
ماذا يعني أن تصبح تداعيات طرد وزير، هو نائب رئيس حزب، أهم من تداعيات استقالة حزب من الحكومة؟ ماذا يعني الكلام دُفعة واحدة، وفي جلسة حوار واحدة، على: مؤتمر تأسيسي، ومجلس شيوخ، ولامركزية إدارية، ومشاريع “قانون فؤاد بطرس”، وقانون كل طائفة تنتخب نوابها، وقانون الدائرة الفردية، واستخراج النفط ؟! وماذا تعني الوعود بأن هذه الملفات المصيرية يُمكن أن يُتفقَ عليها بعد نحو أربعين يوماً، وفي ثلاثة أيام في 2 و 3 و 4 آب المقبل؟
مسيحياً ماذا تعني كل هذه الأمور؟ ماذا يعني أن يكون الحزبان المسيحيان المُشاركان في هكذا حوار، لا تنسيق بينهما في شأن هذه الملفات؟ ماذا تعني كل هذه القضايا الكبيرة، وحزب “القوات اللبنانية” أحد المعنيين الأساسيين فيها، غير مشارك أصلاً في الحكومة المتداعية، ولا في حوار العَصْف الفكري الذي لم ينجُ مِنْ عصفه إلا ربما التهديد النووي لكوريا الشمالية؟ وماذا يعني أن ذلك الحوار، لم يعد يتطرق لا مباشرة ولا تلميحاً، الى سلاح حزب هو المسؤول الأول عن هذه المتاهة؟
ماذا يعني أن يطرح رئيس حزب فكرة انتخابات خارجة عن القيد الطائفي فيتلقفها كُثُرٌ، معتبرين في الوقت عينه أن “الدائرة الفردية” مسألة ليس فيها نظر!
ماذا يعني أن مؤتمراً تأسيسياً شأن يمكن بحثه في زمن العجز المسيحي عن حلٍ لجهاز أمن الدولة.
ماذا يعني أن يدخل أطراف مسيحيون في فخ “السلة”، قبل أن ينضموا الى “تفاهم معراب”، حتى لا تصبح “سلتهن فاضية”؟
أسئلة كثيرة برسم من يحتاجون الى تمرس أكثر في إتقان التوقيت. فلا يتأخرون عندما تقتضي العَجَلَة، ولا يستعجلون شيئاً سيُعاقَبون بحرمانه لأنه طُرِحَ قبل أوانه.
شيء اسمه المنطق دُفِنَ في جلسة الحوار الأخيرة. وهناك مَنْ يَعِدُنا بقيامةً مجيدة ستأتي بعد أربعين يوماً، بينما يبدو، إذا لم نُسارع الى تصحيح البوصلة، أننا مدعوون الى “صلاة الأربعين” عن نفس القضايا الأكثر إلحاحاً ، كانتخاب رئيس، وبحث مسألة السلاح بتداعياته الوطنية والمالية والقوانين الغربية الآتية بما يُعَقِدُ المسائل أكثر.
لا شيء يمنع أن يذهب اللبنانيون في رحلة البحث عن نظام جديد. ومن شروط أية رحلة موفَّقَة، أن لا تكون العربة أمام الحصان. في كل الأحوال، يجب أن لا ننسى القول المأثور: العربة الفارغة هي دائماً الأكثر إصداراً للضجيج.