#adsense

ورشة داخلية في “حزب الله” تعقب نتائج “البلدية”

حجم الخط

 

اذا كان “حزب الله” أرجأ مؤتمره العام الذي كان يفترض ان يُعقد منذ عامين، وذلك لانشغاله بالقتال في سوريا، وغيرها من دول المنطقة فإن نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية الاخيرة التي شهدها لبنان حتّمت عليه اطلاق ورشة تنظيمية داخلية تخصص لقراءة ما أفرزته الصناديق بتمعّن، خصوصا أن خصومه سارعوا فور تظهّر النتائج جنوبا وبقاعا وفي الضاحية، الى رسم ظلال من الشكّ حول شعبيّته المتناقصة في رأيهم، مستندين الى دراسات أعدوها ومتحدثين عن اعتراض شيعي على سياسات الحزب بلغت نسبتُه 48.1% مقابل تأييد نسبتُه 30%، وذهبوا الى حد التلميح بأن الحزب اضطر الى التلاعب بالنتائج في بعض المناطق التي لم تلبّ طموحاته.

غير ان أوساطا مقرّبة من “الحزب” تنقل عنه ارتياحه الى الارقام التي حقّقها في مناطق نفوذه التقليدي بحيث أكدت استمرار البيئة الشيعية في احتضان “الحزب” وخياراته، لافتة عبر “المركزية” الى ان الاخير لا يمانع بروز أصوات جديدة في أوساطه وهو يدرس نتائج البلدية جيدا وسيتخذ في ضوئها القرارات اللازمة لمواكبة التغييرات – المحدودة في رأيه- التي طرأت على النبض الشعبي. في المقابل، تقول مصادر سياسية مستقلة لـ”المركزية” إن كلفة القتال في سوريا كانت باهظة على “حزب الله”.

فعدد الضحايا الذي تكبّده من جهة، والحصار المالي المتزايد عليه وعلى المقربين منه من جهة أخرى، ولّدا سخطا لدى البيئة الحاضنة له. غير أن اطلاق الحرب “على الارهاب والتكفير” كان ضروريا بالنسبة اليه بعد أن أنهى مهمته الاساس المتمثلة بمقاومة اسرائيل، وهو يعوّل على أن تبقي هذه المواجهة عصبَ الطائفة الشيعية مشدودا ومساندا للحزب، مشيرا الى ان الاخير يعمل اليوم لضم متطوعين جدد الى صفوفه ويسعى الى توسيع هيكليته بما يمكّنه من تلبية المهام التي ألقتها على عاتقه ايران في أكثر من ميدان عربي، ويبقى رصد مدى تجاوب الشباب الشيعي مع ما يطلبه الحزب.

أما على الصعيد السياسي، ودائما في ضوء الاستحقاق البلدي، تشير المصادر الى ان أرقام طرابلس في شكل خاص، ولّدت شبه قناعة لدى “الحزب” بضرورة تعزيز الحالة الحريرية في الشارع السني، بما تمثله من اعتدال سياسي. فالبديل من الرئيس سعد الحريري سيكون أكثر تشددا في التعاطي مع الحزب، كالوزير المستقيل اللواء أشرف ريفي، الأمر الذي لن يصب في صالحه. وعليه، تتحدث المصادر عن قرار يتبلور تباعا في قيادة “حزب الله” يقول بضرورة التصرف بما يقوّي تيار الاعتدال السني، مشيرة الى ان الحزب غير منزعج اليوم من الحملة التي يشنها هذا التيار عليه ذلك أنها تعزز رقعة الاعتدال في البيئة السنية، خصوصا وأن الاخير ماض في الحوار “الثنائي” ومتمسك به.

وتضيف المصادر ان “حزب الله” لا يُسقط من حساباته امكانية حاجته في المرحلة المقبلة الى تطوير علاقته بـ”المستقبل”، وقد يكونان معا مفتاح الحل الداخلي، لا سيما اذا هدأت الرياح بين السعودية وايران وهذا ما تؤشر اليه التعيينات الدبلوماسية والعسكرية الاخيرة في طهران حيث استبدل مسؤولون متشددون بآخرين أكثر انفتاحا وقربا من العرب.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل