
الحوار في آب: هل تبشّر ثلاثيّة الأيام بقيامة؟ ملف “غوغل كاش” فارغ ولجنة فنّية للإنترنت
في المشهد “برج بابل” حيث تعدّدت الألسن والأفكار، وطرحت على طاولة الحوار كل الأفكار مجتمعة من الستين الى النسبية الى المختلط الى الدائرة الفردية، ومن الطائفية الى الغائها، ومجلس الشيوخ، وايهما يسبق الرئاسة أم النيابة، وصولاً الى ملف النفط الذي يثير شهية الكثيرين.
في الشكل، حيوية يمكن أن تقود الى “دوحة ثانية” والموعد الجديد ثلاثي الأيام في 2 آب و3 و4 منه للبحث في كل الأمور التي لم يتفق عليها، وهي كل الملفات إذ خرجت جلسة الحوار الوطني بلا اتفاق إلاّ على الموعد الجديد.
أما في المضمون، فترحيل تلو الآخر، من ربيع فصيف وخريف وشتاء، اذ لا تقدم في الشأن الرئاسي منذ سنتين، وأما قانون الانتخاب الذي أحالته اللجان النيابية المشتركة على طاولة الحوار، فيعود إليها صباح اليوم بالتعقيدات نفسها من دون أي أمل في إنجازه، وهو ما حذر منه أكثر من طرف مشارك في الحوار، وخصوصاً الرئيس نبيه بري الذي حذّر من عودة المتظاهرين الى الشارع إذا ما أبقي قانون الستين.
الأكيد والواضح ان العجز والشلل تمدّداً الى كل المستويات، فالحكومة تنتظر اتفاقات خارج جلسات مجلس الوزراء، واللجان النيابية تنتظر جلسات الحوار، والمتحاورون عاجزون عن التوافق على حلول، وربما كل منهم ينتظر اشارة ما أو إيحاء، ما ينذر بمزيد من التدهور، وهو ما حذر منه مجدداً رئيس الوزراء تمّام سلام “كي لا تكون حكومتُنا آخرَ الحكومات ومجلسُنا النيابيّ آخرَ مجالسِ التشريع في الجمهورية اللبنانية”. وخاط المسؤولين أن “اذهبوا فوراً الى انتخاب رئيس للجمهورية لنعيد النصاب الى المؤسسات والروح الى الحياة السياسية، وننصرف الى بناء بلدنا وحمايته من آثار ما يجري في منطقتنا”.
في المقابل، رأت مصادر سياسية انه حصل تطور في جلسة طاولة الحوار أمس في المناقشات التي دارت إذ تم الانتقال من مبادرة الرئيس نبيه بري الى مواضيع أشمل. ولمست من المشاركين وجود شبه إجماع أو ما يشبه التوافق على البحث في السلة المتكاملة والتطرق إلى نقاط في اتفاق الطائف. وأفاد بري أن ثمة رأياً غالباً عند المشاركين في الحوار هو إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية.
اللجان
وعلمت “النهار” من مصادر نيابية انه إذا اكتمل نصاب جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم فسيكون هناك بحث في إعادة توحيد المعايير قبل البحث في خيارات النسبية والأكثرية وتحديد الدوائر. وقالت إن حزب الكتائب سيدفع الى وضع إقتراح القانون الذي قدمه والقائم على الدائرة الفردية الى طاولة البحث.
مجلس الوزراء
واليوم تنعقد جلسة لمجلس الوزراء الذي يحاول تجاوز الملفات الخلافيّة وهي كثيرة ومنها ملف أمن الدولة المؤجل، كذلك ملف الانترنت غير الشرعي، إضافة الى استقالة وزيرين واعتبار حزب الكتائب انه بات غير ممثّل في الحكومة بعد فصل الوزير سجعان قزي من صفوفه. وصرح قزي الذي زار البطريرك الماروني أمس، وداوم في مكتبه كالمعتاد، لـ”النهار” بأنه على تواصل دائم مع الرئيس سلام، لكنه لن يحضر جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وعن لقائه البطريرك الراعي قال: “خرجت مرتاحاً من هذا الاجتماع لناحية ان البطريرك يتحسس ان البلد لا يتحمل المزيد من الشغور”.
الانترنت و”غوغل كاش”
وفي ملف الانترنت غير الشرعي الذي غاب عن مجلس الوزراء ويكاد يدخل ذاكرة النسيان، والذي لا يجد سوى النائب وليد جنبلاط يذكر به بتغريدات عبر “تويتر” من وقت الى آخر، علمت “النهار” ان القاضي الذي يتولى المتابعة، وهو قاضي التحقيق في جبل لبنان رامي عبدالله، كلف لجنة تقنية – فنية للاستعانة بها “لجلاء الحقيقة في هذا الملف” وذلك بعدما ازدادت الضغوط السياسية عليه لاقفال الملف ومنعه من الوصول الى خواتيمه، وحصر النقاش بالتقصير الوظيفي للمدير العام لهيئة “أوجيرو” عبد المنعم يوسف، أو تحويل الأنظار الى ملف “غوغل كاش”، كما نقل زوار الرئيس بري الذي اطلع على حقيقة الملف من النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم. وقال له الاخير، استناداً إلى الزوار، ان ملف “غوغل كاش” فارغ المضامين ولا أدلة فيه ضد يوسف، والاهمال الوظيفي “فشة خلق”. وأضاف: “لم أكن أريد الادعاء على يوسف، لكن القاضي سمير حمود أصرّ عليَ في الأمر وأرسل إلي كتاباً في هذا الشأن”.
وقد حصلت “النهار” على نص التكليف لمتابعة التحقيق في ملف الانترنت غير الشرعي والذي جاء فيه:
“بعد الاطلاع على كل معطيات الملف ولا سيما التقارير الواردة من مخابرات الجيش اللبناني والمباحث الجنائية وهيئة أوجيرو ووزارة الاتصالات وعلى محاضر اللجنة النيابية للاعلان والاتصالات، نرى وجوب الاستعانة بالخبرة الفنية والتقنية لجلاء الحقيقة في الملف موضوع هذه الدعوى، لذلك نقرر تكليف السيدين أسامة نجيب روضة وسامر عبد الرحمن اللادقي بعد تحليفهما اليمين القانونية وتكليفهما ما يأتي:
1 – اجراء الكشف على التجهيزات والمعدات التي ضبطت والموجودة في مستودعات هيئة أوجيرو وسواها أينما وجدت ومعاينتها ميدانياً والإفادة عن بلد المنشأ ووجهة استعمالها والخصائص التقنية لتلك المعدات وما إذا كانت تستعمل في استجرار الانترنت من خارج لبنان.
2 – الكشف ميدانياً على مواقع المنصّات التي تم تفكيك تلك المعدات منها ومعاينتها تقنياً وبيان وجهة إستعمالها وقدرتها التقنية ولا سيما وجهات اتصالها بالخارج وما اذا كانت تستعمل لنقل موجات التردد داخلياً أم عبر اتصالها بالخارج.
3 – الانتقال الى جميع الشركات العائدة الى المدعى عليهم في الملف الحاضر والكشف على أجهزتها كما أجهزة المستخدمين لديها وبيان مصدر استجرارها للانترنت سواء أكان من أوجيرو أم من الخارج وتحديد السعات المستحصل عليها من هيئة أوجيرو ومقارنتها بالسعات الموزّعة من تلك الشركات على زبائنها لمعرفة حجم الدخول والخروج لاجراء المقارنة ما بين الكمية المستعملة والكمية المستهلكة.
للخبراء الاطلاع على كل مستندات الدعوى والاستعانة بمن يرونه مناسباً لمساعدتهم في المهمة الموكولة اليهم بعد اعلامنا بذلك كما عليهم تقديم تقريرهم في مهلة خمسة عشر يوماً إن أمكن من تاريخ تبلغهم هذه المهمة وتقرير أتعابهم بمبلغ (…)
بعبدا في 9-6-2016”.
****************************************

هل «يعوم» النفط على سطح الحكومة.. بإشارة دولية؟
المتحاورون إلى سلة مقايضات وتنازلات
أخفقت طاولة الحوار في التفاهم على قانون الانتخاب، وتناقضت ردود أطرافها على مبادرة الرئيس نبيه بري، فكان لا بد من الاستنجاد بـ«أرنب» جديد، يتحايل على الوقت الذي يمر سريعا.. في انتظار أن تدق ساعة الحقيقة وينبعث «قانون الستين» من قبره، استكمالاً لـ«المعجزة اللبنانية»!
النجاح متعذر، لكن الحوار سيستمر. هذا هو «قانون الجاذبية» الذي لا يزال يمنع طاولة الحوار من الانهيار، مع أنها فشلت حتى الآن في تحقيق اختراق على أي مستوى من مستويات الأزمة المركّبة، سواء بالنسبة الى قانون الانتخاب، أو رئاسة الجمهورية، أو فتح أبواب مجلس النواب.
والمفارقة، أن هيئة الحوار أصبحت، برغم إخفاقاتها، أقرب الى مؤسسة قائمة بحد ذاتها، ليس فقط لجهة طبيعة وظيفتها ومضمون جدول أعمالها، بل حتى لجهة أبسط التفاصيل الإجرائية واللوجستية التي تنظم عملها، كما يتضح من خلال توزيع أوراق رسمية على المتحاورين كتب عليها تباعاً: «الجمهورية اللبنانية ـ مجلس النواب ـ هيئة الحوار الوطني».
مع كل جلسة يتجدد الفشل، بأشكال ومسميات مختلفة، لكن الإعلان عنه رسمياً ممنوع، لأن لا أحد مستعد لتحمل أعباء فاتورة اعتراف من هذا النوع، ستكون له ارتداداته وتداعياته على الاستقرار، وحتى على المتحاورين أنفسهم.
ولئن كان السبب الظاهر لإرجاء موعد الجلسة المقبلة قرابة شهر ونصف الشهر، يعود الى ارتباطات متنوعة للمتحاورين، لكن الأرجح أن نوعاً من «الرهان الضمني» والمشترك على الوقت هو الذي دفعهم الى التوافق على التأجيل الطويل المدى، لعل «الزمن» يحمل تطوراً داخلياً أو خارجياً يكسر حالة المراوحة في «المكان».
ولذلك، تم أمس تأجيل مواجهة الحقيقة مرة أخرى، وقرر الجميع الهروب مجدداً الى الأمام، وتحديداً الى 2 و3 و4 آب المقبل، حيث ستلتئم هيئة الحوار مجدداً في «خلوة» أو بالأحرى في «سلة»، بحثاً عن تسوية بالجملة بعدما تعثر بلوغها بالمفرّق، وهي مهمة تشبه، استناداً الى المعطيات الحالية، التفتيش عن إبرة في كومة من القش المحلي والإقليمي.
وبهذا المعنى، يكون الأمر الواقع قد فرض على المتحاورين استخدام «الباب الخلفي» الذي سبق أن لحظته مبادرة بري، والمتمثل في الدعوة الى مقاربة ملفات الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب دفعة واحدة، إذا تعذر التوافق على قانون انتخاب حصراً، مع الإشارة الى أنه جرى تطوير هذا المفهوم، أثناء النقاش، عبر ربطه باستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وبالتالي توسيع دائرة شعاعه، لتغطي مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية وتطبيق المادة 95 من الدستور(تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية)، على قاعدة «الأواني المستطرقة» التي يُحتُمها ترابط الملفات وتداخلها.
وقد اختصر أحد المشاركين في جلسة الحوار أمس مسارها بالقول لـ «السفير» إنها كانت غزيرة في الأفكار، لكنها شحيحة في الإنتاج، فيما قال الوزير علي حسن خليل لـ «السفير» إنها فتحت نوافذ جديدة في الجدار. وقال مرجع حكومي سابق لـ «السفير» إن أهم ما في الجلسة إقرار الجميع بحتمية السلة المتكاملة.
ولعل إحدى أبرز الأفكار، تمثلت في طرح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل انتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي، على أساس الدائرة الفردية.
اتكأ بري على هذا الطرح ليُطلق أرنبه من قفص «الطائف»، داعياً الى انتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي، (كما تنص وثيقة الوفاق الوطني)، على أساس لبنان دائرة واحدة أو وفق المحافظات الخمس التاريخية، مع احترام مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ثم يسُتحدث مجلس للشيوخ يمثل الطوائف وفق نموذج مشابه لـ «القانون الأرثوذكسي»، وتناط به القضايا الأساسية التي تشكل حساسية لمكوّناته. وترافق كلام بري مع نقاش سريع حول صلاحيات مجلس الشيوخ ورئيسه، تقرر أن يُتابع في ما بعد.
بدا للوهلة الاولى، أن هناك ميلا لدى أغلبية الحاضرين نحو مناقشة هذا الاقتراح وإعطائه فرصة ضمن أفق أوسع يشمل قانون الانتخاب والرئاسة واللامركزية الإدارية والحكومة، وإن يكن الرئيس فؤاد السنيورة قد أعطى انطباعاً بأنه غير متحمس لـ «السلة المتكاملة» خشية أن تقود الى مؤتمر تأسيسي، مشدداً على أن «المفتاح المركزي» يبقى في إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية. كما أن الجميل اعتبر أن التفاهم على سلة في ظل غياب رئيس الجمهورية غير ممكن من حيث المبدأ، لكن من دون أن يعطي جواباً حاسماً، على أن اللافت للانتباه تأكيد رئيس «الكتائب» أنه لا يمانع في عقد المؤتمر التأسسيسي لكن بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
الى ذلك، أكد السنيورة أن المشروع المختلط القائم على قاعدة 60 نسبي و68 أكثري (مشروع «المستقبل» و «القوات» و «الاشتراكي») هو الحد الأقصى الذي يستطيع «تيار المستقبل» قبوله في ما خص النسبية، ملمحاً الى إمكان الموافقة على إحياء مشروع فؤاد بطرس الذي سبق أن أقرته حكومته، فالتقط بري هذا الموقف محاولا إحراج السنيورة عبر بعض الاستفسارات، وموضحاً أنه سيدعو اللجان المشتركة الى مناقشة المشروع، الأمر الذي أربك رئيس كتلة «المستقبل».
وقال بري أمام زواره أمس إن أهمية النقاش الذي جرى على طاولة الحوار تكمن في أنه يختزن نَفَساً إصلاحياً، مؤكداً أن الاتفاق حول انتخاب مجلس للنواب على أساس وطني وإنشاء مجلس للشيوخ، ضمن تسوية شاملة، يمكن أن يحصل إذا صفت النيات، والأمر ليس تعجيزياً. وأوضح أنه سيعد تصوّراً لعرضه أمام المتحاورين في الجلسة المقبلة، انطلاقاً مما تم بحثه في هذه الجلسة.
وأبلغ أحد أعضاء هيئة الحوار «السفير» أن من حسنات الخوض في السلة المتكاملة أنها تسمح بالانتقال من بند مقفل الى بند آخر سعياً الى إحداث خرق عبره، ما يوسّع إمكانية إجراء مقايضات وتبادل تنازلات، في حين أن حصر النقاش في قانون الانتخاب أو رئاسة الجمهورية يُضيّق هامش المناورة وفرص التسوية.
في المقابل، أكدت مصادر سياسية شاركت في جلسة البارحة لـ «السفير» أن الأزمة شائكة ومعقدة، وأطرافها لم تعط بعد إشارة واضحة الى أنه باتت لديها جهوزية أو قابلية في هذه اللحظة للانخراط في التسوية بكل ما ترتّبه من تضحيات.
أما الوزير غازي العريضي فأبلغ «السفير» أن على المتحاورين أن يدركوا أننا نواجه خطر خسارة الوقت والمصداقية والفرصة والناس، مؤكدا أن «الاشتراكي» مستعد للتجاوب مع أي سيناريو يسهل الخروج من المأزق. ونبّه الى خطورة أن نقترب من انتهاء ولاية المجلس الممد له من دون أن نكون قد اتفقنا على رئيس للجمهورية أو قانون للانتخاب، متسائلاً: «ماذا سيفعلون عندها، هل سيمددون للمجلس أم سيجرون الانتخابات على أساس قانون الستين، علما أن الخيارين يهددان بتداعيات وخيمة»؟
النفط «يعوم»
وإذا كانت البنود السياسية على طاولة الحوار، لا تزال مادة للانقسام العميق، فإن الاصطفاف حول الملف النفطي الذي تسرّب الى جدول الأعمال بدا أقل حدة.
وعُلم أن بري اجتمع قبل بدء جلسة الحوار مع الرئيس تمام سلام واتفق معه على ضرورة إقرار مرسومي النفط في مجلس الوزراء سريعاً، وإحالة قانون الضرائب من الحكومة الى مجلس النواب. ولاحقاً، أعيد تحريك الموضوع على طاولة الحوار، حيث شدد بري وسلام على أهمية استكمال عناصره وآلياته، وهو ما توافق عليه الحاضرون، فيما تقرر أن تتم دعوة اللجنة الوزارية المختصة الى الاجتماع قريبا، تمهيدا لإقرار المرسومين في مجلس الوزراء.
وقال أحد نواب «تكتل التغيير» لـ «السفير» إن بري عقد خلوة سريعة بعد انتهاء جلسة الحوار مع الوزير جبران باسيل بحضور الوزير علي حسن خليل، وأشار الى بروز أجواء إيجابية في ما يخص الملف النفطي، من دون أن يستبعد تبلغ جميع الأطراف المحلية «إشارات خارجية» بوجوب وضع الملف النفطي على السكة التي تجعل لبنان على خريطة الدول الغازيّة
****************************************

تزوير مستندات لبيع الشاطئ العام
الحريري والرملة البيضاء ـ 2
لم تنجح محاولة بيع الملك العام في الجزء الشمالي من الرملة البيضاء، لحساب ورثة الرئيس رفيق الحريري. وبدلاً من إيفاء الرئيس سعد الحريري بوعده إعادة الشاطئ إلى أهله، قرر الورثة أنفسهم قرصنة الجزء الجنوبي من المسبح البيروتي العام، وبيعه إلى رجل الأعمال محمد سميح غدار. وهذه المرة، يُريدون إتمام الصفقة بمستندات متلاعَب بها، وتصنيف عقاري غب الطلب، وبمخالفة حوالى «دزينة» من القوانين والمراسيم النافذة منذ عشرينيات القرن الماضي. وفي حال تمّت الصفقة المقدرة بنحو تسعين مليون دولار، سيختنق جزء إضافي من الشاطئ العام بجدران الباطون
رلى إبراهيم
«عامل السبعة وذمتها»! هذا في المثل الشعبي. أما في واقع ورثة رفيق الحريري، فقد أُنجزت «السبعة» منذ بدأ زمن سوليدير، الى التهرب من رسم انتقال الإرث، مروراً بالدالية وسوكلين والـ»ايدن روك»، وصولاً الى شاطئ الرملة البيضاء وحرج بيروت.
أما «ذمّتها» فتستكمل فصولها اليوم مع محاولة إنهاء صفقة بيع 4 عقارات ملاصقة للمسبح الشعبي (المصيطبة 4285، 2233، 4011، 2231) تشكل امتداداً للشاطئ العام على الرملة البيضاء، الى رجل الأعمال محمد سميح غدار.
الواضح أن انكشاف صفقة العقارات الثلاثة على شاطئ الرملة البيضاء، قبل أشهر، لم يردع المرتكبين. وبعدما فشل رئيس بلدية بيروت السابق بلال حمد في تمرير صفقة عقارية مشبوهة بقيمة 120 مليون دولار، وهي أموال تصرف من صندوق سكان بيروت لتذهب الى جيوب أبناء الحريري، فإن المحاولة تتكرر اليوم، من مال رجال الأعمال، لكن على حساب الحق العام.
لا غضبة الرأي العام ضد مشروع بلْع شاطئ بيروت وأملاكه العامة ثنَتهم عن الجريمة، ولا هي منعتهم من استكمال مشروع تدمير واجهة بيروت البحرية وبيعها. وهم عند موقفهم، لا يكترثون لقوانين أو مراسيم. ويتجاهلون الوثائق التي تؤكد حصول عمليات «تزوير» ممنهجة بشحطة قلم. يريد الورثة تسييل ما يسمونه «عقاراتهم» بالقوة، وهو ما دفعهم أمس الى جرف إحدى الاستراحات الصغيرة في الجهة الجنوبية من شاطئ الرملة البيضاء، بمؤازرة شرطة الشواطئ، بغية «تنظيف» الأرض قبل بيعها. فهذه الاستراحة تقع في ما يعتبرونه ملكهم الخاص، وهم على وشك إتمام صفقة البيع قريباً إذا ما وصلوا الى الخواتيم السعيدة مع المشتري غدار، مع العلم بأنه جرى هدم الدرج الذي شيّدته البلدية لتسهيل وصول المواطنين الى الشاطئ. وعند استفسار المواطنين عمّا يحصل، كان الجواب أن وزارة الأشغال تقوم بصيانة المجارير!
الضائقة المالية لعائلة الحريري تتوسع. والواضح أنها اشتدت بعد تعثر صفقة الرملة البيضاء في الوقت الحالي. لذلك انتقلوا سريعاً الى النقطة الثانية في مشروعهم. وتقوم على أربعة عقارات تفصل بين عقارات يدّعون ملكيتها، وبين مشروع «الايدن روك». وإذا مرت هذه الصفقة، ينضم شاطئ جنوب بيروت الى الدالية وسوليدير على قائمة أملاك الدولة والمواطنين المغتصبة.
كان الرئيس رفيق الحريري طفلاً عندما كانت واجهة بيروت البحرية (خمسينيات القرن الماضي)، بما فيها شاطئ الرملة البيضاء، خالية من أي عقار، وتشكّل كما في كل دول العالم الشاطئ العام الذي يرتاده المواطنون والسيّاح مجاناً.
ويظهر ذلك جلياً في كل الخرائط المرسومة آنذاك (حصلت «الأخبار» على نسخ منها). لم يدم الأمر طويلاً، إذ بدأت تنبت العقارات الواحد تلو الآخر. وكان بالإمكان رصدها بعد تنفيذ استملاك كورنيش الرملة البيضاء البحري. لذلك اتفقت الدولة مع المالكين (الدكتور مانويل يونس، المهندس فريد طراد، ميشال زغزغي، جان تيان، نقولا طراد) وفق المرسوم 14699 على تثبيت الملك العام ونقل ملكية القسم الأكبر الذي يقع تحت تلك الطريق الى الدولة، وضمنها العقارات التي رتبت البلدية صفقة شرائها أخيراً والعقار رقم 2231 من بين العقارات الأربعة التي يحاول الحريري بيعها حاضراً. وهو العقار الأساسي والأكبر حجماً بينها.
ووفق ما ورد في المرسوم الصادر بتاريخ 15 كانون الثاني 1957 تقرر أن ينفذ المالكون شارعَين على نفقتهم الخاصة، بما في ذلك جدران الدعم، إضافة الى تقديم الأرض اللازمة لإنشاء ساحة عامة من دون أي مقابل، وهو ما نفّذ أيضاً. كذلك تعهد المستدعون التنازل عن ملكية الاقسام المتبقية من عقاراتهم الواقعة بين الكورنيش والبحر، ما يعني أن عقارات الرملة البيضاء الثلاثة (2369، 4026، 4027) التي كانت تسعى البلدية الى شرائها بمبلغ 120 مليون دولار، هي ملك عام مثبت بحسب النص القانوني. كذلك الحال بالنسبة إلى القسم الغربي من العقار 2231 الواقع غرب الكورنيش، والذي يسعى فهد رفيق الحريري الى بيعه حالياً. أما الأقسام الأخرى التي تقع أيضاً تحت الطريق، فيمنع «البناء عليها من أي نوع كان وعدم الاشغال لأية غاية»، كما هي حال العقار 3689 المصيطبة، أي القسم الأول من مشروع «ايدن روك». الأمر الذي يؤكد حظر البناء في تلك المنطقة التي صنّفت ملكاً عاماً نتيجة المرسوم وبفعل القانون، فيما إحدى هذه الطرقات هي عبارة عن ساحة جانبية تمتد من العقار 4285 مع طريق تمر ضمن كل العقارات الأربعة والعقارات الأخرى التي تشكل «ايدن روك» وما يليها حتى حدود مدينة بيروت الادارية. وتعرف باسم شارع «أم كلثوم»، وقد تم تثبيت استملاكها تحت رقم «dp 66»، علماً بأن كورنيش الرملة البيضاء مستملك تحت رقم «dp 60». .
في 24 حزيران من عام 1966 صدر مرسوم آخر تحت رقم 4811 يصدق تخطيط تمديد كورنيش الرملة البيضاء في منطقة المصيطبة. وعليه أصبح الاستملاك (dp 66) ضمن هذا التخطيط. إلا أن الدولة تقاعست عن القيام بواجباتها، ولم تحوّل ملكية هذه العقارات الى ملك عام، فنُسي المرسوم في الأرشيف، علماً بأن لا «مرور زمن» على الملك العام.
أربع فضائح متواصلة
كل ذلك حصل قبل عام 1995 المفصلي. ومع وصول رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري الى الحكم تغيرت خارطة الواجهة البحرية بشكل مفاجئ بعد أن عمد الحريري الأب، بطلب من أصحاب العقارات، الى شراء كل سندات الملكية الخاصة أو أسهم الشركات المالكة لتسجيلها باسمه الخاص أو باسم شركاته الخاصة. وهو ما يفسر لماذا ألغي تخطيط عام 1966 فجأة بمرسوم رقم 7505 الصادر في 10/11/1995 وبإمضاء رئيس الجمهورية آنذاك الياس الهراوي ورئيس الحكومة رفيق الحريري ووزير الأشغال العامة علي حراجلي. إلا أن إلغاء التخطيط لا يلغي الاستملاك بطبيعة الحال، أي ما يسمى DP 66. استُكمل ابتلاع الملك العام بإخفاء ملف الاستملاك والخرائط من أرشيف الدوائر العقارية كما من أرشيف بلدية بيروت التي يمسك بها الحريريون منذ نحو 20 عاماً. كل ما تجده ملفات فارغة من أي مخططات ومستندات سابقة.
الفضيحة الثانية برزت قبل ثلاثة أسابيع، إذ فجأة، ومن دون مقدمات، حصل تعديل لتصنيف العقار 4285 الذي يشكل امتداداً للعقارات الثلاثة على طول القسم المستقيم من كورنيش الرملة البيضاء. وبدل أن يبقى عقاراً ممنوعاً البناء عليه أبداً، كما يُمنع تغيير طبيعة أرضه الرملية (V/10)، تحوّل الى عقار مسموح البناء عليه بعامل استثمار محدد بـ(VI /10). وتقول المصادر المتابعة إن التغيير تم بواسطة مديرية التنظيم المدني حصراً، وبموافقة رسمية من مصلحة الهندسة التابعة لمحافظ بيروت زياد شبيب. وهذه العملية مخالفة للقانون الذي يوجب صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بشأنها. وهي طريقة سبق أن جرّبت سابقاً، مع صدور قرارات للتنظيم المدني بشأن مشروع «ايدن روك»، حين أعطى المحافظ بمساعدة رئيس مصلحة الهندسة آنذاك ايلي اندريا (نائب رئيس البلدية الحالي) إذن حفر الشاطئ هناك.
أما الغرض من تغيير التصنيف، فليس سوى جعل العقارات الأربعة قابلة للاستثمار، وبيعها بسلاسة وبسعر مرتفع، لأن إلغاء التخطيط، وتغيير التصنيف، وابتداع طريقة لوصل تلك العقارات الأربعة بالأملاك العمومية الأخرى، تسمح لصاحب العقارات بالحصول على استثناء من الحكومة لبناء سنسول بعمق 160 متراً في قلب البحر. وهو مشروع يفكر رجل الاعمال غدار في إنجازه، علماً بأن هذا المشروع كان الحريري الأب قد أعدّه تحت اسم NARA، أي الأحرف الأولى من نازك ورفيق، وهو عبارة عن برجين كبيرين وسنسول، قبل أن يتراجع عنه في عام 2002 نتيجة اعتراض أهالي بيروت على خنق مدينتهم وبتر بحرها، علماً بأن مرسوم الحريري لاستثمار الأملاك البحرية موجود مذاك، ولكنه غير موقّع بعد من الدوائر الرسمية.
الفضيحة الثالثة تتعلق بتلاعب دائرة المساحة بخرائط المساحة عبر إخفاء الاستملاك DP 66 منها، وإظهار العقارات الأربعة نظيفة من دون أي شوائب.
أما الفضيحة الرابعة، فتكمن في تلاعب بلدية بيروت هي الأخرى بالاستملاك نفسه، إذ تمت الاستعاضة عن مخطط السجل المساحي «CADASTRES» بمخطط آخر لا يلحظ الاستملاكات القديمة التي تقسم هذه العقارات الأربعة كل واحد منها إلى قسمين، إذ إن فصلها يقلص حجمها ويلغي حق المالكين في الحصول على استثناء بحري، علماً بأنه، بناءً على كل ما سبق، يجدر بتلك العقارات أن تكون عامة وتملكها الدولة لا عائلة الحريري.
في المحصلة، فإن ورثة الحريري، ومن خلال «الشركة الوطنية للأراضي والأبنية ش.م.ل.» التي سجلت العقارات الأربعة باسمها، وضعوا أيديهم على أملاك اللبنانين العامة. والمساهم الرئيسي في هذه الشركة هو «شركة إيراد للاستثمار ش.م.ل. – هولدينغ» التي يملك أكبر أسهمها الشقيقان فهد وهند رفيق الحريري، تماماً كما سبق لـ»شركة البحر العقارية الأولى» التي يملكها فهد الحريري والثانية التي يملكها رجل الاعمال وسام عاشور، أن ورثا الاعتداء على الملك العام عن طريق الاستيلاء على العقارات الثلاثة على شاطئ الرملة البيضاء. وفي الحالة الأولى كما الثانية، تجاهل الحريريون بشكل تام كل المراسيم وأسقطوها الواحدة تلو الآخرى بدم بارد، غير آبهين بحقوق البيروتيين واللبنانيين: القانون ١٤٤/ ١٩٢٥ الذي يصف الاملاك العمومية البحرية بطبيعتها: رملية وحدودها ضرب الموج حتى أبعد مسافة في الشتاء. القسم السادس للمادة الاولى من المرسوم ٤٨١١/ ١٩٦٦ حيث يمنع البناء بين الطريق البحرية ومياه البحر. المرسوم رقم 14699 الذي أكد ملكية الدولة لقسم كبير من العقارات الواقعة غرب الطريق البحرية. لم يردعهم لا قانون ولا مرسوم أو دولة، بل جاهروا بمخالفة كل القوانين وتغيير خرائط البلدية الأصلية وإصدار أخرى متلاعب بها لا تلحظ الطريق المستملكة تحت رقم DP 66 المنفذة حتى آخر حدود بيروت. التعديات هذه التي عدل رفيق الحريري عن تنفيذها خوفاً من غضب البيروتيين، تجرّأ ورثته على القيام بها، متجاهلين الشعب والدولة الصامتة والمتواطئة في ما يحصل. جرى كل ذلك في عام 2014 حينما قرر الحريريون تثبيت ملكيتهم للأراضي وقدموا طلباً الى البلدية لتطبيق مرسوم عام 1995 بإلغاء التخطيط تمهيداً لبيع العقارات مع تصنيفها قابلة للبناء. والأهم أن ورثة الحريري وبلدية بيروت ومحافظتها والدوائر العقارية والمساحة تناسوا المرسوم 14817/ الصادر في 20/6/2005 الذي أزال كل الشكوك بشأن الأملاك، وأوضح التصنيف المفترض اعتماده لبعض أقسام المنطقة 10، أي التي تقع ضمنها العقارات الأربعة ما بين الكورنيش والبحر. فأكد أنه رغم إلغاء التخطيط، يبقى التصنيف كما هو وارد في المرسوم 4811 بجميع أقسامه وتفاصيله كما لو لم يتمّ إلغاء هذا التخطيط، أي يحظر بناء أي منشأة تحت خط التخطيط القديم الملغى حتى في حالة التلاعب في الخرائط. لذلك كل تغيير بتصنيف العقار رقم 4285 لا يفيد في تسويق الحريري لعقاراته الخاصة، فقسم من العقار مستملك والقسم الآخر يخضع لتطبيق منع البناء.
عودة «الأيادي السود»
أصدرت حركة الشعب أمس بياناً بشّرت فيه بعودة «الأيادي السود التي سلبت الاملاك العامة البحرية على امتداد الساحل اللبناني من الشمال الى الجنوب الى استكمال خطواتها لإقفال آخر شاطئ بحري مجاني والمتنفس الوحيد لأهالي العاصمة بيروت». واعتبرت ما يجري «انتهاكاً لكل القوانين التي تحفظ حقوق المواطنين بالأملاك العامة البحرية وغيرها». وحمّلت مسؤولية السرقة لـ»بلدية بيروت»، مشيرة الى ضرورة «التصدي لها بكل الوسائل القانونية والشعبية المتاحة». وبناء ًعلى ذلك، دعت الحركة «كافة القوى السياسية والشعبية والأهلية الى التلاقي السريع والتنسيق فيما بينها لمواجهة هذا الاعتداء الممنهج على شاطئ الرملة البيضاء».
****************************************

الحوار يراوح في دوامة المبادرات.. و«ثلاثية» آب للرئاسة وقانون الانتخاب
الحريري: يجرّمون «سحب جنسية» ويشاركون بسحب الأرواح
بعدما بلغت مستويات تصاعدية تصعيدية متمادية في معاداة العرب والتعدي على شؤونهم السيادية، ومنعاً لإقحام لبنان في تداعياتها السلبية على مصالحه ومصالح أبنائه العليا، ردّ الرئيس سعد الحريري على الحملة التي تشنها إيران ومعها «حزب الله» على مملكة البحرين، مستغرباً التدخل في شؤونها الداخلية على خلفية قرارها السيادي بسحب الجنسية من الشيخ عيسى القاسم، وتساءل عبر موقع «تويتر»: «هل أستطيع أن أفهم ما دخل إيران و«حزب الله« إذا قررت البحرين سحب جنسية مواطن لديها، كائناً من يكن، أكان شيخاً أو غير شيخ؟«، مضيفاً بتعجب: «يعتبرون أن سحب جنسية شيخ مجنّس بحريني يدعو للفتنة هو جريمة، فيما هم يشاركون بسحب أرواح آلاف الأبرياء وتدمير المدن والبلدات على من فيها بسوريا«.
وبينما «حزب الله» منشغل في حملاته العسكرية والعدوانية والتخريبية والفتنوية على أكثر من جبهة عربية، لا تزال الدولة اللبنانية ومؤسساتها تترنح تحت وطأة ضربة الشغور القاضية التي وجهها الحزب على رأس الجمهورية مانعاً منذ أكثر من عامين كل محاولات انتشالها من دوامة الفراغ المستحكمة بكل مصالح اللبنانيين الحيوية. وفي الغضون لا يزال الحوار الوطني يراوح مكانه وسط دوامة من المبادرات المتزاحمة بشكل بات يضيّق أفق الحلول ويوصد الأبواب أمام أي توافق دستوري توافقي لإنهاء الأزمة الدستورية في البلاد، غير أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سعى في ظل ما بدا من مراوحة على طاولة الحوار أمس إلى إبقاء باب الأمل مفتوحاً أمام إمكانية عقد «دوحة لبنانية» تتيح التوصل إلى بصيص اتفاق مأمول من خلال دعوته إلى عقد 3 جلسات حوار متتالية في 2 و3 و4 آب المقبل للبحث في المواضيع العالقة والتي تأتي في سلة أولوياتها مسألتي انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب النيابي ومسألة إنشاء مجلس للشيوخ تحت سقف الطائف.
وكانت جولة الحوار التاسعة عشرة في عين التينة قد استهلها بري بإعادة التذكير بمبادرته القائمة على إجراء انتخابات نيابية مبكرة مشروطة بتعهد خطي من كافة الكتل النيابية بالمشاركة فور انتهائها في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، وإذ لم يتلقَ الأجوبة التي كان يترقبها من بعض أقطاب الحوار لا سيما المعنيين منهم بعملية تعطيل النصاب الدستوري للجلسات الرئاسية، بادر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة إلى التقدم بمداخلة أمام المتحاورين استعرضت كافة جوانب الأزمة الوطنية مجدداً التمسك بأولوية الانتخابات الرئاسية ومطالباً بإعادة تفعيل المجلس النيابي عن طريق تشريع الضرورة.
في الشأن الرئاسي، ذكّر السنيورة بأنّه بعد طول استغراق في تفسير معنى الرئيس القوي للجمهورية وتوصل النقاش على طاولة الحوار إلى كون المعنى الدستوري لذلك يستوجب أن يكون الرئيس متمتعاً بتأييد بيئته وتأييد البيئات الأخرى، ما لبث أن اقتصر الترشيح على لائحة بكركي التي تضم أربعة مرشحين غير أنه وأمام تعذر التوافق على أي من المتنافسين الأساسيين النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع على مدى أكثر من 30 جلسة انتخاب، بادر «تيار المستقبل» إلى دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية «في خطوة غير مسبوقة وغاية في التضحية والتعاون والمرونة أملاً في التوصل إلى حل»، ورغم ذلك لم يتم التقدم خطوة واحدة باتجاه انتخاب الرئيس «بسبب العناد والإصرار على معارضة أي حلول عملية» من جانب الفريق الآخر.
أما في ما يتصل بقانون الانتخابات النيابية، فرأى السنيورة إزاء ما يُحكى عن تعهدات قد تُعطى لانتخاب الرئيس بعد الانتخابات النيابية أنّ مثل هذه التعهدات سبق وجرّبها اللبنانيون ولم يتم الالتزام بها من قبل قوى 8 آذار لا في الحوار الوطني عام 2006 ولا في تسوية الدوحة عام 2008 ولا في الانتخابات النيابية عام 2009 ولا في «إعلان بعبدا» الذي قيل لاحقاً لمؤيديه والمطالبين بالالتزام به بعد توقيع جميع المتحاورين عليه في القصر الجمهوري «بلّوا وشربوا ميتو».
وعن مشاريع القوانين الانتخابية، ذكّر السنيورة بمبادرة الرئيس الحريري التي نصت على انتخاب مجلس للشيوخ وفق القانون الأرثوذكسي ولم يوافق عليها الطرف الآخر، ثم وافق «المستقبل» على اقتراح تصغير الدوائر وجعلها 50 على أساس أكثري وأيضاً لم يقبل الآخرون، وكذلك الأمر بالنسبة لطرح فكرة 37 دائرة على أساس أكثري أو 70% أكثري و30% نسبي. وشدد أمام ذلك على كون «أقصى الممكن بالنسبة لكتلة «المستقبل» من أجل إيجاد مخرج لأزمة قانون الانتخاب هو الاقتراح المختلط المبني على 60 مقعداً نسبياً و68 أكثرياً، متسائلاً في المقابل ماذا فعل «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» وماذا قدما من خطوات للحل باستثناء ترداد المواقف نفسها إزاء قانون الانتخاب الجديد؟.
بدوره، طرح رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على المتحاورين مبادرة تنص على اعتماد قانون الدائرة الفردية مع الخروج عن القيد الطائفي في الانتخابات النيابية وفق النظام الأكثري، الأمر الذي رأى فيه السنيورة «فكرة لا بأس بها في المبدأ» في وقت أعاد مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الإعراب عن تأييد المبادئ الواردة في «قانون فؤاد بطرس». وبينما لفت بري إلى كون المناصفة بين الأكثري والنسبي الواردة في مشروعه الانتخابي مأخوذة من هذه المبادئ، أضاء السنيورة على الخلل الوارد في جوهر هذا المشروع لجهة توزيع المقاعد النيابية بين النسبي والأكثري في دائرة بيروت الثالثة وبعلبك الهرمل وطرابلس وصيدا ومرجعيون حاصبيا، بحيث خلص إلى التأكيد على عدم إمكانية إيجاد أي توافق عملي إلا عبر أحد المشروعين المختلطين المطروحين حالياً لصيغة القانون الجديد باعتبارهما «المسعيين الجديين الوحيدين للتوافق وفق النظام المختلط».
****************************************

لبنان: ترحيل الحوار إلى 3 جلسات مطلع آب بعد نقاش عقيم في الرئاسة وقانون الانتخاب
غرقت طاولة الحوار اللبناني أمس في سلسلة من الأفكار تتعلق بمختلف المواضيع المطروحة.
ووسط انعدام إمكان التوافق على ماهية قانون الانتخاب العتيد وعجز الأقطاب عن الاتفاق على صيغة تضع حداً للشغور الرئاسي الذي كان البند الأول على جدول أعمال المتحاورين، تقرر عقد 3 جلسات حوارية متتالية في 2 و3 و4 آب (أغسطس) المقبل تطرح خلالها كل القضايا السياسية العالقة لمعالجتها. وستخصص للنظر في قضايا أبرزها الرئاسة، قانون الانتخاب والأفكار الإصلاحية التي طرحت في السياق، ومنها إنشاء مجلس للشيوخ، وعمل المؤسسات الدستورية. لكن الحلقة المفرغة انتخابياً كسرها شبه إجماع تحدث عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على اعتماد معايير قانون «فؤاد بطرس» قاعدة لأي قانون انتخابي جديد.
وكانت هيئة الحوار الوطني التأمت في جولتها الـ19 برئاسة بري وحضور الأقطاب الذين غاب منهم رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط، النائب طلال أرسلان والنائب المستقيل روبير فاضل.
وقال بري في مستهل الجلسة: «نعرف أن الأبواب ليست مفتوحة بعد لتسوية، وأنها لا تزال موصدة». وإذ أكد أنه حريص على أن تبقى أبواب الحوار مفتوحة، قال: «نحن نخاف أن تقفل الأبواب في أي لحظة». وطلب من القيادات المشاركة في الحوار تقديم وجهات نظرها في الطرح الذي كان تقدم به في الجلسة السابقة في شأن إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون الحالي أو قانون يتم الاتفاق عليه أو البحث عن «دوحة» لبنانية. وعبّر كل طرف عن رأيه، وعكست المداخلات تبايناً بين من يتمسكون بأولوية الانتخابات الرئاسية وبين من يشجعون الانتخابات النيابية أولاً ومن لا يمانعون الطرح الذي يمكن أن يضع حداً للمراوحة السياسية السلبية.
وجرى نقاش من المشاركين لمختلف القوانين المطروحة على جدول هيئة الحوار من النسبي إلى المختلط وقانون حكومة ميقاتي، وقانون فؤاد بطرس، وبدت أجوبة الأقطاب هي هي. الكل متمسك بأفكاره، ويتمترس خلفها، وسط انقسام عمودي، كذلك الأمر في موضوع النسبية والقانون المختلط.
وعندما نبه بري إلى أن «الناس ستنزل إلى الشوارع إذا أجريت الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين وستقوم بثورة علينا». وسأل: «ماذا حصل في اجتماعات اللجان المشتركة في شأن قانون الانتخابات؟»، تدخل نائب رئيس المجلس فريد مكاري وقال: «النتيجة صفر. كل واحد بقي وراء متراسه ولا يوجد أي حلحلة، لم نتقدم قيد أنملة».
وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل: «الرئيس الشهيد رفيق الحريري أوقف العد وحسمها بالمناصفة في المقاعد النيابية بين المسيحيين والمسلمين. واليوم النسبية في أي شكل من الأشكال، هي من وجهة نظرنا العودة إلى العد، لأن كل طائفة حينئذ ستسير على العددي وسنقع في مشكلة». وعلق وزير الخارجية جبران باسيل قائلاً: «النسبية تحت سقف المناصفة». الجميل: «لكن ممثلي المسيحيين ينتخبون غيرنا، لذلك أنا مع الدائرة الصغرى وضد النسبية بالمطلق ومع انتخاب الرئيس قبل قانون الانتخاب».
وطرح الجميل فكرة على المتحاورين وهي اعتماد قانون الدائرة الفردية مع الخروج عن القيد الطائفي في الانتخابات النيابية»، موضحاً أن «هذا يسمح لكل القوى والأشخاص والمستقلين وكل راغب بالتغيير بأن تكون لديه فرصة للدخول إلى المجلس النيابي وتحقيق التغيير». وشدد على «أننا نحاول أن نخطو إلى الأمام باتجاه إلغاء الطائفية السياسية من خلال الدائرة الفردية، مع إصلاحات أخرى كاللامركزية ومجلس الشيوخ».
وعندما عرض السنيورة مطالعته توجه إليه بري بالقول: «يعني إنت برأيك لازم نمشي بشي متل (اتفاق) الدوحة؟». السنيورة: «أرجو ألا تقوِّلني شيئاً لم أقله». بري: «هل أنت متمسك بقانون فؤاد بطرس». السنيورة: «نحن أول حكومة وضعت هذا القانون، لكننا متمسكون بالقانون المختلط المقدم من «المستقبل» و«الاشتراكي» و«القوات». بري: «فلنتفق على قانون، ثم الرئاسة وبعدئذ انتخابات نيابية».
وقال الرئيس نجيب ميقاتي إنه مع انتخاب الرئيس. وطرح مشروع حكومته ويتضمن 13 دائرة وفق النسبية.
أما الوزير بطرس حرب فقال: «عندما طرح القانون الأرثوذكسي أنا أول من وقف ضده وعارضته لأنه سيؤدي إلى زعزعة العيش المشترك. وكان الطائف بمثابة مشروع لتبديد بعض الهواجس لدى المسيحيين، لكن جرى تمزيق الطائف منذ اجتياح صدام حسين دولة الكويت، لأنه في حينها كان المجتمع الدولي بحاجة إلى حافظ الأسد، ووافق على تسليمه لبنان، وعندها ذهب الطائف وصار استنسابياً، وما حصل لا علاقة له بالطائف، إنما حصل سوء تطبيق، وكان يجب أن يكون متوازناً بين الطوائف. وأنا لا أتصور لبنان بلا مسيحيين».
وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «الظاهر هناك سوبرمان يريد أن يفرض علينا وعوداً وتعهدات». ورد حرب: «أنت سوبرمان».
وقال رعد خلال مداخلة له: «متمسكون بلبنان دائرة واحدة على أساس النسبية، لكننا منفتحون على الأفكار الثانية لمناقشتها».
وتطرق النقاش إلى ملف النفط والغاز فكان تشديد على ضرورة عقد جلسة وزارية لإقرار مراسيم المطلوبة لبدء التلزيمات.
وأكد باسيل أنه «لا يمكن إسرائيل أن تمد يدها إلى نفطنا وتأخرنا بإقرار مراسيم النفط لكن اليوم أفضل من الغد».
وأعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي غادر قبل انتهاء الجلسة، أنه «لمس من الجميع تقديراً استثنائياً لما يسمى قانون فؤاد بطرس، لكن الأمور لا تزال «مكانك راوح» وكل فريق وراء متراسه».
أما عضــو «اللقاء الديموقراطي» النائب غازي العريضي، فأوضح أن «فكرة الدوحة اللبــنانية التي طرحها الرئيس بري تعني الاتفاق السياسي على سلة أفكار حول عدة أمور، على أن يبدأ التنفيذ بانتخاب الرئيس». وسأل: «إذا استمر الوضع على ما هو عليه دون الاتفاق على انتخاب رئيــس، ولا عـــلى قانـون انتخاب جديد ووصلنا إلى الاستحقاق النيابي ماذا سنـــفعل كقوى سياسية؟ هل سنذهب إلى قانون الســتين؟ هل سنمدد للمجلس؟»، معتبراً أن «لا بد من التركيز من الآن حتى الاجتماعات المقبلة، على إيجاد إجـــابة على هذا السؤال كي لا نصل إلى مرحلة نصل فيها إلى الأمر الواقع».
****************************************

ترحيل الحوار أربعين يوماً… هل سيتولّد الحلّ المستحيل؟
وإلى موعد حواريّ جديد بعد اثنين وأربعين يوماً، ولعلّها فرصة قد تكون كافية لأطراف طاولة الحوار، لكي يجلسوا مع أنفسهم، ويحكّوا أدمغتهم، ويجَوجلوا أفكارَهم، ويتلمّسوا الطريق إلى مخرج توافقي يتولّد حلّاً شاملاً يقود سفينة البلد إلى شاطئ الأمان الرئاسي والانتخابي.
ثلاث جلسات تمّ تحديدها مطلع آب المقبل لرسم معالم الحلّ المفقود، وهذا التحديد يعكس استجابة المتحاورين إلى واحد من بنود المبادرة الثلاثية للرئيس نبيه بري، والمتعلق بالبحث في السلّة الكاملة؛ الرئاسة والقانون الانتخابي والحكومة، وكلّ ما يتصل بإعادة بناء الدولة، وعلى هذه الجلسات يعلّق برّي أملاً كبيراً.
في أيّ حال، لا تبديل جذرياً في مواقف القوى السياسية، وإن كانت المقاربات والمداخلات قد توالت في حوار عين التينة امس، بهدوء وانسيابية بلا ايّة تشنّجات، والامل يبدو ضعيفاً، حتى لا نقول مستحيلاً، في إمكان بلوغ قاسم مشترك، نتيجة الفوارق الحادة الفاصلة بين الأمزجة السياسية على ضفّتي الانقسام السياسي.
على انّ السؤال الذي يسبق الجلسات الثلاث التي خصِّصت لهذه الغاية: هل ستتمكّن تلك الجلسات من تجاوز حقلِ الالغام الذي منَع الجلسات الحوارية كلّها من التوصل الى المخرج المطلوب، فتتمكّن من صياغة توافق – يبدو حتى الآن مستحيلاً – على ايّ بند من البنود الموضوعة في هذه السلّة.
وحتى ذلك الحين، سيضجّ البلد بمقولة من هنا تقول بانتخاب الرئيس أوّلاً، تقابلها مقولة اخرى تقول بإعداد القانون الانتخابي اوّلاً، وتَليها مقولة ثالثة بمقولة عدم جواز الإقدام على ايّ شيء في غياب رئيس الجمهورية وهكذا، وهذا يبرّر الاعتقاد بأنّ الخروج من هذه الدوّامة بات يتطلب عصا سحرية تفعل فعلها في أذهان القوى السياسية وتجمّد طموحاتها كلّها عند نقطة وحيدة مفادُها: «مصلحة البلد اوّلاً، وفوق كل مصلحة خاصة». وممّا لا شك فيه انّ هذه الجملة السحرية وحدها التي تنقل البلد من العتمة الى الضوء. ولكن بشرط الالتزام بها. فعلاً لا قولاً.
ولقد شكّلت جولة الامس، حلقة جديدة من حلقات الكلام الخلافي الذي ما يزال يدور حول نفسه منذ الجولة الحوارية الأولى. وبالتالي جاءت وقائع جولة الأمس كما يلي:
إفتتح الرئيس نبيه بري الجلسة بمداخلة قصيرة قال فيها: يبدو انّ الامور تسوء اكثر فأكثر، وأنا أنتظر الاجوبة على أسئلتي التي طرحتُها في الجلسة السابقة، قانون انتخابي جديد، أو الستّين وتقصير ولاية المجلس النيابي ورئاسة، أو دوحة جديدة.
– الرئيس نجيب ميقاتي: أين أصبَحنا في ما يتعلق بقانون الانتخاب.
– نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري: وصلنا الى نقطة لا نستطيع فيها التقدّم ما لم يوجد توجّه جديد هنا.
– برّي:.. ولأجل هذا السبب عيَّنا جلسة غداً للّجان.
– الرئيس فؤاد السنيورة: بعد يومين الجلسة الحادية والأربعون لانتخاب رئيس الجمهورية، هذا التعطيل كما تلاحظون يمتد ليشمل كلّ المؤسسات ومن ثمّ الحياة السياسية فالاقتصادية فالسِلم الأهلي.
لقد دلّنا الشغور الرئاسي على اهمّية موقع الرئاسة، وهذا يؤشّر إلى جوهر الأزمة ويؤشّر إلى جوهر الحل. الأزمة بدأت بالإصرار على فكرة رئيس جمهورية قوي، وكلّ اللبنانيين يريدون ذلك. لكن القول بتوازنه وانفتاحه وقدراته القيادية ضروري.
عندما ناقشنا مواصفات الرئيس قلنا إنّه رمز وحدةِ الوطن، ويجب ان يتمتّع بالتأييد في بيئته، ثمّ جرى حصر الترشيح بأربعة كنادٍ مغلَق وجرى التعهّد من يتمّ اختياره يتمّ تأييده من الآخرين. وهذا لم يحصل.
إنّ تيار المستقبل بادرَ الى ترشيح النائب سليمان فرنجية فقامت الدنيا ولم تقعد، بأنّها خطوة غير مسبوقة ومليئة بالتضحية، ورغم ذلك لم نتقدّم. وهذا المفتاح الاساسي.
ما يُحزننا أنّ بقيّة الاطراف لم تتزحزح عن مواقفها، وهذا يطرح لدينا أسئلة حول المواقف. موقفُنا دائماً كان اولوية انتخاب رئيس الجمهورية وليس تعيين رئيس. العناد ما زال قائماً، ونشهد تخَلّياً عن اولوية انتخاب رئيس لصالح الكلام عن اولوية قانون انتخاب. لسنا في وارد ان نعطيَ جوائز ترضية لمن يعطّل انتخابات الرئيس.
حول تقصير مهلة المجلس وقانون جديد، نحن نَسمع كلاماً حول صلاحيات الرئيس بأنّ السعي الى إقرار قانون انتخاب دون موافقة رئيس الجمهورية هو انتقاص من صلاحيات الرئيس.
عندما شُكّلت لجنة الوزير فؤاد بطرس، التي أقرّ فيها قانون مختلط، كنّا نتّجه الى اهمّية التدرّج في تطبيق النسبية في مهلة ثلاثة أعوام. للأسف لم يحظَ هذا الاقتراح بالاهتمام الكافي.
إنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي طرَحت مشروعاً يَفتقد الى العدالة، ويقوم على الكيدية، وطُرحت فكرة الخمسين دائرة فأبدَينا تجاوباً، ثمّ طرَحنا 37 دائرة مع الاكثري، ثم طرَح الرئيس الحريري مشروعاً يقوم على تأسيس مجلس شيوخ مع 37 دائرة اكثرية واعتماد اللامركزية الادارية.
– برّي ( مقاطعاً): هل يعني ذلك أنّ معكم الحق ؟.. ثمّ هل هناك طائف أم لا؟
– السنيورة (مربَكاً): نعم نحن متمسّكون بالطائف.
– بري: أكمِل إذاً.
– السنيورة: إنّ طرحَنا 60 – 68 يحظى بأكثرية في مجلس النواب، وهو أقصى ما يمكن بلوغه من قبَلنا… إنّ البعض يعطل ويتّهم الناس بالتعطيل «حزب الله» قدّم اقتراح نسبية كاملة مع لبنان دائرة واحدة ولم يبدِ ايّ استعداد للتنازل.
– مكاري (مقاطعاً): … لكنّه ابدى الاستعداد لمناقشة الدوائر وتصغيرها.
– السنيورة: إنّ مشروع الرئيس نبيه بري غير عادل، هناك مشروعان مختلفان، نحن متمسكون بمشروعنا القائم على 60- 68، وهذا اقصى ما يمكن ان نقدّمه.
وحول تقصير مهلة المجلس، هناك مخاطر لهذا الامر في ظلّ غياب رئيس نحن لدينا تخوّف في ما لو حصلت انتخابات أنه لا قيمة لأية ضمانات في النزول الى المجلس لانتخاب رئيس. في السنوات الماضية قُدِّمَت ضمانات ولم يتمّ الالتزام بها.
في الدوحة قدِّمت ضمانات حول عدم الاستقالة وعدم استخدام السلاح، وهذا لم يحصل، ضمانات لم يلتزم بها في إعلان بعبدا، ضمانات حول من يفوز في انتخابات العام 2009 هو الذي يشكّل الحكومة، وهذا لم يحصل.
أؤكّد على اهمّية المسارعة الى انتخاب الرئيس درءاً للمخاطر الامنية والاقتصادية، والحاجة الى تحريك المجلس النيابي لإصدار مشاريع ملحّة وماسّة.
– بري: ما طرحته يا فؤاد وكأن ليس هناك طاولة حوار اجتمعت. أفهم منك أنّك تحتاج الى دوحة جديدة بمعنى ان نبدأ بانتخاب الرئيس وصولاً الى البنود الاخرى؟
– السنيورة: لا تقَوّلني دولة الرئيس ما لم أقُله.
– بري: أنا أعتبر صيغة فؤاد بطرس عادلة، هل أنتم قابلون؟
– السنيورة: (مربَكاً… ولا جواب).
– بري: أريد جواباً كي ابنيَ على الشيء مقتضاه. أنا عندما وضعتُ مشروعي كنت قد استلهمت صيغة بطرس.
– السنيورة: أنا موافق على مبادئ بطرس.
– بري: قانون بطرس استنَد الى قواعد. والآن نائب رئيس المجلس موجود. حتى لو انتخب رئيس الجمهورية، ستبقى العقدة الأصعب هي قانون الانتخاب.
– مكاري: أنا طرحت في الاعلام صيغة بطرس منذ اربعة ايام. إذا ناقشنا هذا الامر يكون جيّداً.
– بري: كمبادئ… وأنا لا اعطي موقفاً الآن. في الاصل يجب ان نعود الى الطائف الذي يقول إنّه بعد انتخاب اوّل مجلس نيابي لا طائفي يُستحدث مجلس شيوخ. وسبق ان اتّفقنا على هذا الموضوع مع الرئيس ميقاتي بحضور البطريرك الماروني في روما.
وقلت إنه ليس بالضرورة ان يكون مجلس الشيوخ متحرّراً من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وقلت ليس بالضرورة ان يكون وفق نظام الغرفتين كي نعطيَ مجلس الشيوخ صلاحيات مستقلة. وكان البطريرك إيجابياً وقتها، ثمّ جرى تمييع الأمور.
– النائب سامي الجميّل: ليس هناك شيء محدّد لمجلس الشيوخ، لماذا لا ندخل في هذا الموضوع في عمقه ونلغي الطائفية السياسية ونؤسّس مجلس شيوخ على اساس الأرثوذكسي ومجلس نيابي غير طائفي وفق الدوائر الفردية، لأنّ هذه الدائرة تحمي التنوّع الطائفي على ان يتمّ ذلك على اساس دورتين، في المرحلة الاولى يترشح الجميع، وفي الثانية ينحصر الترشيح بأقوى اثنين.
– بري: هذا يعني، في الدائرة الفردية، الشيعة ينتخبون الشيعي والموارنة ينتخبون الماروني.
– الجميّل: صحيح، لكن ستبقى هناك انتخابات في دوائر مختلطة، ويستدعي ذلك خطاباً وطنياً، وهذا يعني بالنتيجة 58 مسيحياً بأصوات مسيحيين و58 مسلماً بأصوات مسلمين. والباقون غير محسومين في دوائر مختلطة.
– السنيورة: أنا أحيّي الشيخ سامي، هذه اوّل لمعة وطنية نَسمع بها هذه الايام. لكن في ما خصّ تصغير الدوائر، لماذا لا تكون الدائرة من ثلاثة مقاعد بدل مقعد واحد. إنّ ذلك افضل لأنه يشذّب الخطاب الطائفي.
– بري: هل تعتبرون انّنا بحاجة الى خلوة لكي نصل الى اتّفاق، بحيث نبدأ برئيس الجمهورية وقانون الانتخاب وحكومة والبنود الاخرى.
السنيورة: لا.
– بري: إذاً، حضِّروا انفسكم لمواجهة الناس، حزب رئيسي مِثل الكتائب اعلنَ انّه يخرج من الحكومة ومع الحراك المدني.
– الجميّل: هذه تحليلات.
– الوزير جبران باسيل: حتى نفهم صحّ، مجلس شيوخ مع صلاحيات مستقلة، اي ان تحصر القضايا المصيرية بمجلس الشيوخ دون مجلس النواب. ولا يخيّل ذلك للبعض مؤتمراً تأسيسياً يثير المخاوف.
– بري: البنود الـ14 في الدستور التي تحتاج الى موافقة ثلث اعضاء مجلس الوزراء.
– مكاري: مَن يريد ان يعمل شيخاً ومَن يريد ان يعمل نائباً؟
– باسيل طرحَ أسئلة للاستفسار حول الصيغة المطروحة.
– النائب أسعد حردان: ما طرَحه الرئيس السنيورة يعني انّه يطرح لنفسه كلّ شيء ايجابي وأنّ كلّ شيء سلبي هو من عند الآخرين. الأمر ليس هكذا. ما قاله نائب الرئيس مكاري، أنّ الامور اقفلت في ما يتعلق بقانون الانتخاب، أريد ان أسأل هل لا يزال الطائف معياراً أم لا؟ هل نحن ملتزمون به أم لا؟ لهذا الأمر جرى الحديث عن مجلس نيابي لا طائفي ومجلس شيوخ لم تُحدّد صلاحياته.
أقول إذا كان الطائف معياراً فلنَذهب الى قانون إصلاحي، لأنّ روحية الطائف هي الخروج من المذهبية. هناك حاجة للسلّة الواحدة، إذا كانت هناك إرادة حلّ لدى الجميع، نحن معنيّون أن نذهب جميعاً الى خلوة، الى دوحة شبيهة، لكن على ان نخرج بحلّ نهائي.
لمَن الأولوية قانون الانتخاب أم رئاسة؟ نحن لا مانع لدينا، الامور مثل بعضها. في ما يتعلق بقانون الانتخاب نريد ما يجمع بين اللبنانيين، لبنان دائرة واحدة، او محافظات خمس، لكنّنا ضد القوانين المركّبة.
– الجميّل: نحن في نظام نسبي، لأنّ توزيع المقاعد على المذاهب هو نسبية. فكيف نعتمد النسبية على النسبية؟ هذا يعني انّ كلّ فريق سيمثّل بحسب حجمه، وهذا يعني انّنا عدنا الى العدّ الذي اوقفَه الرئيس رفيق الحريري. أعتقد انّ اللامركزية هي مسألة ضرورية للإصلاح، وهكذا نكمل المشهد بصورة متكاملة. اتمنّى ان نأخذ النسبية بترَوٍّ، مع تقديري لأهمّيتها.
– الرئيس نجيب ميقاتي: إنّ خارطة الطريق هي اتفاق على قانون انتخابات، انتخاب رئيس، إقرار القانون، ثمّ إجراء الانتخابات النيابية. ارى نوراً صغيراً مِن خلال طرح مجلس الشيوخ لكن أتحفّظ على إلغاء الطائفية السياسية دون أن تكون مرتبطة بتشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية.
– باسيل: عندما استفسرت عن مبادرتك فلأنها جديرة بالاهتمام. عندما طرحت المناصفة حضرتك، تعني أنك تتجاوز موضوع العدد. السؤال الذي يجب ان نفكّر فيه اللامركزية الإدارية هل تكون جزءاً من الحل، ولكن ايّ لامركزية إدارية؟ وهل تيار المستقبل وافقَ على هذه الصيغة، السلّة الكاملة لأنّي فهمت من الرئيس السنيورة انّه «مش ماشي» لأننا جميعاً متّفقون على احترام الطائف ونستطيع من خلال الطائف ان نعِدّ آلية تطوير.
– الوزير بطرس حرب: أفرح عندما اسمع الحديث عن الطائف، لكن الطائف نستعين به عندما نحتاجه، أو نمزّقه عندما لا نحتاجه، يجب ان نأخذ مخاوف المسيحيين بعقلانية. المنطقة تتّجه الى مزيد من التطرف الإسلامي، ومع احترامي وتقديري لوجود حزب الله معنا، لكنّ وجود طرف مسلّح خارج إطار الدولة يخيف المسيحيين حتى لو كانوا متحالفين مع الجنرال.
كان الهدف من مجلس الشيوخ تطمين الطوائف في حال إلغاء الطائفية السياسية. النسبية تُقدَّم على الأحزاب وبغياب الاحزاب. النسبية «طَق حنَك»، والاحزاب القائمة هي أحزاب طائفية، ونحن نحتاج الى تدرّج في تأهيل الناس.
إنّ الدائرة الفردية جديرة بالبحث وتوفّر صحّة التمثيل، ولا أعرف لماذا الاحزاب الكبرى لا توافق عليها. أنا اعتبر انّ إقرار قانون انتخاب في ظلّ غياب رئيس الجمهورية مرفوض، وأمّا إجراء انتخابات في ظلّ غياب رئيس الجمهورية فهو جريمة كبرى وأذية للمسيحيين.
– الوزير ميشال فرعون: أريد ان اثنيَ على التعاون الامني، وأندّد بالإشاعات حول الاوضاع الامنية. إنّ الاساس بالمبدأ ان يكون هناك اتفاق واسع في بيئة رئيس الجمهورية وأيضاً اتّفاق واسع خارج بيئته. حزب الله كان قد طالب برئيس يعطيه ضمانات.
وأحياناً كنّا نسمع بفيتوات. لدينا مشروعان 60 – 68 و 64 – 64 . نحن نتمنّى ان نصل الى نتيجة ويتمّ التوفيق بين المشروعين. يبقى قانون الستين، ما هي عيوب الستين، أنا اعتبرت انّ على النائب ان يكون مؤيّداً من 25% من الاصوات في بيئته. وهذا ما اعتبرَه الرئيس السنيورة بحاجة الى تعديل دستوري.
لم نتقدّم بموضوع الرئاسة لكن نستطيع ان ننتخب رئيساً على ثلاث سنوات ونضع كلّ هذا الجدول لمناقشته ساعتئذ، ولكن ان ندخل لمناقشة هذا الجدول المصيري في خلوة بمعزل عن رئيس الجمهورية فهذا امر مرفوض.
– بري: نحن نسعى في الخلوة الى التفاهم على قضايا لكن على ان نبدأ بانتخاب رئيس.
– الجميّل: عندما طرح السيّد حسن نصراللع فكرة المؤتمر التأسيسي كنّا اقلَّ الناس انزعاجاً. النظام السياسي فشلَ فشلاً ذريعا، ولا أدري كم بات مؤاتياً ومناسباً الحديث عن الطائف الذي لم يطبّق. ثمّة حاجة للكلام على كلّ الامور، لكن لا يجوز البحث بهذه الامور ورئيس الجمهورية غير موجود على الطاولة، والتوازن متوفّر، إنّ ذلك في غياب الرئيس خطير جداً جداً. لكن ان نناقش هذه الامور دون إقرارها في غياب الرئيس لا استطيع ان اجيب على هذا الامر الآن.
– بري: متى تستطيع ان تجيب؟ ثمّ قال: نتّفق على ألّا نبدأ إلّا بانتخاب رئيس الجمهورية.
– الجميّل: لا أدري كم هو مناسب ان نتفق على أمور ثم يأتي الرئيس وكلّ الأمور جاهزة. نحن بحاجة لمؤتمر وطني، ولبنان لا يستطيع ان يكمل هكذا، لكن ليس في ظلّ غياب الرئيس. هناك معضلة يجب ان نتحرّر منها، وإذا كنّا مقتنعين بالحاجة الى مؤتمؤ تأسيسي، علينا انتخاب رئيس جديد… هذه هي العملية.
– بري: أنا لم أزعم ولا استطيع ان أزعم انّ هذه الطاولة هي مؤتمر تأسيسي، وأنا تشاورتُ معكم، وخاصة انت شيخ سامي. وأنا كنتُ قد طرحت ثلاثة مخارج بدا أنّ اثنين منها مقفلان من غير ان نوقف اللجان وغيرها، ولم يبقَ امامنا سوى الخلوة على مدى يومين على الأقل كي لا يقع الناس في يأس. الخلوة ليست مؤتمراً تأسيسيا.
– السنيورة: يجب ألّا نوحي بأيّ شكل من الاشكال أنّ هذه الخلوة تمهيد لمؤتمر تأسيسي. نعقد اجتماعاً أو اثنين او ثلاثة ولكن كلّه تحت سقف الطائف.
– النائب غازي العريضي: الموضوع ماذا نعمل ونحن ذهبنا الى الانتخابات النيابية، خاصة إذا لم ننتخب رئيساً، حضرتك أطلقت صرخة الباب ولاقاك وليد بك هناك مشكلة اقتصادية اجتماعية كبيرة في البلد. وهناك موضوع النفط، جيّد أن يتحدّث الرئيس السنيورة حول تحريك المجلس النيابي، لذلك نتمنّى على الأقل ان نعطي هذه المسائل الأولوية.
– بري: الرئيس تمام سلام سيدعو هيئة النفط الى الاجتماع. ووزير الطاقة أخبرَني خاصة أنّ البلوكات في الجنوب 8 و9 و10، إسرائيل لم تكن تسمح لأيّة بواخر ان تستكشف فيها بما فيها شركة «سيكتروم»، لقد حصلت وزارة الطاقة على خريطة تفيد انّ أغزرَ كمّية من الغاز هي في بلوك 8 والمشتركات مع فلسطين المحتلة في بلوك 9.
– باسيل: الخوف من أن تمدّ إسرائيل يدها على نفطنا، وعلى حقل كاريش ليس وارداً، لأنّ معادلة القوة التي تمثلها المقاومة هي التي تحمي حقولنا.
وهنا ساد بعض النقاش بين المتحاورين انتهى الى التوافق على عقدِ ثلاث جلسات متتالية لأطراف الحوار أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس في 2 و3 و4 آب المقبل.
****************************************

سلام يدقّ ناقوس الخطر حتى لا تكون آخر حكومة وآخر مجلس نواب
نصر الله يعالج تداعيات معركة حلب ميدانياً.. وطاولة الحوار تقذف الأزمة إلى آب
قبل أقل من سنة من موعد إجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل، حددت هيئة الحوار الوطني 2 آب موعداً للعودة إلى عقد سلسلة من الجلسات تهدف إلى الاتفاق على سلّة تسوية متكاملة، في وقت كان فيه الرئيس تمام سلام، وفي كلمة له في افطار دار الأيتام الإسلامية غروب أمس، يسمي الأشياء بأسمائها في واحدة من مصارحاته النادرة للرأي العام اللبناني، فهو اعترف صراحة بما يختلج في مكنوناته الوطنية والسياسية، وما يعتمل في وجدانه من معاناة كان سقفها الرادع عدم تسليم البلاد للفراغ القاتل:
1 – قال الرئيس سلام أن «المشهد الوطني الراهن يدعو إلى القلق».
2 – «الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها مخطوف».
3 – «ساسة البلاد لا قدرة لديهم على التمييز بين سياسة وطنية وممارسات تغلب المصلحة الفئوية بأي ثمن».
4 – «الاستهتار بالصالح الوطني يُهدّد الكيان اللبناني نفسه».
5 – وبلغت صيحة الرئيس سلام ذروة التشاؤم عندما اعرب عن مخاوفه من أن تكون «حكومتنا آخر الحكومات ومجلسنا النيابي آخر مجالس التشريع في الجمهورية اللبنانية».
6 – وجه الرئيس سلام تحيتين بدلالتين كاملتين للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ولقطاع الأعمال والمصارف والمصرف المركزي الذي يتولى بكفاءة عالية حماية الاستقرار النقدي والمالي، وعليهما تتوقف حماية الهيكل الوطني من السقوط بوصفهما الحارسان الأمينان: المؤسسات العسكرية والأمنية والمنظومة الاقتصادية والمالية.
7 – ومع ذلك، لم يعتبر الرئيس سلام أن الاستقرار الذي ننعم به ثابتاً ونهائياً ما لم نعمل على تحصينه.
وفي ضوء ما تقدّم لم ير غضاضة أن يصف اجتماعات مجلس الوزراء بأنها نموذج العجز والفشل واللاجدوى.
وفي ما خص ما يتعين فعله، ناشد الرئيس سلام الطبقة السياسية الذهاب فوراً إلى انتخاب رئيس للجمهورية «لنعيد النصاب إلى المؤسسات والروح إلى الحياة السياسية، رأفة بلبنان الذي لا يجوز أن تتركوه على قارعة المصالح الإقليمية والدولية».
وفي ما خص دوره قال سلام: «لم أتردد في القول أن الحكومة فاشلة وعاجزة، وأن ما يمنعني من التصرف بما عليه الوضع (أي الاستقالة) هو فقط المسؤولية الأخلاقية والوطنية، والخشية من دفع البلاد إلى هاوية الفراغ.
ورأى مصدر وزاري انه لم يكن بإمكان الرئيس سلام الحديث بأقل من ذلك، في ظل مزايدات ومماحكات تسعى وراء مكاسب شعبوية أو مرجعية ضيقة، ولا ترتفع إلى مستوى المسؤولية الوطنية التي يواصل الرئيس سلام مهامه على رأس الحكومة، وفقاً لمقاييسها أو معاييرها.
هيئة الحوار
اما هيئة الحوار الوطني التي توصف في الأوساط السياسية والدبلوماسية، بأنها رافعة الوضع السياسي المتهالك، فقد وجدت نفسها أمام الحقائق المرّة: أن الاتفاق حول كيفية الخروج من المأزق يحتاج الى معجزة، فلا مبادرة الرئيس نبيه بري التي تقضي بالاتفاق على قانون جديد للانتخابات وتقصير ولاية المجلس تمهيداً لانتخاب مجلس جديد، على ان يسبقه تعهد القوى السياسية بالالتزام بانتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل أي عمل آخر، مهما كانت النتائج، أخذ بها، ولا بدا للمجتمعين ان هناك وحدة في المقاربات، إذ دارت المواقف على نفسها. وكشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي غادر الجلسة قبل انتهائها ان الرئيس برّي سأل نائبه فريد مكاري ان يضع المجتمعين في صورة ما توصلت اليه اجتماعات اللجان المشتركة، فرد مكاري قائلا: «لم نتقدم قيد أنملة».
وعلى هذه المراوحة القاتلة لاجتماعات اللجان خاطب برّي الأقطاب قائلاً: «لا تفكروا بعد اليوم بالتمديد، فالناس ستنزل إلى الشارع إذا اجريت الانتخابات على أساس قانون الستين».
وكشفت المداخلات التي جرت تباعاً، أن مشاريع قوانين الانتخابات استأثرت بأكثر من 75 في المائة من المناقشات التي كانت أشبه بتكرار معاد لمواقف معلنة، أو موثقة في بيانات، أو في مناقشات اللجان.
ومع انه كان المطلوب من الجلسة البحث عن حل فان الأقطاب المشاركين في الجلسة التي تجاوزت الساعتين ونصف الساعة، ارتأوا الاستطراد والدفاع عن طروحاتهم من دون الأخذ بعين الاعتبار
الحاجة لكسر حركة الجمود، وفتح الباب أمام اللجان النيابية لاستكمال مهامها في تدوير زوايا قانون الانتخاب الجديد.
ولاحظ قطب شارك في الجلسة أنه كان هناك محاولة للقفز عن قانون الانتخاب عندما أثار رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل إنشاء مجلس للشيوخ وإقرار قانون اللامركزية الإدارية في محاولة لإيجاد قانون انتخاب على أساس الدائرة الفردية التي تستجيب لأحجام الكتل والتيارات السياسية وتؤدي إلى وضع قانون إنتخاب عصري خارج القيد الطائفي.
وفي أقل من خمس دقائق أثير ملف النفط من قبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والذي لاقى تأييداً من الرئيس برّي والنائب غازي العريضي الذي مثّل النائب وليد جنبلاط على طاولة الحوار، والذي اعتذر عن المشاركة لأسباب خاصة.
وأضاف القطب المشارك أن الرئيس فؤاد السنيورة قدم عرضاً موثقاً لمحاولات انتحاب رئيس الجمهورية ونقاشات قانون الانتخاب، معتبراً أن هناك «مخاطر دستورية وعملية عديدة تكمن في الموافقة على مبادرة الرئيس برّي إجراء انتخابات نيابية في ظل غياب رئيس الجمهورية»، متسائلاً عن الضمانة في انتخاب رئيس للجمهورية حتى بعد انتخاب مجلس نيابي جديد، الأمر الذي يعني أننا سنبقى في النقطة نفسها «ولا ينفع في ذلك لا وعود ولا تعهدات»، مذكّراً بتعهدات قطعت في اجتماعات الدوحة ولم يلتزم بها كالتعهد بعدم الاستقالة من الحكومة، وعدم استعمال السلاح في الداخل، مع أن الضمانات التي قطعت في حينه كانت خطية، ناهيك عن تنفيذ مقررات الحوار الوطني بعد العام 2006.
وفي ما خصّ قانون الانتخاب جدد الرئيس السنيورة التمسك بالاقتراح المشترك مع «القوات» والاشتراكي كأقصى الممكن المقبول.
وأعاد الرئيس السنيورة التأكيد أن الأولوية من جهة تيّار المستقبل هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
أما الرئيس نجيب ميقاتي فقد تحدث عن سلّة متكاملة، من دون أن يرى مانعاً من وضع قانون جديد للانتخاب، ثم انتخاب رئيس الجمهورية.
ووصف النائب أحمد كرامي لـ«اللواء» ما جاء في مداخلة الرئيس ميقاتي بأنه «مساهمة في فتح طاقة صغيرة في ظل التجاذب السياسي الحاصل».
ولم تخرج مداخلة الوزير باسيل عمّا يتمسك به التيار العوني من اعتماد قانون النسبية، على أن يكون لبنان إما دائرة واحدة، وهذا ما يؤيّده الرئيس برّي وحزب الله، أو يكون مقسماً إلى ما يزيد عن 13 دائرة.
ولم تخرج سائر المداخلات الأخرى عن أدبيات الجهات المشاركة، سواء بالنسبة للحزب الاشتراكي الذي يدعم مبادرة برّي، أو حزب الله الذي يدعم توجه «التيار الوطني الحر» باعتماد النسبية.
وإذا أوجدت هيئة الحوار مخرجاً لمأزقها بقذف المشكلة إلى آب، باعتبار أن المتحاورين كل في مكانه، مع تفاهم مبدئي على عقد جلسة نيابية لموضوع النفط الذي يعمل الرئيس سلام على متابعته من خلال دعوة قريبة للجنة النفط للإجتماع، فإن جلسة اللجان النيابية مرشحة للتعطيل هي الأخرى، بانتظار نفاذ مهلة الأربعين يوماً، وربما تكون للعمل خلال شهر آب في العطلة الرسمية للمجلس.
إستقالة قزي
وفي تطوّر متصل للأداء الحكومي، كشف وزير العمل سجعان قزي الذي ما زال يدافع عن موقفه من رغبة رئيس الكتائب بتطبيق الاستقالة بحذافيرها من الحكومة، أنه أعطى لنفسه وقتاً للتأمل، قد لا يتجاوز ما بعد جلسة مجلس الوزراء اليوم التي لن يُشارك فيها، على أن يُشارك حكماً في الجلسة التي تليها، ويكون جرح فصله من حزب الكتائب قد برد.
وقالت مصادر سياسية أن الوزير قزي الذي استضافته قناة O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر ليل أمس، يسعى إلى مد جسور مع كتلة مسيحية وازنة في الحكومة، فضلاً عن استمرار التنسيق مع وزير الإعلام رمزي جريج.
وأشارت هذه المصادر إلى أن قزي يبدو الآن أقرب إلى التيار العوني، مع العلم أنه يقف على مسافة واحدة من مكونات الحكومة مجتمعة، بما فيها كتلة الرئيس ميشال سليمان.
وكان قزي شرح للبطريرك الماروني بشارة الراعي أمس حيثيات الخلاف مع رئيس الحزب سامي الجميّل الذي أدّى إلى ما أدّى إليه من استقالة من الحكومة ثم فصله من الحزب.
نصر الله في سوريا
في هذا الوقت، وفيما الرأي العام يتابع ما يحدث من تطورات غير مريحة في البحرين والعراق وسوريا، ألمحت معلومات إلى أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله زار سوريا في الأيام الماضية لمتابعة الوضع الميداني في حلب، في ضوء تراجع وحدات النظام ووحدات الحزب عن موقع حيوي تقدّمت إليه قوات المعارضة وسيطرت عليه بعد وقوع خسائر بشرية في صفوف حاميته من جيش النظام ووحدات الحزب المقاتلة هناك.
وتحدثت هذه المعلومات عن أن جثث عدد من المقاتلين الذين سقطوا في المعركة لم يتم سحبها بعد، فضلاً عن وقوع أسرى في المعركة المفاجئة التي غاب عن توفير الغطاء الجوي لها الجانب الروسي، وأخلى الجيش النظامي مواقعه من دون تنسيق مع الحزب.
****************************************

المتحاورون دخلوا بأيدٍ فارغة وخرجوا بأيد فارغة
بري : إما قانون جديد للانتخابات أو… الثورة
من هي الاشباح التي تقبض على ملف الغاز في لبنان؟
مثلما دخلوا بأيد فارغة خرجوا بأيد فارغة. لعل الرئيس بري التقط الاشارة الواردة من أكثر من عاصمة دولية «مثلما الدوامة العسكرية في سوريا مستمرة، الدوامة السياسية في لبنان مستمرة».
وقناعة لدى المشاركين في جلسة الحوار رقم 18 بأنهم انما يدورون داخل الوقت الضائع. لا ديناميكية داخلية ولا ديناميكية اقليمية تمكّن الساسة في لبنان من تنفيذ النصيحة الفرنسية ببذل اقصى الجهود للخروج من عنق الزجاجة لأن البقاء هكذا يفضي حتى الى مزيد من التدهور وربما الانهيار.
احد المشاركين في جلسة الأمس قال لـ«الديار» «لن يتغير شيء في الدنيا لكي يتغير شيء في 2 و3 و4 آب»، وهو موعد الجلسات المفتوحة التي حددها الرئيس نبيه بري لاستكمال البحث (ام الدوران؟) في قانون الانتخاب، وفي المسائل الأخرى…
كل ما في الأمر هو تأجيل من أجل التأجيل. قانون الانتخاب يعود اليوم الى اللجان النيابية المشتركة. هل ينتظر ان يحل الوحي عليها بعدما أمضت مئات الساعات في جدال بيزنطي ليظهر في نهاية المطاف ان كل ما يحصل في ساحة النجمة هو «ضحك على ذقون الناس».
نتائج الانتخابات البلدية جعلت القوى السياسية اكثر ارتباكاً. لفت الكثير من هذه القوى ان القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز الذي انتهت مهمته لتصل صاحبة السعادة اليزابت ريتشارد في الاسبوع الاول من تموز المقبل، كان يتابع باهتمام ما تقوله صناديق الاقتراع، وكان ينصح بأن «تجعلوا الربيع اللبناني هادئاً».
بري قال للمتحاورين «لا تفكروا بالتمديد ولا بقانون الستين لأن الناس ستنزل الى الشارع». تنزل من اجل الجمهورية الثالثة. النزول بالشموع الى الشارع لا بالهراوات، ولا بالحجارة، لأن الجمهورية من زجاج. كل الغرب، وحتى اشعار آخر لا يريد للجمهورية ان تتساقط مثل الزجاج. القانون المختلط او الثورة…
بحسب الوزير رشيد درباس، سأل بري نائبه فريد مكاري عما حققته اللجان. اجاب «لم تتقدم قيد انملة، وكل فريق وراء متراسه»، امس كان حوار المتاريس، والابواب المقفلة، في عين التينة.
شيء ما مثل برج بابل. ماذا ينتظر بري ان يحصل خلال الاربعين يوماً المقبلة؟ درباس قال انه لمس من الجميع تقديراً لما يسمى بـ«قانون فؤاد بطرس» لكن الامور «لا تزال تراوح مكانها». الذين زاروا الوزير الراحل بعد انجاز الهيئة التي ترأسها وضمت ادمغة بارزة في القانون ومن الدستور وفي الجغرافيا السياسية، سمعوا منه كلاما مفاده «اكثر من ذلك خط أحمر وأقل من ذلك خط أحمر».
قطعاً الوزير الراحل لم يزعم آنذاك ان هذا هو النص المنزل، لكنه اوضح انه نتاج دراسة معمقة لكل الظروف السياسية والطائفية، والأهم ان الهيئة خرجت، بمشروع، وبحسب قناعته يؤمن للبنان الاستمرار لأنه أخذ بالاعتبار كل الحساسيات، وكل الثغرات الماضية، وركز على ان يكون التمثيل شاملا قدر المستطاع.
تقدير لمشروع بطرس، اذا، لماذا لم يعلن المتحاورون ان يشكل الارضية المشتركة لقانون الانتخاب الذي يفترض ان يكون «غامضا» لا ان يفصل على قياس الزعامات السياسية القائمة والمستمرة الى الأبد؟
رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والذي جاء الى الجلسة، بأعصاب باردة بعدما طرد الوزير المشاغب (سجعان قزي) من الهيكل، قال انه طرح على المتحاورين «فكرة تقدمية للخروج من المراوحة باعتماد قانون الدائرة الفردية مع الخروج من القيد الطائفي».
واعتبر ذلك خطوة الى الأمام باتجاه الغاء الطائفية السياسية، بعض النواب تساءل «حين يدق الشيخ سامي بقوة على جدار المادة 95 من الدستور، فلماذا لا ينضم الى كتلة الرئيس بري؟»
الجميل يدرك جيدا ما هو رأي بكركي في الغاء الطائفية السياسية في ظل الاختلالات الديموغرافية الراهنة، قد يعني هذا ان الجميّل الذي قال في جلسة المكتب السياسي للحزب ان البلد بحاجة الى «ضمير»، لا يريد الثورة على المؤسسة السياسية فقط وانما ايضاً على المؤسسة الدينية، مع انه يعلم مدى محاصرته من قبل العماد ميشال عون على الضفة اليمنى ومن قبل الدكتور سمير جعجع على الضفة اليسرى.
الجميّل لاحظ انه «بعدما أقفلت ابواب كثيرة في موضوع قانون الانتخابات اردنا ان نضع هذا القانون (المشروع) على الطاولة مع اصلاحات اخرى كاللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ».
الرئيس نجيب ميقاتي قال «لا اعتقد ان احداً يرغب في الوصول الى مزيد من المآزق»، ولمس «ان الجميع راغبون في توسيع الحوار حيال المسائل المطروحة، لا سيما منها انشاء مجلس للشيوخ واقرار قانون اللامركزية الادارية، وهذا ما يعطي املاً بحل متكامل والاسراع في قانون الانتخاب».
اما النائب علي فياض فصرح بأنه «أمام تعذر الاتفاق على قانون انتخاب مشترك، تم الانتقال الى البحث مجدداً في السلة الكاملة، وهكذا جرى الاتفاق على الجلسات المفتوحة لتعالج فيها كل البنود العالقة، من الرئاسة، الى قانون الانتخاب، الى اللامركزية الادارية، الى الحكومة، الى اعادة تفعيل المجلس النيابي، الى كل البنود الاصلاحية الاخرى بما فيها بعض الافكار التي طرحت حول الحاجة الى تشكيل مجلس شيوخ».
واشار النائب غازي العريضي الى «ان فكرة الدوحة التي طرحها الرئيس بري لم تأخذ مسارها حتى الآن»، متسائلا «ماذا سنفعل كقوى سياسية اذا لم نتفق على قانون جديد!».
ـ مجلس الشيوخ والمؤتمر التأسيسي ـ
واذ كان لافتا عودة الحديث عن تشكيل مجلس الشيوخ الذي له شروطه، بما في ذلك انتخاب مجلس نيابي خارج نطاق القيد الطائفي، فإن مصدراً وزارياً بارزاً قال لـ«الديار» ان طرح هذا الموضوع في اطار السلة المتكاملة قد يفتح الباب امام طرح المؤتمر التأسيسي، الذي يتم تداوله الآن عند المرجعيات السياسية والروحية لبعض الطوائف ان المسألة ليست فقط في حل اشكالية التوازن بين الطوائف في القضايا الاستراتيجية او المصيرية او البنيوية، وانما، وهذا هو الأهم، التوازن في الصلاحيات.
اضاف ان هناك تحفظاً لدى طوائف اساسية حول ما تعتبره «التطبيق الملتبس وغير المتوازن لاتفاق الطائف»، ليصف طرح موضوع مجلس الشيوخ بـ«الملهاة السياسية»، وقد يكون الهدف من اثارة الموضوع التغطية على اي قانون انتخاي يفتقد الشمولية (والعدالة) في التمثيل.
ولاحظ المصدر الوزاري ان النائب علي فياض تحدث عن «بنود اصلاحية اخرى»، وهذا الكلام له تفسيراته المتعددة، اذ يتعذر تشكيل المجلس دون التعاطي مع الثغرات التي ظهرت في دستور الجمهورية الثانية، وهو المنبثق عن وثيقة الطائف.
ـ ارثوذكسي أم درزي؟ ـ
ويبقى الخلاف على من يترأس مجلس الشيوخ؟ شخصية ارثوذكسية باعتبار ان الطائفة الارثوذكسية هي الرابعة في الترتيب الديموغرافي (14 نائباً) ام شخصية درزية بالنظر للواقع التاريخي للطائفة من جهة، وللحضور الجنبلاطي الطاغي على الساحة السياسية.
اثناء الجلسة لم يقل بري ان مبادرته دخلت في حالة الموت السريري، تاركاً للمعترضين ان يكتشفوا انه لا رئيس للجمهورية في المدى المنظور لأن القصر الجمهوري عالق في دهاليز الصراع الاقليمي، وأن الاستحقاق النيابي لا بد آت، وان قال المعترضون ان اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية لا يعني قطعاً ان الرئيس سيهبط حتماً، من المدخنة ما دامت كل التوقعات تشير الى ان التجاذب السياسي داخل المجلس النيابي الجديد ستكون اكثر حدة.
الاوساط السياسية تسأل عمن يستطيع ان يطرد الشيطان من داخل السلة التي تزخر ببنود معقدة، وبعضها يلامس أساسيات السلطة في لبنان.
واللافت ان تحفل الاروقة السياسية بأسئلة من قبيل ما اذا كان البحث في الفديرالية اسهل من البحث في قانون الانتخاب، باعتبار ان البلاد تعاني من التصدع العمودي الذي يرتبط بمسار الصراع في المنطقة.
ـ الأشباح و… الغاز ـ
ويبقى السؤال حول ملف النفط والغاز، هذا الموضوع كان على الطاولة، واكثر من جهة قالت انه من الاهمية بحيث يفترض ان يبت به ليشق طريقه الى التنفيذ. فجأة تخرج الاشباح من الحائط وتتولى تهريب الملف الذي سيعود الى لجنة النفط (لتزيده قتلا) ثم الى مجلس الوزراء الذي «يختلف اعضاؤه حتى على فتح اعتماد لشراء المسامير» على ما يقوله احد الوزراء لـ«الديار».
علامات استفهام كثيرة حول خفايا وخبايا الملف، تصريحات ودعوات نارية الى المضي به لأنه السبيل الوحيد لحماية البلاد من وطأة الدين العام، وقد وصل الى ارقام قياسية، وفجأة تغيب الاصوات حين يوضع الملف على الطاولة.
ضغوط اقليمية بوجه خاص، لابقاء الغاز تحت الماء، ام ضغوط دولية باعتبار ان التداخل الجيولوجي بين الحقول اللبنانية والحقول الاسرائيلية يفترض «بعض» التداخل الاستراتيجي؟ سؤال الى الأشباح…
ـ لا أفق… ـ
في كل الاحوال، جلسة الحوار أظهرت ألا أفق لأي من الأزمات الداخلية. مسار امس كان هذا هو الحديث على مائدة الافطار لدى احد المراجع، الرئيس فؤاد السنيورة اعتبر ان المشروع المقدم من تيار المستقبل وقوى اخرى (68 أكثري و60 نسبي) هو أقصى ما يمكن القبول به لجهة القانون المختلط، واصفا المشروع الذي وافقت عليه حكومة ميقاتي بـ«الكيدي».
يقابل ذلك تصريح لوزير الخارجية جبران باسيل الذي رأى فيه ان «الطمأنينة مصدرها النسبية بكل اشكالها، واعلاها مرتبة اقتراح قانون اللقاء الارثوذكسي، ومن هنا نرى في الخلوة المقترحة خلال شهر آب محطة مهمة يكون لبنان والمنطقة فيها على مفصل أساسي».
المرجع الذي تساءل عن السبب الذي يجعل وزراء ونواب التيار الوطني الحر يكثرون من الحديث عن آب على أنه شهر مفصلي، اردف قائلاً يبدو ان قانون الانتخاب بات بحاجة الى وسيط دولي، هل من ستيفان دي ميستورا آخر؟».
****************************************

سلام: الحكومة فاشلة وعاجزة والدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة
اجتماع هيئة الحوار في عين التينة امس انتهى كما بدأ بدون اي نتيجة، ولم يسجل اي توافق على قانون الانتخاب. وهذا ما دفع الرئيس نبيه بري الى الدعوة لجلسات حوارية متعاقبة ايام ٢ و٣ و٤ آب المقبل. وقد اوجز الوزير رشيد درباس حصيلة مناقشات امس بالقول الامور مكانك راوح وكل فريق وراء متراسه.
هذا التوصيف لنتيجة المناقشات، لاقاه الرئيس تمام سلام مساء امس خلال افطار دار الايتام الاسلامية بالقول الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها في الكثير من الامور مخطوف.
وقد التأمت امس في عين التينة هيئة الحوار الوطني في جولتها ال ١٩ برئاسة الرئيس بري وحضور الاقطاب السياسيين الذين غاب منهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، النائب طلال ارسلان بداعي السفر والنائب المستقيل روبير فاضل. وقد فشلت المناقشات في التقدم ولو خطوة على طريق الاتفاق على قانون انتخابي جديد، واكتفى المتحاورون بعرض نظرتهم الى القانون.
غير أن الحلقة المفرغة انتخابيا، كسرها شبه اجماع تحدث عنه الرئيس نبيه بري، على اعتماد معايير قانون فؤاد بطرس قاعدة لأي قانون انتخابي جديد. وسجلت مطالعة مطولة للرئيس فؤاد السنيورة تحدث فيها عن التنازلات التي قدمها تيار المستقبل لتسهيل وضع قانون انتخابي جديد، مشيرا الى أن حكومته كلّفت لجنة اختصاصيين لوضع قانون جديد فأبصر قانون فؤاد بطرس النور.
أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فاقترح اعتماد الدائرة الفردية مع الخروج من القيد الطائفي، وطالب باصلاحات كانشاء مجلس الشيوخ.
سلام: الحكومة فاشلة
على صعيد آخر، جمع افطار دار الايتام الاسلامية في البيال مساء امس رؤساء الحكومة السابقين وقيادات روحية وشخصيات سياسية. وقد القى الرئيس تمام سلام كلمة قال فيها: منذ أكثر من عامين، شغر منصب رئيس الجمهورية، ولم ينجح مجلس النواب حتى الآن في انتخاب رئيس جديد. ونتيجة لهذا الوضع غير الطبيعي، غرقت المؤسسات الدستورية في دوامة من الشلل والتعطيل لم يشهدها لبنان حتى في أسوأ الأيام. فبدلا من أن يجتمع المجلس النيابي بانتظام للقيام بالدور الذي أناطه به الدستور أصبح التئامه نادرا إن لم يكن مستحيلا. وبدلا من أن تقوم الحكومة بواجباتها في تسيير شؤون البلاد والعباد، صارت اجتماعاتها مسرحا للاجدوى ونموذجا للعجز والفشل.
واضاف: نعم أنني كرئيس لمجلس الوزراء في لبنان، لم أتردد في القول إن الحكومة فاشلة وعاجزة، وأن ما يمنعني من التصرف بما يمليه الوضع، هو فقط المسؤولية الأخلاقية والوطنية، والخشية من دفع البلاد إلى هاوية الفراغ.
واردف: إن المشهد الوطني الراهن يدعو الى القلق لأن الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها في الكثير من الأمور مخطوف إلى حيث يجب أن لا يكون.
****************************************

الحوار في اجازة صيفية طويلة لان “كل فريق وراء متراسه”
بعدما تعذر على اهل الحكم وقياداته السياسية بلوغ نقطة الوصول الى الاتفاق على قانون انتخابي مشترك، رحّل الرئيس نبيه بري الحوار الى اجتماعات ماراتونية في 2 و3 و4 آب المقبل. ولكن هذه المرة ليس فقط للقانون بل للبحث في سلة متكاملة في الملفات العالقة كافة في جلسات متتالية، يخشى مراقبون سياسيون ان تحرف طاولة الحوار الوطني عن وظيفتها الاساس فتحولها الى مجلس نواب ومجلس وزراء وهيئة تأسيسية لمؤتمر وطني ما دام كل الاطراف السياسيين ممثلين فيها.
فشلت طاولة الحوار اذا في التقدم ولو خطوة على طريق الاتفاق على قانون انتخابي جديد، فاكتفى أقطابها بعرض نظرتهم الى القانون العتيد، ولعلّ تصريح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لدى مغادرته الجلسة شكل خير دليل الى ما أفضت اليه المداولات في هذا الشأن إذ قال «الأمور مكانك رواح وكل فريق وراء متراسه». غير أن الحلقة المفرغة «انتخابيا» كسرها شبه اجماع تحدث عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، على اعتماد معايير قانون «فؤاد بطرس» قاعدة لأي قانون انتخابي جديد. سجلت مطالعة مطولة للرئيس فؤاد السنيورة تحدث فيها عن التنازلات التي قدمها تيار المستقبل لتسهيل وضع قانون انتخابي جديد، مشيرا الى أن حكومته كلّفت لجنة اختصاصيين لوضع قانون جديد فأبصر قانون «فؤاد بطرس» النور. أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فاقترح اعتماد الدائرة الفردية مع الخروج من القيد الطائفي، وطالب باصلاحات كانشاء مجلس الشيوخ.
وتوالت المواقف من مبادرة بري اجراء الانتخابات النيابية أولا، فعبّر كل طرف عن رأيه فيها بحيث عكست المداخلات تباينا بين من يتمسكون بأولوية الانتخابات الرئاسية وعلى رأسهم تيار المستقبل، الكتائب والوزير بطرس حرب وبين من يشجعون الانتخابات النيابية أولا وأبرزهم التيار الوطني الحر (لكن وفق قانون جديد) و»حزب الله» ومن لا يمانعون الطرح الذي يمكن ان يضع حدا للمراوحة السياسية السلبية كالحزب التقدمي الاشتراكي.
كما تطرق النقاش الى ملف النفط والغاز فكان تشديد على ضرورة عقد جلسة وزارية لاقرار مراسيم المطلوبة لبدء التلزيمات. وتقرر عقد 3 جلسات حوارية متعاقبة في 2 و 3 و4 آب المقبل، ستخصص للنظر في جملة قضايا أبرزها الرئاسة، قانون الانتخاب والافكار الاصلاحية التي طرحت في هذا السياق ومنها انشاء مجلس للشيوخ، وعمل المؤسسات الدستورية، ما يعني ان خيار «الدوحة اللبنانية» أو «السلة الشاملة» الذي اقترحه بري ضمن مبادرته.
ويواصل «تيار المستقبل» و»حزب الله» حوارهما الثنائي الذي يعقد جولته الثلاثين غدا الخميس في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري. واكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر ان «الحوار يبحث في كل ما له علاقة بجدول اعماله التقليدي المتضمن بندين: تخفيف الاحتقان المذهبي وايجاد حلّ لازمة رئاسة الجمهورية، لكننا سنسعى الى «تحريكه» (جدول الاعمال) ليكون اكثر فاعلية، ذلك ان الاحتقان المذهبي مُهدد بالانفجار في اي لحظة، سنحاول قدر المستطاع «التخفيف» منه بواسطة جولات الحوار على رغم عدم معالجتنا لاسبابه الرئيسية»،
الحريري الى طرابلس
من جهة ثانية، يواصل الرئيس سعد الحريري جولته على المناطق مُستفيداً من شهر رمضان للتواجد بين جمهوره وانصاره، خلافاً لما دأب عليه في افطارات ماضية حيث كان يُنظّم افطارات للمناطق في بيروت (مجمّع البيال). ويتوجّه الحريري الى طرابلس الجمعة المقبل للمشاركة في الافطار الذي يُقيمه «التيار» في معرض رشيد كرامي الدولي في حضور فاعليات طرابلسية وشمالية.
واوضح مصدر في «المستقبل» لـ»المركزية» ان «الدعوات للافطار وُجّهت الى كل فاعليات طرابلس من دون استثناء، وان بلدية طرابلس الجديدة برئاسة احمد قمر الدين ستكون حاضرة». واذ اشار الى ان «وزير العدل المُستقيل اشرف ريفي لم توجّه إليه دعوة الى افطار غروب الجمعة»، اعلن ان «زيارة الحريري الى عاصمة الشمال ستستمر 3 ايام يلتقي في خلالها ابناء طرابلس والجوار»، رافضاً ربط زيارته الشمالية بنتائج الانتخابات البلدية في طرابلس التي فازت فيها لائحة «قرار طرابلس» المدعومة من ريفي».
اما الازمة الكتائبية ومتفرعاتها وشظايا قرار استقالة وزيريها من حكومة المصلحة الوطنية فحطت رحالها في الصرح البطريركي الذي زاره تباعا نائب رئيس حزب «الكتائب» الوزير السابق سليم الصايغ الذي وضع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في التطورات المتعلقة بالاستقالة. ثم زار الراعي وزير العمل المستقيل سجعان قزي الذي أطلعه على أجواء الإستقالة وأكد انه سبق أن التزم قرار الحزب بها مع تصريف الأعمال، وفوجئ بأن الحزب على رغم الإلتزام اتخذ القرار بصرفه نهائيا من الكتائب».
وكان قزي داوم أمس في مكتبه كالمعتاد، الا ان مصادر مواكبة اوضحت انه لن يشارك في جلسة مجلس الوزراء غدا، على رغم تلقيه الدعوة وجدول اعمال الجلسة. اما الجلسات اللاحقة اعتبارا من يوم الجمعة المقبل، فان مشاركته فيها ما زالت قيد الدرس على ان يحسم خياره خلال ايام.
اما الاستحقاق الرئاسي بشق مساعيه الخارجية، فحضر اعتبارا من أمس في باريس، قبل ان يمر «مرور الكرام» في جلسة الانتخاب الحادية والاربعين الخميس، مع وصول وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف حيث شارك مساء في حفل افطار أقامته سفارة بلاده، ويبدأ اليوم لقاءاته مع المسؤولين فيلتقي نظيره جان مارك ايرولت قبل ان يستقبله في الاليزيه الرئيس فرنسوا هولاند. وفي حين لا تتوقع مصادر عربية في باريس خرقا في جدار الازمة الرئاسية خلال لقاءات ظريف، تشير الى ان ايرولت وهولاند سيحثان رئيس الديبلوماسية الايرانية على بذل اقصى الممكن من اجل فك أسر رئاسة لبنان.
نصر الله يطل الجمعة
وسط هذه الاجواء، اتشحت بلدات الجنوب وقراه بالسواد حدادا على كوكبة من ابنائها الذين سقطوا في سوريا في حصيلة هي الاكبر منذ بداية المعارك، وصلت الى 25 مقاتلا من حزب الله، حسب ما كشف مصدر أمني لـ»المركزية». وفيما نعى الحزب المزيد من عناصره الذين سقطوا في معارك حلب ولم يستعد جثثهم التي ما زالت في ارض المعركة، وسط مساع لاستردادها، ترددت معلومات عن زيارة قام بها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى دمشق اخيرا وعشية اطلالته يوم الجمعة المقبل في ذكرى اربعين القيادي مصطفى بدر الدين.
****************************************

جلسة الحوار في لبنان تكّرس «الاستعصاء السياسي» المفتوح و«السلة المتكاملة» تتقدم على باقي الطروحات
حرب لـ «الشرق الأوسط»: حسمنا موضوع الانتخابات الرئاسية قبل النيابية
لم تكن جلسة الحوار الـ19 التي ضّمت معظم الأقطاب اللبنانيين وُعقدت يوم أمس في دارة رئيس المجلس النيابي نبيه بّري في منطقة عين التينة في العاصمة بيروت «مفصلية» كما سبق له أن توقع. بل كان العكس هو الصحيح٬ إذ كّرست «الاستعصاء السياسي المفتوح» الذي تعيشه البلاد منذ عام ٬2014 وذلك بعدما اصطدم المتحاورون مجدًدا بحائط «قانون الانتخاب»٬ ما شّرع النقاش حول «سلة الحل المتكامل» التي من المفترض أن تكون البند الرئيسي على جدول أعمال الجلسات الحوارية الـ3 المتتالية التيُ حدد لها موعد متأخر في شهر أغسطس (آب) المقبل.
فشل أركان الحوار بمهمتهم الأساسية بالاتفاق على الخطوط العريضة لقانون تجري على أساسه الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام ٬2017 ينتظر أن ينعكس اليوم على جلسة اللجان النيابية التي كان أعضاؤها يعّولون على تفاهم بحد أدنىُيسّهل مهمتهم٬ ثم إن هذا الفشل سيرخي بظلاله على الجلسة 41 لانتخاب الرئيس٬ التيُ يصادف موعدها يوم غد الخميس٬ ماُيثّبت الوضع الحالي إلى أجل غير مسمى. وبدا رئيس مجلس النواب بّري حاسما في مستهل الجلسة الحوارية التي ترأسها يوم أمس٬ حين جّدد رفضه التمديد للبرلمان الحالي٬ محّذًرا من اعتماد «قانون الستين» (الانتخاب على مستوى الأقضية) خلال الانتخابات النيابية المقبلة. وتوجه بّري لأركان طاولة الحوار قائلا:
«لا تفّكروا بعد اليوم بالتمديد… والناس ستنزل إلى الشوارع إذا أجريت الانتخابات على أساس قانون الستين».
وبحسب مصدر مشارك في طاولة الحوار٬ فإن الجلسة الأخيرة «لم تخرج بأي اتفاق٬ بل هي كّرست الخلاف المتجذر بين الأفرقاء»٬ لافتا إلى «أننا حتى الساعة لم نتفق على وضع العربة أمام الحصان أو العكس». وقال لـ«الشرق الأوسط» موضًحا: «يبدو أن طرح السلة المتكاملة التي تضم قانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة تقّدم على غيره من الطروحات. فهو بعدما كان مرفوضا نهائيا بوقت سابق٬ تبين يوم أمس أن هناك إمكانية للنقاش الجدي بخصوصه إذا ما جرى التفاهم على الأولويات».
من جهته٬ قال وزير الاتصالات بطرس حرب٬ وهو أحد أقطاب الحوار٬ إّنه تم في جلسة يوم أمس «حسم موضوع إجراء الانتخابات الرئاسية قبل تلك النيابية»٬ مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أّنه «وللمرة الأولى لمسنا شبه إجماع على عدم جواز السير باستحقاق نيابي يسبق الرئاسي لأسباب عدة تم تفنيدها خلال الجلسة». وشّدد حرب إلى أّنه «وعلى الرغم من المنحى الجدي الذي يتخذه البحث٬ فالجميع يعي تماما أن لا إمكانية لإحداث أي خرقُيذكر في جدار الأزمة٬ طالما الفريق الذي ُيعّطل جلسات انتخاب الرئيس ليس بوارد تعديل موقفه٬ لأننا بذلك سنبقى ندور بحلقة مفرغة». ولا يبدو تيار «المستقبل» متحمسا كثيرا لطرح «السلة المتكاملة»٬ حتى ولو كان ُيظهر نوعا من الليونة خلال مناقشته٬ إذ يتخوف التيار من أن يكون الجلوس للاتفاق على السلة أشبه بالمشاركة في «مؤتمر تأسيسي» يؤدي بنهايته لتعديلات جوهرية بالنظام اللبناني. وجّدد رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة خلال مداخلته في جلسة الحوار التأكيد على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية٬ مشدًدا على ضرورة «مبادرة جميع النواب بالنزول إلى المجلس النيابي وذلك كما تقتضيه أحكام الدستور٬ وتقتضيه أيضا الممارسة الديمقراطية الصحيحة للانتخاب وليس للتعيين٬ ولينجح عندها من ينجح٬ وبالتالي من ينجح يصبح هو رئيس البلاد».
واستهجن السنيورة «محاولات البعض الدفع باتجاه التخلي عن أولوية انتخاب رئيس الجمهورية بالمطالبة بإقرار قانون جديد لانتخاب مجلس النواب قبل انتخاب الرئيس٬ مع القول بأن المشكلة المستجدة جراء ذلك يمكن حلها بالتعهد من قبل الجميع بالمشاركة في عملية انتخاب رئيس جمهورية بعد إنجاز الانتخابات النيابية». وأضاف: «ها نحن اليوم هنا٬ حيث يبدو أنه مطلوب منا إعطاء جوائز ترضية لمن يستمر في عملية التعطيل لانتخاب الرئيس٬ وذلك على حساب الدستور٬ ونحن من هذا الصدد لا نعتقد أن هناك مجالاً لذلك».
****************************************

Une vingtième séance pour – presque – rien
Jeanine JALKH |
·
La vingtième séance du dialogue national, qui a eu lieu hier à Aïn el-Tiné, n’a pas été plus fructueuse que les précédentes, reproduisant inlassablement les mêmes discussions byzantines que lors des dix-neuf réunions précédentes.
Placé en tête de l’ordre du jour, l’examen de la loi électorale n’aura abouti qu’à l’introduction d’une proposition de plus, avancée par le chef des Kataëb, et fondée sur le mode de scrutin majoritaire uninominal. Cette proposition est venue alimenter le sempiternel débat sur les modes de scrutin et la loi à adopter avant les élections législatives, prévues en principe dans un an. À cette discussion s’est greffée comme d’habitude la polémique corollaire autour de la primauté du scrutin présidentielle ou législatif. Là aussi, les diverses parties ont campé sur leurs positions, sans même chercher à y mettre la forme.
Affichant toutefois son optimisme traditionnel et se voulant fidèle à son rôle de pompier ou de catalyseur selon les circonstances, le président du Parlement, Nabih Berry, que rien ne semble décourager, a sorti un nouveau lapin de son chapeau dans une ultime tentative de mettre un terme aux tergiversations en cours : « Soyez certains que les élections auront inéluctablement lieu en temps prévu et il n’y aura plus de prorogation du mandat du Parlement. » Mais M. Berry a prévenu : « Si le scrutin doit se dérouler sur base de la loi de 1960 (en vigueur), les citoyens envahiront les rues pour protester. »
Seule la proposition du député Samy Gemayel est venue donc troubler le marasme habituel des échanges, qui avait d’ailleurs prévalu pendant de longs mois au sein des commissions parlementaires mixtes chargées de l’examen de la loi électorale.
À la proportionnelle, brandie et défendue à cor et à cri par le 8 Mars en général, et au système composite auquel s’agrippent le courant du Futur, les Forces libanaises et le Parti socialiste progressiste, est venue s’ajouter la majoritaire uninominale. M. Gemayel a tenu à préciser que l’introduction de ce nouveau mode, appliqué dans les pays les plus démocratiques, « permettra de renouveler la classe politique en mettant un terme à l’effet bulldozer », une allusion à l’emprise des zaïms et autres chefs de file sur les mécanismes électoraux.
Selon lui, ce système, débarrassé dans sa proposition des quotas confessionnels, aura l’avantage de permettre à toutes les forces politiques en présence mais aussi aux indépendants de parvenir à l’hémicycle, en atténuant le confessionnalisme politique.
Cette suggestion semble avoir germé dans l’esprit de M. Gemayel dans le sillage des résultats des élections municipales, dont les Kataëb se sont tirés à bon compte, aux côtés des notables et autres forces locales, face au rouleau compresseur du tandem CPL-FL. Elle refléterait également la volonté du chef des Kataëb de cautionner « le changement » auquel aspirent les Libanais, comme il le souligne en substance.
Mais, avant de voir sa suggestion parvenir aux coulisses du Parlement, il y a un long chemin à faire et les espoirs de voir ce nouveau mode de scrutin pris en considération restent quasiment nuls, en dépit de l’optimisme affiché par M. Gemayel. Ce dernier a en effet souligné devant les journalistes le « sérieux qui a prévalu lors de la séance, notamment pour ce qui est de la volonté d’introduire des réformes structurelles au système politique ».
Autre proposition avancée dans la foulée par le chef des Kataëb, l’élection d’un Sénat sur la base de la proposition de loi dite orthodoxe, qui prévoit l’élection des membres de cette Assemblée par les électeurs de leurs communautés respectives.
Le « package deal »
En dehors de ces nouveautés, c’est la valse traditionnelle des positions restées figées de l’une et l’autre partie en présence qui a meublé le reste de la rencontre. « Chacun des protagonistes se barricade derrière sa position », a reconnu le vice-président de l’Assemblée, Farid Makari.
« À ce jour, nous ne sommes pas parvenus à nous entendre sur un président, encore moins sur une loi électorale », a renchéri l’ancien ministre Ghazi Aridi, représentant le chef du PSP, Walid Joumblatt, absent de la réunion. Avant de mettre en garde contre les conséquences que pourraient générer le « fait accompli qu’appréhendent nombre de personnes », si aucun accord n’est trouvé dans l’intervalle.
Le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, a défendu la loi composite (avec une dose de proportionnelle appliquée à 60 sièges et une autre de système majoritaire pour les 68 sièges restants), avant de dénoncer les « multiples promesses non tenues » en matière d’élection présidentielle.
La prééminence de cette échéance a été réaffirmée par l’ancien Premier ministre Nagib Mikati, mais aussi par le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, pour qui la présence d’un chef de l’État est incontournable pour toute réforme suggérée ou envisagée.
S’adressant à M. Siniora, Nabih Berry – qui a vanté les principes émis dans le cadre de la loi mise en place par la commission dite Fouad Boutros – a tenu à lui rappeler que c’est sous son mandat et sur l’initiative de son gouvernement que ce projet de loi a pu voir le jour, avant de réaffirmer sa préférence pour un système mixte également (64/64) en partie « inspiré » par la loi Boutros, comme il dit.
Retour donc à la case départ, avec une et même promesse : la poursuite de ce qui est avéré être un dialogue de sourd, les ténors de la politique devant se réunir à nouveau les 2, 3 et 4 août prochain, pour poursuivre quasiment les mêmes débats. Les prochains rendez-vous du dialogue seront toutefois placés sous le thème générique du « package deal », ou mieux encore, « d’un nouveau Doha libanais », en référence à l’accord interlibanais conclu en 2008 dans la capitale du Qatar.
L’idée d’une série de séances de dialogue axées sur le principe du « package deal » a chaleureusement été saluée par le député Ali Fayad, du Hezbollah, qui a considéré que le « package deal » pourrait être un prélude à l’élection d’un président de la République dans un premier temps. « Ce serait le début de la phase d’exécution, sur le modèle de ce qui s’est passé à Doha », a-t-il dit.