قانون وفق ما تقول أوساط نيابية، خصوصا وأن صيغة المختلط التي تجمع الاكثري والنسبي هي الاكثر تقدما، والنقاش قد يلامس تقسيم الدوائر والمعايير التي يجب اعتمادها خلال وضع القانون المنتظر، مشيرة الى أن اجتماع اللجان النيابية المشتركة الاربعاء سيتأثر حكما بمداولات الحوار، سلبا أم ايجابا.

قضية المصارف

من جهة أخرى، وفي حين يدور حوار بعيدا من الاضواء بين المصارف اللبنانية وحزب الله محوره تطبيق قانون العقوبات الاميركية، برز موقف لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يكاد يكون الاول للحزب منذ تفجير فردان، رأى فيه ان من المفارقات العجيبة ان تصبح السيادة لدى من طالبوا بها وبرفض الوصاية قبل عشر سنوات، أن تصبح الآن عند هؤلاء الالتزام بتطبيق القوانين الأميركية حتى ولو كانت هذه القوانين تفرض عقوبات على أهلنا وشعبنا، ولكن العبد الذي استمرأ التبعية والمذلة والمهانة، لا يمكن أن يتصرف كسيد ولا يمكن أن يكون صادقا في رفع شعار الكرامة والاستقلال والعزة، مضيفا نحن نريد استقرارا نقديا ومصرفيا لبلادنا ولكن ايضا نريد سيادة تمارسها الحكومة والمؤسسات المعنية بالنقد الوطني، والمعادلة التي يجب ان يعمل عليها هي الموازنة والمواءمة بين حفظ السيادة النقدية اللبنانية وبين حفظ الاستقرار العام على مستوى المؤسسات.

***********************************

المشنوق:لبنان نجح في العمليات الاستباقية وكشف شبكات الارهاب

أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «الامن ممسوك»، مشيرا الى ان «لبنان هو من الدول القليلة التي نجحت فيها القوى الأمنية والعسكرية في القيام بعمليات استباقية وكشف شبكات الارهاب».

وعرض المشنوق مع السفير البريطاني هوغو شورتر الذي زاره في الوزارة، المستجدات السياسية والتحديات الأمنية، وأطلعه على جهود القوى الأمنية والعسكرية بتوجيهات من الحكومة والوزارات المعنية على صعيد السهر على صيانة الأمن والاستقرار في البلاد. ولفت المشنوق الى العمليات الاستباقية التي تمت في الفترة الاخيرة وتوقيف اشخاص كانوا يخططون للقيام بعمليات ارهابية.

وتناول النقاش أيضا، ملف النازحين السوريين وتطرق البحث الى الخطوات التي تتم مناقشتها في اطار خلية الازمة الوزارية المختصة بشؤون النازحين السوريين.

 واغتنم السفير البريطاني المناسبة لتهنئة وزير الداخلية على انجاز استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية وللاشادة بما قامت الوزارة على صعيد توفير أفضل الشروط لنجاح العملية الانتخابية.

واستقبل المشنوق وفدا من لجنة مهرجانات جونيه الدولية ضم السيدة زينة افرام وفادي فياض.

***********************************

«الكتائب» يفصل أحد وزرائه من الحزب لعدم التزامه بالاستقالة من الحكومة

جلسة «مفصلية» لهيئة الحوار الوطني.. و«14 آذار» غير متحمسة لمقترحات بري    

يشهد الأسبوع الحالي زحمة محطات سياسية قد تحدد المسار الذي ستسلكه الأمور في الأشهر المقبلة٬ خصوصا على صعيد الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخاب والعمل الحكومي. إذ تلتئم اليوم الثلاثاء الجلسة الـ19 من الحوار الوطني التي رّجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن تكون «مفصلية» باعتبارها ستحمل ردود القوى السياسية على المبادرة التي تقدم بها في الجلسة الأخيرة٬ على أن تجتمع اللجان النيابية يوم غد للبحث في قانون الانتخاب٬ وصولا إلى الجلسة الـ41 لانتخاب رئيس التي تمت الدعوة لانعقادها يوم الخميس٬ من دون وجود أي مؤشرات لخروقات محتملة في ظل المراوحة القاتلة التي يشهدها الملف. ولا يبدو الوضع الحكومي أفضل بكثير كما هي أوضاع

المؤسسات الدستورية الأخرى٬ خصوصا بعد قرار «الكتائب اللبنانية» يوم أمس فصل وزير العمل سجعان قزي من الحزب٬ لعدم التزامه بالاستقالة ومواصلته تصريف الأعمال.

ولم تؤد المساعي التي بذلها رئيس الحزب ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل الذي تدخل شخصيا لفّض الخلاف الذي نشأ بين قزي والقيادة الحزبية الجديدة وعلى رأسها نجله سامي الجميل٬ بحسب مصادر كتائبية مطلعة٬ للنتيجة المرجوة خصوصا أن التواصل منقطع تماما بين الطرفين (سامي الجميل وسجعان قزي) منذ قرار الاستقالة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الحزب الحالي منزعج كثيرا من المواقف التصعيدية الأخيرة التي أطلقها قزي٬ والتي عاد وحاول تلطيفها أخيرا من السراي الحكومي من دون أن نعرف سبب التصعيد وبعدها سبب التهدئة.. وباعتبار أّنه لم يترك مكانا للمصالحة كان لا بد من فصله من الحزب».

وليس قزي وحده من يتمرد على القرار الحزبي بالاستقالة نهائيا من الحكومة٬ باعتبار أن وزير الإعلام رمزي جريج الذيُيعتبر أيضا من حصة «الكتائب» الوزارية ارتأى الاستمرار بالعمل الحكومي٬ وقد رّد بعدم التزامه بالقرار الحزبي لكونه أصلا غير منتم تنظيميا.

وقال قزي بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام يوم أمس إنه «ما دام هناك توافق أعلن عنه الرئيس الجميل بأنه في غياب رئيس الجمهورية الاستقالة تقدم شفويا٬ هذا يعني أن الاستقالة لا تلغي الاستمرار في تصريف الأعمال٬ لذلك أنا منذ اليوم الأول الذي التزمت فيه بقرار الحزب أيضا انطلاقا من هذا القرار٬ ملتزم بالاستمرار بتصريف الأعمال».

وشّدد قزي على أنه ليس بصدد «فتح نزاع مع حزبي٬ لأنني بذلك أفتح نزاعا مع نفسي٬ كما أنني لست في وضع التمرد أو أن أقوم بدور تشي غيفارا في حزب الكتائب».

وحده وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم٬ الوزير الثالث من حصة «الكتائب» ملتزم تماما بقرارات المكتب السياسي٬ وهو يرى أن انسحابهم من مجلس الوزراء «جسر عبور لانتخاب رئيس للجمهورية»٬ معربا عن أمله في سقوط الحكومة الحالية «كي يشعروا بضرورة انتخاب رئيس٬ لأنه لا يجوز الاستمرار على هذه الحال. فالحكومة التي جاءت لتحضر عملية انتخاب الرئيس٬ تحولت عازلا لها ومسهلا للصفقات والتسويات والمصالح الشخصية٬ وفق مبدأ (أعطني لأعطك). فهل هذه هي الإدارة التي يريدها اللبناني؟».

في هذا الوقت٬ تتجه الأنظار إلى جلسة الحوار التي ستجمع الأقطاب السياسيين اليوم٬ التي لا يبدو أن «حزب الكتائب» بصدد مقاطعتها. وقد أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس مع رئيسة البرلمان الإيطالي لورا بولدريني في مقر إقامته في عين التينة في بيروت٬ أنه ينتظر الحصول على أجوبة خلال الجلسة المرتقبة بين الأقطاب: «تفتح المجال ليكون لدينا حل لبناني متكامل»٬ مشددا على أن «العقبة الأساسية الأولى والثانية والإحدى عشرة هي عدم انتخاب رئيس للجمهورية».

وأضاف: «كل ما أسعى له هو الوصول من النوافذ في حال تعذر الدخول من الباب».

ولا توحي المعطيات المتوافرة بأن الأجوبة التي سيحملها الفرقاء٬ خصوصا من قوى «14 آذار»٬ ستكون على مستوى تطلعات بري. إذ أّكد النائب في تيار المستقبل٬ أحمد فتفت٬ أّنهم متمسكون بمواقفهم السابقة وبمقترحاتهم فيما يتعلق بقانون الانتخاب «وبالتحديد مشروع القانون المختلط الذي توافقنا عليه مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والمسيحيين المستقلين»٬ داعيا ما يسمى «حزب الله» والتيار الوطني الحر إلى ملاقاتهم عند منتصف الطريق وتقديم التنازلات والطروحات الجديدة المقبولة بدلا من التأكيد عند كل مناسبة تمسكهم بالدائرة الواحدة والقانون الأرثوذكسي. وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط»: «الأولوية تبقى بالنسبة لنا انتخاب رئيس للجمهورية باعتبار ألا ثقة لنا على الإطلاق بتعهدات الفريق الآخر بالسير بانتخابات نيابية تليها فورا انتخابات رئاسية٬ لأن كل تجاربنا السابقة معهم مرة ولن نكررها».

***********************************

Les Kataëb dénient désormais au gouvernement sa représentativité

Sandra NOUJEIM 

Après la décision des Kataëb de se retirer du cabinet, la « radiation définitive » hier du ministre Sejaan Azzi par une décision du bureau politique réuni en fin d’après-midi à Saïfi est le premier acte d’une opposition ouverte contre le gouvernement actuel.

Dans un communiqué en trois points publié à l’issue de la réunion – qui s’ouvre sur une critique du cabinet–, la décision dirigée contre M. Azzi est évoquée succinctement au deuxième point. « Sur base de la lecture du secrétariat général du parti, ayant relevé des violations claires au statut interne du parti commises par le ministre Sejaan Azzi, le bureau politique a pris la décision de radier définitivement le ministre Azzi du parti Kataëb », indique le texte.
Le ministre du Travail, qui s’est abstenu de participer à la réunion « en connaissance de cause », avait été notifié au préalable de la décision, rapportent des milieux du parti. Il s’était d’ailleurs rendu au Grand Sérail plus tôt dans la journée. Après avoir été reçu par le Premier ministre Tammam Salam, il a déclaré à la presse que « la démission n’exclut pas la possibilité, pour le ministre, de continuer d’expédier des affaires courantes ». Il se démarquait ainsi de l’avis du parti rejetant l’option de l’expédition des affaires courantes par un ministre démissionnaire – un avis officialisé dans le communiqué des Kataëb hier : « La décision des Kataëb est catégorique et définitive de démissionner entièrement du gouvernement, une démission qui inclut notamment l’abstention d’expédier les affaires courantes. »
La réunion du bureau politique hier faisait suite à une autre, lundi dernier, à l’issue de laquelle le chef du parti Kataëb, le député Samy Gemayel, entouré des ministres Alain Hakim et Sejaan Azzi, avait annoncé la démission des ministres Kataëb. Une décision assortie d’une consigne, à l’adresse des deux ministres, de s’abstenir de se rendre aux bureaux de leurs ministères respectifs, tant que la mise en œuvre de la démission n’aura pas été tranchée, pour ce qui est notamment de l’expédition des affaires courantes, comme l’explique en substance à L’Orient-Le Jour Sassine Sassine, responsable de la communication au sein du parti.
Au cours de la semaine séparant les deux réunions, M. Azzi avait continué de se rendre à son ministère, en plaidant en faveur de l’expédition des affaires courantes et en dénonçant une démission « menaçante » pour la stabilité, en ce qu’elle risque de conduire à un vide institutionnel généralisé. Son vote contre la démission (l’un des trois votes dissidents sur les trente membres du bureau politique) s’est traduit ainsi par une série de prises de position politiques, au cours desquelles il annonçait ouvertement son intention de continuer d’exercer ses fonctions ministérielles, en signant les décrets relevant de son ministère (selon un mécanisme similaire à celui adopté par le ministre Achraf Rifi). Il a dénoncé – dans la presse et hier encore au Grand Sérail – un « revirement de position » de son parti sur la question de l’expédition des affaires courantes. « Il y avait un accord tacite sur ce point à l’intérieur du commandement du parti », a-t-il déclaré au Grand Sérail, valorisant la marge de liberté que cette formule médiane aurait accordée au parti. Réagissant à la décision de sa radiation lors d’un entretien à la MTV, M. Azzi a persisté dans ce sens : « Je me suis conformé à la décision du bureau qui a été d’expédier les affaires courantes de mon ministère. » Pour lui, la seule explication de ce revirement serait la volonté de le radier. Une volonté qui aurait été « à l’origine même de la décision du parti de démissionner du gouvernement ». Il a laissé entendre en outre qu’il continuera d’exercer pleinement ses fonctions ministérielles, « n’ayant pas démissionné » et considérant que « la déclaration orale de démission des Kataëb (faite par Samy Gemayel au Grand Sérail vendredi dernier, donc avant sa radiation, NDLR) n’a qu’un effet médiatique ».
Mais le projet du ministre en question risque de se heurter à une entrave politique, que décrit d’ores et déjà Sassine Sassine : « Les ministres Kataëb avaient été désignés en vertu d’un consensus politique ayant dicté la formation de l’actuel cabinet. Or la radiation de Sejaan Azzi lui ôte toute qualité de représentant du parti au sein du cabinet, et rejoint la décision des Kataëb de ne plus faire partie du gouvernement. Nous souhaitons que le Premier ministre prenne acte de la démission des Kataëb, en confiant les portefeuilles respectifs de MM. Hakim et Azzi à leurs suppléants désignés lors de la formation du cabinet ». Pour ce qui est du ministre Ramzi Jreige, qui avait été également désigné comme étant dans le giron de Saïfi, il continuera d’exercer ses fonctions « à titre personnel », mais est épargné par les répercussions de la décision des Kataëb, « dont il n’est pas membre ».
Le parti attendrait donc que le gouvernement prenne également acte de la radiation du ministre Azzi. Une source informée s’attend à ce que celui-ci devienne « persona non grata au sein du cabinet, aucune composante du gouvernement ne pouvant prendre à sa charge de le rallier à elle ».
Une source du Grand Sérail précise à L’OLJ que le Premier ministre n’a pas encore « pris de décision » sur cette affaire et doit attendre le prochain Conseil des ministres pour se prononcer.
Il n’est pas sûr que Tammam Salam soit enclin à tendre l’oreille à un parti qui se positionne désormais dans l’opposition. Appelant « les parties politiques et la société civile à réaliser le changement auquel tendent les Libanais », le communiqué des Kataëb s’est ouvert sur une critique du Premier ministre et du gouvernement : « Le bureau politique se désole de l’aveu public du Premier ministre hier (la veille, lors d’une rencontre avec les médias, NDLR) concernant la corruption et des marchés qui dictent le travail du gouvernement et du pays. Cet aveu dangereux banalise la dilapidation des deniers publics (…). En même temps, le gouvernement occulte les défis fondamentaux du Liban, comme l’afflux de déplacés, l’insécurité, les menaces contre le secteur bancaire (…). » Cette énumération des « motifs » de la démission des Kataëb annonce déjà la pression qu’ils entendent exercer sur le cabinet. Pour Sassine Sassine, « le cabinet a perdu sa représentativité politique et doit démissionner ».
De son côté, le ministre démissionnaire Alain Hakim a déclaré que la démission du cabinet paverait la voie à l’élection d’un président de la République. La démission des Kataëb serait, selon lui, un prélude au déblocage.

Exit mobile version