#adsense

طعمه: “القوات” و”الاشتراكي” حريصان على تثبيت مصالحة الجبل

حجم الخط

اعتبر عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب نعمة طعمه، أن الإستقالات من الحكومة لا تجدي نفعاً في ظل غياب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أنه من الأفضل بقاء الحكومة على حالها إلى حين حصول الإنتخابات الرئاسية. ووجد أن الفراغ الرئاسي سيبقى قائماً طالما لم تحصل تسوية إقليمية شاملة في المنطقة، فيما الوضع لا يزال ضبابياً. وشدّد على أن القطاع المصرفي أثبت أهليته في الحفاظ على النقد الوطني، منوهاً بدور وكفاءة وقدرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في حماية الليرة اللبنانية. وإذ لفت إلى استمرار تداعيات الإستحقاق البلدي على الساحة السياسية، أكد على وجوب احترام إرادة الناخبين وخياراتهم،مثمّناً الدور الذي لعبه التوافق ما بين “القوات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” في قرى الجبل من الشوف إلى عاليه في الإنتخابات البلدية والإختيارية الأخيرة. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب طعمه، وكان الحوار الآتي:

ماذا عن تداعيات الإنتخابات البلدية على صعيد الجبل، وكيف تقرأ مسارها على صعيد الوجود المسيحي في الشوف بشكل عام؟

الإنتخابات البلدية انتهت على خير وسلام، والحمدلله لم تُسجّل أية حوادث تُذكر في ظل الإعتقاد الذي كان سائداً بأن ثمة مخاوف من إجراء هذه الإنتخابات. أما على مستوى التداعيات، باعتقادي أنها أمر طبيعي على أساس أن الإستحقاق المذكور يتّسم بالمنحى العائلي، بحيث أن للعائلات الكلمة الفصل في كل ما يحيط بهذا الإستحقاق، من دون إغفال الشق السياسي، إذ لا يمكن أيضاً تجاهل هذا الموضوع ورأيناه في كثير من المدن والبلدات الكبرى من جونية إلى دير القمر وسواهم. إنما لا شك بأن هذه الإنتخابات بمجملها كانت ذات منحى ديمقراطي وعبّرت كل العائلات والشرائح عن توجّهاتها. وهنا علينا أن نحترم إرادة الناس، وفي الوقت عينه نتمنى أن تدعم الدولة البلديات التي تقوم بدور تنموي وإنمائي كبير في ظل إمكانات شحيحة، وهي السلطة المحلية التي يُعوّل عليها من خلال التماس المباشر بين البلديات والأهالي في سائر القرى والبلدات.

أما على صعيد الجبل، لا أغفل بأنني قمت بدور بعيد عن الأضواء يصب في الإطار التوافقي والحفاظ على الأعراف، والأهم من كل ذلك، عدم التفريط بمصالحة الجبل التاريخية التي رعاها البطريرك ما نصرالله بطرس صفير والزعيم الوطني وليد جنبلاط ويباركها البطريرك بشارة الراعي. وهذه المنطلقات التوافقية، وتحديداً الحفاظ على المصالحة وروحيتها، وكذلك عدم المساس بالأعراف في البلدات المختلطة وعلى وجه الخصوص الوجود المسيحي ـ الدرزي، فتلك كانت من صلب توجّهات النائب جنبلاط.

يعني أنت مرتاح لما حصل على الصعيد الدرزي ـ المسيحي؟

نعم، وهذا ما عبّر عنه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي كان ممتنّاً لمواقف وليد جنبلاط في هذا السياق، بحيث كان هناك تحالف وتوافق بين الحزب التقدمي الإشتراكي و”القوات اللبنانية” من الشوف إلى عاليه، وبمعنى آخر، إن رئيس “اللقاء الديمقراطي” احترم الخصوصية المسيحية، وذلك بمعزل عن الربح والخسارة لأن المهم أن يبقى هذا التعايش راسخاً، لا سيما في ظل ما نشهده من تغيّرات وتحوّلات إقليمية تستدعي حماية مصالحة الجبل وتعزيز الجبهة الداخلية.

ما هي قراءتك لهذا التصدّع الحكومي، لا سيما بعد استقالة وزراء “الكتائب”؟

لقد سبق لي منذ فترة طويلة أن أبديت مخاوفي من مجمل الأوضاع السائدة في البلد في ظل حالة الإهتراء القائمة على مختلف المستويات، وبالتالي، نحن في “اللقاء الديمقراطي” من الداعمين لعمل الحكومة على الرغم من بعض الملاحظات حول أمور كثيرة. ولكن في ظل هذا الفراغ الرئاسي المدوّي، نتمنى على جميع الأفرقاء دعم الحكومة كي تقوم بدورها، وأقله الإهتمام بشؤون وقضايا الناس الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية. إضافة إلى أن الرئيس تمام سلام رجل وطني وابن بيت عريق ويتمتع بحكمة وصبر طويل على رغم كل ما يواجهه من اعتراضات تطاول حكومته، وهو الذي تحدّث عنها بأنها غير منتجة وليست بالمستوى المطلوب،من دون أن نغفل أن في لبنان أكثر من مليوني نازح سوري، وحروب محيطة بنا وخلافات وانقسامات سياسية عامودية. ولكن على الرغم من كل هذه العوامل والظروف التي أشرت إليها، يستحسن على جميع الأفرقاء في هذه المرحلة بالذات، مع تقديري واحترامي لملاحظاتهم وتوجّهاتهم ووطنيتهم، أن يعوا دقة المرحلة والظروف الإستثنائية التي يعيشها لبنان والمنطقة بشكل عام.

من هذا المنطلق، باعتقادي أن الإستقالات والإنسحابات لن تجدي نفعاً في ظل غياب رئيس للجمهورية، إذ هناك دستور واضح، فإذا طارت هذه الحكومة من يقبل استقالتها ومن يدعو لاستشارات نيابية ملزمة؟ فالأفضل أن تبقى كما هي إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد.

برأيك هل هناك فرصة متاحة لانتخاب رئيس للجمهورية، أم أن التعقيدات لا تزال قائمة؟

لنكن واقعيين، إنتخابات رئاسة الجمهورية مغايرة تماماً عن الإنتخابات البلدية والنيابية إذ لها ظروفها وحيثياتها. بداية، ثمة انقسام واضح المعالم بين المكوّنات السياسية المحلية، تالياً، وهنا الأهم، هذا الإستحقاق له ارتباطات وعوامل إقليمية ودولية، وبمعنى آخر بعيداً عن الإنشاء، طالما لم تحصل تسوية إقليمية تنتج رئيساً للجمهورية، أعتقد أن الفراغ سيبقى قائماً، ولا سيما أن معالم المنطقة لا تزال ضبابية، خصوصاً على صعيد ما يجري في سوريا والعراق.

بحكم علاقتك مع المملكة العربية السعودية، كيف تقرأ دورها في لبنان في هذه المرحلة، لا سيما في ظل استهداف هذا الدور من قبل البعض؟

تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً كانت المملكة العربية السعودية عامل أمان واطمئنان للبنان ولكل أبنائه من دون استثناء، من مؤتمر الرياض عام 1976، وصولاً إلى دورها التاريخي لوقف الحرب في لبنان واحتضانها اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم المذهبية والطائفية، ومن ثم رعايتها لاتفاق الطائف الذي أوقف الحرب في لبنان، ناهيك عن أن المملكة ساهمت في إعادة إعمار لبنان ودعم اقتصاده وازدهاره.

الآن، هناك حملات على المملكة من قبل البعض غير مقبولة، نتمنى على جميع القوى السياسية أن يوقفوا هذه الحملات باعتبار أن ثمة علاقات تاريخية وثيقة بين لبنان والسعودية. أما عن الدور الحالي، يمكنني القول، أن المملكة تسعى عبر سفيرها في لبنان علي عواض العسيري إلى لمّ الشمل بين اللبنانيين وحضّهم على التآلف والتعاضد، وهي تؤكد على ضرورة انتخاب الرئيس المسيحي الماروني للجمهورية، لما لذلك من دلالات ورمزية كونه الرئيس المسيحي الأوحد في العالم العربي. كذلك، فإن المملكة ترى أن انتخاب الرئيس يؤدي إلى تفعيل الحياة السياسية والإقتصادية في لبنان، وأيضاً أؤكد من خلال اتصالاتي بأن السعودية لا تتدخّل في الشأن اللبناني الداخلي، أو أنها تريد هذا المرشّح أو ذاك.

هل من مخاوف لديك على الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان، لا سيما بعد الحملات على المصارف؟

نلاحظ أن العالم بأسره يعاني من أزمات إقتصادية واجتماعية ومالية على خلفيات متنوّعة، فعلى المستوى السياسي هناك الحروب الدائرة في المنطقة، وهذا النزف الذي يؤدي إلى انهيارات ودمار إقتصادي ومالي في إطار عدم التوصّل إلى اتفاق دولي لوقف هذه الحروب، خصوصاً الحرب السورية، وهذا الأمر من الطبيعي أن تكون له تداعياته الإقتصادية على الساحة المحلية.أضف إلى ذلك، أن انخفاض أسعار النفط، يستدعي رؤية واضحة إقتصادية مالية على المستوى اللبناني لمواجهة هذه التطوّرات في المنطقة، وهنا يُسجَّل للسعودية وضعها خطة مستقبلية متكاملة أطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحت عنوان “رؤية المملكة السعودية 2030” والتي من شأنها أن تحصّن المملكة على كافة الصعد والمستويات.

أما في لبنان، فلا ننسى ملف النازحين السوريين واهتراء المؤسّسات والإنقسام السياسي والهدر والفساد، إنما لدينا دائماً الثقة بالمواطن اللبناني والمغتربين، وقدرة اللبنانيين على المواجهة لما يختزنون به من طاقات في كل المجالات والميادين. أما على مستوى الوضع المصرفي، فإننا نقدّر وعي جميع اللبنانيين وكل القوى السياسية على ثقتها بسلامة الوضع المصرفي في لبنان، ونحن منهم، لأن هذا القطاع أثبت أهليته في الحفاظ على النقد الوطني، كذلك لا بد من التنويه بهذا الدور الكبير الذي يضطلع به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الحارس الأمين على الليرة اللبنانية وما يتمتع به من كفاءة ومقدرة كبيرة.

هل تتوقّع موسماً سياحياً مزدهراً؟

يبقى لبنان العمود الفقري للسياحة في المنطقة لما يتمتع به من قطاع خدمات متمايز ساهم على المستويين العربي والدولي في إعلاء شأن الخدمات الفندقية وكل ما يمت للسياحة بصلة. ولكن في هذه الظروف المفصلية التي تعيشها المنطقة، تبقى كل المفاجآت واردة، وهذا أمر منطقي وموضوعي في سياق ما نعيشه من تحوّلات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، وإنما هناك وفق معلوماتي حجوزات كبيرة من المغتربين اللبنانيين ومن الأخوة العرب لقضاء جزء من فصل الصيف بعد رمضان المبارك في الربوع اللبنانية. آملين عودة الأشقاء السعوديين والخليجيين بشكل عام إلى بلدهم الثاني لبنان، حيث لهم فيه منزلة خاصة على مستوى العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.

رأيناك إلى جانب النائب ستريدا جعجع تتفقّدان مشروع “بيت الطالب” في الضبيه، فماذا عن هذه الجولة؟

تربطني بعائلة الدكتور سمير جعجع صداقة قديمة، وإنني أثمّن هذا الدور الإنمائي والتنموي والإجتماعي والتربوي الذي تضطلع به النائب ستريدا جعجع من خلال سلسلة مشاريع في بشرّي وحدث الجبة، إضافة إلى مهرجانات الأرز الراقية. أما على صعيد هذه الجولة، فقد سررت بهذه الفكرة التي أطلقتها لإقامة مشروع “بيت الطالب” للتخفيف عن شريحة كبيرة من الشباب تسعى بحثاً عن العلم، وهذا المشروع إنجاز مهم وقد استوقفني حيث باركت لها هذا العمل الضخم الذي سيخفّف أعباءً كثيرة عن عائلات ليس لديها القدرة على تأمين مسكن لأبنائها في بيروت، متمنياً لها التوفيق في إنجاز هذا المشروع في وقت قريب.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل