
الحريري لطرابلس: احترم صوتكم نصرالله يعترف: كل تمويلنا إيراني
مع ان حدث الاستفتاء البريطاني بنتائجه الصاعقة لمصلحة الخروج من الاتحاد الاوروبي تردد صداه بقوة في الاوساط اللبنانية، فانه لم يحجب الصدى الداخلي لمضامين المواقف التي اطلقها تباعاً كل من الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله وزعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري نظرا الى الدلالات المختلفة لمواقف كل منهما حيال المشهد السياسي العام.
واكتسبت الزيارة الاولى التي قام بها الرئيس الحريري لمدينة طرابلس منذ الانتخابات البلدية الاخيرة التي خسر معركتها “تيار المستقبل” مع المتحالفين معه ولا سيما منهم الرئيس نجيب ميقاتي أبعاداً بارزة اذ ظهرت كثافة حضور سياسي وشعبي في الافطار الذي أقامه الحريري في معرض رشيد كرامي الدولي والذي تقدمه ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي ونواب المدينة ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار. وتميزت الكلمة التي ألقاها فيه بمصارحته المباشرة للطرابلسيين قائلاً: “انا لست آتياً لكي اعاتبكم، انا آت لكي احترمكم واحترم صوتكم وارادتكم… وصلني صوتكم ووصلتني رسالتكم وانا مسؤول عنها”. واذ شدد على ان “مفهومنا للسياسة هو خدمة الناس وتطلعاتهم وقضاياهم”، أضاف: “في هذه الايام هناك موضة كل الناس تشرح لنا ما هي الحريرية الوطنية ووصلت المواصيل الى حد دعوة بيت رفيق الحريري الى العودة الى الحريرية”. وأعلن انه لا يزال على لسان حال رفيق الحريري بان لبنان “طائرة مخطوفة وواجباتي ومسؤولياتي ان أعمل بروح رفيق الحريري على انقاذ الركاب”. وتحدث عن محاولات الصاق صورة التطرف بأهل السنّة عموماً وبطرابلس خصوصاً لافتاً الى ان “جزءاً من هذه المحاولة للاسف هو خرق داخل البيت الواحد يحاول اظهار الاعتدال كأنه ضعف”، الامر الذي بدا بمثابة رد غير مباشر على الوزير المستقيل اللواء اشرف ريفي. وخلص الى ان “الاعتدال قوة حقيقية وهو الذي انقذ طرابلس وكل لبنان من المصير الاسود الذي يواجه اخوتنا في سوريا”. وأعلن “اننا لن نقبل ان تكون هذه المدينة مستنقعاً اقتصادياً وقد آن الاوان لحشد كل الجهود في سبيل رفع الظلم عنها ووضعها على خريطة النهوض الوطني”.
وزار الحريري بعد الافطار الرئيس ميقاتي في منزله واكد على الاثر “العلاقة المتينة بيننا وسنكمل المشوار معاً لمواجهة التحديات الكبرى في البلد التي تفرض علينا التضامن”.
نصرالله وايران
اما كلمة السيد نصرالله في ذكرى الاربعين لمقتل القائد العسكري في الحزب مصطفى بدر الدين، وان استأثرت بالقسم الاكبر منها التطورات المتصلة بمعركة حلب، فانها تضمنت مواقف لافتة في موضوع العقوبات الاميركية على الحزب وازمته الاخيرة مع القطاع المصرفي اللبناني. ذلك انه على رغم ان نصرالله كان صرّح في مرات عدة سابقة بأن الحزب يتلقى دعماً مالياً وعسكرياً من ايران، فانه تعمد أمس الاعلان “على المكشوف وعلى رأس السطح ان موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه من الجمهورية الاسلامية في ايران”. بل أضاف: “انتم لا تدفعون معاشات اما نحن فندفع معاشات ولا مشكلة لدينا ومن لديه مشكلة فالبحر المتوسط كبير ليشربه…”.
وفي المقابل، خصص نصرالله معظم كلمته لتبرير حجم الخسائر التي مني بها الحزب في حلب. وأقر في اعلان نادر عن حجم الخسائر بسقوط 26 مقاتلاً للحزب منذ الاول من حزيران وأسير واحد ومفقود واحد في مقابل سقوط 617 قتيلاً للجماعات المسلحة بينهم عشرات القادة الميدانيين وأكثر من 800 جريح. كما تعهد الاستمرار في معركة حلب التي وصفها بأنها “المعركة الاستراتيجية الكبرى والقتال دفاعا عنها هو دفاع عن بقية سوريا لذلك وجب ان نكون في حلب وسنبقى فيها”.
“تفعيل الحكومة“؟
الى ذلك، اتجهت الحكومة الى تخصيص جلسات استثنائية دورية بالاضافة الى جلساتها العادية الاسبوعية في اطار ما وصف بتفعيل العمل الحكومي. وكانت الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء أمس خصصت لمناقشة تقرير مفصل لمجلس الانماء والاعمار عن مشاريعه في كل المناطق، فكانت مداخلات تناولت الانماء بشكل عام وإنماء المناطق بصورة محددة. وكانت ملاحظات للوزراء حول الانماء المتوازن ووجود مشاريع ولكن مع وقف التنفيذ.وتقرر العودة تفصيلاً الى المشاريع بعد تسليم الوزراء ملاحظاتهم. وستكون هناك جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء قبل ظهر الثلثاء المقبل مخصصة للشؤون المالية وجلسة عادية قبل ظهر الخميس المقبل.
وفي مستهل الجلسة رحب رئيس الوزراء تمام سلام بعودة وزير العمل سجعان قزي الى حضور جلسات المجلس، فطلب الوزير قزي الكلام وقال:”الموضوع اليوم ليس موضوع إلتزام حزبي بل صار إلتزام المصلحة الوطنية التي تقضي الاستمرار في تحمّل المسؤولية. وأنا بقدر ما كنت ممتناً للحزب الذي مثلته فأنا اليوم في الحكومة التي يرأسها الرئيس سلام الذي أقدّر تعاطفه وأنا فخور بالعمل معه.وغير صحيح القول إن وزراء الكتائب هم رمز النزاهة وغيرهم رمز الفساد, فالنزاهة مثل الفساد، موجودان في كل مكان. وأتمنى أن ننتج أكثر كي لا نعطي ذخيرة لمن يريدون هدم هذه الحكومة التي يعاني رئيسها أكثر من سواه”.
****************************************

هل يتحالف الحريري وميقاتي نيابياً في مواجهة ريفي؟
نصر الله: في حلب.. تكون سوريا أو لا تكون
انطوت سنتان وشهر بالتمام والكمال، ولبنان بلا رئيس للجمهورية.
حتى في الخطاب السياسي للقوى السياسية، لم يعد يمر العنوان الرئاسي إلا من قبيل المجاملة، على طريقة مداخلات رئيس الحكومة تمام سلام الاستهلالية لكل جلســة من جلسات مجلس الوزراء.
في هذه الأثناء، شكّل الخطاب السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، في ذكرى أربعين القيادي الشهيد السيد مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)، مناسبة لتوجيه سلسلة رسائل غلب عليها الطابع الإقليمي، وركيزتها آفاق معركة حلب.
كما تميّز خطاب «السيد» بشفافية في مخاطبة جمهور المقاومة، ومحاولة مدّه بجرعات من الصراحة، في معرض مقاربة مجريات الميدان السوري، ليخلص إلى أن الحزب يعاني من مشكلة استيعاب لا من مشكلة استقطاب أو إقناع لجمهوره، برغم ارتفاع منسوب التضحيات والاستعداد لتضحيات ستكون أكبر في المرحلة المقبلة ربطاً بالنتائج التي يعوّل عليها الأمين العام لـ «حزب الله» لمعركة حلب التي وصفها بأنها «كبرى» و «إستراتيجية».
ومن الواضح أن خطاب نصر الله السوري، جاء غداة سلسلة تطورات سياسية وميدانية، أبرزها «الثمن الغالي» الذي دفعه الجيش السوري وحلفاؤه وبينهم «حزب الله» اثر قرار وقف الأعمال القتالية بدءاً من 27 شباط 2016، وكانت الكلفة الأولى في تل العيس، ثم في ريف حلب الجنوبي، فضلا عن تراجع الدينامية التي ولّدها الانخراط الروسي في خريف العام 2015، وبالتالي خسارة الكثير من أوراق القوة وأبرزها إفقاد المجموعات التكفيرية القدرة على المبادرة والتحكم والسيطرة، خصوصاً أنها كانت على وشك الانهيار قبل الاتفاق الروسي ـ الأميركي!
وهذه النقطة أضاء عليها «السيد» عندما أشار إلى أن وقف النار شكّل فرصة لاستقدام آلاف المسلحين من كل أنحاء العالم ومن جنسيات متعددة، وإدخالهم عبر تركيا إلى حلب وذلك استنادا إلى قرار دولي (أميركي) وإقليمي (سعودي وتركي) كبير جداً بالسعي إلى إسقاط دمشق لكن هذه المرة عبر بوابة حلب بعدما سقطت محاولات سابقة عبر الجنوب أو الحدود مع لبنان أو الساحل السوري (اللاذقية) أو الشرق (دير الزور والرقة وتدمر).
وقال نصر الله إن «القتال دفاعاً عن حلب هو دفاع عن بقية سوريا ودمشق ولبنان والعراق والأردن»، وأشار الى أنه «حيث وجب أن نكون في حلب فكنا فيها وحيث وجب أن نبقى فيها سنبقى فيها». وكشف عن سقوط 26 شهيداً وأسير ومفقود للحزب منذ أول حزيران الحالي في حلب مقابل 617 قتيلاً للمجموعات التكفيرية المسلحة وبينهم عشرات القادة وأكثر من 800 جريح وفضلا عن إعطاب 80 دبابة وآلية عسكرية عدا عن مخازن ومواقع. وأعلن أن الحدود مع تركيا باتت مفتوحة بشكل علني ويتم إدخال آليات ودبابات ومدافع لإسقاط ما تبقّى من محافظة حلب والسيطرة على مدينة حلب.
ويأتي كلام السيد نصر الله على مسافة عشرة أيام من الاجتماع الثلاثي لوزراء دفاع روسيا وايران وسوريا في العاصمة الايرانية، ومن ثم زيارة وزير الدفاع الروسي الى سوريا واجتماعه الثنائي بالرئيس السوري بشار الأسد.
ولقد ألمح الأمين العام لـ «حزب الله» بدعوته الى اجراء نقد ذاتي، الى أن ثمة عِبراً تم استخلاصها من تجربة الأشهر الأربعة الأخيرة، وبالتالي سيحدد الميدان بمجرياته اللاحقة كيفية التعامل مع معركة حلب التي يعتبرها أطراف الصراع بأنها معركة رسم الوقائع الإستراتيجية السياسية والميدانية على كل الأرض السورية، بدليل الحضور شبه الدائم لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني في «الميدان الحلبي» طوال الأسابيع الماضية وإرسال «حزب الله» قوات جديدة معظمها من «النخبة» الى محافظة حلب، حيث تزامن وصولها مع تشكيلات عسكرية قيادية في أعقاب استشهاد القائد الأول في الميدان السوري الشهيد مصطفى بدر الدين.
واللافت للانتباه في خطاب السيد نصرالله الاقليمي عدم تغيير قواعد الاشتباك السياسي مع النظام السعودي، لا بل هو أصاب آل خليفة في البحرين هذه المرة، وذلك في سياق حديثه عن قضية نزع الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم، وهو خاطب آل خليفة بالقول: «أنتم عملاء، أنتم أقزام صغار تخضعون لمندوب المخابرات البريطانية الموجود في المنامة وتنفّذون أوامر أمراء صغار من آل سعود، ولا يحتاج الملك سلمان أن يتكلم معكم».
ولم يكتف السيد نصرالله بذلك بل وجّه رسالة تحذير للحكومة البحرينية بقوله إن الشباب البحريني الغاضب لديه حماسة واستعداد للتضحية «ولا ينقصه شيء حتى ينفذ عمليات استشهادية ولديه رجال شجعان وقبضايات، ولكن من الذي عمل على الضبط والسيطرة ومن أمسك بزمام الشارع»، في اشارة الى الدور الذي لعبه الشيخ قاسم وعدد من رجال الدين (ص3).
الحريري في طرابلس: الأسد سيسقط!
محلياً، وفي خطاب معاكس لخطاب السيد نصر الله، دعا رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري من طرابلس التي زارها، أمس، للمرة الأولى منذ خمس سنوات، الطرابلسيين الى الاستعداد لأن تلعب عاصمة الشمال دورها التاريخي وأن يكونوا شركاء في ورشة إعادة اعمار سوريا والعراق (…) «فالحل السياسي في المنطقة آتٍ، بإذن الله، أي أن سوريا ستتخلص من كابوس بشار الأسد»!
واللافت للانتباه في زيارة الحريري إطلاقه رزمة وعود جديدة لأهل المدينة الذين باتوا يخشون تدفيع مجلسهم البلدي ثمن إسقاط اللائحة التوافقية، كما تميزت بمحاولة فتح صفحة جديدة مع الرئيس نجيب ميقاتي عبر زيارته في دارته في الميناء، متجاوزا اشكالية بروتوكولية جعلت السفير السعودي علي عواض عسيري «يتبرع» قبل شهرين لحلها (عشاء السفارة في اليرزة)، قبل أن «يدوبل» عليه رئيس الحكومة تمام سلام باختراعه «تخريجة» جمعهما على مأدبة عشاء في دارته في المصيطبة، عشية الانتخابات البلدية.
وبنظر المراقبين في الشمال، فإن زيارة الحريري الى ميقاتي تحمل في طياتها بذور توجه لدى زعيم «المستقبل» لجعل التوافق البلدي بينهما، برغم مردوده السلبي، ينسحب على الاستحقاق النيابي في العام 2017، وذلك في مواجهة خصم سياسي مشترك في المدينة كما في الشمال، وهو وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، خصوصا في ضوء ما تسرب من معطيات عن نية الأخير التمدد من طرابلس باتجاه عكار بالتحالف مع خالد ضاهر سنيا و»الثنائي الماروني» مسيحيا!
وخلال إفطار رمضاني أقامه في معرض رشيد كرامي الدولي على شرف عائلات من طرابلس والكورة، هاجم زعيم «المستقبل» وزير العدل وتوجه اليه بالقول: «أرجوك، حلّ عن رفيق الحريري وعن المزايدات والعنتريات على بيت الحريري.. باسم رفيق الحريري»!
يذكر أن زيارة الحريري الى الشمال ستستمر اليوم وغدا، وستتركز على محاولة معالجة الأوضاع الداخلية لـ «تيار المستقبل»(ص 2).
****************************************

نصرالله: مصير المشرق يُحسَم في حلب
المعركة في حلب ستحدّد مصير المشرق برمته. فسقوط المدينة بيد التكفيريين، سيضع سوريا ولبنان والعراق والأردن في دائرة الخطر. هذا هو فحوى «التقدير الاستراتيجي» الذي قدّمه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، في خطابه بذكرى استشهاد السيد مصطفى بدرالدين
خمس قضايا بالغة الأهمية تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في خطابه أمس، في ذكرى أربعين الشهيد مصطفى بدر الدين. اولاً، تحدّث عن الدور القيادي والرؤيوي للشهيد بدر الدين، سواء في المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، أو ضد المشروع التكفيري في سوريا والعراق. لفت إلى ان المقاومة، قبل سنتين، لبّت النداء لمساندة العراقيين على قتال «داعش»، بعد اجتياحه الموصل، في غضون ساعات، وساهمت في منع سقوط بغداد بيد التنظيم الإرهابي.
ثانياً، رسم نصرالله معالم المعركة في سوريا، واضعاً حلب في مصافّ أم المعارك السورية. أراد أن يقول إن من يخسر معركة حلب يكون قد قفز في حفرة خسارة الحرب برمّتها. كشف عن مشاركة قوات كبيرة من حزب الله فيها، داعياً الحلفاء إلى تركيز الجهود القتالية على هذه المعركة الاستراتيجية، وتحويل الجبهات الأخرى إلى الوضعية الدفاعية. وعن المعركة الأخيرة في ريف حلب الجنوبي، اعلن ان الحزب خسر منذ بداية الشهر الجاري 26 شهيداً وأسيراً واحداً ومفقوداً واحداً، في مقابل أكثر من 617 قتيلاً للجماعات المسلحة في الفترة ذاتها والجبهة عينها، بينهم قادة. ولفت إلى أن مقياس الربح والخسارة ليس الانسحاب من قرية هناك او التقدم في قرية هناك، بل إحباط خطط العدو.
ثالثاً، أفرد حيزاً لمعركة قانون العقوبات الأميركي، الذي يستغله بعض المصارف للاعتداء على جمهور المقاومة، التي لن تتأثر بالعقوبات لأن كل أموالها تأتي من إيران «كما تأتي الصواريخ»، لا عبر النظام المصرفي. وفي هذا المجال، أطلق السيد رسالة من المتوقع أن يفهمها كل من يعنيهم الأمر. فهو وصف إجراءات بعض المصارف بالعدوان على جمهور المقاومة. ومن يعرف حزب الله، ولو من خلال المتابعة العلنية، يُدرك خطورة هذا التوصيف. وخاصة إذا ما اقترن برسالة ثانية، من العيار الثقيل، وجهها نصر الله أمس، من خلال عدم تطرّقه إلى التفجير الذي استهدف المركز الرئيس لبنك لبنان والمهجر قبل أسبوعين. فهو لم يأتِ على تلك الحادثة، لا تصريحاً، ولا تلميحاً، ولا إدانةً، ولا رداً للتهمة السياسية التي وجهها بعض السياسيين اللبنانيين سراً وعلانية للحزب بالوقوف خلف التفجير. بدا وكأن الامين العام لحزب الله لا يريد أن يطمئن «المعتدين على جمهور المقاومة».
رابعاً، تحدّث عن البحرين، وما يقوم به النظام هناك، متهماً آل خليفة بالعمالة للبريطانيين ولصغار أمراء آل سعود. وحذّر من ان إجراءات سجن وطرد وسحب جنسية القادة الضامنين للحراك السلمي، سيجعل الجميع «في حلّ من هذا الموقف»، أي من خيار الحوار الذي ترفضه السلطة منذ أكثر من 5 سنوات، لأنها لا تريد اي تغيير في البحرين، خشية انتقال الانتفاضة إلى السعودية.
خامساً، أعلن نصرالله، بوضوح، ان أي عنصر من حزب الله يُطلق النار في المناسبات، ابتهاجاً او حداداً، سيُطرَد من صفوف الحزب، «ولو كان قد قاتل إسرائيل 30 عاماً».
في بداية خطابه، رأى الامين العام لحزب الله أن استشهاد بدرالدين أفقد الحزب قائدا كبيرا من قادة المقاومة، وركنا أساسيا من أركانها. ونوّه بدور الشهيد في اطلاق الاسرى من السجون الاسرائيلية، حيث كان رئيس فريق التفاوض في كل المفاوضات التي حصلت منذ آواخر التسعينيات، حتى ما بعد حرب تموز 2006، إضافة إلى مسؤوليته عن ملفي المقاومة في العراق وسوريا، مؤكداً استحالة تفكيك مستقبل ومصير لبنان عما يحصل في سوريا والعراق. «ومقابل اعتقاد غالبية دول العالم ان الحرب في سوريا، قبل أربعة أعوام، كانت تحتاج إلى أسابيع لتُحسَم، نتيجة الحرب النفسية وحجم التحريض واعطاء الموضوع بعدا طائفيا وتطورات الميدان السريعة، كان بدر الدين يثق بقدرتنا على المواجهة، وتطوع لحمل المسؤولية في سوريا، وأكد انه جاهز لأن يقود هذه المعركة، ولأن يُقتَل في هذه المعركة لثقته بانه في هذه المعركة يحفظ سلامة لبنان». وبانتقاله إلى الملف السوري، قال نصرالله إن الدول الداعمة للمعارضة استقدمت آلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة لاسقاط ما تبقى من مدينة حلب التي تشهد موجة جديدة لا اشتباكاً هامشياً: «نحن أمام مرحلة جديدة من مشاريع الحرب على سوريا، فالقتال دفاعا عن حلب هو دفاع عن بقية سوريا، هو دفاع عن دمشق ولبنان والعراق والاردن». وفي سياق مواجهة المشروع الأميركي ــ السعودي ــ التكفيري، «وجب ان نكون في حلب، وكنا في حلب، وسنبقى في حلب». ووصف ما تشهده حلب بأنه «معركة طاحنة» يواكبها التكفيريون إعلامياً بشائعات عن «انهيار حزب الله في حلب» و»تلقيه ضربات قاسية» وغيره من «أكاذيب يخترعونها ويصدقونها».
وبوضوح قال نصرالله: «26 شهيدا وأسير واحد ومفقود واحد، هذه هي الحصيلة الصحيحة لخسائر حزب الله في سوريا، وكل كلام غير ذلك غير صحيح». وعدد في المقابل خسائر التكفيريين، مؤكداً توثيق 617 قتيلا من الجماعات المسلحة، من بينهم عشرات القادة الميدانيين وأكثر من 800 جريح، وتدمير أكثر من 80 دبابة وملالة وآلية عسكرية من 1/6/2016 إلى 24/6/2016. وأكّد أن «المعركة الاستراتيجية الكبرى هي في حلب، التي لا يجوز ان نضعف فيها أو نستسلم للاشاعات والاخبار الكاذبة، والمعارك الأخرى قد تكون ذات طابع دفاعي محدود». ولفت إلى أن بيئة الحزب تزداد ثقة بأهمية هذه المعركة، وتوجه للمقاتلين في حزب الله بالقول: «أنتم السابقون في وعدكم لله والامناء على المصير والكرامة والمقاومة. وان غدا لناظره قريب، فلن نترك الميادين ولا الساحات، فالنصر يليق بإخوة الشهيد بدر الدين، ومن الشهادة يأتي النصر ويأتي معه الفرج القريب». وبالانتقال إلى الحرب الثالثة التي تشن على حزب الله هذه الأيام، تجاهل السيد بالكامل تفجير بنك لبنان والمهجر والاتهامات التي طاولت الحزب. وحسم بأن «القانون لا يضرنا ولا يؤثر على البيئتين التنظيمية والجهادية في حزب الله، وليس له أي أثر مادي على حزب الله، الذي تتأمن موازنته ومصاريفه من الجمهورية الاسلامية في إيران. وكما تصل إلينا صواريخنا التي نهدد بها اسرائيل، تصل إلينا أموالنا». وأوضح نصرالله أن «سبب الضغط الذي يعانيه الحزب هو زيادة المصاريف لا العقوبات الأميركية، ولا يمكن لأي مصرف في الدنيا ان يعيق وصول الاموال إلينا». ولفت في المقابل إلى خشية الحزب من «استهداف الناس وبيئة حزب الله وجمهوره» بواسطة هذه العقوبات، بعدما حذفت حسابات مؤسسات خيرية لم يرد اسمها في القائمة الاميركية. ووصف ما حصل بأنه «اعتداء لن نقبله» فـ»نحن لا نقبل أي تصرف عدواني تجاه جمهورنا، ومنفتحون على أي حوار لحل هذا الملف». وفي قضية إطلاق النار في المناسبات، دعا السيد إلى «معالجة وطنية شاملة لهذه الظاهرة اللبنانية القديمة التي تسبق ولادة حزب الله طبعاً». وأبلغ السيد شباب حزب الله: «نحن نرفض هذا الامر على نحو قاطع وسنواجهه، والقيادة أجمعت على انه من الآن فصاعدا من يطلق النار في الهواء من أفراد حزبنا ويرتكب هذا العمل الشائن والمهين سيفصل من تشكيلاتنا». ودعا الأحزاب الأخرى إلى اتخاذ خطوات مشابهة لإنهاء الظاهرة.
بالانتقال إلى البحرين، وصف السيد ما قامت به سلطات البحرين بأنه عمل بالغ الخطورة، مؤكداً استحقاق الشيخ عيسى قاسم جائزة نوبل للسلام في العالم بسبب مساعيه للتهدئة في بلاده، مؤكداً أن «المنهجية التي تعتمدها السعودية هي منهجية الاخضاع لفرض الاستسلام على اليمنيين والبحرينيين واللبنانيين، لكننا لن نرضخ ولن نخضع ولن نركع»، لافتاً إلى أن علماء البحرين هم «يحددون التكليف وأي خطوة سيقومون بها، ولا يتلقون أوامرهم من أحد».
(الأخبار)
****************************************

ذكّر بـ «قوة الاعتدال» التي أنجزت المحكمة وضربت العبسي وحبست سماحة.. ودعا لوقف «العنتريات» باسم الحريرية
الحريري في طرابلس: الرسالة وصلت
في زيارة اكتسبت معاني وأبعاد بالغة الدلالة شكلاً ومضموناً، حلّ الرئيس سعد الحريري بين أهله وناسه في الفيحاء ولم يتأخّر في الدخول مباشرةً في صلب «الموضوع» غداة الانتخابات البلدية الأخيرة، فوجّه جملة رسائل وطنية وسياسية أكد فيها احترام صوت الطرابلسيين وإرادتهم بعيداً عن أي تشكيك بوفائهم لتيار «المستقبل» ولخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري قائلاً: «طرابلس لا تخرج من جلدها (…) وصلني صوتكم ووصلتني رسالتكم وأنا مسؤول عنها»، مع تشديده على كون مفهوم الحريرية الوطنية للسياسة لا يرتكز على تبوؤ المناصب ولا تحقيق المكاسب: «مناصبنا الشهادة وأموالنا نخسرها في السياسة».
وفي كلمته خلال مأدبة الإفطار التي أقامها غروب أمس في معرض رشيد كرامي الدولي على شرف عائلات طرابلس والكورة في حضور الرئيس نجيب ميقاتي ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وحشد سياسي وروحي وبلدي وأمني وحزبي ونقابي واجتماعي وتربوي واقتصادي وشعبي، ردّ الحريري على «الموضة» السائدة في شرح الحريرية الوطنية بعد أن وصلت إلى حدّ «دعوة بيت الحريري لكي يعودوا للحريرية ودعوة سعد ليعود حريري ودعوة سعد ليعود لرفيق»، فآثر أن يكون الرد مقتبساً عن لسان الرئيس الشهيد نفسه حين قال في جوابه على سؤال للصحافي غسان شربل نهاية العام 2004: «دعني أختصر لك موضوع التنازلات (…) أنت أمام طائرة مدنية مخطوفة ولا تستطيع تحرير الرّكاب بالقوة فماذا تفعل؟ جوابي هو أنّ الأولوية لسلامة الركاب وإنقاذهم فمجرّد إنقاذ بيروت ولبنان يشكّل عقاباً للخاطفين». وعليه أردف الحريري متوجهاً إلى اللبنانيين أمس: «أليس هذا لسان حالنا ولسان حال بلدنا اليوم؟ نعم. ما زالت الطائرة مخطوفة، وواجباتي ومسؤولياتي أن أعمل بروح رفيق الحريري على إنقاذ الركاب وتأمين سلامتهم. ومن الآن أقول لكم: الخاطف لن يتمكن أن يكمل والطائرة قريباً بإذن الله ستهبط بالسلامة في مطار رفيق الحريري الدولي وتعطي الأمان والكرامة للركاب ولكل لبنان، والخاطف سينال نصيبه». أما لمن لديه رأي مختلف عن نهج الحريرية الوطنية الحقيقية فتوجه بالقول: «يا أخي أنت حرّ برأيك، ولكن أرجوك «حلّ عن رفيق الحريري وعن المزايدات والعنتريات على بيت الحريري باسم رفيق الحريري»، مع تذكيره كل من أصبح فجأة من الخبراء المحلّفين برفيق الحريري ومبادئ الحريرية بأنّ الرئيس الشهيد كان في كل مرة يُسأل فيها عن أهم شيء في الدنيا يجيب: «الصدق.. وأساسه الوفاء».
وفي مقابل محاولات تشويه صورة الاعتدال وإظهاره على أنه ضعف، شدد الحريري على كون الاعتدال «قوة حقيقية» استطاعت الوقوف في وجه الإرهاب والفتنة والضلال والهمجية، مذكراً بأنّ هذه القوة تمكنت من إنقاذ طرابلس وكل لبنان وسمحت بضرب «فتح الإسلام» بقيادة الإرهابي شاكر العبسي «التي أرسلها المجرم بشار الأسد»، وأعادت المجرم ميشال سماحة إلى السجن بعدما «أرسله معلّمه المجرم في سوريا لكي يفجر فتنة مذهبية وطائفية في لبنان»، كما أنجزت المحكمة الدولية وقبلها أخرجت النظام السوري من الأراضي اللبنانية «بعدما نزل كل المعتدلين من كل المناطق والطوائف إلى الساحات في 14 آذار 2005».
إنمائياً واقتصادياً، جدد الحريري العهد لطرابلس بأنه سيكون في مقدمة حملة النهوض بها، لافتاً الانتباه إلى أنّ مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة الذي بدأ تنفيذه لن يكون معزولاً إنما سيكون معه «خط سكة الحديد وشبكة الطرق التي تربط طرابلس بالعمق السوري شمالاً وشرقاً، ومرفأ طرابلس.. وهذا المشروع سيجعل من طرابلس منصّة إعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات لسوريا والعراق عندما يتم الحل السياسي فيهما»، معرباً في هذا السياق عن ثقته بأنّ «الحل آتٍ وسوريا ستتخلّص من بشار الأسد».
ولاحقاً، استقبل ميقاتي الحريري في دارته في الميناء في حضور النائب أحمد كرامي والنائب السابق غطاس خوري والسيد نادر الحريري، وبعد اللقاء الذي استعرض التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة أوضح الحريري أنه جرى خلاله تناول شؤون مدينة طرابلس وأردف: «سنكمل المشوار سوياً لمواجهة التحديات الكبرى في البلد التي تفرض علينا التضامن، لا سيما أن الفراغ الرئاسي يؤدي إلى تأكل كافة المؤسسات».
****************************************
نصرالله: أموالنا تصل كما تصل صواريخنا ولا أثر مادياً للقانون الاميركي على «حزب الله»
جدد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله رفض قانون العقوبات الأميركية «جملة وتفصيلاً إلى قيام الساعة»، وقال: «هناك طفولية وغباء وقبح في بعض الإعلام اللبناني والعربي. حتى لو تم تطبيق القانون. بالنسبة إلينا كحزب هذا القانون لا يقدم ولا يؤخر ولا يضرنا ولا يؤثر فينا، وليس له أي أثر مادي في حزب الله، إذ ليست لدينا مشاريع تجارية ومؤسسات تجارية تعمل من خلال المصارف، إنما هناك ضغط معنوي فقط». وأعلن خلال احتفال تأبيني في ذكرى أربعين القائد العسكري في الحزب مصطفى بدرالدين، أن «موازنة حزب الله ومصاريفه من الجمهورية الإسلامية في إيران، ولا أحد له علاقة بهذا الموضوع، ومالنا المقرر لنا يصل إلينا كما تصل إلينا صواريخنا التي نهدد بها إسرائيل ونحن ندفع المعاشات ولا مشكلة لدينا».
وأضاف: «لا يمكن أي مصرف في الدنيا أن يعيق وصول الأموال إلينا. لا تراهنوا على هذا الموضوع. نحن نخاف من استهداف الناس وبيئة حزب الله وجمهوره وليس على أنفسنا». وقال: «هناك مصارف ذهبت بعيداً أكثر من الأميركيين، إلى مؤسسات وجمعيات خيرية لم يشملها القانون الأميركي وحذفت حساباتها. وبلغ الأمر بمصارف أنها صارت تلاحق أقارب كل من له علاقة بحزب الله وتطلب منهم سحب حساباتهم، هذا قانون؟ هذه سيادة؟ هذا استغلال سيئ واعتداء على جمهورنا ولن نقبل بهذا الاعتداء ولن نسمح به».
وزاد: «نحن منفتحون على الحلول والعلاجات منذ اليوم الأول، وفتحنا حواراً مع المسؤولين والمعنيين الرسميين وحصل نقاش وبحث عن مخارج، على قاعدة رفضنا القانون، لذلك ذهبنا إلى التحاور حرصنا على البلد واقتصاده وأمنه لأننا واقعيون، ويتم بذل الجهود على هذا الصعيد، وهناك أمور يتم حلها». وقال: «نعلم أن هناك لبنانيين ذهبوا إلى واشنطن وحرضوا على إصدار هذا القانون واشتغلوا عليه، ونحن لا نقبل بأي تصرف عدواني تجاه جمهورنا ومنفتحون على أي حوار لحل هذا الملف».
وتوقف نصرالله عند نقطتين «الاولى دور بدرالدين كرئيس فريق تفاوض في موضوع إطلاق الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية، وتطوع لها على رغم المحاذير الامنية التي تتعلق بشخصيته، وكل المفاوضات التي حصلت في أواخر التسعينات حتى آخر عملية تفاوض انتهت بإطلاق الشهيد القائد سمير القنطار في ما سمي بعملية «الرضوان» بعد حرب تموز». ولفت إلى أنه «كان على رأس الكوادر العسكريين الذين توجهوا إلى العراق تلبية لنداء الاستغاثة الذي تلقيناه بتأمين عدد من الكوادر والقيادات الذين كان لهم دور بالتصدي لداعش في العراق». وقال: «لولا دورهم ودور جنرالات إيرانيين لكانت داعش في بغداد وكانت المنطقة في كارثة». وأشار إلى أن «مشروع إسقاط دمشق سقط وفشلت خمس مراحل وأوقفت بسبب العديد الكبير من القتلى».
وأكد أن «عددنا في حلب كبير على قدر المعركة والذين يتحدثون عن أننا تلقينا ضربة في المنطقة يخترعون الكذبة ويسوقون لها».
وإذ أشار إلى أنه «ما زال هناك القليل من المسلحين في جرود عرسال يعملون على السيارات المفخخة»، لفت إلى أنه يتبقى «الاندفاعة من الشمال السوري، فجاؤوا بآلاف المقاتلين من كل أنحاء العالم وجنسيات مختلفة عبر تركيا الى حلب مع اسلحة متطورة لإسقاط ما تبقى من المحافظة». وقال: «وجب أن نكون في حلب فكنا وسنبقى فيها». وأضاف: «ما يجري فيها وما جرى هو معركة طاحنة. سقط لنا شهداء ومثل العادة في لبنان، بعض الإعلام قام بحملة أن حزب الله ينهار في حلب ولبنان ويتلقى ضربات قاسية». وقال: «المحصلة الدقيقة 26 شهيداً لحزب الله من أول حزيران إلى اليوم، وأسير واحد ومفقود واحد. وقتلى الجماعات المسلحة 617، بينهم عشرات القادة الميدانيين وبعض القادة الكبار، أكثر من 800 جريح، وتم إعطاب وتدمير أكثر من 80 دبابة وملالة وآلية عسكرية في هذه الجبهة».
وأكد أن «المعركة الحقيقية الاستراتيجية الكبرى الآن هي في حلب وعلينا مسؤولية إضافية هي المزيد من الحضور وسنزيد من حضورنا هناك».
ودعا نصرالله إلى «معالجة وطنية شاملة لظاهرة اطلاق النار في الهواء وسنواجهها وهناك التزام كبير بالتعاميم التي نصدرها ولم نكتف بالتوجيه الأخلاقي بل القيادة أجمعت انه من الآن وصاعداً من يطلق النار في الهواء من أفراد حزبنا ويرتكب هذا العمل المشين والمهين سيفصل من تشكيلاتنا، ونأمل من الأحزاب في أن تبادر إلى اتخاذ خطوات مشابهة لكي نتعاون على إنهاء هذه الظاهرة».
****************************************

«الهزّة البريطانية» تُربك أوروبا: تساؤلات… ودعوات للإنفصال
24 حزيران 2016 يوم مفصلي في تاريخ أوروبا. في هذا اليوم، حدّدت بريطانيا خيارها ومسارها وهزّت العالم بقرارها الانفصالَ عن الاتحاد الاوروبي، ووضَعت الخريطة السياسية الأوروبية، وكذلك الجغرافية، على بساط البحث. وربّما إعادة النظر من جديد، والآتي من الأيام سيبيّن حجمَ التداعيات والارتدادات ليس على مستوى القارّة الأوروبية فحسب بل على مستوى العالم.
ما حصَل ليس حدثاً عادياً أو عابراً، بل هو مصيريّ في تاريخ بريطانيا، صنَعه البريطانيون لإعلانِ ما يشبه الاستقلال عن محيطهم الاوروبي، ورسمِ حجم دورهم السياسي وغير السياسي ضمن محيطهم وفي القضايا التي يقفون على تماسّ معها.
وإذا كانت نتائج الاستفتاء لصالح الانفصال بنسبة 51,9 %، ملزِمة للبريطانيين، في احترامها وترجمتها والتقيّد بها، إلّا أنّها لا تقوم على أرضية بريطانية، صلبة ذلك أنّ نحو نصف البريطانيين (48,1 %) صوّتوا مع البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي، ومِن هنا كانت مسارعة رئيس الحكومة دايفيد كاميرون الى إعلان عزمه على الاستقالة التي من شأنها أن تفجّر صراعاً على قيادة حزب المحافظين.
وتزامناً، سَقط حدث الانفصال البريطاني عن الاتحاد الاوروبي مدوّيًا في شتّى أرجاء العالم، ومفاعيل هذه الهزّة أوّل ما تبدّت إرباكاً عاماً اجتاح اوروبا من أدناها الى اقصاها، والمفاعيل الفورية اعتبار يوم الانفصال حزيناً، على حدّ تعبير وزير الخارجية الالمانية فرانك شتانماير، كما ظهرَت تلك المفاعيل بانتقال العدوى الى دول اوروبّية، حيث ارتفعت اصوات في فرنسا وهولندا وبدأت تتعالى وتدعو الى استفاءات للانفصال، في وقت وصَل اليورو والجنَيه الى أدنى مستوياتهما.
وفي مقابل ذلك، بدت روسيا الأكثرَ سعادةً من الوهن الذي يصيب جبهة الضغط والعقوبات الاوروبية عليها. وأمّا الحليف الاميركي فيراقب تحوّلات حليفِه الأقرب، فيما توقّف المراقبون عند مسارعة المرشّح الجمهوري دونالد ترامب إلى التعبير عن سعادته بخروج بريطانيا من الاتّحاد الاوروبي، واصفاً هذا الخروج بالرائع.
عملياً حكاية الانفصال ما زالت في بداياتها، وعشرات من الأسئلة تحيط بها في شتّى جوانبها، وهذا بعض منها:
– ما هي الاسباب الحقيقية الكامنة خلف قرار الانفصال البريطاني عن الاتحاد الاوروبي؟
– ما هو مصير الاتحاد الاوروبي وما هي انعكاسات الاستفتاء البريطاني على مستقبله؟
– هل تجرّ الخطوة البريطانية دوَلاً أخرى في اوروبا الى استفتاءات في ظلّ تنامي الأحزاب اليمينية؟
– ما الخطوات التي يفترض على الاتحاد الاوروبي اتّخاذها لتجنّبِ الانهيار، وهل يملك القدرة على ذلك؟
– ما الذي سيتغيّر سياسياً واقتصادياً وقانونياً بعد الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي؟
– ما تأثيرات الخطوة البريطانية على سياسات المملكة المتحدة في الشرق الأوسط؟
– ما هو تأثير الانفصال البريطاني عن الاتحاد الاوروبي على أزمات المنطقة، وفي مقدّمها الأزمتان السورية والعراقية؟
– ما تأثيرات الخطوة الأوروبية على ملف اللاجئين والنازحين من مناطق النزاع في الشرق الأوسط؟
– ما هي التداعيات السياسية على تفاوتِ نسَب التصويت بين إنكلترا وويلز (الخروج من الاتّحاد) واسكتلندا وإيرلندا الشمالية (البقاء في الاتّحاد) على وحدة المملكة المتحدة نفسِها؟
– ما هي التأثيرات المباشرة للاستفتاء على الاقتصاد البريطاني من جهة، والاقتصاد العالمي من جهة ثانية؟
– في ظلّ المؤشرات إلى تراجعِ القوة الاقتصادية لبريطانيا بعد خروجها من الاتّحاد الاوروبي، من سيَستفيد من هذا الواقع؟
– ما تأثيرات الاستفتاء على الجاليات العربية في بريطانيا؟
– ما مصير الاستثمارات العربية، الخليجية الموجودة حالياً والاستثمارات المستقبلية في بريطانيا؟
– هل ستكون بريطانيا أكثرَ أمناً في ظلّ الخروج من الاتحاد الاوروبي، لا سيّما بعد توقّف مبدأ حرّية التنقّل؟
– في ظلّ تنامي حضور المرشّح الجمهوري دونالد ترامب في الولايات المتّحدة واحتمال فوزه في الانتخابات الرئاسية، هل يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحالفاً أيديولوجياً أكثر صلابةً بين الولايات المتحدة وبريطانيا؟
– هل يعني قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي أنّها ستنكفئ إلى الداخل البريطاني في محاولةٍ لإعادة تحصين الداخل اقتصادياً بالدرجة الاولى، أم أنّه سيتيح لها لعبَ دور أكبر من خلال موقعها المستقل، وخصوصاً حول قضايا المنطقة؟
– ما هو تأثير الخروج البريطاني من الاتّحاد الاوروبي على الملفّ النووي؟
– مَن المتضرّر أكثر من خروج بريطانيا من الاتّحاد الاوروبي، الاتّحاد أم بريطانيا، أليس في هذه الخطوة إضعافٌ للطرَفين ولموقع ودورِ كلّ منهما في كلّ القضايا التي يرتبطان بها، وكيف ستكبَح السلبيات فيما لو تدحرجَت في الآتي من الأيام؟
– أين الولايات المتحدة الاميركية من القرار البريطاني الانفصال عن الاتحاد الاوروبي، هل فوجئَت به، وماذا تعني مسارعة المرشّح الجمهوري ترامب الى الترحيب به؟
– ألا يمكن ان تُعَد خطوة الانفصال، مع ما يترتّب عليها من إرباك الاتحاد الاوروبي، خدمةً جليلة للقيصر الروسي فلاديمير بوتين، الذي يقف حالياً على خط المواجهة مع الاتّحاد الاوروبي؟
– ألا تخشى بريطانيا من أن يؤدي الانفصال الى نتائج عكسية، فيتأتّى عنه « ضمورٌ « في دورها وفعاليتها من القضايا العالمية، وتراجُع أكثر في اقتصادها وعِملتها. وهل يوسّع الانفصال نفوذَها أم يضيّقه، أم أنّها مطمئنة إلى بقاء دورها وحجمِها على ما هو، وعلى موقعها الذي تقف فيه دائماً خلف الولايات المتحدة الاميركية في العديد من المسائل والقضايا والأزمات، مِثل العراق وسوريا؟
ولقد شكّلَ تصويت البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الاوروبي، الحدثَ العالميّ الأبرز بلا منازع، وتشابَكت وتعدّدَت التحليلات والتوقّعات في شأن التداعيات المنتظَرة في المرحلة المقبلة.
وإذا كانت التأثيرات السياسية والاقتصادية ستَظهر تباعاً في الأيام الطالعة، فإنّ الهزّة التي تعرّضَت لها الأسواق المالية العالمية أمس، كفيلة بتسليط الضوء على ضخامة الحدث، حيث سجّلَ الجنَيه البريطاني انخفاضاً تاريخياً وصَل الى نسبة عشرة في المائة، كذلك اهتزّ سعر العملة الاوروبية الموحّدة، واستفاد الذهب كملاذٍ آمن للمستثمرين لكي يسجّل ارتفاعاً ملحوظاً.
في المقابل، أجمعَ الخبراء على التقليل من أهمية تداعيات الحدث على الوضع اللبناني، من دون إخفاء وجود تأثيرات، على اعتبار أنّ لبنان مرتبط، مِثل سواه من البلدان، بالسوق العالمي، وبأسعار الذهب والنفط والدولار. وبالتالي، واستناداً إلى ما جرى أمس، يمكن القول إنّ قيمة احتياطي الذهب الموجود في مصرف لبنان ارتفعت، كذلك ارتفعَت مخاطر تراجُع التحويلات من دول الخليج وبريطانيا، بسبب هبوط أسعار النفط والجنَيه.
أخيراً، تبقى الإشارة الى أنّ الخطر الأكبر يكمن، حسبَ المحللين، في أن يكون خروج بريطانيا مقدّمةً لانسحابات أخرى تؤدّي لاحقاً إلى انهيار الاتحاد الأوروبي بالكامل.
برّي
لبنان رصَد الحدث البريطاني بمحاولةِ قراءة الخلفيات والارتدادات المستقبلية، وفي انتظار جلاء الصورة أكثر لاحقاً، بقيَت المقاربات في دائرة التحليل والتنظير.
في هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ»الجمهورية» إنّ الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوروبي حدثٌ شديد الاهمّية في أبعاده ودلالاته، وبالتأكيد ستكون له تداعيات وارتدادات.
وردّاً على سؤال عن المستفيد من هذا الموضوع، أعربَ برّي عن اعتقاده بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون في طليعة المستفيدين.
وعندما سئل عمّا إذا كانت للقرار البريطاني تأثيرات على ملفات المنطقة. قال برّي: فلننتظِر بعض الوقت وإلى أين ستذهب الامور، وبالتالي كلّ الأمور تخبِر عن نفسها عندما تحصل.
السفير البريطاني
وذكّر السفير البريطاني في لبنان هيوغو شورتر بتصريح رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، بأنّ «المملكة المتّحدة شاركت للتَوّ في ممارسة ديموقراطية جبّارة، وربّما الأكبر في تاريخنا، إذ قال نحو 33 مليون مواطن من إنكلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية وجبل طارق كلمتَهم»، وبالتالي الشعبُ البريطاني صوَّت للخروج من الاتّحاد الأوروبي وينبغي احترام إرادته».
وقال شورتر لـ«الجمهورية»: «أودّ أن أؤكّد للبنان واللبنانيين أنّ علاقاتنا الممتازة سواءٌ على صعيد التجارة التعليم والأمن لن تتغيَّر»، مُضيفاً: «سنَبقى أصدقاء مثلما نحن منذ فترة طويلة، وسنواصل العملَ من أجل استقرار لبنان وازدهاره».
وستظلّ المملكة المتحدة «خامسَ أكبر اقتصاد في العالم، وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وفي مجموعتَي G7 وG20 وحلف شمال الأطلسي، وسنبقى العضوَ الوحيد من بين تلك الفئات الذي يُنفِق 2 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي على الدفاع و0.7 في المئة على المساعدات في مجال التنمية».
المصري لـ«الجمهورية»
مِن جهته، قال أستاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري لـ»الجمهورية»، إنّ تداعيات الحدث أوروبيّة، سياسية واقتصادية، وكذلك عالمية بالنسبة إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي. فالتداعيات السياسية تتمثّل في أنّه كان هناك نوعٌ من أمل أوروبي باعتبار أوروبا أوروبّية كاملة، والآن بات هناك احتمال في أن تُفكّر بعض الدول، ونتيجة استفتاء أيضاً، بأن تعيد النظر في الاتحاد».
وردّاً على سؤالٍ قال: الفارق هو 51,9 في مقابل 48,1، والانفصال حصَل بهذه الاكثرية، لكنّ الأكثرية الضئيلة تُمكّن كاميرون من إبقاء بعض خيوط التواصل مع الاتحاد.
وأعربَ عن اعتقاده في أنّ التخوّفَ البريطاني التقليدي الذي دفعَ هذه النسبة لعدم البقاء في الاتحاد سببُه الأساس التخوّفُ من الإرهاب وتسَلّلُ بعض اللاجئين أو الذين يدخلون بريطانيا وغيرها من الدول الاوروبية بشكل غير قانوني، وهذا تخوُّف مباشر.
أمّا التخوّف غير المباشر، فيتمثّل في أنّ بريطانيا سبقَ لها أن دفعَت ثمناً مع دوَل الكومنولث التي أعطَت بريطانيا بموجبها تسهيلات كثيرة في البداية للذين يأتون إليها من هذه الدول، ما شكّلَ عبئاً كبيراً عليها، الأمر الذي اضطرّها بعد حين، ولكنْ بعد فوات الأوان إلى تنظيم دخول غيرِ بريطانيين إليها، وهي حفظَت الدرس ولا تريد أن تغرق في المحاذير مجدّداً».
وأشار المصري إلى أنّ «الانفصال البريطاني عن الاتّحاد قد يؤثّر على البلاد سلباً بالنسبة إلى الجنَيه الاسترليني، ولكنّه يُحرّرها من جهة أخرى في التواصل مع بقية الدول الأخرى، وربّما يقرّبها أكثر من الولايات المتحدة.
وأضاف: «تبقى هناك أسباب أخرى، فبريطانيا كانت حريصة منذ البدء على الاحتفاظ بثلاث خصائص أساسية، منها البرلمانية البريطانية، فهي لا تقبل بأن يسموَ عليها أيّ تشريع آخر، أوروبّي أم غير أوروبي.
ومنها قوانين العمل، بحيث كانت بريطانيا ولا تزال تخشى من اندماج هذه القوانين مع القوانين الأكثر تسامحاً، بالنسبة لدخول الاجانب، كما أنّ بريطانيا تصرّ على الإسترليني عملةً قوية ليس فقط من أجل تاريخها الماضي كأمبراطورية إنّما من أجل إبقائه مستقرّاً.
طبّارة لـ«الجمهورية»
وقال السفير اللبناني السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة لـ»الجمهورية»: «إنّ التداعيات الأولى لخروج بريطانيا من الاتّحاد الاوروبي هي هناك، في اوروبا وبريطانيا وليس في لبنان.
ورأى أنّ المرحلة ستكون مرحلة إعادة ترتيبات داخلية في أوروبا لكنْ في النهاية اوروبا ستتجاوَز ما حصَل بعد مدة، فسويسرا والنروج خارج الاتحاد وأمورُهما تسير وعملتُهما جيّدة . لذلك الذعر الحاصل مبالَغ فيه، فما يحدث هو مسألة مرحلية.
وأكّد طبارة أنّ القطاع المصرفي في لبنان لن يتأثّر بما حدث كما لم يتأثّر عند وقوع الأزمة المالية الاميركية والاوروبية، لأنّ نظامه المصرفي مستقلّ إلى حدّ كبير عن التطوّرات التي تحصل في الخارج.
لذلك لن تكون هناك تداعيات كبيرة على الاقتصاد اللبناني أو على النظام المصرفي اللبناني. أمّا سياسياً فهناك خضّة في العالم وسيَنشغلون عنّا، فأوروبا ستنشغل بنفسها، وأميركا ستنشغل بأوروبا، لذلك التأثير يتمثّل بانكفاء الاهتمام الدولي عن ملفّ لبنان».
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «الخيار الذي اتّخَذه الشعب البريطاني يدلّ أوّلاً على حالة الانقسام والاضطراب الكبير التي تجتاح اليوم الرأيَ العام في مختلف دول العالم.
أضاف: بريطانيا أعطت عيِّنة عن أزمة عالمية عميقة، اقتصادية وسياسية واجتماعية ونفسية، ولو أسفَ الشعب البريطاني بعد حين على ما قرّره بالأمس، إلّا أنّ أشياء كثيرة ستتغيّر، وأوروبا طبعاً لن تكون غداً ما كانت عليه قبل «بريكست»… وكذلك العالم.
سعَيد
وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعَيد لـ»الجمهورية»: «لا بدّ أن نقول إنّ العالم يتغيّر. فقد شهدنا على انهيار الاتحاد السوفياتي وعلى بداية الربيع العربي وعلى بداية الأعطاب التي تبرز في الاتّحاد الاوروبي.
ولا شكّ في أنّ ما جرى في بريطانيا اليوم هو خطوة باتّجاه منحى جديد يأخذه العالم بالاعتبار، بأنّ على كلّ بلد أن يضعَ أولوياته بمعزل عن الآخر. هذا مؤسف، وهذا ينذر بأنّنا دخلنا في مرحلة جديدة وعلينا أن نتنبّه جميعاً، وخصوصاً في لبنان، حتى لا تنعكس هذه الأحداث وتضيف على تعقيداتنا تعقيداً إضافياً.
****************************************

الحريري في طرابلس: بالإعتدال نواجه التحدِّيات الكبرى
مزايدات طائفية في جلسة «الإنماء والإعمار».. ونصر الله يتعهَّد «بحضور أكبر في حلب»
فيما كانت الحكومة تعقد أولى جلساتها الاستثنائية والمخصصة للملفات الخلافية، حيث فاحت رائحة المناطقية والطائفية من مداخلات الوزراء حول التقرير الذي قدمه مجلس الإنماء والإعمار إلى الجلسة عن الأعمال التي نفذها والتي هي قيد التنفيذ فضلاً عن المناقصات في ما خص مطمري «الكوستابرافا» وبرج حمود، كان لبنان السياسي والاقتصادي والاغترابي بالغ الانهماك بتتبع مجريات الحدث التاريخي البريطاني الذي قضى بخروج «الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس» أو بريطانيا العظمى أو انكلترا من الاتحاد الأوروبي في حدث وصف بالزلزال على نحو ما عرفه العالم بعد سقوط جدار برلين نهاية ثمانينات القرن الماضي.
ولعل مرد الاهتمام اللبناني لا يقتصر فقط على بريطانيا في مساعدة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية بما له من تأثير على العلاقات الأوروبية – العربية واللبنانية بما في ذلك الانعكاسات المالية نظراً لموقع لبنان المالي المركزي في الشرق الأوسط.
حتى أن الخطابين المتوقعين لكل من الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله لم يحجبا انعكاس الاهتزاز الأوروبي على اللبنانيين والصدمة التي من شأنها أن تتفاعل في الأشهر المقبلة.
ودعت مصادر دبلوماسية أوروبية اللبنانيين إلى الحفاظ على أجواء الاستقرار الداخلي وعدم الذهاب بعيداً في التجاذبات لا سيما في الملفات الخلافية التي ليس من الممكن إيجاد حلول لها في شرق أوسط مضطرب وعالم يهتز على وقع الحرب على الإرهاب وصعود اليمين في العالم والارتجاجات المالية التي يمكن ان تعصف بالأسواق والبورصات العالمية.
وفي الإطار عينه، علمت «اللواء» أن الجلسة الأخيرة من الحوار بين «تيار المستقبل» وحزب الله لم تكن سلبية، ولم يكن بامكانها احداث خرق خاصة في الملف الرئاسي، الذي لا يزال عالقاً.
وأشار مصدر مطلع إلى أن «حزب الله» سأل وفد «المستقبل» المفاوض: لماذا لا تحاورون النائب ميشال عون؟ فجاء الرد: لماذا لا تحاورون انتم «القوات اللبنانية»، واتفق الجانبان على متابعة الحوار حيث اتفق مبدئياً على أن تعقد الجلسة المقبلة بعد جلسة انتخاب الرئيس المتزامنة مع اجتماع اللجان النيابية في 13 تموز المقبل.
وأشار المصدر إلى أن الاتجاه هو مناقشة مشروعي النسبية والمختلط بين الجانبين في الجلسة المتوقعة منتصف الشهر المقبل.
خطاب الحريري
ورأت مصادر سياسية أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الحريري في طرابلس ولقائه مع الرئيس نجيب ميقاتي وفاعليات المدينة من شأنه أن يُعزّز المصالحات التي سبقت الانتخابات البلدية، وأرست مناخاً من التوافق الإسلامي ترك انعكاسات طيبة على الوضع السياسي في البلاد، والذي شكل رافعة لإجراء الانتخابات البلدية بصرف النظر عن نتائجها لجهة الربح أو الخسارة.
ولاحظت هذه المصادر أن خطاب الحريري الذي افتتح به الليالي الشمالية الثلاث جاء مدروساً ومنسجماً ومثبتاً لروح الاعتدال والاستقرار.
ولم يشأ الرئيس الحريري الا اعتماد منطق المصارحة والمواجهة المباشرة، فهو بعد توجيه تحية تقدير للرئيس الشهيد رشيد كرامي، والذي وصفه بأنه رجل الدولة والعيش المشترك والوحدة الوطنية، نوّه بصمود طرابلس موجهاً تحية لشهدائها ولدورها وهويتها الوطنية والعربية بعدما لفظت عنها غبار الحروب والمعارك.
ودخل الرئيس الحريري مباشرة في موضوع الانتخابات البلدية، فخاطب الحضور «عندما تنتخب طرابلس مجلسها البلدي نحن نتعاون مع هذا المجلس، وجميع أعضاء المجلس اخواني وأحبائي، فمصلحة طرابلس فوق كل اعتبار، وطرابلس التي قدمت لرفيق الحريري لا تخرج من جلدها، نحن لن نتهرب من المسؤولية التي علينا أن نتحملها غامزاً من قناة وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي من دون أن يسميه، وقال: «في هذه الأيام هناك موضة وهناك أناس يشرحون ما هي الحريرية الوطنية حتى وصلت المواصيل إلى حدّ دعوة بيت الحريري ليعودوا إلى الحريرية ودعوة سعد ليعود حريري»، مذكّراً بموقف لوالده عندما شبّه لبنان عام 2004 بطائرة مدنية مخطوفة معتبراً أن الأولوية لسلامة الركّاب وأن إنقاد بيروت ولبنان يشكّل عقاباً للخاطفين.
وأكد الحريري «هذا لسان حالنا ولسان اليوم، ما زالت الطائرة مخطوفة وواجباتي إنقاذ الركاب وتأمين سلامتهم»، وقال: «أهم شيء عند رفيق الحريري كان الصدق ثم الصدق والوفاء، أما إذا أتى أحد وقال نكسر شباك الطائرة أو نفجّر عبوة أو نقتل القائد فهو حر برأيه، ولكن أرجوك حلّ عن رفيق الحريري وعن المزايدات والعنتريات على بيت الحريري بإسم رفيق الحريري».
ومن هذا الباب دخل الرئيس الحريري بقوة للدفاع عن الاعتدال، رافضاً أن يكون الاعتدال ضعفاً، وقال: «أنا واحد من مليار ونصف مسلم في العالم مؤمنين أن دينهم دين اعتدال فهذه قوة وليست ضعفاً»، وأكد «بواسطة الاعتدال سمح للجيش اللبناني أن يضرب «فتح الاسلام» وأن يُعيد المجرم ميشال سماحة إلى السجن، وأن يأتي بالمحكمة الدولية، وأن يُخرج السوري من لبنان».
أضاف: «فلا يأتينّ أحد أن يبيعنا أن الاعتدال ضعف ولا يحاولنّ أحد أن يصوركم أهل تطرّف وغوغائية».
وحول الوضع في المنطقة تحدث عن أن الحل السياسي في سوريا والعراق آتٍ وأن سوريا ستتخلص من كابوس بشار الأسد وأن طرابلس يجب أن تلعب دورها التاريخي والمطلوب أن نصمد ونحمي الاستقرار.
وبعد الإفطار زار الرئيس الحريري الرئيس نجيب ميقاتي في دارته في الميناء في حضور مدير مكتبه نادر الحريري والنائب أحمد كرامي والنائب السابق غطاس خوري حيث أكد بعد اللقاء على العلاقة المتينة مع الرئيس ميقاتي وأن التحديات الكبرى تفرض التضامن لا سيّما أن الفراغ الرئاسي يساهم في تآكل كافة المؤسسات.
خطاب نصر الله
في المقلب الثاني كان السيّد حسن نصر الله ألقى خطاباً عند الخامسة من عصر أمس، تقدّم فيه الجانب الإقليمي على ما عداه، وكان اللافت فيه تركيزه على المعركة في محافظة حلب السورية التي وصفها بالمعركة الاستراتيجية الكبرى، متعهداً بزيادة عديد قواته فيها وتأكيده على دور كبير للحزب هناك.
ووصف نصر الله في ذكرى أربعين القيادي بدر الدين بأن القتال دفاعاً عن حلب هو دفاع عن سوريا وبقية سوريا والعراق ولبنان والأردن، مشدداً على أن الذين يتحدثون عن أن حزب الله تلقى ضربة يخترعون الكذبة ويسوّقون لها.
واعترف السيّد نصر الله بأن حزب الله منذ 1 حزيران لتاريخه أي 24 منه سقط له 26 شهيداً وفُقد آخر وأسير فيما الجماعات المسلحة سقط لها 617 قتيلاً بينهم عشرات القادة وأكثر من 100 جريح، على حدّ تعبيره، متحدثاً عن صمود وثبات ومتعهداً «بأننا سنحضر بشكل أكبر».
وفيما خصّ القانون الأميركي الذي فرض العقوبات على حزب الله «فنحن نرفضه جملة وتفصيلاً».
وجاهر السيّد نصر الله بأن «تمويل حزب الله ورواتب حزب الله وسلاح حزب الله كل ذلك يأتي من إيران وطالما أن في إيران يوجد أموال فنحن لدينا أموال»، وأضاف: «المال المقرّر لنا يصل إلينا وليس عبر المصارف وكما وصلت لدينا الصواريخ الأموال تصل إلينا ومن يعترض فليشرب من البحر المتوسط».
وأعلن نصر الله رفضه لما وصفه بالضغوط على بيئة حزب الله قائلاً: «هذا اعتداء نرفضه ولن نقبل ولن نسمح به».
ورأت مصادر تابعت الخطاب أن السيّد نصر الله اعترف بمجموعة من الوقائع الميدانية والمالية من شأنها أن تكون مدار متابعة في الأسابيع المقبلة.
مجلس الوزراء
على مدى ثلاث ساعات (من العاشرة حتى الواحدة) ناقش مجلس الوزراء في أولى جلساته الاستثنائية التقرير المفصل الذي قدمه ممثلا مجلس الإنماء والاعمار حول المشاريع التي أعدّها المجلس ونفّذت وتلك التي هي قيد التنفيذ.
واستوضح الوزراء من ممثلي المجلس مسائل تتعلق بالمشاريع وما تضمنته من أرقام وإحصائيات.
وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الرئيس سلام رفض طرح أي موضوع خارج تقرير مجلس الإنماء والاعمار، منوّهاً بعودة وزير العمل سجعان قزي لحضور جلسات الحكومة الذي أكد، أي قزي، أنه فخور أن ينتمي إلى حكومة يرأسها سلام وتحمّل ما يتحمّل من صعوبات.
ثم طلب الرئيس سلام من رئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر الانضمام إلى الجلسة لشرح التقرير والردّ على أسئلة الوزراء.
وكشفت هذه المصادر أن الوزير باسيل حمل معه جداول مفصّلة لمشاريع مجلس الإنماء والاعمار، معتبراً أنها بعيدة عن التوازن.
ولاحظت المصادر الوزارية أن النقاش غرق رغم الأجواء الهادئة في متاهات طائفية ومناطقية فيما يشبه السجال الشعبوي والتعبوي البعيد عن الموضوعية والدقة الرقمية والحسابية.
وفي حين قرّر المجلس الطلب من الوزارات تزويد مجلس الإنماء والاعمار خلال 15 يوماً بما لديها ولدى المؤسسات العامة المرتبطة بها من مشاريع تمّ تنفيذها أو هي قيد التنفيذ ووضعيتها القطاعية والمناطقية وذلك اعتباراً من العام 2008 حتى تاريخه.
كما كلّف مجلس الوزراء مجلس الإنماء والاعمار وضع دراسة تحليلية للمشاريع موضوع تقريره ولمشاريع الوزارات والمؤسسات العامة، واقتراح مشروع خطة عامة مبنية على المعطيات كافة التي كانت موضوع هذه الدراسة وذلك خلال مهلة شهر، كشف مصدر في الإنماء والاعمار أن قرار الترسية لمناقصة مطمر الغدير جرت في 27 أيار الماضي بانتظار فتح أسعار مطمر برج حمود الذي حصل في 21 حزيران، وأن المجلس ألغى قرار 27 أيار بعد مناقصة برج حمود الذي جاء لمصلحة الإدارة أكثر من السعر الأدنى في مناقصة الغدير، واتخذ المجلس قراره بالإجماع بعيداً عن أي تأثير لما نشر في وسائل الإعلام.
ووصف الوزير عريجي إيقاع الجلسة بالمضبوط، مشيداً بإدارة الرئيس سلام لها، واصفاً إياها بالموضوعية، متحدثاً عن مشاريع ضئيلة في قضاء زغرتا.
ميدانياً، تطوّر الاشتباك بين جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش» في القلمون إلى معارك محتدمة بين التنظيمين، في منطقة يسكنها آلاف السوريين، مما أدى إلى مقتل أبي صهيب اليد اليمنى لأمير «النصرة» الشيخ مالك الشامي، واستمرت الاشتباكات من غروب أمس حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، وانتهت بأسر «النصرة» لثلاثة من مطلقي النار وقتل عدد من التنظيم عرف من بينهم أبو عبدو العسالي.
****************************************

مراوحة في سباق الاحصنة الى القصر الجمهوري
هل ينسحب الحريري من السعودية اذا انسحب «حزب الله» من سوريا؟
بري : قانون الانتخاب أولاً والعكس يربك الرئيس
عكس خطاب الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في ذكرى اربعين القيادي مصطفى بدر الدين المدى الذي بلغه الصراع الاقليمي والذي اقفل الافق امام اي تسوية للازمات الدموية في المنطقة.
وانطلق السيد نصرالله من قرار سلطات المنامة اسقاط الجنسية عن المرجع الديني الشيعي الشيخ عيسى قاسم ليشن حملة على «العهد الجديد» في المملكة العربية السعودية اي على المكلف سلمان بن عبد العزيز واركان البلاط.
وحمل هؤلاء مسؤولية افشال خطة للحل في اليمن وافق عليها العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكذلك الحيلولة دون بلورة مسار للتسوية في سوريا بعدما كانت الامور سائرة في هذا الاتجاه اما بالنسبة الى العراق فأشار الى تواني الرياض عن محاربة تنظيم الدولة الاسلامية.
وكان واضحا من كلام الامين العام لـ «حزب الله» ان معركة تحرير مدينة حلب من التنظيمات والفصائل المسلحة قادمة واصفا هذه المعركة بـ«الاستراتيجية» ومضيفا بأن الحزب سيبعث بقوات اضافية الى هناك وكذلك الحلفاء ما يعني ان ساعة حلب قد دقت وهو ما اختزله بعبارة «وان غدا لناظره قريب».
ووصف ما حصل في حلب بـ«الصمود التاريخي امام حجم المرحلة الجديدة والمؤامرة الجديدة» داعيا الجميع الى تكثيف حضورهم في عاصمة الشمال السوري «لأن المعركة الحقيقية الكبرى هناك» نافيا بشدة ان تكون بيئة الحزب قد اهتزت بسبب ضراوة المواجهات في الاسابيع الاخيرة.
وفي موضوع قانون العقوبات الاميركي اعلن رفضه هذا القانون «جملة وتفصيلا» لـ «اسباب لها علاقة بالسيادة وبالقانون وبنظرتنا الى الولايات المتحدة».
ورد على التحليلات الاعلامية التي خرجت بعناوين من قبيل «حزب الله ينهار ماليا» او «حزب الله ينهار اقتصاديا» وان سخر من «هذه الاحلام» اشار الى «طفولية وغباء وقبح في بعض الاعلام اللبناني والعربي».
وذكر بقول سابق له انه «حتى ولو طبقته المصارف اللبنانية وبالغت في تطبييقه بالنسبة الينا كحزب لجهة البنية التنظيمية والجهادية فهذا لا يقدم ولا يؤخر ولا يلحق بنا اي ضرر معترفا بأنه يشكل «ضغطا معنويا وهذا صحيح».
وعاد الى تذكير «الاغبياء» بأنه «لا توجد لدينا اي مشاريع تجارية وليست لدينا مؤسسات استثمارية، ونحن على المكشوف ونقول لكل العالم وعلى رأس السطح ان موازنة «حزب الله» ورواتبه ونفقاته وصواريخه من الجمهورية الاسلامية في ايران».
واوضح السيد نصرالله «ان مالنا يصل الينا وليس عن طريق المصارف وكما وصلت الينا الصواريخ التي نهدد بها اسرائيل يصل الينا مالنا، ولا يستطيع اي قانون منع ذلك».
وفي اشارة الى الرئىس سعد الحريري قال «انتم لا تدفعون المعاشات وانتم اوقفتم الموازنات وانتم لم تدفعوا حتى الآن اعباء انتخابات عام 2009 ونحن انتهينا من الانتخابات البلدية».
وأقر بأن الحزب يواجه احيانا بعض الضغوط «لأن مصاريف القوة الاقليمية هي غير مصاريف القوة المحلية» موضحا بأن «من نخاف عليهم هم الناس » مشددا على عدم استهدافهم».
ولفت السيد نصرالله الى «ان هناك مصارف ذهبت بعيدا وكانوا اميركيين اكثر من الاميركيين بل انهم فعلوا اشياء لم يطلبها الاميركيون منهم مضيفا بأن بعض المصارف ذهبت الى اشخاص ومؤسسات لا يشملها القانون الاميركي».
ولوحظ «ان هناك مؤسسات وجمعيات خيرية لم يرد اسمها في القائمة الاميركية عمدت مصارف الى حذف حساباتها فهل هذا عمل انساني وقانوني ووطني؟ وهل هذا يحمي الاقتصاد اللبناني ويحمي النظام المصرفي؟
ووصف ذلك بـ «الاعتداء» مشددا بنبرة عالية على «اننا لن نقبل ولن نسمح بهذا الاعتداء».
واكد «اننا منفتحون على الحلول والمعالجات من اليوم الاول وفتح حوار مع الرسميين المعنيين وكان بحث عن مخارج على أساس رفضنا القانون ولكن نحن واقعيون وحريصون على البلد واقتصاده وامنه ولذلك ما زلنا نتحاور وهناك جهات مسؤولة تبذل جهودا على هذا الصعيد وثمة امور تتحلل على امل حلحلة الامور الاخرى ومسارها مسار ايجابي.
وقال نصرالله «نحن نعرف ان هناك لبنانيين ذهبوا الى واشنطن وحرضوا على اصدار القانون وهناك اعداء (اسرائىليون) اشتغلوا على هذا الموضوع ولندع المسألة جانبا اذ ان لبنانيين حرضوا على ما هو ابعد من الموضوع المالي ووضعنا المسألة جانبا».
وبعدما كانت الاوساط السياسية تنتظر خطابا عاصفا في اول اطلالة رمضانية له في مدينة طرابلس وعلى اساس ان من شأن هذا الاسلوب اعادة تجييش القاعدة التي اما تبعثرت او اصابها القنوط من وعود انمائية لا تحصى ودون ان يتحقق شيئا من هذا جاءت اللهجة هادئة لادراكه ما يريده اهل المدينة.
وبحضور الرئيس نجيب ميقاتي ابتعد رئىس تيار المستقبل عن تقمص شخصية وشعارات وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الذي اختار ويك اند اسكندنافي في النروج وكرر الحديث عن الاعتدال دون ان ينسى شن هجوم خاطف على الرئيس السوري بشار الاسد.
وخاطب اهل المدينة بالقول «وصلتني رسالتكم وانا مسؤول عنها لان مفهومنا للسياسة هو خدمة الناس» قائلا «نحن اسمنا حريري مناصبنا الشهادة واموالنا نخسرها في السياسة».
وفي اشارة الى ريفي قال «لكل من اصبحوا خبراء محلفين برفيق الحريري والحريرية ومبادئها فقط تذكير صغير سئل الرئيس الحريري ما هو اهم شيء في الدنيا كان جوابه الصدق نعم الوفاء».
ـ قهوجي: لا خوف على الدولة ـ
على صعيد اخر شدد قائد الجيش العماد جان قهوجي على ان «لا خوف على الدولة ومؤسساتها» مضيفا بأن مسيرة الامن والاستقرار في ظل وجود الجيش المتماسك القادر والذي يلتزم الولاء المطلق للوطن ولا مكان للسياسة والطائفية والمذهبية».
رئاسيا، الستاتيكو. هذا هو الحد الاقصى المطلوب اقليميا ودوليا. بعد الكلام الفرنسي كان لمرجع لبناني ان يعلق ضاحكا «الان انتهى سباق الاحصنة الى القصر الجمهوري».
جهات سياسية وترى ان لا داعي لثلاثية آب التي دعا اليها الرئيس نبيه بري ولكن لا بد من تحريك الوضع ولو في الشكل تيار المستقبل ذهب الى ابعد الخطوط الحمر. لا سلة متكاملة الا اذا كان في «داخلها» سلاح «حزب الله» وانسحابه من سوريا.
وهنا يسأل نائب من 8 آذار هل اذا انسحب «حزب الله» من سوريا ينسحب الشيخ سعد من السعودية؟
النائب يسأل «هل من دولة في العالم تقبل بأن يكون هناك رئيس حكومة يحمل جنسية بلد اخر ويعلق في منزله صورة حاكم هذا البلد؟
في لبنان كل شيء عجيب ممكن الاستحقاقات الدستورية وبمواعيدها هي المستحيل في حين تشير التصريحات الاخيرة للمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ولوكالة الامن القومي الجنرال مايكل هايدن مناخات سوداوية حين يتساءل ما اذا كانت الدولة اللبنانية «الفاشلة» و«التي تترنح» آيلة الى التلاشي مع دول اخرى في المنطقة.
ـ لماذا التوجس الاميركي؟ ـ
اكثر من جهة مسؤولة تخشى ان يكون السبب في اهتمام الادارة الاميركية بالاستقرار الامني في لبنان ودون اتخاذ اي خطوة للمساعدة على انهاء الازمة السياسية هو توجسها من تخلخل الوضع اللبناني وبالتالي انتقال مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية من سفوح السلسلة الشرقية الى الشواطئ الشرقية للبحر الابيض المتوسط…
لا اشارة اميركية تتعلق بـ «الحلحلة» فرنسا رفعت يديها استسلاما بعدما تبين لها ان من يضعون الرئاسة السورية على الطاولة يضعون الرئاسة اللبنانية على الطاولة الان الصراع حول كل شيء وعلى كل الجبهات وطالما ان الحروب مشتعلة في سوريا والعراق واليمن فإن التجاذبات السياسية مستمرة في لبنان…
الاشارات الخارجية حول الاستحقاق الرئاسي في درجة الصفر باستطاعة المرشحين ان يغطوا في نوم عميق لا عصا سحرية لا تدوير زوايا بل انتظار حتى ولو كان الرئيس تمام سلام يرى ذلك بمثابة الانتظار على الكرسي الكهربائي.
زوار المساء عند سلام يسمعون منه كلاما حول ضرورة الاستنفار السياسي للحفاظ على الدولة. كل المعطيات التي ترد من الخارج تشير الى ان الازمة السورية مفتوحة على مصراعيها وبعدما تبين ان الاصابيع التي تلعب وراء الستار او على المسرح لا تتوخى اسقاط النظام بل اسقاط الدولة في سوريا…
مرحلة طويلة من حبس الانفاس الى اين تقود لعبة الدومينو؟ اكثر من سفير اجنبي بات يقول علنا ان العواصف الداخلية في لبنان اكثر خطرا عليه من العواصف الخارجية كلام دقيق من هذا القبيل نقل عن السفير الفرنسي السابق باتريس باولي في حين تتحدث مصادر ديبلوماسية عن ان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ولدى زيارته بيروت في 11 و12 تموز سيقرع ناقوس الخطر…
فرنسا الحزينة اليوم على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي حزينة على الوضع اللبناني والسفير ايمانويل بون وتبعا لما يؤكده من يلتقونه بأنه لا يستطيع ان يستوعب قدرة السياسيين في لبنان على انتاج الازمات السفير دمث ولائق ويتجنب الكلام عن انتاج الفضائح.
بون خائف من ان تبلغ الهزات الداخلية حدا يغدو معه من المستحيل اعادة ضبط الايقاع. النصيحة بألا يقع لبنان في الهوة السورية وربما في الهوة العراقية…
بري كسر حالة التشاؤم وبقي عند حدود التشاؤل حين اكد امام زواره انه سيعمل بكل جهد للاتفاق على السلة الكاملة لحل الازمة والتي تشمل كما هو معلوم رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة.
وشدد على اهمية الاتفاق على قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية معتبرا ان العكس سيشكل عقبات في وجه الرئىس العتيد.
****************************************

الانفصال البريطاني يهز الاتحاد الاوروبي ويهدد الاقتصاد العالمي
خلافا لتوقعات الاستطلاعات، صوّت البريطانيون لخروج بلادهم من الاتحاد الاوروبي في خطوة احدثت هزة في اوروبا والعالم واحدثت انهيارات في الاسواق المالية. وجاءت نتائج الاستفتاء ٥١.٩ بالمئة للخروج من الاتحاد مقابل ٤٨.١ بالمئة.
واعلن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون إنه سيستقيل من منصبه بحلول تشرين الأول. وقال للصحافيين امام مقره في داونينغ ستريت لا اعتقد انه سيكون من الملائم لي ان امسك بدفة قيادة البلاد الى وجهتها المقبلة.
ولم يدل كاميرون الذي كان يحبس دموعه بتفاصيل عن جدول زمني للاستقالة، لكنه قال انه يجب ان يكون هناك زعيم جديد بحلول موعد المؤتمر السنوي لحزب المحافظين في تشرين الاول. واضاف لم اتخذ هذا القرار بسهولة لكني اعتقد ان من صالح البلاد ان تحظى بفترة استقرار وان تحصل بعدها على القيادة الجديدة المطلوبة.
قالت هيئة مراقبة السلوك المالي البريطانية إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون له تداعيات كبيرة على البلاد، وإنها تراقب الأسواق التي اهتزت بسبب القرار.
والجزء الأكبر من قوانين القطاع المالي في بريطانيا كتبه الاتحاد الأوروبي وسيكون على المملكة المتحدة الآن التفاوض على شروط تجارية جديدة مع بقية الدول الأعضاء في الاتحاد.
وقد حذر عدد كبير من دول العالم من تداعيات المفاجأة البريطانية.
وعاد رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي على وجه السرعة إلى طوكيو امس لحضور اجتماع طارئ لمجلس الوزراء لمناقشة نتائج الاستفتاء البريطاني. وقال إن إرادة الناخبين البريطانيين انعكست في الاستفتاء لمغادرة الاتحاد الأوروبي. وفي قمة مجموعة السبع اتفق القادة على أن رحيل بريطانيا من شأنه أن يشكل خطرا على نمو الاقتصاد العالمي.
وأضاف نحن قلقون إزاء مخاطر الآثار التي تترتب على هذا الاستفتاء على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية والعملات، وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق الاستقرار في الأسواق.
هذا وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعا اليوم السبت في برلين، للتباحث في تبعات الاستفتاء. والدول الست هي المانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ.
وقد عبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن أسفها العميق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معتبرة أن هذه الخطوة تمثل لحظة تحول في مسار الاندماج الأوروبي.
وأبلغت ميركل الصحافيين أنها دعت رئيسي فرنسا وإيطاليا ورئيس المجلس الأوروبي للحضور إلى برلين يوم الاثنين لبحث كيفية ضمان الوحدة الأوروبية. وقالت علينا الاعتراف بقرار أغلبية الشعب البريطاني بأسف عميق اليوم. لا جدوى من الإنكار فاليوم هو لحظة تحول لأوروبا. أنها لحظة فاصلة بالنسبة إلى عملية التوحيد الأوروبية.
وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن زعماء الدول الأعضاء السبع والعشرين المتبقين سيعقدون يوم الأربعاء أول قمة تبحث سبل التعامل مع قرار خروج بريطانيا من التكتل بعد قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ترك منصبه.
ومن المقرر أن يحضر كاميرون اليوم الأول من القمة التي تستمر يومين وتبدأ الثلاثاء لإبلاغ باقي الأعضاء بنتيجة استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد.
وقال مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي امس إن المجلس سيجتمع يوم الثلاثاء المقبل لتقييم نتائج تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
هذا وقال جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة كانت تفضل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لكنها تحترم نتيجة الاستفتاء الذي انتهى بخروجها من التكتل.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف قوله امس الجمعة إن تصويت بريطانيا زاد من تقلبات أسواق السلع الأولية وهو ما يثير قلق موسكو.
****************************************

الحريري:نعم… طرابلس بلد الاعتدال
أقام الرئيس سعد الحريري مأدبة إفطار رمضانية، غروب امس الجمعة، في معرض رشيد كرامي الدولي على شرف عائلات من طرابلس والكورة، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي، نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، وزيرة المهجرين أليس شبطيني ممثلة بجورج شبطيني، النواب: سمير الجسر، بدر ونوس، فادي كرم، محمد كبارة، أحمد كرامي، سامر سعادة، محمد الصفدي ممثلاً بأحمد الصفدي، روبير فاضل ممثلا بسعد الدين فاخوري، الوزراء السابقين فيصل كرامي، ريا الحسن، عمر مسيكة وعمر مسقاوي، النائبين السابقين، غطاس خوري ومصطفى علوش.
كما حضر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج أبو جودة، متروبوليت طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوارد ضاهر، الرئيس السابق للمحاكم الشرعية السنية العليا الشيخ ناصر الصالح، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري، مستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري وأعضاء من المكتبين السياسي والتنفيذي، والد الشهيد وسام الحسن عدنان الحسن، رئيس بلدية طرابلس احمد قمر الدين، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس بلدية القلمون طلال دنكر، قادة الأجهزة الأمنية في الشمال، شخصيات حزبية ونقابية واجتماعية وتربوية واقتصادية، وحشد من جمهور «تيار المستقبل» في طرابلس والكورة.
كلمة الحريري
بعد تقديم من منسق عام طرابلس ناصر عدرة، ألقى الرئيس سعد الحريري الكلمة الآتية: «أيها الأحبة، أيها الرفاق والأصدقاء، من طرابلس والكورة، أول الكلام، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته. السلام على طرابلس الغالية على قلبي، السلام على طرابلس التي واجهت الفتنة، وطردت من صفوفها أدوات الشر وسرايا التخريب والتهجير. سلام على شهداء طرابلس، على شبابها وأبطالها والصابرين في أحيائها، ممن واجهوا حملات التجني والغدر، والملاحقات التعسفية وتمسكوا بإيمانهم تحت وطأة تعذيب السجون والأحكام الظالمة. السلام على بيوت وساحات الطيبين التي نفضت عنها غبار الحروب والمعارك لتبقى عنوانا مضيئا لكرامة المدينة وهويتها الوطنية والعربية.
أيها الإخوة والأخوات، ونحن نجتمع في معرض رشيد كرامي الدولي، ننحني للرئيس الشهيد رشيد كرامي، قائداً وطنياً عروبياً من طرابلس، ونموذجاً لرجل الدولة الذي دفع حياته دفاعاً عن قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية، وهي القيم التي تحملونها، بتنوعكم الثابت والراسخ في التاريخ وفي الحاضر والمستقبل، في كنائسكم ومساجدكم وأسماء شوارعكم وعاداتكم وتقاليدكم.
الانتخابات البلدية
دعوني أبدأ مباشرة بالموضوع، الذي هو الانتخابات البلدية. أنا لست آت لكي أعاتبكم، أنا آت لكي أحترمكم، وأحترم صوتكم وإرادتكم. نحن من مدرسة الديموقراطية، وعندما تنتخب طرابلس مجلسها البلدي نحن نتعاون مع هذا المجلس، لمصلحة طرابلس. ودعوني أقول لكم من الآخر: أعضاء مجلسكم البلدي الجديد جميعهم إخواني وأصدقائي وأحبابي. ونحن نرى مصلحة طرابلس فوق كل اعتبار، ووفاء طرابلس لتيار المستقبل ولخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري ممنوع أن يكون محل تشكيك أو مراجعة أو إعادة تقييم. طرابلس لا تخرج من جلدها! وطرابلس قدمت لرفيق الحريري، عندما كان ممنوعاً على رفيق الحريري أن يقدم أي شيء لطرابلس. ولكل واحد يحاول تسخيف العلاقة بين طرابلس وبيننا لعلاقة منفعية أقول بوضوح: نحن «ما إلنا عليكن، إنتو إلكن علينا!». وأنا آت لأقول: لكل شخص صوّت لهذه اللائحة، أو تلك، لهذا المرشح أو ذاك، وكل شخص جلس في البيت وحجب صوته: جميعكم… وصلني صوتكم، ووصلتني رسالتكم، وأنا مسؤول عنها. لأن مفهومنا للسياسة، هو خدمة الناس، وتطلعات الناس وطموحات الناس، وقضايا الناس. نحن لم ندخل إلى السياسة من أجل مناصب، ولا من أجل مكاسب وأموال. نحن اسمنا حريري: مناصبنا الشهادة، وأموالنا نخسرها في السياسة. ونحن لا نرى من السياسة إلا وسيلة لخدمتكم، لخدمة أهلنا، بالكورة وبطرابلس وبكل لبنان. هذا ما يحمـلنا المسؤولية، أنتم الذين تحملوننا المسؤولية، وهذه المسؤولية لا نتهرب منها، لو مهما حدث. نحن مسؤولون عن ناسنا، هذا أساس الحريرية الوطنية.
الحريرية الوطنية
وبما أنه في هذه الأيام هناك موضة، كل الناس تشرح لنا ما هي الحريرية الوطنية وما هو فكر رفيق الحريري، وخط رفيق الحريري، ووصلت المواصيل إلى حد دعوة بيت الحريري لكي يعودوا للحريرية، ودعوة سعد ليعود حريري، ودعوة سعد ليعود لرفيق، دعوني أقول لكم ماذا قال رفيق الحريري هو بنفسه. في نهاية العام 2004، بعد محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، سأل الصحافي غسان شربل الرئيس رفيق الحريري سؤالا واضحاً ومباشراً. قال له: ماذا تتوقع في المرحلة المقبلة؟ وسأقول لكم جواب رفيق الحريري: «إنها مرحلة تستلزم من الجميع الحكمة والصبر والتبصر. مرحلة صعبة. دعني أختصر لك موضوع التنازلات في تشبيه لا أعرف إن كان دقيقاً. أنت أمام طائرة مدنية مخطوفة، ولا تستطيع تحرير الركاب بالقوة فماذا تفعل؟ جوابي (جواب رفيق الحريري) هو أن الأولوية لسلامة الركاب وإنقاذهم، فمجرد إنقاذ بيروت ولبنان يشكل عقاباً للخاطفين». انتهى جواب رفيق الحريري. أليس هذا لسان حالنا ولسان حال بلدنا اليوم؟ نعم. ما زالت الطائرة مخطوفة، وواجباتي، ومسؤولياتي، أن أعمل بروح رفيق الحريري على إنقاذ الركاب وتأمين سلامتهم. ومن الآن أقول لكم: الخاطف لن يتمكن أن يكمل والطائرة، قريبا بإذن الله، ستهبط بالسلامة في مطار رفيق الحريري الدولي وتعطي الأمان والكرامة للركاب ولكل لبنان! والخاطف… سينال نصيبه! هذه مدرستنا، وهذه مسؤولياتنا.
إذا كان لديك رأي مختلف، بأنه يجب أن نكسر شباك الطائرة، أو نفجر عبوة بقمرة القيادة، أو تريد أن تقتل القائد، أو تريد أن تقفز من الطائرة من علو 30 ألف قدم؟ يا أخي أنت حر برأيك، ولكن أرجوك، «حل عن رفيق الحريري وعن المزايدات والعنتريات على بيت الحريري باسم رفيق الحريري».
وبالمناسبة، لكل من أصبحوا فجأة خبراء محلفين برفيق الحريري والحريرية ومبادئها، فقط تذكير صغير: في كل مرة سئل رفيق الحريري ما هو أهم شيء في هذه الدنيا؟ ما كان جوابه؟ الصدق! نعم: الصدق. وما هو أساس الصدق؟ الوفاء! … نعم: الوفاء… فقط للتذكير. وأنا أكيد أنكم لم تنسوا.
أيها الأحبة والرفاق، عندما تهمل طرابلس، فنحن مسؤولون. وعندما تظلم طرابلس، فنحن مسؤولون. وعندما تكون طرابلس على حق، فنحن مسؤولون أيضا عن إحقاق هذا الحق. نحن، في خدمة طرابلس، وليس العكس. وعندما نضع أنفسنا في خدمة طرابلس، نقدم أعظم خدمة للاعتدال والإستقرار في كل لبنان. وهذه مناسبة لكي أتحدث عن الاعتدال. هناك محاولة قائمة منذ سنين طويلة، ووصلت إلى درجات مسعورة مؤخرا، لإلصاق صورة التطرف بكل أهل السُنّة عموما وبطرابلس بشكل خاص. جزء من هذه المحاولة، مع الأسف، هو خرق، داخل البيت الواحد، يحاول إظهار الاعتدال وكأنه ضعف. والحقيقة، أن الاعتدال ليس ضعفا، بل الاعتدال قوة. وقوة حقيقية. الاعتدال الواقف في وجه الإرهاب وفي وجه الفتنة والضلال والهمجية، قوة. الاعتدال الذي أنقذ طرابلس وكل لبنان من المصير الأسود الذي يواجهه إخوتنا في سوريا، قوة… وليس ضعفا. الاعتدال الصامد على مشروع الدولة، المتمسك بمواقفه، حتى عندما يحاور، قوة، وليس ضعفا. عندما أكون معتدلا، أنا واحد من مليار و500 مليون مسلم في العالم، مؤمنين أن دينهم دين اعتدال، هذه قوة، وليست ضعفا.
الاعتدال في لبنان سمح للجيش اللبناني أن يضرب فتنة فتح الإسلام التي أرسلها إلينا المجرم بشار الأسد. الاعتدال في لبنان، هو الذي أعاد المجرم ميشال سماحة إلى السجن، هذا الذي كان قد أرسله معلمه المجرم في سوريا لكي يفجر فتنة مذهبية وطائفية في لبنان والذي أنقذنا منه وسجنه بطل الكورة وبطل كل لبنان اللواء الشهيد وسام الحسن. من يقتل، هو الضعيف ومن يطالب بالعدالة وبالحق، هو القوي، هو المعتدل.
الاعتدال في لبنان هو الذي أتى بالمحكمة الدولية، وقبلها، هو الذي أخرج النظام السوري من لبنان بعدما نزل كل المعتدلين من كل المناطق والطوائف، وأنتم على رأسهم، إلى الساحات في 14 آذار 2005. هذه هي القوة الحقيقية، هذا هو الاعتدال. فلا يأتين أحد لـ»يبيعنا» أن الاعتدال ضعف ولا يحاولن أحد أن يصوركم إنكم أهل تطرف وغوغائية.
أيها الأحبة والأصدقاء والرفاق، طرابلس لم تكن يوما ولن تكون بؤرة للتطرف والإرهاب، لكنكم لن تقبلوا، ونحن لن نقبل أن تكون هذه المدينة الحبيبة مستنقعا إقتصاديا. هذه مدينة تقيم على خط اليأس منذ عقود طويلة. وقد آن الأوان لحشد كل الجهود في سبيل رفع الظلم عنها ووضعها في الموقع المتقدم، على خارطة النهوض الوطني. لطرابلس، نجدد العهد في هذا الشهر المبارك ونؤكد أمام هذه النخبة من الأهل والأصدقاء أن النهوض بطرابلس أمانة في رقابنا جميعا. وأنا على رأس تيار المستقبل ومع كل الأوفياء من أبناء المدينة وفعالياتها سأكون في مقدمة حملة النهوض بطرابلس وإعادتها منارة مضيئة، بإذن الله على ساحل المتوسط.
إنني أطلق أمامكم عهداً، ولا أتوجه بأي وعود. العهد، في أن نبذل أقصى الجهد، ونوفر كل الإمكانات، من خلال الدولة ومؤسساتها، ومن خلال القطاع الخاص واستثماراته لإطلاق ورشة وطنية في طرابلس تشمل المعرض والمرفأ والأسواق القديمة والشواطئ، والجزر، والدفع في كل اتجاه يضع المدينة على خريطة الإقتصاد الوطني والعربي. شبعت طرابلس وعوداً من هنا ومن هناك وهي تطلب منا قرارا يضع مشاريع تطويرها موضع التنفيذ.
والآن دعونا ننظر قليلا أبعد من يومياتنا وقضايانا المباشرة. أنتم تعرفون أننا دعمنا وندعم أكبر مشروع بتاريخ طرابلس بدأ تنفيذه والحمد لله: مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة. هذا المشروع ليس معزولا، فمعه خط سكة الحديد التي خصصت لها المبالغ اللازمة، وشبكة الطرقات التي تربط طرابلس بالعمق السوري شمالاً وشرقاً، ومرفأ طرابلس. وهذا كله سيتحقق. هذا المشروع سيجعل من طرابلس ومرفأ طرابلس وتجار طرابلس وعمال طرابلس وشباب طرابلس وشابات طرابلس، منصة إعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات لسوريا والعراق، عندما يتم الحل السياسي في سوريا والعراق. وأنا أقول لكم: الحل السياسي في المنطقة آت، بإذن الله. أي أن سوريا ستتخلص من كابوس بشار الاسد! وطرابلس يجب أن تستعد لتلعب دورها التاريخي. هذا الكلام ليس أنا من يقوله: بان كي مون يقوله، والبنك الدولي يقوله وكل من ينظر إلى الخريطة الجغرافية وخريطة الطاقات البشرية الممتازة التي يمتلكها شباب وشابات مدينتكم، يقوله! جل ما هو المطلوب أن نصمد، ونحفظ الاستقرار، ونحفظ أهلنا وبلدنا، ونعمل ونخطط للمستقبل، والمستقبل قريب، والمستقبل واعد بإذن الله. والله كريم، ورمضان كريم وكل عام وإنتو بخير».
الحريري زار ميقاتي في منزله
إستقبل الرئيس نجيب ميقاتي الرئيس سعد الحريري مساء امس في دارته في الميناء – طرابلس في حضور النائب احمد كرامي، النائب السابق غطاس خوري والسيد نادر الحريري، وتم خلال اللقاء عرض التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة. بعد اللقاء أدلى الرئيس الحريري بالتصريح الاتي: يشرفني أن ألتقي دولة الرئيس في زيارتي لطرابلس، وقد تناولنا شؤون المدينة، وأكدنا على العلاقة المتينة بيننا. سنكمل المشوار سوياً لمواجهة التحديات الكبرى في البلد، التي تفرض علينا التضامن، لا سيما أن الفراغ الرئاسي يؤدي إلى تآكل مختلف المؤسسات».
****************************************

نصر الله يقر بمقتل 26 مقاتلاً من «حزب الله» وفقدان آخرين في معارك حلب
قال إن حزبه يتلقى الأموال من إيران
أقر الأمين العام لما يسمى «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله أمس٬ بمقتل 26 مقاتلا من قواته في سوريا٬ وأسر مقاتل وفقدان آخر٬ قائلا: «إن المعركة في محافظة حلب في شمال سوريا هي (المعركة الاستراتيجية الكبرى) في سوريا»٬ متعهدا بزيادة قواته فيها.
وبعد تأكيده على وجود كبير لما يسمى «حزب الله» في محافظة حلب؛ حيث يخوض منذ أسابيع معارك عنيفة ضد الفصائل الإسلامية٬ قال نصر الله في خطاب لمناسبة الذكرى الأربعين لمقتل قائده العسكري مصطفى بدر الدين في سوريا: «لدينا مسؤولية تتمثل بالمزيد من الحضور في حلب٬ نحن سوف نزيد من حضورنا في حلب٬ المطلوب من الجميع أن يحضر؛ لأن المعركة الحقيقية الاستراتيجية الكبرى هي المعركة في مدينة حلب ومنطقة حلب».
واتهم نصر الله الولايات المتحدة الأميركية بطلب الهدنة في سوريا بهدف دعم قوات المعارضة السورية٬ زاعما أنه «في حلب هناك حرب كونية وقف بوجهها الجيش السوري والحلفاء ومنهم المقاومة بكل بسالة وشجاعة٬ وأفشلت تنفيذ المشروع الأميركي٬ وقد تم تحقيق إنجازات ضخمة في تلك المنطقة لدرجة أن المحور الآخر كاد أن ينهار٬ ولذلك تدخلت واشنطن وطلبت الهدنة كي تعمل على إعادة دعم المجموعات الإرهابية».
واتهم نصر الله المصارف اللبنانية بـ«الاعتداء على الناس وأرزاقهم»٬ قائلا إن حزبه «لن يسمح بهذا الاعتداء». وقال في موضوع العقوبات الأميركية على المصارف اللبنانية التي تتعامل مع ما يسمى «حزب الله»: «منذ البداية كان هناك لدينا كلام واضح بأننا نرفض هذا القانون لأسباب كثيرة»٬ وذكر أن «البعض في لبنان يعمل لترويج أن (حزب الله) ينهار ماليا وهذا غباء وطفولية». وتابع: «حتى لو طبقت المصارف اللبنانية وبالغت في ذلك فبالنسبة إلينا ليس لدينا مشاريع تجارية أو مؤسسات استثمارية كي تتعطل عبر البنوك»٬ أكد أن «كل الأمور المالية لـ«حزب الله» تأتي من إيران وليس عن طريق المصارف٬ وكما وصل إلينا الصواريخ التي نهدد بها إسرائيل يصل إلينا المال».
ودعا نصر الله إلى «عدم استهداف الناس والضغط عليها»٬ وقال: إن «بعض المصارف في لبنان ذهبت بعيدا في ذلك٬ وكانوا ملوكا أكثر من الملك وذهبوا للضغط على مؤسسات لم يطلب الأميركي الضغط عليها أصلا»٬ سائلا: «هل هذا عمل إنساني أم أنه عمل مصرفي ويحمي المصارف أم أنه اعتداء على الناس وأرزاقهم؟ هل هذا قانون وسيادة ووطنية أم هذا استغلال سيئ واعتداء على عائلاتنا وأهلنا؟». وأكد قائلا: «نحن لن نقبل ولن نسمح بهذا الاعتداء»٬ لافًتا إلى أنه «منذ اليوم البلد فتح نقاشا موضوعيا مع المعنيين على هذا الصعيد والحوار ما زال مستمرا وهناك مسار إيجابي؛ لأننا حريصون على
****************************************

Le CDR pris la main dans le sac… poubelle ?
La situation
Le Conseil du développement et de la reconstruction (CDR) était au centre des débats du Conseil des ministres réuni hier au Grand Sérail, et en a peut-être fait les frais, non pas directement, mais à travers des anomalies relatives à l’adjudication de la gestion des déchets dans la décharge de la Costa Brava.
Dans les faits, à l’issue de la réunion, le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, a annoncé qu’il a été décidé de demander à cet organisme de fournir, dans un délai d’un mois, un plan détaillé de la méthode qu’il adopte pour sélectionner et exécuter les projets dont il est chargé.
Inversement, tous les ministères ont été sollicités d’informer le CDR, dans un délai de 15 jours, des projets en cours d’exécution et de ceux qui l’ont été depuis 2008 et qui avaient été retirés au CDR pour être exécutés directement par les ministères.
À l’issue de la réunion, le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, a jugé « impensable » que l’exécution de 81 % des projets de l’État soient confiés au CDR, déplorant « l’absence de critères » concernant le choix des projets.
Supervision
Flairant des irrégularités, le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, a demandé pour sa part au Premier ministre, Tammam Salam, de former une commission chargée de superviser le travail du CDR. Il a précisé ne pas avoir obtenu gain de cause et s’est résigné à attendre le rapport du gouvernement, censé se prononcer sur les performances de cet organisme dans un délai d’un mois.
Notons que le ministre du Travail, Sejaan Azzi, « démissionné » par son parti, puis radié des Kataëb pour avoir contesté une décision prise sans qu’il ne soit consulté, s’est présenté au Grand Sérail et a affirmé qu’il assiste « à titre personnel » au Conseil des ministres « en tant que représentant de mes idées, de mes principes, de ma ligne politique nationale, maronite, chrétienne et même phalangiste ». M. Azzi a critiqué le manque de ressources allouées au Mont-Liban (voir plus bas).
À l’issue de sa séance, le gouvernement a décidé qu’il se réunira à nouveau la semaine prochaine, mardi et jeudi, dans le cadre de ce qui a été considéré comme « un nouveau départ » du travail gouvernemental, qui prévoit désormais deux réunions par semaine, l’une pour l’examen de l’ordre du jour ordinaire, l’autre pour l’examen de dossiers particuliers.
Le CDR se ravise
Le dossier de la gestion des déchets n’a pas été abordé hier en Conseil des ministres, mais il est revenu sur le tapis par le biais d’une polémique déclenchée en matinée autour de l’appel d’offres pour la décharge sanitaire de Costa Brava, et qui donne la mesure de la corruption marquant ce secteur.
C’est ainsi que le Conseil du développement et de la reconstruction a annoncé hier matin dans un communiqué que l’appel d’offres pour la construction de la décharge sanitaire de Costa Brava, censée accueillir une partie des déchets ménagers de Beyrouth et du Mont-Liban, remporté le 27 mai par une compagnie appartenant à l’homme d’affaires Jihad el-Arab n’était qu’un « accord de principe » convenu en attendant que soit fixé le prix pour l’appel d’offres relatif à la décharge prévue à Bourj Hammoud.
Et le CDR d’ajouter que son conseil a décidé le 23 juin, à l’unanimité, d’annuler » l’accord de principe « avec la société de Jihad el-Arab, al-Jihad for Commerce and Contracting SAL, en raison de la différence de prix entre l’offre pour Costa Brava et celle pour Bourj Hammoud, nettement moins chère.
Les « vérités cachées »
Le commissaire du gouvernement près le CDR, Walid Safi, interrogé hier matin par L’Orient-Le Jour, a toutefois remis en cause le communiqué du CDR, qu’il a qualifié d’ « inexact ». M. Safi a assuré avoir reçu dès le 22 juin le contrat relatif à la décharge de Costa Brava afin de le signer et de le transférer au Conseil des ministres. Il précise cependant avoir refusé de signer ce contrat, en raison de l’écart entre les prix figurant dans ce contrat et leurs répondants dans le contrat de Bourj Hammoud présentés par la société Dany Khoury.
« Ils (le CDR) essaient de faire croire qu’ils sont à la base de la remise en cause du contrat, mais c’est faux », a confié Walid Safi à L’OLJ, faisant état de « très importants écarts de prix entre les deux appels d’offres, non seulement par rapport au coût de traitement et d’enfouissement de la tonne de déchets (10 dollars/tonne d’écart, pour l’enfouissement ; 13,5 millions de dollars vs 24 millions par unité d’espace de traitement !), mais aussi pour ce qui est de la construction de brise-lames dans les deux sites ».
Walid Safi a réclamé le retrait du communiqué publié vendredi par le CDR, faute de quoi il a menacé de révéler « beaucoup de vérités cachées » sur les appels d’offres organisés par le Conseil.
Avant la réunion du Conseil des ministres, Waël Bou Faour (PSP), ministre de la Santé, avait affirmé à la presse qu’il « n’acceptera pas que l’argent public soit dilapidé », précisant qu’il avait exposé au Premier ministre les « défauts » entachant l’adjudication de la gestion des déchets à la Costa Brava.