#dfp #adsense

كتاب أعمال مؤتمر عن “وديع الصافي”

حجم الخط

صدر عن جامعة الرّوح القدس في الكسليك كتاب أعمال مؤتمر عن “وديع الصافي” الذي نظّمته كليّة الموسيقى بالإشتراك مع المجمع العربي للموسيقى.

يتضمّن الكتاب سيرة مختصرة لوديع الصافي ومن ثمّ دراسات حول وديع الصافي المطرب والملحّن، والمؤدّي والإنسان المؤمن. فبعد كلمة عميد كليّة الموسيقى الأب الدكتور يوسف طنوس حول أهميّة وديع الصافي على الصعيد الموسيقي اللبناني والعربي وحتّى العالمي، يضمّ الكتاب شهادة حقّ وتقدير من المجمع العربي للموسيقى في وديع الصافي نظرًا لموهبته النادرة ولعطاءاته الكثيرة. ويضمّ الكتاب دراسات عدّة قدّمها بحاثّة من لبنان والأردن والعراق ومصر والبحرين، منها: البحث عن الطريقة الصافيّة (الأستاذ حسين الأعظمي)، تدريس أسلوب وديع الصافي الغنائي (الأستاذة عايدة شلهوب)، البعد الروحي عند وديع الصافي (الأستاذ أنطوان وديع الصافي)، أعمال غنائيّة مفصليّة في مسيرة وديع الصافي (د. كفاح فاخوري)، إبداعات وديع الصافي في مصر بين الأصالة والمعاصرة (د. شيرين بدر)، خصائص صوت وديع الصافي (الأب د. ميلاد طربيه)، جماليّات أداء الموّال عند وديع الصافي (د. جورج أسعد جبرايل)، خصائص مدرسة وديع الصافي في الغناء والأداء والتلحين (الأب د. يوسف طنوس)، القِيَم في أغاني وديع الصافي (الأب جان بول الخوري)، مدرسة وديع الصافي في الغناء التراثي اللبناني (الأب د. بديع الحاج)، تقنيات الغناء عند وديع الصافي (الأستاذة غادة شبير)، الغربة في أغاني وديع الصافي (الأستاذ أحمد الغانم)، تجربة وديع الصافي مع توفيق النمري (د. عبد الحميد حمام)، مدخل إلى إدراج أغاني وديع الصافي في المناهج المدرسيّة (د. جوزف أبي رعد)، تحليل لبعض مؤلّفات وديع الصافي (د. إدوار طوريكيان)، مواضيع أغاني وديع الصافي وتأثيرها في المستمعين (السيّدة منى زريق الصائغ)، الإبتهالات والتراتيل عند وديع الصافي (الأب د. يوسف طنوس).

وديع الصافي ظاهرة فنّيّة متكاملة لا تتكرّر. وديع الصافي، المطرب والملحّن والإنسان، طبع الحياة الموسيقيّة في لبنان والعالم العربي على مدى سبعين سنة بصوته وفنّه وإيمانه وأخلاقه. وديع الصافي، النبع الصافي الذي لا بدّ لكلّ من ارتوى منه أن يطلب الإستزادة منه، هو صوت مكتمل لا يضاهيه صوت بجماله، بمداه، بطبقاته، بصفائه وبقدراته التقنيّة والفنّيّة.

فصوت وديع الصافي هو صوتٌ لكل الأنواع الغنائيّة، الطربيّة والتعبيريّة والإرتجاليّة والشعبيّة. إنه الصوت الذي حمل لبنان “قطعة سما” بجباله وسهوله، بحضارته وناسه، بتراثه وزجله إلى بلدان الإغتراب اللبناني والعربي، يدعو المغتربين للعودة إلى لبنان، “يا مهاجرين رجعوا”، متمنّيًا عودتهم ولقاء الأحبّة، “على الله تعود على الله” وكلّه أمل بتلبيتهم النداء، “جايين يا أرز الجبل”، لأنّ “تراب الأرز أغلى من الدهب”. فقد ارتبط اسم وديع الصافي باسم لبنان. ولبنان مع وديع الصافي، ليس مثله من دونه.

وإلى جانب تعلّقه بلبنان والصّلاة له، “يا ربّ لا تهجر سما لبنان”، فقد أخلص للبلدان التي كرّمته وأنشد لها، ومثالاً على ذلك أغنية “عظيمة يا مصر” التي حفظها المصريّون ولا يزالون يردّدونها. وديع الصافي يجمّل اللّحن الجميل بأدائه وزخرفاته وإضافاته اللّحنيّة، وكأنّه قيمة مضافة في كلّ لحن. هو إبن الموهبة الطبيعيّة الفذّة الذي أوجد “أسلوبًا موسيقيًّا” خاصًّا به، فأضحى مدرسة يُحتذى بها في الغناء والإرتجال والتلحين.

وديع الصافي الذي رسّخ الهويّة الموسيقيّة اللبنانيّة وأعطاها ملأها من خلال مواويله وارتجالاته وأغنى الأغنية العربيّة بتقنيّاته وقدراته الأدائيّة وألحانه الطربيّة، وغَرف من التراث في سبيل وضع ألحان جديدة، يدعو الأجيال الطالعة ويحثّهم على التعلّق بتراثهم وهويّتهم الموسيقيّة، ويدعو أبناء الوطن للتعلّق بوطنهم والدفاع عنه، “لوين يا مروان”، “ألله معك يا بيت صامد بالجنوب”، والتّمسّك بعاداته وتقاليده الحميدة، والحفاظ على الحياة الإجتماعيّة والعائليّة في القرية: “ولو هيك بتطلعوا منا”، “يا إختي نجوم الليل شو فيها”، “رح حلفك بالغصن يا عصفور”، “طل الصباح وتكتك العصفور”، “للضيف منازلنا”، إلخ. غنّى لبنان بطبيعته القرويّة الجميلة، “زرعنا تلالك يا بلادي” و”خضرا يا بلادي خضرا” و “بلدي”، إلخ. أنشد الحبّ الصافي والغزل العذريّ، “ألله معك يا زنبقة بالفيّ”و “يا أم الضفاير” و “عيونك أخدوني” و “ألليل يا ليلى”، إلخ. رتّل وسبّح الله من خلال أغانيه الرّوحية وترانيمه، “أللّهم إسمع أقوالي” و “أنت يا من أمرت البحر” و “يا سيّد السّلام”، إلخ. وبالرّغم من التزامه الدّينيّ المسيحي، فقد كان يحترم كلّ الأديان ويُنشد لها.

وديع الصافي الذي أُغدقت عليه الألقاب “نجم بعلبك”، و”مطرب لبنان الأول” و”مطرب المطربين” و “أعظم صوت في الشرق على الإطلاق” و “صوت الجبل” و”الصوت الصافي” و”قديس الطرب” و”مطرب الأرز” وغيرها، ظلّ اسمه أسمى منها كلّها وأكثر تعبيرًا منها. وإلى جانب الغناء والتلحين، تميّز وديع الصافي بتواضعه وتشجيعه زملاءه والمواهب الشّابّة وتواصله وتعامله مع العديد من الشعراء والملحّنين، مع  العلم أنّ أكثر من نصف إنتاجه كان من تلحينه هو.

فلأجل كلّ مواهبه وإنجازاته، منحته جامعة الرّوح القدس، التي تهتمّ بالتراث وبالهويّة الثقافيّة والفنّيّة والعلميّة اللبنانيّة والعربيّة بالدرجة الأولى، أوّل دكتوراه فخريّة فيها في 30/6/ 1991.

وبعد غياب وديع الصافي عن هذه الدنيا، كان لا بدّ لكليّة الموسيقى في جامعة الرّوح القدس في الكسليك من أن تدعو إلى مؤتمر دوليّ يتمحور حول وديع الصافي، الإنسان والفنّان والمطرب والملحّن، الذي هو ركن أساس من أركان الموسيقى العربيّة بعامّة واللبنانيّة بخاصّة، ومدرسة في الأداء الغنائيّ، ومرجع هام في تأليف الموسيقى الغنائيّة، والذي أوجد “مدرسة” ونهجًا في الغناء والأداء والتلحين، أخذ به العديد من الفنّانين المخضرمين والشّباب الذين عاصروه، إنْ في لبنان وإن في سائر البلدان العربيّة. فقد جمع وديع الصافي الصوت المميّز والأداء المتقن والموهبة التلحينيّة الفطريّة الآسرة، فأبدع في أساليب غنائيّة وتلحينيّة متعدّدة، وكان للموّال والإرتجال حصّتهما في إبداعاته، أغناهما بمدى صوتيٍّ واسعٍ ومتجانسٍ وبفنٍّ راقٍ ومبدعٍ مستند إلى مصادر موسيقيّة متنوّعة. وقد تضمّن هذا المؤتمر، إلى جانب الدراسات الأكاديميّة والفنيّة، مباراة في غناء أعمال وديع الصافي، وحفلات موسيقيّة غنائيّة مخصّصة لأعمال وديع الصافي.

لقد صدق الفنان الكبير محمد عبد الوهّاب حين قال: لو جُمعت أصوات المطربين كلّهم في صوت واحد لما ألّفت صوت وديع الصافي، فهو الأجمل منذ ألف سنة، وصاحب أجمل صوت بين الرّجال في الشرق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل