
رأى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم أن تعذّر التوافق على قانون الإنتخاب سواء في اللجان النيابية او على طاولة الحوار جعلنا أمام خياريْن: إمّا اتخاذ القرار بضرورة التوافق بأسرع وقت ممكن، وإلا فالذهاب الى الهيئة العامة للتصويت على القوانين المطروحة، معرباً عن اعتقاده بأن الأمور ذاهبة باتجاه التصويت في البرلمان لانتاج قانون انتخابي جديد في أقرب وقت ممكن.
وأكد كرم، في حديث خاص إلى صحيفة “النهار الكويتية، أنه إذا كانت السلّة التي يطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري للحل ضمانة لإنتخاب رئيس الجمهورية، لا نرى من الحكمة معارضتها، واعتبر ان التشبّث بمنع إجراء الإنتخابات النيابية قبل إنتخاب الرئيس سيؤدي الى تمديد جديد ترفضه “القوات اللبنانية”، مشدداً على ضرورة ألا يتم ربط السلّة المتكاملة بمؤتمر جديد، لأن الدخول في مؤتمر جديد يهدّد كل التكوين اللبناني الحالي.
وإذ اكد ان “القوات اللبنانية” لن تشارك في أي مباحثات او مفاوضات حول تسوية هدفها تقاسم السلطة بين الفرقاء السياسيين، لفت كرم في المقابل إلى أن المباحثات لحلحلة العقد والعراقيل امام إنتخاب رئيس الجمهورية وامام إقرار قانون إنتخابي جديد فستكون “القوات” أول المشاركين فيها، جزم بأنه عندما يقتنع “حزب الله” بتحرير الدولة اللبنانية من ارتباطاته ومشاريعه الخارجية تحلّ الأمور تلقائياً في الداخل اللبناني، منوّهاً إلى أن من دخل الى هذه الحكومة يدفع الثمن اليوم!…
تفاصيل الحديث مع النائب كرم في الحوار الآتي نصّه:
*بدايةً، هل من جديد يذكر في أروقة اللجان النيابية المشتركة حول قانون الإنتخاب؟
– في الواقع ليس هناك الكثير من التطور في اللجان النيابية المشتركة بالنسبة لقانون الانتخاب، لأن اللجان بدورها التقني الذي يتضمن وضع القوانين بشكل علمي أنجزت ما انجزته. وما ينقصنا بالنسبة لقانون الانتخاب هو التوافق. هذا التوافق المتعذّر سواء في اللجان النيابية او على طاولة الحوار جعلنا أمام واقع من خياريْن، إمّا اتخاذ القرار بضرورة التوافق بأسرع وقت ممكن، وإلا فالذهاب الى الهيئة العامة للتصويت على القوانين المطروحة.
*لكن مشاريع القوانين المطروحة كثيرة. فعلى أي منها قد يتم التصويت؟
– فلتحال كلّها الى الهيئة العامة وليتم التصويت لاقرار القانون الذي يحظى بأعلى نسبة من أصوات النواب في البرلمان.
*وهل هذا الطرح قابل للتطبيق برأيكم؟
– طبعاً. ونحن كحزب طرحنا هذا الأمر منذ زمن. ويبدو أن الكثير من الفرقاء بدأوا يقتنعون بهذا المبدأ، وأعتقد أن الأمور ذاهبة باتجاه التصويت في البرلمان لانتاج قانون انتخابي جديد في أقرب وقت ممكن.
*حسناً. وفي حال تم إقرار القانون، هل ستوافقون على إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون انتخابي جديد في ظل غياب رئيس الجمهورية وعدم الوقوف على رأيه بهذا القانون؟
– بالطبع، يبقى الحل الأساس والحقيقي في انتخاب رئيس الجمهورية. والخطأ الكبير حصل عندما وصلنا الى هذه المرحلة القريبة من نهاية ولاية المجلس النيابي قبل انتخاب رئيس للجمهورية. لكن هذا الواقع المؤسف حصل، ما يحتّم علينا البحث في كل مبادرة تطرح. ومن ضمن المبادرات المطروحة اليوم مبادرة الرئيس نبيه بري، التي تتضمّن إقرار قانون الانتخاب وإجراء انتخابات نيابية تسهيلاً لانتخاب رئيس للجمهورية. ونحن كحزب نظرنا إلى الأمر بإيجابية. فإذا كانت السلّة التي يطرحها الرئيس نبيه بري للحل ضمانة لانتخاب رئيس الجمهورية، لا نرى من الحكمة معارضتها.
*نفهم من كلامكم أن “القوات اللبنانية” غيّرت موقفها من المطالبة بانتخاب الرئيس كأولوية إلى المهادنة والقبول بسلّة تنجز الاستحقاق النيابي قبل الرئاسي. فما سبب هذا التغيير؟
– “القوات” لم تغيّر موقفها. بل ما زلنا نصرّ على أن المدخل لكل الحلول يبدأ من انتخاب الرئيس. لكن التشبّث بالآراء وتضييع الفرص لإنتخاب الرئيس ليس من شيم “القوّات اللبنانية”، التي تتعاطى مع كل المبادرات بليونة سياسية. وهذا لا يعني أننا نبدّي انتخاب المجلس النيابي على انتخاب رئيس الجمهورية. بل نحن نعتبر أن التشبّث بمنع إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس سيؤدي الى تمديد جديد ترفضه “القوات اللبنانية”.
ومن هذا المنطلق، نؤكد ان القوات اللبنانية تضغط لانتخاب رئيس جديد، بدليل ان النواب يحضرون جميع جلسات انتخاب الرئيس، وقد ذهبت لترشيح منافسها السياسي، وأبدت استعدادها لبحث كل المبادرات بهدف تسهيل انتخاب الرئيس، وفي الوقت نفسه تضغط بكل قوّتها لاقرار قانون انتخابي جديد. القوات اللبنانية استراتيجية ولكنّها سلسة في التعاطي السياسي لتحقيق أهدافها واستراتيجيتها.
*ألا تعتقدون أن مجرد الاتفاق على قانون الانتخاب دون إقراره يكفي لتسهيل انتخاب الرئيس كما قيل سابقاً؟
– في الماضي طرح هذا الامر نعم. لكن الرئيس بري يطرح اليوم مبادرة هي عبارة عن سلّة متكاملة للحل، تتضمّن قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية وبعدها انتخاب الرئيس. ونحن ننتظر نتائج المباحثات التي تحصل لنبني على الشيء مقتضاه.
*هل تعتقد أن الأمور تتّجه نحو دوحة جديدة، وهو تعبير وارد في مبادرة الرئيس بري؟
– لا أبداً. لن نقبل بمؤتمر جديد على شاكلة ما حصل في الدوحة. ونحن نصرّ على ألا يتم ربط السلّة المتكاملة بمؤتمر جديد، لأن الدخول في مؤتمر جديد يهدّد كل التكوين اللبناني الحالي.
*ترون في الدوحة الجديدة دعوة مبطّنة لمؤتمر تأسيسي إذاً؟
– بالضبط نعم، وهذا المؤتمر يعدّ تغييراً جذرياً لمؤسسات الدولة اللبنانية، بما يهدّد تكوينها كاملاً. وبرأينا ان الفرقاء السياسيين الحاليين عاجزون عن البحث بنظام جديد ودستور جديد، تحديداً في هذه المرحلة وفي ظل ما يحصل في المنطقة، وفي ظل عدم التوازن داخلياً، طبعاً بفعل وجود فريق يحمل السلاح وقادر بالتالي على فرض شروطه.
*وماذا لو فشلت محاولات التوافق على سلّة الرئيس بري؟ هل تقبل “القوات اللبنانية” بإجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستّين عندها؟
– “القوات اللبنانية” ترفض أي تمديد للمجلس النيابي. ولن نبحث في هذا الامر باعتبار أن دورنا اليوم هو الاستمرار بالضغط بكل السبل الديموقراطية لإقرار قانون انتخابي جديد.
*أول ما يتبادر الى ذهن المواطن اللبناني لدى الحديث عن سلّة متكاملة للحل هي المحاصصة وتقاسم مقدّرات البلد بين أركان هذه الطبقة السياسية. فهل يمكن القول أننا امام تسوية سياسية جديدة على حساب المواطن اللبناني ومصالحه؟
– “القوات اللبنانية” رفضت منطق التسويات منذ البداية. ولهذا السبب لم نشارك لا في الحكومة ولا في جلسات الحوار. لكننا اليوم نسهّل مبادرة الرئيس برّي، علّ البحث الجدي فيها يوصلنا لانتخاب رئيس للجمهورية. القوات اللبنانية لا تسهّل اي سلّة متكاملة للحل او تسوية بهدف تحقيق أهداف خاصة بها، إنما بهدف الوصول لانتخاب رئيس للجمهورية.
“القوات اللبنانية” لن تشارك في أي مباحثات او مفاوضات حول تسوية هدفها تقاسم السلطة بين الفرقاء السياسيين، أما المباحثات لحلحلة العقد والعراقيل امام انتخاب رئيس الجمهورية وامام إقرار قانون انتخابي جديد فستكون القوات أول المشاركين فيها.
*إلى أي مدى تتمسّك “القوات اللبنانية” بترشيح العماد ميشال عون في سياق المفاوضات على السلة المتكاملة؟
– نحن متمسّكون بهذا الترشيح لأنه الوحيد الذي يخرجنا من الأزمة الحالية. ونحن نعتبر أنه عندما سقط التنافس الديموقراطي والتوافق، أصبحنا أمام تحدّي الحفاظ على الميثاقية في رئاسة الجمهورية. لكن ثمّة من لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية.
*ما المانع أمام انتخاب الرئيس اليوم برأيكم؟
– “حزب الله” ليس جاهزاً بعد لتسهيل كل هذه الملفّات. وهو لم ينتهِ بعد من تجهيز شروطه الخاصة لانتخاب رئيس الجمهورية وتسهيل الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة. وهذا الأمر له علاقة بحربه في سوريا والمنطقة وبمشاريعه المرتبطة بالاستراتيجية الإيرانية. عندما ينتهي “حزب الله” من بناء شروطه يسهّل إنجاز الحلول في لبنان. وعندما يقتنع “حزب الله” بتحرير الدولة اللبنانية من ارتباطاته ومشاريعه الخارجية تحلّ الأمور تلقائياً في الداخل اللبناني. لكن “حزب الله” مقتنع بأن تطورات المنطقة ستأتي لصالحه، ما يساعده على فرض شروطه على الداخل اللبناني، وهو ما نصحناه منذ البداية بعدم التعويل عليه.
*حكومياً، كيف قرأت الوضع الحكومي والاستقالات التي استجدّت عليه؟
– هذه الحكومة سقطت ولم تعد موجودة بعد فترة وجيزة على تشكيلها، لكن بقاءها مازال ضرورة في ظل الفراغ الرئاسي. والكارثة الكبرى اليوم تكمن في إسقاط هذه الحكومة، وإن كانت فاشلة. ومن دخل الى هذه الحكومة يدفع الثمن اليوم، بحيث لم يعد بإمكانه الهروب من المسؤولية بالاستقالة وترك البلد للفراغ والمجهول، كما ان بقاءه فيها كارثة لأنه يحمّل من في الحكومة مسؤولية كبرى. هذه الإشكالية بيّنت بعد نظر القوات اللبنانية يوم رفضت المشاركة في هذه الحكومة. والحل النهائي والأجدى يبقى في انتخاب رئيس للجمهورية.
إقرأ أيضا:
كرم: للتحالف بين “القوات” و”المستقبل” أهمية وجودية لكيان لبنان وبناء الدولة الحقيقية والقوية