.jpg)
رأى الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله انه رغم كل الصعوبات، وجدنا أن العراقيين تمكنوا من دحر داعش وصناعة وحدة وطنية استطاعوا من خلالها هزيمة داعش عكس ما أرادته بعض الفضائيات التي تدافع عن داعش من خلال التحريض الطائفي المذهبي. والعراقيون الذين يقاتلون اليوم في الفلوجة والموصل يدافعون عن كل المنطقة وليس فقط عن مدنهم.
وقال خلال احتفال تأبيني بذكرى أربعين مصطفى بدر الدين: “السوريون وأصدقاؤهم قاتلوا في أشد المعارك قحطا في سوريا، والامور اليوم أفضل. ملف حلب وساحة حلب كانت آخر الملفات، وكلنا نذكر قبل أشهر انه كان هناك قرار دولي واقليمي بتوظيف استقدام المزيد من الجماعات المسلحة، لأنه كان هناك مشروع جديد بعدما سقطت كل مشاريعهم السابقة. لقد جاؤوا بآلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة، فالحدود التركية – السورية مفتوحة على المكشوف، والهدف من ذلك اسقاط ما تبقى من مدينة حلب بالتحديد. إذا نحن أمام موجة جديدة، وليس أمام اشتباك تفصيلي، نحن أمام مرحلة جديدة من مشاريع الحرب على سوريا، فالقتال دفاعا عن حلب هو دفاع عن بقية سوريا، هو دفاع عن دمشق ولبنان والعراق والاردن.
وتابع: “إن إعطاء فرصة جديدة للمشروع الاميركي – السعودي التكفيري ليصنع انجازا كبيرا في سوريا يهدد كل الانجازات السابقة. ولذلك، وجب ان نكون في حلب، وكنا في حلب، وسنبقى في حلب. ما يجري في حلب معركة طاحنة، وكالعادة بعض الاعلام روج على ان حزب الله ينهار في حلب، ويتلقى ضربات قاسية، نحن لا ندخل في هذا النوع من السجالات، وأقول لهؤلاء إنهم في هذا الموضوع يخترعون الكذبة، ثم يصدقونها. هذا جزء من الحرب النفسية علينا لكنهم مخطئون، 26 شهيدا وأسير واحد ومفقود واحد، هذه هي الحصيلة الصحيحة لخسائر حزب الله في سوريا، وكل كلام غير ذلك غير صحيح وغير دقيق”.
ولفت الى ان “المحور الآخر كاد أن ينهار قبل ان تتدخل أميركا للضغط على روسيا من أجل وقف اطلاق نار. فمن استفاد من وقف اطلاق النار في حلب؟ أقول إن المستفيد هو من أتى بالعدد الهائل من المقاتلين إلى سوريا. نحن في سوريا كنا نقاتل في صمت، ولم نعلن يوما عدد القتلى والاسرى. أتكلم اليوم لأؤكد حجم المعركة في سوريا. فمن تاريخ 1 – 6 – 2016 إلى 24 – 6 – 2016، تم توثيق 617 قتيلا من الجماعات المسلحة، من بينهم عشرات القادة الميدانيين وأكثر من 800 جريح، وتم تدمير أكثر من 80 دبابة وملالة وآلية عسكرية”.
وقال: “في هذه المعركة يجب ان يكون معدل الشهداء أكثر من ذلك، وحجم الخسائر البشرية في صفوف الجماعات المسلحة يبعدها عن تحقيق انجازاتها. علينا مسؤولية اضافية هي المزيد من الحضور في حلب، لأن المعركة الحقيقية الآن هناك، والمعارك الأخرى قد تكون ذات طابع دفاعي محدود، لكن المعركة الاستراتيجية الكبرى هي في حلب التي لا يجوز ان نضعف فيها وان نستسلم للاشاعات والاخبار الكاذبة. وبيئتنا تزداد يوما بعد يوما ثقة بهذا المعركة، وأقول للمقاتلين في حزب الله: أنتم السابقون في وعدكم لله والامناء على المصير والكرامة والمقاومة. وان غدا لناظره قريب، فلن نترك الميادين ولا الساحات، فالنصر يليق بإخوة الشهيد بدر الدين، ومن الشهادة يأتي النصر ويأتي معه الفرج القريب”.
ودعا إلى “معالجة وطنية شاملة لظاهرة اطلاق النار في الهواء اعلاميا سياسيا ثقافيا توجيهيا تنظيميا، فهذه ظاهرة لبنانية قديمة منذ قبل ولادة حزب الله. وأعلن لكل شباب حزب الله: نحن هذا الامر بشكل قاطع نرفضه وسنواجهه، والقيادة أجمعت انه من الآن وصاعدا من يطلق النار في الهواء من أفراد حزبنا ويرتكب هذا العمل المشين والمهين سيفصل من تشكيلاتنا. ونأمل من الاحزاب ان تبادر إلى اتخاذ خطوات مشابهة لكي نتعاون على انهاء هذه الظاهرة”.
وعن العقوبات الأميركية، قال: “من المسلمات التي لا تحتاج إلى تأكيد، اننا نرفض هذا القانون جملة وتفصيلا إلى قيام الساعة، فهناك طفولية وغباء وقبح في بعض الاعلام اللبناني والعربي، وحتى لو تم تطبيق القانون فبالنسبة إلينا كحزب كبيئة تنظيمية وجهادية، فهذا القانون لا يقدم ولا يؤخر ولا يضرنا ولا يؤثر علينا. ليس له أي أثر مادي على حزب الله، وقلت سابقا ليست لدينا مشاريع تجارية ومؤسسات تجارية تعمل من خلال المصارف.
أضاف: “موازنة حزب الله ومصاريفه من الجمهورية الاسلامية في إيران، ولا أحد له علاقة في هذا الموضوع، ومالنا المقرر لنا يصل إلينا. وكما تصل إلينا صواريخنا التي نهدد بها اسرائيل، تصل إلينا أموالا. نحن نتوجه بالشكر الجزيل إلى الخامنئي وإيران وحكومتها ورئيسها على دعمها الكريم لنا طوال سنوات المقاومة. أنتم لا تدفعون معاشات، أما نحن فندفع معاشات ولا مشكلة لدينا”.
وتابع: “مضغوطون لأن مصاريفنا زادت وليس بسبب العقوبات الاميركية ولا يمكن لأي مصرف في الدنيا ان يعيق وصول الاموال إلينا. لا تراهنوا على هذا الموضوع، نحن نخاف من استهداف الناس وبيئة حزب الله وجمهوره. لقد تم الذهاب إلى مؤسسات خيرية لم يرد اسمها في القائمة الاميركية قامت المصارف بحذف حساباتها، هذا اعتداء على المؤسسات الخيرية وعلى الناس. فهل هذا قانون؟ هل هذه وطنية وسيادة؟ نرفض هذا الاعتداء ولن نقبل به، ومن يقول إنه حريص على الشعب اللبناني أسأله هل هذا الاعتداء لا يدمر الاقتصاد اللبناني؟ نحن منفتحون على الحلول والعلاجات، وفتحنا حوارا مع المسؤولين على قاعدة رفضنا للقانون. ولذلك، ذهبنا إلى التحاور ويتم بذل الجهود على هذا الصعيد وهناك أمور يتم حلها. نعلم ان هناك لبنانيين ذهبوا إلى واشنطن، وحرضوا على اصدار هذا القانون، ونحن لا نقبل بأي تصرف عدواني تجاه جمهورنا، ومنفتحون على أي حوار لحل هذا الملف”.
وعن الشيخ عيسى قاسم، قال نصر الله: “ما قامت به سلطات البحرين، عمل بالغ الخطورة، والمطالب التي رفعها الحراك الشعبي محقة بالمعايير الانسانية والاخلاقية والدولية، ولم يلجأ للعنف ولم يحمل السلاح، بل كان سلميا. لجأوا إلى اسقاط عدد كبير من العلماء والمراجع، وكل مساعي طلب الحوار من المعارضة كانت تصد من قبل السلطة. هناك قرار من آل سعود أنه ممنوع الحوار واعطاء الحقوق للشعب البحريني لأن هذا سيفتح الباب أمام الشعب في السعودية، هذا الشعب المحروم من أي مشاركة سياسية، وإذا رأى ان المعارضة في البحرين انتصرت فسيعمل على الانتفاض في السعودية. إن الظلم والقمع والسجن والعدوانية كانت تدفع الشباب في البحرين إلى الغليان، لكن ضبط وسيطرة والامساك بزمام الشارع وبحماسة الناس من أصعب الامور، وهذا ما قام به الشيخ قاسم وأمثاله الذين ضبطوا الشارع لمنع الذهاب إلى العنف. وفي ظل الصمت العربي والتدخل السعودي المباشر في البحرين، كان المطلوب دائما من الشعب البحريني أن يستسلم، وهذا ما يحصل أيضا في الكويت في المفاوضات اليمنية”.
أضاف: “إذا كان هناك من يستحق جائزة نوبل للسلام في العالم فهو الشيخ عيسى قاسم بسبب مساعيه في بلاده، فالمنهجية التي تعتمدها السعودية هي منهجية الاخضاع لفرض الاستسلام على اليمنيين والبحرينيين واللبنانيين، لكننا لن نرضخ ولن نخضع ولن نركع. هذا الموقف النبيل من شعب البحرين تجاه ما حصل للشيخ قاسم طبيعي ومتوقع جدا لأنه شعب الغيرة والفداء والتضحية، وهو الشعب العاشق لأبي عبدالله الحسين. العلماء هم الذين يحددون التكليف وأي خطوة سيقومون بها، والاوفياء في البحرين معنيون بأن ينفذوا قرار العلماء، وعلى العالم مسؤولية منع تنفيذ قرار سحب الجنسية من الشيخ قاسم وترحيله من بلاده”.