#adsense

الاقتصاديون يخسرون.. بريطانيا خارج أوروبا

حجم الخط

لا يُخفى على متتبعي التطورات الاقتصادية وحروبها الساخنة والباردة التباعد والفروقات الكبيرة بين توجّهات أصحاب رؤوس الأموال والفاعلين الاقتصاديين. فنادرة هي الأحداث التي وحدت مواقف الاقتصاديين حول العالم ودفعتهم للإتفاق على رأي واحد. غير أن قاعدة الإختلاف الدائم شهدت استثناءً نافراً واضمحلت خلال التطورات التي شهدتها بريطانيا أخيراً، خصوصاً مع إستفتاء مثير للجدل تعلق بمسألة خروجها من الاتحاد الأوروبي أو بقائها فيه. فيما كان اللافت تساوي البُعد الاقتصادي مع السياسي في تحديد خيار المُستفتين، كما قيام اللاعبين الاقتصاديين بالدخول كطرف في الاستفتاء لمصلحة البقاء في الإتحاد الأوروبي، الأمر الذي اعتبره المطالبون بالإفتراق عن القارة العجوز أسلوباً رخيصاً هدفه التأثير على خيار المواطنين.

فلتجنيب العالم أي أزمة اقتصادية جديدة أو اضطرابات إضافية في الأسواق العالمية، موّلت أهم المصارف والشركات العالمية حملة البقاء في الإتحاد الأوربي. إذ إن خروج بريطانيا منه سيخلق، من دون شك، أزمة في الإقتصاد العالمي، وسيدفع الشركات الكبرى وأصحابها إلى تحسس رؤوس أموالهم وجيوبهم أمام أي تغيير. كما أنه أخرج لندن من اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية، ما سيعرّض ميزانها التجاري الى خسائر كبيرة.

وكانت الشركات والمصارف الفاعلة في الحملة، بمعظمهم، من خارج بريطانيا وذات هوية أميركية كـ “سيتي غروب”، و”مورغان ستانلي”، وشركة الطيران Airbus وغيرها. الأمر الذي أدى إلى صعود الأصوات التي اتهمت الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل بالشؤون الداخلية البريطانية.

وشارك “صندوق النقد الدولي” من ناحيته، بالتأثير بطريقته المعتادة، فحذر من “أن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سيُدخل البلاد في ركود اقتصادي”. وأضاف أن الخسارة المتوقعة ستعادل 5% من الناتج المحلي، فيما ستشهد البلاد إنهياراً لسوق الأسهم. كما أنذر بقية الدول ووضعها أمام الأمر الواقع بعدما لفت إلى أن الأزمة الاقتصادية التي ستقبل عليها بريطانيا إن خرجت من الإتحاد ستنتشر كالعدوى، ولن توفر البلدان الأوروبية المجاورة، كما ستؤدي الى بطء الحركة الاقتصادية العالمية.

من جهة أخرى، لم تحصل الحملة الداعية لمغاردة أوروبا على مساندة الاقتصاديين، وذلك بعد اتكالها، خصوصاً، على سياسة بث دعاية غير دقيقة لتحفيز البريطانيين على الوقوف معها. فاعتبرت، مثلاً، أن بريطانيا ترسل أسبوعياً 350 مليون جنيه إسترليني إلى الإتحاد الأوروبي، الأمر الذي ضلل الرأي العام بعد انكشاف أن الأرقام غير دقيقة. في حين أن هذا المبلغ مستند على قيمة مساهمة بريطانيا في الاتحاد وشركاتها المستفيدة من أن تكون جزءًا منه، إضافة الى عدم شمول الأرقام التي بثها الداعون إلى مغادرة الإتحاد الخصم الحكومي، المدفوعات الأوروبية للقطاع العام البريطاني والمدفوعات المخصصة للشركات الخاصة.

وعلى عكس المردود السلبي للحجج الإقتصادية، توفق الداعون إلى مغادرة أوروبا في المجال السياسي بشكل أكبر. فأبرزوا أخطار دخول عدد كبير من المهاجرين إلى بريطانيا ودخول تركيا في الاتحاد الأوروبي، فيما بدا اربتاك أخصامهم واضحاً في الرد على هذه المسائل، ولم يقوموا، بحسب The Economist، بإبراز الدور الإيجابي الذي لعبه ذوي الأصول غير البريطانية في تاريخ البلاد، فيما اكتفت الحكومة، لمراضاتهم، باطلاق وعد باستقبال عدد أقل من المهاجرين في المستقبل.

إضافة الى ذلك، شمل “صراع” المعارضين والموالين للبقاء في أوروبا موضوع الصحة العامة. ففي وقت أيّد المعارضون إعطاء أولوية للقطاع الصحي عبر رفده بالأموال العائدة من إيجابيات الخروج من أوروبا، اعتبر المستشار البريطاني جورج أوزبورن انه في حال خروج بريطانيا من الإتحاد سوف يُخفض التمويل في الكثير من القطاعات، ومنها القطاع الصحي، وذلك جراء النقص بالواردات الأوروبية.

ليس ببعيد عن الحجج والحجج المضادة، برهنت الحملة المؤيدة للبقاء كجزء من الإتحاد أن بريطانيا بحاجة إلى أوروبا أكثر من حاجة هذه الأخيرة إليها. واستطاعت عبر دعم الاقتصادين أن تفوز في هذه الجولة رغم مجاهرة الفريق الآخر بضعف ارتباط بلادهم بمحيطه على الرغم من مخالفة الأرقام الرسمية والعلمية كلها لهذا الرأي.

ولكن رغم جميع تعليمات الاقتصاديين ربح الداعون إلى الخروج من أوروبا. 51.9% من البريطانيين صوت للخروج معرضين بريطانيا الى ركود اقتصادي بدأ مع وصول الجنيه الى أدنى مستوى منذ عام 1985 والانهيار في الأسواق. الخوف الأكبر على البلدان الأوروبية الباقية التي ستعمل على الخروج أيضا مثل اليونان، فرنسا (في حال فوز الجبهة الوطنية)، اسبانيا… إمكان حصول سكوتلند على الاستقلال، طلب أيرلندا الشمالية الانضمام الى ايرلاندا… المستقبل غير واضح، والسؤال يبقى كم سيكلف هذا الطلاق؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل