#adsense

ملف النفط وأهلية مجلسي الوزراء والنواب

حجم الخط

 

عاد مجدداً إلى الواجهة ملف التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، ويلاحظ دائماً أنه كلّما طُرِحَ هذا الملف للنقاش تطغى حجة أن إسـرائيل ســبقتنا باسـتخراج نفطها على أي حجة غيرها، وأن وجود الحقول على مقربة من بعضها ما بين شمال إسرائيل وجنوب لبنان قد يؤدي إلى سـرقة نفطنا.

يسارع دائماً الرئيس نبيه بري ويجهد كي يمرّ هذا المشـروع ويُقَر في مجلـس الوزراء ويُحال إلى مجلـس النواب. فهو اجتمع مع الرئيـس تمام سـلام ومع وزير الخارجية جبران باسـيل (رغم أن وزارته غير معنية بالشـأن النفطي) وتوافقوا على ضرورة طرح هذا الأمر في مجلـس الوزراء بأسـرع وقت ممكن.

قبل أن نغوص في عملية التلزيم والمناقصات واسـتجلاب الشـركات المنقِّبَة، لديّ كمواطن لبناني بضعة أسـئلة أطرحها أمام الرأي العام علّني أسـاهم، كمواطن، في الحفاظ على ثروة بلادي.

هل هذه الحكومة هي فعلاً أهل لأن تعالج ملفاً شـائكاً كملف اسـتخراج النفط والغاز بكل شـفافية؟ هذه الحكومة التي عجزت حتى الآن عن إيجاد حل نهائي لملف يتعلّق بصحة المواطن ونظافة البيئة والسـياحة في بلدنا، عنيت ملف النفايات، والذي حلّه هو من أبسـط الحلول، إذ يكفي أخذ القرار بإنشـاء معامل لمعالجة النفايات واسـتخراج الطاقة منها، مع العلم أن كلفة إنشـاء هذه المعامل أقل بكثير من الكلفة التي تُصرَف اليوم للتخلّص من النفايات. ما الذي يمنع اتخاذ القرار؟ فاحت رائحة محاصصة يومها…

هل هذه الحكومة التي لم تسـتطع أن تؤمن الكهرباء للمواطن، وبدلاً من ذلك وضعت تسـعيرة لأصحاب الموتورات (!!؟؟) هل هي مؤهلة لمعالجة ملف مثل ملف اسـتخراج النفط؟

هل هذه الحكومة التي لديها أطنان من ملفات الفسـاد: أدوية مزوّرة، تصنيع كبتاغون، مأكولات فاسـدة، وغيرها الكثير الكثير، هل هذه الحكومة أهل لأن تتولّى ملف عملية اسـتخراج النفط والغاز؟

عداك عن الأمن المتفلّت والذي لا تتجرّأ الحكومة أن تقول لمواطن مسـلّح يا محلا الكحل بعينك، هل سـتقدر أن تمنع هذا المسـلّح من سـرقة النفط، لو شـاء وضع يده عليه، وهي لا تتجرّأ أن تسـتدعيه للتحقيق حتى ولو ثبتت إدانته في قتل شـخص ما أو محاولة اغتيال وزير ما؟

من الذي سـيضبط عملية اسـتخراج النفط ونقله وبيعه إلخ… والدولة لا تسـتطيع أن تكتب محضر ضبط بمخالفة سـير في مناطق واقعة تحت سـيطرة المسـلحين؟

وأسـوأ ما في الأمر أنهم أسـمعونا بأن الأموال التي سـتدخل من هذا الملف سـتحل الكثير من  الأزمات في بلدنا، فنعتقد أنه وباسـتخراج أول برميل نفط سـتعود الكهرباء 24 على 24. وبعد البرميل الثاني سـتصل المياه إلى كل بيت لبناني من دون انقطاع. ومع البرميل الثالث كل البنى التحتية للبنان سـيكتمل بنيانها. وقبل أن نسـتخرج البرميل الرابع سـيعمّ الأمن والسـلام في ربوع الوطن. وكأن أموال اسـتخراج النفط أكثر من الأموال التي تُسْـرَق من المطار أو من مرفأ بيروت.

أنا كمواطن، أطلب من رجال الدولة (مجلسي الوزراء والنواب) أن يبرهنوا لي أنهم قادرون على وضع يد الدولة على كل العائدات من مرفقي المرفأ والمطار قبل أن أعطيهم ثقتي باسـتخراج النفط والغاز. عليهم أن يثبتوا لي عكـس مع أثبتوه لنا (من خلال اتهامهم لبعضهم البعض) بأن العديد منهم ضالعين في ملفات فسـاد ورشـوات قبل أن أمنحهم ثقتي وأطمئن بأنهم لن يقبضوا سـمسـرات وعمولات من عملية اسـتخراج النفط والغاز. وإلا سـيصبح السـؤال: من سـيسـرق النفط إسـرائيل أم المسـؤولين في بلدي؟ وكما أبغض الأول أرفض الثاني.

لا يا سـادة، أنا كمواطن لا أريد أن تسـتخرجوا نفط بلادي قبل أن تتفقوا على قانون انتخاب نيابي كي أقوم بانتخاب من أراه مناسـباً منكم، وغالبيتكم حُكماً ليسـوا ضمن لائحتي.

لا يا سـادة، أنا كمواطن لا أريدكم أن تسـتخرجوا نفط بلادي وأنتم لم تسـتطيعوا انتخاب رئيـس للجمهورية حتى بعد مرور سـنتين. فإذا كان السـبب أنكم عاجزون عن حل المشـكلة، فهذا يعني أنكم لسـتم أهلاً لملفات كبيرة، وإذا كان السـبب ضلوعكم في عملية التعطيل، ما يعني أنكم لسـتم محل ثقتي.

لا يا سـادة، أنا ارفض أن تسـرق إسـرائيل نقطة واحدة من نفط بلادي، ولكن أرفض بقوة أكثر أن يسـرقها مسـؤول من المفترض أنه مؤتمن عليها.

إلى حضرات الوزراء (الذين لم يسـتقيلوا بعد) أطلب إليكم كمواطن يريد الحفاظ على ثروة بلده من السـرقات والسـمسـرات والعمولات، أطلب إليكم أن ترجئوا ملف اسـتخراج النفط إلى ما بعد أن تتوصّلوا إلى حل ملفات الأزمات الموجودة بين أيديكم كي لا تزيدوها أزمة جديدة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل