
اليوم تقترع المملكة المتحدة على بقائها أو خروجها من الإتحاد الأوروبي. ففي تمام السـاعة السـابعة صباحاً بحسـب التوقيت المحلي فُتِحَت أبواب الإقتراع الذي سـيسـتمر إلى السـاعة العاشـرة ليلا. جميع المعنيين في الإتحاد الأوروبي يراقبون منذ فترة تطوّر الأحداث التي قد تؤثر على نتيجة الإقتراع سـلباً أو إيجاباً. ولكن، وبغضّ النظر عن النتيجة، يطرح المراقب سـؤالان: أولاً، ما هي الأسـباب التي أدت إلى التوجه إلى صناديق الإقتراع والتصويت على هذا الأمر؟ ثانياً: ما هي النتائج التي سـتترتب على بريطانيا في حال خروجها من الإتحاد بشـكل خاص وعلى باقي دول الإتحاد الأوروبي بشـكل عام؟
ما أعلنه رئيـس وزراء بريطانيا دافيد كاميرون نلخصه كالآتي:
ــ البلدان غير المتعاملة بعملة الإتحاد (اليورو) كبريطانيا والسـويد لن تتحمل مسـتقبلاً حل مشـاكل اليورو مع ضمان المشاركة الكاملة في السـوق الداخلي.
ــ تعزيز قوة الإتحاد التنافسـية وتبسـيط القوانين.
ــ اسـتعادة القرار من بلجيكا (مركز الإتحاد) إلى المجالـس النيابية المحلية.
ــ مواطنو الإتحاد الأوروبي لا يكنهم الإسـتفادة من نظام المسـاعدات الإجتماعية قبل مرور أربع سـنوات على انتقالهم وعملهم في بريطانيا.
يقول المراقبون والمتابعون ان الشـرطين الأولين قابلين للمعالجة وإمكانية تحقيقهما. ولكن البندين الآخرين هما المشـكلة وخاصة البند المتعلق بعدم الحصول على المسـاعدات الإجتماعية قبل مرور أربع سـنوات على الإقامة والعمل في البلد.
يعوز المراقبون والإختصاصيون هذا الأمر إلى عدم توقّع ما حصل منذ بداية المشـوار. ففي سـنة 2004 كانت قد خططت الحكومة (العمال يومها) لاسـتيعاب 15000 شـخص سـنوياً من أوروبا الشـرقية. ولكن الذي حصل أن الرقم تضاعف بطريقة غير متوقعة إذ، وخلال سـنتين فقط، دخل حوالي 600000 شـخص من أوروبا الشـرقية فقط. واليوم هناك حوالي ثلاثة ملايين مواطن أوروبي في بريطانيا. فموضوع الهجرة الأوروبية إلى بريطانيا تسـبب بأزمات اقتصادية واجتماعية بشـكل غير مسـبوق. وما تريده بريطانيا اليوم هو محاولة الحد أو السـيطرة على هذا الأمر كي لا تتفاقم الأمور أكثر في المسـتقبل.
أما في ما يتوقعه الخبراء في حال خروج المملكة من الإتحاد الأوروبي فله وجهان. أوله التأثير المباشـر على بريطانيا ومن ثم التأثير على دول أخرى في الإتحاد.
يحذّر بشـدة مسـؤول العلاقات التجارية في أميركا “مايكل فرومان” من خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي لسـبب عدم وجود إتفاقية تبادل تجاري خاصة ببريطانيا وبالتالي سـيخضعون لنفـس شـروط التعامل التجاري كما الصين، البرازيل والهند.
أما في أوروبا فيتوقع الخبراء بأن العملة البريطانية (الباوند) قد تفقد من 15 إلى 20 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، كما قد يؤثر القرار على انخفاض معدل النموّ الإقتصادي بنسـبة 1.5 في المئة إضافة إلى التضخم وارتفاع كبير في كلفة العمالة. بشـكل عام، تعتمد بريطانيا على صادراتها التي لا تخضع لأي نوع من أنواع الضرائب طالما هي من ضمن الإتحاد الأوروبي، ولكن الوضع سـيختلف في حال خروجها. كذلك بالنسـبة لبعض الدول التي تعتمد في تجارتها على التعامل مع المملكة المتحدة كالسـويد مثلاً حيث يقول المسـؤولون هناك إن نسـبة التبادل التجاري ما بين البلدين هي مرتفعة وسـتتأثر بشـكل مباشـر في حال خروج المملكة من الإتحاد.
خلاصة القول، في حال خروج بريطانيا فإن الوضع العام في الإتحاد الأوروبي سـيهتز بنسـبة معيّنة مما سـينعكـس على كامل البلدان الأعضاء سـياسـياً واقتصادياً للتكيّف مع الوضع الجديد.
اليوم مسـاء، بعد إقفال صناديق الإقتراع السـاعة العاشـرة بتوقيت لندن، تُعلَن النتيجة وتعرف البوصلة ويتكشف الضباب عن مسار عاصمة الضباب.