#adsense

واشنطن تستهدف مصارف “حزب الله”

حجم الخط

كتبت سيبيل رزق في مجلة لوفيغارو الفرنسية –  19-6-2016

اعتمد الكونغرس في كانون الأول 2015 قانوناً جديداً يسمح للولايات المتحدة التأثير على المصارف اللبنانية لاستنزاف مصادر تمويل “حزب الله”.

 في بيروت

عالق بين المطرقة والسندان، يكتشف لبنان باستغراب جسامة النتائج المترتبة على القانون الذي اعتمده الكونغرس ضد الحزب اللبناني الشيعي في كانون الأول 2015: القانون الدولي لمنع تمويل حزب الله 2015، والذي صدرت مراسيم تنفيذه في واشنطن في نيسان.

على الرغم من عدم صدور أي إعلان يتبنى العملية، أجمعت التحاليل على أن التفجير الذي استهدف الأسبوع الماضي أحد المصارف اللبنانية الكبرى في بيروت هو إحدى هذه التداعيات. لم تتضرر سوى الواجهة الزجاجية لبنك لبنان والمهجر، لكن للتفجير قيمة رمزية بشكل خاص. فما أن تحددت هوية الهدف، أشارت أصابع الاتهام إلى حزب الله، بعد الانتقادات التي أطلقتها مصادر مقربة من الطرف الشيعي اتهمته بتطبيق “الإملاءات الأميركية” بشكل مبالغ فيه.

يتيح القانون الجديد للولايات المتحدة استنفار إحدى أوراقها الرابحة الرئيسية – قوتها المالية – كوسيلة لاستنزاف مصادر تمويل حزب الله، المتهم بالإرهاب والتورط في قنوات غير مشروعة من جميع الأنواع لتمويل ترسانته العسكرية، والتي يدافع عنها زعيمه حسن نصر الله، الذي تسعى واشنطن بكل الوسائل لتدمير المقاومة التي يؤكد أنه يجسدها لمواجهة إسرائيل. أداة أمريكا بسيطة: مؤسسات العم سام المالية التي هي عملياً المؤسسات المرجعية لكل مصرف يرغب بالتواجد على الساحة الدولية، فيكفيها أن تطالبها ببساطة بالامتثال لتشريعات الولايات المتحدة – إغلاق حسابات “حزب الله” – تحت طائلة منعها من إجراء المعاملات بالدولار.

أمام خطر مماثل، لا تمتلك المصارف اللبنانية خياراً سوى الامتثال، يقول حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وهو السلطة التقريرية الأساسية في هذا المجال. لكن تفجير يوم الأحد يكشف إلى أي مدى تنفيذ هذا التشريع الأمريكي – الذي يتم تحليل تطبيقه كوعد للجناح المتزمت في الكونغرس ولإسرائيل، من أجل تسهيل ولادة الاتفاق النووي الإيراني – يمكنه تهديد التوازنات الهشة في لبنان.

 عدم فهم وغضب

المشكلة في لبنان هي أن حزب الله ليس مجموعة صغيرة تتألف من عدد قليل من الأفراد يمكن استبعادها من النظام المصرفي بسهولة وإجبارها على العمل بالعملات النقدية. فللحزب ممثليه في مجلس النواب ووزراء في الحكومة – تجري فرنسا على سبيل المثال اتصالات رسمية معهم – وهو يدير العديد من المؤسسات، بما في ذلك مستشفيات كبيرة جداً، ومدارس، إلخ. “لدى الحزب شبكة اجتماعية هامة جداً، ومن الصعب إجباره على العمل من خلال العملات النقدية، نظراً لتعامله مع آلاف أو حتى عشرات آلاف العملاء، والموردين ومقدمي الخدمات، والمؤسسات الرسمية”، يقول الخبير الاقتصادي كمال حمدان. فور إغلاق الحسابات الأولى، أعرب جزء كبير من الطائفة الشيعية عن عدم فهمه، أو حتى غضبه، نظراً للاستحالة العملية لترجمة التمييز الذي حدده وكيل وزارة الخزانة الأمريكية، دانيال جلاسر، في بيروت: “هدفنا هو حزب الله، وليس الشيعة”.

هل يكون هذا الهجوم هو أول رد فعل من حزب الله؟ يبدو أن التنفيذ تم بشكل لا يؤدي إلى سقوط ضحايا، ويشير إلى تحذير بأنه قادر على جرّ المصارف اللبنانية معه أثناء سقوطه، حيث تشكل اعتماداته أكثر من أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي اللبناني وتُعتبر الرئة الاقتصادية الرئيسية في البلاد. أم أن الانفجار أعدّه معارضون للحزب الشيعي رأوا أن هناك فرصة لتأكيد وضعه كمنظمة إرهابية، مع العلم أن الهدف يشير إلى المذنب؟ ما لم يكشف التحقيق بسرعة أحد الاتجاهين، فالدفاع عن الطرحين يجري بوتيرة مقنعة متوازية في لبنان نظراً لخطوط الانقسام التي تهدد كل يوم بإغراق البلاد في الفوضى والعنف.

المصدر:
Le Figaro

خبر عاجل