
وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، انتقادات شديدة للاتحاد الأوروبي بسبب طريقة تعامله مع عملية انضمام تركيا على مدار السنوات السابقة، ملمحاً إلى إمكان تخلي تركيا عن فكرة الانضمام للاتحاد الأوروبي.
وجاء كلام أردوغان في كلمة ألقاها عقب مشاركته في مائدة إفطار نظّمتها جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك “توسياد” في اسطنبول، معلقاً على الاستفتاء البريطاني الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، كما انتقد تصريحات رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، التي أكد فيها أن تركيا لن تنضم للاتحاد قبل عام 3000.
وعن استفتاء بريطانيا، قال أردوغان: “كوننا ننتسب إلى نهج سياسي يعتمد احترام الإرادة الوطنية والديمقراطية أساساً له، أتمنى أن تكون نتائج الاستفتاء خيراً للشعب البريطاني، نحن والعالم أجمع كنا ننتظر أن تكون نتائج الاستفتاء لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي، لكن ذلك لم يحدث، وأرى أن القرار الذي اتّخذه البريطانيون سيكون بداية مرحلة جديدة لبريطانيا والاتحاد”.
وانتقد أردوغان موقف الاتحاد تجاه تركيا ومماطلته في ضمها إليه، متهماً إياه بتبنّي “الإسلاموفوبيا” ضد بلاده “وخداع تركيا، وعدم التصرف معها بصدقية، خلال مفاوضات الانضمام”، موجهاً انتقادات لاذعة لكاميرون، ودونالد ترامب، المرشح الجمهوري للرئاسة في الولايات المتحدة، قائلاً: “والآن انظروا إلى بريطانيا، لقد قال مسؤولوها إنّ تركيا لن تنضم إلى الاتحاد قبل عام 3000، وماذا حدث بعد ذلك، لم يستطيعوا التحمّل أكثر من ثلاثة أيام”.
وأضاف: “كذلك الولايات المتحدة، يتم العمل بالطريقة (الإسلاموفوبيا) ذاتها، إن أحد مرشحي الرئاسة الأميركية يهاجم المسلمين، أما الرئيس بارك أوباما فيتخذ موقفاً مسانداً للمسلمين، رافضاً التمييز العنصري، ولكن المرشح الآخر، لا يبدي أي تحمّل لوجود المسلمين في أميركا”.
وحمّل الرئيس التركي ما سمّاه “المعايير المزدوجة للاتحاد الأوروبي”، مسؤولية تعثر انضمام تركيا إليه، مشيراً إلى إمكان قيام تركيا بتطبيق معايير الاتحاد من دون الانضمام إليه، قائلاً: “إن موقفنا من الانضمام واضح للغاية، نحن نرى أن المعايير الديمقراطية والاقتصادية الأوروبية مهمة لجلب الرفاه والاستقرار لمواطنينا، وعلى الرغم من عدم تسليم أعضاء الاتحاد بحقنا بالعضوية الكاملة، نستمر في الحفاظ على رؤيتنا للاتحاد، وكذلك تلبية معاييره”.
واستدرك بالقول: “لقد قلناها في وقت سابق، إن استدعى الأمر سنقوم بتغيير اسم معايير كوبنهاغن الأوروبية إلى اسم معايير أنقرة ونكمل طريقنا لوحدنا، ونحن اليوم نطرح الأمر ذاته”.
من جهةٍ ثانية، حذّر أردوغان من أن الاتحاد سيعاني خروج أعضاء جدد إن استمر في مقارباته السابقة، موضحاً أنّ “تركيا ليست سبب تعثر مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد، بل إن الأخير من يتحمل المسؤولية. إن أزمة اللاجئين وانفصال بريطانيا، يجب أن توجهنا إلى مساءلة موقف الاتحاد، إما أن يقوم بإعادة التقييم بشكل صادق، وأن يفعل اللازم بسرعة لتجاوز الأزمة، وبالتالي سيكون وجود تركيا في الاتحاد أمراً طبيعياً، وإلا فإن تعمّق عدم الاتساق في الاتحاد سيؤدي إلى انفصال أعضاء آخرين عنه “.